مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - ج9

- العلامة الحلي المزيد...
480 /
25

كتاب الفرائض

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

كتاب الفرائض

مسألة 1: قال الشيخان: إنّ أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم،

و تقسم فرائضهم كقسمة فرائض آبائهم على الاتّفاق (1).

ثمَّ فصّل الشيخ في (النهاية) فقال: فإن خلّف الميّت ابن بنت و بنت ابن، كان لبنت الابن الثلثان، و لابن البنت الثلث.

فإن خلّف أولاد ابن و أولاد بنت ذكورا و إناثا، كان لأولاد الابن الثلثان بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، و لأولاد البنت الثلث، الذكر و الأنثى فيه سواء عند بعض أصحابنا.

قال: و عندي أنّ المال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.

فإن خلّف بنت ابن و لم يخلّف غيرها، كان لها المال كلّه، و كذلك إن خلّف أكثر منها، كان المال كلّه لهنّ.

فإن خلّف بنت بنت، كان لها النصف تسمية أمّها، و الباقي ردّ عليها بآية اولي الأرحام.

فإن خلّف بنتي بنت، كان لهما النصف أيضا بالتسمية التي تناولت أمّهما، و الباقي ردّ عليهما.

فإن خلّف بنتي بنتين، كان لهما الثلثان نصيب أمّهما، و الباقي ردّ عليهما.

____________

(1) المقنعة: 688، النهاية: 634.

28

و على هذا تجري مواريث ولد الولد قلّوا أم كثروا، فإنّ كلّ واحد منهم يأخذ نصيب من يتقرّب به (1)، و نحوه قال في (الخلاف) و (المبسوط) (2) و به قال الصدوق في (المقنع) (3) و كتاب (من لا يحضره الفقيه) (4) و ابن أبي عقيل (5) و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة (6)، إلّا أنّ ابن البرّاج قال: إنّ أولاد البنات يقتسمون بالسوية للذكر مثل حظّ الأنثى (7). مع أنّه قسّم بين أولاد الأخت من الأبوين للذكر مثل حظّ الأنثيين، و كذا جعل لأولاد الأخت من قبل الأب للذكر ضعف الأنثى (8).

و قال ابن إدريس: بعض أصحابنا يذهب إلى أنّ ابن البنت يعطى نصيب البنت، و بنت الابن تعطى نصيب الابن.

و ذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك، و قالوا: ابن البنت ولد ذكر حقيقة، فنعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب أمّه، و بنت الابن بنت حقيقة، نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها.

قال: و اختاره السيّد المرتضى، و استدلّ على صحّته بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلّة القاهرة اللائحة و البراهين الواضحة.

قال رضي اللّه عنه: اعلم أنّه يلزم من ذهب من أصحابنا إلى أنّ أولاد البنين و البنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع لا مخلص لهم منها:

من ذلك: أنّه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن، بل أحسن من حال جماعة كثيرة من البنين، كرجل خلّف بنت ابن و عشرين ابنا من بنت، فعندهم أنّ لبنت الابن نصيب أبيها و هو الثلثان، و لبني البنت نصيب أمّهم و هو

____________

(1) النهاية: 634.

(2) الخلاف 4: 50، المسألة 57، المبسوط 4: 76.

(3) المقنع: 171.

(4) الفقيه 4: 196/ 672 و ذيله.

(5) حكى ابن إدريس في السرائر 3: 240 عن ابن أبي عقيل ما يخالف حكاية المصنّف عنه.

(6) الكافي في الفقه: 371، المهذّب 2: 132 و 133، الوسيلة: 387.

(7) المهذّب 2: 133.

(8) المهذّب 2: 137.

29

الثلث، فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا.

و منها: أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن حتى لو كان مكانها ابن لورث ما ترثه هي بعينه على وجه واحد، و سبب واحد، و ذلك أنّ مذهبهم أنّ بنت الابن تأخذ المال كلّه بسبب واحد، لأنّ لها عندهم نصيب أبيها، فلو كان مكان هذه البنت ابن، لساواها في هذا الحكم، و أخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي تأخذه، و ليس في الشريعة أنّ الابن يساوي البنت في الميراث.

فإذا عارضونا بمن خلّف بنتا، و لم يخلّف غيرها، فإنّها تأخذ جميع المال، و لو كان مكانها ابن، لجرى في ذلك مجراها.

فالجواب: أنّ الابن لا يجري مجرى البنت هنا، لأنّها تأخذ النصف بالتسمية، و [النصف] (1) الآخر بالردّ، و الابن يأخذ المال بسبب واحد من غير تسمية و لا ردّ.

و منها: أنّ البنت في الشرع و بظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت، و للبنتين الثلثان، و هم يعطون بنت الابن- و هي عندهم بنت المتوفّى، و مستحقّة لهذه التسمية- الجميع، و كذا في بنتي ابن، فإنّ لهما جميع المال من غير ردّ، و هذا بخلاف الكتاب و الإجماع.

فإن قالوا: ما جعل الله للبنت الواحدة النصف، و للبنتين الثلاثين في كلّ موضع، و إنّما جعل لهنّ ذلك مع الأبوين خاصّة، و إذا انفردن عن الأبوين لم يكن لهنّ ذلك.

قلنا: قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب و من تابعه عليه فرارا من مسألة العول، و نحن نبيّن فساد هذه الطريقة بعد أن نبيّن لزوم ما ألزمناهم إيّاه على تسليم ما اقترحوه.

فنقول: قد جعل اللّه تعالى للبنت الواحدة النصف، و مذهبكم هذا يقتضي أنّ للأبوين السدسين و ما بقي لبنت الابن، و هي عندكم بنت المتوفّى على سبيل الحقيقة، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد،

____________

(1) أضفناها من المصدر.

30

و جرت في ذلك مجرى الأبوين (1).

فأمّا القول بأنّ للبنت الواحدة النصف، و للبنتين الثلاثين إنّما يختصّ باجتماع الأبوين معهنّ، فمن بعيد القول عن الصواب، لقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (2) و هذه جملة مستقلّة بنفسها، و ظاهر القرآن يقتضي أنّ للذكر مثل حظّ الأنثيين على كلّ حال، و مع وجود كلّ أحد، و فقد كلّ أحد.

ثمَّ عطف جملة مستقلّة أخرى، فقال فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ (3) ظاهر هذه الجملة أنّ ذلك لهنّ على كلّ حال، و مع فقد كلّ أحد و وجوده.

ثمَّ عطف اخرى مستقلّة، فقال وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (4).

و لم يجر للوالدين ذكر، فهذا يقتضي أنّ لها النصف مع كلّ أحد إلّا أن يمنع دليل.

ثمَّ قال وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (5) فبيّن تعالى حكم الوالدين في الميراث مع وجود الولد و فقده، فكيف يجوز أن يعلّق إيجاب النصف للبنت الواحدة، و الثلاثين للبنتين بوجود الأبوين، و قد تقدّم ذكر حكم البنات مطلقا، و بعد الخروج عنه أتى بذكر الأبوين مشروطا.

و كيف يتوهّم متأمّل ذلك، و اللّه تعالى يقول إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فشرط في ميراث الأبوين الولد!؟ و لو كان المراد أنّ النصف للبنت و الثلاثين للبنتين مع وجود الأبوين، لكان اشتراط الولد لغوا، و اشتراطا لما هو موجود مذكور، و لو صرّح تعالى بما ذكروه، لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة، فإنّه لو قال: و لأبويه مع البنت أو البنتين لكلّ واحد منهما السدس إن كان له ولد، لقبح.

و أجمع أهل العربيّة على أنّ الوقف التامّ عند قوله تعالى:

____________

(1) كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية، و رسائل الشريف المرتضى 3: 258، و في السرائر 3: 233: الابن، بدل الأبوين.

(2): النساء: 11.

(3): النساء: 11.

(4): النساء: 11.

(5): النساء: 11.

31

وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ و لو كان المراد ما توهّموه من أنّ لها النصف مع الأبوين، لما كان ذلك وقفا تامّا، و لا خلاف بين أحد من أهل العلم و المفسّرين و أصحاب الأحكام في أنّ قوله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ كلام مبتدأ لا تعلّق له بما قبله.

فأمّا اعتذارهم عند سماع هذا الكلام بأنّ اشتراط الولد إنّما حسن ليدخل فيه الذكور و ما زاد على البنتين، لأنّه لم يمض إلّا ذكر البنت الواحدة و البنتين، فعجيب، لأنّه لو أراد ما ذكروا، لقال تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مع الأبوين، فإن كنّ نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك، و إن كانت واحدة معهما فلها النصف، فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتّبوه، و عنى بقوله أنّ ذلك لهما مع البنت أو البنتين و ما زاد عليهما، و أراد أن يبيّن أنّ السدس للأبوين مع الأولاد، لكان لا يحسن أن يقول إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ بل يقول: و إن كان له أيضا ذكور، لأنّه قد تقدّم ذكر البنت الواحدة و ما زاد عليها، فلا معنى لاشتراط الولد، و انفراد قوله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ عن الجملة المتقدّمة لا يذهب على متأمّل، و إنّما فرّق بهذا التقدير الذي لا يحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، و ادّعوا أنّ النصف حصل لها مع الأبوين لا في كلّ موضع.

و أحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا: إنّ اللّه تعالى جعل لها النصف بظاهر الكلام في كلّ موضع، و في مسألة العول قام دليل على أنّ لها دون ذلك، فعلمنا أنّ اللّه تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصّة و إن كان لها في سائر المواضع، و إنّما أحسن أن نخصّ بدليل بعض المواضع، أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل، و لا حجّة على وجه يسمح به الكلام.

ثمَّ يقال لهم: خبّرونا عمّن خلّف أولاد ابن و أولاد بنت ذكورا و إناثا كيف تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟ فإذا قالوا: للذكر مثل حظّ الأنثيين، قلنا:

فبأيّ حجّة فعلتم ذلك؟ فلا وجه لهذه القسمة إلّا قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ و إلى الآية المفزع في ذلك، فيقال لهم: قد سمّى اللّه تعالى أولاد

32

الأولاد أولادا، فأيّ فرق بين أن يكون الذكور و الإناث أولاد ابن واحد، أو بنت واحدة و بين أن يكون هؤلاء الذكور و الإناث أولاد بنت و ابن في تناول الاسم لهم؟ فإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين، فيجب أن تكون القسمة في الحالين تتّفق و لا تختلف، و يعطى أولاد البنات الذكور و الإناث و أولاد البنين الذكور و الإناث للذكر مثل حظّ الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، و تناول الآية لهما تناولا واحدا.

فإن قالوا: يلزمكم أن تورّثوا أولاد الأولاد مع الأولاد، لتناول الاسم للجماعة.

قلنا: لو تركنا و ظاهر الآية، فعلنا ذلك، لكن إجماع الشيعة بل المسلمين منع من ذلك، فخصّصنا الظاهر، و حملنا الآية على أنّ المراد: يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن.

فإن قالوا: فنحن أيضا نخصّص الظاهر، و نحمل قوله تعالى يُوصِيكُمُ على أنّ المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.

قلنا: تحتاجون إلى دليل قاطع على التخصيص كما فعلنا.

فإن قالوا: أجمعت الإمامية عليه.

قلنا: ما نعرف هذا الإجماع، و في المسألة خلاف بينهم و إن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا و تعويلا على روايات رووها أنّ كلّ من تقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به.

و هذا الخبر إنّما هو في أولاد الإخوة و الأخوات، و الأعمام و العمّات، و الأخوال و الخالات، و بني الأعمام و الأخوال، لأنّهم لا تسمية لهم في الميراث، و إنّما يتقرّبون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقرّبون به، و ليس كذلك أولاد الأولاد، لأنّ هؤلاء و إن نزلوا داخلون في اسم الولد و اسم البنات و البنين على الحقيقة ممّن هو مسمّى في الكتاب، و منصوص على توريثه لا يحتاج إلى ذكر قرابته و أن نعطيه نصيب من يتقرّب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب إلى شيء من ذلك.

33

فإن قيل: فما دليلكم على صحّة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد، و القسمة للذكر مثل حظّ الأنثيين؟

قلنا: دليلنا قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و لا خلاف بين أصحابنا في أنّ ولد البنين و ولد البنات و إن سفلوا تقع عليهم هذه التسمية، و تتناولهم على سبيل الحقيقة، و لهذا حجبوا الأبوين إلى السدسين بولد الولد و إن هبطوا، و الزوج عن النصف إلى الربع و الزوجة إلى الثمن، فمن سمّاه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين و حجب الزوجين يجب أن يكون هو الذي سمّاه ولدا في قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ و كيف يخالف بين حكم الأولاد و يعطى بعضهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، و البعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقص، و يقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر، و القليل على الكثير، و تارة المساواة بين الذكر و الأنثى!؟ و على أيّ شيء يعوّل في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى؟

فأمّا مخالفونا من العامّة فإنّهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنّه ولد على الحقيقة، و فيهم من وافق على ذلك، و وافق جميعهم على أنّ ولد الولد و إن هبط يسمّى ولدا على الحقيقة.

و قد حكي عن بعضهم أنّه كان يقول: إنّ ولد الولد إنّما يسمّون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا، لم تتناولهم.

و هذا طريف، فإنّ الاسم إن تناولهم، لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أو لا يحضر.

و إنّما أحوجهم إلى ذلك أنّهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا، و يأخذون مع فقده بالآية المتضمّنة للقسمة على الأولاد، فظنّوا أنّ الاسم يتناولهم في الحال التي يرثون فيها.

و هو غلط، و قد أغناهم اللّه تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم و الخروج عن المعهود فيها بأن يقولوا: إنّ الظاهر يقتضي اشتراك الولد و ولد الولد في الميراث لو لا أنّ الإجماع على خلاف ذلك، فيخصّصوا بالإجماع الظاهر.

34

و ممّا يدلّ على أنّ ولد البنين و البنات يقع عليهم اسم الولد: قوله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ (1) و بالإجماع أنّ بظاهر هذه الآية حرمت بنات أولادنا، و لهذا لمّا قال تعالى وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ (2) ذكرهنّ في المحرّمات، لأنّهنّ لم يدخلن تحت اسم الأخوات، و لمّا دخل بنات البنات تحت اسم البنات لم يحتج أن يقول: و بنات بناتكم، و هذه حجّة قويّة فيما قصدناه.

و قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (3) و قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ- إلى قوله- أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ (4) لا خلاف في عموم الحكم لجميع أولاد الأولاد من ذكور و إناث.

و لأنّ الإجماع واقع على تسمية الحسن و الحسين (عليهما السلام) بأنّهما ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أنّهما يفضلان بذلك و يمدحان، و لا فضيلة و لا مدح في وصف مجاز مستعار.

و لم تزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدّه إمّا في موضع مدح أو ذمّ و لا يتناكرون ذلك و لا يحتشمون منه.

و قد كان يقال للصادق (عليه السلام) أبدا: أنت ابن الصدّيق، لأنّ أمّه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.

و لا خلاف في أنّ عيسى (عليه السلام) من بني آدم و ولده، و إنّما ينتسب إليه بالأمومة دون الأبوّة.

فإن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا، و ليس كلّ شيء استعمل في غيره يكون حقيقة.

قلنا: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، و على مدّعي المجاز الدلالة.

فإن قالوا: لو حلف من لا ولد له و له ولد بنت: أنّه لا ولد له، لم يحنث.

قلنا: بل يحنث مع الإطلاق، و إنّما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث.

____________

(1) النساء: 23.

(2) النساء: 23.

(3) النساء: 23.

(4) النور: 31.

35

و قد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه، و قال في كتابه في الفرائض: في رجل خلّف بنت ابن و ابن بنت أنّ لبنت الابن الثلاثين نصيب أبيها، و لابن البنت الثلث نصيب امّه (1) في ولد الولد نصيب من يتقرّب به، و أعطاه ذلك.

ثمَّ قال في هذا الكتاب: في بنت ابن و ابن ابن أنّ المال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين (2).

و هذه مناقضة لما قرّره، لأنّ بنت الابن تتقرّب بأبيها، و ابن الابن يتقرّب أيضا بأبيه، فيجب أن يتساويا في النصيب، فكيف جعل ها هنا للذكر مثل حظّ الأنثيين!؟ مع أنّ كلّ واحد يتقرّب بغيره، فله على مذهبه نصيب من يتقرّب به، و إلّا فعل مثل ذلك في بنت ابن و ابن بنت، و جعل للذكر مثل حظّ الأنثيين.

و من العجب أنّه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه: فإن ترك ابن بنت و ابنة ابن و أبوين، فللأبوين السدسان، و ما بقي فلابنة الابن حقّ أبيها الثلثان، و لابن البنت حقّ امّه الثلث، لأنّ ولد الابنة ولد كما أنّ ولد الابن ولد (3).

و هذا التعليل ينقض الفتوى، لأنّه إذا كان ولد البنت ولدا كما أنّ ولد الابن كذلك، فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، لظاهر يُوصِيكُمُ اللّهُ و كيف أعطي الأنثى ضعف ما أعطى الذكر!؟

و قد وافق الحقّ مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب و إن خالف في التعليل، مثل: من خلّف بنت بنت و ابن ابن، فإنّه يعطى البنت نصيب أمّها و هو الثلث، و يعطى الابن نصيب أبيه، و هو الثلثان، و هكذا نعطيهما نحن، لأنّا ننزّلهما منزلة ابن و بنت بلا واسطة للذكر مثل حظّ الأنثيين (4).

قال ابن إدريس: هذا آخر كلام السيّد المرتضى رضي اللّه عنه، و هو الذي يقوى في نفسي، و افتي به و أعمل عليه، لأنّ العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر

____________

(1): حكاه عنه الكليني في الكافي 7: 88 و 89.

(2): حكاه عنه الكليني في الكافي 7: 88 و 89.

(3) حكاه عنه الصدوق في الفقيه 4: 197.

(4) رسائل الشريف المرتضى 3: 257- 266.

36

الكتاب الحكيم، و الإجماع حاصل على أنّ ولد الولد ولد حقيقة، و لا يعدل عن هذه الأدلّة القاطعة للأعذار إلّا بأدلّة مثلها توجب العلم، و لا يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و لا إلى كثرة القائلين به، و المودعة في كتبهم و تصانيفهم، لأنّ الكثرة لا دليل معها.

و إلى ما اختاره السيّد المرتضى و اخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني- (رحمه الله)- في كتاب (المتمسّك) و هذا الرجل من جلّة أصحابنا و فقهائنا، و كان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه (1).

و المعتمد: المذهب المشهور.

لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق (عليه السلام)، قال: «بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم تكن للميّت بنات، و لا وارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد حرّ و لا وارث غيرهنّ» (2).

و في الصحيح عن سعد بن أبي خلف عن الكاظم (عليه السلام)، قال: «بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم تكن للميّت بنات و لا وارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد و لا وارث غيرهنّ» (3).

و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «بنات البنت يرثن إذا لم تكن بنات كنّ مكان البنات» (4).

و الجواب عمّا ذكره السيّد (رحمه الله): فإنّه مع طوله يرجع إلى شيء واحد، و هو: أنّ ولد الولد هل هو ولد حقيقة أم لا؟ و نحن نمنع كونه ولدا حقيقة.

و التشنيعات التي ذكرها السيّد لازمة له في أولاد الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمّات، و كما لا اعتبار به هنا فكذا هناك، و أيّ استبعاد في أن تأخذ بنت الابن ثلثي المال و ابن بنت الثلث؟ فإنّ المال لم ينتقل إليهم بالأصالة، بل بالتبعيّة

____________

(1) السرائر 3: 232- 240.

(2) الكافي 7: 88/ 4، التهذيب 9: 316/ 1136، الاستبصار 4: 166/ 628.

(3) الكافي 7: 88/ 1، الفقيه 4: 196/ 672، التهذيب 9: 316/ 1137، الاستبصار 4: 166/ 629.

(4) الكافي 8: 88/ 3، التهذيب 9: 317/ 1138، الاستبصار 4: 166/ 630.

37

لآبائهم، كأولاد الإخوة و غيرهم.

و كذا التشنيع بالمساواة، فإنّه ليس في الشريعة أنّ الابن للصلب كالبنت، أمّا مع بعد الدرجة فإنّ الأمثلة فيه كثيرة، و كذا إنّما تأخذ النصف بنت الصلب، و أمّا بنت الابن فالجميع، لأنّها تأخذ نصيب أبيها.

و اعتذار الفضل ليس بجيّد.

و أمّا ما ألزمه من كيفيّة القسمة، فإنّ بعض علمائنا يذهب إلى أنّ القسمة بين أولاد البنات بالسويّة، كما حكى الشيخ عنهم في (النهاية) (1) و هذا القائل لا يرد عليه ما ذكره السيّد (رحمه الله).

و أمّا على قول الشيخ- (رحمه الله)- من أنّ القسمة بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين (2): فلأنّ اسم الأولاد يتناولهم إمّا حقيقة و إمّا مجازا، و لا يلزم من خروجهم عن حكم الأولاد في أنّ كلّ واحد يأخذ نصيب من يتقرّب به، لما ورد من الأخبار الدالّة عليه خروجهم عن كيفيّة القسمة لغير دليل. و القياس عندنا باطل.

سلّمنا أنّ الاسم يتناولهم حقيقة، لكن لفظ الأولاد عامّ بينهم و بين أولاد الصلب، و قد اختصّوا باسم أولاد الأولاد، فإذا اخرجوا بالأدلّة- التي ذكرناها من الأحاديث المشهورة المنقولة- عن حكم العامّ، لم يلزم منه محال.

و نمنع انتفاء المدح بالمجاز، بل هو الذي يحصل به المدح حقيقة، فإنّ أحد أسباب المجاز إرادة التعظيم.

و ما ذكره من التناقض في كلام الفضل فجيّد، لكن نحن لا نقول به، بل نقول: إنّهما متساويان، و لا استبعاد في غلط القلم حيث أراد أن يكتب: للذكر مثل حظّ الأنثى، فكتب: الأنثيين، و لعلّ الغلط من الناسخ.

و العجب من السيّد في استدلال الفضل على إعطاء الأبوين السدسين ليس في موضعه، لأنّه لا يلزم من إعطاء الأبوين ذلك، للآية مساواتهم لأولاد الصلب

____________

(1): النهاية: 634.

(2): النهاية: 634.

38

حيث خرجوا عن هذا الحكم بالأخبار المنقولة، و الشيخ معين الدين المصري- (رحمه الله)- قوّى مذهب الشيخ و السيّد المرتضى.

تذنيبان:

الأول: كلام الفضل في أنّ للبنت النصف، و للبنتين الثلثان مع الأب خاصّة ليس بجيّد،

بل لهما ذلك مطلقا، و إذا لم يكن غيرهما، ردّ عليهما، لعموم القرآن.

و قد لوّح ابن أبي عقيل بما يوافق كلام الفضل، فقال: و إذا حضر واحد منهم- يعني من الأولاد- فله المال كلّه بلا سهام مسمّاة، ذكرا كان أو أنثى، فإذا ترك بنتا، فالمال كلّه لها بلا سهام مسمّاة، و إنّما سمّى اللّه عزّ و جلّ للبنت الواحدة النصف، و للابنتين الثلثان مع الأبوين فقط، و إذا لم يكن أبوان، فالمال كلّه للواحد، ذكرا كان أو أنثى.

قال: و لو ترك ابنة، فالمال كلّه لها بلا سهام مسمّاة، و إنّما سمّى اللّه عزّ و جلّ للامّ السدس و الثلث مع الولد و الأب إذا اجتمعوا، فإذا لم يكن ولد و لا أب فليست بذي سهم.

و كذا قال: إنّما سمّى اللّه للأخت من الأبوين أو من الأب أو من الأمّ إذا اجتمعوا مع الإخوة أو الأخوات من الأبوين أو من الأب أو مع الأجداد، فإذا انفردت الأخت من أيّ جهة كانت، فالمال كلّه لها بلا سهام.

و المعتمد: ما قلناه.

الثاني: قول بعض علمائنا: إنّ أولاد البنات يقتسمون المال بالسويّة،

كما نقله الشيخ (1) عنهم ليس بجيّد، لعموم القرآن أيضا، و قد تقدّم.

مسألة 2: قال الشيخان: إذا خلّف الميّت ولدين ذكرين أحدهما أكبر من الآخر،

____________

(1) النهاية: 634.

39

أعطي الأكبر منهما ثياب بدنه و خاتمه الذي كان يلبسه و سيفه و مصحفه، و على هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صيام أو صلاة (1)، و تبعهما ابن البرّاج و ابن حمزة (2).

و هذا الكلام لا إشعار فيه بالوجوب تصريحا.

و قال ابن الجنيد: يستحب أن يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف و آلة السلاح و المصحف و الخاتم و ثياب الأب التي كانت لجسده بقيمة، و ليس ذلك عندي بواجب إن تشاجرا (3) عليه.

و روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن حمّاد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا مات الرجل فسيفه و مصحفه و خاتمه و رحله و كسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور» (4).

و عن حمّاد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)، قال: «الميّت إذا مات فإنّ لابنه الأكبر السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده» (5).

و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: أنّ الولد الذكر الأكبر يفضّل دون سائر الورثة بسيف أبيه و خاتمه و مصحفه، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك.

و الذي يقوى في نفسي أنّ التفضيل للأكبر من الذكور بما ذكر إنّما هو بأن يخصّ بتسليمه إليه و تحصيله في يديه دون باقي الورثة و إن احتسب بقيمته عليه، و هذا على كلّ حال انفراد من الإمامية للفقهاء، لأنّهم لا يوجبون ذلك و لا يستحبّونه و إن كانت القيمة محسوبة عليه (6).

و قال أبو الصلاح: و من السنّة أن يحبى الأكبر من ولد الموروث بسيفه

____________

(1) المقنعة: 684، النهاية: 633.

(2) المهذّب 2: 132، الوسيلة: 387.

(3) في الطبعة الحجرية: تشاجروا.

(4) الفقيه 4: 251/ 805.

(5) الفقيه 4: 251/ 806.

(6) الانتصار: 299.

40

و مصحفه و خاتمه و ثياب مصلّاه دون سائر الورثة (1).

و قال ابن إدريس: يخصّ الولد الأكبر من الذكور إذا لم يكن سفيها فاسد الرأي بسيف أبيه و مصحفه و خاتمه و ثياب جلدة إذا كان هناك تركة سوى ذلك، فإن لم يخلّف الميّت غيره، سقط هذا الحكم، و قسّم بين الجميع، فإن كان له جماعة من هذه الأجناس، خصّ بالذي كان يعتاد لبسه و يديمه دون ما سواه من غير احتساب به عليه.

و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يحتسب عليه بقيمته من سهمه ليجمع بين ظواهر القرآن و ما أجمعت الطائفة عليه، و هو تخريج السيّد المرتضى.

و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ ذلك مستحب تخصيصه به دون أن يكون ذلك مستحقّا له على جهة الوجوب، و هو اختيار أبي الصلاح.

و الأول من الأقوال هو الظاهر المجمع عليه عند أصحابنا، المعمول به، و فتاويهم في عصرنا هذا- و هو سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة- عليه بغير خلاف بينهم (2).

و البحث هنا يقع في مواضع:

الأول: فيما يقع فيه التخصيص. و المشهور هذه الأربعة التي ذكرها الشيخ في (النهاية)- و هو ثياب بدنه و خاتمه و سيفه و مصحفه- عملا بالأصل.

و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن ربعي بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا مات الرجل فلأكبر ولده سيفه و مصحفه و خاتمه و درعه» (3).

و في الحسن عن حريز عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا هلك الرجل و ترك بنين فللأكبر السيف و الدرع و الخاتم و المصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم» (4).

____________

(1) الكافي في الفقه: 371.

(2) السرائر 3: 258.

(3) التهذيب 9: 275/ 996، الاستبصار 4: 144/ 540.

(4) التهذيب 9: 275/ 994، الاستبصار 4: 144/ 538.

41

و عن ابن أذينة عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام): «إنّ الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، و إن كان له بنون فهو لأكبرهم» (1).

و عن ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا مات الرجل فسيفه و خاتمه و مصحفه و كتبه و رحله و راحلته و كسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر بنتا فللأكبر من الذكور» (2).

و عن زرارة و محمد بن مسلم و بكير و فضيل بن يسار عن أحدهما (عليهما السلام) «إنّ الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما» (3).

و عن شعيب العقرقوفي عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يموت ماله من متاع بيته؟ قال: «السيف» و قال: «الميّت إذا مات فإنّ لابنه السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده» (4).

الثاني: هل هذا التخصيص على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ نصّ السيّد المرتضى و ابن الجنيد- و هو ظاهر كلام أبي الصلاح- على الاستحباب.

و كلام الشيخين يوهم الوجوب، من غير أن يدلّ عليه دلالة ظاهرة.

و نصّ ابن إدريس على الوجوب.

و ألفاظ الأحاديث محتملة، و الأقوى: الاستحباب، للأصل.

الثالث: هل التخصيص بالقيمة أو مجّانا؟ ظاهر كلام الشيخين: الثاني، و عليه نصّ ابن إدريس.

و قال السيّد المرتضى و ابن الجنيد: بالقيمة.

قال السيّد المرتضى: و إنّما قوّينا ما بيّنّاه و إن لم يصرّح به أصحابنا، لأنّ اللّه تعالى يقول يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (5) و هذا

____________

(1) التهذيب 9: 275/ 995، الاستبصار 4: 144/ 539.

(2) التهذيب 9: 275- 276/ 997، الاستبصار 4: 144/ 541.

(3) التهذيب 9: 276/ 998، الاستبصار 4: 144/ 542.

(4) التهذيب 9: 276/ 999، الاستبصار 4: 145/ 544.

(5) النساء: 11.

42

الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلّفه الميّت من سيف و مصحف و غيرهما، و كذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين و الزوجين يقتضي أنّ لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميّت، فإذا خصّصنا الذكر الأكبر بشيء من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه، تركنا هذه الظواهر، و أصحابنا لم يجمعوا على أنّ الذكر الأكبر مفضّل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، و إنّما عوّلوا على أخبار رووها تتضمّن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمة، و إذا خصّصناه بذلك اتّباعا لهذه الأخبار، و احتسبنا بالقيمة عليه، فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء، فذلك أولى.

و وجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه: أنّه القائم مقام أبيه و السادّ مسدّه، فهو أحقّ بهذه الأمور من النسوان و الأصاغر للمرتبة و الجاه (1).

و كلام السيّد- (رحمه الله)- لا بأس به، و تؤيّده الروايات المتضمّنة لتخصيصه بسلاحه و رحله و راحلته، و لو لا الاحتساب بالقيمة، لزم الإجحاف على الورثة.

الرابع: قول الشيخين: و على هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صلاة أو صيام، لا يعطي اشتراط التخصيص بالقضاء.

و قال ابن حمزة: يأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد و خاتمه الذي يلبسه و سيفه و مصحفه بخمسة شروط: ثبات العقل، و سداد الرأي، و فقد آخر في سنّه، و حصول تركة له سوى ما ذكرناه، و قيامه بقضاء ما فاته من صلاة و صيام (2).

و فيه إشكال، فإن ثبت، فالأقوى دفعه إليه مجّانا.

مسألة 3: قال الشيخ في (النهاية): فإن خلّف جدّا من قبل أبيه أو جدّته منه

و جدّه من قبل امّه أو جدّته منها، كان للجدّ أو الجدّة من قبل الام الثلث نصيب

____________

(1) الانتصار: 299- 300.

(2) الوسيلة: 387.

43

الأمّ، و الباقي للجدّ أو الجدّة من قبل الأب نصيب الأب (1).

و قال علي بن بابويه في (رسالته): فإن ترك جدّا من قبل الأب و جدّا من قبل الامّ، فللجدّ من قبل الامّ الثلث، و الجدّ من قبل الأب الثلثان (2).

و هو قريب من كلام الشيخ، لأنّ الشيخ جعل لأحد الجدّين من الامّ مع أحدهما من قبل الأب الثلث، و به قال ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس (3).

و قال ابن أبي عقيل: لو ترك جدّته أمّ امّه، و جدّته أمّ أبيه، فلامّ الامّ السدس، و لامّ الأب النصف، و ما بقي ردّ عليهما على قدر سهامهما، لأنّ هذا كأنّه ترك أختا لأب و أمّ و أختا لأمّ.

و قال الصدوق في (المقنع): فإن ترك جدّا لامّ و جدّا لأب، فللجدّ من الامّ السدس، و ما بقي فللجدّ من الأب، فإن ترك جدّا لامّ و أخا لأب أو لأب و أمّ، فللجدّ من الامّ السدس، و ما بقي فللأخ (4).

و قال أبو الصلاح: فإن انفرد بالإرث إخوة للأمّ و الجدّ و الجدّة لها، فلهم جميع الإرث بينهم بالسويّة، و حكم الجدّ و الجدّة معهم كحكمهم في الاستحقاق و كيفيته، فإن كان معهم أخ لأب و أمّ، أو أخت، أو جماعة لهما أو للأب خاصّة، أو جدّ، أو جدّة لأب، فللاثنين من كلالة الأمّ فما زاد عليهما الثلث بينهم بالسويّة، و لواحدهم السدس، أخا كان أم أختا، جدّا أم جدّة أو جماعة (5).

و قال ابن زهرة: و لواحد الإخوة أو الأخوات أو الأجداد أو الجدّات إذا انفرد جميع المال من أيّ الجهات كان، و إذا اجتمع كلالة الأمّ مع كلالة الأب و الامّ، كان للواحد من قبل الأمّ أخا كان أم أختا، جدّا أم جدّة السدس، و للاثنين فصاعدا الثلث، الذكر و الأنثى فيه سواء.

و روي: أنّ لواحد الأجداد من قبل الامّ الثلث نصيب الامّ، و الباقي لكلالة

____________

(1) النهاية: 648.

(2) انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 290.

(3) المهذّب 2: 142، الوسيلة: 392، السرائر 3: 259.

(4) كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية، و في المصدر [: 175] كما حكاه المصنّف عن علي بن بابويه.

(5) الكافي في الفقه: 371- 372.

44

الأب و الامّ، أخا كان أم أختا، جدّا أم جدّة (1). و كذا قال قطب الدين الكيدري (2).

و الأقرب ما قاله الشيخ.

لنا: أنّ الجدّة من قبل الامّ يصدق عليها اسم الامّ.

و لأنّها تأخذ بسببها عند عدمها، فلها نصيبها، و نصيب الامّ الثلث.

احتجّوا: بأنّ للواحد من كلالة الأمّ السدس.

و الجواب: أنّه في حقّ الإخوة، أمّا الأجداد فلا.

مسألة 4: لا خلاف في أنّ ابن العمّ للأبوين أولى بالمال من العمّ من قبل الأب

عند الإمامية كافّة ما دامت هذه الصورة، فلو كان عوض العمّ عمّة أو خالا أو خالة، فالمال للعمّة و الخال و الخالة، و سقط ابن العمّ، و هو اختيار ابن إدريس (3).

و قال الشيخ في (الاستبصار) في تأويل خبر رواه: و هو رجل مات و لم يخلّف إلّا بني عمّ و بنات عمّ و عمّ أب و عمّتين، لمن الميراث؟ فكتب «أهل العصبة و بنو العمّ هم وارثون» (4).

قال الشيخ (رحمه الله): الوجه في هذا الخبر: الحمل على التقية، لأنّ الإجماع من الطائفة على أنّ الأقرب أولى بالميراث، فالعمّتان أولى، أو أنّ هذا الحكم يختصّ إذا كان بنو العمّ لأب و أمّ و العمّ أو العمّة للأب خاصّة (5).

و قال ابن إدريس: قوله: أو العمّة، غير صحيح، لأنّ الإجماع منعقد على العمّ دون العمّة، و قد رجع شيخنا عن هذا في (المسائل الحلبية) المسألة السادسة:

ابن العمّ للأب و الامّ مع العمّ للأب، المال لابن العمّ، فإن كان معه إخوة، كان بينهم، فإن كان مكان العمّ عمّة للأب أو عمّ للامّ، كان المال لمن كان من قبل الأمّ

____________

(1) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): 545.

(2) إصباح الشيعة: 367.

(3) السرائر 3: 241.

(4) الاستبصار 4: 170/ 643.

(5) الاستبصار 4: 170 ذيل الحديث 643.

45

أو الأب، دون ابن العمّ للأب و الامّ، و لا يحمل على تلك المسألة غيرها، لبطلان القياس و لو لا إجماع الفرقة عليها، لما قلنا بها، لأنّها تخالف الأصول، فينبغي أن تكون الفتيا مقصورا عليها (1).

و قال معين الدين المصري: و اعلم أنّ هذه المسألة قد اختلف في بعض تفريعها بعض أصحابنا المتأخّرين، و المسألة: متوفّى ترك عمّه لأبيه و خاله و ابن عمّه لأبيه و امّه، قال قطب الدين الراوندي: المال للخال و ابن العمّ.

و قال العماد القمّي- يعرف بالطوسي (2)-: المال للعمّ و الخال، لأنّ ابن العمّ محجوب بالخال.

و قال سديد الدين الحمصي: المال للخال، لأنّ العمّ محجوب بابن العمّ، و ابن العمّ محجوب بالخال.

ثمَّ قال: و الصحيح ما ذكره قطب الدين الراوندي، لأنّ الخال إنّما يحجب ابن العمّ مع عدم كلّ من هو في درجته من ناحية العمومة، فأمّا مع وجود أحدهم لا يقال: إنّه محجوب به، و إنّما هو محجوب بذلك الذي هو من قبل العمّ، فلا يصحّ أن يحجبه مع وجود العمّ أصلا محجوب بالخال، و إنّما هو محجوب بمن بقي من كلالة الأب أرفع منه بدرجة، فلا يصحّ أن يحجب مع وجود العمّ أصلا، لأنّ العمّ صاحب المرتبة في الميراث، و الذي يبقى بعد فرض الخال للعمّ دون الخال، و العمّ الذي له الحقّ لا يمكنه دفع هذا الذي كان غير مستحقّ لو لا الإجماع، فكيف يصحّ حجب هذا الأبعد من الكلالة مع وجود من هو أولى منه بأن يحجب!؟ لأنّه لو كان ابن العمّ غير شقيق، لم يحجبه الخال مع وجود العمّ، و إنّما الذي حجبه العمّ، لأنّه صاحب الباقي و المرتبة، و الخال لا حقّ له مع وجوده سوى فرضه إجماعا، و لم يرد الشرع أنّ الخال يحوز جميع الميراث مع وجود العمّ، و الأحكام الشرعيّة لا يصح إثباتها عندنا بالاستحسان و القياس، و إنّما تثبت بأدلّة قاطعة شرعية معلومة.

____________

(1) السرائر 3: 242.

(2) كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية، و في إيضاح الفوائد 4: 228: الطبرسي.

46

و أمّا توريث العمّ للأب مع وجود ابن العمّ الشقيق فهو خلاف الإجماع أيضا بتأويل كان الأصل لو لا الإجماع، فإذا حصل الإجماع على خلاف الأصل، بطل الأصل، و صار كالمنسوخ، و المنسوخ ليس بدليل.

و بيان ذلك: أنّ الطائفة أجمعت على أنّ ابن العمّ الشقيق يحجب العمّ للأب، و يرث ما كان يستحقّه بلا خلاف بينهم، و إنّما كان يحجبه عمّا كان يستحقّه خاصّة دون ما يستحقّه غيره.

ألا ترى أنّه يحجبه مع الزوج أو الزوجة و غيرهما، و لا يأخذ إلّا ما كان يستحقّه قليلا كان أو كثيرا.

و الدليل على ما ذكرناه: أنّ الاستثناء ورد مطلقا غير مقيّد، و الأمر الشرعيّ يحمل على عمومه، و الإجماع حاصل على استثناء هذه المسألة، و هي على العموم في كلّ موضع وجدنا فيه عمّا لأب و ابن عمّ شقيق، فمن استثنى ميراث العمّ للأب مع وجود ابن العمّ الشقيق بغيره، أو ورث العمّ للأب مع وجوده فعليه الدليل الذي تثبت به الأحكام الشرعيّة من نصّ معلوم أو كتاب أو إجماع، لأنّه تخصيص للعموم، فلا يندفع إلّا بمثله، و تأويل واحد أو أكثر منه إذا علم أعيانهم ليس بدليل تثبت به الأحكام الشرعية، و قد أجمعنا على أنّ الخال مع العمّ لا يأخذ أكثر من فرضه، فكيف يحوز الجميع مع وجود عمّ مسلم مؤمن!؟ و في أيّ كتاب منزل أو خبر متواتر ورد أنّ ابن العمّ للأب و الامّ يحجب العمّ للأب لكي يأخذ المال!؟

و قد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في (النهاية): و لا يرث مع العمومة و العمّات- واحدا كان أو اثنين- أحد من بني العمّ و لا بني العمّة، اختلفت أسبابهم أو اتّفقت، إلّا المسألة التي استثناها في صدر الباب، لأنّهم أقرب ببطن (1).

و هذا كأنّه دافع لاحتجاجهم، و احتجاجهم من أنّ ابن العمّ محجوب بالخال ليس في موضعه، لأنّه موضع الخلاف، و هو غير مسلّم لهم في هذا الموضع،

____________

(1) النهاية: 655.

47

و محلّ النزاع لا يكون دليلا، و إنّما يكون محجوبا بالخال عند خصمهم إذا لم يكن عمّ و لا من هو في حكمه، و إنّما يكون محجوبا بالخال إجماعا إذا انفرد من جميع الكلالة المساوية له في الإرث، فأمّا مع وجود أحدهم فغير مسلّم، و هذا القدر كاف.

و هذا الكلام على طوله غير مفيد للقطع، و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين، فإنّ كلّ واحد من هذه الأقوال ينقدح فيه الرجحان.

أمّا قول قطب الدين- (رحمه الله)- و هو المشاركة بين الخال و ابن العمّ: فلأنّ الخال لا يمنع العمّ فلأن لا يمنع ابن العمّ الذي يمنع العمّ أولى، و هو أقرب من ابن العمّ، و ابن العمّ يرث مع العمّ فمع الخال المساوي يرث.

و أمّا قول عماد الدين- (رحمه الله)- و هو المشاركة بين الخال و العمّ: فلأنّ ابن العمّ لا يرث مع الخال، لأنّه أقرب منه، و للروايات الدالّة على ذلك:

روى سلمة بن محرز عن الصادق (عليه السلام)، قال: في ابن عمّ و خالة، قال: «المال للخالة» و قال: في ابن عمّ و خال، قال: «المال للخال» (1).

و إذا سقط اعتبار ابن العمّ، بقي المال بين الخال و العمّ أثلاثا، كما لو لم يكن هناك ابن عمّ.

و أمّا قول سديد الدين الحمصي (رحمه الله): فلأنّ ابن العمّ أولى من العمّ، فلا يرث العمّ مع وجود ابن العمّ، و الخال أولى من ابن العمّ، فاختصّ الخال بالمال.

و هذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي (قدّس الله روحه و نوّر ضريحه).

و أمّا قول الشيخ في (الاستبصار) فليس بعيدا من الصواب، إذ لا فرق بين العمّة و العمّ، و قوله في (المسائل الحلبيات) أيضا قويّ.

و الأولى في هذه المسائل كلّها اتّباع النصوص.

____________

(1) التهذيب 9: 328/ 1179.

48

مسألة 5: إذا اجتمع الخال و العمّ،

كان للخال الثلث، و للعمّ الثلثان، ذهب إليه الشيخ في (النهاية) (1) و به قال أبو علي بن الجنيد و الشيخ علي بن بابويه (2) و ابنه الصدوق في (المقنع) (3) و كتاب (من لا يحضره الفقيه) (4) و هو قول ابن البرّاج و أبي الصلاح و ابن حمزة و ابن إدريس (5).

و قال ابن أبي عقيل: و إن ترك عمّا و خالا، فللخال السدس، و قد روي أنّ له الثلث و الباقي للعمّ.

و قال قبل ذلك: فرض العمّة النصف، و فرض الخال و الخالة الثلث بينهم بالسويّة، و إذا حضر أحدهم، كان له السدس، و قد قيل: إنّ الواحد منهم له الثلث. فجعل للخال مع العمّ السدس.

و هو الظاهر من كلام شيخنا المفيد، فإنّه قال في (المقنعة): و يجري ذوو الأرحام ممّن سمّينا- يعني من العمومة و العمّات و الخؤولة و الخالات و أبنائهم- في الزيادة و النقصان معهم مجرى ذوي الأرحام من الكلالة المقدّم ذكرهم من الإخوة و الأخوات.

ثمَّ قال: و الخامس: سهام من له سببان يستحقّ بهما الميراث مع من له سبب واحد فيه على الاختصاص، كزوج هو ابن عمّ، و ابن خال، فللزوج النصف بالتسمية، و الثلثان ممّا يبقى بالرحم، و لابن الخال الثلث الباقي برحمة على حسب فرائض من تقرّبا به من العمومة و الخؤولة، كما بيّنّاه (6).

فأعطى ابن الخال هنا السدس، و ساوى بينه و بين الخال.

و كذا يظهر من كلام سلّار، فإنّه قال: ميراث العمومة و العمّات كميراث

____________

(1) النهاية: 655.

(2) انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 289.

(3) المقنع: 174.

(4) الفقيه 4: 212.

(5) المهذّب 2: 149، الكافي في الفقه: 373، الوسيلة: 393، السرائر 3: 261.

(6) المقنعة: 708 و 709.

49

الإخوة و الأخوات من الأب و الامّ أو من الأب، و ميراث الخؤولة و الخالات كميراث الإخوة و الأخوات من الأمّ إلّا في موضع واحد، و هو أنّ ابن العمّ للأب و الامّ أحقّ بالميراث من العمّ، و ليس كذلك الإخوة (1).

و قال قطب الدين الكيدري: و يجري الأخوال و الخالات مجرى الإخوة و الأخوات من قبل الامّ، لواحدهم إذا اجتمع مع الأعمام و العمّات السدس، و لمن زاد عليه الثلث للذكر مثل الأنثى، و الباقي للأعمام و العمّات (2). و كذا قال ابن زهرة (3).

و قال معين الدين المصري: للخال الواحد أو الخالة الواحدة السدس، و الباقي للعمّ أو العمّة أو للعمومة و العمّات بأجمعهم.

و في أصحابنا من قال: الثلث للخال الواحد أو الخالة الواحدة. و فيه خلاف.

و المعتمد: ما قاله الشيخ.

لنا: ما رواه أبو بصير- في الصحيح- عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن شيء من الفرائض، فقال لي: «إلا أخرج لك كتاب عليّ (عليه السلام)؟» فقلت: كتاب عليّ (عليه السلام) لم يدرس؟ فقال: «يا أبا محمد إنّ كتاب عليّ (عليه السلام) لا يدرس» فأخرجه فإذا كتاب جليل، فإذا فيه: «رجل مات و ترك عمّه و خاله، قال: للعمّ الثلثان و للخال الثلث» (4).

و عن أبي مريم عن الباقر (عليه السلام) في عمّة و خالة، قال: «الثلث و الثلثان، يعني للعمّة الثلثان و للخالة الثلث» (5).

و عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في رجل ترك عمّته و خالته، قال:

«للعمّة الثلثان و للخالة الثلث» (6).

____________

(1) المراسم: 223.

(2) إصباح الشيعة: 368.

(3) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): 545.

(4) الكافي 7: 119/ 1، التهذيب 9: 324/ 1162.

(5) الكافي 7: 119/ 4، التهذيب 9: 324/ 1163.

(6) الكافي 7: 119/ 5، التهذيب 9: 324/ 1164.

50

و في الحسن عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا اجتمعت العمّة و الخالة، فللعمّة الثلثان و للخالة الثلث» (1).

و الأخبار في ذلك كثيرة، فإن حملوه على الإخوة، منعنا المساواة من كلّ وجه.

مسألة 6: قال الشيخ في (النهاية): فإن خلّف عمّا أو عمّة

أو عمومه أو عمّات أو عمومه و عمّات، متفرّقين كانوا أو متّفقين مع خال أو خالة أو خؤولة أو خالات أو خؤولة و خالات، كان لمن يتقرّب بالأب واحدا كان أو أكثر منه من العمومة و العمّات الثلثان على ما رتّبناه من الاستحقاق، و الثلث لمن يتقرّب من قبل الامّ واحدا كان أو أكثر من ذلك على ما بيّنّاه من الاستحقاق (2). و كذا قال ابن البرّاج (3). و هو يعطي أنّ للخال أو الخالة مع العمّة للأب الثلث، و الباقي للعمّة للأب، و هو قول ابن إدريس (4)، و هو المشهور.

و قال ابن أبي عقيل: و إن ترك خالا و عمّة، فللخال السدس، و للعمّة النصف، و الباقي ردّ عليهم على قدر سهامهم، و كذلك إن ترك عمّة و خالة، فللخالة السدس، و للعمّة النصف، و الباقي ردّ عليهما على قدر سهامهما.

و المعتمد: ما قاله الشيخ، لما تقدّم من الأخبار.

و لأنّ الردّ مع التسمية، و هؤلاء لا مسمّى (5) لهم.

احتجّ: بأنّ للخالة السدس، و للعمّة النصف، كالأخوات، فيردّ على قدر السهام.

و الجواب: منع حكم الأصل، و القول بالقياس عندنا باطل.

____________

(1) الكافي 7: 120/ 6، التهذيب 9: 324/ 1165.

(2) النهاية: 655.

(3) المهذّب 2: 149.

(4) السرائر 2: 261.

(5) في «ص»: لا تسمية.

51

مسألة 7: قال الشيخ في (النهاية)- و هو المشهور-: إنّ أولاد العمومة و العمّات و الخؤولة و الخالات كآبائهم (1).

فعلى هذا لبنت الخال مع بنت العمّ الثلث، و الباقي لبنت العمّ.

و قال ابن أبي عقيل: لبنت العمّ النصف، و لبنت الخال السدس، و الباقي ردّ عليهما على قدر سهامهما. و بناه على أصله، و قد تقدّم.

مسألة 8: المشهور: ما قاله الشيخ في (النهاية): إنّ أولاد العمومة و العمّات و إن سفلوا و أولاد الخؤولة و الخالات و إن نزلوا

أولى من عمومة الأب و عمّاته و خؤولته و خالاته، و من عمومة الأمّ و عمّاتها و خؤولتها و خالاتها (2).

و قال ابن أبي عقيل: لو ترك عمّة امّه و ابنة خالته، فالمال بينهما نصفان، لأنّهما قد استوتا في البطون، و هما جميعا من طريق الامّ.

و الأول أولى، لأنّ الأولاد أقرب ببطن.

مسألة 9: لو ترك ابن عمّ و ابنة عمّ

و ابن عمّة و ابن خال و ابنة خالة و ابن خالة، قال ابن أبي عقيل: كان لولد الخال و الخالة الثلث بينهم بالسويّة، و الثلث لولد العمّة بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، و الثلث الباقي لولد العمّ للذكر مثل حظّ الأنثيين.

و المشهور: أنّ لأولاد الخال و الخالة الثلث، و ثلثا الثلاثين الباقيين لأولاد العمّ، و الثلث الباقي لأولاد العمّة، لأنّ كلّا منهم يأخذ نصيب من يتقرّب به، و لو كان الآباء موجودين، كان حكمهم ما قلناه.

مسألة 10: قال الشيخ في (النهاية): المرأة لا ترث من زوجها من الأرضين

____________

(1): النهاية: 658.

(2): النهاية: 658.

52

و القرى و الرباع من الدور و المنازل، بل يقوّم الطوب (1) و الخشب و غير ذلك من الآلات، و تعطى حصّتها منه، و لا تعطى من نفس الأرضين شيئا.

و قال بعض أصحابنا: إنّ هذا الحكم مخصوص بالدور و المنازل دون الأرضين و البساتين.

و الأول أكثر في الروايات و أظهر في المذهب.

و هذا الحكم الذي ذكرناه إنّما يكون إذا لم يكن للمرأة ولد من الميّت، فإن كان لها منه ولد، أعطيت حقّها من جميع ما ذكرناه من الضياع و العقار و الدور و المساكن (2). و تبعه ابن البرّاج (3).

و قال أبو الصلاح: و لا ترث الزوجة من رقاب الرباع و الأرض شيئا، و ترث من قيمة آلات الرباع من خشب و آجر، كسائر الإرث (4). و هو مساو لقول الشيخ.

و قال ابن حمزة: و إن لم تكن ذات ولد منه، لم يكن لها حقّ في الأرضين و القرى و المنازل و الدور و الرباع، و روي روايات مختلفات بخلاف ذلك (5).

و هو يناسب قول الشيخ أيضا.

و قال المفيد: و لا ترث الزوجة شيئا ممّا يخلّفه الزوج من الرباع، و تعطى قيمة الخشب و الطوب و البناء و الآلات فيه، و هذا منصوص عليه من نبيّ الهدى عليه و آله السلام و عن الأئمّة من عترته (عليهم السلام)، و الرباع هي الدور و المساكن دون البساتين و الضياع (6). و تبعه ابن إدريس (7).

و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: أنّ الزوجة لا ترث من رباع المتوفّى شيئا، بل تعطى بقيمة حقّها من البناء و الآلات دون قيمة العراص.

____________

(1) الطوب: الآجر، بلغة أهل مصر. الصحاح 1: 173 «طيب».

(2) النهاية: 642.

(3) المهذّب 2: 140- 141.

(4) الكافي في الفقه: 374.

(5) الوسيلة: 391.

(6) المقنعة: 687.

(7) السرائر 3: 258.

53

و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و لم يفرّقوا بين الرباع و غيرها في تعلّق حقّ الزوجات.

و الذي يقوى في نفسي أنّ هذه المسألة تجري مجرى المسألة المتقدّمة في تخصيص الأكبر من الذكور بالمصحف و السيف، و أنّ الرباع و إن لم تسلّم إلى الزوجات فقيمتها محسوبة لها.

ثمَّ أحال بالبيان هنا على ما بيّنه هناك، و قد تقدّم.

ثمَّ قال: و يمكن أن يكون الوجه في صدّ الزوجة عن الرباع: أنّها ربّما تزوّجت فأسكنت هذه الرباع من كان ينافس المتوفّى أو يغبطه أو يحسده، فيثقل ذلك على أهله و عشيرته، فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه (1).

و قال ابن الجنيد: و إذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد و الأبوين، كان للزوج الربع، و للزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا و صامتا و رقيقا و غير ذلك، و كذا إن كنّ أربع زوجات، و لمن حضر من الأبوين السدس، و إن حضرا جميعا السدسان، و ما بقي للولد. و لم يخصّص الولد بأنّه من الزوجة.

و احتجّ الشيخ على مذهبه في (النهاية): بما رواه زرارة و بكير و فضيل و بريد و محمد بن مسلم- في الحسن- عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، منهم من رواه عن الباقر (عليه السلام)، و منهم من رواه عن الصادق (عليه السلام)، و منهم من رواه عن أحدهما (عليهما السلام) «إنّ المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلّا أن يقوّم الطوب و الخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب و الجذوع و الخشب» (2).

و في الصحيح عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) «إنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و الدور و السلاح و الدوابّ شيئا، و ترث من المال و الفرش و الثياب و متاع البيت ممّا ترك، و يقوّم النقض و الأبواب و الجذوع و القصب فتعطى

____________

(1) الانتصار: 301.

(2) الكافي 7: 128/ 3، التهذيب 9: 297- 298/ 1064، الاستبصار 4: 151/ 570.

54

حقّها منه» (1).

و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال: «النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئا» (2).

ثمَّ إنّ الشيخ أورد غير ذلك من الأحاديث، و قال عقيبها: هذه الأخبار التي أوردناها عامّة في أنّه ليس للمرأة من الرباع و الأرض و القرايا شيء، و لهنّ قيمة الطوب و الخشب و البنيان.

و ما يتضمّن بعض الأخبار من أنّهن لا يرثن شيئا من هذه الأشياء، فالمعنى أنّهن لا يرثن من نفس تربة الأرض و إن كان لها من قيمة الخشب و الطوب و البنيان بدلالة ما فصّل في غيرها من الأخبار التي أوردناها.

و كان شيخنا- (رحمه الله)- يقول: ليس لهنّ من الرباع شيء، و إنّما هي المنازل و العقارات، و لهنّ من الأرض سهم.

و الأخبار عامّة، و العمل بعمومها أولى، لأنّا إن طرّقنا على الأرضين ما يخصّها تطرّق على الرباع و المنازل، لعدم الدليل على الكلّ.

و ما يتضمّن بعض الأخبار من أنّ ليس لهنّ من الرباع و العقار شيء و لم يتضمّن ذكر الأرضين لا يدلّ على أنّ لهنّ من الأرضين نصيبا إلّا من جهة دليل الخطاب، و ذلك يترك لدليل، و الأخبار الأخر دالّة على ذلك، فلا يمتنع أن تدلّ هذه الأخبار على أنّه ليس لهنّ من الرباع و العقار شيء، و الأخبار الثانية تدلّ على أنّه ليس لهنّ من الأرض و القرايا شيء، فالأولى العمل بجميعها (3).

و قول السيّد المرتضى- (رحمه الله)- حسن، لما فيه من الجمع بين عموم القرآن و خصوص الأخبار.

ثمَّ قول شيخنا المفيد- (رحمه الله)- جيّد أيضا، لما فيه من تقليل التخصيص،

____________

(1) الكافي 7: 127/ 2، التهذيب 9: 298/ 1065، الاستبصار 4: 151/ 571.

(2) الكافي 7: 127/ 1، التهذيب 9: 298/ 1066، الاستبصار 4: 152/ 572.

(3) الاستبصار 4: 154 ذيل الحديث 580.

55

فإنّ القرآن دالّ على التوريث مطلقا، فالتخصيص مخالف، و كلّما قلّ كان أولى، و بعد هذا كلّه فالفتوى على ما قاله الشيخ (رحمه الله).

تذنيب: قال الشيخ في (النهاية): هذا الحكم الذي ذكرناه إنّما يكون إذا لم يكن للمرأة ولد من الميّت، فإن كان لها منه ولد، أعطيت حقّها من جميع ما ذكرناه من الضياع و العقار و الدور و المساكن. و تبعه ابن البرّاج.

و ابن حمزة و شيخنا المفيد و أبو الصلاح و السيّد المرتضى أطلقوا القول كما حكيناه عنهم، و لم يقيّدوا بعدم الولد.

و الصدوق- (رحمه الله)- لمّا روى في كتاب (من لا يحضره الفقيه) الأخبار الدالّة على أنّ المرأة لا ترث من الرباع و المنازل و الأراضي بل تقوّم الأجذاع و الخشب و القصب و الأبواب و الطوب، روى عقيبها عن أبان عن الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا؟ أو يكون ذلك بمنزلة المرأة، فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: «يرثها و ترثه من كلّ شيء ترك و تركت» (1).

ثمَّ قال عقيب هذه الرواية: قال مصنّف هذا الكتاب: هذا إذا كان لها منه ولد، فأمّا إذا لم يكن لها منه ولد، فلا ترث من الأصول إلّا قيمتها (2).

و تصديق ذلك: ما رواه محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة: في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع (3).

و الشيخ- (رحمه الله)- في (الاستبصار) لمّا أورد الأخبار الدالّة على منع الزوجة من الإرث في رقبة الأرض أورد الحديث الذي رواه الفضيل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور.

ثمَّ قال: إنّه لا ينافي الأخبار الأوّلة من وجهين:

أحدهما: أن نحمله على التقية، لأنّ جميع من خالفنا يخالف في هذه

____________

(1) الفقيه 4: 252/ 812.

(2) الفقيه 4: 252 ذيل الحديث 812.

(3) الفقيه 4: 252/ 813.

56

المسألة، و ليس يوافقنا عليها أحد من العامّة، و ما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه.

و الثاني: أنّ لهنّ ميراثهنّ من كلّ شيء ترك ما عدا تربة الأرض من القرايا و الأرضين و الرباع و المنازل، فنخصّ الخبر بالأخبار المتقدّمة.

و كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه- (رحمه الله)- يتأوّل هذا الخبر، و يقول: ليس لهنّ شيء مع عدم الأولاد من هذه الأشياء المذكورة، فإذا كان هناك ولد فإنّه يرثن من كلّ شيء (1).

و استدلّ على ذلك: بما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع (2).

و هذا القول من الشيخ في (الاستبصار) يشعر بأنّه لا يرتضيه، و إلّا لكان يقول في رحبة المتأوّل: ثلاثة أوجه، ثمَّ يسند الثالث إلى ابن بابويه، لكنّه لمّا جمع بوجهين ثمَّ قال: و كان ابن بابويه يجمع بكذا، دلّ على أنّه غير قائل به.

و أمّا في (التهذيب) فإنّه قال: هذا الخبر محمول على أنّه إذا كان للمرأة ولد، فإنّها ترث من كلّ شيء تركه الميّت عقارا كان أو غيره (3).

ثمَّ روى عقيبه دليلا عليه: حديث ابن أذينة، و لم يذكر الوجهين الآخرين، و هو يدلّ على أنّه موافق للصدوق.

و أمّا ابن إدريس فإنّه قال: فأمّا إذا كان لها منه ولد، أعطيت سهمها من نفس جميع ذلك على قول بعض أصحابنا، و هو اختيار محمد بن علي بن الحسين بن بابويه تمسّكا منه برواية شاذّة، و خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا.

و إلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في (نهايته) إلّا أنّه رجع عنه في (استبصاره) و هو الذي يقوى عندي، أعني ما اختاره في (استبصاره)، لأنّ التخصيص يحتاج إلى أدلّة قويّة و أحكام شرعية، و الإجماع على أنّها لا ترث من

____________

(1) الاستبصار 4: 155 ذيل الحديث 581.

(2) الاستبصار 4: 155/ 582.

(3) التهذيب 9: 300 ذيل الحديث 1075.

57

نفس تربة الرباع و المنازل شيئا، سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن، و هو ظاهر قول شيخنا المفيد في (مقنعته) و السيّد المرتضى في (انتصاره) (1).

و الوجه: ما قاله الصدوق (رحمه الله).

لنا: عموم القرآن، خرج منه ما ورد من الأشياء المعيّنة، فيبقى الباقي على عمومه.

ثمَّ هذه الأشياء لمّا وردت عامّة، و ورد ما ينافيها و أمكن الجمع بينهما بحال عدم الولد، و ورد به النقل، وجب المصير إليه، لتخرج الأدلّة عن التعارض.

مسألة 11: لو لم يخلّف كلّ من الزوجين سوى صاحبه،

قال الشيخ في (النهاية): يردّ على الزوج النصف الباقي بالصحيح من الأخبار عن أئمّة آل محمد (عليهم السلام)، و أمّا الزوجة فلها الربع بنصّ القرآن، و الباقي للإمام.

و قد روي أنّ الباقي يردّ عليها كما يردّ على الزوج.

و قال بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين: إنّ هذا الحكم مخصوص بحال غيبة الإمام و قصور يده، فأمّا إذا كان ظاهرا، فليس للمرأة أكثر من الربع، و الباقي له على ما بيّنّاه، و هذا وجه قريب من الصواب (2).

و قال الصدوق في (المقنع): فإن تركت امرأة زوجها و لم تترك وارثا غيره، فللزوج النصف، و الباقي ردّ عليه، فإن ترك رجل امرأة و لم يترك وارثا غيرها، فللمرأة الربع، و ما بقي فلإمام المسلمين (3).

و كذا قال أبوه في (رسالته) (4) إليه.

و بما (5) روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن أبي بصير عن

____________

(1) السرائر 3: 259.

(2) النهاية: 642.

(3) المقنع: 170- 171.

(4) انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): 287.

(5) كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية، و الظاهر زيادة «بما».

58

الباقر (عليه السلام) عن امرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: «إذا لم يكن غيره، فالمال له، و المرأة لها الربع، و ما بقي فللإمام» (1).

ثمَّ قال عقيبه: قال مصنّف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام (عليه السلام)، فأمّا في حال غيبته فمتى مات الرجل و ترك امرأة لا وارث له غيرها فالمال لها (2).

و تصديق ذلك: ما رواه محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في امرأة ماتت و تركت زوجها، قال: «فالمال له» قلت: فالرجل يموت و يترك امرأته، قال: «المال لها» (3).

و هذا القول يوافق ما قرّبه الشيخ في (النهاية) من الصواب.

و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: أنّ الزوج يرث المال كلّه إذا لم يكن وارث سواه، فالنصف بالتسمية و النصف الآخر بالردّ، و هو أحقّ بذلك من بيت المال.

و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و ذهبوا إلى أنّ النصف الآخر لبيت المال.

ثمَّ احتجّ على ذلك: بإجماع الطائفة.

ثمَّ اعترض بأنّه إذا قيل: كيف يردّ على من لا قرابة له و لا نسب و إنّما يرث بسبب، و إنّما يردّ على ذوي الأرحام، و لو جاز أن يردّ على الزوج، لجاز أن يردّ على الزوجة حتى تورث جميع المال إذا لم يكن سواها!؟

ثمَّ أجاب: بأنّ الشرع ليس يؤخذ قياسا، و إنّما يتّبع فيه الأدلّة الشرعية، و ليس يمتنع أن يردّ على من لم يكن ذا رحم و قرابة إذا قام الدليل على ذلك.

و أمّا الزوجة فقد وردت رواية شاذّة بأنّها ترث المال كلّه إذا انفردت كالزوج، و لكن لا يعوّل على هذه الرواية، و لا تعمل الطائفة بها، و ليس يمتنع أن يكون للزوج مزيّة في هذا الحكم على الزوجة كما كانت له مزيّة عليها في تضاعف

____________

(1) الفقيه 4: 191- 192/ 666.

(2) الفقيه 4: 192 ذيل الحديث 666.

(3) الفقيه 4: 192/ 667.

59

حقّه على حقّها (1).

و شرط أبو الصلاح في ميراث الإمام: عدم ذوي الأنساب، و الزوج، و مولى النعمة، فإن كان هناك زوجة، فلها الربع، و الباقي للإمام (2).

و قال سلّار: و في أصحابنا من قال: إذا ماتت امرأة و لم تخلّف غير زوجها، فالمال كلّه له بالتسمية و الردّ، فأمّا الزوجة فلا ردّ لها، بل ما يفضل من سهمها لبيت المال.

و روي أنّه يردّ عليها كما يردّ على الزوج (3).

و هذا يدلّ على استضعاف الردّ في حقّ الزوجين معا.

و قال ابن البرّاج: فإن ماتت امرأة و تركت زوجها و لم تخلّف غيره، كان له النصف بالتسمية، و الباقي يردّ عليه، فإن مات رجل و خلّف زوجته و لم يخلّف غيرها، كان لها الربع بالتسمية، و الباقي للإمام (عليه السلام).

و قد روي: أنّ الباقي يردّ عليها مثل الزوج. و الظاهر ما ذكرناه.

و ذكر بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين: أنّ ذلك مخصوص بحال الغيبة، فأمّا إذا كان الإمام ظاهرا، فليس للمرأة أكثر من الربع، و الباقي له.

و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله): أنّ هذا الوجه قريب في جواز العمل به.

و الأولى عندي أن لا يدفع إليها إلّا الربع بغير زيادة عليه، و الباقي للإمام (عليه السلام)، لأنّا إن عملنا به- كما ذكرناه- كنّا قد عوّلنا في العمل به على خبر واحد لا تعضده قرينة، و هذا لا يجوز، و ينبغي أن يفعل فيه في حال الغيبة مثل ما يفعل في غيره ممّا يختصّ به من دين أو وصيّة، و الوصيّة أحوط على كلّ حال (4).

و قال ابن إدريس: ما قرّبه شيخنا- (رحمه الله)- أبعد ممّا بين المشرق و المغرب،

____________

(1) الانتصار: 300- 301.

(2) الكافي في الفقه: 374.

(3) المراسم: 222.

(4) المهذّب 2: 141- 142.

60

لأنّ تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى دلالة قاهرة، و براهين متظاهرة، لأنّ أموال بني آدم و مستحقّاتهم لا تحلّ بغيبتهم، لأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا و سمعا.

و شيخنا قد رجع عمّا قرّبه في (إيجازه) فقال: ذوو السهام ضربان ذوو الأسباب، و ذوو الأنساب، فذوو الأسباب: الزوج و الزوجة، فإذا انفردوا، كان لهم سهمهم المسمّى، إن كان زوجا النصف، و الربع إن كانت زوجة، و الباقي لبيت المال.

و قال أصحابنا: إنّ الزوج وحده يردّ عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك.

و قال شيخنا المفيد في آخر باب ميراث الإخوة من (المقنعة): إذا لم يوجد مع الأزواج قريب و لا نسيب للميّت، ردّ باقي التركة على الأزواج، إلّا أنّه- (رحمه الله)- رجع عن ظاهر كلامه و إجماله في كتابه كتاب (الاعلام) فقال في باب ميراث الأزواج: و اتّفقت الإمامية على أنّ المرأة إذا توفّيت و خلّفت زوجا لم تخلّف وارثا غيره من عصبة و لأذى رحم أنّ المال كلّه للزوج، النصف منه بالتسمية، و النصف الآخر مردود عليه بالسنّة.

و إلى ما اخترناه ذهب السيّد المرتضى (1).

و هذا هو الأقوى عندي.

لنا في الردّ على الزوج: الإجماع، فإنّ جلّة أصحابنا نقلوه، و نقلهم حجّة.

و ما رواه محمد بن قيس- في الصحيح- عن الباقر (عليه السلام): في امرأة توفّيت و لم يعلم لها أحد و لها زوج، قال: «الميراث لزوجها» (2).

و في الصحيح عن أبي بصير، قال: قرأ عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام)، فإذا فيها: «الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره» (3).

و في الصحيح عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فدعا

____________

(1) السرائر 3: 243- 244.

(2) التهذيب 9: 294/ 1051، الاستبصار 4: 149/ 559.

(3) التهذيب 9: 294/ 1052، الاستبصار 4: 149/ 560.

61

بالجامعة، فنظر فيها فإذا «امرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره، المال كلّه له» (1).

و عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن المرأة تموت و لا تترك وارثا غير زوجها، قال: «الميراث له كلّه» (2).

ثمَّ إنّ الشيخ- (رحمه الله)- روى عن جميل بن درّاج- في الموثّق- عن الصادق (عليه السلام)، قال: «لا يكون الردّ على زوج و لا زوجة» (3).

ثمَّ قال (رحمه الله): فلا ينافي الأخبار الأوّلة، لأنّا لا نعطي الزوج المال كلّه بالردّ، بل نعطيه النصف بالتسمية، و الباقي بإجماع الطائفة المحقّة، و لا نعطيه بردّ يقتضيه ظاهر القرآن، كما يقتضي في كثير من ذوي الأرحام (4).

و أمّا عدم الردّ على الزوجة مطلقا: فللأصل، لأنّه تعالى جعل لها الربع مع عدم الولد، فلا تأخذ ما زاد، لعدم دليل يقتضيه.

و لما رواه أبو بصير عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: «إذا لم يكن غيره فله المال، و المرأة لها الربع و ما بقي فللإمام» (5).

و في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): مولى لك أوصى إليّ بمائة درهم، و كنت أسمعه يقول: كلّ شيء لي فهو لمولاي، فمات و تركها و لم يأمر فيها بشيء و له امرأتان، أمّا الواحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة، و أمّا الأخرى بقم، ما الذي تأمرني في هذه المائة درهم؟ فكتب إليّ «انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل، و حقّهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد، فالربع، و تصدّق بالباقي على من تعرف أنّ له إليه حاجة

____________

(1) التهذيب 9: 294/ 1053، الاستبصار 4: 149/ 561.

(2) التهذيب 9: 294/ 1054، الاستبصار 4: 149/ 562.

(3) التهذيب 9: 296/ 1061، الاستبصار 4: 149/ 563.

(4) الاستبصار 4: 149 ذيل الحديث 563.

(5) التهذيب 9: 294/ 1055، الاستبصار 4: 194/ 564.

62

إن شاء اللّه» (1).

ثمَّ روى الشيخ- في الصحيح- عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام)، قال:

قلت له: رجل مات و ترك امرأته، قال: «المال لها» قال: قلت: امرأة ماتت و تركت زوجها، قال: «المال له» (2).

قال الشيخ: لا ينافي هذا الأخبار الأوّلة، لأنّه يحتمل وجهين:

أحدهما: أن نحمله على ما ذكره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، فإنّه قال: هذا الخبر يختص حال الغيبة، لأنّ لها الربع إذا كان هناك إمام ظاهر يأخذ الباقي، و إذا لم يكن ظاهرا، كان الباقي لها.

و الثاني: أن نحمله على أنّها إذا كانت قرابة له، فإنّها تأخذ الربع بالتسمية، و الباقي بالقرابة (3)، لما رواه محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار البصري، قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): عن رجل مات و ترك امرأة قرابة له ليس له قرابة غيرها، قال: «يدفع المال كلّه إليها» (4).

مسألة 12: لو خلّف أختا لأم، أو أخا، أو أختا و أخا،

أو إخوة و أخوات مع أخت لأب لا غير، قال الشيخ في (النهاية): كان للأخ أو الأخت أو الإخوة و الأخوات من قبل الامّ سهمهم المسمّى السدس إن كان واحدا، و الثلث إن كانوا أكثر، و للأخت من الأب النصف بالتسمية، و الباقي ردّ عليها، لأنّه لو نقص من النصف، كان النقصان داخلا عليها، فإنّه لو كان في الفريضة زوج أو زوجة، كان له حقّه النصف أو الربع، و للأخ أو الأخت أو الإخوة و الأخوات من قبل الامّ السدس أو الثلث، و الباقي للأخت من الأب (5). و هو اختيار الصدوق في كتاب

____________

(1) التهذيب 9: 296/ 1059، الاستبصار 4: 150/ 566.

(2) التهذيب 9: 295/ 1056، الاستبصار 4: 150/ 568.

(3) الاستبصار 4: 150- 151 ذيل الحديث 568.

(4) الاستبصار 4: 151/ 569، و فيه: محمد بن القاسم عن الفضل بن يسار البصري. و في التهذيب 9: 295/ 1057 كما في المتن.

(5) النهاية: 638.

63

(من لا يحضره الفقيه) (1) و به قال ابن البرّاج (2).

و قال في (الاستبصار)- حيث روى عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن ابن أخت لأب و ابن أخت لأمّ، قال: «لابن الأخت من الامّ السدس، و لابن الأخت من الأب الباقي» (3)-: إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّه إذا اجتمع أخت من أمّ و أخت من أب أن يعطى الأخت من الامّ السدس بالتسمية، و الأخت من الأب الباقي، النصف بالتسمية أيضا، و الباقي يردّ عليها، لأنّ بنتها إنّما تأخذ ما كانت تأخذ هي لو كانت حيّة، لأنّها تتقرّب بها و تأخذ نصيب من تتقرّب به، و ذلك خلاف ما يذهب إليه قوم من أصحابنا من وجوب الردّ عليهما، لأنّ ذلك خطأ على موجب هذا النصّ (4).

و قال المفيد في (المقنعة): الرابع: سهم الأخ من الامّ مع الأخ من الأب أو الأخت أو الإخوة و الأخوات محسوب من ستّة، لأنّ أقلّ عدد له سدس صحيح ستّة، فيكون للأخ من الامّ السدس سهم واحد، و للأخ الباقي خمسة أسهم صحاحا، فإن كانا أخوين، انكسرت الخمسة (5).

و هذا يشعر بأنّ للأخت من الأب الباقي أيضا.

و ابن البرّاج وافق شيخنا أبا جعفر (رحمه الله)، و كذا أبو الصلاح (6).

و قال ابن أبي عقيل: يردّ عليهما على النسبة. و به قال ابن الجنيد، و اختاره ابن إدريس (7).

لنا: ما تقدّم من الرواية.

و لأنّه لو كان ذكرا، لكان الباقي له، فكذا الأنثى.

____________

(1) الفقيه 4: 199- 200.

(2) المهذّب 2: 136.

(3) الاستبصار 4: 168/ 637.

(4) الاستبصار 4: 168- 169 ذيل الحديث 637.

(5) المقنعة: 712.

(6) الكافي في الفقه: 371- 372.

(7) السرائر 3: 260.

64

احتجّ ابن إدريس: بأنّهم يتقرّبون إلى الميّت بسبب واحد، و كذلك أولئك (1).

و الجواب: أنّهما يفترقان باعتبار آخر، فإنّ النقص يدخل عليها، فكان الفاضل لها، بخلاف الأخرى.

تذنيب: المشهور عند علمائنا: أنّ للأخت من الأبوين الباقي بعد سدس الأخت أو الأخ،

و ثلث الإخوة من قبل الامّ، و ادّعى أكثر علمائنا عليه الإجماع، لأنّها تجمع السببين، فتكون أولى.

و قال ابن أبي عقيل قولا غريبا: إنّ الفاضل يقسّم عليهما بالنسبة، فيكون المال أرباعا بين الأختين و أخماسا بين الأختين من الامّ مع الأخت من الأبوين و بين الأخت من الامّ مع الأختين من قبلهما.

و المشهور: الأول.

قال الصدوق: فإن ترك ثلاثة بني ابنة أخت لأب و أمّ و ثلاثة بني ابنة أخت لأب و ثلاثة بني ابنة أخت لأمّ، فلبني ابنة الأخت من الامّ السدس، و ما بقي فلبني ابنة الأخت للأب و الامّ، و سقط بنو ابنة الأخت من الأب.

و غلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة و أشباهها، فقال: لبني ابنة الأخت للأب و الامّ النصف، و لبني ابنة الأخت من الامّ السدس، و ما بقي ردّ عليهم على قدر أنصبائهم (2).

و هذا يناسب ما قاله ابن أبي عقيل.

و المشهور: الأول.

مسألة 13: المشهور عند علمائنا: أنّ ولد الولد يقوم مقام الولد في مقاسمة الأبوين

إذا لم يكن هناك ولد.

قال الشيخ في (النهاية): ولد الولد مع الأبوين يقوم مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد للصلب، فولد الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ مع الأبوين نصيب أبيه،

____________

(1) السرائر 3: 260.

(2) الفقيه 4: 214- 215.

65

و ولد البنت معهما ذكرا كان أو أنثى يقوم مقام البنت يأخذ نصيب أمّه على الكمال، و عند اجتماع ذوي السهام من الزوج و الزوجة و الأبوين يجري حكم ولد الولد حكم الولد سواء.

و ذكر بعض أصحابنا أنّ ولد الولد مع الأبوين لا يأخذ شيئا من المال.

و ذلك خطأ، لأنّه خلاف لظاهر التنزيل و المتواتر من الأخبار (1).

و قال المفيد: و لا يحجب الأبوان أولاد الولد و إن هبطوا (2).

و قال سلّار: السدس فرض كلّ واحد من الأبوين مع الولد و ولد الولد و إن سفل (3).

و مذهب ابن أبي عقيل كمذهب الشيخين أيضا، و به قال أبو الصلاح و ابن البرّاج (4).

و قال الصدوق في كتاب (المقنع): فإن ترك ابن ابن و أبوين، فللأم الثلث، و للأب الثلثان (5).

و قال في كتاب (من لا يحضره الفقيه): أربعة لا يرث معهم أحد إلّا زوج أو زوجة: الأبوان و الابن و الابنة، هذا هو الأصل لنا في المواريث، فإذا ترك الرجل أبوين و ابن ابن أو ابنة ابنة، فالمال للأبوين، للأمّ الثلث، و للأب الثلثان، لأنّ ولد الولد إنّما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد، و لا وارث غيره، و الوارث هو الأب و الامّ.

قال: و قال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في هذه المسألة و أخطأ، قال: إن ترك ابن ابنة و ابنة ابن و أبوين، فللأبوين السدسان، و ما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان، و لابن الابنة من ذلك الثلث، تقوم ابنة الابن مقام أبيها، و ابن الابنة مقام امّه.

____________

(1) النهاية: 630- 631.

(2) المقنعة: 688.

(3) المراسم: 217.

(4) الكافي في الفقه: 368، المهذّب 2: 129.

(5) المقنع: 169.

66

و هذا ممّا زلّ به قدمه عن الطريقة المستقيمة، و هذا سبيل من يقيس (1).

و المعتمد: ما قاله الشيخان.

لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق (عليه السلام)، قال: «بنات البنت يرثن إذا لم تكن بنات كنّ مكان البنات» (2).

و عن إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ابن الابن يقوم مقام أبيه» (3).

قال الشيخ- (رحمه الله)- في كتابي الأخبار: فأمّا ما ذكره بعض أصحابنا من أنّ ولد الولد لا يرث مع الأبوين و احتجاجه في ذلك بخبر سعد بن أبي خلف و عبد الرحمن بن الحجّاج في قوله: «إنّ ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد و لا وارث غيره» قال: «و لا وارث غيره» إنّما هو الوالدان لا غير، فغلط، لأنّ قوله (عليه السلام): «و لا وارث غيره» المراد بذلك إذا لم يكن للميّت الابن الذي يتقرّب ابن الابن به أو البنت التي تتقرّب بنت البنت بها، و لا وارث له غيره من الأولاد للصلب (4).

لما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن» قال: «و ابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت» (5).

و الظاهر: أنّ قصد الشيخ بقوله: بعض أصحابنا، الصدوق، فإنّه قال بهذه المقالة الغريبة.

مسألة 14: قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): لو خلّفت المرأة زوجها و أمّها و إخوة و أخوات

لأب و أمّ أو لأب أو لامّ، فللزوج النصف، و للامّ

____________

(1) الفقيه 4: 196- 197.

(2) الكافي 7: 88/ 3، التهذيب 9: 317/ 1138، الاستبصار 4: 166/ 630.

(3) الكافي 7: 88/ 2، التهذيب 9: 317/ 1139، الاستبصار 4: 167/ 631.

(4) التهذيب 9: 317 ذيل الحديث 1140، الاستبصار 4: 167 ذيل الحديث 632.

(5) التهذيب 9: 317- 318/ 1141، الاستبصار 4: 167/ 633.

67

السدس، و ما بقي ردّ عليها (1).

و المشهور: أنّ للامّ الثلث، و الباقي ردّ عليها.

و لا منازعة هنا في الحاصل لها بالردّ و التسمية، لأنّ الباقي كلّه لها، و إنّما النزاع في التقدير، فعندنا لها الثلث، لقوله تعالى وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (2).

فإن اعترض بقوله تعالى فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (3) أجبنا بأنّ شرط حجب الإخوة وجود الأب، و الأب هنا مفقود.

مسألة 15: المشهور: أنّه إذا خلّف أخا لأمّ و ابن أخ لأب و أمّ،

فالمال للأخ للأمّ، و سقط ابن الأخ للأب و الامّ، لأنّ الأخ أقرب بدرجة، و تكثّر الأسباب إنّما يراعى مع قرب الدرج و تساويها، أمّا مع اختلافها فلا.

و قال الصدوق بذلك (4) أيضا.

ثمَّ قال في كتاب (من لا يحضره الفقيه): و غلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة، فقال: للأخ من الامّ السدس سهمه المسمّى له، و ما بقي فلابن الأخ للأب و الامّ.

و احتجّ في ذلك بحجّة ضعيفة، فقال: لأنّ ابن الأخ للأب و الامّ يقوم مقام الأخ الذي يستحقّ المال كلّه بالكتاب، فهو بمنزلة الأخ للأب و الامّ، و له فضل قرابة بسبب الامّ.

قال الصدوق: و إنّما يكون ابن الأخ بمنزلة الأخ إذا لم يكن أخ، فإذا كان له أخ، لم يكن بمنزلة الأخ كولد الولد إنّما هو ولد إذا لم يكن للميّت ولد و لا أبوان.

و لو جاز القياس في دين الله عزّ و جلّ، لكان الرجل إذا ترك أخا لأب

____________

(1) الفقيه 4: 198.

(2): النساء: 11.

(3): النساء: 11.

(4) الفقيه: 4: 200.

68

و ابن أخ لأب و أمّ، كان المال كلّه لابن الأخ للأب و الامّ، قياسا على عمّ لأب و ابن عمّ لأب و أمّ، لأنّ المال كلّه لابن العمّ للأب و الامّ، لأنّه قد جمع الكلالتين: كلالة الأب و كلالة الأمّ، و ذلك بالخبر المأثور عن الأئمّة الذين يجب التسليم لهم (عليهم السلام).

و الفضل يقول في هذه المسألة: إنّ المال للأخ للأب، و سقط ابن الأخ للأب و الامّ.

و يلزمه على قياسه أنّ المال بين ابن الأخ للأب و الامّ و بين الأخ للأب، لأنّ ابن الأخ له فضل قرابة بسبب الامّ، و هو يتقرّب بمن يستحقّ المال كلّه بالتسمية و بمن لا يرث الأخ للأب معه (1).

و لا ريب في أنّ الحقّ ليس في طرف الفضل.

مسألة 16: لو خلّف ابن أخ لأمّ و ابن ابن أخ لأب و أمّ،

فالمال كلّه لابن الأخ للأمّ، قاله الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) (2).

و هو المشهور، لأنّه (3) أقرب.

ثمَّ قال الصدوق: و ليس كما قال الفضل بن شاذان: إنّ لابن الأخ من الامّ السدس، و ما بقي فلابن ابن الأخ للأب و الامّ، لأنّه خلاف الأصل الذي بنى الله عزّ و جلّ عليه فرائض المواريث (4).

و قال في (المقنع): و غلط الفضل في ذلك، و المال كلّه عندنا لابن الأخ للأمّ، لأنّه أقرب، و هو أولى ممّن سفل (5).

مسألة 17: ولد الولد و إن نزل أولى من الجدّ في المشهور،

لأنّه بمنزلة الولد،

____________

(1) الفقيه 4: 200- 201.

(2) الفقيه 4: 201.

(3) في «ص»: لنا انّه، بدل لأنّه.

(4) الفقيه 4: 201- 202.

(5) انظر: المقنع: 173.

69

و لا شيء للجدّ مع الولد، و كذا مع من يقوم مقامه، و يساويه عند عدمه.

و قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): قال الفضل بن شاذان: إنّ الجدّ بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث، و يسقط حيث يسقط.

قال: و غلط الفضل في ذلك، لأنّ الجدّ يرث مع ولد الولد، و لا يرث معه الأخ، و يرث الجدّ من قبل الأب مع الأب و الجدّ من قبل الامّ مع الامّ، و لا يرث الأخ مع الأب و الامّ، و ابن الأخ يرث مع الجدّ، و لا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجدّ بمنزلة الأخ أبدا!؟ و كيف يرث حيث يرث و يسقط حيث يسقط!؟ بل الجدّ مع الإخوة كواحد منهم، فأمّا أن يكون بمنزلتهم يرث حيث يرث الأخ و يسقط حيث يسقط فلا.

و ذكر الفضل من الدليل على ذلك ما رواه فراس عن الشعبي عن ابن عباس أنّه قال: كتب إليّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ستّة إخوة و جدّ: أن أجعله كأحدهم، و امح كتابي، فجعله علي (عليه السلام) سابعا معهم. و قوله (عليه السلام): «امح كتابي» كره أن يشنّع عليه بالخلاف على من تقدّمه.

و ليس هذا بحجّة للفضل بن شاذان، لأنّ هذا الخبر إنّما يثبت أن الجدّ مع الإخوة بمنزلة أحدهم.

قال: و ليس يثبت كونه أبدا بمنزلة الأخ، و لا يثبت أنّه يرث حيث يرث الأخ، و يسقط حيث يسقط الأخ (1).

و المشهور: ما قاله الفضل، لما تقدّم.

و قد احتجّ الصدوق على المشاركة بين الجدّ و ولد الولد: بما رواه سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام): عن بنات بنت و جدّ، قال: «للجدّ السدس، و الباقي لبنات البنت» (2).

قال الشيخ أبو جعفر الطوسي- (رحمه الله)- عقيب هذه الرواية: و قد ذكر علي بن الحسن بن فضّال أنّ هذا الخبر أجمعت العصابة على ترك العمل به.

____________

(1) الفقيه 4: 208، و الحديث رقم 706.

(2) التهذيب 9: 314/ 1128، الاستبصار 4: 164/ 622، و الفقيه 4: 205/ 682.

70

قال الشيخ: و رأيت بعض المتأخّرين ذهب إلى ما تضمّنه الخبر.

و هو غلط، لأنّه قد ثبت أنّ ولد الولد يقوم مقام الولد، و بنت البنت تقوم مقام البنت إذا لم يكن هناك ولد [و] (1) مع وجود الولد لا يستحقّ واحد من الأبوين ما يؤخذ من نصيب السدس، فيعطى الجدّ على وجه الطعمة، و إنّما يؤخذ من فريضتهما السدس إذا كانا هما الوارثان دون الأولاد، و ذلك يدلّ على ما قاله ابن فضّال (2).

و هذا الذي قاله الشيخ- (رحمه الله)- هو المشهور.

و قوله: إنّ الجدّ يرث مع الأبوين، ممنوع، بل إنّما يأخذ معهما على سبيل الطعمة لا على وجه الميراث.

تذنيب: لو تركت امرأة زوجها و ابن ابنها و جدّا و إخوة و أخوات لأب و أمّ، فللزوج الربع، و الباقي لابن الابن، و لا شيء للجدّ و لا للإخوة.

و قال الصدوق: للزوج الربع، و للجدّ السدس، و ما بقي فلابن الابن، و سقط الإخوة و الأخوات (3).

و هو بناء على أصله من المشاركة بين الجدّ و ولد الولد، و ليس بمعتمد.

مسألة 18: لو خلّف خالا و جدّة لأمّ،

فالمال لجدّة الامّ، و سقط الخال في المشهور، و به قال الصدوق (4).

قال الصدوق: و غلط الفضل بن شاذان في قوله: المال بينهما نصفان بمنزلة ابن الأخ و الجدّ (5).

و الحقّ: ما قاله الصدوق، لأنّ الجدّ و إن علا أولى من العمّ و الخال و أولادهم.

مسألة 19: لو ترك عمّا و ابن أخ،

فالمال لابن الأخ، و هو المشهور عند علمائنا،

____________

(1) أضفناها من المصدر.

(2) الاستبصار 4: 164 ذيل الحديث 622.

(3) الفقيه 4: 209.

(4): الفقيه 4: 213.

(5): الفقيه 4: 213.

71

و به قال الصدوق (1) و الفضل بن شاذان (2) أيضا.

قال الصدوق: و قال يونس بن عبد الرحمن: المال بينهما نصفان، و ذكر الفضل بن شاذان أنّ يونس غلط في هذا (3).

قال الصدوق: و إنّما دخلت عليه الشبهة في ذلك، لأنّه لمّا رأى أنّ بين العمّ و بين الميّت ثلاثة بطون، و كذلك بين ابن الأخ و بين الميّت ثلاثة بطون، و هما جميعا من طريق الأب، قال: المال بينهما نصفان.

و هذا غلط، لأنّه و إن كانا جميعا كما وصف فإنّ ابن الأخ من ولد الأب، و العمّ من ولد الجدّ، و ولد الأب أحقّ و أولى بالميراث من ولد الجدّ و إن سفلوا، كما أنّ ابن الابن أحقّ من الأخ، لأنّ ابن الابن من ولد الميّت، و الأخ من ولد الأب، و ولد الميّت أحقّ بالميراث من ولد الأب و إن كانوا في البطون سواء (4).

تذنيب: قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): لو ترك ابنة عمّ أبيه و ابنة بنت عمّه،

فالمال لابنة ابنة عمّه، و سقطت ابنة عمّ أبيه، لأنّ هذا كأنّه ترك جدّ أبيه و عمّا، فالعمّ أحقّ من جدّ الأب (5).

و الحكم صحيح، لكن التعليل باطل، فإنّ الجدّ و إن علا أحقّ من العمّ الأدنى.

مسألة 20: قال المفيد- (رحمه الله)- في (المقنعة): إذا أسلم الذمّي و تولّى رجلا مسلما على أن يضمن جريرته

و يكون ناصره، كان ميراثه له، و حكمه حكم السيّد مع عبده إذا أعتقه، و كذا الحكم فيمن تولّى غيره و إن كان مسلما إذا قبل ولاءه وجب عليه ضمان جريرته، و كان له ميراثه (6).

و قال ابن إدريس: إذا مات هذا- يعني المضمون- و لا أحد يرثه من قريب

____________

(1) المقنع: 175، الفقيه 4: 213 و 219.

(2): المقنع: 175- 176.

(3): المقنع: 175- 176.

(4) الفقيه 4: 213.

(5) الفقيه 4: 220.

(6) المقنعة: 694.

72

و لا بعيد، فميراثه لمن ضمن جريرته و حدثه، فإذا مات، بطل هذا الولاء، و رجع إلى ما كان، و لا ينتقل منه إلى ورثته كانتقال ولاء العتق، و هو اختيار شيخنا في (الإيجاز) و هو الأظهر، لأنّ انتقال الضمان بعد الموت و الإرث يحتاجان إلى دليل شرعي، لأنّ هذا حكم التزمه ضامن الجريرة على نفسه، و لا دليل على التزام ورثته له بعد موته، و ذهب شيخنا في (مقنعته) إلى أنّهما سواء في جميع الأحكام (1).

و قول ابن إدريس لا بأس به، لكن قول شيخنا المفيد ليس صريحا فيما نقله ابن إدريس عنه.

مسألة 21: إذا تعاقدا بينهما ولاء تضمّن الجريرة،

قال الشيخ في مسائل (الخلاف): كان له الفسخ، و أن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد من أولاده الذين كانوا صغارا عند عقد الولاء (2). و تبعه ابن حمزة (3).

و قال ابن إدريس: ليس لأحدهما فسخ ذلك العقد، سواء عقل عنه بعد العقد أو لم يعقل، لأنّه الذي تقتضيه أصولنا.

و لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (4) و هذا عقد يجب الوفاء به (5).

و للشيخ- (رحمه الله)- أن يستدلّ بأصالة براءة الذمّة من الوجوب.

مسألة 22: قال الشيخ في (النهاية): إذا خلّفت المرأة زوجا مسلما و ولدا

أو والدا أو ذوي أرحام كفّارا، كان المال للزوج كلّه، و سقط هؤلاء كلّهم، فإن أسلموا، ردّ عليهم ما يفضل من سهم الزوج. و إن خلّف الرجل امرأة مسلمة و لم يخلّف وارثا غيرها مسلما، و خلّف ورّاثا كفّارا، كان ربع ما تركه لزوجته،

____________

(1) السرائر 3: 265.

(2) الخلاف 4: 120، المسألة 137.

(3) الوسيلة: 398.

(4) المائدة: 1.

(5) السرائر 3: 265.

73

و الباقي لإمام المسلمين، و سقط هؤلاء كلّهم، فإن أسلموا بعد ذلك قبل قسمة المال، ردّ عليهم ما يفضل عن سهم الزوجة، و إن كان إسلامهم بعد ذلك، لم يكن لهم شيء على حال (1). و تبعه ابن البرّاج (2).

و قال ابن إدريس: قوله في طرف الزوج غير مستقيم على الأصل الذي أصّله و قرّره في صدر الباب، و إجماعنا مستقرّ عليه، و هو أنّه إذا كان الوارث المسلم واحدا، استحقّ بنفس الموت الميراث، و لا يردّ على من أسلم بعد الموت من الميراث شيء على حال، لأنّ هاهنا لا تتقدّر القسمة، و الزوج عندنا في هذه الحال وارث جميع المال: النصف بالتسمية، و النصف الآخر ردّ عليه، بإجماع أصحابنا على ما قدّمناه، بل هذا يستقيم لشيخنا أبي جعفر لو كان الوارث زوجة [لأنّ هاهنا تتقدّر] (3) القسمة بينها و بين الإمام (عليه السلام)، لأنّها لا ترث جميع المال بل الربع، و الباقي للإمام (4).

و هذا القول جيّد إن جعلنا للزوج المال، كما اختاره الشيخ (رحمه الله).

مسألة 23: قال الشيخ في (النهاية): إذا خلّف الكافر أولادا صغارا، و إخوة

و أخوات من قبل الأب و إخوة و أخوات من قبل الامّ مسلمين، كان للإخوة و الأخوات من قبل الامّ الثلث، و للإخوة و الأخوات من قبل الأب الثلثان، و ينفق الإخوة من قبل الأمّ على الأولاد بحساب حقّهم ثلث النفقة، و ينفق الإخوة و الأخوات من الأب بحساب حقّهم ثلثي النفقة، فإذا بلغ الأولاد و أسلموا، سلّم الإخوة إليهم ما بقي من الميراث، و إن اختاروا الكفر، تصرّفوا في باقي التركة، و لم يعطوا الأولاد منها شيئا (5). و تبعه ابن البرّاج (6)، و رواه الصدوق (7) رحمه

____________

(1) النهاية: 664.

(2) المهذّب 2: 157.

(3) في «ب، ص» و الطبعة الحجرية بدل ما بين المعقوفين: لتعذّر. و ما أثبتناه من المصدر.

(4) السرائر 3: 268.

(5) النهاية: 665.

(6) المهذّب 2: 159- 160.

(7) الفقيه 4: 245/ 788.

74

الله، و هو قول شيخنا المفيد في (المقنعة) (1) أيضا.

و ابن زهرة عمّم الحكم، فقال: إذا كان للكافر أولاد صغار، و قرابة مسلم، أنفق عليهم من التركة حتى يبلغوا، فإن أسلموا، فالميراث لهم، و إن لم يسلموا، كان لقرابته المسلم (2). و به قال أبو الصلاح (3).

و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا: أنّ الميراث يكون بين الإخوة من الأب و الإخوة من الام، للذين من قبل الأب الثلثان، و للذين من قبل الامّ الثلث، يتصرّفون فيه تصرّف المالكين في أملاكهم، لأنّه لا وارث مسلم لهذا الميّت الكافر سواهم، لأنّهم استحقّوا الميراث دون من عداهم من سائر الناس، لأنّه لا وارث له مسلم سواهم، و لو لم يكن كذلك، لما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين و ثلثا، و لا سوّغ لهم الشارع ذلك.

فعلى هذا التحرير و التقرير إذا بلغ الأولاد و اختاروا الإسلام، لا يجب على الإخوة ردّ شيء من الميراث إليهم بحال، و لا يجب لهم النفقة أيضا قبل البلوغ، و لا يلزم الإخوة ذلك بحال على الأصل الذي أصّلناه، لأنّ الأولاد حكمهم حكم آبائهم فيما يجري عليهم من الأحكام الشرعيّات، لأنّهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ (4).

و الشيخ- (رحمه الله)- عوّل في ذلك على ما رواه مالك بن أعين- في الصحيح- عن الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن نصراني مات و له ابن أخ مسلم، و ابن أخت مسلم، و للنصراني أولاد و زوجة نصارى، قال: فقال: «أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، و يعطى ابن أخته ثلث ما تركه إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإنّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا من أبيهم حتى يدركوا» قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: «يخرج وارث الثلاثين ثلثي

____________

(1) المقنعة: 701.

(2) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): 546.

(3) الكافي في الفقه: 375.

(4) السرائر 3: 269.