مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج13

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
855 /
5

بقية كتاب المتاجر

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[بقية المقصد الثاني في البيع]

[الفصل الثالث العوضان]

[في اشتراط طهارة الثمن و المثمن]

الفصل الثالث: العوضان و شرط المعقود عليه: الطهارة فعلا أو قوّة. (1)

____________

[في اشتراط طهارة الثمن و المثمن]

قوله (قدّس سرّه): (الفصل الثالث: العوضان، و شرط المعقود عليه: الطهارة فعلا أو قوّة)

المعقود عليه يتناول الثمن و المثمن، و نقض عليه الشهيد في «حواشيه (1)» بالكلب و الدهن المتنجّس فإنّهما غير طاهرين فعلا و لا قوّة، و اجيب (2) بسبق حكمهما في أوّل الباب فاعتمد على ما سبق.

قلت: هذا الجواب لا يمكن جريانه في عبارة «التذكرة (3)» لأنّه أتى بهذه العبارة ثمّ بعد ذلك ذكر حكم الكلب و الدهن، و نحو التذكرة «نهاية الإحكام (4)» و يمكن إدخال العصير العنبي بعد الحكم بنجاسته، لأنّه قابل للطهارة قوّة و لا كذلك الخمرة المحرّمة، لأنّ تخليلها غير مقدور. و في «جامع المقاصد» و لا يرد عليه العصير العنبي، فإنّه لا يصحّ بيعه بعد الحكم بنجاسته على الظاهر، لأنّه عين نجاسة قد أسقط الشارع منفعته و إن كان يؤول إلى الطهارة كالخمر إذا اعتدّ للتخليل (5)، انتهى، فليتأمّل جيّدا.

____________

(1) لم نعثر على هذا الكلام في حواشيه المنسوبة إليه المسمّاة بالحاشية النجّارية الّتي بأيدينا.

(2) كما في جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 89.

(3) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 25.

(4) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 461.

(5) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 89.

8

[في اشتراط صلاحيّة المبيع للتملّك]

و صلاحيّته للتملّك، فلا يصحّ العقد على حبّة حنطة لقلّته. (1)

____________

[في اشتراط صلاحيّة المبيع للتملّك]

قوله (قدّس سرّه): (و صلاحيّته للتملّك، فلا يصحّ العقد على حبّة حنطة لقلّته)

يريد أنّه يشترط في المبيع كونه ممّا جرت العادة بتملّكه بعقد معاوضة لينتفع به منفعة معتبرة في نظر العقل سائغة في نظر الشارع، فإنّ ما لا منفعة فيه لا يعدّ مالا و كان أخذ المال في مقابلته حراما قريبا من أكل المال بالباطل.

و لخلوّ الشيء عن المنفعة سببان: القلّة و الخسّية. فالقلّة كالحبّة و الحبّتين من الحنطة و الزبيبة الواحدة، لأنّ ذلك لا يعدّ مالا و لا يبذل في مقابلته المال، و لا ينظر إلى ظهور الانتفاع به إذا ضمّ هذا القدر إلى أمثاله و إلى ما يفرض من وضع الحبّة في فم الفخ.

و لا فرق بين زمان الرخص و الغلاء. و لا يستلزم ذلك جواز أخذ الحبّة و الحبّتين من صبرة الغير، لأنّا إنّما نفينا تملّكه بعقد معاوضة و لم ننف ملكيّته مطلقا، بل هو مال مملوك يقبل النقل بالهبة و نحوها و إذا تلف ضمنه بمثله على الأصحّ كما ستعلم.

و أمّا ما لا منفعة فيه لخسّته فكالحشار، و قد تقدّم في أوّل الباب (1).

و قد وافق الكتاب [1]* في عدم صحّة العقد على الحبّة من الحنطة و «الإرشاد (2)

____________

[1]*- قوله «و قد وافق الكتاب- إلى قوله:- و الإرشاد» كذا في نسختين و الظاهر أنّها غلط، و يكون تصحيحها إمّا (توافق) بالتاء أو إسقاط الواو من قوله «و الإرشاد» كما لا يخفى (3). (مصحّحه).

____________

(1) تقدّم في ج 12 ص 130- 135.

(2) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 361.

(3) و الظاهر صحّة عبارة الشرح و أنّ الواو بمعنى مع، و نظيره في العبارات و الأشعار كثير، و يدلّ عليه أنّ باب المفاعلة وضع للتفاعل من الطرفين فيصحّ أن يقال وافق زيد و عمرو، فتأمّل جدّا. و العجب من المصحّح الفاضل كيف لم يتفطّن لذلك؟

9

..........

____________

و التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و الدروس (3) و جامع المقاصد (4)» و اختلف فيما إذا تلفت، ففي الأخيرين: أنّها تضمن بالمثل لو تلفت و يردّها إن بقيت، و في «التذكرة» لا يجب لها شيء إذا تلفت (5). و احتمل الأمرين في «نهاية الإحكام (6)» لكونها من ذوات الأمثال فتضمن بالمثل و لأنّها لا مالية لها. و يلزم على هذا الاحتمال أنّ من أتلف لغيره حبّات كثيرة منفردات لا يجب عليه شيء، و كذا يلزم فيمن أتلف مدّا من حنطة لعدّة ملّاك لكلّ واحد حبّة أن لا يترتّب عليه شيء، لانتفاء المقتضي بالنسبة إلى كلّ واحد.

و بما قرّرناه في بيان عبارة الكتاب يندفع عنها ما أورده عليها في «جامع المقاصد» كما ستسمعه.

و بعد هذا كلّه لنا في أصل الحكم نظر، لأنّه قد ينتفع بها في الجملة و ذلك كاف كما يعطيه إطلاق «المبسوط (7)» و غيره (8)، و مجرّد كون المعاملة عليها غير متعارفة لا يوجب المنع، نعم نشترط أن لا يكون المال المبذول في مقابلتها زائدا عليها بحيث يكون سفها و تبذيرا كما هو الشأن في سائر المعاملات، نعم ما لا نفع فيه أصلا لا يصحّ العقد عليه لمكان السرف و التبذير، و أمّا ما له نفع في الجملة كالحبّة فإنّ لها نفعا في الفخّ و في الانضمام كما عرفت، فلم يظهر لنا عدم جواز المعاملة عليها و على أمثالها كالزبيبة فإنّ نفعها ظاهر و إطلاق الأكثر شامل له، و المتعرّض للمنع من عرفت، فليتأمّل.

هذا و في «جامع المقاصد (9)» المتبادر من صلاحيّة التملّك كونه بحيث يمكن تملّكه، فيندرج فيه مباحات الأصل فإنّها صالحة للتملّك و لا يصحّ بيعها قبل

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 35.

(2) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 465.

(3) الدروس الشرعية: في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 201.

(4) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 90.

(5) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 35.

(6) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 465.

(7) المبسوط: في أحكام بيع الثمار ج 2 ص 115- 116.

(8) كمجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 167- 168.

(9) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 90.

10

[في اشتراط المغايرة للمتعاقدين]

و المغايرة للمتعاقدين، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان و إن كان الثمن مؤجّلا بخلاف الكتابة (1).

و الانتفاع به، فلا يصحّ على ما أسقط الشرع منفعته كآلات الملاهي، و لا على ما لا منفعة له كرطوبات الإنسان و شعره و ظفره عدا اللبن.

____________

الحيازة، لكن قوله «فلا يقع العقد على حبّة حنطة» يدلّ على أنّه يريد أنّ ما لا يتملّك لقلّته لا يقع العقد عليه، فيكون ذكر الصلاحية مستدركا. و مع ذلك يرد عليه أنّ مثل الحبّة و الحبّتين من الحنطة و غيرها لا تدخل في الملك، و ليس بشيء فإنّها تدخل في الملك و تقبل النقل بالهبة و نحوها.

قلت: لو قلنا إنّ مراده صلاحيّته للتملّك بعقد معاوضة كما أشرنا إليه اندفع ما أورده عليه. و وجه عدم الصلاحية للتملّك كذلك إمّا لعدم عدّها مالا عادة و إمّا لأنّها غير متقوّمة و إن عدّت مالا، لاستدعاء المعاوضة كون المعقود عليه مالا و متقوّما كما أشرنا إليه آنفا، و لا ريب أنّ هذه إن عدّت مالا لا تعدّ متقوّمة في العادة، و ليس المراد أنّها لا تملك أصلا لأنّه خلاف الإجماع، لأنّه لا يجوز أخذها غصبا إجماعا نقله هو في «جامع المقاصد (1)» و منع الملازمة- بإمكان نفي الملك و بقاء الأولوية، فحرمة الغصب لمكانها لا للملكية- ممّا لا يعوّل عليه، بل الإجماع على الملكية ممّا لا ريب فيه، فليتأمّل جيّدا.

[في اشتراط المغايرة للمتعاقدين (2)]

قوله (قدّس سرّه): (و المغايرة للمتعاقدين، فلو باعه نفسه فالأقرب

____________

(1) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 90.

(2) لا يخفي عليك أنّ الكلام في الفصل الثالث إنّما انعقد لما يتعلّق بالعوضين و البحث عن مغايرة المتعاقدين و ما يشبهه على ما يأتي كبحث القدرة على التسليم و اشتراط العلم بالعوضين و غيرهما بحث عمّا يتعلّق بالمعاوضين و المتعاقدين فلا يناسب ذكره المقام و قد فعل بعض آخر نظير ما ذكره المصنّف.

11

..........

____________

البطلان و إن كان الثمن مؤجّلا بخلاف الكتابة)

لو باعه نفسه فالأكثر على أنّه باطل كما في «الإيضاح (1)» و بعدم جواز بيعه له بثمن مؤجّل صرّح في «الشرائع (2) و نهاية الإحكام (3) و الإرشاد (4) و شرحه» لفخر الإسلام (5) و «الإيضاح (6) و حواشي الشهيد (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و الروضة (10) و الدروس (11)» حيث استبعد جواز بيع العبد من نفسه، و هو المنقول (12) عن القطب.

و إذا منعوا من بيعه بثمن مؤجّل منعوا منه بالحال بالأولى كما هو واضح، لكنّ المصنّف في باب الكتابة (13) من الكتاب جعل في صحّة بيعه بالثمن المؤجّل نظرا.

و قال الشيخ في «المبسوط»: لو اشترى العبد نفسه من مولاه لم يثبت له عليه الولاء عندنا (14). و قد حكى الشهيد (15) و غيره (16) صحّة بيعه من نفسه عن الشيخ، قال

____________

(1) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 425.

(2) شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 14.

(3) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 481.

(4) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 360.

(5) شرح الإرشاد للنيلي: في البيع ص 45 س 3 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(6) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 425- 426.

(7) الحاشية النجّارية: في البيع ص 59 س 11 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(8) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 91.

(9) مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 157.

(10) الروضة البهية: في الوكالة ج 4 ص 385.

(11) الدروس الشرعية: في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 201 و ليس فيه استبعاد.

(12) نقله عنه الشهيد في الحاشية النجّارية: في البيع ص 59 س 11 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(13) قواعد الأحكام: في الكتابة من العتق ج 3 ص 232.

(14) المبسوط: في الولاء ج 6 ص 71.

(15) غاية المراد: في العتق ج 3 ص 370.

(16) مسالك الأفهام: في العتق ج 10 ص 418.

12

..........

____________

الشهيد: قال الشيخ في المبسوط بصحّة بيعه من نفسه بثمن مؤجّل محتجّا بأصالة الجواز و بأنّه عقد وقع من أهله في محلّه و أنّه يكون الولاء للإمام (عليه السلام). و ردّه الشهيد (1) بأنّ الأصل يعدل عنه مع قيام الدليل على خلافه و بمنع كون المحلّ قابلا، لأنّ تملّك العبد يتوقّف على حرّيته و حرّيته موقوفة على تملّكه فيدور، و هو باطل. و نحوه ما في «الإيضاح (2) و جامع المقاصد (3)» في ردّ هذا القول من لزوم الدور، و قد نسبه في «الإيضاح» إلى جماعة غير محقّقين (4).

و قد يحتجّ (5) للشيخ بأنّ التملّك المتوقّف على الحرّية إنّما هو التملّك الحقيقي، و لا ملك هنا في الحقيقة بل إزالة له، فكان اشتراط المغايرة خاصّا لا عامّا، لأنّه إنّما تشترط أيضا في الملك الحقيقي، فتأمّل.

و صرّح في «السرائر» أنّ الكتابة بيع العبد من نفسه (6)، و حكى ذلك في «المختلف (7)» و غيره (8) عن التقي، و قضية ذلك أنّهما يجوّزان بيعه من نفسه بثمن مؤجّل، فليتأمّل.

و إنّما خصّ المصنّف التفريع ببيع نفسه فيكون مبيعا، و لم يفرع جعل نفسه ثمنا، لأنّ المنع في هذه المسألة قطعيّ إجماعي كما في «الإيضاح (9)» و لامتناع تصوّر ذلك، لأنّه مملوك لغيره فلا يمكن تصرّفه بغير إذنه.

و قد حاول المصنّف بقوله «و إن كان الثمن مؤجّلا» دفع توهّم من توهّم جوازه في هذه الحالة و هم جماعة كما في «الإيضاح»، قال: إنّهم ظنّوا أنّه إنّما لم يصحّ لعدم ملك العبد الثمن فالتجأ جماعة منهم إلى صحّته مع كون الثمن مؤجّلا، لأنّه لا

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 425.

(3) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 91.

(4) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 425.

(5) لم نعثر عليه.

(6) السرائر: في أحكام المكاتبة من العتق ج 3 ص 26.

(7) مختلف الشيعة: في المكاتبة من العتق ج 8 ص 102.

(8) كغاية المراد: في المكاتبة من العتق ج 3 ص 377.

(9) إيضاح الفوائد: في المتعاقدين ج 1 ص 425.

13

[في اشتراط القدرة على التسليم]

و القدرة على التسليم، فلا يصحّ بيع الطير في الهواء إذا لم تقض العادة بعوده، و لا السمك في الماء إلّا أن يكون محصورا. (1)

____________

يستحقّ إلّا بعد حرّيته و هي ثابتة بالعقد، فلا استحالة فيه. قال: و أبطل المصنّف هذا القول بأنّ العلّة هي لزوم الدور، فلا مدخل للأجل فيه و بأنّ المؤجّل يستحقّ بالحلول المطالبة لكن يملك حال البيع، و تمليكه موقوف على ملكه و ملكه موقوف على حرّيته، فالدور لازم (1).

و في «جامع المقاصد» هذا التعليل- يعني عدم ملك العبد الثمن- ليس بشيء، لأنّ عدم ملك الثمن لا دخل له في صحّة البيع و فساده، و إلّا لمنع بيع الفقير الّذي لا شيء له أصلا، بل عدم صلاحية الملك هو المانع، و هو موجود في الحالين. و إنّما أراد دفع توهّم من قد تخيّل جوازه مع التأجيل نظرا إلى عدم لزوم أداء الثمن، لأنّ المانع هو امتناع لزوم الأداء لا عدم الأداء (2) انتهى.

و قوله «بخلاف الكتابة» إشارة إلى أنّ الكتابة ليست بيعا و إن شاركته في بعض أحواله، بل عتق على وجه مخصوص كما نصّ عليه الشيخ (3) و جميع من (4) تأخّر عنه، و المخالف إنّما هو العجلي و التقي كما عرفت. و ثبوت جوازه شرعا بالنصّ لا يقتضي جواز البيع. و قال في «الإيضاح (5)»: المعاوضة بالكتابة هو وجه الاحتمال.

[في اشتراط القدرة على التسليم]

قوله (قدّس سرّه): (و القدرة على التسليم، فلا يصحّ بيع الطير في

____________

(1) إيضاح الفوائد: في المتعاقدين ج 1 ص 425- 426.

(2) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 91.

(3) المبسوط: في العتق ج 6 ص 73.

(4) منهم ابن حمزة في الوسيلة: في العتق ص 344، و المحقّق في شرائع الإسلام: في المكاتبة ج 3 ص 124، و العلّامة في مختلف الشيعة: في المكاتبة ج 8 ص 102.

(5) إيضاح الفوائد: في المتعاقدين ج 1 ص 426.

14

..........

____________

الهواء إذا لم تقض العادة بعوده)

القدرة على التسليم شرط إجماعا كما في «التذكرة (1) و تعليق الإرشاد (2)» و ظاهر «الغنية (3)» أو صريحها، و لا خلاف فيه كما في «الرياض (4)». و في «المبسوط (5) و التذكرة (6)» الإجماع على عدم جواز بيع الطير في الهواء. و في «الغنية (7)» نفى الخلاف عنه و عن عدم جواز بيع السمك في الماء.

و قضية ما في الكتاب أنّه إذا قضت العادة بعوده جاز بيعه و صحّ كما صرّح بذلك في «الشرائع (8) و الإرشاد (9) و الدروس (10) و اللمعة (11) و جامع المقاصد (12) و الروضة (13) و مجمع البرهان (14) و الكفاية (15) و المفاتيح (16)». و في «التذكرة (17)» أنّه أقوى.

و احتمل الصحّة و عدمها في «نهاية الإحكام (18)» بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم و أنّ عوده غير موثوق به، إذ ليس له عقل باعث. و في «المسالك (19)»

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 48.

(2) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) ص 340.

(3) غنية النزوع: في البيع ص 211.

(4) رياض المسائل: في القدرة على التسليم ج 8 ص 153.

(5) المبسوط: في بيع الغرر ج 2 ص 157.

(6) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 51.

(7) غنية النزوع: في البيع ص 211.

(8) شرائع الإسلام: في العوضين ج 2 ص 17.

(9) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 361.

(10) الدروس الشرعية: في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 199- 200.

(11) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 111.

(12) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 92.

(13) الروضة البهية: في شرائط المبيع ج 3 ص 249.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 174.

(15) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 454.

(16) مفاتيح الشرائع: في اشتراط المملوكية و تمامها في العوضين ج 3 ص 51- 52.

(17) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 51.

(18) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 481.

(19) مسالك الأفهام: في شروط العوضين ج 3 ص 173.

15

..........

____________

أنّه قول موجّه. و في «مجمع البرهان (1)» أنّه لا يخلو من بعد.

قلت: دليل الصحّة عموم ما دلّ على الوفاء بالعقود، و أنّ العادة بمنزلة المتحقّق كالعبد المنفذ في الحوائج و الدابّة المرسلة.

و في «المبسوط» بعد أن منع من بيعه في الهواء قال: و أمّا الطيور الطيّارة الّتي في البروج تأوي إليها ينظر، فإن كان البرج مفتوحا لم يجز بيعها، و إن كان مسدودا لا طريق لها إلى الطيران جاز بيعها، سواء كان البرج واسعا أو ضيّقا. و قد قيل: إن كان واسعا لا يجوز، لأنّه يحتاج إلى كلفة في أخذه، و كذلك بيع السمك في الماء على هذا التفصيل (2)، انتهى. و قضية كلامه أنّه إنّما يجوز بيعه إذا كان في البرج و كان الباب مسدودا و لا طريق له إلى الطيران. و مثل ذلك قال صاحب «الوسيلة (3)» فليتأمّل. و في «التذكرة (4)» إذا كان الباب مغلقا صحّ إجماعا، انتهى.

و ليعلم أنّه في كلّ موضع يصحّ بيعه يصحّ جعله ثمنا.

و أمّا السموك ففي «المبسوط (5)» لا يجوز بيع السمك في الماء إجماعا. و قد سمعت ما في «الغنية». و في «التحرير (6) و الروضة (7)» الإجماع على عدم جواز بيع السمك من دون ضميمة إذا لم يكن مشاهدا محصورا، ذكرا ذلك في موضع آخر.

و في «التذكرة» لا يجوز بيع السمك في الماء، و هو قول أكثر العلماء كالإمامية و الشافعي و أبو حنيفة و مالك و أحمد و الحسن و النخعي و أبو يوسف و أبو ثور، و لا نعلم لهم مخالفا. و إنّما يصحّ بشروط ثلاثة: كونه مملوكا و كون الماء رقيقا لا يمنع

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 174.

(2) المبسوط: في بيع الغرر ج 2 ص 157.

(3) الوسيلة: في بيع الغرر ص 246.

(4) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 51.

(5) المبسوط: في بيع الغرر ج 2 ص 157.

(6) تحرير الأحكام: في بيع الغرر ج 2 ص 346.

(7) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 282.

16

..........

____________

المشاهدة و إمكان صيده (1)، انتهى. و وافقه على تلك الشروط الشهيد في «حواشيه (2)» و المولى الأردبيلي (3) و الفاضل الخراساني (4)، و استحسنه الشهيد الثاني (5). و نقل الشهيد في «حواشيه (6)» عن ابن المتوّج أنّه زاد شرطا رابعا و هو أن يكون ممّا يباع صنفه عددا. و في «مجمع البرهان (7)» أنّ المحصور المشاهد منه الظاهر أنّه لا خلاف في جواز بيعه، ذكر ذلك في مقام آخر. و نحوه قال صاحب «الحدائق (8)».

و في «الشرائع (9) و الإرشاد (10)» يجوز بيع السموك المشاهدة في المياه المحصورة.

و هذا يشتمل على الشروط الثلاثة، لأنّه إذا كان الماء محصورا أمكن صيده غالبا.

و في «الخلاف (11)» إذا كان الماء قليلا صافيا يشاهد السمك فيه و يمكن تناوله من غير مئونة فالبيع جائز بلا خلاف. و في «الدروس (12)» لو كان يمكن تسليمه بعد مدّة بالاصطياد جاز. و لم يذكر شيئا آخر.

و في «التذكرة (13) و نهاية الإحكام (14)» إذا كان في بركة كبيرة و احتيج في أخذه إلى تعب شديد فالأقوى الصحّة، و أنّه إذا كان الماء كدرا بطل البيع. و مثل ذلك قال

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 50.

(2) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 174.

(4) كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 90 س 3.

(5) مسالك الأفهام: في شروط العوضين ج 3 ص 173.

(6) لم نعثر عليه.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 185.

(8) الحدائق الناضرة: في بيع سمك الآجام ج 18 ص 487.

(9) شرائع الإسلام: في شروط العوضين ج 2 ص 17.

(10) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 361.

(11) الخلاف: في البيع ج 3 ص 155 مسألة 245.

(12) الدروس الشرعية: في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 200.

(13) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 50.

(14) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 481.

17

و لا الآبق منفردا إلّا على من هو في يده. (1)

____________

في «الخلاف (1)» و فيه أيضا: إذا كان الماء كثيرا صافيا و السمك مشاهد إلّا أنّه لا يمكن أخذه فعندنا أنّه لا يصحّ بيعه إلّا أن ينضمّ إليه شيء، و إذا انضمّ إليه شيء آخر صحّ إجماعا. و في «الغنية (2)» دعوى الإجماع على جوازه مع الضميمة. و هو خيرة «النهاية (3)» و منع من ذلك و لو مع الضميمة في «السرائر (4)» كما سيأتي الكلام (5) في ذلك بلطف اللّه و منّه. و قد سمعت ما في «المبسوط» آنفا.

و الدليل على جوازه مع الشروط الثلاثة عموم أدلّة الوفاء بالعقود و لا غرر و لا سفه.

إذا عرفت هذا فعد إلى عبارة الكتاب فقوله «إلّا أن يكون محصورا» يحتمل أن يكون المراد إلّا أن يكون الماء محصورا، و قضيته أنّه إذا حصل هذا الشرط صحّ البيع، سواء شوهد السمك أم لا، أمكن صيده أم لا، كأن يكون في بركة كبيرة محصورة كدرة، و يحتمل أن يكون المراد: إلّا أن يكون السمك محصورا أي معدودا، فيعطي أنّه يصحّ حينئذ بيعه و إن لم يشاهد بل و إن لم يمكن صيده، فليتأمّل جيّدا.

و في «جامع المقاصد» إن أراد بالمحصور ما يصاد بسهولة فهذا غير شرط لصحّة بيع السمك الكثير في البركة الكبيرة بالشروط و إن كان في صيده مشقّة كما صرّح به في التذكرة، و يمكن أن يريد بالمحصور ما يكون في مكان يمكن ضبطه بالمشاهدة ليخرج عنه ما كان في نحو الأجمّة و النهر الممتدّ الّذي لا ينضبط ما فيه بالمشاهدة (6)، انتهى فتأمّل.

قوله (قدّس سرّه): (و لا الآبق منفردا إلّا على من هو في يده)

____________

(1) الخلاف: في البيع ج 3 ص 155 مسألة 245.

(2) غنية النزوع: في البيع ص 212.

(3) النهاية: في بيع الغرر ص 401.

(4) السرائر: في بيع الغرر ج 2 ص 323.

(5) سيأتي الكلام في ذلك في بحث صحّة بيع السمك في الآجام و عدم صحّته في ص 193- 196.

(6) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 93.

18

..........

____________

لا يصحّ بيع الآبق منفردا إجماعا كما في «الخلاف (1) و الغنية (2) و الرياض (3)» و بلا خلاف كما في «كشف الرموز (4)». و في «التذكرة (5)» أنّه المشهور عند علمائنا و إن عرفا مكانه، قال: و قال بعض علمائنا بالجواز. قلت: قد تتبّعت كتب الأصحاب من المقنع إلى النافع فلم أجد أحدا قال بذلك ممّن تقدّم عليه و لا نقله ناقل، و كأنّه مجهول عنده أيضا حيث لم يسمّه فتأمّل، و كذا من تأخّر عن المصنّف ممّن تعرّض له قد نصّ على عدم الجواز ما عدا المولى القطيفي المعاصر للمحقّق الثاني في «إيضاح النافع» و ستسمع كلامه فيه.

و دليله- بعد الإجماع معلوما و منقولا- أنّه سفه و بيع غرر، و إنّما يمتنع بيعه مع تعذّر تسليمه، فلو أمكن صحّ بيعه و إن سمّي آبقا.

و جوّز السيّد المرتضى (رحمه اللّه) بيعه على من يقدر عليه. و ظاهر «الانتصار (6)» أنّه ممّا انفردت به الإمامية. و هو خيرة «المختلف (7) و التذكرة (8) و اللمعة (9) و الروضة (10) و مجمع البرهان (11) و الرياض (12)» و هو المنقول عن أبي عليّ (13). و هو الّذي يظهر من

____________

(1) الخلاف: في البيع ج 3 ص 168 مسألة 274.

(2) غنية النزوع: في البيع ص 212.

(3) رياض المسائل: في القدرة على التسليم ج 8 ص 154.

(4) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 453.

(5) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 48- 49.

(6) الانتصار: في شراء العبد الآبق ص 435 مسألة 247.

(7) مختلف الشيعة: في بيع الحيوان ج 5 ص 215- 216.

(8) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 49.

(9) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 111.

(10) الروضة البهية: في شرائط المبيع ج 3 ص 250.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 172- 173.

(12) رياض المسائل: في القدرة على التسليم ج 8 ص 154- 155.

(13) الناقل عنه هو العلّامة في مختلف الشيعة: في بيع الحيوان ج 5 ص 216.

19

..........

____________

«نهاية الإحكام (1)» في مسألة بيع المغصوب أو هو صريحها. و في «كشف الرموز (2) و الدروس (3) و التنقيح (4)» أنّه حسن. و في «جامع المقاصد» أنّ قول السيّد جيّد (5).

و قوّاه في «المسالك (6)» و صاحب «الكفاية (7)» و إليه مال في «المهذّب البارع (8)» و ظاهر «التحرير (9)» التوقّف.

و دليله عموم الأدلّة و انتفاء المانع من الإجماع للخلاف و الغرر و السفاهة، مضافا إلى موافقة العقل و الاعتبار و ما يظهر من دعوى الإجماع من «الانتصار» و في شمول إطلاق النصّ لمحلّ الفرض نظر ظاهر، بل في النصّ (10) ما يدلّ على أنّ المشتري مع الضميمة غير قادر على التسلّم.

هذا و لو عجز عن تحصيله لضعف عرض له أو لقوّة عرضت للآبق احتمل ثبوت الخيار، لأنّ المشتري لا يلزمه كلفة الانتزاع فله فسخ البيع، فليتأمّل جيّدا.

و في «المقنعة (11) و المراسم (12) و الخلاف (13) و الوسيلة (14)» أنّه لا يصحّ بيعه إلّا أن

____________

(1) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 481.

(2) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 453.

(3) الدروس الشرعية: في لزوم تعيين المبيع ج 3 ص 200.

(4) التنقيح الرائع: في البيع و آدابه ج 2 ص 35.

(5) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 100.

(6) مسالك الأفهام: في شروط العوضين ج 3 ص 172.

(7) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 454.

(8) المهذّب البارع: في البيع و آدابه ج 2 ص 362- 363.

(9) تحرير الأحكام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 286.

(10) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 2 ج 12 ص 263.

(11) المقنعة: في البيع ص 600.

(12) المراسم: في الشرط الخاصّ في البيع و المبيع ص 176.

(13) الخلاف: في البيع ج 3 ص 168 مسألة 274.

(14) الوسيلة: في بيع الغرر ص 246.

20

..........

____________

ينضمّ إليه غيره، و نقل (1) نحو ذلك عن التقي و القاضي. و قد نسب جماعة (2) إليهم الخلاف لمكان هذا الإطلاق، و ليس بتلك المكان من الظهور، و إلّا لأمكن نسبة الخلاف أيضا إلى كلّ من اقتصر على قوله «و لا يصحّ بيع الآبق منفردا» و القيود معتبرة في عباراتهم إلّا أن يكون نظرهم إلى غير ذلك كما يظهر ذلك على الممارس، و نظرهم على تقدير الخلاف إلى إطلاق النصّ- و قد عرفت الحال فيه- و إلى كون الشرط التسليم، و هو غير موجود.

و فيه: أنّ الغاية القصوى من التسليم حصوله بيد المشتري بغير مانع و هي موجودة، و الموجب للضميمة إنّما هو العجز عن تحصيله و هو مفقود.

و عن أبي عليّ أنّه إن ضمنه البائع للمشتري صحّ بيعه (3)، و اختاره في «المختلف (4)» و اقتصر في «التحرير» على نسبته إليه (5)، و كأنّ الشهيد في «حواشيه (6)» مال إليه.

و في «إيضاح النافع» للفاضل القطيفي أنّ القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط إلّا أنّها شرط في أصل صحّة البيع، فلو قدر على التسلّم صحّ البيع و إن لم يكن البائع قادرا عليه، بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكّن البائع من التسليم جاز و ينتقل إليه، و لا يرجع على البائع بعدم القدرة إذا كان المبيع على ذلك مع العلم، فيصحّ بيع المغصوب و نحوه، نعم إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم تصحّ المعاوضة عليه بالبيع، لأنّه في معنى أكل مال بالباطل. و ربما احتمل إمكان المصالحة عليه. و من هنا تعلم أنّ قوله- يعني المحقّق في النافع- «لو باع الآبق منفردا لم يصحّ» إنّما هو مع عدم رضا المشتري أو عدم علمه أو كونه بحيث لا يتمكّن منه

____________

(1) نقله عنهما العلّامة في مختلف الشيعة: في بيع الحيوان ج 5 ص 215.

(2) كأبي العبّاس في المهذّب البارع: في البيع و آدابه ج 2 ص 363.

(3) مختلف الشيعة: في بيع الحيوان ج 5 ص 216.

(4) مختلف الشيعة: في بيع الحيوان ج 5 ص 216.

(5) تحرير الأحكام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 282.

(6) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

21

[في اشتراط العلم بالعوضين]

و العلم، فلا يصحّ بيع المجهول و لا الشراء به، و لا تكفي المشاهدة في المكيل و الموزون و المعدود سواء كان عوضا أو ثمنا، بل لا بدّ من الاعتبار بأحدها، (1)

____________

عرفا، و لو أراد غير ذلك فهو غير مسلّم، انتهى كلامه فتأمّل فيه. و يأتي (1) بلطف اللّه و توفيقه و رحمته الواسعة الكلام في بيعه مع الضميمة عند تعرّض المصنّف له.

[في اشتراط العلم بالعوضين]

قوله (قدّس سرّه): (و العلم، فلا يصحّ بيع المجهول و لا الشراء به، و لا تكفي المشاهدة في المكيل و الموزون و المعدود سواء كان عوضا أو ثمنا، بل لا بدّ من الاعتبار بأحدها)

أجمع علماؤنا على أنّ العلم شرط في العوضين كما في «التذكرة (2)». و في «الغنية» اشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأنّ العقد على المجهول باطل بلا خلاف (3)، انتهى.

قلت: يجب أن يكون المبيع معلوما ليعرف ما ملك بإزاء ما بذل، و معلوم أنّه لا يشترط العلم بالمبيع من كلّ وجه، بل يجب العلم بثلاثة أشياء: عين المبيع و قدره و وصفه (و صفته- خ ل). و المراد بالعلم العلم العادي الّذي ينتفي معه الغرر كما سيأتي بيانه و برهانه.

و في «الخلاف (4)» ما يباع كيلا لا يصحّ بيعه جزافا و إن شوهدا إجماعا. و في «التذكرة (5)» ذهب علماؤنا إلى أنّه لا يصحّ بيع المكيل و الموزون جزافا. و حكم

____________

(1) سيأتي الكلام في ذلك في بحث صحّة بيع المجهول مع الضميمة و عدم صحّته ص 207- 210.

(2) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 53.

(3) غنية النزوع: في البيع ص 211.

(4) الخلاف: في البيع ج 3 ص 162 مسألة 258.

(5) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 74.

22

..........

____________

المعدود حكم المكيل و الموزون. و في «المسالك (1) و مجمع البرهان (2) و الكفاية (3) و المفاتيح (4)» أنّه المشهور. و زاد في «المسالك» أنّ عليه الفتوى. و في موضع من «المختلف (5)» أنّه الأشهر، و في موضع آخر (6) منه: لا خلاف بيننا أنّ الثمن إذا كان مجهولا بطل البيع إلّا من ابن الجنيد. و في موضع من «التذكرة (7)» بيع الصبرة باطل إذا جهلاها وقت العقد أو أحدهما، سواء شاهداها أم لا، و سواء كالاها بعد ذلك أم لا، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلّا ابن الجنيد. و في موضع آخر (8) من «التذكرة» لا فرق بين الثمن و المثمن في الجزاف في الفساد عندنا.

و في بيع «المبسوط» إذا قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صحّ البيع، لأنّ الصبرة مشاهدة، و مشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره، و قد روي أنّ ما يباع كيلا لا يباع جزافا (9)، و هو الأقوى عندي (10). و قد فهم منه في «المختلف (11)» أنّه متردّد. و في إجارة «المبسوط (12)» إذا باع شيئا بثمن جزافا جاز إذا كان معلوما مشاهدا و إن لم يعلم وزنه، و كذا مال السلم.

____________

(1) مسالك الأفهام: في شروط العوضين ج 3 ص 175.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 176.

(3) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 455.

(4) مفاتيح الشرائع: في اشتراط معلومية العوضين ج 3 ص 53.

(5) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 247 و 244.

(6) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 247 و 244.

(7) لم نعثر على هذه العبارة في التذكرة بعين ألفاظها، و إن كان (رحمه اللّه) مصرّح في موارد من كلامه ببطلان بيع الصبرة إذا لم يعلما أو أحدهما القدر كما في بحث العوضين ج 10 ص 78 و بحث بيع الثمار ص 399. نعم هذه العبارة موجودة بعين ألفاظها في المختلف: في بحث بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 245.

(8) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 76.

(9) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1- 3 ج 12 ص 254- 255.

(10) المبسوط: في بيع الصبرة ج 2 ص 152.

(11) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 245.

(12) المبسوط: في الإجارة ج 3 ص 223.

23

..........

____________

و في موضع من «المختلف (1)» في ثمن السلم إذا كان ممّا يكال أو يوزن لا بدّ منهما، و اختاره الشيخ في المبسوط، و هو الأشهر. و في الناصرية حيث ذكر المسألة:

أنّ معرفة مقدار رأس المال شرط في صحّة السلم، ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصّا في هذه المسألة إلّا أنّه يقوى في نفسي أنّ رأس المال إذا كان مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته و مبلغ وزنه و عدده، و هو المعوّل عليه عند الشافعي.

و في «الخلاف (2)» في باب السلم: لا يكفي النظر إلى رأس المال إلّا بعد العلم بمقداره، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا و لا يجوز جزافا. و في «الدروس (3)» لا تكفي المشاهدة في الموزون خلافا للمبسوط و إن كان مال السلم خلافا للمرتضى، و لا قوله: بسعر ما بعت مع جهالة المشتري، خلافا لابن الجنيد حيث جوّزه و جعل للمشتري الخيار، و جوّز ابن الجنيد بيع الصبرة جزافا.

و ممّا صرّح فيه بعدم كفاية المشاهدة في المكيل و الموزون و المعدود «النهاية (4) و الوسيلة (5) و السرائر (6)» و ما تأخّر (7) عنها.

و أوّل من فتح باب الشكّ في ذلك فيما أجد ممّن تأخّر المولى الأردبيلي و تبعه الفاضل الخراساني و المحدّث البحراني.

قال في «مجمع البرهان»: اعتبارهم فيهما كما هو المشهور بينهم ما رأيت له

____________

(1) مختلف الشيعة: في السلف ج 5 ص 137.

(2) الخلاف: في السلم ج 3 ص 198 مسألة 4.

(3) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 195.

(4) النهاية: في بيع الغرر ص 399.

(5) الوسيلة: في بيان بيع الجزاف ص 245.

(6) السرائر: في السلف ج 2 ص 315 و بيع الغرر ص 321.

(7) منهم العلّامة في مختلف الشيعة: في السلف ج 5 ص 137، و الشهيد في الدروس الشرعية:

في شرائط العوضين ج 3 ص 195، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في اشتراط معلومية العوضين ج 3 ص 53.

24

..........

____________

دليلا صالحا و أدلّ ما رأيته حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال- في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثمّ إنّ صاحبه قال للمشتري: ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل فإنّ فيه مثل ما في الآخر الّذي ابتعت- فقال: لا يصلح إلّا أن يكيل. و قال: ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فإنّه لا يصلح مجازفة، هذا ممّا يكره من بيع الطعام (1). ثمّ قال: في السند شيء لمكان إبراهيم ثمّ ذكر ما لا فائدة في ذكره، ثمّ ناقش في المتن بأنّه يدلّ بظاهره على عدم الاعتبار بخبر البائع، و هو خلاف المشهور بينهم، و في الدلالة على المطلوب تأمّل، للإجماع و الاختصاص بالطعام ثمّ قال: و يؤيّد الجواز الأصل و عموم أدلّة العقود (2).

و قال في «الكفاية»: الحكم على وجه العموم مع أدلّة الجواز لا يخلو من إشكال (3). و أمّا صاحب «الحدائق (4)» فقد أطال الكلام في غير فائدة و تكلّم بغير ما ينبغي للعلماء أن يتكلّموا به.

و نحن نقول: إنّ محلّ الشاهد من الخبر قد رواه ثقة الإسلام (5) بطريق فيه إبراهيم بن هاشم. و رواه الشيخ (6) بثلاثة طرق، أحدها: الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي، و ثانيها: عن الحسين عن محمّد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن الحلبي، و ثالثها: عن ابن مسكان عن الحلبي. و رواه الصدوق (7) في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 2 ج 12 ص 254.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 176- 177.

(3) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 456.

(4) الحدائق الناضرة: في المكيل و الموزون ج 18 ص 471- 477.

(5) الكافي: باب شراء الطعام و بيعه ح 4 ج 5 ص 179.

(6) تهذيب الأحكام: ب 9 في الغرر و المجازفة ... ح 530 و 531 ج 7 ص 122 و ب 3 في بيع المضمون ح 148 ج 7 ص 36.

(7) من لا يحضره الفقيه: في بيع العدد و المجازفة ح 3829 ج 3 ص 223 و ح 3837 ص 226 و في باب البيوع ح 3781 ص 209.

25

..........

____________

ثلاثة مواضع: عن الحلبي تارة و طريقاه إليه ليس فيهما من يتأمّل فيه، و عن ابن مسكان عنه اخرى، هذا حال السند، مع أنّه معتضد بالإجماع و الشهرة، فيتأمّل في مثل هذا السند؟ كلّا لا يتأمّل فيه أحد.

و نفي الصلاح الدالّ على الفساد بمعونة فهم الأصحاب و مساعدة اللغة و العرف مع قرينة السؤال ممّا لا تنكر دلالته على المطلوب.

و في الخبر (1): «لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر» و في آخر (2):

«لا يحلّ للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر» فقد أتى بقوله (عليه السلام) «لا يحلّ» مكان قوله (عليه السلام) «لا يصلح» فكان في الخبرين دلالة على المراد من وجهين:

ثانيهما: أنّ النفي فيهما لمكان الجهالة، و الأوّل ما أشرنا إليه، مع المنع عن البيع بصاع البيت، لأنّه كان نادرا غير مشهور كصاع السوق.

و لم يبق في الخبر إلّا ما دلّ عليه بظاهره من عدم الاعتبار بأخبار البائع، و سيأتي تأويله، على أنّ ذلك لا يخرجه عن الحجّيّة.

و في الموثّق (3) عن شراء طعام (الطعام- خ ل) ممّا يكال أو يوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل و لا وزن؟ فقال: «أمّا أن تأتي رجلا في طعام قد كيل أو وزن فتشتري منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته و لم تكله أو تزنه إذا كان المشتري الأوّل قد أخذه بكيل أو وزن» و دلالته على المطلوب بالمفهوم الّذي حجّيته في غاية الظهور، إلى غير ذلك من الأخبار كخبر الجصّ (4) و غيره (5) فهل يبقى أصل أو عموم بعد ذلك يعرّج عليه؟

و قد ألحقوا بالمكيل و الموزون المعدود لعدم القائل بالفرق أصلا كما في «المسالك (6)» و غيره (7)، على أنّه ثابت بالقاعدة المتقدّمة، مع إمكان الاستدلال عليه

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1 و 2 ج 12 ص 280.

(2) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1 و 2 ج 12 ص 280.

(3) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 7 و 3 و 2 ج 12 ص 257 و 256.

(4) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 7 و 3 و 2 ج 12 ص 257 و 256.

(5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 7 و 3 و 2 ج 12 ص 257 و 256.

(6) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(7) كرياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 131.

26

و لا يكفي الاعتبار بمكيال مجهول، (1)

____________

بمعونة التقرير الّذي في الصحيح المروي في «الكافي (1) و التهذيب (2) و الفقيه (3)» عن الحلبي و غيره: «عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، فقال: لا بأس به».

و أمّا خبر البصري: «عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن بغيره (يعيره- خ ل) (يغيره- خ ل) ثمّ يأخذ على نحو ما فيه، فقال: لا بأس (4)» فإن رويناه بالمثنّاة التحتانية و العين المهملة من التعيير كان كخبر الحلبي، على أنّه ضعيف في «التهذيب (5)» مرسل في «الكافي (6)» فأين يقع من تلك الأخبار؟ فتأمّل.

و ليس الإجماع منحصرا في إجماع التذكرة كما ظنّوا بل الإجماع كما سمعت منقول و معلوم.

هذا و قول المصنّف «فلا يصحّ بيع المجهول و لا الشراء به» كان الأولى به بمناسبة اشتراط العلم أن يجعل كلّا من الأمرين- أعني البيع له و الشراء- معا سواء، و الأمر سهل.

قوله (قدّس سرّه): (و لا يكفي الاعتبار بمكيال مجهول)

كقصعة حاضرة و إن تراضيا بها و لا الوزن كالاعتماد على صخرة معيّنة و إن عرفا قدرها تخمينا أو كالاه أو وزناه بعد ذلك، و لا العدّ المجهول بأن عوّلا على ملأ اليد أو آلة

____________

(1) الكافي: باب بيع العدد ... ح 3 ج 5 ص 193.

(2) تهذيب الأحكام: ب 9 في الغرر ... ح 533 ج 7 ص 122.

(3) من لا يحضره الفقيه: في بيع العدد ... ح 3828 ج 3 ص 223.

(4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 4 ج 12 ص 255.

(5) تهذيب الأحكام: ب 9 في الغرر ... ح 536 ج 7 ص 123.

(6) الكافي: في باب بيع العدد ... ح 4 ج 5 ص 193.

27

..........

____________

يجهل ما تشتمل عليه، كما صرّح بذلك كثير (1) من المتأخّرين للغرر المنهيّ عنه في ذلك كلّه. و نسبه في «مجمع البرهان (2)» إلى المشهور.

و يدلّ عليه حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) «لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر» رواه ثقة الإسلام (3) و الصدوق (4) و قد تقدّم نقله. و ما أرسل في «الكافي (5) و التهذيب (6)» عن أبان عن محمّد الحلبي: «لا يحلّ للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر ... الحديث» و السند منجبر، لأنّ العمل بهما مشتهر، بل لا بدّ من البيع بالكيل المشهور و الصنجة المشهورة، لاحتمال أن يتلف غير المشهور و يقع الخلاف بينهما فلا مرجع حينئذ بخلاف المشهور.

و في «مجمع البرهان (7)» ناقش في ذلك و حمل الحسنة على البيع بغير صاع البلد بسعر صاع البلد ثمّ قال: إنّ عموم أدلّة جواز العقود و الوفاء بها تدلّ على الجواز و الأصل و العمومات و حصول التراضي الّذي هو العمدة في الدليل دليل قويّ، فالإثبات خلافه مشكل.

و فيه: أنّ إطلاق قوله (عليه السلام): «لا يصلح» و «لا يحلّ» يشمل ما إذا كان بسعر صاع المصر مع وقوع الكيل بغيره و التراضي بغير صاع المصر و تقدير القيمة و السعر على ذلك المكيال المجهول، و تخصيصها يحتاج إلى دليل، فكانت ظاهرة

____________

(1) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 18، و السبزواري في كفاية الأحكام:

في شروط العوضين ج 1 ص 455 و 456، و الطباطبائي في رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 134.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 176.

(3) الكافي: باب أنّه لا يصلح البيع إلّا بمكيال البلد ح 1 ج 5 ص 184.

(4) من لا يحضره الفقيه: في البيوع ح 3776 ج 3 ص 207.

(5) الكافي: باب أنّه لا يصلح البيع إلّا بمكيال البلد ح 2 ج 5 ص 184.

(6) تهذيب الأحكام: ب 3 في بيع المضمون ح 170 ج 7 ص 40.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 178- 179.

28

[لو تعذّر الكيل أو الوزن أو العدّ]

و لو تعذّر كيله أو وزنه أو عدّه اعتبر وعاء واحد و اخذ الباقي بالحساب. (1)

____________

الدلالة منجبرة السند مؤيّدة بالاعتبار معتضدة بالقاعدة مؤيّدة بالاحتياط مخصّصة للعموم قاطعة للأصل، على أنّه معارض بأنّ الأصل بقاء الملك لمالكه.

و أمّا التراضي الّذي جعله العمدة ففيه: أنّه لو صلح بمجرّده لجرى في الصرف و الربا و نحوهما و سقط ما اشترط فيهما، على أنّه إنّما يفيد الإباحة و المدّعى هو البيع الناقل، و لا قائل بالفرق بين المكيل و الموزون و المعدود كما في «المسالك (1) و المفاتيح (2) و الرياض (3)» فيثبت الحكم في الجميع.

[لو تعذّر الكيل أو الوزن أو العدّ]

قوله (قدّس سرّه): (و لو تعذّر كيله أو وزنه أو عدّه اعتبر وعاء واحد و اخذ الباقي بالحساب)

قال في «النهاية (4) و السرائر (5)» إذا كان ما يباع وزنا يتعذّر وزنه جاز أن يكال ثمّ يعيّن مكيال و يؤخذ الباقي بحسابه، و كذلك ما يباع بالعدّ إن تعذّر عدّه وزن منه مكيال و عدّ و أخذ الباقي على حسابه، فقد عبّر فيهما بالتعذّر «كالشرائع (6) و الإرشاد (7)» في المعدود و «النافع (8)» فيه و في الموزون.

و في «المسالك (9)» نسبة التعبير بالتعذّر إلى كثير من العبارات. و في «الدروس (10)»

____________

(1) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177 و 176.

(2) مفاتيح الشرائع: في اشتراط المعلومية في العوضين ج 3 ص 53.

(3) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 131.

(4) النهاية: في بيع الغرر ص 399.

(5) السرائر: في بيع الغرر ج 2 ص 321.

(6) شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 18.

(7) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 362.

(8) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(9) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177 و 176.

(10) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

29

..........

____________

التعبير بالتعسّر في المعدود. و في «اللمعة (1)» فيه بالمشقّة. و في «المسالك (2)» أنّه أجود. و في «الروضة (3)» أنّه أولى، و في «الكفاية (4)» أنّه غير بعيد، لأنّ الوارد في الرواية عدم الاستطاعة، و لعلّ المراد المشقّة العرفية. و قد تبع في ذلك المولى الأردبيلي حيث قال: لعلّ المراد المشقّة المتعارفة الّتي لا يتحمّل مثلها عادة كما اعتبرت في أمثالها، فدليل الحكم المشقّة (5)، انتهى.

قلت: هذا ممّا لا ريب فيه كما برهن عليه علم الهدى (6) في قوله عزّ و جلّ:

(مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (7). و استند في ذلك إلى قولهم: لا أستطيع النظر إلى فلان إذا كنت تكره النظر إليه ... إلى آخر ما ذكر.

و قضية ما في «الوسيلة» جوازه مطلقا، قال: كلّ ما يباع كيلا أو وزنا أو عدّا لا يجوز بيعه جزافا، فإن أراد ذلك كال بعض المكيل و وزن بعض الموزون و عدّ بعض المعدود و باع مع الباقي من جنسه (8)، انتهى فليتأمّل.

و بالجواز مطلقا قال في «المفاتيح (9)» و مال إليه في «المسالك (10) و الروضة (11)» و سيأتي (12) عن جماعة موافقة هؤلاء لزوال الغرر و حصول العلم و اغتفار التفاوت اليسير كما في اختلاف المكاييل و الموازين و تجويزهم إندار ما يحتمل الزيادة و النقيصة للظروف من الموزونات و جواز بيعها مع الظروف من غير وضع بناء

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 113.

(2) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(3) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 266.

(4) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 457.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 184.

(6) الناصريات: في الحجّ مسألة 136.

(7) آل عمران: 97.

(8) الوسيلة: في بيع الجزاف ص 245.

(9) مفاتيح الشرائع: في اشتراط معلومية العوضين ج 3 ص 53.

(10) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(11) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 266.

(12) سيأتي الكلام في ذلك في بحث الإندار للظروف ص 229.

30

..........

____________

على أنّ معرفة الجملة كافية، و كذا تجويزهم بلا خلاف الجمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن واحد كبيع و إجارة أو نكاح، و إن كان عوض كلّ منهما بخصوصه غير معلوم حال العقد.

و التقييد بالتعذّر أو المشقّة في الصحيح إنّما هو في كلام الراوي و لم يظهر من الجواب اعتباره. و لم يقيّد بشيء من ذلك خبر عبد الملك بن عمر (1) (عبد اللّه بن عمرو- خ ل) الّذي قال فيه: «أشتري مائة راوية زيتا فأعترض واحدة أو اثنتين فأتّزنهما ثمّ آخذ سائرهما على قدر ذلك، فقال: لا بأس» و لا قائل بالفرق. و نحوه خبر عبد الرحمن البصري (2) المتقدّم ذكره في المسألة السابقة بناء على رواية «يعيره» بالياء المثنّاة من تحت. هذا أقصى ما يستدلّ به لهم.

و في الجميع نظر، لأنّا لا نسلّم زوال الغرر و حصول العلم، لأنّا على شكّ في ذلك كما يأتي بيانه، و اغتفار التفاوت هنا غير معلوم، و القياس على الغير حرام، و الاستقراء إن تمسّك به لتصحيحه غير معلوم. و التقييد في كلام الراوي هو العمدة في إثبات العدّ للمعدود بمعونة التقرير، فيكون الحكم المذكور منافيا للصحيح، فلا بدّ لهم من تأويله و تنزيله على وجه حسن، و أنّى لهم بذلك؟!

و الخبران ظاهران في المشقّة و العسر و لا سيّما الأوّل، لأن كانت الروايا مائة، على أنّهما قاصران بحسب السند معارضان بإطلاق النصوص المعتبرة للكيل أو الوزن، و لا سيّما خبر الجصّ (3) الّذي قال فيه: عن رجل يشتري الجصّ و يكيل بعضه و يأخذ البقيّة بغير كيل، فقال (عليه السلام): إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه و إمّا أن يكيله كلّه. و مثله الصحيح الّذي هو عمدة الأدلّة في اعتبار الكيل- أعني صحيح الحلبي (4)-

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1 ج 12 ص 255.

(2) تقدّم في ص 26.

(3) تقدّم في ص 24.

(4) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 2 ج 12 ص 254.

31

..........

____________

الّذي قال فيه: ثمّ إنّ صاحبه قال للمشتري: ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل ...

الحديث. و هذان و إن شملا صورة التعذّر أو التعسّر إلّا أنّ قضية الجمع بينهما و بين ما مرّ التخصيص بغيرهما.

و بيان الشكّ في حصول العلم و زوال الغرر أنّ المعتبر في الكيل و الوزن العلم بالمكيل و الموزون بحيث يرتفع الغرر المنهيّ عنه، أو جريان العادة بأنّ مثل هذا يكفي فيه الظنّ (النظر- خ ل)، كما جرت في بيع الثمرة على الشجرة، فإنّه بالخرص و التخمين و المشاهدة، و إذا اقتطفت لا بدّ من الوزن، و ما ذاك إلّا لمكان العادة فيهما، فالمدار على العلم أو الظنّ الحاصل من العادة. و لا سبيل إلى منع هذا الظنّ، لأنّك إمّا أن تمنع ذلك على الشارع في إجراء شرعه على العادة أو على أهل العادة في عاداتهم، و كلاهما لا سبيل إليه، فالظنّ الحاصل من المشاهدة- كما في الصبرة- غير معتبر، لأنّه لم تجر العادة ببيع الصبرة بالمشاهدة، و كذا كلّ ظنّ حاصل من غير العادة إلّا أن يقوم دليل على اعتباره كما قام في إخبار البائع بأنّ وزنه كذا وكيله كذا.

فهذا الظنّ الحاصل من هذه الانتقالات إن كانت العادة جارية بهذا الانتقال اتّجه كلام المجوّزين مطلقا مع قطع النظر عن المعارض، و إن كانت الاخرى كان من الظنّ الغير المعتبر، فلا بدّ من التعذّر أو التعسّر كما اشترط الأصحاب.

و المتصوّر من صور الانتقال بحسب العقل تسع صور، لأنّه إمّا أن يعدل عن الكيل، لاستعلام الكيل إلى الكيل أو الوزن أو العدّ، و هكذا في الموزون و المعدود، فتلك تسع، أربع منها غير متحقّقة، و هي بيع المعدود بالعدّ و الموزون بالوزن و الموزون بالعدّ و المكيل بالعدّ، لأنّ الأوّلين ليس فيهما انتقال على الظاهر، على تأمّل في الثانية، و الثالثة و الرابعة غير متحقّقتين، و على تقدير تحقّقهما لا يميل أحد إليهما، لأن كان العدّ أصعب من الكيل و الوزن، و بقيّة الصور في محلّ التأمّل، و لا قطع بجريان العادة بالانتقال فيها للاستعلام من دون تعذّر أو مشقّة، فليتأمّل. و يأتي تحقيق الحال.

ثمّ إنّ المستفاد من أخبار الباب و حديث الغرر تأصيل أصل، و هو عدم جواز

32

..........

____________

بيع المكيل و الموزون و المعدود إلّا بالكيل و الوزن و العدّ مع الإمكان. و الشهيد في «الدروس (1)» قال: و لو أسلم في المكيل وزنا و بالعكس فالوجه الصحّة لرواية وهب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال و ما يكال فيما يوزن (2).

و فيه: أنّ الظاهر من معنى الرواية إنّما هو أنّه لا بأس بسلف المكيل في الموزون و بالعكس، يعني أن يكون أحدهما ثمنا و الآخر مثمنا، لا ما ذكره من كيل الموزون و وزن المكيل، و يشير إلى ذلك أنّ الشيخ (3) ذكر الرواية في باب إسلاف السمن بالزيت. و ليس في «الوافي (4)» في الباب غير هذه الرواية، و يمكن أن يكون وزنا في عبارة الدروس بمعنى الموزون فيوافق ظاهر الرواية، لكنّه يخالف ظاهر كلامه.

و في «اللمعة (5) و الروضة (6)» جواز بيع المعدود وزنا، و احتملا جواز بيع الموزون كيلا و بالعكس للانضباط و رواية وهب، ثمّ احتملا قصر الحكم على صورة العكس و هو بيع المكيل بالوزن، لأن كان أضبط منهما و أصلا للكيل.

و فيه: أنّه إن اريد أنّ الوزن في الموزون أضبط من الكيل في المكيل فمسلّم و لا يجديه نفعا، و إن أراد أنّ الوزن في المكيل أضبط من المكيل فيه فمحلّ نظر، إذ الغرر موجود.

و أمّا كون الوزن أصلا فعلى تقدير تسليمه فإنّما هو بالنسبة إلى زمان تقدير الوزن بأن يقال: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما قدّر الوزن أوّلا ثمّ فرّع عليه الكيل، و أمّا بعد جريان العادة بكيل هذا و وزن ذاك فلا ينفع كونه أصلا في رفع الغرر، فتأمّل.

____________

(1) الدروس الشرعية: في شروط السلف ج 3 ص 253.

(2) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب السلف ح 1 ج 13 ص 63.

(3) تهذيب الأحكام: ب 3 في بيع المضمون ح 185 ج 7 ص 43.

(4) الوافي: ب 88 في السلف في الطعام ح 17852 ج 18 ص 565.

(5) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 113.

(6) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 266.

33

..........

____________

و في «المبسوط (1)» يجوز بيع المكيل بالوزن و لا يجوز بيع الموزون بالكيل، لأنّه غرر و جزاف. و ظاهر «الشرائع (2)» جواز بيع المكيل بالوزن، و استوجهه صاحب «المسالك (3)».

و في سلم الكتاب في جواز تقدير المكيل بالوزن و بالعكس نظر (4). و قد وجّه النظر في «الإيضاح (5)» بحصول التقدير و انتفاء الغرر بكلّ منهما و الوزن أصل الكيل، و بأنّ كلّ واحد منهما أصل و يتفاوت بأحدهما مع تقديره بالآخر. و مثله ما في «حواشي الشهيد (6) و جامع المقاصد (7)».

و الإجماع منقول و معلوم على جواز بيع الحنطة و الشعير وزنا، مع الإجماع على كونهما مكيلين في عهده (صلّى اللّه عليه و آله)، و لعلّ هذا مخصّص لما سيأتي من دعوى الإجماع على أنّ المدار على ما عهد في زمان الشارع كما في «المبسوط (8)».

و في «السرائر» أمّا ما يباع وزنا فلا يجوز بيعه كيلا، سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه بغير خلاف. و قال أيضا: و كلّ ما يباع كيلا فلا يجوز بيع الجنس منه بعضا ببعض وزنا لأنّا اخذ علينا التساوي فيما يباع كيلا في الكيل، فإذا بيع بالوزن ربّما ردّ إلى الكيل فيزيد أحدهما على الآخر فيؤدّي إلى الربا، فإن بيع بغير جنسه جاز بيعه (9)، انتهى فتأمّل في هذا الأخير.

____________

(1) المبسوط: في السلم ج 2 ص 182.

(2) شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 18.

(3) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(4) قواعد الأحكام: في السلف ج 2 ص 49.

(5) إيضاح الفوائد: في السلف ج 1 ص 463.

(6) الحواشي النجّارية: في السلف ص 62 س 12 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(7) لم يشرح المحقّق الكركي هذه العبارة من القواعد، فراجع جامع المقاصد: ج 4 ص 224.

(8) سيأتي في ص 35 دعوى المبسوط عدم الخلاف في المسألة، و قد ذكرنا غير مرّة أنّ عنوان الإجماع غير دعوى عدم الخلاف حسب ما أفادتنا كلماتهم.

(9) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 321.

34

..........

____________

ثمّ إنّ الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل و الوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع، و حكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها، فما كان مكيلا في بلد أو موزونا يباع كذلك و إلّا فلا. و ظاهر «مجمع البرهان» نسبته إلى الأصحاب (1) كما هو صريح «الحدائق (2)». و في «الرياض» أنّه المحكي عن الأصحاب و إثباته من النصّ مشكل إلّا أنّ الأمر فيه هيّن بناء على عدم معلومية مثله في زمانه لنا إلّا في نحو الطعام و الزيت و الجصّ و أمثالها، و هي الآن تباع كذلك و إن غيّر الكيل بالوزن في بعضها أو العكس في آخر، و لا بأس بالأوّل في المشهور لأضبطية الوزن من الكيل، و يحتاط في الثاني و إن ألحقه بالأوّل جماعة للخبر (3) و أراد خبر وهب (4) الّذي استند إليه في «الدروس (5)» هذا كلامه فتأمّل فيه.

و قد تأمّل في ذلك المولى الأردبيلي، قال بعد نقل ذلك عنهم: و فيه تأمّل، لاحتمال إرادة الكيل و الوزن المتعارف عرفا عامّا أو في أكثر البلدان أو في الجملة مطلقا أو بالنسبة إلى كلّ بلد بلد كما قيل في المأكول و الملبوس في السجدة من الأمر الوارد بهما، و الظاهر هو الأخير (6)، انتهى. و قوله «من الأمر الوارد بهما» بيان لقوله: لاحتمال إرادة ... إلى آخره.

قلت: المستفاد من قواعدهم حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على عرفهم، فما علم حاله في عرفهم جرى الحكم بذلك عليه و ما لم يعلم يرجع فيه إلى العرف العامّ كما بيّن في الأصول (7). و لعلّ في قوله (عليه السلام) «و ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 177.

(2) الحدائق الناضرة: في المكيل و الموزون ج 18 ص 471.

(3) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 134.

(4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب السلف ح 1 ج 13 ص 63.

(5) الدروس الشرعية: في شروط السلف ج 3 ص 253.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 177.

(7) لم نعثر عليه.

35

..........

____________

فإنّه لا يصلح مجازفة (1)» إشعارا بأنّ المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته بذلك عرفا، فتأمّل. و ينبغي أن يعلم أنّ الحقيقة العرفية يعتبر منها ما كان في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها، لو تغيّرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو السابق و لا أثر للتغيير الطارئ، للاستصحاب. و الظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة(2)». و أمّا في الأقارير و الأيمان و نحوها فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر حملا له على ما يفهمه الموقع.

إذا عرفت هذا فقد قال في «المبسوط (3)»: إذا كانت عادة الحجاز على عهده (صلّى اللّه عليه و آله) في شيء الكيل لم يجز إلّا كيلا في سائر البلاد و ما كانت فيه وزنا لم يجز فيه إلّا وزنا في سائر البلاد، و المكيال مكيال أهل المدينة و الميزان ميزان أهل مكّة، هذا كلّه بلا خلاف، فإن كان ممّا لا تعرف عادته فيه في عهده (صلّى اللّه عليه و آله) حمل على عادة البلد الّذي فيه ذلك الشيء، فما عرف بالكيل لا يباع إلّا كيلا، و ما كان العرف فيه الوزن لا يباع إلّا وزنا.

و ذلك كلّه خيرة «التذكرة (4) و نهاية الإحكام (5) و الكتاب (6) و المختلف (7) و حواشي الشهيد (8) و المسالك (9)» و غيرها (10). و هو المنقول عن القاضي (11)، قالوا: لأنّ ما انتفى

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 3 ج 12 ص 255.

(2) عوالي اللآلي: ح 197 ج 1 ص 456.

(3) المبسوط: فيما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 90.

(4) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 195- 196.

(5) نهاية الأحكام: في الربا ج 2 ص 545.

(6) قواعد الأحكام: في الربا ج 2 ص 61.

(7) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 98.

(8) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(9) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 323.

(10) كرياض المسائل: في الربا ج 8 ص 282.

(11) الناقل عنه هو الطباطبائي في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 282.

36

..........

____________

فيه عرفه يحكم فيه بالعرف، و لا ريب أنّ كلّ بلد له عرف خاصّ فيصرف إطلاق الخطاب إليه. و قضية ذلك أنّه لو اختلف البلدان فلكلّ بلد حكم نفسه، كما نصّ على ذلك في «الشرائع (1) و الكتاب (2) و التذكرة (3) و نهاية الإحكام (4) و المسالك (5)» و غيرها (6).

و في «المقنعة» إذا كان الشيء يباع بمصر من الأمصار كيلا أو وزنا و يباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل و الموزون، و إن اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب و الأعمّ. و قضيته أنّه لا يعطي كلّ بلد حكم نفسه بل يحكم فيه الأغلب (7). و هو خيرة «السرائر (8)» و قوّاه في «الإيضاح (9)».

و في «النهاية (10) و المراسم (11)» رجّح جانب الكيل أو الوزن على الجزاف غلب أم لم يغلب. قال في «النهاية»: إذا كان الشيء يباع في بلد جزافا و في بلد آخر كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل أو الموزون في تحريم التفاضل، انتهى.

هذا و ما عرف أنّه كان مقدّرا في عهده (صلّى اللّه عليه و آله) بأحدهما و جهل اعتباره احتمل فيه التخيير و تعيّن الوزن، لأنّه أضبط. و هو خيرة «التذكرة (12)». و احتمل في «نهاية الإحكام» الكيل، لأنّه أغلب في المطعومات في عصره (صلّى اللّه عليه و آله). و لو عرف أنّه يكال

____________

(1) شرائع الإسلام: في الربا و القرض ج 2 ص 45.

(2) قواعد الأحكام: في الربا ج 2 ص 61.

(3) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 198.

(4) نهاية الإحكام: في الربا ج 2 ص 545.

(5) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 324.

(6) كمجمع الفائدة و البرهان: في الربا ج 8 ص 477.

(7) المقنعة: في الواحد بالاثنين ... ص 604- 605.

(8) السرائر: في الربا و ... ج 2 ص 263.

(9) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 476.

(10) النهاية: في الربا و ... ص 378.

(11) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين ... ص 179.

(12) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 195 و 201.

37

..........

____________

مرّة و يوزن اخرى فالوجه التخيير بينهما، و يحتمل الرجوع إلى عادة أكثر البلاد كما في «نهاية الإحكام» أيضا. و فيها أيضا: لو أخذت الناس خلاف ما عهد في زمانه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعتدّ به بل بالمعهود (1). قلت: ذلك قضية كلامهم، و ظاهرهم الإجماع عليه كما هو ظاهر «المبسوط» كما سمعت.

و المراد بما في عهده ما ثبت علمه به أو تقريره، و يحتمل ما كان عادة في زمانه مطلقا. و لو لا ما يظهر من دعوى الإجماع لأمكن القول بالحوالة إلى العرف مطلقا كما حكي عن أبي حنيفة (2)، لأنّه العادة في الأحكام الشرعية كالقبض و الحرز و المأكول و الملبوس الّذي لا يجوز السجود عليه في الصلاة لكن الإجماع واجب الاتّباع، فالمدار على ما عهد في زمانه، و لا تغفل عن إجماع «المسالك (3)» و تأمّل.

و قد قطع جماعة (4) و ادّعى الإجماع بل إجماع الامّة في «التذكرة» أنّ أربعة كانت مكيلة في عهده (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي الحنطة و الشعير و التمر و الملح (5). و استثنى في «التذكرة (6) و نهاية الإحكام (7)» ما يتجافى منه في المكيال كالقطع الكبار من الملح فيباع وزنا لذلك. و احتمل في الأخير سحقه.

و الظاهر أنّ الوزن أيضا ثابت بالإجماع في الذهب و الفضّة كما هو ظاهر «التذكرة (8)» في باب الربا، و قد طال بنا الكلام لأمر اقتضاه المقام.

____________

(1) نهاية الإحكام: في الربا ج 2 ص 545- 546.

(2) الهداية للمرغيناني: ج 3 ص 62.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام الربا ج 3 ص 62.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام الربا ج 3 ص 317.

(4) منهم الأردبيلي في المجمع: في السلف ج 8 ص 348، و الشهيد الثاني في المسالك: في الربا ج 3 ص 323، و البحراني في الحدائق: في الربا ج 19 ص 255.

(5) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 194- 195.

(6) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 194- 195.

(7) نهاية الإحكام: في الربا ج 2 ص 546.

(8) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 146.

38

[في كفاية مشاهدة الأرض و الثوب و عدمها]

و تكفي المشاهدة في الأرض و الثوب و إن لم يذرعا، (1)

____________

[في كفاية مشاهدة الأرض و الثوب و عدمها]

قوله (قدّس سرّه): (و تكفي المشاهدة في الأرض و الثوب و إن لم يذرعا)

إجماعا كما في «التذكرة» قال: لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صحّ كالثوب و الدار و الغنم بالإجماع (1). قال الشهيد في «حواشيه»: لأنّ الثلاثة أجزاءها مختلفة، و الأقوى الجواز إذا لم يكن كثيرا بحيث يمكن استعلامه من بعض الوجوه لا ما يكون كثيرا يعسر الاطّلاع عليه (2)، انتهى. و في «المبسوط (3) و السرائر (4)» بيع الثوب المشاهد صحيح بلا خلاف.

و في «المفاتيح (5)» تكفي المشاهدة في الأرض و الثوب، للأصل و الإجماع إلّا من المبسوط و الخلاف و الحلبي، و هو شاذّ.

قلت: لم ينقل الخلاف عن الحلبي غيره. و هذا أبو المكارم (6) جوّز بيع الثوب بالمشاهدة، و في الغالب أنّه لا يخالف التقي، و نعم ما صنع في «الدروس (7)» حيث نقل الخلاف عن ظاهر الخلاف. و أمّا «المبسوط (8)» فقد جوّز فيه أيضا في فصل بيع الصبرة بيع الأرض و الثوب إذا نشر، من دون تعرّض لذرع، نعم فيه و في «الخلاف (9)» في باب السلم فيهما أنّ رأس المال إذا كان معيّنا في حال العقد و نظر إليه فإنّه لا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 85.

(2) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(3) المبسوط: في حقيقة البيع ج 2 ص 76.

(4) السرائر: في حقيقة البيع ج 2 ص 241.

(5) مفاتيح الشرائع: في حكم البيع مع المشاهدة السابقة ج 3 ص 54.

(6) غنية النزوع: في البيع ص 211.

(7) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(8) المبسوط في بيع الصبرة ج 2 ص 154 و في السلم ج 2 ص 170.

(9) الخلاف: في السلم ج 3 ص 198 مسألة 4.

39

..........

____________

يكفي إلّا بعد أن يذكر مقداره، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا، و لا يجوز جزافا. هذه عبارة «الخلاف» و نحوها من دون تفاوت عبارة «المبسوط».

و في «المختلف (1)» بعد نقل ذلك عنهما و نقل عن علم الهدى أنّه لم يوجب ذلك. قال: عندي فيه نظر.

و احتاط بالمسح فيهما في «الشرائع (2)». و في «المسالك (3)» أنّ هذا الاحتياط ليس على وجهه. قلت: لعدم المقتضي لاعتباره هنا، و لم ينقل ذلك عن عهده (صلّى اللّه عليه و آله)، و العادة جارية بذلك في الأعصار و الأمصار يباع الثوب مخيطا و غير مخيط و الأرض من دون ذرع. نعم لو جرت العادة بذلك في عهده لم يجز بيعهما بغيره إلّا أن يخرج بدليل. هذا إن قلنا: إنّ الذرع مشروط في المذروع كالكيل و الوزن و العدّ، و حينئذ فيكون المجوّز لذلك فيما نحن فيه العادة و الإجماع مع عدم نقله عن عهده (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن قلنا: إنّ الذرع غير مشروط في المذروع- كما يشهد به إضافة الأرض فإنّها قد تكون مذروعة أيضا، مع أنّهم تسالموا على جواز بيعها مشاهدة و موصوفة من غير خلاف أصلا- فلا إشكال، و لا حاجة بنا إلى تخصيص الثوب بالمخيط على كلّ حال.

و على كلّ حال تسقط مناقشة المولى الأردبيلي حيث قال: و يمكن المناقشة في الثوب فإنّ الكرباس منه مذروع بقرينة قوله «كالذراع من الثوب» و لأنّه المتعارف (4)، انتهى. و دعوى التعارف في محلّ المنع. و قد يحمل (5) ما في ظاهر «الخلاف» على ما إذا لم يكن المطلوب من الثوب أوصافه الّتي تتفاوت القيمة بتفاوتها، بل يكون المطلوب من المعاملة عليه في العادة إنّما هو ذرعه، لأنّه يشكل في هذه الصورة الاكتفاء بالمشاهدة لتحقّق الغرر و المجازفة حينئذ، فتأمّل.

____________

(1) مختلف الشيعة: في السلف ج 5 ص 138.

(2) شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 18.

(3) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 182.

(5) كما في رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 137.

40

[فيما لو أخبر أحد المتعاقدين الآخر بالكيل أو الوزن]

و لو عرف أحدهما الكيل أو الوزن و أخبر الآخر صحّ، فإن نقص أو زاد تخيّر المغبون. (1)

____________

و المراد بمشاهدة الثوب مشاهدته منشورا، فلو كان مطويّا لم يكف إلّا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته كما لو كان غير متفاوت و لا منقوش نقشا يختلف و يخفى في مطاويه كما صرّح بذلك جماعة (1) و أشار إليه آخرون (2).

[فيما أخبر أحد المتعاقدين الآخر بالكيل أو الوزن]

قوله (قدّس سرّه): (و لو عرف أحدهما الكيل أو الوزن و أخبر الآخر صحّ، فإن نقص أو زاد تخيّر المغبون)

قال في «التذكرة (3)»: لو أخبره البائع بكيله ثمّ باعه بذلك الكيل صحّ عندنا، و قال: لو كان طعاما و آخر ينظر إليه فهل لمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل؟ أمّا عندنا فنعم، و هو أحد روايتي أحمد. و في «الرياض (4)» لا خلاف في جواز الاعتماد في الكيل و الوزن على إخبار البائع.

قلت: و الأخبار (5) بذلك مستفيضة في الكيل، و وقع في بعضها السؤال عن ذلك في الوزن و الكيل، و أجاب (عليه السلام) بنفي البأس إذا كاله البائع و أخبر به المشتري.

و لعلّه (عليه السلام) لم يذكر الوزن لأن كانا من سنخ واحد، و قد ورد في بعضها أنّه قال (عليه السلام):

«أ يجوز أن أبيعه كما اشتريته؟ فقال: أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله».

____________

(1) منهم البحراني في الحدائق الناضرة: في بيع ما تكفي فيه المشاهدة ج 18 ص 481، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 177.

(2) منهم ابن إدريس في السرائر: في السلف ج 2 ص 327، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 55.

(3) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 83 و 84.

(4) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 131.

(5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب عقد البيع و شروطه ج 12 ص 256- 257.

41

و لو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى معرفته بالذوق أو الشمّ، (1)

____________

و إطلاق العبارة كاد يشمل خمس صور، الاولى: أن يعرف البائع الكيل و يجهله المشتري فيخبره به البائع، الثانية: أن يعرف المشتري وزن الثمن و يجهله البائع فيخبره به المشتري، الثالثة: أن يعرف المشتري كيل المبيع و يجهله البائع كأن يكون قد كيل و هو غائب فيخبر المشتري البائع بكيله، الرابعة: أن يجهل المشتري وزن الثمن فيخبره البائع بذلك، الخامسة: أن يجهل البائع كيل المبيع و يعرفه المشتري و يجهل المشتري وزن الثمن و يعرفه البائع.

و إذا صحّت الصورة الاولى بالنصّ و الإجماع فالثالثة و أحد شقّي الخامسة كذلك، لمكان الأولوية و تنقيح المناط، فإن منعت الأولوية فلا سبيل على الظاهر إلى منع الثاني. و الحاصل: أنّه إن نقّح المناط- كأن يدّعى أنّه لا فرق بين البائع و المشتري، لأن كانا متّحدين ذاتا مختلفين اعتبارا- فالقول بالجواز متّجه في الجميع كما هو الظاهر.

و الظاهر أنّه لا يشترط في المخبر أن يكون عدلا عملا بإطلاق النصّ، بل المدار على السكون إليه و تخيّر المغبون، لأن كان الخيار خيار غبن. و قضيته أنّ التفاوت اليسير غير معتبر.

و ما عساه يتوهّم من أنّه خيار شرط- بأن يدّعى بأنّ العقد وقع على أنّ المبيع مشروط بأن يكون كذا و كذا قدره- فليس بشيء، لأنّه إن كان كذلك كان له الفسخ بالتفاوت اليسير المتسامح به عرفا و ليس كذلك، فليتأمّل.

[فيما لو كان المراد طعم المبيع أو ريحه]

قوله (قدّس سرّه): (و لو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى

42

..........

____________

معرفته بالذوق أو الشمّ)

عبّر بالافتقار كما في «الإرشاد (1)» و غيره (2). و في جملة (3) من العبارات أنّه لا بدّ من معرفته بالذوق أو الشمّ مع أنّهم جوّزوا بيعه بدون الاختبار المذكور كما يأتي، و يبعد وجوبه مع انعقاد البيع بدونه، فلا بدّ من التأويل، فيحتمل أن يراد أنّ ذلك على طريق الأولوية و الاستحباب كما اشير إليه في «الروضة (4) و مجمع البرهان (5)» و غيرهما (6)، أو أنّ ذلك مفتقر إليه و لا بدّ منه في لزوم البيع كما اشير إليه في «المهذّب البارع (7)» و غيره (8).

و لا بدّ من تقييده بما إذا لم يفسد بالاختبار المذكور كما في «المقنعة (9) و النهاية (10) و الوسيلة (11) و النافع (12)» و غيرها (13).

و الحكم ممّا لا خلاف فيه و إن اختلفوا في وجهه، فالمشهور أنّه على الأولوية، أو للزوم البيع، و الشيخان و أتباعهما أنّه شرط في الصحّة كما يأتي (14) بيانه إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 361.

(2) كمجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 179.

(3) منهم ابن إدريس في السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 331، و سلّار في المراسم:

في بيع الأعدال المحزومة ... ص 180، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: في البيع ص 354.

(4) الروضة البهية: في شروط العوضين ج 3 ص 276.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 179.

(6) كرياض المسائل: في العوضين ج 8 ص 138- 139.

(7) المهذّب البارع: في البيع و آدابه ج 2 ص 358.

(8) كشرح القواعد لكاشف الغطاء: ص 101 س 5 (مخطوط في مكتبة گوهرشاد برقم 741).

(9) المقنعة: في بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ... ص 609.

(10) النهاية: في المتاجر ص 404.

(11) الوسيلة: في بيع الغرر ص 246.

(12) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(13) كالمراسم: في بيع الأعدال المحزومة ... ص 180.

(14) سيأتي في ص 43- 51.

43

و يجوز شراؤه من دونهما بالوصف، فإن طابق صحّ و إلّا تخيّر (1)، و الأقرب صحّة بيعه من غير اختبار و لا وصف بناء على الأصل من السلامة (2)، فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرّف، و إلّا الأرش أو الردّ. و الأعمى و المبصر سواء،

____________

قوله (قدّس سرّه): (و يجوز شراؤه من دونهما بالوصف، فإن طابق صحّ و إلّا تخيّر)

جواز بيعه و شرائه بالوصف ممّا لا خلاف فيه. و في «الغنية» الإجماع عليه (1)، مضافا إلى الأصل و اندفاع الغررية كما يندفع برؤية ما يدلّ بعضه على باقيه غالبا كظاهر الصبرة، و ينجبر النقص بعد تحقّقه بالخيار.

و لا فرق في جواز البيع بالوصف بين حضور العين و غيبتها كما نبّه عليه في «المختلف (2)». و قد خالف صاحب «السرائر (3)» فاحتمل تخصيص الوصف بالغيبة.

و فيه (4): أنّه إذا جاز الوصف مع الغيبة فمع الحضور أولى لزيادة العلم بالعين مع الحضور على العلم بها مع الغيبة.

[في صحّة بيع المجهول و عدمها]

قوله (قدّس سرّه): (و الأقرب صحّة بيعه من غير اختبار و لا وصف بناء على الأصل من السلامة)

هذا خيرة الفاضلين و المتأخّرين كما في «التنقيح (5)» و هو المشهور كما في «جامع المقاصد (6)» و عليه الأكثر أو عامّة من تأخّر كما في «الرياض (7)» و به صرّح في «الشرائع (8)

____________

(1) غنية النزوع: في البيع ص 211.

(2) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261.

(3) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ... ج 2 ص 331.

(4) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261.

(5) التنقيح الرائع: في البيع و آدابه ج 2 ص 28.

(6) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 94.

(7) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 138.

(8) شرائع الإسلام: في البيع ج 2 ص 19.

44

..........

____________

و النافع (1) و كشف الرموز (2) و كتب المصنّف (3) و الإيضاح (4) و الدروس (5) و اللمعة (6) و التنقيح (7) و المقتصر (8) و جامع المقاصد (9) و إيضاح النافع و المسالك (10) و الروضة (11) و مجمع البرهان (12) و الكفاية (13) و الرياض (14)» و هو الظاهر من بقية الشروح و الحواشي (15).

و في «المقنعة» كلّ شيء من المطعومات و المشمومات يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له كالأدهان المستخبرة بالشمّ و صنوف الطيب و الحلوات المذوقة فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختبار له، فإن ابتيع بغير اختبار كان البيع باطلا و المتبايعان بالخيار (16).

و مثله عبارة «النهاية (17)» حرفا بحرف غير أنّه قال: لا يجوز مكان قوله «لا يصحّ»

____________

(1) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(2) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 447.

(3) منها مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 262، و نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 508، و تحرير الأحكام: في أقسام الغرر ج 2 ص 350، و تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 57.

(4) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 426.

(5) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(6) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 113- 114.

(7) التنقيح الرائع: في البيع و آدابه ج 2 ص 28.

(8) المقتصر: في البيع ص 166.

(9) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 94- 95.

(10) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 179.

(11) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 276- 277.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 179.

(13) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 459.

(14) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 138.

(15) منها فوائد القواعد: في البيع ص 537- 538، و غاية المراد: في العوضين ج 2 ص 31، و كنز الفوائد: في المتاجر ج 1 ص 393، و شرح الإرشاد للنيلي: في البيع ص 47 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2474).

(16) المقنعة: في بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص 609.

(17) النهاية: في المتاجر ص 404.

45

..........

____________

و زاد- بعد قوله: و المتبايعان فيه بالخيار-: فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس.

و في «المراسم (1)» فأمّا ما يختبر بالذوق و الشمّ فعلى ضربين: أحدهما لا يفسده الاختبار، و الآخر يفسده، فما لا يفسده إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع إلّا بعد اختباره. و في «الوسيلة (2)» كلّ ما أمكن اختباره من غير إفساد لم يصحّ بيعه من غير اختبار. و عن «الكافي (3)» أنّ من شرط صحّة بيع الحاضر اختبار ما صحّ اختباره بشمّ أو ذوق أو مشاهدة. و عن القاضي (4) أنّه لا يجوز بيعه إلّا بعد أن يختبر، فإن بيع شيء منه من غير الاختبار له كان المشتري مخيّرا في ردّه على البائع.

و صاحب «الإيضاح (5)» قصر الخلاف على سلّار و أبي الصلاح. و قضية ما ذكره المحقّق الثاني (6) و الشهيد الثاني (7)- من أنّ محلّ النزاع ما إذا كان المبيع مشاهدا- أن لا يكون أبو الصلاح مخالفا، لمكان ذكره المشاهدة.

و قضية ما في «المختلف» في ردّه على ابن إدريس أن لا يكون الشيخان و القاضي مخالفين. لأنّه قال: قال ابن إدريس: قد روي أنّه لا يجوز بيعه من غير اختبار، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح و المتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس. قال- يعني ابن إدريس-: و هذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه و هو أنّ البائع لم يصفه، فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنّه ما يعرف بمشاهدته طعمه فلا بدّ من وصفه، فأمّا إذا وصفه فالبيع صحيح، و يعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية، لأنّه لا يمكن معرفته إلّا بالطعم، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البائع فلا خيار له، و إن وجد بخلاف وصف بائعه

____________

(1) المراسم: في بيع الأعدال المحزومة ص 180.

(2) الوسيلة: في بيع الغرر ص 246.

(3) نقله عنهما في المختلف: في بيع الغرر ج 5 ص 260.

(4) نقله عنهما في المختلف: في بيع الغرر ج 5 ص 260.

(5) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 426.

(6) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 94- 95.

(7) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 179.

46

..........

____________

كان بالخيار. و لا دليل على بطلان هذا العقد. ثمّ قال- يعني في السرائر-: و يمكن أن يقال: إنّ بيع العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون موصوفا لأنّه غير غائب فيباع بيع خيار الرؤية بالوصف، فإذن لا بدّ من شمّه و ذوقه، لأنّه حاضر مشاهد غير غائب فيحتاج إلى الوصف. فهذا وجه قوي، انتهى ما في السرائر.

و تعقّبه في «المختلف» بأنّ البيع صحيح، سواء وصفه البائع أو لا، لكن إن كان صحيحا لزم البيع و إن خرج معيبا كان للمشتري الخيار بين الردّ و الأرش كما في غيره من المبيعات، لأنّه مشاهد فجاز بيعه و إن لم يختبر، و ما حمله عليه ليس بجيّد، بل الأولى أن يقال: معنى كونه غير صحيح كونه غير لازم، لأنّه قد يؤدّي إلى الفساد بأن يظهر على خلاف الصحّة فيفسخه المشتري. و يؤيّده جعل الخيار للمشتري، و لو كان باطلا في أصله لم يكن للمشتري خيار بل كان باقيا على ملك البائع (1)، انتهى. و قوله «و ما حمله» يعني به ما حمل ابن إدريس الخبر عليه ليس بجيّد.

و أنت خبير بأنّه ليس في الباب من الأخبار إلّا ما رواه الشيخ عن محمّد بن الفيض، قال: سألت أبا عبد اللّه عن رجل اشترى ما يذاق يذوقه قبل أن يشتري؟

قال: نعم فليذقه و لا يذوقنّ ما لا يشتري (2). و روى البرقي في «المحاسن» عن محمّد بن الفيض مثله (3).

و نعم ما قال صاحب «كشف الرموز (4)» قد اعتبرت كتب الأخبار فما ظفرت بهذه الرواية إلّا بما رواه الشيخ في باب الزيادات مرفوعا إلى محمّد بن الفيض.

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ... و ساق الحديث، لكنّه غير مرفوع، لأنّه قال في «التهذيب (5)» محمّد بن أحمد عن أبي جعفر عن داود بن إسحاق الحذّاء عن محمّد

____________

(1) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 260- 261.

(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1 ج 12 ص 279.

(3) المحاسن: ب 48 في نوادر الطعام ح 361 ص 450.

(4) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 448.

(5) تهذيب الأحكام: ب 21 من الزيادات ح 1004 ج 7 ص 230.

47

..........

____________

ابن الفيض، و طريق الشيخ إلى محمّد بن أحمد معروف، لأنّه* ابن يحيى بن عمران الأشعري (1)، و أبو جعفر هو ابن أحمد بن محمّد بن عيسى (2)، و داود بن إسحاق هو أبو سليمان الحذّاء (3)، للصدوق (4) إليه طريق**، و عدّه بعضهم ممدوحا (5). و أمّا محمّد ابن الفيض بن المختار (6) فهو من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و الظاهر اتّحاده مع محمّد ابن الفيض التميمي، و هذا للصدوق (7) إليه طريق. و يروي عنه ابن أبي عمير في الصحيح، و قد حسّنه المجلسي (8)، فليس الحديث مرفوعا قطعا، لكنّه ليس فيه دلالة على محلّ النزاع، و هو هل يبطل البيع بدون الذوق أم لا؟ كما في «كشف الرموز (9)».

و قال في «التنقيح»: الأمر بالذوق لا يقتضي اشتراطه، لجواز أن يكون على سبيل الإرشاد إلى مصلحته و احتياطه في شرائه (10).

و ليعلم أنّه ذكر محلّ النزاع في المسألة في «كشف الرموز (11) و الإيضاح (12)

____________

(13)*- يعني محمّد بن أحمد (مصحّحه).

(14)**- طريقه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري عن أحمد العطّار عن أبيه محمّد عن محمّد بن أحمد بن يحيى ... إلى آخره (منه).

(1) رجال النجاشي: ص 348 رقم 939.

(2) راجع تنقيح المقال: ج 1 ص 90 رقم 527.

(3) تنقيح المقال: ج 1 ص 407 رقم 3821.

(4) من لا يحضره الفقيه: باب المشيخة ج 4 ص 526.

(5) تنقيح المقال: ج 1 ص 407 رقم 3821.

(6) رجال الطوسي: ص 298 رقم 287.

(7) من لا يحضره الفقيه: باب المشيخة ج 4 ص 485.

(8) روضة المتقين: ج 14 ص 249- 250 باب الميم.

(9) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 447.

(10) التنقيح الرائع: في البيع و آدابه ج 2 ص 29.

(11) كشف الرموز: في البيع و آدابه ج 1 ص 448.

(12) إيضاح الفوائد: في العوضين ج 1 ص 426.

48

..........

____________

و شرح الإرشاد (1)» لفخر الإسلام و «التنقيح (2) و المهذّب البارع (3) و المقتصر (4)» و غيرها (5) من دون تعرّض لمشاهدة المبيع و لا لكونه هو محلّ النزاع، و كذلك الفتاوى طفحت بذلك من دون تعرّض لذلك سوى ما في «السرائر (6) و الكافي (7) و المختلف (8)».

و قد عرفت الحال في كلام «الكافي». و في «جامع المقاصد» ربما فهم من عبارة الكتاب أنّه لا يشترط مشاهدته أيضا. قلت: و كذا غيرها من العبارات.

و قال في «جامع المقاصد» أيضا: و الظاهر أنّه لا بدّ من المشاهدة لئلّا يلزم الغرر، و عبارات الأصحاب ليس فيها أزيد من بيعه بغير اختبار و لا وصف، و في بعضها من غير اختبار فقط، و هو لا يدلّ على عدم اعتبار المشاهدة. قلت: مفهوم اللقب معتبر في عبارات الأصحاب و به يثبت الوفاق و الخلاف، فذكر الشيء في عباراتهم يقضي بنفي ما عداه، اللّهمّ إلّا أن يكون اعتبار المشاهدة أمرا معلوما و أنّه بدونها يكون من بيع المجهول، كما أشار إليه بقوله: إنّه مستفاد من عدم جواز بيع المجهول. ثمّ قال: و الحقّ أنّ المسألة في المشاهد دون غيره، فمن ثمّ يضعف الغرر بدون الشمّ و الذوق (9). و قد تبعه على ذلك صاحب «المسالك (10)» و جعله محلّ النزاع.

و قضيته أنّه لو اشترى من دون المشاهدة أو الوصف لم يجز و لم يصحّ البيع بلا خلاف.

و فيه نظر ظاهر، لأنّه يلزم عدم صحّة شراء الأعمى ما يشمّ و ما يذاق إلّا

____________

(1) شرح الإرشاد للنيلي: في البيع ص 47 س 15 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(2) التنقيح الرائع: في البيع و آدابه ج 2 ص 28- 29.

(3) المهذّب البارع: في البيع ج 2 ص 358- 359.

(4) المقتصر: في البيع ص 166.

(5) كغاية المرام: في البيع ج 2 ص 25.

(6) السرائر: في بيع الغرر ج 2 ص 331.

(7) الكافي في الفقه: في البيع ص 354.

(8) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261.

(9) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 94.

(10) مسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 179.

49

..........

____________

بالوصف، مع إطباق هؤلاء على جوازه و صحّته كما ستعلم، و خلاف سلّار في شيء آخر كما يأتي (1)، و يلزمهم عدم جواز بيع المسك في فأره فإنّه غير مشاهد، مع إطباق الجميع على جوازه كما سيأتي (2). و هذا ممّا يرد على الشيخين و الأتباع إلّا أن يقولوا إنّه خرج بالدليل.

و ما المانع من الجواز بدون المشاهدة بناء على الأصل و الغالب من مقتضى طبعه و عدم تعيّبه، فإنّه بمقتضى ذلك يعلم كون العسل و الدبس و اللبن على وصف من القوام لا يتفاوت فيه الحال غالبا تفاوتا لا يجوز بيعه إلّا نادرا، و ليست المعرفة التامّة بشرط، و ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة و إلّا لما جاز البيع بالوصف و لا باختبار وجهه الأعلى، لعدم الاستقصاء و احتمال مخالفة الظاهر الباطن و قيد المشاهدة ليعلم غلظه و رقّته و لونه فترتفع الجهالة بالكلّية و تحصل المعرفة التامّة أو ما هو قريب منها.

و ليس فيما عندنا من نسخ «التحرير» إلّا قوله: لا بدّ من اختبار ذي الطعم أو الرائحة بالذوق أو الشمّ. و يجوز على الوصف، فإن وجد كما وصف و إلّا تخيّر المشتري. و لو بيع بشرط السلامة من غير اختبار و لا وصف فالأقرب جوازه، فإن خرج معيبا تخيّر بين الأرش و الردّ، و لو تصرّف سقط الردّ (3). و لعلّ مراده بشرط السلامة البناء على أصل السلامة، فيكون موافقا للكتاب و عبارات الأصحاب، و فيه تأمّل يظهر وجهه في المسألة الآتية.

و على كلّ حال، فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال من عدم الغرر و عدم تمامية الاستدلال بالخبر، و استمرار الطريقة في الأعصار على عدم الاختبار. و ما رواه في «السرائر» لا عين له و لا أثر. و لعلّه استفاده من كلام الشيخين، لأن كان

____________

(1) سيأتي في ص 51.

(2) سيأتي في ص 59- 60.

(3) تحرير الأحكام: في البيع و الغرر ج 2 ص 350.

50

..........

____________

كلامهما في الكتابين متون الأخبار. و يؤيّد ذلك أنّه نقله (1) بعين كلام الشيخين.

و الظاهر أنّهما استفادا ذلك من الخبر المذكور و أفتيا بمضمونه. و الظاهر أنّهما و من وافقهما حتّى ابن إدريس مخالفون للمشهور، و إن أعطت خلاف ذلك عبارة «المختلف (2)»، ما عدا الحلبي إن قلنا إنّ المشاهدة شرط عند المشهور و إلّا كان مخالفا أيضا، و من أنّ قدماء الأصحاب و رؤساءهم و أساطينهم أفتوا بمضمون هذا الخبر المعتبر القويّ السند، و ما كان فيه من ضعف في دلالة أو سند فمنجبر بعملهم به، و إن ثبتت رواية «السرائر» كانت الدلالة واضحة، و لم يقطع بإجماع المتأخّرين، لأنّهم يعبّرون بالأقرب و شبهه (و الأشبه- خ ل) و الأولى و الأظهر (و الظاهر- خ ل) كما وقع ذلك في «الشرائع (3) و النافع (4) و كتب المصنّف (5) و الدروس (6) و جامع المقاصد (7)» و غيرها (8)، و لا سيّما «الشرائع» فإنّه تردّد أوّلا فيها، ثمّ قال: إنّه أولى، و هؤلاء رؤساء المتأخّرين و هم غير قاطعين، نعم في «الإيضاح (9)» أنّه الحقّ و هو لا يغني، و الطريقة الّتي استنهضتها طريقة عوام لا طريقة علماء أعلام، فليتأمّل في ذلك جيّدا.

و بعد ذلك كلّه فقول المتأخّرين أظهر دليلا و أوضح سبيلا، و إن قلت: إنّ

____________

(1) السرائر: في بيع الغرر ج 2 ص 331.

(2) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261.

(3) شرائع الإسلام: في شرائط المبيع ج 2 ص 19.

(4) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(5) منها مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261، و نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 503، و تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 57، و تحرير الأحكام: في بيع الغرر ج 2 ص 350.

(6) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(7) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 94.

(8) كرياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 138.

(9) إيضاح الفوائد: في شروط العوضين ج 1 ص 427.

51

[فيما لو أدّى اختبار المجهول إلى الفساد]

و لو أدّى اختباره إلى الإفساد كالبطّيخ و الجوز و البيض جاز بيعه بشرط الصحّة (1)، فإن كسره المشتري فخرج معيبا فله الأرش خاصّة إن كان لمكسوره قيمة، و الثمن بأجمعه إن لم يكن كالبيض الفاسد.

____________

الشيخين و القاضي غير مخالفين سهل الخطب و هان الأمر.

و قول المصنّف «و الأعمى و المبصر سواء» قصد به الردّ على سلّار (1) حيث خيّره بين الردّ و الأرش و إن تصرّف، و أطبق الشيخان (2) و من تأخّر عنهما (3) على خلافه، و قد وصفه جماعة (4) بالشذوذ و الندرة. قال سلّار في «المراسم» بعد ما نقلناه عنه آنفا: و ما يفسده كالبيض و البطّيخ و القثّاء و ما شاكل ذلك فيصحّ شراؤه بشرط الصحّة، فإن خرج غير صحيح فله أرشه لا ردّه، إلّا أن يشتريه أعمى فإنّه يكون له أرشه أو ردّه (5). و قد نصّ في «المقنعة (6) و النهاية (7)» في خصوص هذه المسألة أن ليس للأعمى إلّا أرشه و أنّ الأفضل له أن يوكّل، فهم متفقون على خلاف سلّار و لكن كلّ في مقام، فتأمّل و لا يشتبه عليك الحال.

[فيما لو أدّى اختبار المجهول إلى الفساد]

قوله (قدّس سرّه): (و لو أدّى اختباره إلى الإفساد كالبطّيخ

____________

(1) المراسم: في بيع الأعدال المحزومة ... ص 180.

(2) المقنعة: في بيع ما يحكى معرفته بالاختبار ص 610، و النهاية: في بيع الغرر و المجازفة ص 404.

(3) منهم ابن إدريس في السرائر: بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 332، و العلّامة في مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 262، و الشهيد في الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(4) منهم أبو العبّاس في المهذّب البارع: في البيع ج 2 ص 359، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 95.

(5) المراسم: في بيع الأعدال المحزومة ... ص 180.

(6) المقنعة: في بيع ما يحكى معرفته بالاختبار ... ص 610.

(7) النهاية: في بيع الغرر و المجازفة ص 404.

52

..........

____________

و الجوز و البيض جاز بيعه بشرط الصحّة)

إجماعا كما في «المقتصر (1)» و الظاهر اتّفاقهم على الجواز في الجملة و إن اختلفوا في إطلاقه و تقييده، فالأكثر كما في «المهذّب البارع (2) و المقتصر (3)» على أنّ ابتياعه جائز مطلقا. و في «الرياض» أنّه الأشهر (4). و هو صريح «المبسوط (5) و السرائر (6) و التحرير (7) و المختلف (8) و المقتصر (9) و جامع المقاصد (10)» و غيرها (11)، و ظاهر «الشرائع (12) و النافع (13)» و غيرهما (14). و في «المقنعة (15) و المراسم (16)» أنّ بيعه جائز بشرط الصحّة.

و في «الوسيلة (17)» جاز بيعه على الصحّة و البراءة من العيوب. و في «النهاية (18)» أنّ ابتياعه جائز على شرط الصحّة و البراءة من العيوب. و هو المنقول (19) عن «الكافي».

هذا هو الموجود في النسخ الصحيحة الّتي عندنا من هذه الكتب، فلا يلتفت

____________

(1) المقتصر: في البيع ص 166.

(2) المهذّب البارع: في البيع ج 2 ص 359.

(3) المقتصر: في البيع ص 166.

(4) رياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 139.

(5) المبسوط: في حكم المبيع إذا وجد به عيبا ج 2 ص 134- 135.

(6) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 331- 332.

(7) تحرير الأحكام: في بيع الغرر ج 2 ص 350.

(8) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 261- 262.

(9) المقتصر: في البيع ص 166.

(10) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 95.

(11) كرياض المسائل: في شروط العوضين ج 8 ص 139.

(12) شرائع الإسلام: في شرائط المبيع ج 2 ص 19.

(13) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(14) كمسالك الأفهام: في شروط المبيع ج 3 ص 179.

(15) المقنعة: في بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص 610.

(16) المراسم: في بيع الأعدال المحزومة ... ص 180.

(17) الوسيلة: في بيع الغرر ص 246- 247.

(18) النهاية: في بيع الغرر و المجازفة ص 404.

(19) الكافي في الفقه: في البيع ص 354.

53

..........

____________

إلى ما نقل عنها غير ذلك كما في «المختلف (1) و المهذّب البارع (2)» و غيرهما (3).

نعم في «المقنعة» بعد ذلك: و لا بأس بابتياع الأعمى بشرط الصحّة أو البراءة من العيوب (4)، و في نسخة اخرى: و البراءة (5) بالواو لا بأو. و في «النهاية (6)» في الأعمى بشرط الصحّة على البراءة من العيوب. و في «السرائر (7)» في أصل المسألة: فابتياعه جائز مطلقا أو بشرط الصحّة أو البراءة من العيوب.

و عن القاضي (8) أنّه قال: لا يجوز بيعه إلّا بشرط الصحّة أو التبرّي عن العيوب، فإن باع بخلاف ذلك لم يكن البيع صحيحا. قال في «المختلف (9)»: هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين في العقد و ليس بجيّد. و الظاهر أنّه إنّما صار إلى هذا لإيهام عبارة الشيخين حيث قالا: إنّه جائز بشرط الصحّة أو على شرط الصحّة، و مقصودهما أنّ البيع بشرط الصحّة جائز لا أنّ جوازه مشروط بالصحّة أو البراءة.

قلت: فعلى هذا يرتفع الخلاف إلّا من القاضي، لأنّ التأويل (العمل- خ ل) المذكور جار في عبارة «الوسيلة و المراسم و الكافي».

إذا عرف هذا فإذا ابتاعه مطلقا أو بشرط الصحّة و خرج معيبا كلّه و لم يكن لمكسوره قيمة كالبيض فإنّه يرجع بالثمن أجمع كما في «السرائر (10) و الشرائع (11)

____________

(1) مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 263.

(2) المهذّب البارع: في البيع ج 2 ص 359.

(3) لم نعثر عليه.

(4) المقنعة: في بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص 610.

(5) المقنعة: في بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص 610.

(6) النهاية: في العيوب الموجبة للردّ ص 392، و بيع الغرر و المجازفة ص 404.

(7) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 331.

(8) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 263.

(9) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في بيع الغرر و المجازفة ج 5 ص 263.

(10) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 332.

(11) شرائع الإسلام: في شرائط المبيع ج 2 ص 19.

54

..........

____________

و النافع (1) و الإرشاد (2) و الكتاب و نهاية الإحكام (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الدروس (6) و اللمعة (7) و الروضة (8) و مجمع البرهان (9)» و غيرها (10). و هذه و إن أطلق في بعضها و قيّد في البعض الآخر باشتراط الصحّة فالمآل واحد كما نبّه على ذلك في «جامع المقاصد (11)» لأنّ الإطلاق يرجع إلى اشتراط الصحّة، لأنّه إنّما اشتراه بناء على أصله و هو الصحّة كما مرّ (12). و هذا أبلغ في الجواز من غير اختبار، لمكان الضرورة و الحرج.

و في «الكفاية (13)» رجوعه بالثمن أجمع متّجه مع شرط الصحّة و بدونه محلّ تأمّل. و هذا يشمل ما إذا أطلق أو باعه بشرط البراءة من العيوب فيكون متأمّلا في المقامين، فتأمّل.

و هل يكون هذا العقد مفسوخا و باطلا من أصله أو يطرأ عليه الفسخ من حين الاختبار؟ ظاهر الجماعة (جماعة- خ ل) الأوّل كما في «الدروس (14)» و هو صريح «المبسوط (15) و السرائر (16) و التذكرة (17) و الإرشاد (18) و الروضة (19)

____________

(1) المختصر النافع: في البيع ص 119.

(2) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 362.

(3) نهاية الإحكام: في المعقود عليه ج 2 ص 503.

(4) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 57.

(5) تحرير الأحكام: في الغرر ج 2 ص 350.

(6) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(7) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 114.

(8) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 277.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في العوضين ج 8 ص 180.

(10) كرياض المسائل: في العوضين ج 8 ص 139.

(11) جامع المقاصد: في العوضين ج 4 ص 95- 96.

(12) تقدّم في ص 232.

(13) كفاية الأحكام: في شروط العوضين ج 1 ص 459.

(14) الدروس الشرعية: في شرائط العوضين ج 3 ص 198.

(15) المبسوط: في حكم المبيع إذا وجد به عيبا ج 2 ص 135.

(16) السرائر: في بيع الغرر و المجازفة ج 2 ص 332.

(17) تذكرة الفقهاء: في العوضين ج 10 ص 57.

(18) إرشاد الأذهان: في العوضين ج 1 ص 362.

(19) الروضة البهية: في شرائط العوضين ج 3 ص 277.