مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
7

كتاب المزارعة و توابعها

[المقصد الثاني في المزارعة]

المقصد الثاني

في المزارعة

و فيه فصلان:

[الفصل الأوّل: في أركانها]

الأوّل: في أركانها

و هي أربعة:

[الأوّل: العقد]

(الأوّل) العقد:

المزارعة مفاعلة من الزرع،

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين الحمد للّٰه كما هو أهله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين محمّد و آله المعصومين الطاهرين، و رضي اللّٰه تعالى عن مشايخنا و علمائنا أجمعين و عن رواتنا الصالحين. و بعد، فهذا ما برز من كتاب مفتاح الكرامة على قواعد العلّامة سهّل اللّٰه سبحانه إتمامه تصنيف العبد الأقلّ الأذلّ محمّد الجواد الحسني الحسيني العامليّ عامله اللّٰه تعالى بلطفه و عفوه و كرمه في الدنيا و الآخرة.

«المقصد الثاني: في المزارعة»

[في عقد المزارعة و تعريفها]

قوله: «و فيه فصلان: الأوّل في أركانها، و هي أربعة، الأوّل:

8

..........

____________

العقد. المزارعة مفاعلة من الزرع»

(1) قال في «جامع المقاصد»: لا شكّ أنّ المزارعة في أصل اللغة مفاعلة من الزرع. و هذا المعنى يتحقّق في المعنى الشرعي، لأنّ المعاملة المذكورة يقارنها الزرع من المتعاملَين و إن كان بمباشرة أحدهما، لأنّ الآخر بأمره إيّاه زارع (1).

قلت: يريد أنّ الشأن في ذلك كالشأن في المضاربة، لأنّه لمّا كان الفعل من أحدهما مع طلب الآخر صار كأنّه زارع أو ضارب. و قد تقدّم لنا في أوّل باب الرهن (2) و باب الإجارة (3) أنّ مرادهم بقولهم «و شرعاً كذا، و في الشرع كذا» بيان حقيقة المتشرّعة (4) و اصطلاح الفقهاء، و أنّ المراد بالشرعي الموقوف على الشرع في الجملة في مقابلة اللغوي، فلا يقدح في حدّه اشتماله على شيء من المفهومات

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 312.

(2) تقدّم في ج 15 ص 220.

(3) تقدّم في ج 19 ص 220.

(4) قد تقدّم منّا في كتاب الإجارة و ما قبلها أنّ عناوين المعاملات كلّها عناوين طبيعية اخترعت بيد أفراد البشر بحسب حاجاتهم الفطريّة الطبيعيّة، و منها الزراعة و الزرع فإنّه من الحقائق الضرورية المحتاج إليها الإنسان في عيشه و حياته و لا يقدر على إدامة حياته بدون وجوده. نعم للزرع حسب قانون الشريعة الإلهية حدود و قيود كما ان لغيره من ساير العناوين الطبيعة المخترعة حسب الحاجة و الضرورة قيود و شروط تعدّ حسب قانون حفظ حقوق الإنسان و حرمته لازمة بل ضرورية، و ذلك لضرورة تماس حقوق أفراد البشر و استكاكها، فحفظاً لسلامة الحقوق و رعايةً لاستيفاء جميعها بلا حيف و لا تضييع قيّدته الشريعة المقدّسة بقيود و شروط، فإذا كان عنوان الزرع ممّا يجب تقييده بحدود و قيود رعايةً لحقوق الباقين فتقييد عنوان المزارعة الّتي قوامه بالعمل من الطرفين ألزم و تحديده أوجب، فمن ذلك يظهر حال القول بكونهما- أي الزرع أو المزارعة- من الحقائق الشرعية أو المتشرعية، و أنّه إن كان المراد بذلك ما بيّنّاه فهما في الحقيقة عناوين طبيعية إنسانية اخترعتها يد الحاجة و الضرورة الفطرية الطبيعيّة، و إنّما الشارع لكونه بصيراً بحقيقة حاجة الإنسان قيّدهما ببعض ما هو لازم الرعاية في مقام العمل و إن كان المراد به أنهما من العناوين الاختراعية بيد الشرع أو المتشرعية فهو كذب و مخالف للواقع، فتأمّل فيما ذكرناه تجد ما بيّنّاه.

9

و هي معاملة على الأرض بالزراعة بحصّةٍ من نمائها.

____________

اللغوية. نعم يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية، و أنّ غرضهم تمييز بعضها عن بعض ليحمل كلامهم عند الإطلاق على ذلك، و ربّما احتاجوا في التمييز إلى شرطٍ واحد أو إلى أكثر لمكان كثرة الاشتراك في الصفات و قلّتها، فإنّ البيع يشارك الإجارة و الهبة و الصلح.

قوله: «و هي معاملة على الأرض بالزراعة بحصّةٍ من نمائها»

(1) قد طفحت بذلك عباراتهم فقد عرّفت بذلك في «المبسوط (1) و الوسيلة (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و اللمعة (7) و التنقيح (8) و جامع المقاصد (9) و الكفاية (10) و المفاتيح (11)» و كذا «السرائر (12) و الإرشاد (13) و المهذّب البارع (14) و الروض» و زاد في «اللمعة» إلى أجلٍ معلوم 15، و قد ترك التقييد بالزراعة في «المبسوط» و أكثر ما ذكر معه. و في «التنقيح» ينبغي ذكر معلومية الحصّة و إشاعتها و تعيين المدّة 16.

و عرّفت في «المهذّب (17) وفقه الراوندي (18)» باستئجار الأرض ببعض ما يخرج

____________

(1) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 253.

(2) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(3) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149.

(4) المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

(5) تذكرة الفقهاء: في ماهية المزارعة ج 2 ص 336 س 29.

(6) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137.

(7) 7 و 15 اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(8) 8 و 16 التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(9) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 312.

(10) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634.

(11) مفاتيح الشرائع: في حقيقة المزارعة ج 3 ص 94.

(12) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 441.

(13) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(14) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 565.

(17) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 9.

(18) فقه القرآن (للراوندي): في المزارعة ج 2 ص 69.

10

..........

____________

منها، و كأنّهما يذهبان إلى أنّها نوع خاصّ من الإجارة، لكنّ الظاهر بملاحظة كلامهما بعد ذلك أنّ ذلك اصطلاح أو مسامحة في العبارة، و المعروف من الأخبار و الأصحاب أنّه عقد آخر مستقلّ برأسه بين المتعاملَين على أن تكون من أحدهما الأرض و من الآخر البذر و العمل و العوامل، لأنّه الأصل في المزارعة.

و قيد الأجل في اللمعة يفيد توضيح الواقع، أو تخصيص التعريف بالمزارعة الصحيحة، أو يكون استطرد ذِكر بعض الشرائط الّتي يحصل بها الكشف عن الماهية و إن لم يكن ذِكرها من وظائف التعريف، و إلّا فالمزارعة من حيث هي مستغنية عن قيد الأجل، إذ ليست في الشريعة معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها بدون اعتبار الأجل.

و منه يُعلم حال ما في «التنقيح» فإنّ ما ذكره شروط في الصحّة و ليست داخلة في الماهية، إذ قد عرفت أنّهم إنما يذكرون بعض الشرائط حيث يحتاجون إليها في التمييز.

و خرج بقولهم «بحصّةٍ من حاصلها» إجارة الأرض للزراعة، إذ لا تصحّ بحصّةٍ من حاصلها، و خرج بالمعاملة على الأرض في كلام الأكثر حيث تركوا التقييد بالزراعة المساقاة، فإنّها بالذات على الاصول. هذا بحسب الاصطلاح، و إلّا فقد اطلقت في الأخبار على ما يشمل المساقاة، و ربّما اطلقت علىٰ ما يشملها و إجارة الأرض كما ستسمع.

و هل تجري فيها المعاطاة؟ الظاهر ذلك. و هو الّذي في أيدي الناس في هذه الأزمان فلا يحتاج إلى توقيت المدّة.

و المخابرة و المزارعة اسمان لعقدٍ واحد كما في «المبسوط (1) و المهذّب (2) وفقه الراوندي (3) و الوسيلة (4) و الغنية (5) و السرائر (6) و التحرير (7)» و غيرها (8) إمّا مأخوذة من

____________

(1) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 253.

(2) المهذب: في المزارعة ج 2 ص 565.

(3) فقه القرآن (للراوندى): في المزرعة ج 2 ص 69.

(4) الوسيلة: في المزرعة ص 270.

(5) غنية النزوع: في المزرعة ص 290.

(6) السرائر: في المزرعة ج 2 ص 441.

(7) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137.

(8) كمسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 7.

11

..........

____________

الخبير و هو الأكّار، أو من الخِبار بكسر الخاء و هي الأرض الليّنة، أو من معاملة النبيّ (صلى الله عليه و آله) أهل خيبر (1).

و هي مشروعة و جائزة عندنا كما في «المبسوط (2) و السرائر (3)» و بلا خلاف من الإمامية كما فيه أيضاً (و إجماعاً كما فيه أيضاً- خ ل) و «الخلاف (4) وفقه الراوندي (5) و الغنية (6) و التذكرة (7) و المهذّب البارع (8) و التنقيح (9) و مجمع البرهان (10) و المسالك (11)» و عليه أكثر علماء الإسلام كما في الأخير و «التذكرة» و منع منها الشافعي (12) و أبو حنيفة (13) إلّا في مواضع مخصوصة، و هي الأرض بين النخل إذا كان بياض الأرض أقلّ لرواية رافع ابن خديج (14)، و قد قال زيد بن ثابت في ردّه: أنّا و اللّٰه أعلم بالحديث منه 15، و قال أحمد: إنّه ألوان تارة، و ضروب اخرى (16). و أخبارنا بها متضافرة كما ستسمع في مطاوي الباب.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب أحكام المزارعة ح 2 ج 13 ص 203.

(2) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 254.

(3) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 441 و 446.

(4) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 515 مسألة 1.

(5) فقه القرآن (للراوندي): في المزارعة ج 2 ص 69.

(6) غنية النزوع: في المزارعة ص 290.

(7) تذكرة الفقهاء: في ماهية المزارعة ج 2 ص 337 س 24.

(8) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 566.

(9) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 94.

(11) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 7.

(12) المجموع: في المزارعة ج 14 ص 416 و 421.

(13) الفتاوى الهندية: في المزارعة ج 5 ص 235.

(14) 14 و 15 سنن أبي داود: ح 3389 و 3390 ج 3 ص 257.

(16) المغني لابن قدامة: في المزارعة ج 5 ص 585.

12

[في صيغة إيجاب المزارعة و قبولها]

و لا بدّ فيها من إيجاب، كقوله: زارعتك، أو: عاملتك، أو: ازرع هذه الأرض على إشكال،

____________

[في صيغة إيجاب المزارعة و قبولها]

قوله: «و لا بدّ فيها من إيجاب، كقوله: زارعتك، أو: عاملتك»

(1) أو سلّمتها إليك أو قبلتها. و بالجملة: كلّ لفظ يدلّ على تسليم الأرض للزراعة كما في «التذكرة (1)» و نحوه قوله في «الشرائع» أو سلّمتها إليك و ما يجري مجراه (2). و ما في «الكتاب و الإرشاد (3) و اللمعة (4) و جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» و شبهه و ما أشبهه. و هو الظاهر من كلّ (7) مَن قال:

إنّها عقد أو معاملة و لم يبيّن إيجابه. و في «مجمع البرهان» الظاهر أنّه لا خلاف في الجواز بكلّ لفظ يدلّ على المطلوب مع كونه ماضياً (8). و هو كذلك. لكن قد يظهر من «التحرير» قصر الإيجاب على: زارعتك و سلمتك و ازرع (9)، و لعلّه ليس مراداً.

قوله: «أو ازرع هذه الأرض على إشكال»

(2) الجواز بلفظ الأمر خيرة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 30.

(2) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149.

(3) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(4) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(5) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 312.

(6) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 8.

(7) منهم المحقّق في المختصر النافع: في المزارعة ص 148، و ابن حمزة في الوسيلة: في المزارعة ص 270، و السبزواري في كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 96.

(9) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137.

13

..........

____________

«الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و مجمع البرهان (5) و الكفاية (6)». و في «الروضة»: أنّه المشهور (7). و في «الرياض» أنّه مذهب الأكثر (8). و قد عرفت أنّ المصرّح بذلك قبل الشهيد الثاني اثنان لا ثالث لهما فيما أجد، و من الغريب أنّ المصنّف جزم بالجواز و الاكتفاء بذلك في المساقاة. و ظاهر «الشرائع و التحرير و الإرشاد» عدم الاكتفاء به هناك كما يأتي (9). و عدم الجواز و الصحّة خيرة «الإيضاح (10) و اللمعة (11)» في ظاهرها أو صريحها و «جامع المقاصد (12) و تعليق الإرشاد (13) و الروض (14) و المسالك (15) و الروضة 16 و الرياض 17».

حجّة الأوّلين ما رواه ثقة الإسلام (18) و الشيخ (19) في الصحيح عن النضر بن

____________

(1) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149.

(2) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 31.

(3) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137.

(4) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 96 و 98.

(6) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634.

(7) 7 و 16 الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 276.

(8) 8 و 17 رياض المسائل: في عقد المزارعة ج 9 ص 102 و 103.

(9) سيأتي في ص 170.

(10) إيضاح الفوائد: في أركان المزارعة ج 2 ص 258.

(11) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(12) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 312.

(13) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المزارعة ص 460.

(14) لا يوجد لدينا كتاب الروض و يستفاد من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 329.

(15) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 8.

(18) الكافي: في قبالة الأرضين و المزارعة ... ح 4 ج 5 ص 267.

(19) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 18 ج 7 ص 197.

14

..........

____________

سويد عن عبد اللّه بن سنان أنّه قال: في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول:

ثلث للبقر و ثلث للبذر و ثلث للأرض، قال: لا يسمّ شيئاً من الحبّ و البقر و لكن يقول: أزرع كذا و كذا إن شئت نصفاً و إن شئت ثلثاً. و مثله في الإتيان بصيغة المضارع ما رواه الشيخ في الصحيح إلى خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): و لكن يقول لصاحب الأرض: ازرع في أرضك و لك منها كذا و كذا نصف أو ثلث (1). و قد رواه الصدوق في «الفقيه (2)» معلّقاً عن أبي الربيع. و في «المقنع (3)» مرسلًا عن الصادق (عليه السلام).

و في «جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» أنّ النضر بن سويد روى ذلك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ليس كذلك، و إنّما الموجود في «الوافي (6) و الوسائل (7) و الإيضاح (8) و مجمع البرهان (9)» روايته عن عبد اللّه بن سنان الحديث المتقدّم مضمراً (10)، بل في «مجمع

____________

(1) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 3 ج 7 ص 194.

(2) من لا يحضره الفقيه: ب 386 في المزارعة و الإجارة ح 3907 ج 3 ص 249.

(3) المقنع: في باب المزارعة ... ص 389.

(4) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 312.

(5) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 8.

(6) الوافي: ب 165 ح 18729 ج 18 ص 1021.

(7) وسائل الشيعة: ب 8 من أحكام المزارعة ح 5 ج 13 ص 200.

(8) إيضاح الفوائد: في أركان المزارعة ج 2 ص 285.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 97.

(10) رواية عبد اللّه هذا هنا تلحق بالأعمّ الأغلب، و هو أنّه يروي في الغالب عن الصادق (عليه السلام) و قد يروى نادراً عن الكاظم (عليه السلام) و لم يكن هو ممّن يفتي في الأصحاب حتّى يكون ممّن يرجع إليه، و إنما هور او ينقل عن الحجج لفظاً و تعبيراً، و قد ذكر محقّقوا مجمع الفائدة و البرهان الّذين هم من فضلاء الحوزة في المقام على هامش قوله (قدّس سرّه) «و ما رواها النضر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بل رواها هو عن عبد اللّه بن سنان مضمراً على ما رأيت في التهذيب و الكافي» ما يلي: في النسخة الّتي عندنا من التهذيب هكذا: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انتهى، في المجمع: ج 10 ص 98، و المراد على الظاهر أنّ النضر رواها عن عبد اللّه و عبد اللّٰه رواها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هذا أصحّ أثبت، فراجع و تدبّر.

15

..........

____________

البرهان (1)» أنّه تتبّع الكافي و التهذيب فما وجد رواية النضر عن عبد اللّه بن سنان.

و قال في «الإيضاح» في توجيه الاستدلال بهذه الأخبار: إذا جاز القبول بهذه الصيغة فجواز الإيجاب بالأمر أولى (2). قلت: في الأولوية نظر، على أنّه لا دلالة فيها على أنّ هذا هو العقد، مع أنّه لا تصريح فيه بالقبول، فيمكن أن يكون هذا من جملة القول الّذي يكون بين المتعاقدين ليتقرّر الأمر بينهما. نعم قال في «تعليق الإرشاد»: إنّ بالجواز رواية (3)، لكنّا لم نجدها، و لعلّه أراد صحيحة يعقوب ابن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمّان و النخل و الفاكهة فيقول: اسق من هذا الماء و اعمره و لك نصف ما خرج؟

قال: لا بأس (4). و مثله (5) سؤاله الآخر في هذا الخبر. و يتمّ الاستدلال به بعدم القول بالفصل. و فيه مثل ما سبق من أنّه لا تصريح فيها بالإيجاب، فيمكن أن يكون من جملة أقوال المتعاقدين، لكنّه ظاهره في «التعليق» أنّها صريحة الدلالة أو ظاهرتها فيجب عليه إن كان أرادها القول بالجواز لمكان صحّة الخبر و عمل الجماعة به فلم يكن مرفوضاً.

و حجّة القول الآخر أنّ الشارع لم يضع للإنشاء إلّا صيغة الماضي فلا يخرج بهذا العقد اللازم عن نظائره بما هو قاصر الدلالة مع اشتماله على الغرر و الجهالة، فيقتصر فيه على موضع اليقين، و صحّة إيجاب الرهن بهذا وثيقة للإجماع و هو هنا مفقود كما عرفت.

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 98.

(2) إيضاح الفوائد: في أركان المزارعة ج 2 ص 285.

(3) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المزارعة ص 460.

(4) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 202.

(5) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح 1 ج 13 ص 203.

16

أو سلّمتها إليك للزرع بحصّة معلومة من حاصلها.

و من قبول، و هو كلّ لفظ أو فعل دالّ على الرضا.

____________

قوله: «أو سلّمتها إليك للزرع بحصّة معلومة من حاصلها»

(1) قد تقدّم الكلام (1) في ذلك.

قوله: «و من قبول، و هو كلّ لفظ أو فعل دالّ على الرضا»

(2) صحّة القبول بالفعل و لزوم العقد به خيرة «تعليق الإرشاد (2) و مجمع البرهان (3) و الكفاية (4)» لحصول الدلالة به على الرضا. و اختير في «التذكرة (5) و الإرشاد (6) و اللمعة (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و الروضة (10) و الرياض (11)» أنّه لا بدّ من القبول اللفظي و لا يكفي الفعلي، لأنّه لم يثبت كونه سبباً ملزماً عند الشارع، لأنّ العقود اللازمة لا تسامح فيها بمثل ذلك، و لم يذكر القبول في الشرائع و التحرير، و لعلّ ظاهرهما الاكتفاء بالفعلي كالقولي.

و ليعلم أنّ المصنّف في الكتاب في المساقاة ظاهره أو صريحه أنّه لا بدّ من

____________

(1) تقدّم في ص 299.

(2) لم نجد البحث عن القبول الفعلي في الإرشاد فضلًا عن النظر فيه في تعليقه، فراجع.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 99.

(4) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634.

(5) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 32.

(6) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(7) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(8) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 313.

(9) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 8.

(10) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 276.

(11) رياض المسائل: في عقد المزارعة ج 9 ص 103.

17

[في أنّ عقد المزارعة لازم من الطرفين]

و هو عقدٌ لازمٌ من الطرفين،

____________

القبول اللفظي. و يظهر من «اللمعة» هناك الاكتفاء بالفعلي. و هو ظاهر «الإرشاد» حيث تركه بالكلّية. و قد قال في «التحرير» هناك: إنّه لا بدّ من القبول كما ستسمع ذلك في باب المساقاة (1). و قد تقدّم لنا في باب الوديعة (2) أنّ القبول الفعلي ليس بقبول، و أنّ العقود عبارة عن الصيغة من الطرفين و أنّ تسمية ما اشتمل على القبول الفعلي عقداً مسامحة، و إنّما هو معاطاة، لأنّه إذا جاز التصرّف بهذا القبول الفعلي لم يكن عقداً، لأنّ ثمرة العقد جواز التصرّف بعده لا به و لا قبله إلى غير ذلك من الوجوه الّتي ذكرناها هناك. فتعيّن أنّه لا بدّ هنا في لزوم العقد من اللفظ.

[في أنّ عقد المزارعة لازم من الطرفين]

قوله: «و هو عقدٌ لازمٌ من الطرفين»

(1) إجماعاً كما في «جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و مجمع البرهان (5)». و في «الكفاية» أنّه المعروف من مذهب الأصحاب و كأنّه إجماع (6)، لأنّ الأصل في العقود اللزوم إلّا ما أخرجه الدليل للأمر بالوفاء (7)

____________

(1) سيأتي في ص 172.

(2) تقدّم في ج 17 ص 201- 204.

(3) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 313.

(4) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 10.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 95.

(6) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634.

(7) قد اشتهر بين الأعلام و الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) أنّ الأصل في العقود اللزوم تمسّكاً بالآية الشريفة و بالنبوي المعروف المذكورين في المتن، هذا و لكن في دلالتهما على المدّعى إشكال و تأمّل صغرى و كبرى، و الصحيح في الاستدلال أن يقال: إنّ العقود في باب المعاملات عامّةً كما بيّنّاه فيما تقدّم أنها إنّما اخترعت حسب الحاجة

18

لا يبطل إلّا بالتقايل، لا بموت أحدهما.

____________

بالعقود في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1)، و لقوله (صلى الله عليه و آله): المؤمنون عند شروطهم (2).

قوله: «لا يبطل إلّا بالتقايل لا بموت أحدهما»

(1) قد وقعت هذه العبارة في «التذكرة (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5)» و كذا «الشرائع (6) و التبصرة (7)». و في «النافع (8)» و غيره (9) أنّهما لو تقايلا صحّ من دون حصر. و في «المفاتيح» لا تبطل إلّا

____________

و الضرورة الثابتة المستدامة، مثلًا مَن يحتاج إلى البيع أو الشراء إنما يحتاج إليهما في جميع زمان بقاء المبيع. لا في آن الأوّل، و كذا مَن يحتاج إلى الإجارة إنّما يحتاج إليها في جميع زمان بقاء الحاجة لا في أوّل آنها، و كذلك الأمر بالنسبة إلى سائر العقود بل الايقاعات، فالضرورة و الحاجة الثابتة تقتضي دوام العقد إلّا ما أثبته الدليل القاطع الظاهر في دلالته على أنّ العقد الفلاني لائقٌ للفسخ أو تصرّف أحد الطرفين في ماله الّذي أعطى الآخر ملكاً أو تصرّفاً. و هذا الّذي ذكرنا قانون عام جارٍ في جميع المعاملات و في جميع الملل و النحل و جميع الأزمان المتقدّمة و المتأخّرة، فاللزوم فيها ليس بشيءٍ يحتاج في تثبيته و استقراره إلى حكم حاكم أو جعل جاعل، و لو كان هنا دلالة شرعية فإنما هي تأكيد أو تأييد لا حكم و جعل. و ممّا ذكرنا تعرف إشكالًا آخر في دلالة الدليلين المذكورين في الشرح، و ذلك لأنهما إذا كانا تأكيدين أو تأييدين فلم يجز التمسّك بعمومهما أو إطلاقهما، فإنّ ذلك من لوازم الحكم المجعول لا من لوازم التأكيد أو التأييد، فتأمّل جيّداً.

(1) المائدة: 1.

(2) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30.

(3) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 39.

(4) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137.

(5) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(6) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149.

(7) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة و المساقاة ص 100.

(8) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(9) كرياض المسائل: في المزارعة ج 9 ص 103.

19

..........

____________

بالتقايل أو انقطاع الماء أو فساد منفعة الأرض (1). و قد وجّه الحصر في عبارة الكتاب صاحب «جامع المقاصد» بأنّه في مقابلة قوله «لا بموت أحدهما» قال:

فلم يرد أنّها تبطل بغير ذلك كانقطاع الماء و فساد منفعة الإنبات في الأرض (2).

و قال في «المسالك» في توجيهه- أي الحصر في عبارة الشرائع-: إنّ المراد من البطلان في قوله «لا تبطل إلّا بالتقايل» البطلان المستند إلى اختيار المتعاقدين، لأنّ ذلك هو المفهوم عند إطلاق العقد اللازم و الجائز و بقرينة التقايل فإنّه أمرٌ اختياري و ينبّه عليه عطفه عدم بطلانه بالموت بجعله جملة مستقلّة حيث قال: و لا تبطل بموت أحد المتعاقدين (3).

و كيف كان، فالظاهر أنّه لا خلاف في البطلان بالتقايل كما في «الرياض (4)». و في «مجمع البرهان (5) و الكفاية (6)» كأنّه إجماع. قلت: و أدلّة استحباب الإقالة تشمله بعمومها.

و أمّا عدم بطلانها بموت أحدهما فقد قال في «جامع المقاصد»: إنّا لا نعرف خلافاً في أنّ المزارعة لا تبطل بموت أحد المتعاقدين 7. و في «الكفاية» أنّها لا تبطل به عندهم 8، مؤذناً بدعوى الإجماع أيضاً، و لعلّ دليله الأصل و الاستصحاب و أنّ ذلك مقتضى اللزوم. و قد جزم المصنّف هنا و في المساقاة بأنّهما لا تبطلان بالموت في «الكتاب (9) و التذكرة (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12)» و بعدم البطلان هنا

____________

(1) مفاتيح الشرائع: في حقيقة المزارعة ج 3 ص 95.

(2) 2 و 7 جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 314.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 10.

(4) رياض المسائل: في عقد المزارعة ج 9 ص 103.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 99.

(6) 6 و 8 كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 634 و 635.

(9) قواعد الأحكام: في المساقاة ج 2 ص 317.

(10) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 39 و في المساقاة ص 351 س 10.

(11) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 137 و في المساقاة ص 149.

(12) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426 و في المساقاة ص 428.

20

..........

____________

جزم الشهيدان في «اللمعة (1) و الروض (2) و الروضة (3)» و المقدّس الأردبيلي (4).

و ظاهر «إيضاح النافع و جامع المقاصد (5)» الإجماع على أنّها لا تبطل بالموت في المساقاة حيث قال في الأوّل: عليه الفتوى. و في الثاني: لا نعرف فيه خلافاً.

و بالحكم المذكور في المساقاة جزم أيضاً في «مجمع البرهان (6) و الروض (7)».

و جزم المحقّق في كتابيه (8) هنا بعدم البطلان بالموت. و قال في باب المساقاة فيهما: إنّه أشبه (9). و في «الكفاية» أنّه المشهور (10). و لعلّ ذلك لمكان قول الشيخ في «المبسوط» في المساقاة: إنّها تبطل بالموت عندنا كالإجارة (11). و قد قال في «الرياض»: إنّ قول الشيخ شاذّ. و قال: إنّ القول بعدم البطلان أشهر (12). و كأنّهما لا يجتمعان، فتدبّر. و قد أحال الحال في المساقاة كاشف الرموز (13) و أبو العبّاس في كتابيه (14) و الفاضل المقداد (15) على الإجارة. و قد استوفينا الكلام (16) فيها أكمل استيفاء. و يأتي في باب المساقاة (17) ما له نفع في المقام.

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(2) لا يوجد لدينا كتاب الروض و لكن يستفاد من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 329.

(3) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 276.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 99.

(5) جامع المقاصد: في المساقاة ج 7 ص 348.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 123.

(7) لم نعثر عليه.

(8) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149، و المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

(9) شرائع الإسلام: في المساقاة ج 2 ص 154، و المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(10) كفاية الأحكام: في المساقاة ج 1 ص 642.

(11) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(12) رياض المسائل: في المساقاة ج 9 ص 130.

(13) كشف الرموز: في المساقاة ج 2 ص 20.

(14) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575، و المقتصر: في المزارعة و المساقاة ص 202.

(15) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 233.

(16) تقدّم في ج 19 ص 238- 252.

(17) سيأتي في ص 176- 178.

21

و لا بدّ في العقد من صدوره عن مكلّف جائز التصرّف.

و لو تضمّن العقد شرطاً سائغاً لا يقتضي الجهالة لزم.

____________

و كيف كان، فإذا مات المالك أتمّ العامل، و إن مات العامل قام وارثه مقامه إن شاء، و إلّا استأجر الحاكم من ماله، أو على ما يخرج من حصّته مَن يقوم به، إلّا إذا اشترط على العامل أن يعمل بنفسه و مات قبل الظهور فتبطل بموته. و لا كذلك ما إذا مات بعده لسبق ملكه. و ربّما قيل (1) بالبطلان بموته في هذه الصورة مطلقاً و لو بعد ظهور الثمرة. و يشكل (2) بأنّه قد ملك الحصة بظهورها إلّا أن يقال بأنّ ملكها متزلزل فلا يستقرّ إلّا بتمام العمل، فلو مات قبله انتفى ملكه لها على نحو ما قيل في المضاربة، فليتأمّل و ليلحظ كلام «جامع المقاصد (3)» في ذلك فإنّ فيه إجمالًا.

و تمام الكلام يأتي بلطف اللّٰه و بركة آل اللّٰه صلّى اللّٰه عليهم عند تعرّض المصنّف له في الركن الثالث من أركان المساقاة (4).

قوله: «و لا بدّ في العقد من صدوره عن مكلّف جائز التصرّف»

(1) هذا ممّا لا ريب فيه عندنا في كلّ العقود، فلا يصحّ عقد الصبيّ و المجنون و السفيه و المحجور عليه بالفلس. و قد تقدّم الكلام (5) في أنّ عبارة الصبيّ ملغاة و إن كان مميّزاً.

[في أنّ الشرط السائغ لازم كالعقد]

قوله: «و لو تضمّن العقد شرطاً سائغاً لا يقتضي الجهالة لزم»

____________

(1) القائل هو صاحب كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 635.

(2) كما في رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 103.

(3) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 314.

(4) سيأتي في ص 209.

(5) تقدّم في ج 12 ص 546.

22

..........

____________

(1) الشرط السائغ هو الّذي لا يمنع منه الكتاب و السنّة. و هذا على قسمين:

قسم يقتضي جهالة نصيب كلّ واحد منهما مثل أن يشترط أحدهما نصيباً مجهولًا و اشتراط قفزان معلومة من الحاصل، فهذه جهالة زائدة على القدر الّذي امتاز به عقد المزارعة. و هل يخرج بهذا الشرط ما ينافي مقصود المزارعة لأنّه غير سائغ بالنسبة إلى هذا العقد؟ احتمالان ذكرهما في «جامع المقاصد (1)». و الظاهر أنّ ذلك يقع على نحوين: فإنّه تارةً يراد بالسائغ ما لا ينافي مقتضى العقد، و اخرى ما لا ينافي المشروع. و الأوّل يحتاج إلى قيد عدم الجهالة، و هو الغالب في كلامهم، لأنّ الضابط في غير السائغ بالنسبة إلى العقود ما نافى مقتضاها، و الضابط فيما نافى مقتضاها ما وضحت منافاته للأثر الّذي جعل الشارع العقد مقتضياً له.

و قسمٌ لا يقتضي ذلك كعمل ربّ الأرض أو غلامه أو عمل العامل في شيءٍ آخر.

و قد اشير إلى ذلك في «المبسوط (2)» و غيره (3) ببيان ما يصحّ منها و ما يفسد، بل قد قسّم في «التحرير (4)» الشروط على نحو ما قلناه. و قد جزم في «جامع المقاصد» هنا بأنّ المراد بالسائغ الجائز 5. و قال في مساقاة الكتاب: إن أراد بالسائغ مطلق الجائز شرعاً لم يحتج إلى التقييد بقوله «لم يتضمّن جهالة» لأنّ المتضمّن للجهالة غير جائز، و إن أراد به غير المحرّم في نفسه فعليه أن يقيّد بعدم منافاته لمقتضى العقد فإنّه جائز بالنظر إلى نفسه لا إلى العقد (6)، انتهى.

و حاصله: أنّه لا بدّ أن يراد بالجائز إمّا الجائز بالنسبة إلى هذا العقد أو الجائز في نفسه مع قطع النظر عن العقد، و نحن نقول: ليس المراد به الثاني و لا الأوّل

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 314.

(2) لم نعثر عليه في المزارعة منه و لكنّه موجود في المساقاة، فراجع المبسوط: ج 3 ص 211.

(3) كما في المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 11.

(4) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 138.

(6) جامع المقاصد: في المساقاة ج 7 ص 395.

23

[في عدم انعقاد المزارعة بلفظ الإجارة]

و لو عقد بلفظ الإجارة لم تنعقد و إن قصد الإجارة أو الزراعة.

____________

مطلقاً، بل المراد بالسائغ ما لا ينافي مقتضى العقد كما تقدّم، أعني الأثر الّذي جعل الشارع العقد مقتضياً له، و هو استحقاق الحصّة مثلًا و نحو ذلك. و ما اقتضى الجهالة لا ينافي مقتضى العقد بهذا المعنى فلا بدّ من ذِكره، فليلحظ جيّداً. و قد اعترض بمثل ذلك على مثل ذلك في باب البيع (1) مع أنّه قد وقع ذلك للمحقّق (2) و المصنّف (3) و الشهيدين (4) و أبي العبّاس (5).

[في عدم انعقاد المزارعة بلفظ الإجارة]

قوله: «و لو عقد بلفظ الإجارة لم تنعقد و إن قصد الإجارة أو الزراعة»

(1) يريد أنّه إذا عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم تصحّ، سواء قصد حقيقة الإجارة أو قصد بذلك المزارعة، أمّا إذا قصد الإجارة فلأنّ العوض مجهول، و أنّه مشروط من نماء الأرض و النماء معدوم و مع ذلك مشروط من معيّن قد لا يحصل، و مثله لا يجوز بل يجب أن يكون المشروط منه العوض في موضع الصحّة ممّا يندر عدم حصوله حتّى يكون الغالب صحّة العقد.

و هذا- أعني عدم صحّة الإجارة حينئذٍ- هو معنى ما في «الشرائع (6) و التذكرة (7)

____________

(1) تقدّم في ج 14 ص 724- 737.

(2) شرائع الإسلام: في الشروط المذكورة في البيع ج 2 ص 33.

(3) تحرير الأحكام: في الشروط المذكورة في البيع ج 2 ص 354.

(4) اللمعة الدمشقية: في خيار الاشتراط ص 129، و الروضة البهية: في خيار الاشتراط ج 3 ص 505.

(5) المهذّب البارع: في الشروط المذكورة في البيع ج 2 ص 408.

(6) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(7) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 33.

24

..........

____________

و التحرير (1) و الكفاية (2)» لو كان- أي النصف و الثلث- بلفظ الإجارة لم تصحّ لجهالة العوض، و هو الّذي فهمه صاحب الروض و صاحب مجمع البرهان (3) من قوله في الإرشاد «و لو آجره بالحصّة بطل» (4). و لا تأمّل لأحد في ذلك. و قد مثّله في «التذكرة» بما إذا قال: آجرتك هذه الأرض مدّة معيّنة بثلث ما يخرج منها (5). و قال في «المسالك» في شرح كلام الشرائع: لا إشكال في عدم وقوع المزارعة بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما، فإنّ الإجارة تقتضي عوضاً معلوماً و يكفي في المزارعة الحصّة المجهولة (6). و قضية أوّل كلامه هذا أنّها لا تنعقد مزارعة، و قضية آخره أنّها لا تنعقد إجارة، فليلحظ ذلك.

و أمّا عدم انعقادها مزارعة إذا قصد بلفظ الإجارة المزارعة فلأنّ لكلّ عقد لفظاً متلقّى هو سبب شرعيّ توقيفيّ فلا يصحّ استعماله في عقدٍ آخر و إفادته فائدته. و يأتي للمصنّف في المساقاة (7) في مثل المسألة استشكال، و يأتي في ذلك في كلام جامع المقاصد (8) خلل و اضطراب. و قال في «مجمع البرهان»: لا مانع من وقوع المزارعة بلفظ الإجارة مع القصد إلى المزارعة و القرينة و الإتيان بجميع شرائطها، فإنّ غايته كونه مجازاً و لا فساد فيه. و قال أيضاً: و يدلّ عليه مثل ما في صحيحة أبي المعزا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أمّا إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب

____________

(1) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(2) كفاية الأحكام: مسائل في المزارعة ج 1 ص 638.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 119.

(4) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 428.

(5) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 33.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 29.

(7) سيأتي في ص 171- 174.

(8) جامع المقاصد: في المساقاة ج 7 ص 346.

25

نعم، يجوز إجارة الأرض بكلّ ما يصحّ أن يكون عوضاً في الإجارة و إن كان طعاماً إذا لم يشترط أنّه ممّا يخرج من الأرض.

____________

اليتيم منه إلّا أن تؤاجرها بالربع (1) ... و ما في حسنة الحلبي عنه (عليه السلام): لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة و لكن بالنصف 2، و غيرهما (2)، انتهى.

[في أنّه هل تصحّ إجارة الأرض بالطعام؟]

قوله: «نعم، يجوز إجارة الأرض بكلّ ما يصحّ أن يكون عوضاً في الإجارة و إن كان طعاماً إذا لم يشترط أنّه ممّا يخرج من الأرض»

(1) هذا دفعٌ لما قد يتوهّم من قوله «و لو عقد ... إلى آخره» من عدم جواز الإجارة بالطعام، و معناه أنّ العوض في الإجارة كما يصحّ أن يكون غير طعام كذا يصحّ أن يكون طعاماً، لأنّه لا ريب في أنّه صالح لأن يقابل بالمال، لكن يشترط في صحّة الإجارة أن لا يكون ذلك الطعام الّذي هو الاجرة مشروطاً كونه ممّا يخرج من الأرض، لأنّه لا يجوز اشتراط كونه ممّا يخرج منها، كما في «الخلاف (3) و المبسوط (4) و السرائر (5) و المختلف (6) و التنقيح (7) و جامع المقاصد (8)» و لا يصحّ كما

____________

(1) 1 و 2 وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح 7 و 1 ج 13 ص 210 و 209.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 120.

(3) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 517 مسألة 3.

(4) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 255.

(5) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 446.

(6) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 186.

(7) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 230.

(8) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 315.

26

..........

____________

في «إيضاح النافع و الكتاب» في آخر الباب (1)، و يكون حراماً كما في «التذكرة (2) و الرياض (3)» و ممنوعاً منه كما في «الشرائع (4)» و كذا «المسالك (5)» و باطلًا كما في «التحرير (6)» و الكلّ بمعنى واحد. و هو ظاهر أبي عليّ (7). و في «الكفاية»: أنّه لا يخلو عن قوّة (8). و ظاهر «الخلاف» الإجماع على عدم الجواز (9). و هو- أي الإجماع- ظاهر «التنقيح» حيث قال: قطعاً (10). و في «المسالك» أنّه المشهور 11. و في «مجمع البرهان (12) و الرياض 13» أنّه مذهب الأكثر.

و في «التبصرة (14) و المختلف (15) و المفاتيح (16) و النافع (17)» أنّه مكروه على ما هو موجود في بعض نسخ الأخير، حيث إنّ فيه: يكره إجارتها بالحنطة و الشعير ممّا يخرج منها. و هو ظاهره على ما في أكثر النسخ حيث ترك فيها قوله «ممّا يخرج منها» و هو ظاهر «النهاية» في أوّل الباب (18). و ظاهره في موضع آخر

____________

(1) ستأتي في ص 149 الاشارة الإجمالية إلى ذلك و أنّه يحيل تفصيل البحث إلى هذا المقام كما هو عادته في أكثر المباحث، و قد تقدّمت الإشارة إلى مرامه هذا مراراً.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 341 السطر الأوّل.

(3) 3 و 13 رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ... ج 9 ص 118.

(4) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(5) 5 و 11 مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 14 و 13.

(6) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(7) حكاه عنه العلّامة في المختلف: في المزارعة ج 6 ص 186.

(8) كفاية الأحكام: في أحكام الإجارة ج 1 ص 660.

(9) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 517 مسألة 3.

(10) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 230.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 100.

(14) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة ص 101.

(15) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 186.

(16) مفاتيح الشرائع: في كراهة إجارة الأرض بالحنطة ... ج 3 ص 110.

(17) المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

(18) النهاية: في المزارعة ص 439 و 442.

27

..........

____________

الجواز مطلقاً. و لعلّه أشار إليه بقوله في «التحرير»: و قيل يكره (1)، لأنّه لم تجر له عادة في النقل عن المحقّق و لا أجد أحداً أشار إليها قبله غيره.

قال في «النهاية»: يكره أن يزارع بالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و ليس ذلك بمحظور، فإن زارع بشيءٍ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض ممّا يزرعه في المستقبل بل يجعل ذلك في ذمّة المزارع. و قال في «المختلف» بعد حكايته: إن أراد بقوله «يكره أن يزارع ... إلى آخره» المزارعة فهو ممنوع، و إن قصد به الإجارة فهو حقّ (2). و صاحب «التنقيح» فهم من عبارة النهاية معنىً آخر، و هو أنّه ليس للمالك أن يزارع العامل بأن يجعل له قدراً معلوماً في ذمّته و لا ينسبه إلى حاصل الأرض (3). قلت: هذا المعنى قد يظهر من «الوسيلة (4)».

و كيف كان، فعبارة النهاية غير جيّدة بأيّ معنى أردت. و قد سكت كاشف الرموز (5) و أبو العبّاس (6) في كتابيه على ما في النافع على النسختين. و لا تصغ إلى قوله في «الرياض»: إنّه ظهر له من التتبّع أن لا قائل بما في النافع (7).

و قد ذهب القاضي (8) إلى المنع من ذلك- كما عليه المعظم- و إلى المنع أيضاً فيما إذا وقعت الإجارة مطلقة، أو على حنطة من غيرها إذا كان قد زرعها حنطة كما ستعرف (9). فهو قائل بالمنع في الصوَر الثلاث. و في «المسالك» أنّ قوله لا يخلو

____________

(1) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(2) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 186.

(3) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(4) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(5) كشف الرموز: في المزارعة ج 2 ص 19.

(6) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 567، و المقتصر: في المزارعة ص 202.

(7) رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ... ج 9 ص 121.

(8) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 10.

(9) سيأتي في ص 29- 30.

28

..........

____________

عن قوّة (1). و المشهور كما في «المسالك 2 و الكفاية (3) و المفاتيح (4)» أنّ الإجارة إذا وقعت مطلقة أو على حنطة من غيرها كانت مكروهة. و في «المختلف» أنّه أشهر (5).

و ظاهر «الخلاف» أو صريحه الإجماع على ذلك (6). و بالكراهة في الصورتين الأخيرتين صرّح في «التذكرة (7) و التنقيح (8) و الرياض (9)» و قد سمعت إطلاق «النافع».

و قال أبو عليّ: مَن استأجرها بحنطة مضمونة لم نستحبّ له أن يزرعها حنطة (10).

حجّة القائلين بالمنع فيما إذا اشترط كونه منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بردة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة، قال: لا بأس. قال: و سألته عن إجارتها بالطعام، فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه (11) و مثله الخبر المرويّ في «الكافي (12) و التهذيب (13)» عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) سؤالًا و جواباً حرفاً فحرفاً.

و المناقشة في ذلك بضعف السند و الدلالة لم تصادف محزّها، لانجبار الأوّل بالشهرة المعلومة و المنقولة و الإجماعين الظاهرين من «الخلاف و التنقيح» مع أنّ أبا بردة كان فصيحاً ملازماً لأبان بن تغلب و عنه أخذ. فالإطلاق ينصرف إلى هذا

____________

(1) 1 و 2 مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 14 و 13.

(3) كفاية الأحكام: في أحكام الإجارة ج 1 ص 659.

(4) مفاتيح الشرائع: في كراهة إجارة الأرض بالحنطة ... ج 3 ص 110.

(5) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 186.

(6) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 517 مسألة 3.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 341 السطر الأوّل.

(8) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 230.

(9) رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ... ج 9 ص 118.

(10) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 186.

(11) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 63 ج 7 ص 209.

(12) الكافي: فيما يجوز أن يؤاجر به الأرض و ما لا يجوز ح 6 ج 5 ص 265.

(13) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 10 ج 7 ص 195.

29

..........

____________

الممدوح بهذا المدح، و هو ميمون مولى بني فزارة. و هو متّحد على الظاهر مع ابن رجا.

و ما في «الرياض (1)» و كذا «الكفاية (2)» من أنّها صحيحة إلى صفوان و إذا صحّت إليه لا يضرّها ضعف مَن بعده لكونه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فغير جيّد و لا متّجه، لأنّه نشأ من عدم الوصول إلى المراد من هذه الكلمة كما تقدّم التنبيه عليه مراراً.

و «الخير» نكرة في سياق النفي، و الّذي لا خير فيه أصلًا هو الحرام. و لا تصغ إلى ما في «المسالك» من أنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع، فإنّ المباح و المكروه لا يوصفان بالخير و لا بضدّه و إنّ بينه و بين الشرّ واسطة (3). كما هو مذهب بعض علماء الاصول (4)، لأنّهما حسنان لانطباق تعريف الحسن عليهما، و ليسا بشرّ عقلًا و شرعاً و عرفاً، فيكونان خيراً.

و يدلّ على أنّ المراد بما «لا خير فيه» الحرام حسنة الوشّاء، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل اشترى من رجل أرضا جرباناً معلومة بمائة كرّ على أن يعطيه من الأرض؟

فقال: حرام. قال: فقلت له: ما تقول جعلت فداك إن اشتري منه الأرض بكيل معلوم و حنطة من غيرها؟ قال: لا بأس (5). فقد صرّح (6) بالحرمة في البيع في موضع نفي الخير في الإجارة، لأن كان البيع و الإجارة متّحدين فيما هو وجه المنع من عدم معلومية حصول العوض و كمّيّته كيلًا أو وزناً، لأنّ ما كان من الأرض غير

____________

(1) رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ... ج 9 ص 119.

(2) كفاية الأحكام: في أحكام الإجارة ج 1 ص 659.

(3) مسالك الأفهام: في شرائط الزارعة ج 5 ص 14.

(4) راجع عدّة الاصول: في أقسام أفعال المكلّفين ج 1 ص 25- 26.

(5) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب بيع الثمار ح 2 ج 13 ص 23.

(6) المصرّح بذلك هو الطباطبائي في رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ... ج 9 ص 120.

30

..........

____________

مضمون و لا ثابت في الذمّة و لا هو معلوم الحصول لا تجوز الإجارة به و لا البيع.

و فيه أيضاً شهادة على الجمع بين الأخبار كما ستسمع. و فيه تقوية لدلالة الأخبار المعتبرة المتضافرة المتضمّنة للنهي الظاهر في الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام، ففي صحيحة أبي المعزا قال: سأل يعقوب الأحمر أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: أصلحك اللّٰه إنّه كان لي أخ قد هلك و قد ترك في حجري يتيماً ولي أخ يلي ضيعة لنا و هو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً و يؤاجر الأرض بالطعام، فأمّا ما يصيبني فقد تنزّهت، فكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ فقال: أمّا إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلّا أن تؤاجرها بالربع و الثلث و النصف (1). فإنّ حمله على الكراهية في غاية البُعد، مضافاً إلى مخالفته لظاهر النهي. و قضيّته المنع مطلقاً بحيث يشمل ما إذا كان الطعام الّذي استؤجرت الأرض به من غيرها لكنّه يجب تقييده بما إذا كان منها لما عرفت، و لأنّه لا قائل به على إطلاقه مع موافقة الاعتبار، لاحتمال أن لا يحصل منها شيء و إن كانت الأرض واسعة، إذ من المعلوم أنّه لا مانع من إجارة الأرض بقدر معيّن من الحنطة أو الشعير لا من جهة العقل و لا من جهة النقل، و لا ينبغي الخلاف و لا التأمّل في ذلك أصلًا، فيجوز إجارتها بحنطة معيّنة من غيرها و إن كانت قد زرعت حنطة.

و أمّا القاضي (2) القائل بحرمة إجارتها بالحنطة و الشعير و لو كانا من غيرها فإنّه يشترط اتّحاد الجنس بينهما و بين ما زرع فيها، فلو آجرها بشعير و زرعها حنطة لم يكن حراماً عنده، فلا بدّ أيضاً من تقييده عنده. و مثله أخبار أبي بصير الثلاثة و كلّها موثّقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا تؤاجر الأرض بالحنطة و لا بالتمر

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام المزارعة ح 7 ج 13 ص 210.

(2) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 10.

31

..........

____________

و لا بالشعير و لا بالأربعاء و لا بالنطاف و لكن بالذهب و الفضّة، لأنّ الذهب و الفضّة مضمون، و هذا ليس بمضمون (1)، لكن في خبر منها قد ترك قوله «و لكن بالذهب ...

إلى آخره». و مثله صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة (2). و قد رواه الصدوق في «الفقيه (3)» مسنداً، و «المقنع (4)» مرسلًا.

و رواه الشيخ (5) مسنداً.

و عساك تقول: يمكن أن نقيّد هذه الأخبار بما اشير إليه في هذه الصحيحة بأن يكون المراد لا تستأجر الأرض بالحنطة منها أو من غيرها إذا كنت تريد أن تزرعها حنطة كما هو مذهب القاضي كما عرفت. و ذلك يمكن جريانه في خبر أبي بردة و الفضيل اللذين هما الأصل في التقييد الأوّل كأن يقال: إنّ المراد من قوله (عليه السلام) فيهما أي الخبرين «إن كان من طعامها» أي من جنسها و لو كان من غيرها. و به يحصل الجمع أيضاً بين الأخبار، و الشاهد على هذا التقييد و الجمع ما رواه في «العلل» في الحسن أو القويّ أو الضعيف على اختلاف الأقوال (6) في إسماعيل بن مرار و في قول [1] يونس عن غير واحد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما سئلا

____________

[1] كذا في النسخة، و الظاهر وقوع خلل في العبارة، و السند في العلل هكذا.

حدثنا محمّد بن الحسن قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (مصحّحه).

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام المزارعة ح 2 و 6 ج 13 ص 209 و 210.

(2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام المزارعة ح 3 ج 13 ص 209.

(3) من لا يحضره الفقيه: باب المزارعة ح 3911 ج 3 ص 251.

(4) المقنع: في المزارعة ص 390.

(5) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 9 ج 7 ص 195.

(6) تنقيح المقال: ج 1 ص 144- 145.

32

..........

____________

ما العلّة الّتي من أجلها لا يجوز أن يؤاجر الأرض بالطعام و يؤاجرها بالذهب و الفضّة؟ قالا: العلّة في ذلك أنّ الّذي يخرج منها حنطة و شعير، و لا تجوز إجارة حنطة بحنطة و لا شعير بشعير (1) لأنّا نقول: يشهد على الجمع الأوّل مع موافقته الاعتبار و القواعد و اعتضاده بالشهرات و الإجماعات خبر الوشّاء المتقدم آنفاً (2) كما عرفت، و هو حسن كالصحيح. و قد دار خبر العلل في سنده بين امور ثلاثة كما عرفت.

و ممّا يردّ تعليل العلل تعليل المنع في موثّقتي أبي بصير المرويّتين في الجوامع الكبار اللاتي عليها المدار بأنّهما ليسا بمضمونين دون النقدين، فإنّ ذلك إنّما يتّجه فيما إذا كانت الاجرة من تلك الأرض، لأنّه يمكن أن لا يخرج منها شيء بخلاف النقدين الثابتين في الذمّة بمجرّد العقد، كما أنّ الطعام من حنطة أو شعير إذا لم يكن مشروطاً بكونه منها، بل كان خارجاً عنها يكون بمجرّد العقد مضموناً، و هذا يقطع عليك القول بأنّ خبر العلل معتضد بصحيحة الحلبي (3)، لأنّ هذا التعليل في الموثّقتين تعليل للمنع عن إجارة الأرض بالطعام على الإطلاق، و هو يقضي بأنّ الإطلاق يراد به المقيّد بذلك القيد، فبالأولى أن يراد هذا القيد في صحيحة الحلبي.

و اعترض على ما ظهر من بعض الأخبار و استند إليه بعض الأصحاب في بيان الوجه في المشهور بأنّ خروج ذلك القدر منها غير معلوم و ربّما لا يخرج شيء أو يخرج بغير ذلك الوصف. و من ثَمّ لم يجز السلم في حنطة من قراح معيّن لذلك بأنّه يشكل فيما لو كانت الأرض واسعة لا تخيس بذلك القدر عادةً فلا يتمّ إطلاق المنع (4). و فيه: أنّ الأخبار تنزّل على الغالب. و من النادر استئجار أرض الكوفة بمقدار

____________

(1) علل الشرائع: باب 291 في العلّة الّتي من أجلها لا يجوز ... ح 1 ص 518.

(2) تقدّم في ص 28.

(3) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام المزارعة ح 3 ج 5 ص 209.

(4) كما في المسالك: في شرائط المزارعة ج 5 ص 13.

33

..........

____________

يخرج منها. و لذلك اشترطوا في السلف أن لا يكون من قرية معيّنة أو قراح معيّن كما ذكره المستدلّ. فلا ينبغي الاعتراضات على الامور الواضحات مع التصريح بها في الأخبار.

بقي شيء و هو أنّ المطلق و المقيّد إذا كانا منفيّين فقد حكى الإجماع في «المعالم (1)» و غيرها (2) أنّه لا يلزم الجمع بل يبقى المطلق على إطلاقه. و مثّلوه بقولنا:

لا تعتق مكاتباً كافراً [1]. قال في «المسالك»: و بملاحظة ذلك يتخرّج على ذلك فساد كثير و قال: إنّ النهي مطلق و لا منافاة بينه و بين تحريم شرطه من طعامها حتّى يجمع بينهما بحمله عليه (3).

و فيه نظر من وجوه: الأوّل أنّ المقيّد فيما نحن فيه قد اشتمل على شرط، و مفهومه يقضي بجواز إجارة الأرض بحنطة من غيرها، فالإجماع المذكور إن تمّ منزّل على ما إذا لم يكن هناك شرط. الثاني أنّ الإجماع المذكور غير مسلّم إلّا في خصوص المثال بل بعض متأخّري متأخّري الاصوليّين كسلطان المحقّقين (4) منعه أو تأمّل فيه في خصوص المثال لمكان مفهوم الصفة، و مولانا المقدّس الأردبيلي (5) تأمّل في فقهه في هذا الإجماع و بنى على خلافه، و قال في «القوانين»: إنّ الحكم بوجوب العمل بالمطلق و المقيّد هنا لا يتمّ إلّا بفرضهما عامّاً و خاصّاً. و الظاهر

____________

[1] و غيّر المثال في المعالم تبعاً لشارح الشرح ب«لا» تعتق: لا تعتق المكاتب الكافر حيث لا يقصد الاستغراق، و هو غير جيّد كما بيّن في محلّه (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) معالم الدين: في المطلق و المقيّد ص 152.

(2) كقوانين الاصول: في المطلق و المقيّد ج 1 ص 331.

(3) مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 13.

(4) حاشية السلطان على معالم الدين: ص 50- 51.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 103.

34

..........

____________

أنّ اتّفاقهم على ذلك مبنيّ على مثالهم المشهور، و إلّا فعلى فرض إرادة الماهية من المطلق لا بشرط فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد (1). قلت: و قد وجدنا الفقهاء في أبواب الفقه لا يختلفون في ذلك و من ذلك ما نحن فيه إن لم نعتبر الشرط، و ما ورد في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه (2) مع ورود نصّ بتحريم بيع المكيل و الموزون 3 كذلك حيث جمع الأكثر (4) بينهما بحمل المطلق (أعني المكيل و الموزون) على المقيّد (أعني الطعام الّذي هو الحنطة خاصّة أو هي و الشعير خاصّة) و كم من حكم خالفوا فيه اصولهم، أو لا تراهم يقولون (5) في اصولهم: إنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، و اختلفوا فيه في العبادات مع أنّهم في الفقه أطبقوا على اقتضائه الفساد فيهما إلى غير ذلك.

و قد ظهر ممّا حرّرناه في المقام أنّ الأصحاب مطبقون على خلاف ما هو ظاهر «النهاية (6) و النافع (7)» أو صريحه و صريح «التبصرة (8)» من الحكم بالكراهية فيما إذا شرط كونه منها، و أنّهم لا يختلفون في حرمة ذلك، و أنّ الأخبار لا دلالة فيها على الكراهية، و أنّ المراد من قوله «لا خير فيه» أنّه حرام، كما ظهر أن لا خلاف في جواز إجارتها بطعام من غيرها مغاير لما يزرع فيها. و أنّ جماعة قالوا (9):

____________

(1) قوانين الاصول: في المطلق و المقيّد ج 1 ص 332.

(2) 2 و 3 وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 12- 15 ج 12 ص 390.

(4) منهم المقداد في التنقيح الرائع: البيع في القبض ج 2 ص 68، و الطباطبائي في رياض المسائل: البيع في القبض ج 8 ص 242- 243، و السبزواري في كفاية الأحكام: البيع في التسليم و القبض ج 1 ص 489- 490.

(5) كما في معالم الدين: في النواهي ص 96، و راجع التنقيح الرائع: ج 2 ص 69.

(6) النهاية: في المزارعة ص 439.

(7) المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

(8) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة ص 100.

(9) منهم المقداد في التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 230، و السبزواري في كفاية

35

[في كراهة الاشتراط في الحصّة من النقدين]

و يكره أن يشترط مع الحصّة شيئاً من ذهب أو فضّة.

____________

بالكراهية في ذلك و فيما إذا اتّحد الجنس، و لعلّهم استندوا إلى إطلاق الأخبار بالنهي عن مؤاجرتها بالطعام مطلقاً، لأن كان يحتمل تناوله لهاتين الصورتين و إن ضعف لوجود ما يدلّ على تقييدها بما إذا كان منها لمكان المسامحة في إثبات الكراهيّة، و الاكتفاء في ذلك بالاحتمال و إن ضعف، بل يكتفي فيها بالعلم بالصدور عن المعصوم و إن علم أنّه مقيّد أو مسوق لغير ذلك و لمكان شبهة الخلاف من القاضي (1) في الثاني.

[في كراهة الاشتراط في الحصّة من النقدين]

قوله: «و يكره أن يشترط مع الحصّة شيئاً من ذهب أو فضّة»

(1) كما في «جامع الشرائع (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» و قد حكى ذلك في «المختلف (5)» عن الشيخ. و لعلّه فهمه ممّا ستسمعه (6) عنه في المساقاة. و في «الوسيلة (7) و الشرائع (8) و التذكرة (9) و المختلف 10 و الكتاب» فيما يأتي (11) و «التحرير 12

____________

الأحكام: في أحكام الإجارة ج 1 ص 659، و الطباطبائي في رياض المسائل: في كراهة إجارة الأرض للزراعة ج 9 ص 121.

(1) تقدّم في ص 30.

(2) الجامع للشرائع: في المزارعة ص 298.

(3) 3 و 12 تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 138.

(4) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 316.

(5) 5 و 10 مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 193.

(6) لم نعثر في المساقاة على كلامٍ من الشيخ، نعم ذكره في المزارعة فراجع ص 370، و راجع النهاية: في المساقاة ص 442.

(7) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(8) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(9) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 338 س 36.

(11) سيأتي في ص 247- 248.

36

..........

____________

و الإرشاد (1) و الإيضاح (2) و اللمعة (3) و جامع المقاصد (4) و الروض (5) و مجمع البرهان (6) و المسالك (7) و الروضة (8) و الكفاية (9) و المفاتيح (10)» أنّه لو شرط شيئاً يضمنه من غير الحاصل صحّ و جاز. و في الأربعة الأخيرة أنّه المشهور. و حكى في هذا في «الشرائع (11) و التذكرة (12) و المختلف (13) و الإيضاح (14)» عن بعض أصحابنا القول بالمنع. و قد اعترف جماعة (15) منهم بعدم معرفة القائل به. و يأتي تمام الكلام (16) عند تعرّض المصنّف له.

و في «المقنعة (17) و المراسم (18) و النهاية (19) و المهذّب (20) و السرائر (21)

____________

(1) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 287.

(3) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(4) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 316.

(5) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 100.

(7) مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 12.

(8) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 277.

(9) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 636.

(10) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المزارعة ... ج 3 ص 96.

(11) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(12) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 338 س 37.

(13) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 193.

(14) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 287.

(15) كما في المسالك: في شرائط المزارعة ج 5 ص 12.

(16) سيأتي في ص 247- 248.

(17) المقنعة: في المساقاة ص 637- 638.

(18) المراسم: في أحكام المزارعة و المساقاة ص 195.

(19) النهاية: في المساقاة ص 442.

(20) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(21) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

37

..........

____________

و الشرائع (1) و النافع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و التبصرة (6) و اللمعة (7) و المهذّب البارع (8) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (9) و الروض (10) و المسالك (11) و الروضة (12) و مجمع البرهان (13) و الرياض (14)» و كذا «الكفاية (15) و الإيضاح (16)» أنّه يكره أن يشترط ربّ الأرض على المساقي شيئاً من ذهب أو فضّة. و في «الكفاية» أنّه المشهور 17. و في «جامع المقاصد 18 و المسالك 19» و كذا «الرياض (19)» نفي العلم بالخلاف في ذلك. قلت: لا تصريح بالكراهيّة في «الكافي (20)». و في «المهذّب» أنّ الأحوط تركه (21). و يأتي تمام الكلام (22) في هذا

____________

(1) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(2) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 353 س 9.

(4) تحرير الأحكام: في شروط المساقاة ج 3 ص 152.

(5) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 429.

(6) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(7) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(8) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(9) 9 و 18 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 369- 370.

(10) لا يوجد لدينا كتابه، فراجع حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 336.

(11) 11 و 19 مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 55.

(12) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 315.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 130.

(14) رياض المسائل: المساقاة في كراهة اشتراط شيءٍ من ذهب ... ج 9 ص 138.

(15) 15 و 17 كفاية الأحكام: المساقاة في الفائدة ج 1 ص 643- 644.

(16) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 295.

(19) رياض المسائل: المساقاة في كراهة اشتراط شيءٍ من ذهب ... ج 9 ص 138.

(20) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض و مساقاتها ص 348.

(21) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(22) سيأتي في ص 247- 248.

38

..........

____________

و فروعه في بابه عند تعرّض المصنّف له.

و من الغريب أنّهم جميعاً- إلّا من شذّ- تعرّضوا لهذا الاشتراط في المساقاة مع أنّه لم يرد بذلك خبر. و أنّ الأقدمين لم يتعرّضوا لذلك في المزارعة مع ورود خبر بذلك رواه المحمّدون الثلاثة في الصحيح في «الفقيه (1) و الكافي (2) و التهذيب (3)» عن محمّد بن سهل بن اليسع عن أبيه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل يزرع له الحرّاث الزعفران و يضمن له أن يعطيه في كلّ جريب أرض يمسح عليه وزن كذا و كذا درهماً، فربّما نقص و غرم و ربما زاد و استفضل، قال: لا بأس به إذا تراضيا. و الظاهر حسن حال محمّد، لأنّ له كتاباً و مسائل، و روى عنه أحمد في الصحيح و لم يستثن من كتاب نوادر الحكمة، و قد ذكر في جميع الطرق إلى أبيه، فالحديث حسن أو قويّ معتبر ظاهر الدلالة، و إن تمّ ما في «الروضة» من دعوى الشهرة كما هو الظاهر، لأن كان ما نحن فيه و ما حكيناه عن الوسيلة و ما ذكر بعدها من سنخٍ واحد، لأنّ الظاهر عدم الفرق بينهما و بين غيرهما من الحنطة و الشعير و غيرهما كانت الشهرات الأربع جابرة لسنده إن كان فيه ضعف، بل و لدلالته إن كان فيها قصور، و قد اعترف بدلالته الخراساني (4) و الكاشاني (5)، و كذا صاحب «الرياض (6)» مضافاً إلى الأصل المستفاد من عمومات الأدلّة بإيجاب الوفاء بالشروط و العقود و لا غرر و لا جهالة. و ليس من النماء الّذي يشترط فيه أن يكون مشاعاً. فكان الأصل و العمومات سالمين عن المعارض.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه: في المزارعة ح 3912 ج 3 ص 251.

(2) الكافي: فيما يجوز أن يؤاجر به الأرض و ما لا يجوز ح 9 ج 5 ص 266.

(3) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 15 ج 7 ص 196.

(4) كفاية الأحكام: المساقاة في الفائدة ج 1 ص 644.

(5) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المزارعة ... ج 3 ص 96.

(6) رياض المسائل: المساقاة في كراهة اشتراط شيءٍ من ذهب ... ج 9 ص 139 و 121.

39

..........

____________

و قد يتعذّر عن تعرّض الأصحاب لهذا الفرع في المساقاة لمكان إطباق العامّة على بطلانه (1) لكنّه لا يجدي بالنسبة إلى «المقنعة (2) و النهاية (3) و المراسم (4)» اللاتي هي متون أخبار، و الأمر سهل.

هذا، و قد قال الشهيد الثاني: إنّه حيث يصحّ يكون قراره مشروطاً بالسلامة كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع، و إنّه لو تلف البعض سقط من الشرط بحسابه، لأنّه كالشريك و إن كانت حصّته معيّنة، و احتمل أن لا يسقط شيء بذلك عملًا بإطلاق الشرط (5). إلّا أن يكون هناك عرف يوجب الصرف إلى الأوّل فيتّبع.

و بعدم السقوط صرّح في «الكافي (6)» كما يأتي، و هو ظاهر الباقين، و هو الأقوى كما يأتي في المساقاة (7).

و نحن نقول: لعلّ الوجه في كونه مشروطاً بالسلامة أنّه لو لا ذلك للزم الضرر بذهاب تعبه و دفع ما شرط، فيكون أكل مال من دون عوض، فيدخل تحت أكل المال بالباطل. و قد استنهضنا في باب المساقاة انعقاد الإجماع على ذلك.

و قد يكون المراد بالسلامة السلامة العرفية العادية بحيث لا يكون الناقص شيئاً معتدّاً به عرفاً و عادةً، لكن يأتي لجماعة في باب المساقاة أنّ قراره مشروط بعدم التلف أو عدم الخروج، و فرق بينهما و بين اشتراط السلامة العرفية كما يأتي تحريره هناك، فلا بدّ أن يراد السلامة في الجملة ليوافق عدم التلف. و إطلاقهم

____________

(1) المغني لابن قدامة: في المساقاة ج 5 ص 577.

(2) المقنعة: في المساقاة ص 637- 638.

(3) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 442.

(4) المراسم: في المزارعة و المساقاة ص 195.

(5) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 277.

(6) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض أو مساقاتها ص 348.

(7) سيأتي في ص 247- 248.

40

..........

____________

يقضي بعدم الفرق بين كون الذهب أو الفضّة أكثر من الحصّة أو دونه.

و أمّا الكراهية فالظاهر انعقاد الإجماع عليها في المساقاة، و لا فرق و لا فارق، و إلّا فالخبر خالٍ عنها إلّا أن يَفهم من قوله (عليه السلام): لا بأس (1)، فإنّه كثيراً ما يستعمل في الكراهية. و قد توجّه بجواز كون الخارج بقدر الشرط أو أقلّ فيكون عمله ضائعاً موجباً للضرر المنفيّ عقلًا و شرعاً. و فيه نظر ظاهر، إذ لو كان الشرط أكثر من الحصّة أو مثلها علماً أو ظنّاً بل و احتمالًا يكون سفيهاً و العقد باطلًا، إلّا أن يفرض له نفعٌ آخر يعتدّ به، فليتأمّل. و تمام الكلام يأتي في باب المساقاة (2) بعون اللّٰه تعالى و لطفه و بركة خير خلقه محمّد و آله (صلى الله عليه و آله).

و لو كان الشرط للعامل على المزارع (المالك- خ ل) احتمل قويّاً عدم سقوط شيء، لأنّ العوض من قِبل العامل قد حصل و قد قال به أو مال إليه في مساقاة «جامع المقاصد (3) و مجمع البرهان (4)» و احتمل المساواة بينه و بين عكسه، كما أنّه يحتمل كراهية الاشتراط و عدمها. و في مساقاة «التذكرة (5) و التحرير (6)» يكره أن يشترط أحدهما لنفسه ذهباً أو فضّة. و يحتمل الفرق في ذلك بين المزارعة و المساقاة لمكان نعمه (7)* شجر البستان كما يأتي (8) إن شاء اللّٰه تعالى.

*- كذا في النسخة، فليراجع (مصحّحه).

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 12 من أبواب بيع الثمار ح 2 ج 13 ص 23.

(2) سيأتي في ص 247- 248.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 370.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 130- 131.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 353 س 9.

(6) تحرير الأحكام: في شروط المساقاة ج 3 ص 152.

(7) الظاهر أنّ الصحيح في اللفظ: أنّه كان تعمّه، أيّ أرضٍ كانت فيه شجر البستان مضافاً إلى كونها مزروعاً أيضاً أو لارض تستغرق بالشجر البستاني.

(8) سيأتي في ص 250.

41

[ (الثاني) تعيين المدّة:]

(الثاني) تعيين المدّة:

و لا بدّ من ضبطها بالشهور و الأعوام،

____________

[في أنّه لا بدّ من ضبطها بالشهور و الأعوام]

قوله: «الثاني: تعيين المدّة. و لا بدّ من ضبطها بالشهور و الأعوام»

(1) كما في «الشرائع (1) و التحرير (2) و التذكرة (3)» و غيرها (4) ممّا تأخّر عنها. و هو معنى ما في «المقنعة (5) و المراسم (6) و الكافي (7) و المبسوط (8) و المهذّب (9) و الوسيلة (10) و الغنية (11) و السرائر (12) و الإرشاد (13) و مجمع البرهان (14)» و غيرها (15) من أنّه لا بدّ من تعيين المدّة. و قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الربيع الشامي: يتقبّل الأرض من أربابها بشيءٍ معلوم إلى سنين مسمّاة (16).

____________

(1) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(2) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(3) تذكرة الفقهاء: في شرائط المزارعة ج 2 ص 339 س 4.

(4) كمسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 14.

(5) المقنعة: في المزارعة ص 636.

(6) المراسم: في المزارعة ص 194.

(7) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض أو مساقاتها ص 348.

(8) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 255.

(9) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 11.

(10) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(11) غنية النزوع: في المزارعة ص 290.

(12) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 443.

(13) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 99.

(15) كرياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(16) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 5 ج 13 ص 214.

42

و لا يكفي تعيين المزروع عنها،

____________

و في «التذكرة»: الإجماع على أنّها لا يجوز مع جهالة المدّة (1). و نقل في «مجمع البرهان» في المساقاة أنّه قد حكى الإجماع على البطلان مع الخلوّ عن المدّة مطلقاً (2). و هذا الإجماع حكاه في «المسالك» في المساقاة قال: و اعلم أنّ الاتّفاق على اشتراط تقديرها في الجملة، أمّا تركها رأساً فيبطل العقد قولًا واحداً (3).

فترك التعرّض للمدّة هنا في «النهاية (4) و الخلاف (5) و اللمعة (6) و الروضة (7)» ليس بمخالفة، إذ لعلّهم يكتفون بتعيين المزروع عنها أو يقولون: إنّ الأمر في ذلك واضح. و صريح «المفاتيح (8) و الرياض (9)» أنّ هناك جماعة منّا مصرّحين بعدم اشتراط تعيين المدّة و الاكتفاء بتعيين المزروع عنها. و لم نجده لأحدٍ منّا و لا من العامّة، و إنّما ذكر ذلك في «الشرائع (10) و التذكرة 11» و غيرها (12) وجهاً و احتمالًا، و لم يقل أحد غيرهما إنّه قول.

قوله: «و لا يكفي تعيين المزروع عنها»

(1) هذا هو الأشبه كما في

____________

(1) 1 و 11 تذكرة الفقهاء: في شرائط المزارعة ج 2 ص 339 س 4 و 5.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(3) مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45.

(4) بل تعرّض فيها للمدّة حيث قال: لا تصحّ إلّا بأجلٍ معلوم. فراجع النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 441.

(5) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 515- 522.

(6) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158- 159.

(7) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 278- 279.

(8) مفاتيح الشرائع: في اشتراط تعيين الأجل في المزارعة ج 3 ص 96- 97.

(9) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(10) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(12) كما في المسالك: في شروط المزارعة ج 5 ص 15.

43

..........

____________

«الشرائع (1)» و الأقوى كما في «التذكرة (2)» و الأقرب كما في «التحرير (3) و المسالك (4)» و كذا «الرياض (5) و المفاتيح (6)» لأنّ مقتضى العقد اللازم ضبط أجله، لأنّ ما خالف الأصل و احتمل الغرر و الجهالة يجب الاقتصار فيه على موضع اليقين. فكان إلحاقها بالإجارة أولى و أشبه من إلحاقها بالقراض. و لا ترجيح في «الكفاية (7)».

و عن أبي عليّ في المساقاة الاكتفاء في التقدير بحصول الثمرة (8). و في «المسالك» أنّه لا يخلو من وجه (9). و في «مجمع البرهان (10) و الكفاية (11)» أنّه غير بعيد للضبط عادةً في الجملة كالقراض، و للأصل و عمومات الأدلّة. و الأوّل فيهما أشبه باصول المذهب و أوفق بالضوابط الشرعية، و التنظير بالقراض غير متّجه لمكان جوازه و لزومهما و لأنّ التوقيت يخلّ به، لأنّه ليس للربح وقت معلوم، فربّما لا يحصل في المدّة المقدّرة. و يمكن أن يقال: إنّ التأقيت بالزمان يشترط فيه العلم أو الظنّ بالإدراك، فإذا تعرّض للمقصود كان أولى، فتأمّل.

و قد استدلّ لأبي عليّ في «المختلف (12)» في المساقاة بصحيحة يعقوب بن

____________

(1) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(2) تذكرة الفقهاء: في شروط المزارعة ج 2 ص 339 س 5.

(3) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(4) مسالك الأفهام: في شروط المزارعة ج 5 ص 15.

(5) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(6) مفاتيح الشرائع: في اشتراط تعيين الأجل في المزارعة ج 3 ص 96- 97.

(7) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 636.

(8) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(9) مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(11) كفاية الأحكام: المساقاة في المدّة ج 1 ص 642.

(12) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

44

..........

____________

شعيب (1). و أجاب عن الاستدلال بها بجواب ضعيف. و قد أوضحنا ذلك في باب المساقاة (2)، فليلحظ.

و قال في «الرياض» ما ملخّصه: إذا لم يعيّن المدّة بطل، خلافاً لبعض متأخّري الأصحاب إذا عيّن المزروع مدّعياً على خلافه الوفاق. و جعله في الشرائع و غيره وجهاً و لم يذكره قولًا. و فيه نوع إشعار بالوفاق كما ادّعاه، فإن تمّ كان هو الحجّة، و إلّا فما اختاره من عدم اعتبار ذكر المدّة في تلك الصورة لا يخلو عن قوّة (3)، انتهى.

و هو فاسد من وجوه، و ذلك لأنّ هذا البعض هو صاحب «المسالك» قال فيه في باب المساقاة بعد نقل كلام ابن الجنيد و قد سمعته: إنّه لا يخلو من وجه. و قال بعده من دون فاصلة: و اعلم أنّ الاتّفاق على اشتراط تقديرها في الجملة، أمّا تركها رأساً فيبطل العقد قولًا واحداً (4)، انتهى. و كلامه هذا في المساقاة، و صاحب الرياض جعله في المزارعة، و الظاهر أنّ بينهما فرقاً عندهم، لأنّ أبا عليّ ما خالف في المزارعة في الصورة المذكورة و خالف فيها في المساقاة، و مال جماعة (5) إلى قوله في المساقاة و لم يمل إليه أحد في المزارعة، و إنّما جعل في «الشرائع» و غيرها وجهاً كما عرفت ذلك كلّه، لكنّ الظاهر عندنا عدم الفرق بينهما في ذلك.

ثمّ إنّ جعله وجهاً في الشرائع في المزارعة كيف يشعر بالوفاق الّذي ادّعاه في المسالك في المساقاة، و لم يذكر في المساقاة في الشرائع في ذلك شيئاً. ثمّ إنّ

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 202.

(2) سيأتي في ص 199- 206.

(3) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(4) مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45.

(5) منهم العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45، و السبزواري في كفاية الأحكام: المساقاة في الفائدة ج 1 ص 642.

45

و تجوز على أكثر من عامٍ واحد من غير حصر إذا ضبط القدر.

____________

قضية كلام الرياض أنّ صاحب المسالك ادّعى الإجماع على خلاف تلك الصورة و خالفه، و ليس كذلك، و إنّما الإجماع الّذي ادّعاه إنّما هو فيما إذا ترك المدّة رأساً لا بتصريحٍ و لا بإشارةٍ و لا تلويح، و هو تامّ لا ريب فيه لأحد، و الصورة المذكورة لم تترك المدّة فيها رأساً بل اشير إليها و نبّه عليها بتعيين المزروع الّذي من شأنه أن تكون مدّة إدراكه نصف سنة مثلًا، فكيف يقول: إن تمّ كان هو الحجّة و يجعل الصورة المذكورة مخالفة له. ثمّ إنّ صاحب المسالك لم يحكم بذلك، و إنّما قال:

لا يخلو من وجه، و ما كان صاحب المسالك ليخالف الإجماع الّذي هو حصله و قطع به من دون تقادم عهد، بل من دون فاصلة أصلًا. و بالجملة: لا ريب في حصول الغفلة لصاحب الرياض. و إن قلت: إنّه أراد ببعض المتأخّرين مولانا الأردبيلي (1)، قلنا: ما زاد في مجمع البرهان على حكاية ما في المسالك و نفى البُعد عنه.

قوله: «و تجوز على أكثر من عامٍ واحد من غير حصر إذا ضبط القدر»

(1) كما في «جامع المقاصد (2)» و هو قضية إطلاق كلام الباقين (3). و به صرّح جماعة (4) في باب المساقاة. و يدلّ عليه الأصل و العمومات، و قد روى الحلبيّ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: في القبالة أن يأتي الرجل الأرض الخربة فيتقبّلها من أهلها عشرين سنة، فإن كانت عامرة ... الحديث (5). و روى الحلبي أيضاً

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(2) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 316.

(3) منهم ابن حمزة في الوسيلة: في المزارعة ص 270، و العلّامة في المختلف: في المساقاة ج 6 ص 198، و السبزواري في الكفاية: في شروط المزارعة ج 1 ص 636.

(4) كالعلّامة في تحرير الأحكام: في المساقاة ج 3 ص 151، و الأردبيلي في المجمع: في أركان المساقاة ج 10 ص 128، و الطباطبائي في الرياض: في شروط المساقاة ج 9 ص 132.

(5) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 3 ج 13 ص 213.

46

و لو شرط مدّة يدرك الزرع فيها قطعاً أو ظنّاً صحّ، و لو علم القصور فإشكال.

____________

في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة و أقلّ من ذلك أو أكثر (1). و قد روى ذلك الحلبي (2) أيضاً في الحسن كالصحيح في متنٍ آخر. و في خبر أبي الربيع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل أيّ وجوه القبالة أحلّ؟ قال: يتقبّل الأرض من أربابها بشيءٍ معلوم إلى سنين مسمّاة (3).

و حينئذٍ فيجوز أن يساوي بين السنين بالحصص و أن يفاوت بينها مع تعيين ما يخصّ كلّ واحدة. و من الغريب عدم تعرّض المعظم له مع ورود الأخبار به.

قوله: «و لو شرط مدّة يُدرك الزرع فيها قطعاً أو ظنّاً صحّ»

(1) كما في «جامع المقاصد (4) و المسالك (5) و الكفاية (6) و الرياض (7)». و في «المفاتيح» نسبته إلى القيل (8)، و ليس في محلّه، و لعلّه بالنسبة إلى مجموع ما ذكر. و الوجه في ذلك في صورة القطع ظاهر، و أمّا في صورة الظنّ فلوجود المقتضي و انتفاء المانع، و الظنّ مناط الشرعيّات. و يأتي في المساقاة (9) أنّه لو ظنّ في المدّة حصول الثمرة صحّ العقد مصرّحاً به في أربعة عشر كتاباً.

قوله: «و لو علم القصور فإشكال»

(2) أقواه و أصحّه عدم الصحّة كما في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 204.

(2) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 8 ج 13 ص 210.

(3) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 5 ج 13 ص 214.

(4) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 316.

(5) مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 15.

(6) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 636.

(7) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(8) مفاتيح الشرائع: في اشتراط تعيين الأجل في المزارعة ج 3 ص 96.

(9) سياتى في ص 194- 196.

47

..........

____________

«الإيضاح (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الرياض (4)» لأنّ الأجل الناقص خلاف وضع القبالة و تفويت الغرض منها، لأنّ العوض في المزارعة هو الحصّة من النماء و لا يتحقّق في المدّة الناقصة، فيبقى العقد بغير عوض حاصل عند انتهاء المدّة. و يأتي (5) في المساقاة للمصنّف الجزم بالبطلان مع العلم بالقصور و الظنّ و التساوي، و قد حكيناه هناك عن عشرة كتب أو أكثر.

و مستند الصحّة عموم «أوفوا بالعقود» (6) و أنّه يمكن التراضي على الإبقاء بعد ذلك و أنّه زرع بحقّ فيجب إبقاؤه. و العموم لا يتناول العقد الخالي عن العوض، و التراضي غير لازم فلا يعلّق عليه شرط اللازم. و الثالث أوهن شيء، لكن قد يقال: إنّ الصحّة ظاهر إطلاق «المقنعة (7) و المراسم (8) و المبسوط (9) و الكافي (10) و المهذّب (11) و الوسيلة (12) و الغنية (13) و السرائر (14) و الشرائع (15) و النافع (16)

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أركان المزارعة ج 2 ص 285.

(2) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 316.

(3) مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 15.

(4) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 106.

(5) سيأتي في ص 194.

(6) المائدة: 1.

(7) المقنعة: في المزارعة ص 636.

(8) المراسم: في المزارعة ص 194.

(9) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 257.

(10) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض ص 348.

(11) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 11.

(12) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(13) غنية النزوع: في المزارعة ص 292.

(14) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 443 و 448.

(15) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(16) المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

48

[فيما لو لم يدرك الزرع في المدّة المعيّنة]

و لو ذكر مدّةً يظنّ الإدراك فيها فلم يحصل فالأقرب أنّ للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية بالاجرة، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قِبل اللّٰه تعالى كتغيّر الأهوية و تأخّر المياه.

____________

و التذكرة (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و شروحه (4) و التنقيح (5)» و غيرها (6) حيث قيل فيها:

لا بدّ من تعيين المدّة و نحو ذلك، و هو يتناول ما إذا كانت ناقصة عن الإدراك أو زائدة أو مساوية، بل لا نجد إشكالًا و لا خلافاً إلّا ممّن عرفت، إذ هذا الإطلاق موجود في جميع الكتب إلّا النهاية و الخلاف و اللمعة و الروضة، إلّا أن يقال: إنّ المتبادر من إطلاق المدّة للزرع إنما هو غير الناقصة، و لعلّه كذلك. و يأتي في المساقاة (7) الكلام في الاجرة على التقديرين.

[فيما لو لم يدرك الزرع في المدّة المعيّنة]

قوله: «و لو ذكر مدّةً يظنّ الإدراك فيها فلم يحصل فالأقرب أنّ للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية بالاجرة، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قِبل اللّٰه سبحانه كتغيّر الأهوية و تأخّر

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في شرائط المزارعة ج 2 ص 339 س 4.

(2) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(3) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 426.

(4) منها: شرح إرشاد الأذهان (للنيلي): في المزارعة ص 62 س 3، و مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 99، و حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 330، و حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المزارعة و المساقاة ص 461.

(5) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(6) كمسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 15.

(7) سيأتي في ص 194- 196.

49

..........

____________

المياه»

(1) أمّا أنّ للمالك الإزالة فهو خيرة «الشرائع (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و المسالك (4) و الروض (5) و المقنعة (6) و مجمع البرهان (7) و اللمعة (8) و الروضة (9) و الكفاية (10) و الرياض (11)» و لا فرق في ذلك بين كون التأخير من الزارع أو من اللّٰه سبحانه كما هو صريح الستّة (12) الاوَل و ظاهر الخمسة الأخيرة. و ظاهر الجميع أنّ ذلك بدون الأرش بل هو صريح بعضها «كالمسالك 13». نعم احتمل في «مجمع البرهان» ثبوت الأرش خصوصاً إذا كان من اللّٰه سبحانه (14). و لم يحكم بثبوته

____________

(1) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 150.

(2) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(3) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(4) 4 و 13 مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 15- 16.

(5) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) المقنعة: في المزارعة ص 636.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 103.

(8) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(9) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 278.

(10) كفاية الأحكام: في شروط المزارعة ج 1 ص 636.

(11) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 107.

(12) لم يذكر في المقنعة المطبوعة الّتي بأيدينا ذِكر هذا الفرع بعينه فضلًا عن ذِكر رأيه فيه، فإنّه حسب العبارة الموجودة فيه قال: و إن انقضت المدّة المذكورة في المزارعة كان على المزارع قلع زرعه منها، فإن لم يفعل ذلك كان لربّ الأرض قلعه، راجع المقنعة: ص 636. و هذا الكلام بظاهره إنّما هو بصدد بيان أنّه إذا انقضت المدّة الّتي شرطها في المزارعة و بلغ زمان حصاد محصوله يجوز للمزارع قلع الزرع، و هذا غير الفرع الّذي نحن بصدده و هو ما إذا اشترط مدّة يظنّ إدراك المحصول فيه و لم يدرك و لا شكّ أنّ لكلّ واحدٍ منهما حكم على حدة، فإنّ حكم الأوّل الحصاد أو القلع بلا إشكال بخلاف الثاني فإنّه يحتمل القول بالتبعية مع اجرة الأرض معيّناً جمعاً بين قاعدة الضرر الجارية بالنسبة إلى كلٍّ منهما و لا يمكن ذلك في الأوّل، فإنّه لا ضرر في حصاد المحصول إذا أدرك و بلغ الحصاد حتماً، فتأمّل.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 104.

50

..........

____________

و لا عدمه في «الروضة (1)». و توهّم في «الرياض (2)» فظنّ أنّ القائل بالإزالة قائل بها مع الأرش و إن لم يصرّح به، و ستسمع أنّ أدلّتهم قاضية بأنّ ذلك بدون الأرش.

و في «التذكرة» أنّ الأقرب منعه من الإزالة (3). و به جزم في «جامع الشرائع (4)» و فصّل في «جامع المقاصد» في أوّل كلامه فقال: إن كان التأخير بتفريط الزارع كان للمالك الإزالة، لأنّه عند الانتهاء كالغاصب، و إن كان بغير تقصير منه يجب الإبقاء إلى الإدراك (5). قلت: و بهذا التفصيل جزم المصنّف في «الكتاب و التذكرة 6 و التحرير (7)» و الشيخ في «المبسوط (8)» و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد (9)» في باب الإجارة [1] كما تقدّم بيانه (10) مسبغاً، لكنّه في «جامع المقاصد» بعد ذلك جعل الإبقاء إذا كان التأخير بغير تقصير احتمالًا و جزم بوجوب الأرش حينئذٍ إذا قلع، و المصنّف هنا قرّب أنّ له الإزالة مطلقاً مع الأرش مطلقاً. و لم يوافقه على الحكم الثاني أحدٌ فيما أجد إلّا ما احتمله في «مجمع البرهان» و قد سمعت ما في

____________

[1] مستندين في الأوّل إلى أنّه كالغاصب و في الثاني إلى أنّ ما خرج عن المدّة و إن لم يتناوله العقد لكنّه يستلزمه حذراً من تكليف ما لا يطاق، و احتملوا وجوب الصبر على المالك مجّاناً و أنّ له القلع مجّاناً (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 278.

(2) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 107.

(3) 3 و 6 تذكرة الفقهاء: في شرائط المزارعة ج 2 ص 339 س 7 و 9.

(4) الجامع للشرائع: في المزارعة ص 299.

(5) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 318.

(7) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة و شرائطها ج 3 ص 139.

(8) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 257- 258.

(9) جامع المقاصد: في أركان الإجارة ج 7 ص 227- 228.

(10) تقدّم في ج 19 ص 463- 470 و 696- 697.

51

..........

____________

«جامع المقاصد» و لا ترجيح في الإزالة و عدمها في «الإيضاح (1) و المفاتيح (2)» و في «الرياض» أنّ الأحوط الإزالة مع الأرش و أحوط منه عدم الإزالة مطلقاً (3). و هو لا يتمّ فيما إذا كان التقصير من الزارع و ورثة مالك الأرض صغاراً و الأرض قابلة للزرع ثانياً.

هذا تحرير كلام الأصحاب في الباب، و الظاهر اتّفاقهم على صحّة العقد في نفسه لمكان اجتماع الامور المعتبرة فيه، و إنّما اختلفوا في غيره كما عرفت.

و لا يقال: إنّ قضيّة كلامهم السابق بطلان العقد حيث يكون التأخير من الزارع، لأنّ ذلك فيما إذا علم القصور حال العقد، و الحقّ ما فصّله في «جامع المقاصد (4)» كما تقدّم بيانه في باب الإجارة (5).

و ما عساه يقال: إنّ ذاك حكم الإجارة و المزارعة تخالفها في ذلك، لأنّا نقول:

____________

(1) المذكور في الإيضاح هو ترجيح وجوب الإجبار على التبقية و عدم الإزالة، فإنّه بعد أن ذكر قول المصنّف و هو «و لو ذكر مدّة يظنّ الإدراك فيها فلم يحصل فالأقرب أنّ للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية بالاجرة ... إلخ» قال: وجه القرب أنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه قبيحٌ عقلًا، فالإذن الأوّل لا يتناول ما بعد المدّة المشروطة فلا يجبر على التبقية، و يحتمل الوجوب لإذنه في الشروع و القلع ضرر، و قال (عليه السلام): لا ضرر و لا ضرار، و لأنّه ليس لعرق ظالم حقّ، و هو الأقوىٰ عندي، انتهى. راجع الإيضاح: ج 2 ص 285- 286.

و أنت خبير بأنّ صريح العبارة هو ترجيح جانب التبقية و وجوبها على مالك الأرض. ثمّ إنّ في استدلاله لوجوب التبقية بقوله «لا ضرر و لا ضرار» و بقوله «ليس لعرق ظالم حقّ» تأملًا، فإنّ الضرر يصدق على التبقية بلا أرش، و على الإزالة بلا أرش، كما أنّ الظلم أيضاً يصدق عليهما أيضاً. و أمّا مع الأرش من الطرفين فلا ظلم. نعم بعد انقضاء المدّة المشروطة و طلب مالك الأرض تخلية أرضه، فتركها يوجب التصرّف في الملك بغير إذنه حتّى و لو مع الأرش، إلّا أن يرضى المالك به، فتأمّل فيما ذكرناه تأمّلًا كاملًا.

(2) مفاتيح الشرائع: في اشتراط تعيين الأجل في المزارعة ج 3 ص 97.

(3) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 107.

(4) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 317.

(5) تقدّم في ص ج 19 ص 697- 703.

52

..........

____________

إذا جرى هذا التفصيل في الإجارة فبالأولى أن يجري في المزارعة، لأنّ البلوغ هو المقصود في المزارعة. و لهذا لا يجوز على الأصحّ المزارعة على مدّة لا يدرك فيها الزرع كما عرفت آنفاً، و يجوز ذلك على الأصحّ في الإجارة، فإذا جازت له الإزالة في الإجارة حيث يكون مفرّطاً و قد جوّزوا فيها الاستئجار مدّة لا يدرك فيها فبالأولى أن تجوز في المزارعة الّتي لا يجوز فيها ذلك، فليتأمّل فيه جيّداً.

و إذا وجب الإبقاء بالاجرة في الإجارة الّتي قد يقصد فيها الإدراك و قد لا يقصد و يكون الزرع فيها مجازاً حيث لا تقصير منه فبالأولى أن يجب في المزارعة الّتي لا يراد منها إلّا الإدراك الملحوظ في أوّل المعاملة. و الاعتبار يقضي بأنّه لا ينبغي تضييع مال الزارع بقلعه من غير تقصير صدر منه أصلًا مع إمكان عدمه من غير ضرر على المالك و قد وضع بحقّ، فيدخل تحت مفهوم قوله (صلى الله عليه و آله): ليس لعرق ظالم حقّ (1)، الّذي ادّعي (2) الإجماع على العمل بمفهومه. إلّا أن تقول: إنّ ذلك يقضي في صورة التأخير بعدم الفرق بين ما إذا كان من قِبل اللّٰه سبحانه أو من الزارع، لأنّه من المعلوم أنّه في هذه الصورة لا يدرك في المدّة المذكورة، فإن كان الوضع في ابتدائها بحقٍّ فلا فرق، و كذا إذا كان بغير حقّ. فالتفصيل بملاحظة الخبر لا وجه له، فليلحظ ذلك جيّداً.

و ينبغي التفصيل بنوعٍ آخر، و هو الفرق في التأخير بين ما إذا زرع و بين ما إذا لم يزرع، فيفرّق بين ما إذا زرع و كان التأخير من اللّٰه سبحانه و بين ما إذا لم يزرع و التأخير منه سبحانه.

حجّة «الشرائع» أنّ المدّة الّتي يستحقّ عليه فيها التبقية قد انقضت و المالك متسلّط على ملكه يفعل فيه كيف شاء، و الزرع بعد المدّة لا حقّ له، فإبقاؤه بدون

____________

(1) عوالي اللآلي: ج 2 ص 257 ح 6.

(2) كما في إيضاح الفوائد: في محلّ الإجارة ج 2 ص 271- 272.

53

..........

____________

رضا المالك ظلم، فالجمع بين الحقّين إبقاؤه بالاجرة إذا رضي المالك (1).

حجّة «التذكرة (2)» أن للزرع أمداً معيّناً غير دائم الثبات و قد حصل في الأرض بحقّ فلم يكن للمالك قلعه، كما إذا استأجرها مدّة للزرع فانقضت قبل إدراكه. و هو تامّ في صورة عدم التقصير و كذلك الحال في النظر، فتأمّل جيّداً، لأنّ قضيّته أنّه و إن علم عدم الإدراك و كان التقصير منه أنّ وضع المزروع (الزرع- خ ل) حينئذٍ يكون بحقّ، و فيه تأمّل.

حجّة الكتاب (3) أنّ المدّة قد انقضت فلا حقّ للزارع، لكنّ الزرع كان بحقّ فلا يجوز تنقيص مال الزارع بغير عوض، فوجب الأرش جمعاً بين الحقّين، و هو لا يتمّ فيما إذا كان التأخير بالتقصير، و مع عدمه- أي التقصير- يجمع بين الحقّين بالإبقاء و الاجرة مع رضا الزارع فإن لم يرض وجب الأرش جمعاً بين الحقّين فليتأمّل. و طريق معرفة الأرش و تحصيله أن يقوّم الزرع قائماً بالاجرة إلى أوان حصاده و مقلوعاً كما ذكره جماعة (4). و يحتمل أن يضاف إلى الأوّل كونه مستحقّ القلع بالأرش، لأنّ ذلك من جملة أوصافه اللازمة له، إلّا أنّه لا يخلو من دور. و في «جامع المقاصد»: أنّه ليس بذلك البعيد، لأنّ حالته الّتي هو عليها هي هذه 5. و يأتي في آخر باب المساقاة (6) تمام الكلام في الأرش.

و لا وجه للأرش إذا كان البذر كلّه من المالك إذا قلنا: إنّ الزرع ينمو على

____________

(1) مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 15.

(2) تذكرة الفقهاء: في شرائط المزارعة ج 2 ص 339 س 7.

(3) 3 و 5 جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 317 و 320.

(4) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 317، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 16، و البحراني في الحدائق الناضرة: في المزارعة ج 21 ص 308.

(6) سيأتي في ص 301- 304.

54

..........

____________

ملكهما و إنّ المقلوع مشترك بينهما و إنّ (كان- خ ل) الزارع يملك الحصّة و إن لم ينعقد الحبّ، كما هو مقتضى إيجاب الشيخ (1) و ابن إدريس (2) و المصنّف في «المختلف (3)» الزكاة على كلّ واحدٍ منهما و إن لم يكن البذر منهما إذا بلغ نصيب كلّ واحدٍ منهما نصاباً، لأنّ ذلك يقضي بكون النماء على ملكهما. و يبعد أن يقال: إنّ ذلك حين انعقاد الحبّ، و يؤيّده حكمهم بأنّ عامل القراض يملك الربح بالظهور.

و أبو المكارم ينكر ذلك كلّه و لا يوجب على الزارع زكاة (4). و كيف كان، فقضية كلامهم عدا أبي المكارم أنّهما يقتسمان المقلوع على الشرط مع الأرش و عدمه على اختلاف القولين بل و المزروع إذا تساوت أجزاؤه. و بالجملة: تصحّ قسمة الزرع إمّا قسمة إجبار أو تراضٍ.

و ظاهر الجماعة أنّه حيث تسوغ له الإزالة يتولّاها بنفسه. و في «مجمع البرهان» ينبغي تكليف العامل بالإزالة أوّلًا، فإن لم يفعل أعلم الحاكم، فإن لم يمكن فله أن يفعل بنفسه. و قال: إنّه إذا كان الزمان قليلًا جدّاً لا تنبغي الإزالة (5).

و يبقى الكلام في أمرين: الأوّل أنّه هل يثبت للمالك اجرة الأرض مع القلع؟

الثاني هل للعامل اجرة أم لا؟ و لعلّ الأولى في الأوّل التفصيل، و في الثاني العدم مطلقاً. أمّا الأوّل فإن كان التأخير بتفريطه وجبت الاجرة عليه للمالك كما احتمله في «الروضة (6)» لأنّه قد ضيّع عليه منفعة أرضه بتأخيره إن كان المقلوع لا نفع له.

و لو فرض أنّ له منفعة ناقصة عن المعتاد احتمل وجوب أكثر الأمرين من الحصّة

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 183 و المساقاة ص 220.

(2) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442- 443.

(3) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 182- 183.

(4) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 291- 292.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 104.

(6) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 278.

55

..........

____________

و اجرة المثل، و إلّا تكن بتفريطه فالظاهر أن لا شيء له على الزارع، لأنّ قضية المزارعة قصر الحقّ على الحصّة و لا تقصير منه في فواتها. و أطلق في «اللمعة» قال: و إذا مضت المدّة و الزرع باقٍ فعلى العامل الاجرة (1)، لكنّ الظاهر أنّه أراد مع بقاء الزرع لا مع قلعه. و أمّا الثاني فإن كان التأخير بتفريطه فواضح، لأنّه عاد لا يستحقّ اجرة، و إن كان التأخّر من جانب اللّٰه سبحانه فالمالك لم يفوّت عليه الحصّة الّتي هي قضية المزارعة.

و في «جامع المقاصد»: أنّ المسألة من المبهمات، و لم أظفر فيها بكلام للأصحاب و لا لغيرهم سوى ما حكيته، و الباقي محلّ النظر و التأمّل (2). و في «المسالك»: أنّ كلام الأصحاب في ذلك غير محرّر (3). قلت: هلّا حرّراه، و لعلّ فيما ذكرناه بلاغاً في مثل هذا الفرع. و من الغريب ما في «المسالك» قال: إنّا إذا قلنا بوجوب الإبقاء ففي وجوب الاجرة قولان، و القولان للعلّامة أوّلهما في التذكرة و ثانيهما في القواعد 4. و أنت قد سمعت عبارة التذكرة، و هي ما حكيناه في حجّتها حرفاً فحرفاً، و لا تعرّض فيها لذِكر الاجرة، فظاهره فيها أن لا اجرة. و ستسمع أنّ مذهبه في الكتاب أنّه يجبر الزارع عليه بالاجرة إذا رضي به المالك أو بالعكس، فلو عكس النسبة لكان أولى. و قد اقتفاه في ذلك شيخنا صاحب «الرياض» لكنّه قال: إنّ ما نسبه إلى القواعد غير صحيح، لأنّه اختار فيه الإزالة (5). و كيف كان، فالظاهر وجوب الاجرة إذا قلنا بوجوب الإبقاء و كان التأخير بتقصير الزارع.

ثمّ عُد إلى العبارة فإنّه قد قال في «جامع المقاصد»: إنّ التبقية بالاجرة يجب فيها رضاء الزارع، لأنّ إيجاب عوض في ذمّته لم يقتضه العقد لا يعقل بدون رضاه،

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(2) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 320.

(3) 3 و 4 مسالك الأفهام: في شرائط المزارعة ج 5 ص 17.

(5) رياض المسائل: في شروط المزارعة ج 9 ص 107.

56

و لو اتّفقا على التبقية بعوضٍ جاز إن كان معلوماً.

____________

و حينئذٍ فيكون مستدركاً، لأنّه سيأتي بعد ذلك. و لا يكون ذِكره في حيّز الأقرب صحيحاً، لأنّه مقطوع به (1).

قلت: ظاهر العبارة أنّ الزارع يجبر على الإجابة بقاء بالاجرة إذا رضي المالك بذلك، لأنّه خيّره بين القلع بالأرش و إبقائه بأُجرة، فيصحّ دخوله حينئذٍ في حيّز الأقرب و لا استدراك. و لعلّ وجهه حتّى يكون معقولًا أنّ إجباره عليه إحسان إليه بحفظ ماله عن التضييع و الذهاب بالكلّية إذا كان المقلوع لا نفع له، أو عن تنقيصه تنقيصاً فاحشاً إذا كان له نفع في الجملة (2)، و لعلّ الأرش لا يجبر ذلك. و قد ذهب الشيخ إلى أنّ المعير إذا دفع قيمة الغرس للمستعير أجبر المستعير على القبول حيث يعيره أرضه للغرس و لم يعين المدّة (3). و تقدّم مثل ذلك (4) لجماعة في الغاصب، أو يكون المراد أنّ الأقرب أنّه لا يجبر المالك على الإبقاء بالاجرة إذا بذلها الزارع، بل يتخيّر بينه و بين الإزالة بالأرش. و به أيضاً يرتفع الاستدراك و يصحّ دخوله في حيّز الأقرب فليتأمّل.

قوله: «و لو اتّفقا على التبقية بعوضٍ جاز إن كان معلوماً»

(1) إذا اتّفقا على الإبقاء بأُجرة كانت إجارة للأرض حقيقة لانقضاء مدّة المزارعة فلا بدّ من

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 317.

(2) و لعلّه ناظر إلى بعض الأخبار الظاهر في المنع عن إتلاف الزرع و الشجر و وجوب إبقائهما مريداً في ذلك لما في إتلافه الّذي منه الإزالة المبحوث عنها في المقام من الخسارة على الشخص و النوع و في إبقائهما و إثمارهما الفائدة و الإفادة لهما. و قد ذكر هذا الخبر الشارح في أواخر باب الغصب في مسألة «ما لو زرع الأرض المغصوبة أو غرسها فللمالك القلع مجّانا» و قد يظهر من عبارة الشارح أنّه قد ذهب جمع من الأصحاب إلى ما ادّعاه، إلّا أنّ الّذي نقله هناك إنّما هو عن أحمد في الغصب و عن الشيخ في المبسوط في مسألة العارية من إجبار المستعير على أخذ قيمة الأرض بالنسبة إلى ما زرعه لو بذلها المعير، فراجع ج 18 ص 363- 366 و قد سبق لنا في معنى الخبر الّذي أشرنا إليه كلاماً نافعاً في الهامش و تأمّل فيما هناك.

(3) المبسوط: في العارية ج 3 ص 55.

(4) تقدّم في ج 18 ص 363- 365.