معتمد العروة الوثقى - ج1

- السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي المزيد...
471 /
9

[فصل من أركان الدين: الحج]

فصل من أركان الدين: الحج و هو واجب على كل من استجمع الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثي، بالكتاب و السنة، و الإجماع من جميع المسلمين بل بالضرورة (1).

____________

(1) لا ريب في ان الحج من أهم الواجبات الإلهية، و من أركان الدين و مما بنى عليه الإسلام، و في روايات كثيرة ذكرها الخاصة، و العامة: (ان الإسلام بنى على خمس، و منها الحج) (1).

و صرح الكتاب العزيز بتشريعه، و وجوبه فقال تعالى:

وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ (2).

____________

(1) الوسائل: باب 1 من أبواب مقدمة العبادات و صحيح البخاري ج 1، كتاب الايمان و صحيح مسلم ج 1، كتاب الايمان.

(2) آل عمران: 97.

10

و منكره في سلك الكافرين (1) و تاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم

____________

و المستفاد من الأدلة وجوبه على جميع الناس من الرجال، و النساء، و الخناثى، من دون اختصاص له بطائفة دون اخرى.

(1) قد يستدل على ذلك بان إنكار الضروري بما هو من موجبات الكفر:

و برده أنّا قد ذكرنا في بحث النجاسات: ان الميزان في الكفر و الإسلام أمور ثلاثة: الشهادة بالوحدانية، و الشهادة بالرسالة، و الاعتقاد بالمعاد فمن اعترف بهذه الأمور الثلاثة يحكم عليه بالإسلام، و يترتب عليه آثاره من المواريث، و حرمة دمه، و ماله، و حلية ذبايحه، و لزوم تجهيزه من الغسل، و الكفن، و الدفن، و غير ذلك من الاحكام، و من أنكر أحد هذه الأمور فهو كافر و ليس إنكار الضروري من جملتها إلا إذا رجع إلى تكذيب النبي «صلّى اللّه عليه و آله و سلم» فإنكار الضروري بنفسه، و مستقلا لا يوجب الكفر ما لم يستلزم تكذيب الرسالة كما إذا كان الشخص غير عارف بأحكام الإسلام و لم يكن ملتفتا إلى ان إنكاره يستلزم إنكار النبي «صلّى اللّه عليه و آله و سلم» فأنكر ضروريا من ضروريات الدين فان مجرد ذلك لا يوجب الكفر.

و قد يستدل على كفر منكر الحج بما يستفاد من ذيل آية الحج من قوله تعالى «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» (1) بدعوى:

ان من أنكر وجوب الحج كان كمن كفر فان التعبير عن الترك بالكفر

____________

(1) آل عمران: 97.

11

..........

____________

يدل على ان منكره كافر (1).

و فيه: ان الظاهر من قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ ان من كفر بأسبابه و كان كفره منشأ لترك الحج فان اللّه غني عن العالمين لا ان إنكار الحج يوجب الكفر، فإن الذي يكفر يترك الحج طبعا لانه لا يعتقد به و نظير ذلك قوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (2) فان عدم صلاتهم و عدم ايتائهم الزكاة لأجل كفرهم و تكذيبهم يوم القيامة. و لا تدل الآيات على ان ترك الصلاة موجب للكفر، بل الكفر و تكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة، و عدم أداء الزكاة فلا تدل الآية على ان منكر الحج كافر.

مضافا إلى انه فسر الكفر بالترك في صحيح معاوية بن عمار و عن قول اللّه عز و جل وَ مَنْ كَفَرَ يعني من ترك (3). على انه يمكن ان يقال: ان المراد بالكفر في المقام الكفر ان المقابل للشكر فان الكفر له اطلاقان:

أحدهما الكفر المقابل للايمان.

ثانيهما الكفران مقابل شكر النعمة و لا يبعد ان يكون المراد به هنا

____________

(1) و لعل المراد بالكفر هنا معناه اللغوي، و هو عدم التصديق، و عدم الاعتراف بالشيء، فالمعنى ان من لم يعترف بالحج- و يتركه بالطبع- فان اللّه غني عن العالمين، لان ترك الحج لا يضر اللّه شيئا كما هو الحال في سائر الواجبات الإلهية و العبادات فليس المراد بالكفر المعنى المصطلح المقابل للايمان باللّه تعالى حتى يتوهم دلالة الآية على كفر منكر الحج.

(2) المدثر: آية 42- 46.

(3) الوسائل باب: 7 من وجوب الحج حديث 2.

12

و تركه من غير استخفاف من الكبائر (1).

____________

هو الكفران، و ترك الشكر بترك طاعته تعالى كما في قوله سبحانه إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً (1) يعني اما ان يشكر، و يهتدي بالسبيل، و يعمل على طبق وظائفه الشرعية، و اما أن يكفر بالنعمة و لا يهتدي السبيل و لا يعمل على طبق وظائفه و لا يشكر ما أنعم اللّه عليه.

و قد يستدل على كفر منكر الحج بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر في حديث (قال قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر قال لا و لكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر» (2) بدعوى: ان قوله «ليس هذا هكذا» راجع إلى إنكار الحج يعني من أنكر الحج و قال:

بان الحج ليس بواجب فقد كفر.

و فيه: ان الظاهر من ذلك رجوعه إلى إنكار القرآن و ان هذه الآية ليست من القرآن و أن القرآن ليس هكذا فإنه (ع) استشهد أولا: بقول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ثم سئل السائل فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال (ع): «لا و لكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر» فالإنكار راجع إلى إنكار القرآن، و تكذيب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم):

و بالجملة لم يظهر من شيء من الأدلة كفر منكر الحج بحيث يترتب عليه أحكام الكافر بمجرد إنكاره من دون ان يستلزم ذلك تكذيب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما إذا لم يكن ملتفتا إلى هذه الملازمة، و كان جديد عهد بالإسلام فأنكر وجوب الحج و نحوه.

(1) لا ريب ان الاستخفاف بالأحكام الإلهية مذموم و مبغوض في الشريعة المقدسة كما ورد الذم في الخبر الوارد في الفأرة التي وقعت في

____________

(1) الإنسان: 3.

(2) الوسائل باب: 2 وجوب الحج حديث: 1.

13

و لا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة في تمام العمر (1) و هو المسمى بحجة الإسلام أي: الحج الذي بني عليه الإسلام مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزكاة. و ما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجدة و كل عام على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع و الاخبار. و لا بد من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من ارادة

____________

خابية فيها سمن، أو زيت فقال (ع): لا تأكله فقال السائل:

الفأرة أهون علي من أن اترك طعامي من أجلها فقال له أبو جعفر (ع):

انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك (1).

و بالجملة الاستخفاف بأي حكم إلهي مذموم عند الشرع المقدس و لكنه لا دليل على انه موجب للكفر و قد عرفت قريبا ان موجبات الكفر إنكار أحد أمور ثلاثة: الوحدانية، و الرسالة، و المعاد. و مجرد الاستخفاف ما لم يرجع إلى إنكار أحد هذه الأمور لا يوجب الكفر.

نعم لا إشكال في ان ترك الحج عمدا من الكبائر لعده منها في جملة من النصوص (2). و لا يبعد ان يكون الاستخفاف به من الكبائر فإنه نظير الاستخفاف بالصلاة كما في قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ (3) بناء على ان المراد بالسهو عن الصلاة الاستخفاف بها و الحج نظير الصلاة لأنه مما بنى عليه الإسلام.

(1) و يدل على ذلك مضافا إلى الإجماع، و التسالم بين المسلمين

____________

(1) الوسائل: باب 5 من أبواب الماء المضاف حديث: 2.

(2) الوسائل: باب 46 من أبواب جهاد النفس.

(3) الماعون: آية 5.

14

الاستحباب المؤكد، أو للوجوب على البدل بمعنى انه يجب عليه في عامه و إذا تركه ففي العام الثاني و هكذا. و يمكن حملها على الوجوب الكفائي فإنه لا يبعد وجوب الحج كفاية على كل أحد في كل عام إذا كان متمكنا بحيث لا تبقى مكة خالية من الحجاج لجملة من الاخبار الدالة على انه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج. و الاخبار الدالة على ان على الامام- كما في بعضها- و على الوالي- كما في أخر- ان يجبر الناس على الحج و المقام في مكة و زيارة الرسول (ص) و المقام عنده و انه ان لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.

____________

السيرة القطعية المستمرة و لم ينقل الخلاف من احد عدا الصدوق في العلل فإنه بعد ما نقل خبر محمد بن سنان الدال على وجوب الحج مرة واحدة قال: «جاء هذا الحديث هكذا و الذي اعتمده و افتي به ان الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة» (1) و ما ذكره «قده» شاذ مخالف لما تقدم من الإجماع، و السيرة، بل الضرورة على أنه لو كان واجبا بأكثر من مرة واحدة في العمر لظهر و بان، و كيف يخفى وجوبه على المسلمين مع انه من أركان الدين، و مما بني عليه الإسلام.

و تدل على عدم وجوبه بأكثر من مرة واحدة عدة من الروايات فيها الصحيحة، و غيرها.

منها: صحيحة البرقي في حديث (و كلفهم حجة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك) (2).

____________

(1) الوسائل باب: 3 من أبواب وجوب الحج حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 3 من أبواب وجوب الحج حديث: 1.

15

..........

____________

و منها رواية الفضل بن شاذان (إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك لان اللّه وضع الفرائض إلخ) (1) و بإزائها روايات أخر تدل على وجوب الحج أكثر من مرة بل كل عام على المستطيع.

منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السّلام) قال: (ان اللّه عز و جل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام و ذلك قول اللّه عز و جل و للّه على الناس حج البيت) (2).

و قد حملها الشيخ على الاستحباب جمعا بينها، و بين ما تقدم من الروايات الدالة على الوجوب مرة واحدة في تمام العمر.

و لا يخفى بعده لانه خلاف ظاهر قوله (ع) (فرض اللّه الحج على أهل الجدة) أو صريحه خصوصا بعد استشهاده (ع) بالآية الكريمة. و قد جوز «قده» حملها على ارادة الوجوب على البدل بمعنى انه يجب عليه الحج في السنة الاولى، و إذا تركه يجب عليه في الثانية و هكذا.

و هذا بعيد أيضا فإن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع كل واجب، فان الواجب يجب الإتيان به متى أمكن، و يجب تفريغ الذمة عنه، و لا يسقط الواجب بالعصيان. و قد حملها صاحب الوسائل على الوجوب الكفائي بمعنى انه يجب الحج كفاية على كل أحد في كل عام، و يشهد له ما دل من الاخبار على عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج (3).

و فيه ان ظاهر الروايات وجوبه على كل احد لا على طائفة دون طائفة أخرى كما يقتضيه الواجب الكفائي، على انه يتوقف الالتزام بالوجوب الكفائي على تعطيل الكعبة، و اما لو فرضنا عدم تعطيلها و لا أقل من أداء أهل مكة الحج فلا موجب حينئذ للوجوب الكفائي:

____________

(1) الوسائل: باب 3 من أبواب وجوب الحج ح 2.

(2) الوسائل: باب 2 من أبواب وجوب الحج حديث 1.

(3) الوسائل: باب 4 من أبواب وجوب الحج.

16

[ (مسألة 1): لا خلاف في ان وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري]

(مسألة 1): لا خلاف في ان وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري (1) بمعنى انه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة فلا يجوز تأخيره عنه و ان تركه فيه ففي العام الثاني، و هكذا، و يدل عليه جملة من الاخبار.

____________

و الاولى في توجيه هذه الروايات ان يقال: انها ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من عدم الإتيان بالحج في بعض السنين لتداخل بعض الستين في بعض بالحساب الشمسي فان العرب كانت لا تحج في بعض الأعوام و كانوا يعدون الأشهر بالحساب الشمسي و منه قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ (1) و ربما لا تقع مناسك الحج في شهر ذي الحجة، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ردا عليهم بان الحج يجب في كل عام و انه لا تخلو كل سنة عن الحج.

و بالجملة كانوا يؤخرون الأشهر عما رتبها اللّه تعالى فربما لا يحجون في سنة و قد أوجب اللّه تعالى الحج لكل احد من أهل الجدة، و الثروة في كل عام قمري و لا يجوز تغييره، و تأخيره عن شهر ذي الحجة. فالمنظور في الروايات ان كل سنة قمرية لها حج و لا يجوز خلوها عن الحج لا انه يجب الحج على كل أحد في كل سنة. و لعل هذا الوجه الذي ذكرناه أحسن من المحامل المتقدمة و لم أر من تعرض إليه.

(1) لأن المكلف إذا كان واجدا للشرائط و تنجز التكليف عليه فلا بد له من تفريغ ذمته فورا و لا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت فلا بد له من تفريغ الذمة.

و اما جواز التأخير في بعض الموقتات كتأخير الصلاة عن أول وقتها، أو تأخير القضاء و عدم وجوب المبادرة إليها فإنما هو لأجل حصول الاطمئنان و الوثوق غالبا ببقائه، و التمكن من إتيان الواجب في أخر

____________

(1) التوبة: 37.

17

..........

____________

الوقت حيث ان الوقت قصير يحصل الوثوق، و الاطمئنان غالبا للمكلفين ببقائهم بخلاف زمان الحج فان الفصل طويل جدا و كيف يحصل الوثوق بالبقاء مع هذه الحوادث، و العوارض، و الطواري و لذا نلتزم بالفورية في الصلاة أيضا فيما لو لم يطمئن بالتمكن من الإتيان بها في آخر الوقت، أو في أثنائه، و يجب عليه المبادرة إليها في أول الوقت.

و بالجملة يكفينا حكم العقل بوجوب المبادرة، و بعدم جواز تأخيره عن عام الاستطاعة.

هذا مضافا الى دلالة النصوص على الفورية و لزوم المبادرة.

منها- معتبرة أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّه عز و جل وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قال: قلت: سبحان اللّه اعمى؟

قال: نعم ان اللّه عز و جل أعماه عن طريق الحق) (1) و هي واضحة الدلالة على وجوب المبادرة، و عدم جواز التأخير و لو كان التأخير جائزا لم يكن وجه لعذابه، و عقابه.

و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (ع) قال:

«قال اللّه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: هذه لمن كان عنده مال، و صحة و ان كان سوّقه للتجارة فلا يسعه، و ان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به» (2)، و غيرهما من سائر الروايات الدالة على الفورية.

____________

(1) الوسائل: باب 6 من أبواب وجوب الحج ح 7.

(2) الوسائل: الباب: 6 من أبواب وجوب الحج ح 1.

18

و لو خالف و أخر- مع وجود الشرائط- بلا عذر يكون عاصيا (1) بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة و يمكن استفادته من جملة من الأخبار (2).

[ (مسألة 2): لو توقف ادراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات]

(مسألة 2): لو توقف ادراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات من السفر و تهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة (3) و لو تعددت

____________

(1) لانه ترك ما وجب عليه من وجوب المبادرة.

(2) و لكن المستفاد من النصوص ان ترك الحج برأسه من الكبائر و من الموبقات الكبيرة. و أما التسويف، و ترك المبادرة فقط من دون الترك برأسه فهو معصية لأنه ترك ما وجب عليه من الفورية و أما كونه كبيرة فلم يثبت: نعم عد في خبر الفضل بن شاذان (1) من جملة الكبائر الاستخفاف بالحج. فإن أريد به الاستخفاف بأصل الحكم الإلهي في الشريعة المقدسة فهو و ان كان مذموما، و مبغوضا في الشرع لكنه أجنبي عن الاستدلال به في المقام. إذ لا دلالة فيه على أن التأخير من الكبائر. و لو أريد به الاستخفاف العملي لأن تركه و عدم الإتيان به في العام الأول، و تأخيره عنه، نوع من الاستخفاف بالحج فالدلالة تامة و لكن الرواية ضعيفة السند لا يمكن الاعتماد عليها.

(3) وجوبا عقليا كسائر الواجبات المتوقفة على أسباب و مقدمات فان العقل يحكم بإتيانها للحصول على الواجب، و الخروج عن عهدته.

____________

(1) الوسائل: باب 46 جهاد النفس الحديث (33).

19

الرفقة و تمكن من المسير مع كل منهم اختار أوثقهم سلامة و ادراكا (1) و لو وجدت واحدة و لم يعلم حصول أخرى، أو لم يعلم التمكن من المسير و الإدراك للحج بالتأخير فهل يجب الخروج مع الأولى، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلا مع الوثوق؟ أقوال.

أقواها الأخير (2) و على أي تقدير إذا لم يخرج مع الاولى، و اتفق عدم التمكن من المسير، أو عدم ادراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج و ان لم يكن اثما بالتأخير لأنه كان متمكنا من الخروج مع الأولى. إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا.

____________

(1) إذا تعددت الرفقة و كانوا موافقين في الخروج زمانا، و تمكن من المسير مع كل منهم اختار بحكم العقل من يثق بوصوله، و إدراكه للحج معه و ليس له اختيار من لا يثق بوصوله و إدراكه للحج.

و إذا اختلفت الرفقة في الوثوق لا يجب عليه اختيار إلا وثق سلامة و ادراكا لان الميزان هو الوثوق، و الاطمئنان بالوصول و الإدراك و لا يحكم العقل بأزيد من ذلك. نعم الإنسان بحسب جبلته، و طبعه يختار الأوثق و الأكثر اطمينانا خصوصا في الأمور الخطيرة.

و بالجملة: لا دليل شرعا على لزوم الأخذ بالأوثق سلامة بل له ان يختار من يثق به و لو كان دون الأول في الوثوق.

(2) لو تعددت الرفقة و اختلف زمان الخروج بالتقدم و التأخر أو

20

..........

____________

وجدت واحدة و لم يعلم حصول أخرى، أو لم يعلم التمكن من المسير، و الإدراك للحج مع الثانية، فهل يجب الخروج مع الأولى مطلقا، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلا مع الوثوق؟ أقوال:

فعن الشهيد الثاني في الروضة وجوب الخروج مع الرفقة الأولى مطلقا و لو كانت الرفقة الثانية أوثق ادراكا، لأن التأخير تفريط في أداء الواجب فيجب الخروج مع الرفقة الأولى.

و عن السيد في المدارك جواز التأخير إلى التأخرى بمجرد احتمال الإدراك و لو لم يثق به، لعدم ما يدل على فورية المسير مع الاولى، و عن الشهيد في الدروس انه لا يجوز التأخير إلا مع الوثوق فإذا وثق بالإدراك بالمسير مع اللاحق يجوز له التأخير و إلا فلا.

و هذا هو الصحيح، لان احتمال وجوب المبادرة مع الرفقة الأولى حتى مع حصول الوثوق بالمسير مع القافلة الثانية و إدارك الحج معهم، يحتاج الى دليل، و لا يعد التأخير إلى الثانية مع حصول الوثوق بها تفريطا في أداء الواجب، كما أن جواز التأخير إلى القافلة الثانية مع احتمال التفويت و عدم حصول الوثوق لا دليل عليه، فإنه بعد ما كان التكليف منجزا عليه و عنده زاد، و راحلة، و رفقة، و احتمل التفويت في التأخير لا يجوز له التأخير، فالميزان هو الوثوق بالوصول، و الإدراك فإن حصل الوثوق باللاحق يجوز له التأخير، و إلا وجب عليه الخروج مع السابق.

و على يكفي الظن بالوصول في جواز التأخير إلى القافلة اللاحقة؟

الظاهر لا، لان الظن لعدم حجيته ليس بمعذر، و إذا تنجّز عليه الواجب يجب عليه الخروج عن عهدته، فلا بد أن يسلك طريقا يطمئن،

21

..........

____________

أو يثق بإدراكه الواجب، و مجرد الظن بالإدراك لا يجوز له التأخير إلى القافلة اللاحقة.

هذا كله في الحكم التكليفي من حيث الجواز، و الوجوب بالنسبة إلى الخروج مع الرفقة.

و أما بالنسبة إلى الحكم الوضعي، و استقرار الحج فقد ذكر المصنف (رحمه الله): انه لو لم يخرج مع الأولى سواء كان الخروج معها واجبا، أو جائزا ثم اتفق عدم ادراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج، لانه كان متمكنا من المسير، و الخروج مع الأولى، و لم يخرج. و موضوع استقرار الحج، هو التمكن من السير مع القافلة فإذا فإنه وجب عليه الحج في العام القابل.

أقول: إذا كان موضوع الاستقرار هو التمكن من الحج فلازم ذلك، انه لو سافر مع القافلة الأولى وجوبا، أو جوازا، و اتفق عدم الإدراك لأسباب طارئة في الطريق، هو استقرار الحج عليه و لا يلتزم بذلك أحد، حتى المصنف (رحمه الله) لانه قد عمل بوظيفته الشرعية و لم يهمل و انما فاته الحج لسبب آخر حادث فلا يستقر عليه الحج.

نعم لو وجب عليه الحج، و تنجز التكليف و أهمل حتى فاته الحج، وجب عليه الحج في القابل، لأن الإهمال، و التفويت العمدي يوجبان الاستقرار. و قد أخذ المحقق (رحمه الله) عنوان الإهمال موضوعا للاستقرار. فمطلق الترك، و عدم الإدراك لا عن اختيار لا يوجبان الاستقرار. و المفروض انه لا إهمال في المقام، لان المفروض انه عمل بوظيفته، و خرج مع الاولى وجوبا أو جوازا. و كذا لو قلنا بجواز التأخير، و خرج مع الثانية و لم يدرك اتفاقا فإنه لا يصدق

22

..........

____________

الاعمال و التفويت على من عمل بوظيفته. و يترتب على ذلك انه لو بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحج. و لو زالت في أثناء السنة فلا استقرار عليه. و السر في ذلك: ان استقرار الحج لم يثبت بدليل خاص، و انما استفيد من جملة من النصوص المتفرقة و قد استدل صاحب الجواهر (رحمه الله) بالروايات الدالة على أن الحج يخرج من أصل المال (1).

إلا أن هذه الروايات لا تدل على الاستقرار في المقام، لان موردها من كان الحج واجبا عليه و لم يحج و لا يعم من أتى بوظيفته و لم يهمل و لم يدرك الحج بغير اختياره و لأمر خارجي و زالت استطاعته بالنسبة إلى السنين اللاحقة.

و قد يستدل على استقرار الحج بروايات التسويف و هي بإطلاقها تدل على استقرار الحج حتى لو زالت الاستطاعة، و هذه الروايات أيضا قاصرة الشمول عن المقام لان موردها التأخير العمدي و الإهمال و التسويف لا عن عذر، فلا تشمل من سلك طريق العقلاء و لكن من باب الصدفة لم يدرك الحج.

____________

(1) الوسائل: باب 25 من أبواب وجوب الحج.

23

[فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام]

فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام و هي أمور:

[أحدها: الكمال بالبلوغ و العقل]

أحدها: الكمال بالبلوغ و العقل فلا يجب على الصبي و ان كان مراهقا و لا على المجنون و ان كان أدواريا (1) إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الاعمال.

____________

(1) لا ريب في اعتبار البلوغ، و العقل في التكاليف، و الأحكام الشرعية، و يدل عليه حديث جرى القلم (1) و ان أول ما خلق اللّه العقل و به يثيب و به يعاقب (2) و يدل عليه أيضا جملة من الروايات الدالة على أن حج الصبي لا يجزي عن حجة الإسلام.

منها: رواية شهاب في حديث (قال: سألته عن ابن عشر سنين يحج قال: عليه حجة الإسلام إذا احتلم، و كذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت) (3).

و منها: رواية مسمع بن عبد الملك في حديث (لو ان غلاما

____________

(1) الوسائل: باب 4 من مقدمة العبادات الحديث 12.

(2) الوسائل: باب 3 من مقدمة العبادات الحديث 1.

(3) الوسائل: باب 12 من وجوب الحج ح 2.

24

..........

____________

حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الإسلام) (1) و الروايتان ضعيفتان بسهل بن زياد. و العمدة صحيحة إسحاق بن عمار عن ابن عشر سنين يحج قال (عليه حجة الإسلام إذا احتلم و كذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت) (2) فان المستفاد من هذه الروايات ان حجة الإسلام، و فريضة الإسلام لا تصدق على حج الصبي و هذه الفريضة باقية عليه و إذا بلغ يجب عليه أدائها.

نعم أطلق على حج الصبي حجة الإسلام في رواية أبان بن الحكم (قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر) (3) و لكن المراد بذلك حجة الإسلام الصبي التي قضاها و أنى بها فلا ينافي ذلك بقاء حجة الإسلام التي بني عليها الإسلام عليه حتى يبلغ، و يكبر، كما انه قد أطلق حج الإسلام على حج النائب في بعض الروايات (4) مع انه لا إشكال في بقاء حجة الإسلام على النائب لو استطاع.

هذا مع قطع النظر عن السند و فيه كلام فان صاحب الوسائل روى عن ابان بن الحكم، و الظاهر ان ذلك غلط لأن أبان بن الحكم لا وجود له لا في كتب الرجال و لا في كتب الحديث و الصحيح ابان عن الحكم كما في الفقيه، و حرف (عن) بدّلت (بابن) في كتاب الوسائل، و الحكم هو الحكم بن حكيم الصيرفي الثقة، و أما أبان فمن هو؟ فان كان ابان بن تغلب الثقة فذلك بعيد لأن أبان بن تغلب لا يروى عن

____________

(1) الوسائل: باب 13 من وجوب الحج ح 2.

(2) الوسائل: باب 12 من وجوب الحج ح 1.

(3) الوسائل: باب 13 من وجوب الحج ح 1.

(4) الوسائل: باب 21 من وجوب الحج ح 4.

25

و لو حج الصبي لم يجز عن حجة الإسلام، و ان قلنا بصحة عباداته و شرعيتها كما هو الأقوى (1)، و كان واجدا لجميع الشرائط سوى البلوغ. ففي خبر مسمع عن الصادق (ع):

(لو ان غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام.

و في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) (عن ابن عشر سنين يحج قال (ع): عليه حجة الإسلام إذا احتلم و كذا الجارية عليها الحجج إذا طمثت.

____________

غير المعصوم و رواياته قليلة، و غالبا يروى عن الإمام (ع) من دون الواسطة، و ان كان أبان بن عثمان، فهو و ان كان ثقة لكن من البعيد ان ابان المذكور في السند هو ابن عثمان لان ابان بن عثمان لا يروى عن الحكم، و لم نر رواية و لا واحدة يرويهما ابان بن عثمان عن الحكم، فيكون ابان المذكور في السند رجلا مجهول الحال.

(1) لما عرفت ان المستفاد من هذه الروايات ان الحج له حقائق مختلفة، فإن الحج الذي يأتي به الصبي تختلف حقيقته مع حجة الإسلام الثابتة على البالغين، و هذا بخلاف الصلاة، لما ذكرنا في محله ان الصبي لو صلى في أول الوقت ثم بلغ في أثنائه لا تجب عليه إعادة الصلاة، لأن المفروض ان صلاته صحيحة، و ما دل على لزوم إتيان الصلاة منصرف عمن صلى صلاة صحيحة، و لا دليل على المغايرة بين الصلاة المندوبة، و الواجبة، و لا يجب عليه إلا إتيان صلاة واحدة

26

..........

____________

و قد أتى بها، بل ذكرنا ان ذلك ليس من باب الاجزاء، حتى يقال: بأن أجزاء الأمر الندبي عن الواجب خلاف الأصل، بل ما صلاة الصبي حقيقته متحدة مع الصلاة الواجبة الثابتة على البالغين، فإن الصلاة حقيقة واحدة، غاية الأمر انها تجب على جماعة كالبالغين و تستحب لجماعة آخرين كغير البالغين، و هذا بخلاف الحج، فان الروايات تكشف عن اختلاف حقيقته، و مغايرتها، فأجزاء أحدهما عن الأخر يحتاج إلى دليل و لا دليل بل الدليل على العكس.

بقي الكلام في إثبات مشروعية عبادات الصبي و صحتها، و قد ذكرنا في محله انه لا يمكن إثبات مشروعية عبادته بإطلاق أدلة العبادات لأنها مرفوعة عن الصبي، و انه لم يكتب في حقه شيء من الاحكام، و التكاليف، و لا يمكن أن يقال: بان الوجوب مرفوع عنه و أما أصل الرجحان فهو باق، لعدم الامتنان في رفعه. و ذلك لان المرفوع نفس الحكم بتمامه و انه لم يكتب في حقه هذا الحكم رأسا، فلا يمكن الالتزام بالتبعيض، و ان المرفوع هو الوجوب، و الباقي هو الاستحباب، بل ثبوت الاستحباب يحتاج الى دليل آخر.

و الظاهر ان النصوص الآمرة بالصلاة و الصوم كقولهم (ع) «فمروا صبيانكم بالصلاة» (1) تدل على المشروعية في حقه لأن الأمر بالأمر، بشيء أمر بذلك الشيء كما ثبت في علم الأصول.

____________

(1) الوسائل: باب 3 من أبواب أعداد الفرائض ح 5.

27

[ (مسألة 1): يستحب للصبي المميز أن يحج]

(مسألة 1): يستحب للصبي المميز أن يحج (1) و ان لم يكن مجزيا عن حجة الإسلام، و لكن هل يتوقف ذلك على إذن الولي أو لا؟ المشهور (2) بل قيل لا خلاف فيه انه مشروط باذنه، لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي و الكفارة و لأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على المتيقن. و فيه: انه ليس تصرفا ماليا و ان كان ربما يستتبع المال.

____________

(1) تدل عليه نفس الروايات المتقدمة الدالة على عدم إجزاء حجته عن حجة الإسلام، فإنه لا بد من فرض صحة حجة حتى يقال بالإجزاء، أو بعدم الإجزاء، و إلا فالحج الباطل لا مجال لإجزائه عن حجة الإسلام أصلا. و بالجملة لا إشكال في مشروعية الحج و استحبابه له.

(2) بعد الفراغ عن استحباب الحج للصبي، وقع الكلام: في انه هل يتوقف حجه على إذن الولي أو لا؟.

المشهور انه مشروط باذنه، و يستدل لهم بوجهين ذكرهما في المتن.

الأول: انه عبادة توقيفية متلقاة من الشرع و مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على المتيقن.

و فيه: ان الأمر و ان كان كذلك، و لكن يكفي في مشروعيته، و رجحانه إطلاق ما تقدم من الروايات الدالة على استحبابه و رجحانه و صحته له.

الثاني: ان بعض أحكام الحج مستتبع التصرف في المال، فلا بد له من إذن الولي كالكفارات و ثمن الهدى.

28

و ان العمومات كافية في صحته و شرعيته مطلقا، فالأقوى عدم الاشتراط في صحته، و ان وجب الاستئذان في بعض الصور، و اما البالغ فلا يعتبر في حجه المندوب إذن الأبوين (1) إن لم يكن مستلزما للسفر المشتمل على الخطر الموجب لاذيتهما و اما في حجة الواجب فلا اشكال.

____________

و فيه أولا: يمكن أن يقال: بعدم ثبوت الكفارات عليه، لان عمد الصبي، و خطائه واحد، و إتيانه ببعض المحرمات لا يوجب الكفارات.

و ثانيا: لو سلمنا ثبوت الكفارة، و انه لا فرق في ثبوتها بفعل البالغ، و الصبي، فإن أمكن الاستيذان من الولي فهو و إلا فيدخل في العاجز، و مجرد ذلك لا يوجب سقوط الحج، و توقفه على اذن الولي.

بل يمكن الالتزام بأنه يأتي بالكفارة بعد البلوغ و هكذا ثمن الهدى، ان أمكن الاستيذان من الولي فهو، و إلا فيكون عاجزا عن الهدي.

فالأقوى عدم اشتراط اذن الولي.

(1) لا ينبغي الريب في أن حج البالغ الواجب لا يعتبر فيه إذن الأبوين، لعدم الدليل على ذلك، و سلطنة الغير على الشخص- حتى الأبوين على الولد- خلاف الأصل، و نحتاج إلى دليل و لا دليل.

و كذا لا يسقط وجوبه بنهي الأبوين، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و هذا مما كلام فيه.

انما الكلام في حجه المندوب، فقد وقع فيه الخلاف، فعن الشهيد الثاني في المسالك توقفه على إذن الأبوين معا، و اعتبر العلامة في

29

..........

____________

القواعد إذن الأب خاصة، و عن الشيخ، و الشهيد الأول عدم اعتبار استيذانهما، و اعترف في المدارك، و الذخيرة بعدم ورود نص في خصوص المسألة، و ذكر صاحب الحدائق ان النص موجود، و هو دال على اعتبار إذنهما معا، و هو ما رواه الصدوق في العلل في حديث عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (ع) (قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه الى أن قال (ص): و من برّ الولد أن لا يصوم تطوعا و لا يحج تطوعا و لا يصلي تطوعا إلا بإذن أبويه و أمرهما) (1) و الرواية صريحة الدلالة على توقف الحج على إذن الأبوين معا. و لا إشكال في السند أيضا إلا من حيث اشتماله على أحمد بن هلال، و لكن قد ذكرنا غير مرة أن الأظهر وثاقته و ان كان فاسد العقيدة، و قد وثقه النجاشي بقوله صالح الرواية، و ذكروا في ترجمته انه كان من أصحابنا الصالحين و ممن يتوقع الوكالة و النيابة عنه (عليه السّلام)، و حيث لم يجعل له هذا المنصب رجع عن عقيدته، و تشيّعه الى النصب و قد قيل في حقه:

ما سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعه الى النصب إلا أحمد بن هلال و كان يظهر الغلو أحيانا، و لذا استفاد شيخنا الأنصاري (رحمه الله) أن الرجل لم يكن يتدين بشيء للبون البعيد بين الغلو، و النصب فيعلم من ذلك انه لم يكن متدينا بدين و كان يتكلم بما تشتهيه نفسه.

و لكن كل ذلك لا يضر بوثاقة الرجل و أنه في نفسه ثقة، و صالح الرواية، و لا تنافي بين فساد العقيدة و الوثاقة.

و يؤيد ما ذكرنا تفصيل الشيخ بين ما رواه حال الاستقامة و ما رواه حال الضلال، فان هذا شهادة منه بوثاقة الرجل فإنه لو لم يكن ثقة

____________

(1) الوسائل: باب 10 من الصوم المحرم ح 3.

30

..........

____________

لم يجز العمل برواياته مطلقا حتى حال الاستقامة، و بالجملة الرواية معتبرة سندا، و الدلالة واضحة، و لكن مع ذلك لا يمكن الأخذ بها، لأن الكافي روى هذه الرواية بعينها بلا زيادة و من بر الولد الى الآخر (1) و كذا الصدوق رواها في الفقيه بلا زيادة الحج، و لا الصلاة (2).

و الظاهر ان الرواية واحدة سندا، و متنا، حتى لا اختلاف في الألفاظ إلا يسيرا و لم يعلم ان هذه الزيادة مما ذكره الامام (ع) أم لا، مع ان الكافي أضبط، بل الفقيه أضبط من العلل، و مع هذا الاختلاف لا يمكن الاعتماد على صحة هذه الزيادة. و مع الغض عن ذلك لا يمكن الاعتماد على الرواية لوجهين آخرين:

أحدهما: اشتمال الرواية على توقف الصلاة تطوعا على إذن الأبوين، و هذا مما لم ينسب الى أحد أصلا، فلا بد من حمل ذلك على أمر أخلاقي أدبي، يعني من الآداب، و الأخلاق الفاضلة، شدة الاهتمام بأمر الوالدين، و تحصيل رضاهما و طاعتهما حتى في مثل الصلاة، و الصوم و نحوهما من العبادات الإلهية، فليست الرواية في مقام بيان الحكم الشرعي.

ثانيهما: اشتمال الرواية على اعتبار أمر الوالدين في صحة الصوم و الصلاة و الحج مع ان ذلك غير معتبر جزما، إذ غاية ما يمكن أن يقال: اعتبار رضاهما، و أما اعتبار أمرهما فغير لازم قطعا.

و الحاصل: اشتمال الرواية على ذكر الصلاة و ذكر أمرهما، كاشف عن أن الرواية ليست في مقام بيان الحكم الشرعي، بل انما هي واردة

____________

(1) الكافي: ج 4- ص 151.

(2) الفقيه: ج 2- ص 99.

31

[ (مسألة 2): يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز]

(مسألة 2): يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز بلا خلاف لجملة من الأخبار (1) بل و كذا للصبية و ان استشكل فيها صاحب المستند.

____________

في مقام بيان أمر أخلاقي، فيكون الاستيذان من جملة الآداب و الأخلاق.

و مما يؤكد سقوط الرواية عن الحجية قول الصدوق في العلل، فإنه بعد ما ذكر الخبر، قال: جاء هذا الحديث هكذا (و لكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعا كان أو فريضة، و لا في ترك الصلاة، و لا في ترك الصوم تطوعا كان أو فريضة، و لا في شيء من ترك الطاعات) (1).

هذا، و لو استلزم السفر إلى الحج أذيتهما، حرم السفر لدلالة بعض الآيات الشريفة، و جملة من الروايات على حرمة إيذائهما، فيختص السفر المحرم حينئذ بصورة علم الأبوين، فإذا لم يعلما به لا يحرم لعدم أذيتهما حينئذ.

هذا كله فيما إذا استلزم الحج السفر و تحمل مشاق الطريق، و نحو ذلك من لوازم السفر، و أما إذا فرضنا أن الحج لا يستلزم السفر كالأطفال الموجودين في نفس مكة المكرمة، فلا مقتضى للاستيذان (فتأمل) أو الأطفال المستصحبة في القوافل.

(1) لا خلاف في استحباب إحجاج الصبي، و قد دلت على ذلك جملة من الروايات المعتبرة، و قد عقد في الوسائل بابا مستقلا لذلك (2).

____________

(1) العلل: الجزء 2 باب: 115 ح 4.

(2) الوسائل: باب 17 من أبواب أقسام الحج.

32

..........

____________

ثم ان المشهور لم يفرقوا بين الصبي، و الصبية، و لكن صاحب المستند استشكل في الصبية، بدعوى اختصاص النصوص بالصبي، و إلحاق الصبية به يحتاج الى دليل و هو مفقود.

فان مورد الروايات الدالة على الإحجاج انما هو الصبي، و أما الصبية فلم ترد في الروايات، و أما ما يظهر من بعض الروايات (أن الجارية إذا طمثت فعليها حج الإسلام و ان كانت قد حجت قبل البلوغ) (1)، فهو ناظر الى حج الصبية بنفسها و غير ناظر الى استحباب الإحجاج بها.

و بعبارة أخرى المستفاد من تلك الروايات رجحان حج الصبية بنفسها، و الروايات الواردة في الإحجاج موردها الصبي و لا تشمل الصبية.

هذا و لكن يمكن استفادة حكم الصبية من بعض هذه الروايات، مثل معتبرة يونس بن يعقوب عن أبيه (قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) ان معي صبية صغارا و انا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون، قال: أبت بهم العرج فليحرموا منها) (2) فإن الصبية و ان كانت جمعا للصبي و جمع الصبية الصبايا، إلا أن المتفاهم العرفي من الصبية الصغار من الأولاد أعم من الذكر و الأنثى. و بذلك يظهر دلالة غيرها من الروايات أيضا (3)

____________

(1) الوسائل: باب 12 من أبواب وجوب الحج.

(2) الوسائل: باب 17 أقسام الحج ح: 7.

(3) الوسائل: باب 17 أقسام الحج ح: 1.

33

و كذا المجنون (1) و ان كان لا يخلو عن إشكال، لعدم نص فيه بالخصوص، فيستحق الثواب عليه، و المراد بالإحرام به جعله محرما، لا أن يحرم عنه.

فيلبسه ثوبي الإحرام، و يقول: (اللهم إني أحرمت هذا الصبي.) و يأمره بالتلبية، بمعنى: ان يلقنه إياها (2)،

____________

(1) ذكر الأصحاب انه كالصبي في استحباب الإحجاج، و لا دليل عليه فان الأحكام الشرعية واجبة كانت، أو مستحبة غير متوجهة إلى المجنون أصلا فإنه، كالبهائم، و إلحاق المجنون بالصبي يشبه القياس مع انه قياس مع الفارق، و لا بأس بالاحجاج به رجاء.

(2) ما ذكره (رحمه الله) من أنه يقول من يحجه: (اللهم إني أحرمت هذا الصبي.) لا دليل عليه، لان المفروض انه يحج الصبي المميز الذي يتمكن من النية، و التلبية، و سائر الأعمال، و المراد بالاحجاج هو أن يلقنه النية، و يحدث هذه الافعال فيه، لا أن يباشرها بنفسه، و استحباب التلفظ بالنية انما هو في أعمال حج نفسه، و لا يدل ذلك على استحباب قوله: (اللهم إني أحرمت هذا الصبي).

و الحاصل: المستفاد من النصوص أحداث هذه الأعمال و إيجادها في الصبي إذا كان ممن يتمكن أدائها، فإنه يأمره أن يلبي و يلقنه التلبية، فان لم يحسن أن يلبي لبى عنه، و كذلك الطواف يطاف به، و ان لم يكن متمكنا من الطواف لعدم تمييزه يطاف عنه كما في صحيحة زرارة (1)

____________

(1) الوسائل: باب- 17- أقسام الحج ح.

34

و إن لم يكن قابلا يلبي عنه، و يجنّبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه و يأمره بكل فعل من أفعال الحج يتمكن منه و ينوب عنه في كل ما لا يتمكن و يطوف به و يسعى به بين الصفا و المروة، و يقف به في عرفات و مني (1)، و يأمره بالرمي، و ان لم يقدر يرمي عنه، و هكذا يأمره بصلاة الطواف و ان لم يقدر يصلي عنه. و لا بد من أن يكون طاهرا و متوضئا و لو بصورة الوضوء، و ان لم يمكن فيتوضأ هو عنه (2)، و يحلق رأسه و هكذا جميع الاعمال.

____________

فكل فعل من أفعال الحج إذا تمكن من إتيانه يأمره بذلك، و ينوب عنه في كل ما لا يتمكن.

(1) الصحيح: المشعر بدل منى لان منى لا وقوف فيه،

(2) اختلفت كلماتهم في الوضوء فعن بعضهم اعتبار الوضوء على من طاف به، و عن آخرين اعتبار الوضوء على نفس الطفل و لو صورته، و عن صاحب الجواهر: ان الأحوط طهارتهما معا.

أقول: إن تمكن الطفل من الوضوء، و لو بتعليم الولي إياه، و أحداثه، و إيجاده فيه فهو، و ان لم يكن للطفل قابلا للوضوء، فلا دليل على وضوئه صورة، و ما ورد من إحجاج الصبي إنما هو بالنسبة إلى أفعال الحج كالطواف و السعي، و الرمي، و نحو ذلك، و أما الأمور الخارجية التي اعتبرت في الطواف، فلا دليل على إتيانها صوره، فإن الأدلة منصرفة عن ذلك، و إنما تختص بأفعال الحج. كما انه لا

35

[ (مسألة 3): لا يلزم كون الولي محرما في الإحرام بالصبي]

(مسألة 3): لا يلزم كون الولي محرما في الإحرام بالصبي بل يجوز له ذلك و ان كان محلا (1).

[ (مسألة 4): المشهور على أن المراد بالولي- في الإحرام بالصبي غير المميز]

(مسألة 4): المشهور على أن المراد بالولي- في الإحرام بالصبي غير المميز- للولي الشرعي، من الأب و الجد، و الوصي لأحدهما، و الحاكم، و أمينه، أو وكيل أحد المذكورين (2).

____________

دليل على أن الولي يتوضأ عنه فيما إذا لم يكن الطفل قابلا للوضوء، فان الوضوء من شرائط الطائف لا الطواف، و المفروض ان الولي غير طائف و انما يطوف بالصبي، فدعوى إنه ينوب عنه في الوضوء لا وجه لها لأن النيابة الثابتة في أفعال الحج لا في شرائطها.

فالصحيح عدم اعتبار الوضوء حينئذ لا على نفس الطفل، و لا على الولي.

(1) لإطلاق الروايات الدالة على إحجاج الصبي.

(2) المشهور على أن استحباب إحجاج الصبي مختص بالولي الشرعي، و أما غيره فلا يصح منه إحجاج الصبي، و لا تترتب أحكام الإحرام إذا كان المتصدي لإحرامه غير الولي، و انما ألحقوا به خصوص الأم و ان لم تكن وليا شرعيا للنص الخاص فيها، و هو صحيح عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «سمعته يقول: مرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) برويثة و هو حاج فقامت إليه امرأة و معها صبي لها فقالت: يا رسول اللّه أ يحج عن مثل هذا قال: نعم

36

لا مثل العم و الخال، و نحوهما، و الأجنبي نعم ألحقوا بالمذكورين:

الام و ان لم تكن وليا شرعيا للنص الخاص فيها. قالوا: لان الحكم على خلاف القاعدة، فاللازم الاقتصار على المذكورين فلا تترتب أحكام الإحرام إذا كان المتصدي غيره. و لكن لا يبعد كون المراد الأعم منهم و ممن يتولى أمر الصبي وليا شرعيا. لقوله (ع) قدموا من كان معكم من الصبيان الى

____________

و لك أجره (1).

و لكن الظاهر عدم اختصاص إحجاج الصبي بالولي الشرعي، بل يجوز لكل أحد أن يحرم بالصبي، و يحجه إذ لا دليل على حرمة التصرف بالصبي ما لم يستلزم التصرف تصرفا ماليا.

و بالجملة أن رجع التصرف بالصبي إلى التصرف في أمواله فيحتاج إلى اذن الولي.

و أما إذا لم يستلزم التصرف فيه تصرفا في ماله فلا دليل على توقف جوازه على اذن الولي، و عليه يجوز إحجاج الصبي لكل من يتولى أمر الصبي، و يتكفله و ان لم يكن وليا شرعيا، بل كان من الأجانب و يشهد لذلك أيضا إطلاق بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار (انظروا من كان منكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة) (2).

و إطلاق ذلك يشمل الصبيان سواء كانوا من أوليائهم أم لا.

____________

(1) الوسائل: باب- 20- من وجوب الحج ح: 1.

(2) الوسائل- باب- 17- أقسام الحج- ح: 3.

37

الجحفة و الى بطن مر. فإنه يشمل غير الولي الشرعي أيضا.

و أما في المميز فاللازم اذن الولي الشرعي إن اعتبرنا في صحة إحرامه الاذن.

[ (مسألة 5): النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولي لا من مال الصبي]

(مسألة 5): النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولي لا من مال الصبي (1) إلا إذا كان حفظه موقوفا على السفر به، أو يكون السفر مصلحة له.

[ (مسألة 6): الهدى على الولي]

(مسألة 6): الهدى على الولي، و كذا كفارة الصيد إذا صاد الصبي. و أما الكفارات الأخر المختصة بالعمد، فهل هي أيضا على الولي، أو في مال الصبي أو لا يجب الكفارة في

____________

(1) لا إشكال في أن نفقة الصبي من المأكل و المشرب و المساكن و نحو ذلك مما يتوقف عليه حياته تكون من ماله سواء كان في السفر، أو الحضر، و أما النفقة الزائدة على الحضر التي يستلزمها السفر، فقد يكون السفر مصلحة للصبي، كما إذا توقف حفظه على السفر به كما لو فرضنا انه لم يجد شخصا أمينا يطمئن له في بلده حتى يودع الطفل عنده، فلا بد أن يأخذه معه تحفظا على الطفل، فصرف المال الزائد على الحضر حينئذ مصلحة للصبي و يحسب من ماله، و قد لا يكون السفر مصلحة له، كما إذا تمكن من التحفظ على الطفل في بلده من دون أن يسافر معه، بأن يودعه عند شخص أمين حتى يرجع إليه، فحينئذ إذا أخذه معه تكون النفقة الزائدة غير صالحة للصبي و تحسب على الولي لا على الصبي.

38

غير الصيد لان عمد الصبي خطأ (1) و المفروض ان تلك الكفارات لا تثبت في صورة.

____________

(1) يقع الكلام في مقامين:

أحدهما: في الهدى.

ثانيهما: في الكفارات.

أما الأول: فالظاهر انه لا خلاف في ان ثمن الهدى على الولي، لأن صرف مال الصبي في الهدى ليس من مصالحه، و بإمكان الولي أن لا يحج به إذا أتخذه معه في السفر، فلا مجوز لصرف ماله في الهدى بل يتحمله من حج به، و بعبارة أخرى، المستفاد من الروايات انما هو استحباب الإحجاج بالصبي، و أما صرف ماله فيحتاج الى دليل آخر، و المفروض أن صرف ماله في الهدى ليس من مصالح الصبي لأنه يمكن أن يأخذه معه و لا يحج به، و يدل على ذلك أيضا صحيح زرارة قال (ع): (إذا حج الرجل بابنه و هو صغير فإنه يأمره أن يلبي و يفرض الحج، فان لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه و يطاف به و يصلي عنه، قلت: ليس لهم ما يذبحون، قال: يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار) (1).

و يظهر من الرواية ان الطفل كان في جماعة حجّوا به، بقرينة قوله: (لبّوا عنه) فلا اختصاص باحجاج الأب ابنه، كما في صدر الرواية. و على كل تدل الرواية على أن الذبح على من حج بالصبي وليا كان أم غيره، فان المستفاد منها أن الجماعة الذين حجوا بالصبي

____________

(1) الوسائل: باب- 17- من أقسام الحج الحديث.

39

..........

____________

لم يكن لهم ما يذبحون عن المجموع، فلا ينافي تمكنهم من الذبح عن الصغار فأمروا بالصوم و بالذبح عن الصغار. و تدل على ذلك أيضا معتبرة إسحاق بن عمار (قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن غلمان دخلوا معنا مكة بعمرة و خرجوا معنا الى عرفات بغير إحرام.

قال قل لهم يغتسلون ثم يحرمون، و أذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم) (1): فإنها ظاهرة في أن الكبار الذين تكفلوا أمر الصبيان مأمورون بالذبح عن الصغار، و بالجملة المستفاد من الروايتين ان الهدى على من يحج بالصبي، لا على نفس الصبي، و أما ما في صحيح معاوية بن عمار من قوله: (ع) (و من لا يجد الهدى منهم فليصم عنه وليه) (2). فيدل على أن الولي إذا لم يكن له مال فليصم عن الطفل، و لا يدل على أن الهدى من مال الصبي، و ان كان لا يخلو عن اشعار بذلك، و لكن لأجل الصحيحة المتقدمة يحمل على ما إذا لم يجد وليه مالا و أما إذا وجد فعليه بل يمكن أن يقال: ان ثبوت الصوم- الذي هو بدل الذبح- على الولي يؤكد كون الذبح عليه أيضا.

المقام الثاني: في الكفارات.

يقع الكلام تارة في كفارة الصيد و أخرى في بقية الكفارات.

أما الأول: فالمشهور على أن كفارة الصيد على الولي، و عن ابن إدريس عدم وجوب الكفارة أصلا لا على الولي و لا في مال الصبي، و عن التذكرة انها تجب في مال الصبي، و عن التذكرة انها تجب في مال الصبي، و الصحيح ما ذهب اليه المشهور، لصحيح زرارة (و ان

____________

(1) الوسائل: باب 17 أقسام الحج ح 2.

(2) الوسائل: باب 17 أقسام الحج ح 3.

40

..........

____________

قتل صيدا فعلى أبيه) (1) فإن المستفاد منه كون الكفارة على الولي أبا كان أم غيره إذ لا خصوصية للأب بل الأب إنما وجب عليه لكونه من مصاديق الولي فخصوصية الأب تلغى، و قد عرفت انه يظهر من الرواية أن الطفل كان في جماعة و فيهم أبوه، و من الواضح أن الأب حينئذ يتكفل شؤون الطفل، و يقوم بأمره، و إحجاجه، و نحو ذلك، فطبعا تكون كفارة الصيد عليه لأنه قائم بأمره، فلا وجه لما حكى عن العلامة من انها يجب في مال الصبي لأنه اجتهاد في مقابل النص.

فدعوى ان الكفارة ثابتة في مال الطفل، لان ذلك من قبيل الإتلاف، و الضمانات، كما إذا أتلف الصبي مالا، فإنه يضمن و يثبت على ذمته، إذ لا مانع من ثبوت الحكم الوضعي بالنسبة إلى الصبي كما عن العلامة، لا تخلو من الغرابة لأن ثبوت الكفارات ليس من باب الضمان، بل هو حكم تكليفي ثابت في مورده و لا موجب لثبوت ذلك على الطفل سواء كانت هناك رواية أم لا، مضافا الى النص الصريح الدال على أنها على أبيه و لعله (قده) لم يطلع على الرواية.

كما لا وجه لما عن ابن إدريس (رحمه الله) من عدم ثبوت الكفارة أصلا لا على الطفل و لا على وليّه بعد ما دلت الصحيحة على أنها على أبيه، فلا ينبغي الريب بالنسبة إلى كفارة الصيد و انها على الولي.

و أما الثاني: و هو بقية الكفارات، كما إذا ليس المخيط اختيارا أو استظل، و نحو ذلك، فالظاهر عدم وجوبها على الولي، لأنه بلا موجب، و النص المتقدم الدال على أنها على أبيه، خاص بكفارة الصيد، فلا يقاس غيره به، بل هو قياس مع الفارق، لان الصيد له أهمية بخلاف بقية الكفارات، كما لا تجب على الصبي نفسه، لا

____________

(1) الوسائل: باب 17 أقسام الحج ح 5.

41

..........

____________

لأن عمد الصبي و خطأه واحد، لان هذه الجملة أجنبية عن أمثال، المقام، و إنما تختص بباب الديات و الجنايات، و توضيح ذلك، ان هذه الجملة وردت في روايتين.

الأولى: صحيحة محمد بن مسلم (عمد الصبي و خطأه واحد) (1) الثانية: معتبرة إسحاق بن عمار (عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة) (2) و الرواية الثانية قرينة على أن الرواية الأولى ناظرة الى باب الديات و الجنايات، و المستفاد من الروايتين ان كل مورد، و عمل واحد إذا كان له حكمان، حكم على العمد، و حكم على الخطاء، يعني هذا الفعل على تقدير صدوره عمدا له حكم، و على تقدير صدوره خطأ له حكم آخر، فبالنسبة إلى فعل الصبي يترتب عليه حكم الخطأ لا حكم العمد، و أما إذا كان الخطأ لا حكم له أصلا و كان الأثر مترتبا على صورة العمد فغير مشمول للروايتين، لان ظاهر صحيح محمد بن مسلم ان الخطاء بعنوانه له حكم خاص، و أما إذا كان الحكم مختصا بصورة العمد، و لم يكن للخطإ فيه حكم فلا يشمله الخبران و لذا لا ريب في بطلان صلاة الطفل بالتكلم العمدي، و لا مجال لتوهم عدم البطلان بدعوى، ان عمد الصبي، و خطأه واحد، و كذا لا ريب في بطلان صومه إذا أفطر عمدا.

و بالجملة قوله (ع) (عمد الصبي خطأ) يشمل المورد الذي له سنخان من الحكم، حكم ثابت لصورة العمد، و حكم ثابت لصورة الخطأ، و هذا النحو من الأحكام، انما هو في باب الجنايات و الديات، فإذا جنى الصبي عمدا يترتب على فعله أحكام الخطأ، و إذا ارتكب

____________

(1) الوسائل: باب 11 من أبواب العاقلة ح 2.

(2) الوسائل: باب 11 من أبواب العاقلة ح 3.

42

الخطأ، وجوه لا يبعد قوة الأخير، أما لذلك، و اما لانصراف أدلتها عن الصبي. لكن الأحوط تكفل الولي، بل لا يترك هذا الاحتياط، بل هو الأقوى. لأن قوله (ع) عمد الصبي خطأ مختص بالديات و الانصراف ممنوع، و إلا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضا.

____________

القتل عمدا، يعامل معه معاملة القاتل خطأ، و أما المورد الذي ليس له إلا حكم واحد مترتب على صورة العمد خاصة كأكثر الأحكام فغير مشمول لهذه الجملة بل لأجل عدم تحقق العمد.

بل الوجه في عدم وجوب الكفارات على الصبي، ان كل حكم إلزامي مترتب على فعل الصبي مرفوع بحديث رفع القلم و عدم جريه عليه، و مقتضاه انه لا يلزم بشيء، و هذه الأمور المترتبة على أعمال الحج من قبيل التكليف، و الحكم التكليفي مرفوع عن الصبي لحديث رفع القلم.

و قد يستدل على ذلك بان أدلة الكفارات منصرفة عن الصبي، لأن الكفارات في الحقيقة تأديب، و عقوبة، و الصبي لا عقوبة على مخالفته.

و تشكل بان الكفارات ليست كلها كذلك، بل تثبت في غير صورة التأديب أيضا، كالتستر الاضطراري و التضليل الاضطراري و نحو ذلك.

و الحاصل: لا تثبت الكفارات لا على الولي و لا على الصبي، فإن ثبوتها على الولي بلا موجب، و ثبوتها على الصبي مرفوع بحديث رفع القلم.

43

[ (مسألة 7): قد عرفت انه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام]

(مسألة 7): قد عرفت انه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الإسلام بل يجب عليه بعد البلوغ و الاستطاعة، لكن استثنى المشهور من ذلك: ما لو بلغ و أدرك المشعر، فإنه حينئذ يجزى عن حجة الإسلام، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه (1).

____________

(1) المعروف، و المشهور بين الأصحاب ان الصبي إذا حج و أدرك أحد الموقفين بالغا، أجزأه عن حجة الإسلام، بل ادعى عليه الإجماع، قال: الشيخ في الخلافة في هذه المسألة، و في مسألة حج العبد إذا أعتق، (دليلنا إجماع الفرقة و إخبارهم).

أما ما نسبه إلى الاخبار فلم يذكر هذا الحكم في خبر حتى الضعيف، فضلا عن المعتبر، و لعله أشار الى ما ورد من الاخبار في عنق العبد قبل أحد الموقفين بإلغاء خصوصية المورد، فان الميزان إدراك أحد الموقفين واجدا للشرائط، من الحرية، و البلوغ، و العقل.

و أما الإجماع فلا يتم، و قد نسب إلى جماعة التردد كالمحقق في المعتبر و الشرائع، و العلامة في المنتهى، على أنه لو سلمنا تحقق الإجماع فإنه ليس من الإجماع المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم (ع) لا مكان استنادهم في الحكم المذكور الى الروايات الواردة في العبد، و تعدوا من مواردها إلى الصبي، فيكون إجماعا اجتهاديا لا تعبديا، و كيف كان: فقد استدلوا على ذلك بوجوه.

الأول: الروايات الآتية في العبد الدالة على أجزاء حجة إذا

44

..........

____________

أدرك المشعر معتقا (1) بإلغاء خصوصية العبد، و ان المناط في الأجزاء، الشروع في أعمال الحج حال عدم الوجوب لعدم الكمال، ثم حصوله قبل المشعر، سواء كان الكمال بالبلوغ، أو بالإعتاق، و الحرية و فيه: ان إلغاء الخصوصية يحتاج إلى قرينة داخلية، أو خارجية، و هي غير موجودة، بل ذلك قياس لا نقول به، مع ان لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعا، ثم استطاع قبل المشعر، و لا يقولون به كما ذكره في المتن.

الوجه الثاني: ما ورد من الاخبار، من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه، و لو قبل المشعر (2)، فإذا كان الوقت صالحا و قابلا للحج ابتداء فهو قابل للانقلاب، بل ذلك أولى.

و فيه: ان هذا الوجه بعد من الغرائب، لأن كلامنا في المقام في غير المكلف و هو الفاقد للشرط كالبلوغ، ثم صار واجدا له قبل الموقف، و مورد الروايات من كان مكلفا بالحج، و لكن تركه لجهل، أو نسيان أو عذر، أو عصيان، و بعبارة أخرى مورد هذه الروايات من لم يعمل بالوظيفة، و مقامنا غير المكلف إذا بلغ في الأثناء، فلا ربط لأحدهما بالاخر.

الوجه الثالث: الأخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج (3)، و المستفاد منها ان العبرة بإدراك المشعر، و لا ضير في عدم إتيان الأعمال السابقة حال البلوغ و التكليف.

____________

(1) الوسائل: باب 17 من أبواب وجوب الحج.

(2) الوسائل: باب 14 من أبواب المواقيت.

(3) الوسائل: باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر.

45

..........

____________

و أجاب عنها في المتن بان موردها من لم يحرم، و محل كلامنا من أحرم سابقا لغير حجة الإسلام، فلا تشمل الاخبار مورد الكلام.

و فيه: ان مورد الروايات ليس من لم يحرم، بل موردها من ترك الوقوف بعرفة عن غير عمد، و انما تركه لمانع كما إذا حبس، أو منعه مانع و نحو ذلك مما يوجب ترك الوقوف بعرفة، و أدرك المشعر ففي هذا المورد دلت الروايات على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج سواء كان قبل ذلك محرما أم لم يكن محرما.

و الصحيح في الجواب أن يقال: ان تلك الروايات في مقام بيان تصحيح الحج، و انه من أدرك المشعر فقد صح حجه، و المفروض ان الحج في المقام صحيح و مشروع، و انما الكلام في اجزائه عن حجة الإسلام و عدمه، فالروايات أجنبية عن المقام.

و قد استدل بوجه رابع: و هو أحسن الوجوه المتقدمة.

و حاصله: ان الحج طبيعة واحدة مشتركة بين الصبي، و البالغ، و انما الاختلاف في الحكم، بمعنى انه مستحب لطائفة و واجب على طائفة أخرى كالبالغين، و لا اختلاف في الموضوع، نظير الصلاة فإنه إذا بلغ الطفل أثناء الصلاة، أو بعدها في أثناء الوقت، لا يجب عليه إعادة الصلاة، لأنها طبيعة واحدة و قد أتى بها، و لا موجب للإعادة فالسقوط على طبق القاعدة، نعم وردت النصوص ان حج الصبي إذا وقع بتمامه حال الصغر لا يجزى، و بهذا المقدار نخرج عن مقتضى القاعدة، و لو لا النص لقلنا بالاجزاء حتى إذا بلغ بعد إتمام الحج.

و الجواب: انه قد ظهر من بيان الاستدلال، توقفه على إثبات مقدمتين.

46

..........

____________

الأولى: ان الحج حقيقة واحدة كالصلاة، غاية الأمر واجب بالنسبة الى بعض و مندوب بالنسبة إلى آخرين، فالحج الصادر من الصبي عين الحج الصادر من البالغ.

الثانية: ان الروايات الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام، لا تشمل ما إذا بلغ في أثناء الحج. و إثبات كليهما ممنوع، أما الأولى: فلم يدل عليها أي دليل، غير اتحاد الصورة و هو لا يكشف عن وحدة الحقيقة، نظير صلاة النافلة، و الواجبة، و القضاء، و الأداء، و صلاة الظهر، و صلاة العصر، فإن صورة ذلك كله متحدة، و لكنها حقائق مختلفة.

و بالجملة: وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة، بل الأدلة و الروايات تدل على العكس، فان الروايات الواردة في المقام الدالة على عدم اجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام تكشف عن اختلاف الحقيقة، و كذا الروايات الواردة في عدم أجزاء حج العبد، و كذا حج المتسكع، فان الحكم بالاجزاء أو عدم الاجزاء يكشف عن اختلاف الحقيقة، و ان حجة الإسلام لها عنوان خاص تختلف حقيقته عن حج الصبي، و ان كان مشابها مع حج الصبي صوره، فإن حج الإسلام مما بنى عليه الإسلام، بخلاف حج الصبي و لذا لا يكون مجزيا عن حج الإسلام.

و بعبارة أخرى: هذه الروايات الدالة على الاجزاء و عدمه، تكشف عن الاختلاف في الحقيقة بين المجزي و المجزي عنه، فإن المجزي غير المجزي عنه، إذ لا معنى لكون الشيء مجزيا عن نفسه، فإن أجزاء شيء عن شيء يقتضي الاثنينية و الاختلاف بينهما، و لو سلمنا ان الحج حقيقة واحدة فلا نسلم المقدمة الثانية، فإن إطلاق

47

و كذا إذا حج المجنون ندبا ثم كمل قبل المشعر (1).

و استدلوا على ذلك بوجوه:

أحدهما: النصوص الواردة في العبد- على ما سيأتي- بدعوى عدم خصوصية العبد في ذلك، بل المناط المشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال، ثم حصوله قبل المشعر.

و فيه: انه قياس مع أن لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر، و لا يقولون به.

____________

الروايات الدالة على عدم أجزاء حج الصبي يشمل ما إذا بلغ أثناء العمل و قبل إتمامه، كصحيحة إسحاق بن عمار (1) فان صدرها و ان كان واردا بالنسبة إلى الصبي و هو ابن عشر سنين، و تصوير البلوغ بالاحتلام في أثناء الحج في حقه بعيد جدا. و لكن ذيلها وارد في الجارية و ان عليها الحج إذا طمثت، و تصوير حدوث الطمث من الجارية أثناء الحج أمر ممكن، و بالجملة مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في عدم الاجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الاعمال و بين حدوثه في أثناء الحج: و يؤيد الإطلاق المذكور ما التزموا به من عدم الاجزاء إذا بلغ بعد الموقفين و قبل إتمام بقية الأعمال، و الظاهر انهم استندوا في هذا الحكم الى هذه الروايات و يكشف ذلك عن إطلاق الروايات، و ببعد استنادهم إلى الإجماع التعبدي.

(1) لعدم الفرق بينه و بين الصبي دليلا و إشكالا.

____________

(1) الوسائل: باب 14 من أبواب وجوب الحج ح 1.

48

الثاني: ما ورد من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه، فإنه يستفاد. منها: ان الوقت صالح لإنشاء الإحرام، فيلزم أن يكون صالحا للانقلاب أو القلب بالأولى.

و فيه ما لا يخفى.

الثالث: الاخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج. و فيه: ان موردها من لم يحرم، فلا يشمل من أحرم سابقا لغير حجة الإسلام، فالقول بالاجزاء مشكل.

و الأحوط الإعادة بعد ذلك ان كان مستطيعا، بل لا يخلو عن قوة. و على القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد من انه هل يجب تجديد النية لحجة الإسلام أولا، و انه هل يشترط في الأجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا. و انه هل يجري في حج التمتع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا، الى غير ذلك.

[ (مسألة 8): إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات]

(مسألة 8): إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات و كان مستطيعا لا إشكال في ان حجة حجة الإسلام (1).

____________

(1) هذا من جملة الواضحات، و يشمله عمومات وجوب الحج، و مجرد إتيان المقدمات حال الصغر غير ضائر في احتساب الحج عن حجة الإسلام، و كان على المصنف (ره) و غيره ممن تعرض لهذه.

49

[ (مسألة 9): إذا حج باعتقاد انه غير بالغ ندبا فبان بعد الحج انه كان بالغا]

(مسألة 9): إذا حج باعتقاد انه غير بالغ ندبا فبان بعد الحج انه كان بالغا، فهل يجزي عن حجة الإسلام أو لا، وجهان، أوجههما الأول، و كذا إذا حج الرجل- باعتقاد عدم الاستطاعة- بنية الندب ثم ظهر كونه مستطيعا حين الحج (1).

____________

المسألة أن يذكروا ما لو بلغ بعد الإحرام و قبل الشروع في الأعمال، و انه هل يتم ذلك ندبا، أو حين البلوغ ينقلب الى حجة الإسلام، فيعدل إليها، أو يستأنف و يحرم ثانيا من الميقات. و انما تعرضوا لحدوث الاستطاعة بعد الإحرام مع ان المسألتين من باب واحد. و كيف كان: فالاكتفاء بالإحرام الأول بدعوى انقلاب حجه الى حجة الإسلام لا دليل عليه. و أما إتمامه ندبا فلا وجه له، إلا ما قبل: من أن المحرم ليس له ان يحرم ثانيا، و هذا واضح الدفع، فإن الإحرام الأول ينكشف فساده بالبلوغ المتأخر، و الاستطاعة الطارئة، و لذا لو علم حال الإحرام بأنه يبلغ بعد يومين مثلا، أو يستطيع بعدهما، ليس له أن يحرم و هو صبي، فلا بد من إعادة الإحرام و يرجع الى الميقات و يحرم إحرام حجة الإسلام، و هكذا لو دخل في أفعال العمرة و أتمها ثم بلغ، فإنه يجب عليه الرجوع الى الميقات و إتيان العمرة ثانيا إذا وسع الوقت، فان البلوغ، أو الاستطاعة يكشف عن بطلان ما أتى به من الإحرام أو العمرة، فيشمله عمومات وجوب الحج من الآية و الرواية.

(1) هذا انما يتم فيما إذا قصد الآتي بالحج امتثال الأمر الفعلي

50

..........

____________

و كان قصده الندب خطأ منه في التطبيق كما هو الغالب و أما إذا كان قصد امتثال الأمر الندبي على وجه التقييد فالظاهر عدم اجزائه عن حجة الإسلام لما تقدم من أن حجة الإسلام مغايرة في الحقيقة مع غيرها فلا بد في سقوط أمرها من قصد عنوانها في مقام الامتثال فما لم يقصد عنوانها لا يصدق على ما أتى به في الخارج، انه حجة الإسلام و مع عدم الصدق لا موجب لسقوط أمرها.

و على الجملة يعتبر في العناوين القصدية التي لا تمتاز إلا بالقصد، قصد عنوان المأمور به، كالقصد إلى خصوص صلاة الظهر، أو العصر، أو القضاء، أو الأداء، أو النافلة، أو الفريضة، فإن كان المقصود أحدهما و كان الواقع شيئا أخر، لا يقع المأتي به عن شيء منهما، لان الواقع لم يقصد و ما هو مقصود لا واقع له، فإن المأتي به غير مميز ليقع مصداقا لأحدهما، فالبطلان لأجل عدم القصد، و عدم التمييز، لا لأجل اعتبار قصد الوجه من الوجوب، و الندب، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في مبحث الأغسال، في مسئلة: من كان عليه غسل الجنابة فاغتسل غسل المس أو بالعكس.

و ملخص الكلام: ان الواجب على المكلف قد يكون أمرين، فلو اتى من دون قصد أحدهما لا يقع شيء منهما، لعدم التمييز، و التعيين، فمن كان عليه الأداء و القضاء، و اتى بأربع ركعات مع قصد القربة، و لم يقصد الأداء و لا القضاء لا يقع ما اتى به أداء و لا قضاء، و قد يكون الواجب الفعلي الواقعي عليه امرا واحدا، و لكنه في مقام الامتثال تخيل انه من هذا القسم، ثم تبين انه من القسم الأخر، فإن كان من باب الاشتباه في التطبيق، فهو في الحقيقة قصد الأمر الفعلي المتوجه اليه و قصد ماله واقع، و لكن تخيل ان الواقع هو

51

[الثاني من الشروط: الحرية]

الثاني من الشروط: الحرية، فلا يجب على المملوك و ان اذن له مولاه، و كان مستطيعا من حيث المال (1) بناء على ما هو الأقوى من القول بملكه، أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة

____________

هذا، ففي الحقيقة قصد عنوان المأمور به بوجه ما و قصد امتثال الأمر الفعلي، و لكنه زعم انه من القسم الأخر، و هذا غير ضائر في الحكم بالصحة، و حصول الامتثال.

(1) لا ريب في اعتبار الحرية في وجوب الحج، و لا يجب على المملوك و ان اذن له مولاه، و كان مستطيعا، و هذا مما لا خلاف فيه و يدل عليه طوائف من الروايات.

الطائفة الأولى: ما دل على انه ليس على المملوك حج، و لا عمرة حتى يعتق. كصحيحة الفضل بن يونس (1).

الثانية: ما دل على ان المملوك إذا حج ثم أعتق عليه اعادة الحج كصحيحة علي بن جعفر (2).

الثالثة: ما دل على انه ان أعتق قبل احد الموقفين اجزء عن حجة الإسلام، فإن مفهومه يدل على انه لو لم يعتق له يجز كصحيحة شهاب و صحيحة معاوية بن عمار (3) نعم في رواية واحدة أطلق حجة الإسلام على حج العبد، و ان حجه يجزي عن حجة الإسلام، و هي صحيحة أبان عن حكم بن حكيم الصيرفي (قال سمعت أبا عبد اللّه- ع-

____________

(1) الوسائل: باب 15 وجوب الحج حديث 1.

(2) الوسائل: باب 16 وجوب الحج حديث 3.

(3) الوسائل: باب 17 وجوب الحج حديث 1 و 2.

52

نعم لو حج بأذن مولاه صح بلا اشكال، و لكن لا يجزيه عن حجة الإسلام فلو أعتق بعد ذلك اعاده للنصوص، منها: خير مسمع: (لو ان عبدا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع الى ذلك سبيلا)

____________

يقول: أيما عبد حج به مواليه فقد قضى حجة الإسلام (1) إلا انه لا بد من طرحها لشذوذها، و مخالفتها للروايات المشهورة الكثيرة، أو حملها على حجة الإسلام بالنسبة إلى العبد، فان كل طائفة لها حجة الإسلام، كما تقدم نظير ذلك في حج الصبي، و ذلك لا يدل على سقوط حجة الإسلام عنه إذا أعتق و صار حرا، و يدل على ما ذكرنا روايته الثانية- (و العبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)- (2) فإنها تدل على وجوب حجة الإسلام عليه إذا أعتق، مع ان حجة الإسلام أطلقت على حجه حال عبوديته.

ثم ان رواية أبان الأولى رواها في التهذيب عن السندي بن محمد عن ابان عن حكم بن حكيم الصيرفي، و تبعه في الوسائل و الوافي، و لكن في الاستبصار رواها عن السندي عن ابان بن محمد عن الحكم، و الظاهر ان ابان بن محمد لا وجود له أصلا، بل الصحيح ما في التهذيب و الوسائل و الوافي، فما في الاستبصار غلط جزما.

و اما الرواية الثانية فقد رواها في الوسائل عن ابان بن الحكم، و الصحيح عن ابان عن الحكم، فإن أبان بن الحكم لا وجود له في الاخبار و كتب الرجال و ابان هو ابن عثمان و الحكم هو الصيرفي الثقة.

____________

(1) الوسائل: باب 16 وجوب الحج حديث 7.

(2) الوسائل: باب 16 وجوب الحج حديث 2.

53

و منها: (المملوك إذا حج- و هو مملوك- اجزئه إذا مات قبل ان يعتق فإن أعتق أعاد الحج). و ما في خبر حكم بن حكيم (أيما عبد حج به مواليه فقد أدرك حجة الإسلام) محمول على ادراك ثواب الحج، أو على انه يجزيه عنها ما دام مملوكا، لخبر ابان: (للعبد إذا حج فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق) فلا إشكال في المسئلة. نعم لو حج باذن مولاه ثم انعتق قبل ادراك المشعر، اجزئه عن حجة الإسلام.

بالإجماع، و النصوص (1). و يبقى الكلام في أمور:

أحدها: هل يشترط في الاجزاء تجديد النية- للإحرام بحجة الإسلام- بعد الانعتاق فهو من باب القلب، أولا بل هو انقلاب شرعي؟ قولان: مقتضى إطلاق النصوص الثاني و هو الأقوى، فلو فرض انه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ، أو علم و لم يعلم الاجزاء حتى يجدد النية كفاه و اجزئه.

الثاني: هل يشترط في الاجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الإحرام، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يشترط ذلك أصلا؟ أقوال: أقواها الأخير لإطلاق

____________

(1) هذا مما لا ريب و لا خلاف فيه للنصوص (1) و انما يقع البحث

____________

(1) الوسائل: باب 17 وجوب الحج.

54

النصوص: و انصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام.

الثالث: هل الشرط في الاجزاء ادراك خصوص المشعر سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضا أولا، أو يكفي إدراك أحد الموقفين، فلو لم يدرك المشعر لكن أدرك الوقوف بعرفات معتقا كفى؟ قولان:

الأحوط الأول: كما ان الأحوط اعتبار إدراك الاختياري من المشعر، فلا يكفي إدراك الاضطراري منه: بل الأحوط اعتبار ادراك كلا الموقفين و ان كان يكفي الانعتاق قبل المشعر لكن إذا كان مسبوقا بإدراك عرفات أيضا و لو مملوكا.

الرابع: هل الحكم مختص بحج الافراد و القران، أو يجري في حج التمتع أيضا و إن كانت عمرته بتمامها في حال المملوكية؟

الظاهر الثاني: لإطلاق النصوص خلافا لبعضهم، فقال بالأول، لأن إدراك المشعر معتقا انما ينفع للحج لا للعمرة الواقعة حال المملوكية.

و فيه: ما مر من الإطلاق و لا يقدح ما ذكره ذلك البعض لأنهما عمل واحد. هذا إذا لم ينعتق إلا في الحج. و أما إذا انعتق في عمرة التمتع، و أدرك بعضها معتقا فلا يرد الإشكال.

____________

في جهات تعرض إليها في المتن.

الجهة الأولى: بعد الفراغ عن اجزاء حجه عن حجة الإسلام إذا

55

..........

____________

أدرك المشعر معتقا، هل يشترط في الاجزاء تجديد النية، و قلبها إلى حجة الإسلام، أو لا بل هو انقلاب شرعي قهري؟ الظاهر هو الثاني لإطلاق النصوص الدالة على الاجزاء، فان هذه النصوص في الحقيقة تخصيص لما دل على اعتبار الحرية و مقتضاه اعتبار الحرية بهذا المقدار و عدم اعتبارها في جميع أفعال الحج و اعماله، قلب النية أم لم يقلبها بل التعبير بالانقلاب مسامحي.

و الحاصل: مقتضى هذه النصوص ان الحرية من المشعر و ما بعده كاف في حجة الإسلام، و لا تضر العبودية في إتيان الأعمال السابقة على المشعر، بل مقتضى الإطلاق انه لو كان جاهلا بالموضوع و لم يعلم بانعتاقه، أو كان جاهلا بالحكم كما إذا علم بالانعتاق و لم يعلم الحكم بالاجزاء حتى يجدد النية، هو الاكتفاء و اجزائه عن حجة الإسلام.

فما نسب إلى جماعة من وجوب تجديد النية لا وجه له.

الجهة الثانية: هل يعتبر في الاجزاء كونه مستطيعا من أول الأمر حين دخوله في الإحرام، أو تكفي استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يعتبر ذلك أصلا، لا من الأول، و لا بعد العتق؟

أقوال ثلاثة، قوى الأخير في المتن، بدعوى إطلاق نصوص المقام و انصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عنه.

و فيه: ان هذه الروايات غير ناظرة إلى هذه الجهة، و انما هي ناظرة إلى الحرية و العبودية، و ان الحرية تكفي بهذا المقدار، فهي تخصيص في اعتبار الحرية، و إلغاء لشرطية الحرية في تمام الاعمال، و أما بالنسبة إلى اعتبار بقية الشرائط بعد الانعتاق، فالنصوص غير ناظرة اليه، و لا إطلاق لها من هذه الجهة، و لذا لو جن بعد الانعتاق لا يمكن القول بالصحة لأجل إطلاق النصوص، و هذا شاهد قوي على

56

..........

____________

ان الروايات ناظرة إلى خصوص الحرية و العبودية، و غير ناظرة إلى سائر الشرائط.

فالأقوى هو القول الوسط و هو اعتبار الاستطاعة من حين الانعتاق لما عرفت من ان الروايات غير ناظرة إلى إلغاء جميع الشرائط، فلا بد من الرجوع إلى الأدلة الأولية المقتضية لاعتبار الاستطاعة و لو سلم انصرافها عن المقام، فهو بدوي لا عبرة به.

و بالجملة مقتضى: إطلاق نصوص المقام ان حجة إلى زمان العتق محكوم بالصحة، و أما بعد العتق يرجع إلى الأدلة الأولية المقتضية لاعتبار الاستطاعة، فإلغاء شرطية الاستطاعة بالمرة لا دليل عليه. كما ان الالتزام باعتبار الاستطاعة من أول الأمر لا شاهد عليه. فان هذه النصوص دلت على ان العبودية السابقة و إن كانت مع التسكع غير قادحة في صحة الحج.

الجهة الثالثة: هل يشترط في الاجزاء ادراك خصوص المشعر سواء كان قد أدرك الوقوف بعرفات أو لا، أو يكفي إدراك أحد الموقفين؟

ان نصوص المقام إنما تدل على الاكتفاء بحصول الحرية في أحد الموقفين، فان قلنا بالاجتزاء بالوقوف بعرفة فقط قلنا به في العبد المعتق أيضا، و ان قلنا: بلزوم انضمام الوقوف بالمشعر في الاجتزاء نلتزم بذلك في العبد أيضا.

و بعبارة أخرى: ليس الحكم بالنسبة إلى العبد حكما جديدا، بل حاله من هذه الجهة حال غيره، و لذا لو فرض ادراك الوقوف الاختياري في عرفات فقط معتقا من دون المشعر أصلا، فالأظهر بطلان حجه كما في غيره، فان هذه الروايات تتكفل بإلغاء اعتبار الحرية بهذا المقدار، و لا تتكفل بإثبات الصحة لو اقتصر على الوقوف

57

[ (مسألة 1): إذا اذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ليس له ان يرجع في اذنه]

(مسألة 1): إذا اذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ليس له ان يرجع في اذنه، لوجوب الإتمام على المملوك، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (1). نعم لو اذن له ثم رجع قبل تلبسه به لم يجز له ان يحرم إذا علم برجوعه. و إذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصح إحرامه و يجب إتمامه،

____________

بعرفة، بل لا بد في الاجتزاء بذلك من الرجوع إلى غير ذلك من الأدلة و سيأتي ان شاء اللّه تعالى عدم الاكتفاء بالوقوف بعرفة فقط.

الجهة الرابعة: هل الحكم بالاجزاء فيما إذا انعتق قبل احد الموقفين مختص بحج الافراد و القران، أو يعم حج التمتع أيضا؟.

مقتضى إطلاق النصوص هو الثاني لشموله لجميع أقسام الحج و لا مقتضى للتقييد بحج الافراد و القران. و أما ما ذكره (رحمه الله) من انه إذا انعتق في عمرة التمتع، و أدرك بعضها معتقا فلا اشكال.

فلم يظهر وجهه، لان حال ذلك، حال ما لو أعتق بعد العمرة، فإن المستفاد من إطلاق النصوص عدم الفرق بين حصول الحرية قبل الشروع في اعمال الحج، و حصولها في أثناء العمرة، و بين حصول الحرية بعد العمرة، و قبل الموقف بمدة يسيرة مثلا، فان الميزان في الاجتزاء كونه حرا في أحد الموقفين، سواء حصلت الحرية في أثناء العمرة أم بعدها قبل احد الموقفين و لو نوقش في الإطلاق و ادعى اختصاصها بحج الافراد أو القران فلا اثر للانعتاق أثناء العمرة و الحكم فيه هو الحكم في الانعتاق أثناء الحج.

(1) رجوع المولى عن إذنه بالإحرام يتصور على صور.

58

أو يصح و يكون للمولى حله، أو يبطل؟ وجوه، أوجهها الأخير. لأن الصحة مشروطة بالاذن، المفروض سقوطه بالرجوع. و دعوى: انه دخل دخولا مشروعا فوجب إتمامه، فيكون رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف و لم يعلم الوكيل. مدفوعة: بأنه لا تكفي المشروعية الظاهرية. و قد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل، و لا يجوز للقياس عليه.

____________

الاولى: ما إذا رجع المولى عن اذنه بعد تلبس العبد بالإحرام، فقد ذكر في المتن انه ليس له ان يرجع في اذنه، و لا أثر لرجوعه، لوجوب الإتمام على العبد و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (1).

و الظاهر انه لم يظهر منهم خلاف في المسألة، و يتفرع على ذلك المسألة الآتية من انه لو باع العبد المأذون في الإحرام بعد تلبسه به، ليس للمشتري- المولى الثاني- منعه عن الإتمام، لأن منعه عن الواجب يستلزم معصية الخالق و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا اثر لمنعه، و كذا لو انتقل إلى الوارث ليس له منعه بعد وجوب الإتمام عليه. و بعبارة أخرى: ليس للمالك منعه عن الإتمام سواء كان هو المولى الأول، أو الوارث، أو المشتري (المالك الثاني) و لا يترتب اثر على منعه في إتيان الواجب، لعدم طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

هذا و فيما ذكروه مجال واسع للإشكال عليه، لأن إتمام الحج مشروط

____________

(1) الوسائل: باب 59 وجوب الحج و باب 11 من كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و باب 3 من جهاد النفس حديث 1.