مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - ج2

- العلامة الحلي المزيد...
440 /
3

كتاب الصّلاة

و فيه أبواب

4

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الباب الأول في المقدمات

و فيه فصول:

الفصل الأول في الأوقات

مسألة: لكلّ صلاة وقتان: أول و آخر

، قال الشيخان (1) و ابن أبي عقيل (2)، و أبو الصلاح (3)، و ابن البرّاج: الأول وقت المختار، و الآخر وقت المعذور (4).

و قال ابن إدريس (5)، و ابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة و الثاني (7) وقت الاجزاء، و هو الحق.

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (8) و ليس المراد بذلك الأمر بالإتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل الجمع إجماعا فتعيّن التخيير، و ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن وقت الظهر و العصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أن هذه قبل هذه، ثمَّ أنت في وقت منهما

____________

(1) المقنعة: ص 94 و النهاية ص 58.

(2) لا يوجد كتابه لدينا.

(3) الكافي في الفقه: ص 138.

(4) المهذب: ج 1 ص 71.

(5) السرائر: ج 1 ص 196.

(6) لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 26.

(7) ق: و الآخر.

(8) الاسراء: 78.

5

جميعا حتّى تغيب الشمس (1).

و لأن ضبط الوقت بالعسر و العذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط و لا منحصر فلا يناط به التكليف.

لا يقال: هذا وارد في الفضيلة.

لأنّا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة و النقصان استسهالا بحالها (2)، فانّ تركها لا يوجب عقابا و لا ذمّا بخلاف الإجزاء.

احتجّ الشيخ- (رحمه اللّه)- بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في علّة من غير عذر (3).

و الجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فانّا قد بيّنا أنّ لكلّ صلاة وقتين، لكنّ الأوّل وقت الفضيلة، و حديثكم يدلّ على ما قلناه لقوله- (عليه السلام)-:

«و أوّل الوقت أفضله» فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى.

لا يقال: قوله- (عليه السلام)- «و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في علّة من غير عذر» يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر.

لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه يدلّ على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهيّة

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب صلاة المواقيت ح 5 ج 3 ص 92.

(2) م (1) و ق: لحالها.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39- 40، ح 124، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.

(4) م (2): أفضل.

6

فيه جمعا بين الأدلّة.

مسألة: المشهور أنّ المغرب كذلك

، و قال ابن البرّاج: و في أصحابنا من ذهب إلى أنّه لا وقت له إلّا واحد و هو غروب القرص في أفق المغرب (1).

لنا: ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: لكلّ صلاة وقتان (2)، و لأنّها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها.

احتجّ المخالف بما رواه زيد الشّحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن وقت المغرب، فقال: إنّ جبرئيل- (عليه السلام)- أتى النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإنّ وقتها واحد و وقتها وجوبها (3).

و الجواب: المراد بذلك: المبالغة في فضيلة [1] الإسراع بها.

مسألة: لا خلاف في أنّ زوال الشمس أوّل وقت الظهر

، و إنّما الخلاف في أنّه من حين الزوال يشترك [2] الوقت بينها و بين العصر، أو يختص الظهر من أوّل الزوال بمقدار أداء أربع ركعات للحاضر و ركعتين للمسافر. فالأول اختيار أبي جعفر بن بابويه (6) و باقي علمائنا على الثاني، و هو الحق عندي.

و قال السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- في جواب المسائل الناصريّة: الذي نذهب

____________

[1] م (2): الفضيلة.

[2] ن: مشترك.

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 69.

(2) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 39- 40 ص 124، وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 87.

(3) تهذيب الاحكام: ج 2 ص 260 ح 1036. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 1 ج 2 ص 137.

(6) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 216 ح 647.

7

إليه أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثمَّ يختصّ [1] أصحابنا بأنّهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر معا الّا أنّ الظهر قبل العصر، قال: و تحقيق هذا الموضع أنّه إذا زالت [2] فقد دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدّي أربع ركعات، فاذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، و معنى ذلك أنّه يصحّ أن يؤدي في هذا الوقت المشترك الظهر و العصر بطوله على أنّ الظهر متقدّمة [3] للعصر، ثمَّ لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت الظهر و يخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأول للظهر (4). و على هذا التفسير الذي ذكره السيد يزول الخلاف.

لنا: انّ القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال فيكون محالا و الملازمة ظاهرة، و بيان صدق المقدّمة الاولى: أنّه مستلزم لأحد المحالين، إمّا تكليف ما لا يطاق، أو خرق الإجماع، و اللازم بقسميه باطل اتفاقا فالملزوم مثله.

بيان استلزامه لأحدهما: أنّ التكليف حين الزوال إمّا أن يقع بالعبادتين معا، أو بإحداهما، إمّا لا بعينها [4] أو بواحدة معيّنة:

و الأوّل: يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ لا يتمكن المكلّف من إيقاع فعلين متضادين في وقت واحد.

و الثاني: يستلزم خرق الإجماع إذ لا خلاف بأنّ الظهر مرادة بعينها حين

____________

[1] في المطبوع و م (1) و م (2): اختصّ.

[2] في المطبوع و م (2): إذا زالت الشمس.

[3] ق: متقدم.

[4] م (2) و ق: أو بإحداهما لا بعينها.

____________

(4) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229، المسألة 72.

8

الزوال لا لأنّها أحد الفعلين.

و الثالث: يستلزم إمّا المطلوب أو خرق الإجماع، لأنّ تلك المعيّنة إن كانت هي الظهر ثبت الأوّل، و إن كانت هي العصر ثبت الثاني، و لأنّ الإجماع واقع على أنّ النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- صلّى الظهر أوّلا، و قال: «صلوا كما رأيتموني أصلّي» (1) فلو لم يكن وقتا لها لما صحّ منه- (عليه السلام)- إيقاعه [1] فيه.

لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان.

بيانه: أنّ المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإنّ هذا محال، بل صلاحيّة الوقت لا يقاع كلّ من العبادتين و الاجتزاء [2] بأنّهما وقعت سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد الأربع [3]، فإن الاشتراك لو كان مفسّرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه بعد الأربع أيضا، و إذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك تكليف محال [4] و لا خرق إجماع، و أمّا فعل النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- فإنّا نقول: به، لأنّه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان و للظهر عينا مع الذكر، و السهو على الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله)- محال.

لأنّا نقول: اشتراك الوقت على ما فسّرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، و نحن قد قسّمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال و هو الجواب عن الثاني.

احتجّ ابن بابويه- (رحمه اللّه)- بقوله تعالى:

____________

[1] في المطبوع و ق: إيقاعها.

[2] ن: الاجزاء.

[3] في المطبوع و م (1): بعد الأربع أيضا.

[4] م (2) و ن: بمحال.

____________

(1) صحيح البخاري: ج 1 ص 162- 163 السنن البيهقي: ج 2 ص 345.

9

«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (1)، و المراد بالصلاة هاهنا: إمّا الظهر و العصر معا، أو المغرب و العشاء معا، إذ ليس المراد إحداهما و إلّا لامتد وقتها من الدلوك إلى الغسق، و هو باطل بالإجماع.

و بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- (عليه السلام)- انّه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، و إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة (2).

و ما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: سألته عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أنّ هذه قبل هذه ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس (3).

و الجواب عن الأوّل: أنّ الصلاة [1] المتعدّدة إذا توزّعت على الوقت المنقسم لم يجب اتحاد وقتهما [2] في جميع أجزاء الوقت، بل و لا في أبعاضه، و عن الحديث الأوّل: بأنّ المراد دخول وقت إحداهما، و مقارنة دخول الآخر، و هذا أولى من حمل ذلك على النسيان. و الحديث الثاني: ينبّه على ذلك لقوله- (عليه السلام)- «إلّا أنّ هذه قبل هذه».

مسألة: و اختلف [3] علماؤنا في آخر وقت الظهر.

فقال السيد المرتضى: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى

____________

[1] في المطبوع و م (1): الصلوات.

[2] في المطبوع و م (2): وقتها.

[3] ق: اختلف.

____________

(1) الاسراء: 78.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 54. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 91.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 21 و 22 ج 3 ص 95.

10

مقدار صلاة أربع ركعات اشتركت [1] الصلاتان الظهر و العصر في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر و يبقى وقت العصر، و بالغروب ينقضي وقت العصر (2)، و هو اختيار ابن الجنيد [2]، و سلّار (4)، و ابن إدريس (5)، و ابن زهرة (6).

و قال الشيخ في المبسوط: إذا زالت الشمس دخل وقت فريضة الظهر، و يختصّ به مقدار ما يصلّى فيه أربع ركعات، ثمَّ يشترك الوقت بعده بينه و بين العصر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، و روي حتى يصير الظلّ أربعة أقدام، و هو أربعة أسباع الشخص المنتصب، ثمَّ يختصّ بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر. هذا وقت الاختيار، فإمّا وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يصلّى فيه أربع ركعات، فإذا صار كذلك اختصّ بوقت العصر إلى أن تغرب الشمس، و في أصحابنا من قال: إنّ هذا أيضا وقت الاختيار إلّا أنّ الأول أفضل (7)، و أفتى في الخلاف بمثل ذلك (8)، و كذا في الجمل (9).

و قال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام (10).

____________

[1] في المطبوع و م (1): اشترك.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(2) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهيّة): ص 229 المسألة 72.

(4) المراسم: ص 62.

(5) السرائر: ج 1، ص 195.

(6) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 494.

(7) المبسوط: ج 1 ص 72.

(8) الخلاف: ج 1 ص 257 المسألة 4.

(9) الجمل و العقود: 59.

(10) النهاية: 58- 59.

11

و قال في الاقتصاد: آخره: إذا زاد الفيء أربعة أسباع الشخص أو يصير ظلّ كلّ شيء مثله (1)، و هو اختياره في المصباح (2).

و قال في عمل يوم و ليلة: إذا زاد الفيء أربعة أسباع الشخص [1].

و قد جعل في المبسوط: أربعة أسباع الشخص رواية (4)، و لم يتعرّض لهذه الرواية في الخلاف و الجمل.

و أفتى في النهاية (5)، و عمل يوم و ليلة بهذه الرواية [2]، و لم يتعرّض للظلّ المماثل.

و أفتى في الاقتصاد: بأحدهما لا بعينه (7).

و قال المفيد- (رحمه اللّه) تعالى- وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفيء سبعي الشخص (8).

و قال ابن أبي عقيل: أوّل وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظلّ ذراعا واحدا، أو قدمين من ظلّ قامته بعد الزوال، فإذا جاوز [3] ذلك فقد دخل الوقت الآخر.

مع أنّه حكم أنّ الوقت الآخر لذوي الأعذار، فإن أخّر المختار الصلاة من غير عذر إلى آخر الوقت فقد ضيّع صلاته و بطل عمله، و كان عند آل محمد

____________

[1] عمل اليوم و الليلة (رسائل العشر): ص 143.

[2] عمل اليوم و الليلة (رسائل العشر): ص 143.

[3] (9) م (2): فان تجاوز. ن: فان جاوز.

____________

(1) الاقتصاد: 256.

(2) مصباح المتهجد: ص 23.

(4) المبسوط: ج 1 ص 72.

(5) النهاية: ص 58- 59.

(7) الاقتصاد: ص 256.

(8) المقنعة: ص 92.

12

- (عليهم السلام)- إذا صلّاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤدّيا للفرض في وقته.

و قال ابن البرّاج: آخر الوقت أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله (1).

و قال أبو الصلاح: آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظلّ سبعي القائم، و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظلّ أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطرّ أن يصير الظلّ مثله (2).

و للشيخ في التهذيب، قول آخر و هو: انّ آخر وقت الظهر أربعة أقدام (3)، و هي أربعة أسباع الشخص. و به قال السيد المرتضى في المصباح [1]، و الذي نذهب إليه نحن ما اختاره السيد المرتضى أوّلا.

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (5) و الدلوك: الزوال، و الغسق: الظلمة، و هو يدلّ على جواز إيقاع الفرضين من أوّل الزوال إلى الغروب، و ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن وقت الظهر و العصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس (6).

و عن عبيد بن زرارة، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: لا يفوّت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوّت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس (7).

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 69.

(2) الكافي في الفقه: ص 173.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 26 ح 74.

(5) الاسراء: 78.

(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 51. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 21 و 22 ج 3 ص 95.

(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1015. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 91.

13

و عن زرارة، عن الباقر- (عليه السلام)- أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جل أوّله حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتّى تغيب الشمس (1).

و عن داود بن أبي يزيد- و هو داود بن فرقد- عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، و إذا بقي مقدار ذلك فقد دخل وقت العصر حتّى تغيب الشمس (2).

و في الصحيح، عن معمّر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (3).

و في الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» قال: إنّ اللّه تعالى افترض أربع صلوات أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منهما صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أن هذه قبل هذه (4).

و لأنّه لو اختص وقت الظهر بالأقدام أو الظلّ المماثل لما وجب على الحائض صلاة الظهر لو طهرت بعد ذلك، و التالي باطل فالمقدّم مثله.

و بيان الشرطيّة: انّ العذر إذا استوعب الوقت لم يجب قضاء صلاته إجماعا

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 24- 25 ح 69. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 5 ج 2 ص 87.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 70. وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 2 ص 92.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 71. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المواقيت ح 13 ج 2 ص 113.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 72. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 2 ص 115.

14

و التقدير إنها طهرت بعد الاقدام، و بيان بطلان التالي ما رواه عبد اللّه بن سنان، قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر (1).

و مثله عن أبي الصباح الكناني، عن الصادق- (عليه السلام)- (2).

و مثله عن معمّر بن يحيى، عن داود الزجاجي، عن الباقر- (عليه السلام)- (3).

و لأنّ القول بأنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله أو أربعة أقدام قول بتضيّق في العبادة [1]، و زيادة حرج فيها فيكون منفيا بقوله تعالى:

«ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5).

و لأن اعتبار ذلك زيادة في التكليف، أمّا أوّلا: فبالمنع من إيقاع العبادة بعده، و أمّا ثانيا: فبالمعرفة لهذا الوقت فيكون منفيّا عملا بأصالة براءة الذمة، و لأنّ الاختيار و الاضطرار و الأعذار من الأشياء التي لا يمكن ضبطها فلا يناط بها الأحكام لعسر ضبطها و عدم معرفة مقدار المناط منها.

احتج الشيخ في الخلاف- على ما ادّعاه فيه من أنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله- بالإجماع على أنّه وقت العصر للظهر، و ليس على ما زاد عليه دليل فلا يكون وقتا عملا بالاحتياط (6).

____________

[1] في المطبوع و ق: يتضيّق العبادة.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 390 ح 1204. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 10 ج 2 ص 600.

(2) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 390 ح 1203. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 7 ج 2 ص 599.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 390 ح 1205. وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب الحيض ح 11 ج 2 ص 600.

(5) الحج: 78.

(6) الخلاف ج 1 ص 259 ذيل المسألة 4.

15

و بما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن وقت صلاة الظهر في القيظ [1] فلم يحببني، فلمّا أنّ كان بعد ذلك، قال: لعمرو بن سعيد بن هلال أنّ زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت من ذلك فاقرأه مني السلام و قل له: إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر، و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر (2).

و عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر، فقال: وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أنّ يذهب الظلّ قامة، و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين (3).

و عن أحمد بن محمّد، قال: سألته عن وقت الظهر و العصر، فكتب قامة للظهر و قامة للعصر (4).

و احتج على الأقدام بما رواه إبراهيم الكرخي قال: سألت الكاظم- (عليه السلام)- متى يدخل وقت الظهر، قال: إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره، قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: إنّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر، قلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أنّ تغرب الشمس، و ذلك من علّة و هو تضييع، فقلت له: لو أنّ رجلا صلّى الظهر بعد ما يمضى من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك [2] غير مؤد لها؟ فقال: إنّ كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة و الوقت لم يقبل منه، كما لو أنّ رجلا أخّر العصر

____________

[1] القيظ: شدّة الحر: الفصل الذي يسميه الناس الصيف. المصباح المنير: ص 521.

[2] م (2): لكان عندك. ن: لكان عندي.

____________

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 22 ح 62. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19 ح 52. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 104.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 21 ح 61. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 105.

16

إلى قرب أنّ تغرب الشمس متعمّدا من غير علّة لم يقبل منه، أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتا، و حدّ لها حدودا في سنّته للناس، فمن رغب عن سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض اللّه عز و جل (1).

و احتج المفيد: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر- (عليه السلام)- قال:

سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (2).

و بما رواه في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، و زرارة و بكير ابني أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي قال: قال: أبو جعفر و أبو عبد اللّه- (عليهما السلام)- وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان، و هذا أوّل وقت إلى أنّ يمضي أربعة أقدام للعصر (3).

و احتج ابن أبي عقيل بحديث زرارة عن الباقر- (عليه السلام)- و قد ذكرناه في أوّل احتجاج المفيد، و بما رواه محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- يقول: إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، و آخر وقتها قامة من الزوال (4).

و قد روى علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول:

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 26 ح 74. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 32 ج 3 ص 109.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19- 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4 ج 3 ص 103.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 255 ح 1012. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 102.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 251 ح 994. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 29 ج 3 ص 108.

17

القامة هي الذراع (1).

و قال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع إنّ قامة رحل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كانت ذراعا (2).

و الجواب عن الأول: إنّا قد دللنا على كون الزائد وقتا للظهر، و الحديث الأول لا دلالة فيه على أنّ آخر الوقت ما ذكره، بل لو استدلّ به على ضدّه كان أقرب، لأنّ أمره بالصلاة في ذلك الوقت يدلّ على أنّه ليس آخره.

و عن الأحاديث الباقية بأنّ ذلك تحديد لأجل النافلة، و للوقت الأفضل لا للاجزاء جمعا بين الأدلّة. و يؤيده ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع، و القامة و القامتين، و ظلّ مثلك، و الذراع و الذراعين فكتب- (عليه السلام)-: لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت، و إنّ شئت قصّرت، ثمَّ صلّ الظهر، فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثمان ركعات، إنّ شئت طوّلت، و إنّ شئت قصّرت، ثمَّ صلّ العصر (3).

و ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: إنّ حائط مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، فإذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر، ثمَّ قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإنّ لك أنّ تتنفّل من زوال الشمس إلى أنّ يمضي الفيء ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ح 65. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 15 ج 3 ص 106.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ح 66. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 106.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 249 ح 990. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 98.

18

الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة (1).

و هذه الأحاديث تدلّ على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة.

مسألة: آخر وقت العصر غروب الشمس

ذهب إليه السيد المرتضى في الجمل (2)، و جواب المسائل الناصرية (3)، و هو اختيار ابن الجنيد [1]، و ابن إدريس (5)، و ابن زهرة (6).

و قال المفيد: يمتدّ وقتها إلى أنّ يتغيّر لون الشمس باصفرارها للغروب، و للمضطر و الناسي إلى مغيبها (7).

و قال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه [2] (9).

و قال في المبسوط: آخره إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه، فإذا صار كذلك فقد فات وقت العصر، هذا وقت الاختيار، فأمّا وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أنّ يبقى من النهار مقدار ما يصلّي فيه أربع ركعات، فاذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى أنّ تغرب الشمس (10)، و اختاره ابن البرّاج (11)، و ابن حمزة (12)،

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا. و نقله عنه في المعتبر، ج 2 ص 37.

[2] م (1) و م (2) و ق: مثله.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19- 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 27 ج 3 ص 108.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص 38.

(3) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهيّة): ص 229 المسألة 72.

(5) السرائر: ج 1 ص 195.

(6) الغنية (الجوامع الفقهيّة): ص 494.

(7) المقنعة: ص 93.

(9) الخلاف: ج 1 ص 259 المسألة 5.

(10) المبسوط: ج 1 ص 72.

(11) المهذب: ج 1 ص 69.

(12) الوسيلة: ص 82.

19

و أبو الصلاح (1)، و هو الظاهر من كلام سلّار (2).

و قال ابن أبي عقيل [1]: إلى أنّ ينتهي الظلّ ذراعين بعد زوال الشمس، فاذا جاوز ذلك فقد دخل في الوقت الآخر. و الحق عندي قول السيد المرتضى- (رحمه اللّه).

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» (4) و هو إشارة إلى الصبح و العصر لا المغرب، لأنها طرف الليل لا النهار، و لو كان آخر وقته إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه لم يكن طرفا من النهار، بل قريبا من الوسط، و ما تقدم من الروايات.

احتج الشيخ- (رحمه اللّه)- بما تقدّم من الروايات، و قد سبق الجواب عنها إنّ ذلك للفضيلة لا للاجزاء.

و احتج المفيد بما رواه سليمان بن جعفر في الصحيح قال: قال الفقيه: آخر وقت العصر ستّة أقدام و نصف (5).

و هو إشارة إلى الاصفرار، لأنّ الظلّ إلى آخر النهار يقسّم سبعة أقدام.

و الجواب: المراد بذلك وقت الفضيلة جميعا بين الأخبار.

مسألة: قال السيد المرتضى في الجمل: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب

، فاذا مضى [2] مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت العشاء الآخرة و اشتركت الصلاتان في الوقت إلى أنّ يبقى إلى انتصاف الليل مقدار

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

[2] ق، ن: انتهى.

____________

(1) الكافي في الفقه: ص 137.

(2) المراسم: ص 62.

(4) هود: 114.

(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1014. وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 111.

20

أداء أربع ركعات، فيخرج وقت المغرب و يخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة (1) و اختاره ابن الجنيد (2)، و ابن زهرة (3)، و ابن إدريس (4).

و قال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق و هو الحمرة في المغرب (5).

و المسافر إذا جدّ به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل (6)، و به قال الشيخ- (رحمه اللّه)- في النهاية (7).

و قال في المبسوط: آخره غيبوبة الشفق للمختار، و للمضطر إلى ربع الليل (8)، و به قال ابن حمزة (9).

و قال في الخلاف: آخره غيبوبة الشفق و أطلق (10)، و به قال ابن البرّاج (11).

و قال: السيد المرتضى في المسائل الناصريّة: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، و روي ربع الليل، و حكى بعض أصحابنا أنّ وقتها يمتدّ إلى نصف الليل (12).

____________

(1) لم نعثر عليه في الجمل. بل وجدناه في جوابات المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص 274.

(2) لا يوجد كتابه لدينا.

(3) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.

(4) السرائر: ج 1 ص 195.

(5) المقنعة: ص 93.

(6) المقنعة: ص 95.

(7) النهاية: ص 59.

(8) المبسوط: ج 1 ص 75.

(9) الوسيلة: ص 83.

(10) الخلاف: ج 1 ص 261 المسألة 6.

(11) المهذب: ج 1 ص 69.

(12) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهيّة): ص 229 المسألة 73.

21

و قال ابن أبي عقيل [1]: إن [2] أول وقت المغرب سقوط القرص و علامته أنّ يسود أفق السماء من المشرق، و ذلك إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجوّ و اشتباك النجوم، فان [3] جاوز ذلك بأقل قليل حتّى يغيب الشفق فقد دخل في الوقت الأخير.

و قال ابن بابويه: وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل، و كذا للمفيض من عرفات إلى جمع (4).

و قال سلّار: يمتدّ وقت العشاء الاولى [4] إلى أنّ يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات (6).

و قال أبو الصلاح: آخر وقت الاجزاء ذهاب الحمرة من المغرب و آخر وقت المضطر ربع الليل (7).

و الحق ما ذهب إليه السيد المرتضى أوّلا.

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (8) و في بعض الأقوال أنّ غسق الليل نصفه، و ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه، و إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ هذه

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

[2] في م (2) و ن «أنّ» غير موجودة.

[3] ق: فاذا.

[4] ق و ن: الأول.

____________

(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 219 ذيل الحديث 656.

(6) المراسم: ص 62.

(7) الكافي في الفقه: ص 137.

(8) الاسراء: 78.

22

قبل هذه (1).

و عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضى مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2).

و لأنّ القول: باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها و بين العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر مع القول بعدم اشتراك الوقت بين المغرب و العشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار أداء العشاء [1] ممّا لا يجتمعان. و الأوّل ثابت فينتفي الثاني.

و بيان عدم الاجتماع أنّه خرق للإجماع، إذ كلّ من قال: بالاشتراك هناك، قال به هنا، فالفرق ثالث [2].

و بيان ثبوت الأول ما سبق من الأدلّة في المسألة المتقدّمة.

احتج الشيخان و السيد المرتضى و غيرهم بقوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (5) قال السيد: قيل: في الدلوك إنّه الزوال، و قيل:

إنّه الغروب، و هو عليهما جميعا يحصل وقت المغرب ممتدّا إلى غسق الليل، و الغسق: اجتماع الظلمة (6).

____________

[1] ق، ن: بمقدار العشاء.

[2] في المطبوع و م (2): ثابت.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 78. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 24 ج 3 ص 132.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28 ح 82. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 134.

(5) الاسراء: 78.

(6) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص 229 المسألة 73.

23

و ما رواه إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن وقت المغرب، قال: من غروب الشمس إلى سقوط الشفق (1).

و عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن وقت المغرب، فقال: إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل، قال: قال: لي: هذا و هو شاهد في بلده (2).

و لا يمكن جعل الوقتين لواحد لتضادّهما إذ المنع من تأخير المغرب عن سقوط الشفق المستفاد من الغاية من الاذن في تأخيرها إلى ربع الليل متضادّان فجعلنا الأول للمختار، و الثاني للمضطر خصوصا مع قوله- (عليه السلام)-:

«و كنت في حوائجك».

و الجواب عن الأول: أنّ الغسق هو نصف الليل، لما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق- (عليه السلام)- في قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» قال: إنّ اللّه تعالى افترض أربع صلوات أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها: صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه (3).

و ما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:

أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (4)، و عن الأحاديث التي رواها بأنّها محمولة على الفضيلة، و كذا كلّ ما ورد في هذا الباب جمعا بين الأخبار.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 258 ح 1029. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 29 ج 3 ص 133.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31 ح 94. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 142.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 25 ح 72. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 115.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 88. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 135.

24

مسألة: أوّل وقت العشاء الآخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات

فيشترك الوقت بينها و بين المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فيختصّ بها، و اختاره السيد المرتضى (1)، و ابن الجنيد [1]، و أبو الصلاح (3)، و ابن البرّاج (4)، و ابن زهرة (5)، و ابن حمزة (6)، و ابن إدريس (7).

و قال الشيخان: أوّل وقتها غيبوبة الشفق، و هو الحمرة المغربيّة (8)، و هو اختيار ابن أبي عقيل [2]، و سلّار (10).

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» (11)، و قد قيل: إنّ الدلوك: الغروب، و الغسق: الانتصاف.

و قول الصادق- (عليه السلام)- في رواية عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين (12).

و قوله- (عليه السلام)- في حديث داود بن فرقد: فاذا مضى مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 42.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص 274.

(3) الكافي في الفقه: ص 137.

(4) المهذّب: ج 1، ص 69.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.

(6) الوسيلة: ص 83.

(7) السرائر: ج 1 ص 195.

(8) المقنعة: ص 93، النهاية: ص 59.

(10) المراسم: ص 62.

(11) الاسراء: 78.

(12) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 78. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 24 ج 3 ص 132.

25

انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات (1).

و لأنّا قد بيّنا أنّ اشتراك الوقت بين صلاتي الظهر و العصر مستلزم للاشتراك بين المغرب و العشاء لعدم القائل بالفرق، و قد ثبت الملزوم فيثبت اللازم.

احتجّ الشيخان: بما رواه بكر بن محمد في الصحيح، عن الصادق- (عليه السلام)- و أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل (2).

و بما رواه يزيد بن خليفة، عن الصادق- (عليه السلام)- أوّل وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل (3).

و عن زرارة، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: فاذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (4).

و لأنّ الإجماع واقع على أنّ ما بعد الشفق وقت للعشاء [1]، و لا إجماع على ما قبله فوجب الاحتياط لئلّا يصلّي قبل دخول الوقت، و لأنّها عبادة موقّتة فلا بدّ لها من ابتداء مضبوط و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق، و أداء المغرب غير منضبط فلا يناط به وقت العبادة.

و الجواب عن الأول: أنّه محمول على الفضيلة، إذ الأولى تأخير العشاء إلى

____________

[1] م (1) و م (2) و ن: العشاء.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 28 ح 82. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 134.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 88. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 135.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31- 32 ح 95. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 114.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 ح 1045. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 115.

26

غيبوبة الشفق، و هو الجواب عن باقي الأحاديث و غيرها ممّا ورد في هذا الباب جمعا بين الأحاديث.

و لما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر، و الصادق- (عليهما السلام)- و قد سألهما عن الرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقالا: لا بأس (1).

و في الصحيح، عن عبيد اللّه و عمران ابني علي الحلبيين قالا: سألنا الصادق- (عليه السلام)- عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك (2).

و في الموثق، عن زرارة، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علّة، و صلّى بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علّة في جماعة، و إنّما فعل ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليتّسع الوقت على أمّته (3).

و في الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أنّ يغيب الشفق من غير علّة؟ قال:

لا بأس (4).

و حديث يزيد بن خليفة ضعيف، لأنّ يزيد هذا واقفي فلا يصار إلى روايته.

و حديث زرارة في طريقه موسى بن بكير و هو واقفي أيضا.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ح 104. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 148.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 34 ح 105. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 148.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 263 ح 1046. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 148.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 263 ح 1047. وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 149.

27

و عدم دليل الإجماع قبل الشفق و ثبوته بعده لا يدلّ على مطلوبه، فإنّ عدم دليل معيّن لا يقتضي عدم الحكم و قد ذكرناه، و لا نسلّم عدم الانضباط بقدر الواجب من الصلاة.

مسألة: آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل

، و هو اختيار السيد المرتضى (1)، و ابن الجنيد [1]، و سلّار (3)، و ابن زهرة (4)، و ابن إدريس (5).

و قال المفيد: آخره ثلث الليل (6)، و هو قول الشيخ- (رحمه اللّه)- في النهاية (7)، و الجمل (8)، و الخلاف (9)، و الاقتصاد (10).

و قال في المبسوط: آخره ثلث الليل للمختار، و للمضطر نصف الليل (11).

و جعل في الخلاف (12)، و الاقتصاد (13)، و الجمل (14)، نصف الليل رواية.

و في النهاية: آخره ثلث الليل، و لا يجوز تأخيره إلى آخر الوقت إلّا لعذر، و قد رويت رواية أنّ آخر وقت العشاء الآخرة ممتدّ إلى نصف الليل، و الأحوط ما

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) المسائل الميافارقات (رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الاولى): ص 274.

(3) المراسم: ص 62.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 494.

(5) السرائر: ج 1 ص 195.

(6) المقنعة: ص 93.

(7) النهاية: ص 59.

(8) الجمل و العقود: ص 59.

(9) الخلاف: ج 1 ص 265 ذيل المسألة 8.

(10) الاقتصاد: ص 256.

(11) المبسوط: ج 1 ص 75.

(12) الخلاف: ج 1 ص 265. المسألة 8.

(13) الاقتصاد: ص 256.

(14) الجمل و العقود: ص 59.

28

قدمناه (1).

و هذا يدل على أنّ وقت المضطر عنده ثلث الليل.

و قال ابن حمزة: كقوله في المبسوط (2).

و قال ابن أبي عقيل [1]: أوّل وقت العشاء [2] الآخرة: مغيب الشفق، و الشفق: الحمرة لا البياض، فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير، و قد روي إلى نصف الليل.

و قال ابن البرّاج (5)، كقول المفيد- (رحمه اللّه).

و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا: أنّ آخره للمضطر طلوع الفجر (6).

لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (7)، و قد بيّنا أن غسق الليل انتصافه، و ما تقدّم من الأحاديث، و ما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال: سول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لو لا انّني أخاف أنّ أشقّ على أمّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل، و أنت في رخصة إلى نصف الليل و هو غسق الليل، فاذا مضى الغسق ينادي ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه (8).

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

[2] ق و ن: عشاء.

____________

(1) النهاية: ص 59.

(2) الوسيلة: ص 83.

(5) المهذب: ج 1 ص 69.

(6) المبسوط: ج 1 ص 75.

(7) الاسراء: 78.

(8) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 261- 262 ح 1041. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 135 و ح 2 ص 146.

29

وجه الاستدلال من وجهين أحدهما: أنّه- (عليه السلام)- جعل تأخير العتمة إلى ثلث الليل أفضل لقوله: «لو لا انّني أخاف أنّ أشقّ على أمتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» و لو لا أفضليته لما قال ذلك، و لو كان آخر وقت المختار أو مطلقا لما تمَّ ذلك.

الثاني: قوله- (عليه السلام)-: «و أنت في رخصة إلى نصف الليل». و عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: آخر وقت العتمة نصف الليل (1)، و لأنّ التضييق مناف لأصالة براءة الذمّة.

احتجّ الشيخ- (رحمه اللّه)- بالإجماع على أنّ الثلث وقت العتمة، و الخلاف في الزائد و لا دليل عليه فوجب نفيه و الأخذ بالاحتياط (2).

و بما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق- (عليه السلام)- قال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل (3).

و عن زرارة، عن الباقر- (عليه السلام)- و آخر وقت العشاء ثلث الليل (4).

و لأنّ المبادرة و المسارعة إلى فعل الخير تحصيل بذلك فيدخل تحت قوله تعالى «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» (5).

احتجّ ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا- (عليه السلام)- ذكر أصحابنا أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262 ح 1042. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 8 ج 3 ص 135.

(2) الخلاف: ج 1 ص 265- 266 ذيل المسألة 8.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 31- 32 ح 95. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 114.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 262- 263 ح 1045. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 114- 115.

(5) آل عمران: 133.

30

الظهر [1] و العصر، و إذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة إلّا أنّ هذه قبل هذه في السفر و الحضر، و أنّ وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب- (عليه السلام)- كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيّق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في أفق المغرب (2).

و احتجّ من قال: آخرها طلوع الفجر بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لا يفوّت الصلاة من أراد الصلاة، لا يفوّت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (3).

و الجواب: عدم دلالة الإجماع لا يقتضي نفي الدليل مطلقا، و قد بيّناه.

و عن الأحاديث: بعد سلامة السند أنّها للفضيلة جمعا بين الأدلّة و هو الجواب عن الآية.

و رواية ابن مهران: غير دالّة على مطلوب ابن أبي عقيل، لأنّ اشتراك الوقتين من حين الغروب و تخصيص المغرب بربع الليل لا يدلّ على ثبوت هذا التقدير في العشاء الآخرة.

و عن حديث عبيد بن زرارة: بمنع صحّة السند أوّلا، و بالحمل على مطلق الصلاة الشاملة للفرض و النقل، و نحن نقول بموجبة، فإنّ صلاة الليل يمتدّ إلى طلوع الفجر.

مسألة: و آخر وقت الصبح طلوع الشمس

، و به قال السيد المرتضى [2]،

____________

[1] ق و ن: دخل الظهر.

[2] لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45.

____________

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 260- 261، ح 1037. وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المواقيت ح 14 ج 3 ص 136.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1015. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116.

31

و ابن الجنيد [1]، و المفيد (2)، و سلّار (3)، و ابن البرّاج (4)، و أبو الصلاح (5)، و ابن زهرة (6)، و ابن إدريس (7).

و قال ابن أبي عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقيّة، و للمضطر طلوع الشمس [2]، و هو اختيار ابن حمزة (9).

و للشيخ قولان: أحدهما: كما اخترناه ذهب إليه في الجمل (10)، و الاقتصاد (11).

و الثاني: كمذهب ابن أبي عقيل اختاره في المبسوط (12)، و الخلاف (13).

لنا: ما رواه زرارة، عن الباقر- (عليه السلام)- قال: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (14).

و عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامّة (15).

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45.

[2] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 45. و فيه: آخره ان تبدو الحمرة.

____________

(2) المقنعة: ص 94.

(3) المراسم: ص 62.

(4) المهذب: ج 1 ص 69.

(5) الكافي في الفقه: ص 138.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 194.

(7) السرائر: ج 1 ص 195.

(9) الوسيلة: ص 83.

(10) الجمل و العقود: ص 59.

(11) الاقتصاد: ص 256.

(12) المبسوط: ج 1 ص 75.

(13) الخلاف: ج 1 ص 267 المسألة 10.

(14) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 36 ح 114. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 152.

(15) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ح 119. وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 158.

32

و عن عبيد بن زرارة، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: لا تفوّت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوّت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس (1).

احتجّ الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق- (عليه السلام)- قال:

وقت الفجر حين ينشقّ إلى أنّ يتجلّل الصبح السماء و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (2).

و نحوه روى ابن سنان في الصحيح: عنه- (عليه السلام)- (3).

و في الموثّق، عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الصائم متى يحرم عليه الطعام، فقال: إذا كان الفجر كالقبطيّة البيضاء (4)، قلت: فمتى تحلّ الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: أ لست في وقت من تلك الساعة إلى أنّ تطلع الشمس؟ فقال: [لا]، إنما نعدّها صلاة الصبيان (5). و حمل الحديثين على صاحب العذر.

و الجواب: انّه ليس بهذا الحمل أولى منّا بحمل أحاديثه على الاستحباب و الفضيلة، و يدل عليه قوله- (عليه السلام)-: «و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا» و لو كان محرّما لقال: و لا يجوز، أو لا يحل.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 256 ح 1015. وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 116.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 38 ح 121. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39 ح 123. وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151.

(4) القبطيّة: بضم القاف، واحد القباطي بفتح القاف، و هي ثياب بيض دقيقة تجلب من مصر، نسبة الى القبط بكسر القاف، جيل من النصارى بمصر.

(5) تهذيب الأحكام: ج 2، ص 39، ح 122. وسائل الشيعة: ب 28 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 152.

33

مسألة: قال الشيخ- (رحمه اللّه)- في النهاية: وقت نوافل الظهر

من عند زوال الشمس إلى أنّ يصير الفيء على قدمين (1).

و قال في المبسوط: فأمّا أوّل أوقات [1] النوافل المرتّبة فإنّه يصلّي نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أنّ يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلّي فيه فريضة الظهر (3).

مع أنّه جعل: أوّل وقت الظهر فيه للمختار إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله (4).

و بالأول قال ابن حمزة (5).

و قال ابن الجنيد [2]: يستحب للحاضر أنّ يقدّم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوّع إلى أنّ تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثمَّ يأتي بفريضة الظهر.

و قال ابن إدريس: إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله خرج وقت النافلة (7).

و كلا القولين عندي حسن، لأنّ النافلة قد تطول و قد تقصر بكثرة الدعاء و قلّته.

و يؤيّده ما رواه عمر بن حنظلة، قال: كنت أقيس الشمس عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال: يا عمر ألا أنبّئك بأبين من هذا؟ قال: قلت:

بلى جعلت فداك، قال: إذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر إلّا أنّ بين

____________

[1] (2) م (1) و م (2) و ق: فأمّا أوقات.

[2] (6) لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) النهاية: ص 60.

(3) المبسوط: ج 1 ص 76.

(4) المبسوط: ج 1 ص 72.

(5) الوسيلة: ص 83.

(7) السرائر: ج 1 ص 199.

34

يديها سبحة، و ذلك إليك، فإن أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، و إن طوّلت فحين تفرغ من سبحتك (1).

و في حديث زرارة، عن الباقر- (عليه السلام)- أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإنّ لك أنّ تتنفّل من زوال الشمس إلى أنّ يمضي الفيء ذراعا، فاذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة (2).

مسألة: قال الشيخ في النهاية: وقت نافلة العصر

من حين الفراغ من الظهر إلى أربعة أقدام (3).

و في الجمل: حتى يصير الفيء مثليه (4)، و بمعناه قال في المبسوط (5)، و اختاره ابن إدريس (6).

و قال ابن الجنيد [1]: إلى أنّ يصير الفيء أربعة [2] أقدام أو ذراعين. و القولان جيّدان لما تقدّم.

و روى زرارة في الصحيح، عن الباقر- (عليه السلام)- و قد سأله عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر ذراع من وقت الظهر

____________

[1] (7) لا يوجد كتابه لدينا.

[2] ق: الفيء إلى أربعة.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 246 ح 977. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 97- 98.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 245 ح 974. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 20 ج 3 ص 106.

(3) النهاية: ص 60.

(4) الجمل و العقود: ص 59.

(5) المبسوط: ج 1 ص 76.

(6) السرائر: ج 1 ص 199.

35

فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (1).

و قال زرارة: قال لي أبو جعفر- (عليه السلام)-: حين سألته عن ذلك: أنّ حائط مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر، ثمَّ قال:

أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإنّ لك أنّ تتنفّل من زوال الشمس إلى أنّ يمضي الفيء ذراعا، فاذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة (2).

و في الصحيح، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع، و القامة و القامتين، و ظلّ مثلك، و الذراع و الذراعين، فكتب- (عليه السلام)- لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت، و ان شئت قصّرت، ثمَّ صلّ الظهر، فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثمان ركعات إنّ شئت طوّلت و إنّ شئت قصّرت، ثمَّ صلّ العصر (3).

مسألة: آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني

قاله الشيخ (4)، و هو المشهور.

و قال السيد المرتضى: طلوع الفجر الأول (5).

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19- 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت قطعة من ح 3 و 4 ج 3 ص 103.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 19- 20 ح 55. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت قطعة من ح 3 و 4 ج 3 ص 103.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 249 ح 990. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 98.

(4) في المبسوط: ج 1 ص 76.

(5) المسائل الناصرية (الجوامع الفقهيّة): ص 230، المسألة 76.

36

احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن- (عليه السلام)- عن ساعات الوتر، قال: أحبّها إلىّ الفجر الأول، و سألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي، و سألته عن الوتر بعد الصبح، قال:

نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح (1).

احتج السيد المرتضى بأنّ ركعتي الفجر آخر صلاة الليل، و وقتهما الفجر الأول.

مسألة: قال السيد المرتضى- (رحمه اللّه)-: وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر الأول [1].

و قال الشيخ في النهاية: وقتهما عند الفراغ من صلاة الليل و ان كان ذلك قبل طلوع الفجر (3) و هو اختيار ابن البرّاج (4)، و ابن إدريس (5).

و قال في المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أنّ يكون الفجر الأول قد طلع (6).

و قال ابن الجنيد [2]: وقت صلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب، و لا استحبّ صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره.

____________

[1] لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة و نقله عنه في المعتبر ج 2 ص 56.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 339 ح 1401. وسائل الشيعة: ب 54 من أبواب المواقيت ح 4 ج 3 ص 197.

(3) النهاية: ص 61.

(4) المهذب: ج 1 ص 70.

(5) السرائر: ج 1 ص 203.

(6) المبسوط: ج 1 ص 76.

37

احتج الشيخ: بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر- (عليه السلام)- قال:

سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر إنّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، [أ تريد أنّ تقايس؟] لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة (1).

و في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن- (عليه السلام)-: ركعتا الفجر أصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: احش بهما صلاة الليل، و صلّهما قبل الفجر (2).

و احتج السيد المرتضى بما رواه يعقوب بن سالم في الصحيح قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: صلّهما بعد الفجر و اقرأ فيهما في الأولى «قل يا أيها الكافرون»، و في الثانية «قل هو اللّه أحد» (3) و الظاهر: أنّ المراد بالفجر هنا الأوّل.

و الأقرب عندي: أنّ وقتهما بعد صلاة الليل و إنّ لم يطلع الفجر الأول، و يستحب تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول لهذا الحديث.

و لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق- (عليه السلام)- قال: صلّهما بعد ما يطلع الفجر الأول (4).

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 513. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 516. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 192.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 521. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 194.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 134 ح 523. وسائل الشيعة: ب 51 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 193- 194.

38

و يؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن أوّل ركعتي الفجر، فقال: سدس الليل الباقي (1).

مسألة: قال الشيخ في التهذيب: المعتبر بزيادة الظلّ قدر الفيء الأول

لا قدر الشخص (2)، و الأكثر على أنّ المعتبر قدر الشخص.

احتجّ الشيخ بما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته عمّا جاء في الحديث أنّ صلّ الظهر إذا كانت الشمس قامة و قامتين، و ذراعا و ذراعين، و قدما و قدمين، من هذا و من هذا؟ فمتى هذا؟

و كيف هذا؟ و قد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: انّما قال:

ظلّ القامة و لم يقل: قامة الظلّ، و ذلك أنّ ظلّ القامة يختلف، مرّة يكثر، و مرّة يقلّ و القامة قامة أبدا لا يختلف، ثمَّ قال: ذراع و ذراعان و قدم و قدمان فصار ذراع و ذراعان تفسير القامة و القامتين في الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا و ظلّ القامتين ذراعين، فيكون ظلّ القامة و القامتين و الذراع و الذراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّرا أحدهما بالآخر مسدّدا به، فاذا كان الزمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة، و كانت القامة ذراعا من الظلّ، و إذا كان ظلّ القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين، فهذا تفسير القامة و القامتين، و الذراع و الذراعين (3).

و هذه الرواية مرسلة و في طريقها صالح بن سعيد و هو مجهول.

و الأقرب ما عليه الأكثر عملا بالمشهور، و بما رواه عمر بن سعيد بن هلال،

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 133 ح 515. وسائل الشيعة: ب 50 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 192.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 23 ذيل الحديث 66.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 24 ح 67. و فيه الحديث أنّ صلّ العصر. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 34 ج 3 ص 110.

39

عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا صار ظلّك مثلك فصلّ الظهر، و إذا صار مثليك فصل العصر (1).

و عن يزيد بن خليفة، عن الصادق- (عليه السلام)- قلت: إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر إنّك قلت: إذا زالت الشمس لم يمنعك إلّا سبحتك، ثمَّ لا تزال في وقت الظهر إلى أنّ يصير الظلّ قامة و هو آخر الوقت، [فاذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر] ثمَّ لا يزال في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين و ذلك المساء، قال: صدق (2).

مسألة: المشهور بين علمائنا انّ علامة غروب الشمس ذهاب الحمرة المشرقيّة.

و قال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنّه إذا رأى الآفاق و السماء مصحية و لا حائل بينه و بينها و رآها قد غابت عن العين علم غروبها، و في أصحابنا من قال: يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق، و هو الأحوط.

فأمّا على القول الأول: إذا غابت الشمس عن البصر و رأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندريّة و شببها فإنّه يصلّي، و لا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت [1]، و على الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كلّ موضع تراه، و هو الأحوط (4).

و يظهر من كلام الشيخ هذا أنّ الاعتبار بغيبوبة القرص، و إليه ذهب في الاستبصار (5). و إلى هذا القول أيضا أشار ابن الجنيد [2] فإنّه قال: غروب

____________

[1] في المطبوع: بحيث لو طلعت لزمه القضاء.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 22 ح 62. وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 105.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 20 ح 56. وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 97.

(4) المبسوط: ج 1 ص 74.

(5) الاستبصار: ج 1 ص 265 ذيل الحديث 955.

40

الشمس وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر من غير حائل بينهما و لم يعتبر الحمرة.

و قال ابن أبي عقيل [1]: أوّل وقت المغرب سقوط القرص، و علامة سقوط القرص أنّ يسود أفق السماء من المشرق، و ذلك إقبال الليل، و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم.

و سئل المرتضى في المسائل الواردة من ميافارقين: أوّل صلاة المغرب سقوط القرص أم إذا بدت ثلاثة أنجم لا ترى بالنهار؟ فأجاب: إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب من غير مراعاة لطلوع النجوم (2). و الحقّ المشهور.

لنا: ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح، عن الباقر- (عليه السلام)- قال:

إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و من غربها (3).

و عن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق (4).

و لأنّ الآفاق مختلفة، و ربما حصلت غيبوبة القرص قبل غروب الشمس لأجل حائل، فلو لم يكن الاعتبار بزوال الحمرة و إلّا لما حصل يقين الصلاة بعد دخول الوقت.

احتج الشيخ- (رحمه اللّه) تعالى- بما رواه عن عمرو بن أبي نصر قال:

سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: في المغرب إذا توارى القرص كان وقت

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص 274.

(3) تهذيب الأحكام: ج 1 ص 29 ح 83. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 126.

(4) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 29 ح 83. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 126.

41

الصلاة و أفطر (1).

و عن علي بن الحكم، عمّن حدّثه، عن أحدهما- (عليهما السلام)- أنه سئل عن وقت المغرب، فقال: إذا غاب كرسيّها، فقلت: و ما كرسيّها؟ قال: قرصها، فقلت: متى يغيب قرصها فقال: إذا نظرت إليه فلم تره (2).

و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها (3).

و عن أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرّة جبل أبي قبيس و الناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب انّما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- فأخبرته بذلك، فقال لي: و لم فعلت ذلك؟! و بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت [1] ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها، و انّما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس أنّ يبحثوا (5).

و الجواب: نحن نقول بموجب الأحاديث، لكن علامة غيبوبة القرص عندنا زوال الحمرة المشرقية، و ما ذكر تموه من الأحاديث لا ينافي ما قلناه.

و أمّا ابن أبي عقيل فإنّه احتج بما رواه إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا- (عليه السلام)- و كنّا عنده لم يصلّ المغرب حتى ظهرت النجوم، ثمَّ قام

____________

[1] ق و ن: غادت.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 77. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 30 ج 3 ص 133.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 79. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 25 ج 3 ص 132.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 27 ح 77. وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المواقيت ح 16 ج 3 ص 130.

(5) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 264 ح 1053. وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 145.

42

فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود (1).

و الجواب: أنّه حكاية حال فلعلّ الامام- (عليه السلام)- فعل ذلك لعذر لا أنّه وقت موظّف، و يدلّ عليه:

ما رواه ذريح في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إنّ أناسا من أصحاب أبي الخطّاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم؟ قال: أبرأ إلى اللّه تعالى ممّن فعل ذلك متعمّدا (2).

مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر (3).

و قال السيد المرتضى- في جواب مسائل ميافارقين-: هي العصر (4).

احتج الشيخ بالإجماع من الفرقة (5)، و بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- (عليه السلام)- قال «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» و هي صلاة الظهر، و هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و العصر (6).

و احتج السيد المرتضى بإجماع الشيعة، و بما رواه الجمهور، عن النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- أنّه قال: يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر و بما روي في قراءة ابن مسعود «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى»

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 30 ح 89. وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 143.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 33 ح 102. وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 12 ج 3 ص 138.

(3) الخلاف: ج 1 ص 294 المسألة 40.

(4) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص 275.

(5) الخلاف: ج 1 ص 295 ذيل المسألة 40.

(6) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 241 ح 954. وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها قطعه من ح 1 ج 3 ص 5- 6.

43

صلاة العصر، و لأنّها وسط بين الصبح و الظهر و هما صلاة [1] النهار، و بين المغرب و العشاء و هما صلاة الليل (2). و لا يعلّق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه المسألة،

مسألة: قال الشيخ: الصلاة تجب بأوّل الوقت وجوبا موسّعا

، و الأفضل تقديمها في أول الوقت. قال: و من أصحابنا من قال: يجب بأوّل الوقت وجوبا مضيّقا إلّا أنّه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى (3). و الأول أبين في المذهب.

و المفيد- (رحمه اللّه) تعالى- يذهب إلى أنّه إنّ أخّرها ثمَّ اخترم في الوقت قبل أنّ يؤدّيها كان مضيّعا لها، و ان بقي حتى يؤدّيها في آخر الوقت، أو فيما بين الأول و الآخر عفى عن ذنبه (4)، و هو يشعر بالتضييق.

و قال ابن أبي عقيل: ان أخّر الصحيح السليم- الذي لا علة به من مرض و لا غيره و لا هو مصلّ سنّة- صلاته عامدا من غير عذر الى آخر الوقت فقد ضيّع صلاته و بطل عمله، و كان عندهم إذا صلّاها في آخر وقتها [2] قاضيا لا مؤدّيا للغرض في وقته [3]. و في هذه المسألة بحثان غامضان:

الأوّل: أنكر جماعة الواجب الموسّع

، و معناه الذي يفضل وقته عنه، و افترقوا على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقّتة و شبهها، فقال بعضهم: الوجوب مختصّ بأوّل الوقت: و هو الظاهر من كلام المفيد- (رحمه اللّه) تعالى.

و آخرون قالوا: إنّه مختصّ بآخره، فان قدّمه فنفل يجزى عن الفرض، و لا أعرف به قائلا من علمائنا.

____________

[1] في المطبوع في الموضعين: صلاتا.

[2] في المطبوع و م (2): الوقت.

[3] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه بالمضمون في المعتبر: ج 2 ص 29.

____________

(2) المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص 275 مع اختلاف.

(3) الخلاف: ج 1 ص 276 المسألة 18.

(4) المقنعة: ص 94.

44

و قال آخرون: إنّ الفعل المأتي به في أوّل الوقت يقع مراعى، فإن بقي المكلّف على صفات التكليف عرفت أنّ المأتي به كان واجبا، و ان خرج عن صفات المكلّفين ظهر عدم وجوبه.

و الحق عندنا: انّه واجب في جميع أجزاء الوقت بمعنى أنّ للمكلّف الإتيان به في أوّل الوقت و أوسطه و آخره إلّا أنّ الأوّل أفضل، و إذا أوقعه في كلّ وقت من أوقات العبادة كان واجبا بالأصالة، و ليس بدلا عن أوّله أو آخره، و سواء بقي على صفات التكليف أولا، و يكون في الحقيقة الواجب هنا كالواجب المخيّر، بمعنى أنّه مكلف بإيقاع الفعل في أيّ وقت شاء من وقت العبادة، و لا يجب عليه الإتيان به في جميعها، و لا يجوز له الإخلال به في الجميع.

لنا: أنّه مأمور بإيقاع العبادة في جميع أجزاء الوقت فيجرم عليه إخلاء الوقت عن الفعل، و لا يجب عليه إيقاع الفعل في أجزاء الوقت جميعا، لأنّ المأمور به هنا واحد لا متعدّد. و تخصيص أوّل الوقت بالوجوب أو آخره تحكّم من غير دليل، و من هنا ظهر التخيير.

احتج المخالف بأنّه يجوز تركه في أوّل الوقت فلا يكون واجبا.

و الجواب: المنع من الملازمة، لأنّا إنّما نجوّز له ترك الفعل في أوّل الوقت بشرط الإتيان به في آخره لا مطلقا.

احتج المفيد بما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: لكلّ صلاة وقتان فأوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أنّ يجعل آخر الوقتين وقتا إلّا في عذر من غير علّة (1).

و الجواب: أنّ الحديث يدلّ على أنّ التقديم من باب الأولى، لا أنّه واجب

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 39- 40 ح 124. وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.

45

وجوبا مضيّقا.

البحث الثاني: قال السيد المرتضى: لا يجوز تأخير الصلاة من أوّل وقتها الى آخره

[1]، إلّا بفعل العزم على الفعل و جعله بدلا من الفعل في أوّل الوقت [2].

و الحق عندي: أنّ وجوب الفعل الموسّع لا يستلزم وجوب العزم، و انّما وجوب العزم مستفاد من أحكام الايمان لا من الوجوب الموسّع.

لنا: انّ الأمر ورد بالفعل و إيجاب العزم لا دليل عليه، إذ وجوب الفعل تارة يستعقب وجوب العزم، و تارة لا يستعقبه فيكون أعم منهما و لا دلالة للعامّ على الخاصّ، و لأنّ العزم لو كان بدلا لما وجب الفعل عند الإتيان به، و التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله.

بيان الشرطية: أنّ الفعل وجب [3] مرّة، فاذا أتى المكلّف ببدله المشتمل على المصالح المطلوبة منه لزم سقوطه و الّا تعدّد [4] المأمور به. و أمّا بطلان التالي فبالإجماع، و لأنّ العزم إمّا أن يشتمل على المصالح المطلوبة من الفعل في أوّل الوقت أولا، و القسمان باطلان فالعزم باطل. أمّا الأوّل: فلأنّه يلزم سقوط التكليف بالفعل. و أمّا الثاني: فلاستحالة وقوعه بدلا، إذ ما لا يشتمل على جميع المصالح المطلوبة من الفعل يقبح جعله بدلا عنه.

احتج السيد المرتضى بأنّ الفعل في أوّل الوقت لو جاز تأخيره من غير بدل لزم انتفاء وجوبه، إذ الفارق بينه و بين المندوب إيجاب البدل.

و الجواب: المنع من الملازمة و قد سبق، و تحرير مباحث هذه المسألة: خارج

____________

[1] م (1) و م (2): من أول وقتها الى آخر وقتها. و ن: من أوّلها إلى آخرها.

[2] لم نعثر عليه في المصادر المتوفّرة لدينا.

[3] م (1) و ق: واجب.

[4] في المطبوع و م (2): و إلّا لزم تعدّد.

46

عن هذا الفن، و قد ذكرناه في علم الأصول.

مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إنّ صلّى قبل الوقت متعمّدا أو ناسيا أعاد الصلاة

، و إنّ دخل فيها بأمارة غلب معها في ظنّه دخوله، ثمَّ دخل الوقت و هو في شيء منها فقد أجزأه، فإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كلّ حال (1).

و في النهاية: من صلّى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا، ثمَّ علم بعد ذلك وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد، ثمَّ دخل وقتها فقد أجزأت عنه و لا يجوز لأحد أنّ يدخل في الصلاة إلّا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنّه ذلك (2).

و قال المفيد: من ظنّ أنّ الوقت قد دخل فصلّى، ثمَّ علم بعد ذلك أنّه صلّى قبله أعاد الصلاة إلّا أنّ يكون الوقت دخل و هو في الصلاة لم يفرغ منها بعد فيجزئه ذلك (3).

و قال السيد المرتضى: لا تصحّ الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا، و لا بد من أنّ يكون جميع الصلاة واقعية في الوقت المضروب لها، فان صادف في شيء من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزئة. و بهذا يفتي محصّلو أصحابنا و محقّقوهم، و قد وردت روايات به، و ان كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية [1].

و قال ابن أبي عقيل [2]: من صلّى صلاة فرض أو سنّة قبل دخول وقتها

____________

[1] مسألة في الردّ على المنجّمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) المبسوط: ج 1 ص 74.

(2) النهاية: ص 62.

(3) المقنعة: ص 94.

47

فعليها الإعادة، ساهيا كان أو متعمّدا في أي وقت كان، إلّا سنن الليل في السفر. و في هذا الإطلاق اشعار موافقة كلام السيد المرتضى.

و قال ابن البرّاج: من ابتداء بالصلاة قبل دخول الوقت و دخل الوقت و هو في شيء منها و تمّم باقيها فيه، كانت صلاته مجزئة (1). و هذا الإطلاق يعطي موافقته لكلام الشيخ في النهاية.

و قال أبو الصلاح: لا يجوز الصلاة قبل وقتها، فان صلّى قبله قاصدا بطلت صلاته، و ان كان جاهلا أو ساهيا عنه، فان دخل الوقت و هو في شيء منها فهي مجزئه، و ان خرج عنها و لمّا يدخل الوقت لم يجزئه و عليه اعادتها فيه (2).

و قال ابن الجنيد [1]: ليس للشاكّ يوم الغيم و لا غيره أنّ يصلّي الّا عند يقينه [2] بالوقت، و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته في أوّله مع الشك، و من صلّى أوّل صلاته أو جميعها قبل الوقت ثمَّ أيقن بذلك (5) لم يجزئه و عاد فابتدأها من أوّلها، و ان كان فيها قطعها ثمَّ ابتدأها حتى يكون مؤدّيا لجميعها بعد دخول الوقت. و هذا موافق لكلام السيد، و البحث في هذه المسألة يقع في أربع مقامات:

الأوّل العامد: و لا خلاف في أنّه لو صلّى قبل الوقت عامدا بطلت صلاته سواء دخل الوقت و هو في شيء منها أو لا. و كلام الشيخ في النهاية و ان أشعر بخلاف ذلك إلّا أنّ مقصوده في التفصيل الناسي.

المقام الثاني الناسي: و كلام الشيخ في النهاية يعطي أنّه إنّ دخل الوقت و

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

[2] م (2): تيقنه.

____________

(1) المهذب: ج 1 ص 72.

(2) الكافي في الفقه: ص 138.

(5): بعد ذلك.

48

هو في الصلاة صحّت صلاته (1)، و هو منصوص أبي الصلاح (2)، و الظاهر من كلام ابن البرّاج (3). و قال السيد المرتضى: لا يصحّ صلاته [1]، و هو منصوص ابن أبي عقيل [2]، و الظاهر من كلام ابن الجنيد [3]، و هو الأقوى.

لنا: ما رواه أبو بصير، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: من صلّى في غير وقت فلا صلاة له (7). و لأنّه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا يكون مجزئة عنه، كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، و لأنّ النسيان غير عذر في الفوات فلا يكون عذرا في التقديم. و لأنّه ليس بعذر في الجميع فلا يقع عذرا في الأبعاض، و لأنّ كلّ جزء من أجزاء الوقت وقت لكلّ فعل من الأفعال، كما أنّ جميع الوقت وقت لجميع العبادة، فكلّ جزء من أجزاء الوقت بالنسبة إلى فعله وقت له، فإذا أوقع [4] ما يخصّه من الفعل قبله كان آتيا [5] بالعبادة قبل وقتها.

احتج الشيخ بأنّ الناسي معذور و مخاطب كالظانّ.

و الجواب: المنع من المقدّمتين.

المقام الثالث الجاهل: و قد نصّ السيد المرتضى على بطلان صلاته خارج الوقت سواء دخل الوقت و هو فيها أو لا (10)، و نصّ أبو الصلاح على صحّة

____________

[1] مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

[3] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 62.

[4] ق: وقع.

[5] م (1) و ق: إتيانا.

____________

(1) النهاية: ص 62.

(2) الكافي في الفقه: ص 138.

(3) المهذب: ج 1 ص 72.

(7) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 254 ح 1005. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 123.

(10) مسألة في الردّ على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

49

صلاته. و الحق الأول.

لنا: انّ الوقت شرط و قد فات فيفوت المشروط و هو صحّة الصلاة، و الجهل ليس عذرا في التكاليف.

المقام الرابع الظانّ: و هو المقام المشكل في هذه المسألة، فجماعة من علمائنا [1] كالشيخين (2)، و ابن البرّاج (3)، و ابن إدريس (4)، و سلار (5)، على أنّه يصحّ صلاته إنّ دخل الوقت و هو متلبّس فيها، و ان كان قد فرغ أعاد.

و قال السيد المرتضى (6)، و ابن أبي عقيل [2]، و ابن الجنيد [3] يعيد الصلاة، و هو الأقوى عندي.

لنا: رواية أبي بصير، عن الصادق- (عليه السلام)- من صلّى في غير وقت فلا صلاة له (9).

لا يقال: نحن نقول: بموجب هذه الرواية، إذ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة كاملة في غير وقتها فإنّه يعيدها، و لا دلالة فيها على محلّ النزاع، إذ من دخل الوقت عليه و هو في الصلاة لم يفرغ منها لا يصدق عليه أنه قد صلّى الصلاة الكاملة في غير الوقت.

____________

[1] ن: من أكثر علمائنا.

[2] لا يوجد كتابه لدينا.

[3] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 62.

____________

(2) المقنعة: ص 94 و المبسوط: ج 1 ص 74.

(3) المهذب: ج 1، ص 72.

(4) السرائر: ج 1 ص 200.

(5) المراسم: ص 63.

(6) مسألة في الرّد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

(9) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 254 ح 1005. وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 123.

50

لأنّا نقول: تقييد الصلاة بالكاملة غير مذكور في الحديث، و من ابتدأ بالصلاة في غير الوقت يقال له: إنّه قد صلّى في غير الوقت سواء دخل الوقت و هو مشتغل فيها أو لا، لأنّه فعل يقع في زمان فيصدق في كلّ آن من آناته أنّه فاعل له، و أيضا هو مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها إجماعا و لم يمتثل الأمر فيبقى في العهدة.

و لأنّ الصلاة قبل دخول الوقت منهي عنها، و النهي يدلّ على الفساد، و لأنّ الظنّ لا يصلح علّة التوجّه الأمر، و إلّا لما بقي فرق بين دخول الوقت قبل الفراغ و بعده [1]، و لأن تبعيّة الوقت للافعال يخرج الوقت المضروب للعبادة في نفس الأمر عن كونه وقتا، و التالي باطل إجماعا فالمقدّم مثله.

بيان الشرطيّة: انّ المكلّف الواحد إذا قام إلى الصلاة فظنّ الدخول فقصر في الأفعال و اقتصر على الواجب حتى فرغ قبل الدخول لم يكن ذلك الوقت وقتا لعبادته إجماعا، إذ قد فرغ من الصلاة قبل دخول الوقت فيجب عليه الإعادة، فلا يقع مجزئة لخروجها عن الوقت، و لو أنّه استوفى الأفعال المندوبة في الصلاة بحيث يدخل الوقت و هو بعد في الصلاة أجزأت عنه، فكان [2] الوقت الذي ابتدأ به أولا وقتا للعبادة، و ذلك يحقّق الشرطيّة.

قال السيد المرتضى: معنى ضرب الوقت: التنبيه على عدم الاجزاء في غيره، فيكون المصلّي قبله مخالفا للمشروع و المخالفة تقتضي فساد العبادة، و لأنّ الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا، و مع فعلها فيه تسقط عن الذمّة قطعا، و لا يقين بالسقوط مع التقدّم، فيجب عليه فعل ما يقطع بالبراءة معه.

ثمَّ قال: ما يرويه أصحابنا بخلاف ذلك من أخبار الآحاد لا يعتد بمثله (3).

____________

[1] م (2) و ق: أو بعده.

[2] ق و ن: و كان.

____________

(3) مسألة في الرد على المنجمين (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص 350.

51

احتج الشيخ بما رواه إسماعيل بن رباح، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (1).

و لأنّه مأمور بالدخول في الصلاة عند الظنّ، إذ مع الاشتباه لا يصحّ التكليف بالعلم لاستحالة تكليف ما لا يطاق فيتحقّق الاجزاء.

و الجواب: عن الرواية بالمنع من صحّة السند، و عن الثاني: أنّ الاجزاء إنّما يتحقّق مع استمرار سببه و هو الظنّ، فاذا ظهر كذبه انتفى و يبقى في عهدة الأمر، كما لو فرغ من العبادة قبل الدخول. و اعلم أنّ الرواية التي ذكرها الشيخ في طريقها إسماعيل بن رباح، و لا يحضرني الآن حاله، فان كان ثقة فهي صحيحة و يتعيّن العمل بمضمونها و إلّا فلا.

مسألة: قال الشيخ: لا يجوز تقديم صلاة الليل في أوّله إلّا لمسافر يخاف فوتها

، أو شاب يمنعه من القيام آخر الليل رطوبة رأسه، و لا يجعل ذلك عادة، و ان يقضي صلاة الليل في الغد أفضل من أنّ يقدّمها في أوّل الليل (2).

و قال ابن أبي عقيل [1]: لا صلاة عند آل الرسول- (عليهم السلام)- ألا بعد دخول وقتها، فمن صلّى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة، ساهيا كان أو متعمّدا في أي وقت كان، إلّا سنن الليل في السفر فإنّه جائز أنّ يصلّيها أوّل الليل بعد العشاء الآخرة. فأمّا الحاضر فلا يصلّيها إلّا في وقتها، فان صلّى قبل وقتها أعاد. فقد وافق الشيخ في المسافر خاصّة، و منع ابن

____________

[1] لا يوجد كتابه لدينا.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 35 ح 110. وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 150.

(2) النهاية: ص 61.

52

إدريس من التقديم لهذين أيضا (1)، و هو الأقرب.

لنا: انّها عبادة مؤقتة فلا يفعل قبل وقتها لعذر و غيره كغيرها، و لما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قلت: رجل من مواليك يريد القيام لصلاة الليل فيغلبه النوم فربما قضى الشهر و الشهرين، قال: قرة عين له، و لم يرخّص له في أوّل الليل، و قال: القضاء بالنهار أفضل (2).

احتج الشيخ بأنّه معذور فجاز تقديمها من أوّل الليل محافظة على السنن.

و بما رواه معاوية بن وهب- في الحديث الذي ذكرناه- قلت: فانّ من نسائنا الجارية تحبّ الخير و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم و ربّما ضعفت عن القضاء و هي تقوى عليه أوّل الليل فرخّص لهنّ إذا ضعفن و ضيّعن القضاء (3).

و الترخيص للمرأة مستلزم لغيرها من المسافر و الشاب للاشتراك في العذر و المحافظة على فعل السنن.

و الجواب: انّ المحافظة للسنن [1] تحصل مع القضاء، و الرواية لا تدلّ على المطلوب لاختصاصها بمن لا يتمكّن من الانتباه و القضاء.

مسألة: لو ضاق الوقت عن الفريضة و تمكّن من صلاة ركعة منها في الوقت

وجبت عليه تلك الفريضة. و هل يكون مؤديّا لها أجمع، أو قاضيا لها أجمع، أو مؤديا لتلك الركعة و قاضيا لباقيها؟.

____________

[1] في المطبوع و ق: على السنن.

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 203.

(2) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 199 ح 447. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 185. و فيهما: قرّة عين و اللّه.

(3) تهذيب الأحكام: ج 2 ص 119 ح 447. وسائل الشيعة: ب 45 من أبواب المواقيت ذيل الحديث 1 و 2 و ج 3 ص 185.