مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج5

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
542 /
5

[كتاب الصّلاة]

كتاب الصلاة

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين الحمد للّٰه كما هو أهله ربّ العالمين، و صلّى اللّٰه على خير خلقه أجمعين و آله الطاهرين، و رضي اللّٰه تعالىٰ عن علمائنا و مشايخنا أجمعين و عن رواتنا المقتفين آثار الأئمة الطاهرين (صلوات اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين)، و جعلنا اللّٰه جلّ شأنه ممن يقتصّ آثارهم و يسلك سبيلهم و يهتدي بهداهم و يحشر في زمرتهم إنّه رحمٰن الدنيا و الآخرة و رحيمهما.

قال المصنّف الإمام العلّامة توّجه اللّٰه تعالىٰ بتاج الكرامة:

كتاب الصلاة

[معنى الصلاة لغةً و شرعاً]

[معنى الصلاة لغةً و شرعاً] الصلاة: لغةً الدعاء كما في «المبسوط (1) و الخلاف (2) و المعتبر (3) و المنتهىٰ (4)

____________

(1) المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 70.

(2) الّذي وجدناه في النسخة المطبوعة الّتي هي أصحّ نسخ مفتاح الكرامة بياض خالٍ عن ذكر الخلاف، إلّا أنه موجود في بعض النسخ الاخر، و يؤيّد الأوّل أنّ الخلاف إنّما صنع لأجل بيان المسائل الخلافية العملية لا لأجل بيان التحقيقات اللغوية. مع أنّ كون الصلاة لغةً بمعنى الدعاء لم يختلف فيه أحد. نعم قال في الخلاف في كتاب الجنائز في المسألة الثالثة و الستين و خمسمائة في الردّ على الشافعي القائل بجواز الصلاة على الغائب بالنية: دليلنا أنّ ثبوت ذلك يحتاج إلىٰ دليل شرعي و ليس في الشرع ما يدلّ عليه، و أمّا صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) على النجاشي فإنّما دعا له و الدعاء يسمّى صلاة، انتهى. إلّا أنّ هذا غير ما نحن فيه من كونها دعاء لغةً، فتأمّل.

(3) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 9.

(4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 7.

6

..........

____________

و التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و التحرير (3) و الذكرىٰ (4) و البيان (5) و غاية المراد (6) و المهذّب البارع (7) و التنقيح (8) و روض الجنان (9)» و غيرها (10)، و في «المنتهىٰ (11)» قيل إنّها أيضاً لغة المتابعة، و في «نهاية الإحكام (12)» أيضا و «حواشي الشهيد (13)» الدعاء أو المتابعة، و زاد في «المهذّب البارع (14)» السبحة، و فيه نظر يأتي وجهه.

و صرّح بعضهم (15) بأنّ الصلاة هي الدعاء مطلقاً أي منه سبحانه و من غيره، و قال جماعة (16): هي منه الرحمة. و الأوّل أصحّ، لأنّ المجاز خير من الاشتراك، و اقتضاء العطف المغايرة في قوله تعالىٰ: «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» (17) ممنوع، و قد ذهب ابن هشام (18) إلىٰ جواز عدم المغايرة مستشهداً بهذه الآية الكريمة.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 259.

(2) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 307.

(3) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 17.

(4) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 65.

(5) البيان: كتاب الصلاة ص 48.

(6) غاية المراد: كتاب الصلاة ج 1 ص 93.

(7) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 275.

(8) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة ج 1 ص 160.

(9) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 172 س 25.

(10) كمدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 5، و ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة ص 182 س 1.

(11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 8.

(12) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 307.

(13) لم توجد لدينا هذه الحواشي.

(14) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 276.

(15) روض الجنان: مقدمة الكتاب ص 7 س 11.

(16) منهم الكركي في جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 5 و السيّد العاملي في مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 5 نقلًا عن الجوهري.

(17) سورة البقرة: الآية 157.

(18) المغني اللبيب: ج 2 ص 357 الطبع الجديد.

7

..........

____________

و الرحمة هي رقّة القلب و انعطاف يقتضي الإحسان، فمعناها فيه سبحانه إمّا إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه فهي على الأوّل صفة ذات، و على الثاني صفة فعل، و على التقديرين مجاز مرسل في إرادة الإحسان، أو الإحسان إطلاقاً للسبب على المسبّب، و قد يجعل إجراءها عليه سبحانه بطريق التمثيل فلا حاجة حينئذٍ إلى التجوّز على التجوّز.

و في «جامع المقاصد» المعروف و الشائع أنّ الصلاة لغةً الدعاء، و قد صرّحوا بأنّ لفظها من الألفاظ المشتركة، فهي من اللّٰه سبحانه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من الآدميّين الدعاء. و زاد في القاموس حسن الثناء من اللّٰه تعالىٰ على رسوله (صلى الله عليه و آله). قال: و لعلّه من الاستعمال المجازي لتضمّنه معنى الرحمة، لأنّ كتب اللغة تجمع الحقيقة و المجاز من غير تمييز غالباً. قال: و فيه [1]: إنّها عبادة فيها ركوع و سجود، و هذا هو المعنى فيكون حقيقة لغوية. و حكي في الجمهرة عن بعضهم أنّ اشتقاقها من رفع الصلاة في السجود و هو العظم الّذي عليه الاليتان فهي فعلة من بنات الواو أو من صليت العود بالنار أي ليّنته، لأنّ المصلّي يليّن قلبه و أعضاءه بخشوعه فهي من بنات الياء. و المشهور على ألسنة العلماء أنّ المعنى الشرعي ليس بحقيقة لغة، و لهذا عدّه الاصوليون في الحقائق الشرعية الّتي هي مجازات لغوية و هو الّذي تشهد به البديهة، لأنّ أهل اللغة لم يعرفوا هذا إلّا من قبل الشرع، فذكرهم لها في كتبهم لا يقتضي كونها حقيقة، لأنّ دأبهم جمع المعاني الّتي استعمل فيها اللفظ، و لا يلتزمون الفرق بين الحقيقة و المجاز (1)، انتهى كلامه، لكن الظاهر أنها منقولة بالتعيين.

و في «الذكرىٰ (2)» أنّ أهل اللغة أوردوا الصلاة بمعناها الشرعي جاعليه أصلًا.

____________

[1] أي في القاموس.

____________

(1) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 5.

(2) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 65.

8

..........

____________

و قال في «المدارك»: إنّ ابن الأثير ذكر لها في نهايته معاني منها أنها العبادة المخصوصة. و الظاهر أنّ هذا المعنىٰ ليس حقيقة لغة، لأنّ أهل اللغة لم يعرفوا هذا المعنىٰ إلّا من قِبل الشرع، و ذكرهم له في كتبهم لا يقتضي كونه حقيقة، لأنّ دأبهم جمع المعاني الّتي استعمل فيها اللفظ سواء كانت حقيقيه أو مجازية، انتهى (1).

و قال الأستاذ أدام اللّٰه تعالىٰ حراسته في «حاشيته» يمكن أن يكون لفظ الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الغسل و ما يرادف هذه الألفاظ في لغة غير العرب صارت حقائق في العبادات المخصوصة في الشرع المتقدّم على شرع الرسول (صلى الله عليه و آله)، فإنّ كفّار العرب كانوا قبل الرسول (صلى الله عليه و آله) يحجّون و كانوا يسمّون ذلك حجّاً، و كذا اليهود و النصارى كانوا يصلّون بحسب شرعهم، و كانت العرب تسمّي ذلك صلاة، و كان غير العرب يسمّون ذلك بما يرادف ذلك اللفظ، و كذا كانوا يصومون و يغتسلون من الجنابة، فلا يبعد صيرورة تلك الألفاظ حقائق في عباداتهم قبل زمان الرسول (صلى الله عليه و آله)، و الرسول (صلى الله عليه و آله) غيّر بعض أجزاء عباداتهم أو أكثرها و لا يقتضي ذلك تغيّر الاستعمال بحسب الحقيقة كما هو الشأن في المعاملات، فتأمّل (2)، انتهى.

و يبقي الكلام في كتابتها بالواو كالزكوة قال البيضاوي (3): كتبتا بالواو على لفظ المفخم. قلت: أي من يميل الألف إلىٰ مخرج الواو.

و اختلف الفقهاء في تعريفها شرعاً، ففي «المبسوط» أنها عبارة عن أفعال مخصوصة من قيام و ركوع و سجود إذا ضامّه أذكار مخصوص. قال: و في الناس من قال إنّها في الشرع أيضاً الدعاء اذا وقع في محالّ مخصوصة، و الأوّل أصحّ (4)

____________

(1) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 5.

(2) حاشية المدارك: كتاب الصلاة ص 88 س 3 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(3) تفسير البيضاوي: ج 1 ص 45 سورة البقرة ذيل آية 3.

(4) المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 70.

9

..........

____________

انتهى. و في «التحرير (1)» و حواشي الشهيد و التنقيح (2) أنها أذكار معهودة مقترنة بحركات و سكنات مخصوصة يتقرّب بها إلى اللّٰه تعالى. و نحوه ما في «المنتهىٰ (3)» و نقضه في «غاية المراد (4)» في عكسه بصلاة الأخرس و في طرده بأذكار الطواف. قلت: إن اريد بالاقتران التلازم من الطرفين ارتفع هذا النقض في الطرد، و يرتفع في العكس إن قلنا إنّ وجوب تحريك لسانه قائم مقام الذكر.

و في «المعتبر (5)» و «روض الجنان (6)» عبادة مخصوصة تارةً تكون ذكراً محضاً، و تارةً فعلًا مجرّداً، و تارةً تجمعهما. و في «نهاية الإحكام (7)» أنها ذات الركوع و السجود. و في «الذكرىٰ (8) أنها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة. و في «المهذّب البارع (9)» أنها أذكار معهودة مقترنة بحركات و سكنات معيّنة مشروطة بالطهارة و القبلة و القربة. و في «حواشي الشهيد» قيل: إنّها أفعال مشعرة بالتعظيم و الخشوع مفتتحة بالتكبير مختومة بالتسليم. إلىٰ غير ذلك ممّا ذكروه. و في «جامع المقاصد» قلّ أن يخلو تعريف منها عن الخلل و من أجودها تعريف الذكرىٰ و قد أشرنا إلىٰ ما يرد عليه طرداً و عكساً في المقدّمة الّتي وضعتها في الصلاة ثمّ زدت فيه و نقصت فصار إلىٰ قولنا أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة، و أنا زعيم بأنه أسلم ممّا كان عليه و لا أضمن عدم ورود شيء عليه (10) انتهى. و قد تعرّض شارحا الجعفرية (11) و الشهيد الثاني في

____________

(1) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 17.

(2) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة ج 1 ص 161.

(3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 8.

(4) غاية المراد: كتاب الصلاة ج 1 ص 94.

(5) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 9.

(6) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 172 س 28.

(7) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 307.

(8) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 65.

(9) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 276 و ليس فيه «و القبلة».

(10) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 6.

(11) لم نعثر عليه في المطالب المظفّرية و امّا الشرح الآخر فليس بموجود عندنا.

10

..........

____________

«روض الجنان (1)» إلىٰ حال هذا التعريف و ما يرد عليه طرداً و عكساً.

و في «المدارك (2)» هي أشهر من أن يتوقّف معناها على التعريف اللفظي. و في «الذكرىٰ (3)» أنها تسمّى التسبيح و السبحة.

و في «المنتهىٰ (4)» قد تتجرّد الأفعال عن الأذكار كصلاة الأخرس و بالعكس كالصلاة بالتسبيح، و الأقرب أنّ إطلاق اللفظ الشرعي فيهما مجاز. و في «المعتبر (5)» وقوعها على هذه الموارد وقوع الجنس على أنواعه، و في وقوعها على صلاة الجنازة تردّد. و في «نهاية الإحكام (6)» أنّ صلاة الجنازة مجاز شرعي و لغوي. و في «جامع المقاصد (7)» أنّ كلام الأصحاب في صلاة الجنازة مختلف و يرجّح الحقيقة الاستعمال، و إرادة المجاز تحتاج إلىٰ دليل، و المشهور كون الصلاة شرعا حقيقة في ذات الأركان. و في «المدارك (8)» لا يفهم من إطلاق الصلاة عند أهل العرف إلّا ذات الركوع و السجود. و في «روض الجنان (9)» أنّ المشهور أنها في صلاة الجنازة حقيقة لغوية مجاز شرعي، انتهى. و عدّها

____________

(1) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 173 س 2.

(2) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 6.

(3) قال في الذكرىٰ ج 1 ص 8: و تسمّى التسبيح من قوله تعالىٰ «فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» و «سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ» و السبحة غالبة في النفل، قال النبي (صلى الله عليه و آله): ستدركون أقواماً يصلّون لغير وقتها فصلّوا في بيوتكم ثمّ صلّوا معهم و اجعلوها سبحة. و قول الصادق (عليه السلام): اذا زالت الشمس لا يمنعك الّا سبحتك، انتهى. و العبارة تفترق عمّا حكاه عنه في الشرح في المراد، فتأمّل.

(4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 8.

(5) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 9.

(6) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 307.

(7) عبارة جامع المقاصد هكذا: و يرجّح المجاز أنّ المشهور كون الصلاة شرعاً حقيقة في ذات الركوع و لأنّ كلّ صلاة تجب فيها الفاتحة و لا شيء من الجنازة تجب فيها الفاتحة، انتهى. (جامع المقاصد: ج 2 ص 7). فالعبارة تفترق في المراد عمّا حكاه عنه في الشرح، فتأمّل.

(8) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 8.

(9) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 172 السطر قبل الأخير.

11

و مقاصده أربعة:

[المقصد الأول في المقدّمات]

المقصد الأول في المقدّمات و فيه فصول:

[الفصل الأوّل في أعدادها]

الأوّل: في أعدادها الصلاة إمّا واجبة أو مندوبة

____________

الديلمي (1) و المحقّق (2) و المصنّف في الإرشاد (3) و الشهيد (4) من أقسام الصلاة كما يأتي، و ظاهرهم أنها في صلاة الجنازة حقيقة شرعيّة. قلت: قد يستدلّ على ذلك بعدم صحّة السلب (5). و في «كشف اللثام (6) أنّ المراد بها في عبارة الكتاب ذات الركوع و السجود و لذا لم يذكر فيها صلاة الأموات و قولها عليها إمّا بالاشتراك أو التجوّز، سواء كانت من الصلاة لغةً أو شرعاً أو اصطلاحاً.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): الأوّل في المقدّمات

بفتح الدال أو كسرها و هي ما يتقدّم على الماهيّة، إمّا لتوقّف تصوّرها عليها كذكر أقسامها و كمّياتها، أو لاشتراطها بها، أو لكونها من المكمّلات لها السابقة عليها.

الفصل الأوّل: في أعداد الصلوات قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): الصلاة إمّا واجبة أو مندوبة

و كلّ منهما إمّا بأصل الشرع أو بسبب من المكلّف أو لا منه، كما نبّه على ذلك

____________

(1) المراسم: كتاب الصلاة ص 59.

(2) المعتبر: كتاب الصلاة في أعدادها ج 2 ص 10.

(3) إرشاد الأذهان: كتاب الصلاة في أقسامها ج 1 ص 242.

(4) ذكرى الشيعة: ج 1 ص 65.

(5) حاشية المدارك: كتاب الصلاة ص 88 س 8 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(6) كشف اللثام: في أعداد الصلاة ج 3 ص 3.

12

فالواجبات تسع: الفرائض اليومية و الجمعة و العيدان و الكسوف و الزلزلة و الآيات و الطواف و الأموات و المنذور و شبهه

____________

في «المبسوط (1) و التحرير (2) و كشف اللثام (3)» كاليومية فرائضها و نوافلها في الأوّل، و كالملتزمات و صلاة الاستخارات و الحاجات في الثاني، و كصلاة الآيات و صلاة الشكر في الثالث.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): فالواجبات تسع: الفرائض اليومية و الجمعة و العيدان و الكسوف و الزلزلة و الآيات و الطواف و الأموات و المنذور و شبهه

و كذا قال في «التذكرة (4)».

قال الشهيد في حواشيه: يرد عليه أنّ الجمعة من الخمس و قد ترك القضاء و هو خلاف الأداء و لذا عدّه في الصوم قسماً ثانياً. و قال المحقّق الثاني (5) و جماعة (6): يرد عليه أنّ الكسوف و الزلزلة داخلتان في الآيات و أنّ الأولى عدّ المنذور و شبهه قسماً واحداً، لكنّه قال في «جامع المقاصد (7)»: إنّ المشهور عدّ الكسوف و الزلزلة و الآيات أقساماً ثلاثة.

و في «المراسم (8)» اليومية و الجمعة و العيدان و الآيات و صلاة الأموات

____________

(1) المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 70.

(2) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 28.

(3) كشف اللثام: في أعداد الصلاة ج 3 ص 7.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعدادها ج 2 ص 259.

(5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 7.

(6) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 136، و السيّد العاملي في مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 8، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في اعداد الصلاة، ج 3 ص 8.

(7) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 7.

(8) المراسم: كتاب الصلاة ص 59.

13

..........

____________

و في «الشرائع (1) و النافع (2) و المعتبر (3) و الإرشاد (4) و الفخرية (5)» تسع: اليومية و الجمعة و العيدان و الكسوف و الزلزلة و الطواف و الأموات و المنذور و شبهه. و في «المنتهىٰ» تسع: اليومية و الجمعة و العيدان و الكسوف و الزلزلة و الآيات و الطواف و ما يوجبه الإنسان على نفسه بنذر أو عهد أو يمين (6) انتهى. و هي كما ترىٰ ثمانية إلّا أن يتكلّف.

و في «الدروس (7) و اللمعة (8) و البيان (9) و الجعفرية (10)» أنها سبع: اليومية و الجمعة و العيدان و الآيات و الطواف و الجنائز و الملتزم بنذر و شبهه. و في «جامع المقاصد (11) و فوائد الشرائع (12) و حاشية الإرشاد (13) و المسالك (14) و الروض (15) و المدارك (16)» أنّ ما صنعه الشهيد أولىٰ، على تأمّل منهم في عدّ صلاة الجنازة. و في «روض الجنان» يمكن كون ذكرها بنوع من التجوّز كما ذكروا وضوء الحائض و نحوه من أقسام الوضوء (17)

____________

(1) شرائع الإسلام: كتاب الصلاة ج 1 ص 59.

(2) المختصر النافع: كتاب الصلاة ص 21.

(3) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 10.

(4) إرشاد الاذهان: كتاب الصلاة ج 1 ص 242.

(5) الرسالة الفخرية (كلمات المحقّقين): كتاب الصلاة ص 427.

(6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 11.

(7) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة ج 1 ص 136.

(8) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة ص 9.

(9) البيان: كتاب الصلاة ص 48.

(10) الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي): كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 98.

(11) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ص 25.

(12) فوائد الشرائع: كتاب الصلاة ص 25 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(13) حاشية الإرشاد: كتاب الصلاة ص 19 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(14) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 1 ص 136.

(15) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 174 س 20.

(16) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 8.

(17) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 174 س 22.

14

..........

____________

و في «كشف اللثام (1)» أنها تسع: الفرائض اليومية و منها الجمعة و هي خمس و السادسة العيدان و السابعة صلاة الكسوف و الزلزلة و الآيات و الثامنة صلاة الطواف الواجب و التاسعة المنذور و شبهه.

و في «المسالك (2) و الروضة (3)» يدخل في شبه المنذور صلاة الاحتياط و القضاء مع احتمال دخولهما في اليومية. و في «المدارك (4)» يندرج في اليومية الأداء و القضاء و صلاة الاحتياط. و في «روض الجنان (5)» المراد بشبه المنذور ما حلف عليه أو عوهد أو تحمّل عن الغير و لو باستئجار و صلاة الاحتياط فإنّها غير اليومية مع احتمال دخولها فيها.

و في «جامع المقاصد» المراد باليومية صلاة اليوم و الليلة تغليباً، لأنّ معظمها في اليوم، و ليست الجمعة منها بل هي نوع برأسه و إن كانت بدلًا من الظهر. و الظاهر أنّ قضاء اليومية داخل فيها لانقسامها إلى الأداء و القضاء و كذا قضاء غيرها (6).

و في «كشف اللثام» اليومية أداءً و قضاءً و لو كان قضاء الولي عن الميّت و غلب اليوم على الليل أو النسبة على النسبة، و صلاة الاحتياط إمّا من شبه المنذور أو من اليومية، و الواجبة بالاستئجار إمّا منه أو من اليومية أو من صلاة الآيات أو الطواف (7). و قال في قول المصنّف «المنذور و شبهه»: إمّا أن يكون معناه المنذور و شبهه منها أو صلاة المنذور و شبهه على أن يكون المنذور مصدراً، أو الإضافة من إضافة الخاصّ إلى العامّ أو الصلاة المنذور و التذكير لكون الصلاة مصدراً (8)

____________

(1) كشف اللثام: في أعداد الصلاة ج 3 ص 7.

(2) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في اعدادها ج 1 ص 137.

(3) الروضة البهية: كتاب الصلاة في اعدادها ج 1 ص 468 469.

(4) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 8.

(5) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 174 س 23.

(6) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 7.

(7) كشف اللثام: في أعداد الصلاة ج 3 ص 8.

(8) كشف اللثام: في أعداد الصلاة ج 3 ص 7.

15

و المندوب ما عداه.

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و المندوب ما عداه

قد أجمع أهل العلم على أنّ ما عدا ما ذكر ليس بواجب ما عدا أبي حنيفة كما في «المعتبر (1) و المدارك (2)». و في «المنتهىٰ» إجماع أصحابنا و أكثر أهل العلم (3). و في «التذكرة (4) قاله العلماء. و في «الذكرىٰ (5)» الإجماع عليه. و في «الخلاف (6)» قال جميع الفقهاء: إنّ الوتر سنّة إلّا أبا حنيفة فإنّها فرض عنده، و قال أصحابه: إنّها عنده واجب. و قال ابن المبارك كما في «التذكرة»: ما علمت أحداً قال الوتر واجب إلّا أبا حنيفة (7) و قال فيها (8) و في «المنتهىٰ (9)»: قال حماد بن زيد: قلت لابي حنيفة: كم الصلاة؟ فقال: خمس، فقلت: فالوتر؟ فقال: فرض، قلت: لا أدري تغلط في الجملة أو التفصيل. و هي عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عليها و لا ينقص، و أوّل وقتها بعد المغرب و العشاء مقدّمة و آخره الفجر (10)

____________

(1) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 11.

(2) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعدادها ج 3 ص 9.

(3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 12 س 12.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعدادها ج 2 ص 260.

(5) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 288.

(6) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 534 مسألة 273.

(7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 261.

(8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 261.

(9) منتهى المطلب: ج 4 ص 12. و لا يخفى أنّ المنقول فيه هو نسبة الوجوب إلىٰ أبي حنيفة، و أمّا العبارة المحكية فإنّما هي في التذكرة لا في المنتهىٰ، فراجع.

(10) ليست هذه العبارة موجودة في المنتهىٰ المطبوع جديداً و لا في المطبوع قديماً، إلّا أن في المطبوع قديماً ما يدلّ على سقوطها عن الطبع أو عن قلم الناسخ، فإنّه بعد أن حكىٰ عنه العبارة «قال حمّاد بن زيد إلىٰ قوله: أو في التفضّل» قال: و هذه، ثمّ شرع في مسألة اخرىٰ. و هذه قرينة على سقوط عبارة: و هذه السخرية غير لائقة بأبي حنيفة.

16

و لفرائض اليومية خمس: الظهر أربع ركعات، ثمّ العصر كذلك، ثمّ المغرب ثلاث ركعات، ثمّ العشاء كالظهر، ثمّ الصبح ركعتان، و تنتصف الرباعيات خاصّة في السفر.

و النوافل الراتبة أربع و ثلاثون ركعة،

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): الفرائض اليومية خمس: الظهر

و هي أوّلها كما هو ظاهر الأصحاب (1) فى مواضع متعدّدة و به نطقت الأخبار كخبر زرارة عن الباقر (2) (عليه السلام). و تمام الكلام يأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ في مباحث القضاء.

[البحث في النوافل الراتبة]

[النوافل الراتبة] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و النوافل الراتبة أربع و ثلاثون ركعة

إجماعاً كما في «الانتصار (3) و الخلاف (4) و المهذّب البارع (5) و غاية المرام (6)

____________

(1) منهم: الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة: ج 3 ص 8، و السبزواري في الذخيرة: كتاب الصلاة ص 183 س 2، و العلّامة في المنتهىٰ كتاب الصلاة في أعدادها ج 4 ص 16، و القاضي في المهذّب: ج 1 ص 67، و غيرهم.

(2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 1 ج 3 ص 5.

(3) الانتصار: مسائل الصلاة ص 50. و لا يخفىٰ أنّ الذي عليه الإجماع فيه هو كون ترتيب الصلاة إحدى و خمسين فاذا استثني منه سبعة عشر ركعة المفروضة بقي أربع و ثلاثين ركعة و الحال أنّ أعداد ركعات النوافل الرواتب خمسة و ثلاثون ركعة لا أربعة و ثلاثون. و لعلّه حسب وتيرة العشاء ركعة مع كونها ركعتين، إشارة لما ورد من كون كلّ ركعتين جالساً يحسب ركعة قائماً.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة مسألة 266 ج 1 ص 525.

(5) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 278 و عبارته نحو عبارة الانتصار.

(6) الموجود فيه هو التعبير بلفظ: أطبق الأصحاب في كتب الفتاوىٰ على أنّ الفرض و النفل أحد و خمسون ركعة في اليوم و الليلة، انتهى. و هو لا يدلّ على دعوى الإجماع كما هو واضح، فإنّ إطباقهم في كتب الفتاوىٰ لا يدلّ على وفاق غيرهم معهم، هذا مضافاً إلىٰ ما ذكرناه غير مرّة من أنّ اعتبار الإجماع إنّما هو بلفظه الصريح. (راجع غاية المرام: ص 10 مخطوط/ ق 1).

17

..........

____________

و مجمع البرهان (1)». و في «المعتبر (2)» أنه المشهور عندنا. و في «التذكرة (3)» أنه ثابت عندنا. و في «المختلف (4)» لم نقف فيه على خلاف. و فى «كشف الرموز (5)» عليه عمل الأصحاب و هو المشتهر بينهم. و في «الدروس (6)» عليه فتوى الأصحاب. و في «فوائد الشرائع (7)» أنه الأشهر في الروايات و المعروف في المذهب. و في «الذكرىٰ (8)» أنه المشهور لا نعلم فيه مخالفاً. و في «المدارك (9)» أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً. و في «التنقيح (10) و جامع المقاصد (11) و الجعفرية (12) و الروضة (13)» أنه المشهور. و في «الشرائع (14) و النافع (15)» أنه الأشهر.

و في «كشف الرموز (16) و الذكرىٰ (17) و الروض (18) و المسالك (19)

____________

(1) مجمع البرهان: كتاب الصلاة في أقسام الصلاة ج 2 ص 4.

(2) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 12 و 14.

(3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 261 و 263. و المذكور فيه هو قوله: فالتابعة للفرائض عندنا ثلاث و عشرون ركعة، انتهى. و هذا التعبير بتفسير يفيد أزيد من المشهور و بتفسير آخر لا يفيد إلّا أنه هو القائل بذلك، فتأمّل جداً.

(4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 324.

(5) كشف الرموز: كتاب الصلاة ج 1 ص 124.

(6) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة ج 1 ص 136.

(7) فوائد الشرائع: كتاب الصلاة ص 25 س 20 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(8) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 289.

(9) مدارك الاحكام: كتاب الاحكام، ج 3 ص 10.

(10) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة ج 1 ص 162.

(11) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 8.

(12) الجعفرية (ضمن رسائل المحقق الكركي) كتاب الصلاة ج 1 ص 98.

(13) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 472.

(14) شرائع الإسلام: كتاب الصلاة ج 1 ص 60.

(15) مختصر النافع: كتاب الصلاة ص 21.

(16) كشف الرموز: كتاب الصلاة ج 1 ص 125.

(17) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 291.

(18) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 175 س 18.

(19) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة ج 1 ص 137.

18

ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، و ثمان للعصر قبلها،

____________

و الروضة (1)» أنّ في مقابلة المشهور أخباراً تدلّ على النقيصة فتحمل على أنّ ذلك العدد آكد استحباباً، و عن البزنطي (2) أنه لم يذكر الوتيرة.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): ثمان للظهر بعد الزوال قبلها و ثمان للعصر قبلها

ظاهره أنها نوافل للصلوات و عليه عمل الطائفة كما في «المهذّب البارع (3)» كما يعطيه آخر عبارته و تأتي الإشارة إليها. و في «المدارك (4) و شرح المفاتيح (5)» أنه المشهور كما يأتي. و في «أمالي الصدوق (6)» أنّ من دين الإمامية الإقرار بأنّ نافلة العصر ثماني ركعات قبلها .. الخ، فأضافها إلى العصر لا إلى الوقت.

و هو ظاهر كلّ من أضافها إلى الفريضة و هو الأكثر، و ظاهر كلّ من جعلها تابعة للفريضة، و يظهر ذلك لمن لحظ كلامهم في المقام و في الأوقات حيث يقولون نافلة الظهر نافلة العصر نافلة المغرب، و كذا في بحث التقصير حيث يقولون تسقط نوافل الظهرين تسقط نوافل الظهر و العصر، إلى غير ذلك ممّا يظهر على المتتبع. و بعض العبارات الّتي تحتمل أو يظهر منها أنها نوافل للأوقات كعبارة «المقنعة (7) و النهاية (8) و الخلاف (9) و المبسوط (10)

____________

(1) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 473.

(2) ظاهر ما في خبر البزنطي أنّ الوتيرة مذكورة فيه. (راجع الوسائل: ج 3 ص 33 ح 7).

(3) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 279.

(4) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

(5) مصابيح الظلام: ص 208 س 22 و ص 209 س 5 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(6) أمالي الصدوق: المجلس 93 ص 511.

(7) المقنعة: كتاب الصلاة باب 2 المسنون من الصلاة ص 90.

(8) النهاية: كتاب الصلاة باب أعدادها ص 57.

(9) الخلاف: كتاب الصلاة مسألة 266 ج 1 ص 525.

(10) المبسوط: كتاب الصلاة فصل في ذكر أقسام الصلاة ج 1 ص 71.

19

..........

____________

و جمل السيّد (1) و الوسيلة (2) و الغنية (3) و السرائر (4) و الشرائع (5) و الإرشاد (6) و المختلف (7) و الذكرىٰ (8)» و غيرها (9). حيث قيل فيها: ثمان قبل الظهر و ثمان بعدها قبل العصر، كما ورد مثل ذلك في معظم الأخبار فقد اضيفت النوافل فيها إلى الفرائض في مواضع عديدة. و في «المدارك» بعد أن قال المشهور أنّ نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها و نافلة العصر ثمان ركعات قبلها قال: ليس في الروايات دلالة على التعيين بوجه و إنّما المستفاد منها استحباب صلاة ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان بعد العصر من غير إضافة إلى الفريضة، فينبغي الاقتصار في نيّتها على ملاحظة الامتثال بها خاصّة (10)، انتهى.

و في «كشف اللثام (11)» أنّ في «الفخرية» الاكتفاء في نياتها بصلاة ركعتين لندبهما قربةً إلى اللّٰه تعالىٰ، و لم أجد ذلك فيها و إنّما الموجود فيها: و نيّة ذلك اصلّي ركعتين من نوافل الظهر لندبها قربةً إلى اللّٰه تعالىٰ، و كذا قال في نوافل العصر و المغرب.

و ما ذكره المصنّف من تعيين الثماني للعصر هو المشهور كما في «إرشاد الجعفرية (12) و المدارك (13)» و قد سمعت ما في «الأمالي» من أنه من دين الإماميّة.

____________

(1) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): المجموعة الثالثة باب أعداد الصلوات المفروضة ص 31.

(2) الوسيلة: كتاب الصلاة ص 81.

(3) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ص 106.

(4) السرائر: كتاب الصلاة ج 1 ص 193.

(5) شرائع الإسلام: كتاب الصلاة ج 1 ص 60.

(6) إرشاد الأذهان: كتاب الصلاة ج 1 ص 242.

(7) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 325.

(8) ذكر الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 289.

(9) كمدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13، و الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي): ج 1 ص 98.

(10) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

(11) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 11.

(12) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(13) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

20

..........

____________

و في «المهذّب البارع (1)» أنّ الطائفة على العمل به حيث قال أوّلًا: اختلفت الأخبار على ثلاثة أنحاء، الأوّل: الّذي عليه عمل الطائفة و هو خبر الحارث بن المغيرة (2)، الثاني: قول أبي علي و هو رواية سليمان بن خالد (3) ثمّ قال: و يظهر الفرق بين القولين في فصلين الأوّل في النذر فإنّ الإنسان إذا نذر أن يصلّي نافلة العصر وجب على القول الأوّل ثمان و على الثاني ركعتان .. الخ، لكن في الذكرىٰ (4) أنّ معظم الأخبار و المصنّفات خالية عن التعيين للعصر و غيرها و أنّ المشهور كونها قبل العصر، ثمّ حكىٰ فيها أنّ الراوندي نقل عن بعض الأصحاب أنه يجعل الستّ عشرة للظهر، ثمّ قال: إنّ الراوندي صحّح المشهور، ثمّ نقل فيها عن الكاتب أنه جعل قبل العصر ثماني ركعات منها للعصر ركعتان، قال: و فيه إشارة إلىٰ أنّ الزائد ليس لها. قلت: قال الصدوق في «الهداية»: و أمّا السنّة و النافلة فأربع و ثلاثون ركعة منها نافلة الظهر ستة عشر ركعة ثمان قبل الظهر و ثمان بعدها قبل العصر (5)، انتهى. و حكي ذلك عن ظاهر «الجامع (6)».

بيان: يدلّ على المشهور ما رواه الصدوق في «العلل» أنّ عبد اللّٰه بن سنان سأل الصادق (عليه السلام): لأيّ علة أوجب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الزوال ثمان قبل الظهر و ثمان قبل العصر؟ فقال (عليه السلام): «لتأكيد الفريضة، لأنّ الناس لو لم يكن إلّا أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفّين بها حتّى كان يفوتهم الوقت، فلمّا كان شيء غير الفريضة أسرعوا إلىٰ ذلك لكثرته، و كذلك الّذي من قبل العصر ليسرعوا إلىٰ ذلك لكثرته (7)، فتأمّل جيداً. و كذا خبر «العيون (8)» على ما نقله الاستاذ (9)

____________

(1) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 279 280.

(2) الوسائل: ج 3 ص 33 ح 9.

(3) الوسائل: ج 3 ص 35 ح 16.

(4) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 289.

(5) الهداية: أبواب الصلاة ب 43 عدد الركعات في اليوم و الليلة ص 131.

(6) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب أعداد الصلوات و أقسامها ص 58.

(7) علل الشرائع: ب 24 ح 3 ج 2 ص 328.

(8) عيون أخبار الرضا: ب 35 في ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون ح 3 ج 2 ص 123.

(9) مصابيح الظلام: كتاب الصلاة ص 208 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

21

و للمغرب أربع بعدها،

____________

فإنّه قال: إنّه كعبارة الأمالي.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و للمغرب أربع بعدها

مقدّمات على سجدتي الشكر كما في «المقنعة (1) و المصباح (2) و المنتهىٰ (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الموجز الحاوي (6) و كشف الالتباس (7) و حاشية الفاضل الميسي و حاشية المدارك (8)». و في «الذكرىٰ (9)» تقديمها عليهما و تأخيرها عنهما الكل حسن. قال في «الذكرىٰ (10)» و رواية جهم عن الكاظم (عليه السلام) حيث قال: رأيته سجد بعد الثلاث، يمكن حملها على سجدة مطلقة و إن كان بعيداً. و في «كشف الالتباس (11)»

____________

(1) المقنعة: كتاب الصلاة ب 2 المسنون من الصلوات ص 90.

(2) مصباح المتهجّد: في سجدة الشكر بعد نافلة المغرب ص 87.

(3) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 15.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 261.

(5) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 32.

(6) الموجز الحاوي: كتاب الصلاة فصل الصلوات المسنونة ص 94.

(7) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 150 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(8) حاشية المدارك: كتاب الصلاة ص 88 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(9) لم نجد فيه التسوية بين تقديم النوافل على السجدتين و بين تأخيرها عنهما و من القريب أن يكون في النسخة الّتي بيد الشارح كذلك. و يدلّ على ذلك أنه لم ينقله منه من كانت عادته النقل ككشف اللثام و الحدائق و المدارك. نعم في الأخير ج 3 ص 16 بعد أن ضعّف خبر حفص و ذكر خبر جهم قال: و الظاهر أنّ المراد به سجدة الشكر و الكلّ حسن إن شاء اللّٰه تعالىٰ. و نقل العبارة المذكورة عن المدارك في الحدائق أيضاً. (فراجع الحدائق: ج 6 ص 60). فالحاصل أنّ العبارة الّتي نسبها في الشرح إلى الشهيد في الذكرىٰ من عبارة المدارك. نعم قال في الذكرىٰ: الثالث في موضع سجدتي الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما. (فراجع الذكرىٰ: أعداد الصلاة ج 2 ص 294).

(10) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 294.

(11) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 150 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733)، وسائل الشيعة: باب 31 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1058.

22

..........

____________

عن الهادي (عليه السلام) أنه قال: «ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السابعة». و في «التذكرة (1) و الذكرىٰ (2) و إرشاد الجعفرية (3) و المدارك (4)» يكره الكلام بين المغرب و نافلتها. و في «المقنعة (5) و التهذيب (6)» الأولىٰ المبادرة إلى النافلة قبل التعقيب و بعد التسبيح.

و في «الذكرىٰ (7) و الروض (8)» الأولى المبادرة قبل كلّ شيء سوى التسبيح. قال في «الذكرىٰ (9)» و نقل عن المفيد مثله. قلت: هذا لم يذكره المفيد (10) في هذا المقام و إنّما ذكره في كيفية الصلوات، ففيما نقله عنها في «المدارك (11)» قصور. و سيأتي تمام الكلام عند ذكر أوقات النوافل.

بيان: استدلّ الشيخ في «التهذيب (12)» لما في المقنعة بخبر أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام) و ليس بواضح الدلالة على ذلك. و ليعلم أنّ خبر أبي الفوارس (13) يدلّ على كراهة التكلّم بين الأربع ركعات الّتي بعد المغرب. قال في «شرح المفاتيح (14)» أفتىٰ به الفقهاء.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 274.

(2) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 294.

(3) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(4) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 14.

(5) المقنعة: كتاب الصلاة ب 9 كيفية الصلاة و صفتها ص 116.

(6) تهذيب الأحكام: ب 8 باب كيفية الصلاة و صفتها ج 2 ص 113.

(7) ذكرى الشيعة: مواقيت الرواتب ج 2 ص 367.

(8) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 175 س 7.

(9) ذكرى الشيعة: مواقيت الرواتب ج 2 ص 366.

(10) المقنعة: كتاب الصلاة ب 9 كيفية الصلاة و صفتها ص 117.

(11) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة فوائد تتعلّق بالرواتب ج 3 ص 14.

(12) تهذيب الأحكام: ب 8 كيفية الصلاة و صفتها ح 190 ج 2 ص 113.

(13) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1057.

(14) مصابيح الظلام: في أعداد النوافل ج 1 ص 209 س 18 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

23

و للعشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة واحدة

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و للعشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة واحدة

هذا ذكره جميع الأصحاب الّذين عثرنا على كتبهم. و يجوز القيام فيهما كما في «الدروس (1) و البيان (2) و اللمعة (3) و حواشي الشهيد و جامع المقاصد (4) و الجعفرية (5) و شرحها (6) و الروض (7) و المسالك (8) و مجمع البرهان (9) و المفاتيح (10)» و حكي عن «الجامع (11)» بل في «الروضة (12) و حاشية المدارك (13)» أنّ القيام أفضل، و قرّبه في «مجمع البرهان (14)» و نسب في «المدارك (15) و شرح المفاتيح (16)» أفضلية الجلوس إلىٰ جماعة و احتمل فيهما الأمرين. و في «الروض (17)» الجلوس أفضل. و في «المسالك (18)» الأصل فيها الجلوس.

____________

(1) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة ج 1 ص 136.

(2) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(3) اللمعة الدمشقية: كتاب الصلاة في أعدادها ص 9.

(4) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 9.

(5) لم نعثر عليه.

(6) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(7) روض الجنان: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ص 175 س 8.

(8) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 137.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة في أقسام الصلاة ج 2 ص 6.

(10) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 29 ج 1 ص 32.

(11) الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب صلاة النوافل ص 111.

(12) الروضة البهية: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 470.

(13) حاشية المدارك: كتاب الصلاة ص 88 س 20 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(14) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة في أقسام الصلاة ج 2 ص 7.

(15) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 16.

(16) مصابيح الظلام: في أعداد النوافل ج 1 ص 210 س 3 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(17) روض الجنان: كتاب الصلاة عدد النوافل ص 175 س 7.

(18) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 137

24

بعدها و بعد كلّ صلاة يريد فعلها،

____________

و هل تعدّان بواحدة إذا كانتا من قيام؟ ففي «البيان (1) و جامع المقاصد (2) و فوائد الشرائع (3) و العزّية و إرشاد الجعفرية (4) و حاشية النافع (5) و المفاتيح (6)» أنهما تعدّان كذلك أيضاً بواحدة. و في «كشف اللثام (7)» نسبه إلى القيل، قال: و هو بعيد.

و في «شرح المفاتيح (8)» أنّ بعض العلماء توهّم أنّ ركعتي الغفيلة من نوافل المغرب الأربع.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): بعدها و بعد كلّ صلاة يريد فعلها

عقيب فرض العشاء أمّا الأوّل فاتّفاقي في «الغنية (9) و كشف اللثام (10)» و أمّا الثاني فقد صرّح به في «المقنعة (11) و النهاية (12) و السرائر (13) و التذكرة (14) و المسالك (15) و الروضة (16)».

____________

(1) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 9.

(3) فوائد الشرائع: كتاب الصلاة ص 26 س 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(4) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(5) حاشية النافع: في عدد النوافل ص 229 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4079).

(6) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 29 ج 1 ص 32.

(7) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

(8) مصابيح الظلام: في أعداد النوافل ج 1 ص 210 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(9) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ج 1 ص 106.

(10) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

(11) المقنعة: كتاب الصلاة باب صلاة شهر رمضان ص 166.

(12) النهاية: كتاب الصلاة، ب 14 النوافل و أحكامها ج 1 ص 355.

(13) السرائر: كتاب الصلاة باب النوافل المرتبة ج 1 ص 306.

(14) لم نجد في التذكرة المطبوع جديداً و قديماً ما حكاه عنه الشارح. (فراجع التذكرة ج 2 ص 262 263.

(15) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 137.

(16) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 472.

25

..........

____________

و نسبه في «التحرير (1)» إلى الشيخ، و عبارة «المبسوط (2)» ليست صريحة في ذلك، و نقله في «كشف اللثام (3) عن الجامع». و في «المدارك (4)» ذكره الشيخان و أتباعهما، و لم أقف على مستنده، انتهى.

و استثنىٰ في «حواشي الشهيد و النفلية (5)» نافلة شهر رمضان فجعل الوتيرة قبلها، و هو ظاهر «اللمعة (6)». و حكى في «المختلف (7) و البيان (8)» عند ذكر نوافله عن سلّار، و النسخة الّتي عندي فيها سقط في المقام، لكن في «كشف اللثام» أنّ ما عنده من نسخ «المراسم» موافق للمشهور (9) و قال في «المختلف» ذهب الشيخان و أبو الصلاح و القاضي و أتباعهم إلىٰ أنّ الوتيرة بعد هذه النوافل يعني نوافل شهر رمضان، و قال فيه: إنّه المشهور (10). قلت: و نسب إلى المشهور أيضاً في «الذكرىٰ (11) و جامع المقاصد (12) و كشف اللثام (13)» و في «البيان (14)» أنه أشهر و في «الروضة (15)» الكلّ حسن. و في «المسالك (16)» فيه وجهان.

____________

(1) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 27 س 17.

(2) المبسوط: كتاب الصلاة فصل في ذكر أقسام الصلاة ج 1 ص 71.

(3) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 13.

(4) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ج 3 ص 75.

(5) النفلية: كتاب الصلاة ص 145 146.

(6) لا ظهور فيه على ما ادّعاه الشارح (راجع اللمعة الدمشقية: ص 16).

(7) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في نافلة شهر رمضان ج 2 ص 345.

(8) البيان: كتاب الصلاة ص 120 121.

(9) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 14.

(10) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 345.

(11) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 309.

(12) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 9.

(13) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 14.

(14) ليس في البيان إلّا قوله في ص 49: و ركعتان من جلوس للعشاء الآخرة بعدها. و قوله في ص 120 في تعداد نوافل شهر رمضان: في كلّ ليلة عشرون ثمان بعد المغرب و اثنتا عشرة بعد العشاء على الأظهر، انتهى. و أمّا الحكم الّذي حكاه عنه فلم نجده فيه، فراجع.

(15) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 472.

(16) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 1 ص 138.

26

و ثمان ركعات صلاة الليل، و ركعتا الشفع، و ركعة واحدة للوتر، و ركعتا الفجر،

____________

و نسب في «المختلف (1) و الذكرىٰ (2)» إلىٰ مصباح الشيخ استحباب ركعتين بعد الوتيرة و نسبه العجلي (3) إلى الشذوذ. و قال المصنّف: لا مشاحة في ذلك، لأنّ هذا وقت صالح للتنفّل فجاز إيقاعهما قبل الوتيرة و بعدها (4). قلت: الموجود في «المصباح (5)» ثمّ صلّ الوتيرة و هي ركعتان من جلوس يتوجّه فيهما بما تقدّم ذكره و تعدّان بركعة. ثمّ قال: ما يستحبّ فعله بعد العشاء الآخرة من الصلاة: يستحبّ أن تصلّي ركعتين تقرأ في الاولى الحمد و آية الكرسي و الجحد و في الثانية الحمد و ثلاث عشرة مرّة التوحيد، و أربع ركعات مرويّة عن النبي (صلى الله عليه و آله) إلىٰ أن قال: فإذا آوىٰ إلىٰ فراشه .. و ليس في ذلك فعل شيء بعد الوتيرة.

و ليعلم أنه يمتدّ وقت العشاء إجماعاً كما في «المنتهىٰ (6)» و ظاهر «المعتبر (7)» كما يأتي بيان ذلك.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و ثمان ركعات صلاة الليل، و ركعتا الشفع، و ركعة واحدة للوتر، و ركعتا الفجر

أمّا كون صلاة الليل ثمان ركعات فاتّفاقي كما في «الخلاف (8) و كشف اللثام (9)

____________

(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 327.

(2) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 309.

(3) السرائر: كتاب الصلاة باب النوافل المرتّبة في اليوم .. ج 1 ص 306.

(4) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في النوافل اليومية ج 2 ص 327.

(5) مصباح المتهجّد: كتاب الصلاة ص 100 و ص 105.

(6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 1 ص 208 س 2.

(7) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 54.

(8) الخلاف: كتاب الصلاة مسألة 266 ج 1 ص 525.

(9) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 1 ص 155 س 2.

27

..........

____________

و شرح المفاتيح (1)» و ظاهر «الغنية (2)». و في «الذكرىٰ (3)» لا نعلم فيه خلافاً. و في «التذكرة (4)» أنه المشهور عندنا. و مثل ذلك قيل في كون الشفع ركعتين و الوتر ركعة.

و في «الخلاف (5)» أنّ الوتر مفصولة عن الشفع إجماعاً. و في «المنتهىٰ (6)» أنه مذهب علمائنا. و قال في «التذكرة (7)»: عندنا. و في «كشف اللثام (8)» اتّفاقاً منّا كما هو الظاهر. و في «المدارك (9) و مجمع البرهان (10)» أنه المعروف من مذهب الأصحاب. و في «الذكرىٰ (11)» أنه أشهر الروايات و أنه المشهور بين الأصحاب. و في «المدارك (12)» لو قيل بالتخيير بين الفصل و الوصل كان قوياً، و استدلّ عليه بما يأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ. و هذا هو الّذي فهمه شيخه المولى الأردبيلي في «مجمع البرهان (13)» قال: الجمع بالتخيير حسن كما هو مذهب العامّة و لكن ما أعرفه مذهباً لأحدٍ من الأصحاب.

و ليعلم أنّ صلاة الليل تطلق على الإحدىٰ عشرة ركعة كما في «الخلاف (14)»

____________

(1) مصابيح الظلام: في أعداد النوافل ج 1 ص 208 س 22 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(2) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ص 107.

(3) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 289.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 263.

(5) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 266 ج 1 ص 525.

(6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 20.

(7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 264.

(8) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 15.

(9) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 17.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 37.

(11) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 304 و 305.

(12) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 3 ص 18.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 37.

(14) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 274 ج 1 ص 535.

28

..........

____________

و غيره (1) بل في «المنتهىٰ» عددها في المشهور إحدى عشرة ركعة (2)، و على الثلاث عشرة كما صرّح به جماعة (3) و تطلق الوتر على الركعات الثلاث و الركعة الواحدة و ممّن أطلقها على الركعة الواحدة. و أطلق الشفع على الركعتين قبلها الصدوق في كتبه الأربعة «الفقيه (4) و الهداية (5) و الأمالي (6) و المقنع (7)» و المفيد (8) و الشيخ (9) و السيّد في «الجُمل (10)» و الديلمي (11) و الحلبي (12) أبو المكارم و التقي (13) و الطوسي (14) و العجلي (15) و سائر المتأخّرين (16).

و في «المدارك» أنّ المستفاد من الروايات الصحيحة أنّ الوتر اسم للركعات

____________

(1) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 263، شرائع الإسلام: كتاب الصلاة في نوافلها ج 1 ص 60.

(2) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 19.

(3) منهم: الكاشاني في مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 29 ج 1 ص 32، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 14.

(4) من لا يحضره الفقيه: باب فرض الصلاة ذيل ح 604 ج 1 ص 201.

(5) الهداية: ب 42 عدد الركعات في اليوم و الليلة ص 30.

(6) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 511.

(7) المقنع: ب 18 صلاة الليل ص 40.

(8) المقنعة: كتاب الصلاة ب 10 تفصيل أحكام الصلاة ص 144.

(9) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 266 ج 1 ص 525.

(10) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضىٰ): كتاب الصلاة باب في أعداد الصلاة المفروضة ج 3 ص 31.

(11) المراسم: كتاب الصلاة في ذكر تفصيل مواقيت النوافل ص 81.

(12) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ص 106.

(13) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة في أحكام الصلاة المسنونة ص 158 159.

(14) الوسيلة: كتاب الصلاة في فضل بيان صلاة الليل .. ص 116.

(15) السرائر: كتاب الصلاة في النوافل المرتّبة ج 1 ص 308.

(16) منهم: العلّامة في نهاية الإحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 308، و الشهيد في الدروس الشرعية: كتاب الصلاة ج 1 ص 137، و المحقّق في المختصر النافع: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ص 21.

29

..........

____________

الثلاث لا الركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع كما يوجد في عبارات المتأخّرين (1). قلت: كأنه لم يلحظ مطاوي عبارات القدماء، و من لحظ «البحار (2) و الوسائل (3) و الوافي (4)» علم أنّ الأخبار الّتي أطلق فيها الوتر على الواحدة كادت تبلغ أول العقود. نعم الأخبار الّتي يستفاد منها أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث ربما نافت عن أربعين خبراً.

و في «شرح المفاتيح (5)» أنها تطلق الوتر على الركعة الواحدة إطلاقاً شائعاً إمّا حقيقة شرعية أو متشرعية أو مجازاً شرعياً. قلت: ظاهر أكثر علمائنا أنه حقيقة شرعيّة في الركعة الواحدة يظهر ذلك لمن لحظ «المقنعة (6) و المراسم (7) و المعتبر (8)» فهي كالصريحة في ذلك و نحوها «الفقيه (9) و الهداية (10) و الأمالي (11)» و قد سمعت ما في «الخلاف (12) و التذكرة (13)» و غيرهما (14)، فلا تلتفت إلى ما ذهب إليه الفاضل البهائي (15) و صاحب «المدارك (16)» و صاحب

____________

(1) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 17.

(2) بحار الأنوار: كتاب الصلاة باب 12 ح 1 ج 87 ص 216.

(3) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 1029 ج 3 ص 47.

(4) الوافي: كتاب الصلاة باب 9 ح 1 و 2 ج 7 ص 93.

(5) مصابيح الظلام: ج 1 ص 211 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(6) المقنعة: كتاب الصلاة ب 10 تفصيل أحكام الصلاة ص 91 و 144.

(7) المراسم: في تفصيل مواقيت النوافل ص 81.

(8) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 14.

(9) من لا يحضره الفقيه: باب فرض الصلاة ذيل ح 604 ج 1 ص 201.

(10) الهداية: ب 42 عدد الركعات في اليوم و الليلة ص 30.

(11) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 511.

(12) الخلاف: في صلاة الليل مسألة 274 ج 1 ص 535.

(13) تذكرة الفقهاء: في أعداد الصلوات مسألة 5 ج 2 ص 264.

(14) كذكرى الشيعة: أعداد الصلوات ج 2 ص 289، و روض الجنان: في صلاة الليل ص 175 س 14.

(15) الحبل المتين: كتاب الصلاة ص 134 س 9.

(16) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 17.

30

..........

____________

«الذخيرة (1)» و الشيخ محمّد (2) بن الشيخ حسن من أنها حقيقة في الثلاث.

بيان: لم يفصل أبو حنيفة (3) و أصحابه بين الركعات الثلاث و عن الصادق (عليه السلام) «إن شئت سلّمت في ركعتي الوتر و إن شئت لم تسلّم» (4) و أجاب عنه الشيخ في «التهذيب (5)» تارةً بالحمل على التقيّة، و تارةً بأنّ السلام المتخيّر فيه هو السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته لتحقّق الخروج بالتسليم علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، و تارةً بأنّ المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام و غيره تسمية للمسبّب باسم السبب مثل ما روى منصور عن مولىً لأبي جعفر (عليه السلام) قال: «ركعتا الوتر إن شاء تكلّم بينهما و بين الثالثة و إن شاء لم يفعل (6)» قال في «الذكرىٰ»: و كلّ هذا محافظة على المشهور (7). قلت: غايته التخيير بين التسليم و عدمه و هو لا يقتضي الوصل خصوصاً على عدم وجوبه للخروج من الفرائض و أمّا خبر كردويه سأل العبد الصالح عن الوتر فقال: صله (8)، فيحتمل الأمر من الصلاة أو التقية و الوصل الصوري تقية أو استحباباً.

و ليعلم أنّ عمومات الأخبار (9) و الإجماعات المستفيضة مع نصّ أكثر الأصحاب (10) دالّة على استحباب القنوت في الركعة الثانية من الشفع و لم نعرف الخلاف في ذلك لأحد من الأصحاب قبل الشيخ البهائي كما اعترف هو بذلك،

____________

(1) ذخيرة المعاد: كتاب الصلاة ص 183 س 34.

(2) لا يوجد لدينا كتابه.

(3) الفتح الربّاني: في الفصل بين الشفع و الوتر ج 4 ص 302.

(4) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16 ج 3 ص 48.

(5) تهذيب الأحكام: ب 8 كيفية الصلاة و صفتها ذيل ح 496 ج 2 ص 129.

(6) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 15 ج 3 ص 48.

(7) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 304.

(8) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 18 ج 3 ص 48.

(9) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 24 ج 3 ص 40.

(10) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 6 ص 39.

31

..........

____________

قال في «حاشية مفتاح الفلاح (1)»: القنوت في الوتر إنّما هو في الثالثة و أمّا الاوليين المسمّاتين بالشفع فلا قنوت فيهما، و استدلّ على ذلك بصحيح ابن سنان (2) عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية و في العشاء و الغداة مثل ذلك و في الوتر في الركعة الثالثة» قال: و هذه الفائدة لم ينبّه عليها علماؤنا، انتهى.

قلت: نبّه على ذلك قبله «صاحب المدارك (3)» كما يفهم ذلك من مطاوي كلامه لكنّه ليس صريحاً في ذلك. و تبعه «الفاضل الخراساني (4) و المحدّث البحراني (5)» لمكان الخبر المذكور، قالوا: إنّ القنوت معرّف باللام و خبره قوله (عليه السلام) في الركعة الثانية و في المغرب ظرف لغو فيصير التقدير على هذا قنوت المغرب في الركعة الثانية و قنوت الوتر في الركعة الثالثة لا في غيرها. و نحن نقول: خبر المبتدأ قوله في المغرب و كذا قوله في الوتر كما صرّح بذلك في خبر وهب حيث قال الصادق (عليه السلام): «القنوت في الجمعة و العشاء و العتمة و الوتر و الغداة فمن تركه رغبة عنه فلا صلاة له» (6) و نحوه أخبار اخر (7)، فعلىٰ هذا يصير التقدير: القنوت في المغرب لا في غيرها حال كونه في الثانية و في الوتر لا في غيرها حال كونه في الثالثة، فيحمل على تأكّد الاستحباب في الأربعة المذكورة كما صرّحت به الأخبار الكثيرة و إلّا لزم مخالفة الضرورة، إذ الاستحباب في غير الأربعة المذكورة ثابت. و لئن سلّمنا ما قالوه من التقدير و أعرضنا عن الأخبار الاخر الصريحة بخلافه كما سمعت قلنا: يمكن أن يكون التنصيص على الثالثة، لأنه فرد خفي، لأنها مفردة مفصولة و قد اشتهر أنّ القنوت إنّما يكون في كلّ ركعيتن لا أنه لا يستحبّ في ثانية

____________

(1) نقل عنه صاحب الحدائق الناضرة: في أعداد الصلاة ج 6 ص 39.

(2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 900.

(3) مدراك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 19.

(4) ذخيرة المعاد: في صلاة الليل ص 184 س 36.

(5) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة ج 6 ص 39.

(6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 898.

(7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب القنوت ح 6 و 7 ج 4 ص 899.

32

و تسقط في السفر نوافل الظهرين و العشاء.

____________

الشفع، أو لجواز حملها على ما إذا صلّاها موصولة و لو على ضرب من التقية كما ورد ذلك بعض الأخبار، أو على أنّ المراد تعليم أنّ الوتر هي الثالثة لا الثلاث كما يزعمه العامّة (1).

ثمّ إنّ خبر رجاء بن [أبي] الضحّاك (2) نصّ صريح في أنّ الرضا (عليه السلام) كان يقنت في الثانية من الشفع و ضعفه منجبر بالعمومات المشتملة على لفظ كلّ صلاة فريضة و نافلة في الأخبار و الإجماعات و بعمل الأصحاب كما اعترفوا به بل صرّح جماعة كثيرون أنّ في الثلاث ثلاثة قنوتات منهم المحقّق في «المعتبر (3)» إلىٰ غير ذلك من المرجّحات، على أنّ هذا الخبر قد وقع في سنده اضطراب في «الاستبصار (4)» حيث رواه عن فضالة عن ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) و فضالة لا يروي عنه. ثمّ إنّ ابن سنان و إن كان الظاهر أنه عبد اللّٰه، إلّا أنه لم يصرّح به و هذا يقال في مثل المقام، و قد استوفينا الكلام في بحث القنوت.

[في سقوط بعض النوافل في السفر]

[في سقوط النوافل في السفر] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و تسقط في السفر نوافل الظهرين و نافلة العشاء

أمّا سقوط نوافل الظهرين فإجماعي كما في «الخلاف (5) و السرائر (6) و الروضة (7)

____________

(1) الفتح الربّاني: الفصل الخامس في الفصل بين الشفع و الوتر ج 4 ص 302 303.

(2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ح 24 ج 3 ص 40.

(3) لم نجد هذا الحكم في المعتبر فراجع كتاب الصلاة منه: ج 2 ص 238 و 241.

(4) الاستبصار: باب السنّة في القنوت ح 4 ج 1 ص 338.

(5) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 348 ج 1 ص 586.

(6) السرائر: كتاب الصلاة ج 1 ص 194.

(7) الروضة البهية: كتاب الصلاة في النوافل اليومية ج 1 ص 473.

33

..........

____________

و مجمع الفائدة و البرهان (1)» و ظاهر «الغنية (2)» و هو مذهب علمائنا كما في «المعتبر (3) و المنتهىٰ (4) و الذكرىٰ (5)» و من دين الإماميّة كما في «الأمالي (6)» و لا خلاف فيه كما في «إرشاد الجعفرية (7) و الروض (8) و المدارك (9) و شرح المفاتيح (10)» و في «كشف اللثام (11)» لعلّه إجماع.

و أمّا سقوط نافلة العشاء أعني الوتيرة فقد نصّ عليه جمهور الأصحاب و نقل عليه الإجماع في «السرائر (12)» و ظاهر «الغنية (13)» و هو مذهب علمائنا كما في «المنتهىٰ (14)» و المشهور كما في «التذكرة (15) و المختلف (16) و الذكرىٰ (17) و التنقيح (18) و جامع المقاصد (19) و إرشاد الجعفريّة (20) و العزّيه و فوائد

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 7.

(2) غنية النزوع: كتاب الصلاة كيفية الصلوات المسنونات ص 106.

(3) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 15.

(4) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 22.

(5) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 296.

(6) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 514.

(7) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(8) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 175 س 19.

(9) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 26.

(10) مصابيح الظلام: في سقوط النوافل النهارية في السفر ج 1 ص 213 س 7 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(11) كشف اللثام: في أعداد الصلوات ج 3 ص 15.

(12) السرائر: كتاب الصلاة، باب أعداد الصلاة و عدد ركعاتها ج 1 ص 194.

(13) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ص 106.

(14) منتهى المطلب: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 4 ص 22.

(15) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في أعداد الصلاة ج 2 ص 272.

(16) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 326.

(17) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 297.

(18) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة ج 1 ص 163.

(19) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 9.

(20) المطالب المظفّرية: في أعداد النوافل. (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

34

..........

____________

الشرائع (1) و الروض (2) و المسالك (3) و الروضة (4) و مجمع البرهان (5) و في رسالة صاحب المعالم (6) و شرحها» و نسب إلى الأكثر كما في «المدارك (7) و كشف اللثام (8) و شرح المفاتيح (9)» و ذهب الشيخ في «النهاية (10)» و أبو العباس في «المهذّب البارع (11)» إلىٰ جواز فعلها و هو ظاهر «الفقيه (12) و العلل (13) و العيون (14)» و هو المنقول عن «الفقه الرضوي (15)» و الفضل بن (16) شاذان. و في «الأمالي (17)» أنّ من دين الإماميّة أنه لا يسقط من نوافل الليل شيء. و في «الخلاف (18)» لا تسقط عن المسافر نوافل الليل إجماعاً. و قوّاه الشهيدان في «الذكرىٰ (19) و الروضة (20)» و استجوده المولى الأردبيلي في «مجمعه (21)» و تلميذه صاحب «المدارك (22)» لو لا

____________

(1) فوائد الشرائع: كتاب الصلاة في النوافل ص 26 س 5. (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(2) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 175 س 19.

(3) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة ج 1 ص 138. (4) الروضة البهيّة: كتاب الصلاة ج 1 ص 473.

(4) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 473

(5) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 8.

(6) الاثنا عشرية: أعداد الصلاة ص 4 س 2 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(7) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 27.

(8) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 15.

(9) مصابيح الظلام: ج 1 ص 213 س 8 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(10) النهاية و نكتها: كتاب الصلاة، ب 1 باب أعداد الصلاة .. ج 1 ص 276.

(11) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 283.

(12) من لا يحضره الفقيه: كتاب الصلاة باب علّة التقصير في الصلاة ح 1318 ج 1 ص 454.

(13) علل الشرائع: ب 182 ح 9 ص 267.

(14) عيون أخبار الرضا: ب 34 باب العلل الّتي ذكر الفضل بن شاذان ج 2 ص 113 ح 1.

(15) فقه الرضا: باب 7 الصلوات المفروضة ص 100.

(16) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3 ج 3 ص 70.

(17) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 514.

(18) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 348 ج 1 ص 586.

(19) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 298

(20) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 474

(21) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 8.

(22) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 27.

35

..........

____________

الإجماع في الأوّل و لو لا عدم صحّة سند الخبر الدالّ على عدم السقوط في الثاني. و فى «كشف الرموز» أنّ إجماع المتأخر [1] على السقوط ممنوع (1) و ظاهر «المعتبر (2) و التذكرة (3) و التحرير (4)» التردّد حيث لم يحكما فيها بشيء بل اقتصرا في الثلاثة على نقل الخلاف كما صنع الصيمري في «غاية المرام (5)» بل قد يظهر ذلك من «النافع (6)». و في «الكفاية (7)» في الوتيرة تردّد. و في «كشف اللثام» قد يفهم التردّد من «النافع و الجامع و التحرير و التذكرة (8)».

هذا و في «الحواشي المنسوبة إلى الشهيد» في سقوط الأربع الزائدة يوم الجمعة نظر. و في «الموجز الحاوي (9) و كشف الالتباس (10)» سقوط الأربع الزائدة يوم الجمعة.

و في «الذكرىٰ (11) و مجمع البرهان (12) و المدارك (13)» الظاهر عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة و نقل عن الشيخ نجيب الدين ابن نما عن شيخه ابن إدريس أنه لا فرق بين أن يتمّ الفريضة أولا و لا بين أن يصلّي الفريضة خارجاً

____________

[1] يعني ابن إدريس.

____________

(1) كشف الرموز: كتاب الصلاة ج 1 ص 126.

(2) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 16.

(3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 273.

(4) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 33.

(5) غاية المرام: كتاب الصلاة ص 10 س 10.

(6) المختصر النافع: كتاب الصلاة ص 21.

(7) كفاية الأحكام: كتاب الصلاة ص 15 س 11.

(8) كشف اللثام: في أعداد الصلوات ج 3 ص 16.

(9) الموجز الحاوي (الرسائل العشر لابن فهد): كتاب الصلاة في الوقت ص 65.

(10) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 85 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(11) ذكرى الشيعة: صلاة المسافر ج 4 ص 335.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 8.

(13) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 27.

36

..........

____________

عنها و النافلة فيها أو يصلّيهما معاً فيها (1)، انتهى. و لا يخفى أنه يشكل الحكم بعدم سقوطها فيها إذا صلّى الفريضة خارجاً عنها خصوصاً مع تأخّر النافلة أو مع تقدّمها، إذا كان من نيّته صلاة الفريضة خارجاً عنها، فتأمّل.

و قال في «الخلاف» قال الشافعي: يجوز للمسافر أن لا يتنفّل و لم يميّز بين نوافل الليل و النهار، و من الناس من قال. ليس له أن يتنفّل أصلًا (2)، انتهى.

بيان: يدلّ على مختار «النهاية (3)» ما رواه في «الفقيه (4) و العلل (5)» عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: «إنّما صارت العشاء مقصورة و ليس يترك ركعتاها، لأنها زيادة في الخمسين تطوّعاً ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع» و هو خاصّ معلّل و السند معتبر أو صحيح، لأنّ عبد الواحد و علي بن محمّد شيخا إجازة، و روى الصدوق في «العيون (6)» عن رجاء بن أبي ضحّاك الّذي صاحَب الرضا (عليه السلام) من المدينة إلىٰ خراسان أنّ الرضا (عليه السلام) كان يصلّي الوتيرة في السفر. و هذه الرواية معتمد عليها مقبولة مشتهرة مشتملة على أحكام معلومة مفتىٰ بها عند الفقهاء.

و قد يدلّ عليه صحيح الحسن بن محبوب (7) عن أبي يحيى الحنّاط أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر؟ فقال: «يا بني لو صلحت النافلة بالنهار في السفر لتمّت الفريضة» حيث قيّد السائل بالنهار، و منه يظهر أنه كان

____________

(1) نقله عنه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة ص 260 س 34.

(2) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 348 ج 1 ص 586.

(3) النهاية و نكتها: كتاب الصلاة ب 1 باب أعداد الصلاة .. ج 1 ص 276.

(4) من لا يحضره الفقيه: كتاب الصلاة باب علة التقصير في الصلاة ح 1318 ج 1 ص 455.

(5) علل الشرائع: ب 182 ح 9 ج 1 ص 267.

(6) لم نجد هذه السيرة المنقولة في أكثر كتب الاستدلال عن الرضا (عليه السلام) في خبر رجاء المروي في العيون المطبوع و لا في الوسائل، راجع عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 180 182 و الوسائل: ج 3 ص 61 ح 8.

(7) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 4 ج 3 ص 60.

37

..........

____________

معتقداً أنّ الليلية لا تترك نافلتها و كان شكّه و ريبه في النهارية، و المعصوم (عليه السلام) قرّره على جوابه حيث قيّد الجواب بالنهار، إلّا أن يقال قوله (عليه السلام) «لو صلحت» تعليل و هو يقتضي العموم بالنسبة إلىٰ كلّ مقصور و العشاء مقصورة، لكن هذا فرع كون نافلة العشاء خصوص الوتيرة و لم يظهر ذلك إن لم نقل بظهور خلافه، لأنها زيدت لصيرورة النافلة ضعف الفريضة، إذ يظهر منه استواء نسبتها إلىٰ كلّ فريضة إن كانت نافلة، و إلّا فاستواء عدم نسبتها إلى الكلّ إلّا بذلك القدر القليل و هو جعل النافلة ضعف الفريضة. و يظهر من كثير أنها عوض الوتر يقدّمها عليها من يخاف فوتها، و لهذا كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) لا يصلّيها، و من المعلوم أنّ الوتر لا تترك في السفر فكذا عوضها، و خبر العلل (1) و خبر سليمان بن خالد (2) ناطقان بأنها ليست من الرواتب، و الظاهر من الأخبار و الفتاوىٰ أنّ الساقط هو الراتبة، فعلىٰ هذا لا تعارض بين الصحاح و بين هذه الأخبار، لعدم كونها راتبة و عدم العلم بكونها نافلة العشاء.

و يؤيّد عدم السقوط صحيح أبي بصير (3) عن الصادق (عليه السلام): «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء إلّا المغرب فإنّ بعدها أربع ركعات، و ليس عليك قضاء صلاة النهار و صلّ صلاة الليل و اقضها» وجه الدلالة أنّ الظاهر أنّ المراد بصلاة الليل ما يقابل صلاة النهار فتأمّل، و صحيح محمّد (4) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الصلاة تطوّعاً في السفر، قال: «لا تصلّ قبل الركعتين و لا بعدهما شيئاً نهاراً» و قوله (عليه السلام) «نهاراً» قيد احتراز حيث أتىٰ به لتعريف الموضع الّذي لا يصلّى تطوّعاً في السفر، لأنّ الراوي ما كان يعرف و لذا قيّد بالنهار، و مثله خبر صفوان (5) عن الرضا (عليه السلام).

____________

(1) علل الشرائع: ب 27 ح 1 ص 330.

(2) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16 ج 3 ص 35.

(3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض ح 7 ج 3 ص 61.

(4) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 1 ج 3 ص 59.

(5) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 5 ج 3 ص 60.

38

و كلّ النوافل ركعتان بتشهّد و تسليم عدا الوتر و صلاة الأعرابي

____________

هذا كلّه مضافاً إلى التسامح في أدلّة السنن و إجماع «السرائر (1)» مقابل (معارض خ ل) بإجماع «الأمالي (2) و الخلاف (3)» على تأمّل فيهما، و قد عرفت أنّ اليوسفي (4) ردّ إجماع السرائر، فتأمّل جيّداً.

[في كيفية أداء النوافل]

[كيفية ركعات النوافل] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و كلّ النوافل ركعتان بتشهّد و تسليم عدا الوتر و صلاة الأعرابي

أمّا الأوّل أعني كون النوافل كلّها ركعتين بتشهّد و تسليم فقد نقل عليه الإجماع في «إرشاد الجعفرية (5)» و ظاهر «الغنية (6)». و في «المدارك (7)» أنه هو الموجود في كتب الأصحاب و المشهور في الفتوى، و مثل ذلك قال شيخه في «مجمع البرهان (8)». و في «كشف اللثام (9)» أنه المعروف من فعله (صلى الله عليه و آله) و في «المبسوط (10) و السرائر (11) و المعتبر (12) و جامع المقاصد (13)» تحرم الزيادة على

____________

(1) السرائر: كتاب الصلاة باب أعداد الصلاة و عدد ركعاتها ج 1 ص 194.

(2) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 514.

(3) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 348 ج 1 ص 586.

(4) كشف الرموز: كتاب الصلاة في الأعداد ج 1 ص 126.

(5) لم نعثر عليه.

(6) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية الصلوات المسنونات ص 106.

(7) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 28.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 3 ص 40.

(9) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 16.

(10) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر أقسام الصلاة ج 1 ص 71.

(11) السرائر: كتاب الصلاة باب أعداد الصلاة و عدد ركعاتها ج 1 ص 193.

(12) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 18.

(13) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 10.

39

..........

____________

الركعتين بمعنىٰ عدم انعقاد الزيادة كما في «البيان (1)». و في «السرائر (2)» الإجماع عليه. و في «المدارك» لا تجوز الزيادة على الاثنتين و لا الاقتصار على الواحدة، قاله الشيخ في المبسوط و الخلاف و المحقّق في المعتبر و ابن إدريس و سائر المتأخّرين (3) انتهى. و في «الخلاف» ينبغي أن يتشهّد بين كلّ ركعتين و أن لا يزاد على الركعتين إجماعاً، فإن زاد خالف السنّة (4)، انتهى.

و في «المنتهىٰ (5) و التذكرة (6)» الأفضل في النوافل أن تصلّىٰ كلّ ركعتين بتشهّد واحد و يسلّم بعده، مع أنه قال بعد ذلك في «المنتهىٰ (7)»: إنّ الّذي ثبت فعله من النبي (صلى الله عليه و آله) أنه كان يصلّي مثنىٰ مثنىٰ فيجب اتّباعه. و قال بعد ذلك في «التذكرة (8)»: إنّ الشيخ و ابن إدريس منعا من الزيادة على الركعتين. و في «التحرير» فلو زاد على اثنتين لم يجز، قاله الشيخ في «المبسوط (9)» انتهى.

و في «البيان (10)» الأقرب عدم انعقاد الزيادة على الركعتين. و في «العزّية» منع أكثر علمائنا من الزيادة على الركعتين في تطوّع الليل. و لم يرجّح شيئاً في «الذكرىٰ (11)».

و في «مجمع البرهان (12)» الدليل على عدم الزيادة و النقيصة غير ظاهر و ما رأيت دليلًا صريحاً صحيحاً على ذلك. نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب

____________

(1) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(2) السرائر: كتاب الصلاة باب أعداد الصلاة و عدد ركعاتها ج 1 ص 193.

(3) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 28.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 267 ج 1 ص 527.

(5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 26، 28.

(6) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 274، 276.

(7) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 26، 28.

(8) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 274، 276.

(9) تحرير الأحكام: كتاب الصلاة ج 1 ص 26 س 34.

(10) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(11) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 295.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 3 ص 42.

40

..........

____________

و الحكم به مشكل، لعموم مشروعية الصلاة و صدق التعريف المشهور على الواحدة و الأربع، و لهذا جوّزوا نذر الوتر و صلاة الأعرابي مع القيد اتفاقاً و على الظاهر في غيرهما [1] و تردّدوا في كونهما فردي المنذورة المطلقة أم لا، و لو كان ذلك حقّاً لما كان لقولهم هذا معنى. و يؤيّده صلاة الاحتياط فإنّها قد تقع ندباً مع الوحدة فيحتمل أن يكون المراد الأفضل و الأولى، انتهى. ثمّ احتمل بعد ذلك أنّ مرادهم بقولهم «كلّ النوافل .. الخ» أنهم لم يجدوا في النوافل ما هو ركعة واحدة أو أربع سوىٰ هاتين.

و أمّا الاقتصار على الركعة الواحدة فعدم جوازه هو الأشبه كما في «المعتبر (1)» و الأقرب كما في «البيان (2) و شرح رسالة صاحب المعالم». و في «السرائر (3)» الإجماع عليه، و هو ظاهر «الخلاف (4)» حيث قال ما نصّه: و أمّا عندنا في كون الواحدة صلاة صحيحة فالأولىٰ أن نقول لا يجوز، لأنه لا دليل في الشرع على ذلك. و روى ابن مسعود (5) أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهىٰ عن البتيراء يعني الركعة الواحدة. و اقتصر في «المنتهىٰ (6) و التذكرة (7) و الذكرىٰ (8)» على نسبته إلى الشيخ في «الخلاف» و لم يتعرّض له في «المبسوط» و لم أعثر على أحد صرّح بعدم الجواز سوىٰ من ذكرنا، فما في «المدارك (9)» لعلّه سهو و قد سمعت ما قاله المولى الأردبيلي من عدم ظهور الدليل عنده .. الخ.

____________

[1] كذا وجدنا العبارة. (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 18.

(2) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(3) السرائر: كتاب الصلاة باب أعداد الصلاة و عدد ركعاتها ج 1 ص 193.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة، ج 1 ص 536 المسألة 274.

(5) النهاية لابن الأثير: باب الباء مع التاء ج 1 ص 93.

(6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 28.

(7) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 277.

(8) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 296.

(9) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 28.

41

..........

____________

و جوّز الشافعي (1) أن يصلّي أيّ عدّة شاء أربعاً و ستاً و ثمانياً و عشراً شفعاً أو وتراً، و إذا زاد على مثنىٰ فالأولى أن يتشهّد عقيب كلّ ركعتين، فإن لم يفعل و تشهّد في اخراهنّ مرّة واحدة أجزاه. و قال في الإملاء (2): إن صلّى بغير إحصاء جاز. و به قال مالك (3) و قال أبو حنيفة. الأربع أفضل أربعاً أربعاً ليلًا أو نهاراً (4). و منع أبو حنيفة من الواحدة (5) و له أقاويل اخر ذكرها أصحابنا.

بيان: يدلّ على حرمة الزيادة على الركعتين قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير (6) المروي في كتاب حريز «و أفصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم» و خبر علي بن جعفر المروي في «قرب الإسناد (7)» سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي النافلة أ يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يسلم بينهنّ؟ قال: «لا إلّا أن يسلّم بين كلّ ركعتين». و قد سمعت ما في «الخلاف» من أنّ من زاد فقد خالف السنّة.

و أمّا استثناء الوتر فإجماعي كما عرفت فيما مضىٰ.

و أمّا صلاة الأعرابي الّتي هي عشر ركعات كالصبح و الظهرين فقد استثناها جمهور الأصحاب. و في «كشف الالتباس (8) و الروضة (9) و مجمع البرهان (10)» أنّ استثنائها مشهور. و في «الذكرىٰ (11) و الدروس (12) و المدارك (13)»

____________

(1) نقله عنه في الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 267 ج 1 ص 527.

(2) بداية المجتهد: كتاب الصلاة ب 3 في النوافل ج 1 ص 212.

(3) بداية المجتهد: كتاب الصلاة ب 3 في النوافل ج 1 ص 212.

(4) الهداية: كتاب الصلاة، باب النوافل ج 1 ص 67.

(5) المجموع: ج 4 ص 56 و نقله عنه أيضاً في التذكرة ج 2 ص 277.

(6) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ح 3 ج 3 ص 46.

(7) قرب الإسناد: ص 90.

(8) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 157 س 14 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(9) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 474.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 3 ص 42.

(11) ذكرى الشيعة: أعداد الصلاة ج 2 ص 296.

(12) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة ج 1 ص 137.

(13) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 29.

42

..........

____________

و غيرها (1) أنه لم يثبت لها طريق من طرق أصحابنا.

و قال في «الروض (2) و الروضة (3)»: بقي صلوات اخر ذكرها الشيخ في المصباح و السيّد رضيّ الدين ابن طاووس في تتمّاته يفعل منها بتسليم واحد أزيد من ركعتين و ترك الجماعة استثناءها لعدم اشتهارها، انتهى.

و استثنى أبو العباس في «الموجز (4)» و تبعه الصيمري (5) في شرحه صلاة أحد عشر ركعة بتسليمة واحدة ليلة الجمعة و صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة ليلة الجمعة. و عن علي بن بابويه (6) أنّ صلاة العيد بغير خطبة أربع بتسليمة، و هو خيرة ولده في «الهداية (7)» و تمام الكلام في بحث العيد.

و في «كشف اللثام (8)» أنّ في قواعد الشهيد أنّ ظاهر الصدوق أنّ صلاة التسبيح أربع بتسليمة. قلت: و ذكر في «الذكرىٰ (9)» أنّ ذلك ظاهر «المقنع» و لم نجد ذلك في «المقنع» و كأنه أخذه من ظاهر «المختلف (10)» حيث قال: قال الصدوق في كتاب المقنع و روي: أنها بتسليمتين قلت: و هذه العبارة لم نجدها أيضاً في المقنع. و هو الظاهر من «صاحب البحار (11)» و نصّ «الفقيه (12) و الهداية (13)» أنها بتسليمتين.

____________

(1) الحدائق الناضرة: كتاب الصلاة ج 6 ص 77.

(2) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 328 س 20 و 25.

(3) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 474.

(4) الموجز الحاوي (الرسائل العشر لابن فهد): كتاب الصلاة ص 104.

(5) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 157 س 14 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(6) نقل عنه في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 267.

(7) الهداية: كتاب الصلاة ب 114 باب صلاة العيدين ص 53.

(8) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 18.

(9) ذكرى الشيعة: في نفل الصلوات ج 4 ص 245.

(10) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 351.

(11) بحار الأنوار: كتاب الصلاة ج 91 ص 212.

(12) من لا يحضره الفقيه: باب صلاة الحبوة و التسبيح ح 1533 ص 553.

(13) الهداية: كتاب الصلاة ب 59 صلاة جعفر ص 37.

43

[الفصل الثاني: في أوقاتها]

الفصل الثاني: في أوقاتها و فيه مطلبان:

[المطلب الأوّل في تعيينها]

الأوّل في تعيينها لكلّ صلاة وقتان:

____________

بيان: الخبر الّذي استند إليه في «الموجز (1) و شرحه (2)» في استثناء صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة و هو ما رواه الشيخ في «المصباح (3)» عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من صلّى ليلة الجمعة أربع ركعات لا يفرّق بينهن الخبر» يحتمل عدم الفرق بتعقيب أو غيره.

[الفصل الثاني: في أوقاتها و فيه مطلبان] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): الأوّل في تعيينها، لكلّ صلاة وقتان

هذا مذهب المعظم كما في موضع من «كشف اللثام (4)» و عندنا و عند كلّ من قال بالوجوب الموسّع (5) كما في موضع آخر منه: و في «المفاتيح (6)» أنه المشهور.

و عن «المهذّب (7)» عن بعض الأصحاب أنّ المغرب ليس لها إلّا وقت واحد

____________

(1) الموجز الحاوي (الرسائل العشر لابن فهد): كتاب الصلاة ص 104.

(2) كشف الالتباس: كتاب الصلاة ص 157 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(3) مصباح المتهجّد: كتاب الصلاة ص 229.

(4) لم نجد في كشف اللثام هذا الّذي حكاه الشارح عن موضع منه.

(5) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 19.

(6) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 97 ج 1 ص 87.

(7) الناقل هو صاحب كشف اللثام: ج 3 ص 39، و نقله عنه أيضاً البهبهاني في المصابيح: ج 2 ص 2 س 3 و هو الموجود في المهذّب: كتاب الصلاة ج 1 ص 69.

44

أوّل هو وقت الرفاهية، و آخر هو وقت الإجزاء.

____________

و هو غروب القرص. و بذلك صرّح مولانا الصادق (عليه السلام) في صحيح الشحّام (1) و نحوه خبر زرارة (2) و حمل في كتب الأخبار الثلاثة «الكافي (3) و التهذيب (4) و الاستبصار (5)» على تأكّد استحباب المبادرة إليها، لأنّ ما بين زوال الحمرة عن سمت الرأس و زوالها عن المغرب لا يسع أكثر من الفريضة و النافلة. و قال ثقة الإسلام بعد نقل صحيح الشحّام: و روي أيضاً أنّ لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق، و ليس هذا ممّا يخالف الحديث الأوّل أنّ لها وقتاً واحداً، لأنّ الشفق هو الحمرة و ليس بين غيبوبة الشمس و غيبوبة الشفق إلّا شيء يسير. و قال إنّه تفقّد ذلك غير مرّة (6). قال الاستاذ (7) أيّده اللّٰه تعالىٰ: قضية قوله هذا أنّ المغرب بعد سقوط الشفق لا وقت لها أصلًا كما سننقله عن الخلاف و غيره، و أمّا على طريقة الأصحاب فلا يتمشّىٰ هذا التوجيه، لأنّ للمغرب وقتاً بعد سقوط الشفق قطعاً سواء قلنا إنّه وقت إجزاء أو اضطرار، إلّا أن يقال: إنّ سائر الصلوات لها ثلاثة أوقات وقت الفضيلة و وقت الإجزاء و وقت الاضطرار، بخلاف المغرب فإنّ لها وقتين وقت الفضيلة و الإجزاء، و كأنّ وقت الاضطرار ليس بوقت حقيقة فتأمل، انتهى كلامه دامت أيّامه.

[بيان وقت الرفاهية و وقت الإجزاء]

[وقت الرفاهيّة و وقت الإجزاء] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): أوّل هو وقت الرفاهية، و آخر

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 136 و 137.

(2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 136 و 137.

(3) الكافي: باب وقت المغرب و العشاء ذيل ح 9 ج 3 ص 280.

(4) تهذيب الأحكام: باب المواقيت ذيل ح 1036 ج 2 ص 260.

(5) الاستبصار: ب 149 وقت المغرب و العشاء ذيل ح 975 ج 1 ص 270.

(6) الكافي: باب وقت المغرب و العشاء ذيل ح 9 ج 3 ص 280.

(7) حاشية المدارك: ص 101 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14375) و مصابيح الظلام: ج 2 ص 2 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

45

..........

____________

هو وقت الإجزاء

إجماعاً كما في «الغنية (1) و السرائر (2)» و هو مذهب الأكثر كما في «كشف الرموز (3) و إرشاد الجعفرية (4) و المفاتيح (5)». و في «المدارك» أنه مذهب الأكثر و منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و المحقّق و سائر المتأخّرين (6). و في «الروض (7) و الروضة (8)» أنه أشهر. و في «المنتهىٰ (9)» أنه مذهب المرتضى و ابن الجنيد و أتباعهما. و في «الذكرىٰ (10)» أنّ أكثر الروايات عليه. و هو خيرة المصنّف في كتبه (11) و المحقّق (12) و تلميذه اليوسفي (13) و الشهيدين (14) و أبي العبّاس (15) و الصيمري (16) و المحقّق الثاني (17)

____________

(1) غنية النزوع: كتاب الصلاة ص 69.

(2) السرائر: كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة المرتبة ج 1 ص 196.

(3) كشف الرموز: كتاب الصلاة ج 1 ص 126.

(4) المطالب المظفّرية: في وقت الصلاة اليومية (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(5) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 98 ج 1 ص 88.

(6) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 32.

(7) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 178 س 27.

(8) لم نجد هذا الكلام في الروضة إلّا ما ذكره في ذيل قول الشهيد (رحمه الله): «و يمتدّ وقت الظهرين إلى الغروب» من قوله: اختياراً على أشهر القولين. و هذا كما ترىٰ غير ما نسب إليه في الشرح، فراجع الروضة: ج 1 ص 486.

(9) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 36.

(10) ذكرى الشيعة: المواقيت ج 2 ص 321.

(11) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة في الأوقات ج 2 ص 300، منتهى المطلب: كتاب الصلاة في الأوقات ج 4 ص 36، نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في الأوقات ج 1 ص 309، مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الأوقات ج 2 ص 4.

(12) المعتبر: كتاب الصلاة في الأوقات ج 2 ص 26.

(13) كشف الرموز: كتاب الصلاة في المواقيت ج 1 ص 126.

(14) ذكرى الشيعة: المواقيت ج 2 ص 321، و مسالك الأفهام: في أوقات الصلاة ج 1 ص 142.

(15) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 285.

(16) غاية المرام: كتاب الصلاة ص 10.

(17) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 11 و 12.

46

..........

____________

و تلميذيه (1) و الأردبيلي (2) و تلميذيه صاحب المدارك (3) و صاحب المعالم في رسالته (4) و تلميذهما و صاحب الكفاية (5) و صاحب كشف اللثام (6) و غيرهم (7) و نقله في «الخلاف» عن المرتضى و عن قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا (8) و قد عرفت أنه مذهب أبي المكارم (9) و تلميذه العجلي (10) و سمعت نقله عن السيّد و الكاتب (11) و نقله في «كشف اللثام (12)» عن ابن سعيد، و نقله الشيخ نجيب الدين عن سلّار و يأتي ما وجدناه في «المراسم» و قال: إنّه حكىٰ عليه الإجماع جماعة.

و قال «الشيخان (13) و أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي (14)»: إنّ الأوّل للمختار و الآخر للمعذور و المضطرّ فلا يجوز التأخير عن الأوّل للمختار، و نقله جماعة (15) عن القاضي و التقي. و عن الحسن بن عيسى أنّ المختار إذا أخّر الصلاة من غير عذر إلىٰ أن ينتهي الظلّ ذراعاً من الزوال كان عند آل محمّد (صلى الله عليه و آله)

____________

(1) المطالب المظفّرية: أوقات الصلاة اليوميّة ص 63 س 5 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(2) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 24.

(3) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 32.

(4) الاثنا عشرية: في الوقت ص 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 5112).

(5) كفاية الأحكام: كتاب الصلاة ص 15.

(6) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 19.

(7) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 98 ج 1 ص 88.

(8) الخلاف: كتاب الصلاة ج 1 ص 258 مسألة 4.

(9) الغنية: كتاب الصلاة ص 69.

(10) السرائر: كتاب الصلاة ج 1 ص 196.

(11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 36.

(12) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 20.

(13) المقنعة: كتاب الصلاة ب 5 باب أوقات الصلوات ص 94، المبسوط: كتاب الصلاة ج 1 ص 72.

(14) الوسيلة: كتاب الصلاة ص 81.

(15) منهم: ابن فهد في المهذّب البارع: كتاب الصلاة في الأوقات ج 1 ص 284، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: كتاب الصلاة في الأوقات ج 3 ص 21، و العلّامة في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الأوقات ج 2 ص 4.

47

..........

____________

قاضياً (1). و يأتي نقل عبارته بتمامها مع ما ذكره المصنّف في «المختلف» منها. و في «المراسم (2)»: أنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر و العصر لعذر إلىٰ أن يبقىٰ إلىٰ مغيب الشمس مقدار ثماني ركعات، ذكر ذلك في خصوص الظهرين. و في «المفاتيح» أنّ في قول الشيخين قوّة، قال: و لا ينافيه كون الأوّل أفضل و كون الثاني وقتاً، لأنّ ما يفعله المختار أفضل ممّا يفعله المضطرّ و الوقت الثاني أداء في حقّ المضطرّ. و المستفاد من المعتبرة أنّ أدنىٰ عذر كافٍ في التأخير (3) انتهى. و يأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ ذكر الكتب الّذي ذكر فيها أنّ الوقت الثاني للمضطرّ عند التعرّض لخصوص كلّ وقت على حدة، و نذكر هناك أيضاً بعض علمائنا الّذين قالوا بذلك في خصوصيات بعض الأوقات. و يظهر من «الغنية (4)» في كتاب الحجّ أنّ للمغرب و العشاء وقت اضطرار إلّا أنه صرّح هنا و في خصوصيات الأوقات أنّ الوقت الثاني وقت إجزاء، و عبارة الغنية الّتي في الحجّ الّذي يفهم منه أنّ الوقت الثاني للمضطرّ يأتي نقلها عند تحديد وقت المغرب إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

و في «المبسوط» أنّ العذر أربعة: السفر و المطر و المرض و شغل يضرّ تركه بدينه أو بدنياه. و الضرورة خمسة: الكافر يسلم و الصبي يبلغ و الحائض تطهر و المجنون و المغمىٰ عليه يفيقان (5).

هذا و في «المبسوط» أيضاً أنّ الوقت الأوّل أفضل من الأوسط و الأخير، غير أنه لا يستحقّ عقاباً و لا ذمّاً و إن كان تاركاً فضلًا إذا كان لغير عذر (6) قال في «كشف اللثام»: و في عمل يوم و ليلة للشيخ: و لا ينبغي أن يصلّي آخر الوقت إلّا عند الضرورة، لأنّ الوقت الأوّل أفضل مع الاختيار (7) قال في «كشف اللثام (8)»:

____________

(1) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة في الأوقات ج 2 ص 4.

(2) المراسم: كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ص 62.

(3) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 98 ج 1 ص 88.

(4) غنية النزوع: كتاب الحجّ في الوقوف بالمشعر ص 185.

(5) المسبوط: كتاب الصلاة فصل في ذكر المواقيت ج 1 ص 72 و 77

(6) المسبوط: كتاب الصلاة فصل في ذكر المواقيت ج 1 ص 72 و 77.

(7) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 24.

(8) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 24.

48

..........

____________

و هذه العبارات نصوص في موافقتنا فيمكن إرادته ذلك في سائر عباراته. قال: و يمكن تنزيل عبارات غيره على ذلك و إن كان الحلبي جعل لغير صلاة الصبح للمختار وقت فضيلة و وقت إجزاء و هو قبل وقت المضطرّ لجواز إرادته الإجزاء في إحراز الفضل فيرتفع الخلاف، و العجب أنّ ابن إدريس نسب إلى كتب الشيخ أنّ المختار إن أخّر الصلاة عن وقته الأوّل صارت قضاءً (1) انتهى.

قلت: عبارة «النهاية (2) و الوسيلة (3)» قريبة من هذا التنزيل جدّاً إلّا أنّ صريح الشيخ في «الخلاف (4)» وقوع الخلاف بينه و بين السيّد حيث نسب الخلاف إلى السيّد و قوم منّا من أصحاب الحديث و إلىٰ طاووس و عطاء و مالك، و قال: إنّ الموافق لما ذهب هو إليه الشافعي و الليث بن سعد و أبو يوسف و محمد و جماعة ذكرهم من العامّة، ذكر ذلك في وقت الظهر.

و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ لهذا البحث مزيد تتمّة في الفرع الأوّل من الفروع الستة.

بيان: يدلّ على المشهور بعد الأصل و عموم القرآن المجيد و الإجماعات الأخبار و فيها الصحيح و المعتبر الصريح و استدلّ على القول الآخر بصحيح أبي بصير (5) و حسن الحلبي (6) و خبر جميل (7) و خبر عبد اللّٰه بن سنان (8) و صحيحه (9) و خبر إبراهيم الكرخي (10) و مرسل سعيد بن جناح (11) و الأخبار الناصّة (12) على

____________

(1) السرائر: ج 1 ص 196.

(2) النهاية و نكتها: كتاب الصلاة ب 2 أوقات الصلاة ج 1 ص 277.

(3) الوسيلة: كتاب الصلاة ص 81.

(4) الخلاف: كتاب الصلاة مسألة 4 ج 1 ص 257 و 258.

(5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 78، و ب 13 منه ح 7 ج 3 ص 123.

(6) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 151.

(7) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المواقيت ح 20 ج 3 ص 82.

(8) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 و 4 ج 3 ص 89 و 87.

(9) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 و 4 ج 3 ص 89 و 87.

(10) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 32 ج 3 ص 109.

(11) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المواقيت ح 19 ج 3 ص 140.

(12) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ج 3 ص 102.

49

..........

____________

التحديد بالذراع و الذراعين و الأقدام و القامة و القامتين و غيبوبة الشفق، و ليس فيها جميعها نصّ على حرمة التأخير لا لعذر، و غايتها تأكيد فضل التقديم و كراهة التأخير و العفو يكون عن المكروه، و خبر ربعي (1) أظهر شيء في إجازة التأخير لا لعذر، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (2) «ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا لعذر من غير علّة» فقد حمل في «المعتبر (3) و التذكرة (4) و المختلف (5) و المهذّب (6) البارع و المدارك (7)» و غيرها (8) على أنّ المراد سلب الجواز الّذي لا كراهة فيه توفيقاً بين صدر الرواية و آخرها، لأنّ صدر الرواية هكذا: «لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله و ليس لأحد .. الخ».

قلت: فيما ذكروه نظر، إذ قوله «أوّل الوقت أفضله» لا يعارض آخر الرواية، لأنّ وقت الاختيار أفضل. فيمكن الإعراض عن ظاهر صدر الرواية بخلاف عجزها، فإنّ ظهوره أقوىٰ لمكان «ليس» و لاستثناء العذر و العلّة و الحصر في ذلك. فإن قلت: الصدر معتضد بالأصل، قلنا: الأصل لا يعارض الدليل و الأظهرية و الأقربية الّتي مدار الاجتهاد عليها، فالأولى التمسّك في ترجيحه بالأخبار الدالّة على التوسعة.

هذا و ليعلم أنّ وقت الإجزاء يجزي مطلقاً لأصحاب الأعذار و غيرهم اتّفاقاً كما في «كشف اللثام (9)» و نقل فيه عن الحلبي أنه إنّما يجزي أصحاب الأعذار خاصّة، و قال: إنّه هو المخالف خاصّة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 102.

(2) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89.

(3) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 27.

(4) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 300.

(5) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 5.

(6) المهذّب البارع: كتاب الصلاة ج 1 ص 286.

(7) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 32.

(8) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 23 و 24.

(9) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 23 و 24.

50

[بحوث في أوقات الصلوات الواجبة]

[البحث في صلاة الظهر]

[في بيان أول وقت الظهر و ما لو تمت نوافله قبل إتمام القدمين]

فأوّل وقت الظهر زوال الشمس،

____________

[أوّل وقت صلاة الظهر] قوله (قدّس اللّٰه روحه): فأوّل وقت صلاة الظهر زوال الشمس

بإجماع المسلمين كما في «الخلاف (1) و المعتبر (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4)» و بلا خلاف بين أهل العلم كما في «المسائل الناصرية (5) و المنتهىٰ (6) و مجمع البرهان (7) و شرح رسالة صاحب المعالم» و إجماعاً كما في «الغنية (8) و الذكرىٰ (9)» و بلا خلاف كما في «المختلف (10)».

و عن ابن عبّاس (11) في مسافر صلّى الظهر قبل الزوال أنه يجزيه، و نحوه عن الحسن (12) و الشعبي (13). و في «المنتهىٰ» لا تجوز الصلاة قبل دخول وقتها بإجماع أهل العلم كافّة إلّا ما روي عن ابن عبّاس و الحسن و الشعبي، و خلاف هؤلاء قد انقرض فلا تعويل عليه (14) انتهى. و مثله قال في «المعتبر (15)».

و نقل على عدم جواز التقديم الإجماع من جماعة، بل هو ضروري، و سيتعرّض المصنّف له فيما سيأتي، و رواية الحلبي (16) الواردة بجواز الصلاة

____________

(1) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 3 ج 1 ص 256.

(2) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 27.

(3) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 2 ص 300.

(4) نهاية الأحكام: كتاب الصلاة في الأوقات ج 1 ص 309.

(5) لم تذكر فيه جملة: بين اهل العلم فراجع المسائل الناصرية: كتاب الصلاة مسألة 72 ص 189.

(6) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 38.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: كتاب الصلاة ج 2 ص 10.

(8) غنية النزوع: كتاب الصلاة ص 69.

(9) ذكرى الشيعة: المواقيت ج 2 ص 321.

(10) مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 6.

(11) الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة ج 1 ص 446.

(12) الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة ج 1 ص 446.

(13) الشرح الكبير المطبوع مع المغني لابن قدامة: كتاب الصلاة ج 1 ص 446.

(14) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 128.

(15) المعتبر: كتاب الصلاة ج 2 ص 57.

(16) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المواقيت ح 9 ج 3 ص 123.

51

..........

____________

للمسافر في غير وقتها محمولة على التأخير عن وقت الفضيلة.

و في «الهداية (1)» وقت الظهر بعد الزوال قدمان كما قاله الصادق (عليه السلام) في خبر الفضلاء (2). و فيه أنّ المراد من الخبر أوّل وقته كما نصّ عليه من الأخبار ما لا يحصىٰ و ذلك لمكان النافلة كما في خبر عبيد (3) و نحوه، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح إسماعيل بن عبد الخالق (4) و خبر سعيد الأعرج (5) «أنّ وقت الظهر بعد الزوال بقدم» يحمل على من يصلّي النافلة، فإنّ التنفّل جائز حتىٰ يمضي الفيء ذراعاً.

و يبقى الكلام فيما إذا فرغ من النافلة قبل الذراع فهل يبادر إلى الفريضة أو ينتظر الذراع؟ كما قيل مثل ذلك في العصر بالنسبة إلى المثل كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى، الظاهر أنه يبادر إلى الفريضة كما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة كأخبار السبحة (6) و غيرها و عموم ما دلّ على أفضلية أوّل الوقت، و لم نجد من خالف في ذلك سوىٰ ظاهر الكاتب حيث قال فيما نقل عنه (7) يستحبّ للحاضر أن يقدّم بعد الزوال شيئاً من التطوّع إلىٰ أن تزول الشمس قدمين. و تبعه على ذلك صاحب «الكفاية (8)» حيث قال: و الأقرب استحباب تأخير الظهر إلىٰ أن يصير الظلّ قدمين. و هو مذهب مالك (9). و في «الخلاف (10) و المنتهىٰ (11)» لا خلاف في استحباب

____________

(1) الهداية: كتاب الصلاة ب 38 باب وقت الظهر و العصر ص 29.

(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 102.

(3) لم نظفر فيما رواه عبيد على تعيين القدمين لمكان النافلة و إنما تدل عليه الأخبار الكثيرة التي رواها غير عبيد، فراجع الوسائل: ج 3 باب 3 و 4 من أبواب المواقيت.

(4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المواقيت ح 11 ج 3 ص 105.

(5) المصدر السابق: ح 17 ج 3 ص 106.

(6) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب المواقيت ج 3 ص 96.

(7) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة: كتاب الصلاة ج 2 ص 33.

(8) كفاية الأحكام: كتاب الصلاة ص 15 س 13.

(9) المدوّنة الكبرىٰ: كتاب الصلاة ج 1 ص 55.

(10) الخلاف: كتاب الصلاة المسألة 3 ج 1 ص 256.

(11) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 40.

52

و هو ظهور زيادة الظلّ لكلّ شخص في جانب المشرق

____________

تعجيل الظهر. و في «المدارك (1)» أنّ مقتضى صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) استحباب تأخير الظهر إلىٰ أن يصير الفيء على قدمين من الزوال، لكنّه قبل ذلك بأوراق متعدّدة اختار المبادرة و قال (2): إنّ مذهب ابن الجنيد قول مالك.

[طرق معرفة زوال الشمس]

[طرق معرفة زوال الشمس] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه): و هو ظهور زيادة الظلّ لكلّ شخص في جانب المشرق

يريد أنه يعلم الزوال من أوّل عروض الزيادة للظلّ بعد تناهي نقصه. و هذا ذكره الأصحاب قالوا: و ينضبط ذلك بالدائرة الهندية، و قد تعرّض جماعة لبيانها كالمفيد (3) و المصنّف في «النهاية (4) و المنتهىٰ (5)» و غيره (6). و الطريق الّذي دلّت عليه الأخبار كخبر (7) سماعة و علي بن حمزة (8) و إن كان إنّما يعلم به زوال الشمس بعد مضيّ زمان طويل لكنّه تامّ النفع عظيم الفائدة للعالم و العامي.

و في «الروض» أنه لا بدّ من تقييد الظلّ بالمبسوط ليخرج الظلّ المنكوس و هو المأخوذ من المقاييس الموازية للُافق، فإنّ زيادته تحصل من أوّل النهار و تنتهى عند انتهاء نقص المبسوط فهو ضدّه، فلا بدّ من الاحتراز عنه (9) انتهى.

قالوا: و هذا الظلّ الباقي يختلف باختلاف البلاد و الفصول، فكلّما كان بعد الشمس عن مسامتة رؤوس أهل البلد أكثر كان الظلّ فيها أطول. و في العبارة

____________

(1) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 44 و 35.

(2) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 44 و 35.

(3) المقنعة: كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات ص 92.

(4) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في الأوقات ج 1 ص 334.

(5) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 41.

(6) روض الجنان: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ص 176 س 15.

(7) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 119.

(8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب المواقيت ح 1 و 2 ج 3 ص 119.

(9) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 175 س 29.

53

..........

____________

توسّع، لأنّ الزوال للشمس لا للظلّ، نعم ظهور الظلّ لازم للزوال و ليس نفسه. و يعلم أيضاً ببدو زيادته بعد انعدامه. و في «كشف اللثام (1)» اكتفى المصنّف بالأوّل لكونه أغلب.

و في «جامع المقاصد» أدرج المصنّف في عبارته علامتي الزوال معاً وهما علامتان مستقلّتان و إن كانتا في الواقع متلازمتين، و ليس العلم بهما معاً شرطاً لحصول العلم بدخول الوقت، بل تكفي واحدة و إن كانت العبارة قد توهم خلاف ذلك، انتهى (2) فتأمّل.

و ذكر في «الذكرىٰ (3) و الدروس (4) و جامع المقاصد (5) و فوائد الشرائع (6) و حاشية الإرشاد (7) و شرحي الجعفرية (8)» و غيرها (9) أنّ هذه العلامة أعني بدو الظلّ بعد انعدامه لأهل مكة و صنعاء في أطول أيّام السنة و هو حين نزول الشمس السرطان. و في «المنتهىٰ (10) و التذكرة (11)» أنّ ذلك بالبلدين قبل الانتهاء بستة و عشرين يوماً و يستمرّ إلى الانتهاء و بعده إلىٰ ستة و عشرين يوماً اخر فيكون مدّة ذلك اثنين و خمسين يوماً.

و في «المقاصد العلية (12)» أنّ القول الأوّل فاسد قطعاً و أنّ القول الثاني غلط

____________

(1) كشف اللثام: كتاب الصلاة ج 3 ص 24.

(2) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 13 و 12.

(3) ذكرى الشيعة: المواقيت ج 2 ص 321.

(4) الدروس الشرعية: كتاب الصلاة درس 25 ج 1 ص 138.

(5) جامع المقاصد: كتاب الصلاة ج 2 ص 13 و 12.

(6) فوائد الشرائع: ص 26 س 7 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(7) حاشية الإرشاد: مواقت الصلاة ص 20 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(8) المطالب المظفّرية: في وقت الصلاة اليومية (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(9) روض الجنان: كتاب الصلاة في مواقيت الصلاة ص 177 س 1.

(10) منتهى المطلب: كتاب الصلاة ج 4 ص 42.

(11) تذكرة الفقهاء: كتاب الصلاة ج 1 ص 301.

(12) المقاصد العلية: كتاب الصلاة ص 84 س 11 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937).

54

..........

____________

فاحش. و قال مثل ذلك في «الروض (1) و الروضة (2) و المسالك (3)» و أطال في الروض في بيان ذلك و ملخّصه ما قاله في «المقاصد العلية». قال: الّذي دلّت عليه البراهين المقرّرة في محلّها من هذا العلم و صرّح به أهل هذه الصنعة كالمحقّق نصير الدين الطوسي و غيره أنّ الشمس تسامت رؤوس أهل مكّة و صنعاء مرّتين في السنة لكن ليس ذلك في يوم واحد بل لشدّة ما بين البلدين من الاختلاف في العروض و الأطوال، إنّما يكون في صنعاء عند كون الشمس في الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة ثمّ تميل عنه نحو الشمال و يحدث لها ظلّ جنوبي إلىٰ أن ينتهي و يرجع إلى الدرجة الثالثة و العشرين من برج الأسد بحيث يساوي ميلها لعرض البلد و هي أربعة عشر درجة و أربعون دقيقة، و أين ذلك من مناسبة ميل الشمس الأعظم في أطول الأيّام و هي أربعة و عشرون درجة. و أمّا مكّة فعرضها إحدى و عشرون درجة و أربعون دقيقة فمسامته الشمس لرؤوس أهلها يكون أيضاً قبل انتهاء الميل بأيّام كثيرة و ذلك حين يكون مناسباً لعرضها فيسامت رؤوس أهلها مرّتين أيضاً صاعدة و راجعة. و الّذي حقّقه أهل هذا الشأن أنّ ذلك يكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من الجوزاء و عند الهبوط في الدرجة الثالثة و العشرين من السرطان لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكّة، و فيما بين هاتين الدرجتين من الأيّام إلىٰ تمام الانتهاء يكون ميل الشمس جنوبياً. و الأولى التمثيل بأطول أيّام السنة بمدينة الرسول (صلى الله عليه و آله) فإنّ عرضها يناسب الميل الأعظم للشمس و إن خالفه بدقائق لا تكاد تظهر للحس (4) انتهى. و لعلّه لذلك قال في «البيان (5) و المدارك (6) و رسالة صاحب المعالم (7) و شرحها»: إنّ ذلك في البلدين في بعض الأزمنة.

____________

(1) روض الجنان: كتاب الصلاة ص 177 س 3.

(2) الروضة البهية: كتاب الصلاة ج 1 ص 481.

(3) مسالك الأفهام: كتاب الصلاة ج 1 ص 140.

(4) المقاصد العلية: كتاب الصلاة ص 84 س 11 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 8937).

(5) البيان: كتاب الصلاة ص 49.

(6) مدارك الأحكام: كتاب الصلاة ج 3 ص 64.

(7) لم نعثر عليه.