أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
350 /
1

نبذة من ترجمة المؤلف

هو الشيخ حسن ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كتاب (كشف الغطاء) ابن الشيخ خضر الجناجي النجفي من أعاظم فقهاء الإمامية و أساطين الطائفة الجعفرية.

ولد في النجف الأشرف سنة (1201 ه) و هو أصغر من أخويه العَلَمَين الشيخ موسى و الشيخ علي. و لما شَبَّ عن الطوق شرع في تلقي العلوم من مناهلها الأصلية فأخذ عن والده شيخ الفقهاء و أخيه الشيخ موسى و السيد جواد العاملي و الشيخ قاسم محي الدين و الشيخ أسد الله التستري و السيد عبد الله شبّر و غيرهم من الأعلام حتى بلغ في الفقه و أصوله مبلغاً عظيماً و اجتهد و عمل برأيه قبل بلوغ العشرين كما في (نبذة الغري) تأليف ولده الشيخ عباس.

أقام المترجم في الحلة بعد وفاة أخيه الشيخ محمد إلى أنْ توفي أخوه الزعيم الشيخ علي في سنة (1253 ه) فرجع إلى النجف وَ حَلَّ محلّه و أشغل منصبه بالتدريس وَ مَلأ دست الزعامة أيام رئاسة الشيخ صاحب (الجواهر). و قد ترجم له جمع من الأعلام منهم الفقيه السيد محمد الرضوي الهندي في (نظم اللآلي) فوصفه بأنه كان عالماً علامة فاضلًا ثقة تقيّاً ورعاً محتاطاً لا نظير له في الاقتدار و التفريع و التصويب في مسائل الفقه و في حُسن الأدب و الوجاهة عند المُؤالِف و المخالف، و ذكره الشيخ النوري في (مستدرك الوسائل) فوصفه بقوله: الأكمل الأفقه الزاهد الصالح الكامل كان من العلماء الراسخين.

و أبسط ما كُتب في ترجمته ما دوّنه العلامة العباس في رسالته الموسومة ب(نبذة الغري في أحوال الحسن الجعفري) فرغ منها في سنة (1314 ه) ثمّ كتب لها ذيلًا في سنة (1318 ه) ذكر فيه بعض قضاياه و دفاعاته عن النجف.

توفي (قدّس سرّه) ليلة الأربعاء 28 شوال أو ذي القعدة من سنة (1262 ه) و دُفِنَ مع والده الشيخ الأكبر في مقبرته الخاصة بمحلة العمارة من محلات النجف الأشرف.

2

و من اشهر مؤلفاته كتاب (أنوار الفقاهة) و هو كتاب جليل في الفقه خرج منه مرتّباً جميع الكتب الفقهية إلا كتاب الصيد و الذباحة و السبق و الرّماية و الحدود و الدّيات. قال السيد الحسن الصدر في وصفه: هو كتاب جليل نهج فيه منهج الشهيد في (الذّكرى) و قال صاحب كتاب (قصص العلماء): أنه مشتمل على فروع كثيرة. و قال العلامة النوري: هو من الكتب النفيسة في هذا الفن. و له أيضاً شرح مقدمات (كشف الغطاء) في أصول الفقه لوالده يشتمل على خمسين مبحثاً من مباحث الأصول. و له (تتميم شرح كتاب البيع من (القواعد)) لوالده من أول الخيارات إلى آخر البيع و (تكملة بغية الطالب) لوالده و رسالة عملية في العبادات و أخرى في البيع و رسالة استدلالية في الزكاة و الخمس و الصوم.

3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين

[المدخل]

كتاب الصلاة

و وجوبها في الجملة من ضروريات الدين فمستحلها كافر إذ لم يسبق في حقه شبهة مسموعة و تاركها من أهل الكبائر و الواجب منها معلوم و أن وقع الكلام في وجوب بعض منها كالجمعة و العيدين في الغيبة و الحضور و سيجيء الكلام إن شاء الله تعالى فيما فيه الكلام و هي عمود الأعمال و احسن ما يتقرب به العبد إلى حضرة ذي الجلال حتى ورد إنها إن قبلت قبل ما سواها و أن ردت رد ما سواها و قد اشتملت على فنون العبودية و الابتهال و حوت جميع طرائق الخضوع و التذلل و السؤال و هي من الماهيات المخترعة و الهيئات المنشرعة مبينة التسمية مجملة المسمى معروفه اللفظ مجهولة المعنى موضوعة للفرد الصحيح لدوران الاسم مدار الصحة وجوداً و عدماً على أن التقييد داخل في الوضع و المقيد خارج عن الموضوع له و لم في البيان القولي أو الفعلي ببيان مجملها و إظهار مفصلها لاختلاف الإخبار و اضطراب الأنظار و بعد الآثار عن الأئمة الأطهار و لا يجوز فيها إجراء الأصول لانقطاعها فاشتغال الذمة بها و عدم انصراف أدلتها لما تيقن اشتغال الذمة به و كان للمكلف طريق للوصول إليه فطريق الوصول باب الاحتياط و الأخذ بالمشكوك في شرطيته و جزئيته و الترك للمشكوك في مانعيته و ناقضيته ما لم يرد إلى العسر و الحرج المنفيين عقلا و شرعاً الغير قابلين للتخصيص كالأخذ بالشكوك الغير المعتبرة و الأوهام البعيدة و الخيالات الغير سديدة و منها المندوب و هو كثير و حكمه في الإجمال حكم الواجب و كل شرط في طبيعتها أو في الواجب منها عدم القطع بترتبه على نفس الإيجاب وصفته فالأصل فيه التسوية إلا أن يقوم دليل على الخلاف و كذا ما شرط في المندوب منها فالأصل إجراؤه في الواجب ما لم يقطع بترتبه على نفس النقل أو الاستحباب و من المندوب الرواتب اليومية و هي في الجملة من الضروريات و كونها أربع و ثلاثين ركعة من الاجماعيات و النصوص بها متظافرة و الإخبار متكاثرة فمنها الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة منها ركعتان

4

بعد العتمة جالساً يعدان بركعة و هو قائم الفريضة منها سبع عشرة ركعة و النافلة أربع و ثلاثون و في آخر كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يصلي من التطوع مثلي الفريضة إلى غير ذلك من الإخبار و تفصيلها ثمان ركعات للظهر قبل صلاة الظهر و ثمان للعصر قبل صلاة العصر و أربع للمغرب بعدها و ركعتان بعد العشاء من جلوس يعدان بواحدة و ثمان لليل و ركعتان للشفع بعدها و ركعة للوتر بعدهما و ركعتان للفجر للإخبار و اتفاق العلماء الأخيار و منها الزوال ثمانية و أربع بعد الظهر و أربع قبل العصر و ركعتان قبل المغرب و ركعتان قبل العشاء الآخرة و ركعتان بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاث و ركعتا الفجر و الأخبار متظافرة بهذا المضمون و هذه هي الوظيفة الأصلية و للمصلي أن يصليها تماماً و له أن يصلي بعضها بنية أنه من الوظيفة إلا أنه هو الوظيفة لانحلال الخطاب بها إلى خطابات متعددة غير مشروط بعضها ببعض و قد تحصل الوظيفة رخصة من الشارع بسقوط أربع من العصر و اثنين من المغرب سيما للمشغول بحاجة ففي الصحيح إني رجل تاجر اختلف و اتجر فكيف لي بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال و كم اصلي قال تصلي ثمان إذا زالت الشمس و ركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنتي عشر ركعة و تصلي بعد المغرب ركعتين و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر و في آخر الذي يستحب أن لا يقصر عنها في عدتها إلى أن ترك ذلك وظيفة ثانية أيضاً و في آخر سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة فقال تمام الخمسين و فيه إشعار بتحقيق الفضل للأولى مرتبة و فيه أيضاً ترك الوتيرة و تسقط في السفر نوافل الظهرين تبعاً لقصرهما إجماعاً مصرحا به في كلام جماعة و في الصحيح الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلها و لا بعدهما شيء إلا المغرب فان بعدهما أربع ركعات لا تدعهن في حضر و لا سفر و في أخر لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة و يفهم منه إذا لم تتم الفريضة لم تصلح النافلة و هل تسقط في مواضع التخيير مطلقاً أو لا تسقط مطلقاً أو تتبع ما تتلوه من الصلاة فان كان قصراً سقطت و أن كان تماماً أتي بها ما لم تقصر من الصلاة لا تسقط نوافلها كالمغرب و الصبح و كذا ما لم تتبع صلاة أخرى وقتا

5

أو فعلًا كصلاة الليل للأخبار و الاستصحاب و الإجماع و أما الوتيرة ففي سقوطها قولان أقواهما و أحوطهما السقوط للصحاح النافية للنافلة المفروضة المقصورة و للإجماع المنقول و الشهرة المحصلة و لأن وضع السفر على التخفيف و السهولة و قيل بعدم السقوط و ادعى في الامالي أنه من دين الإمامية و للاستصحاب و لأن الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر و لرواية رجا ابن الضحاك المتضمنة لفعل الرضا (عليه السلام) و لخبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) إنما صارت العشاء مقصورة و ليست يترك ركعتاها لأنها زيادة في الخمسين تطوعاً ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع و للأخبار المتضمنة لعدم احتسابها من الرواتب و إنما زيدت لتمام العدد أو ليتدارك بها صلاة الليل لو فاتت و أنها وترا تقدم لذلك و الكل ضعيف لا يقاوم ما تقدم.

فوائد في صلاة النوافل:

الأولى: الأظهر أن النوافل وظائف للفريضة

و أن تبعتها في الوقت لرواية عمار لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة و لما ورد من الله يكمل الفرائض بالنوافل فيفهم أن مشروعيتها لها و قد يقال أنها وظائف للوقت كما هو إطلاق كثير من الإخبار المعلقة للأمر بها على الوقت و على ما قبل الظهر و بعد الظهر و غير ذلك و قد يقال أنها وظائف لهما معاً فيلاحظان معاً و الأمر سهل في ذلك لأجزاء نية هذا الفعل الموظف في هذا الوقت و لا يحتاج إلى قصد أنه وظف له أو للنفل أولهما و في بعض الإخبار و كلام الأصحاب إضافة النافلة لأسماء الأوقات و لا دليل فيها على أنها للوقت لاشتراك أسماء الأوقات بينها و بين الصلاة فلم يعلم المراد.

الثانية: الثماني التي بعد صلاة الظهر قيل بأنها وظيفة للظهر

و قيل بأن ستاً منها للظهر و اثنين للعصر و يشعر به خبر سليمان بن خالد و فيه ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و خبر عمار و فيه إلا العصر فإنها تقدم نافلتها و هي الركعتان اللتان تمت بهما الثمان و قيل بالتنصيف و يشعر به خبر زرارة و أبي بصير بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و في أخر أربعاً بعد الظهر و أربعاً بعد العصر و قيل بأن الكل

6

للعصر و يشرم رواية ابن سنان سئل الصادق (عليه السلام) لاي علة أوجب رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) صلاة الزوال ثمان قبل الظهر و ثمان قبل العصر فقال (عليه السلام) لتاكيد الفرائض لأن الناس لو لم يكن إلا أربع ركعات إلخ و هذا هو الأظهر و الأشهر و الأمر فيه سهل بعد ما بيناه من أجراء النية المطلقة.

الثالثة: يشترط في النوافل القبلية و البعدية للفرائض

كما هو موظف في الروايات للاحتياط و توقيفية العبادة و للناسي المحقق بأهل العصمة (عليه السلام) و شبهه التطوع في وقت الفريضة فيما وظيفتها التأخير و لو أخرت المتقدمة على الفريضة أحتمل التزام نية القضاء بها و هو بعيد و الأحوط نية القربة المطلقة أن تؤخر الإتيان بها إلى أن يفرغ من الفريضة كمن أخر نافلة الزوال إلى أن صلى الظهر فان الأحوط له أن لا يصليها إلا بعد العصر و على كل حال فلا يجوز له نية الوظيفة بها بعد مخالفة النحو للمعهود من الترتيب.

الرابعة: لكل ركعتين من النوافل تشهد و تسليم

لأنه المعروف من صاحب الشرع و العبادة توقيفية و قال (عليه السلام) صلوا كما رأيتموني أصلي و للأخبار المستفيضة الآمرة بذلك فعن كتاب حريز و افصل بين ركعتين من نوافلك بالتسليم و للاجماع المنقول و الشهرة المحققة المحصلة حينئذ فمن نذر صلاة ركعة انصرف نذره للوتر فان قصد غيرها فان نواها بشرط لا بطل نذره و ان نواها لا بشرط قوي انعقادها بانضمام ثانية إليها.

الخامسة: يخرج عن ذلك الوتر

فان التسليم فيها على ركعة واحدة و هي منقولة عما قبلها من الركعتين المسماتين بالشفع بالتشهد و التسليم للاخبار المستفيضة و منها عن الوتر افصل أم وصل قال فصل و للإجماع المنقول و الشهرة المحققة بطرحه أو موافقته للعامة أو محمولة على التسليم المندوب بعد الخروج بالتسليم الأول كما في رواية يعقوب بن شعيب و معاوية بن عمار في ركعتي الوتر إن شئت سلمت و ان شئت

7

لم تسلم فان التسليم ينصرف إلى التسليم المعهود المنصرف إليه الإطلاق و هو الأخر الواقع غالباً بعد التسليم الأول الذي يتحقق به الخروج و ما ورد في خبر كردويه سئل العبد الصالح عن الوتر قال: صله يحمل على الأمر بالصلاة أو التقية.

السادسة: ركعتا الشفع ركعتان مستقلتان

يندب فيهما القنوت للعمومات الدالة على أن لكل ركعتين من فريضة أو نافلة قنوت و للتسامح فأدلة السنن في فتوى الفقيه الواحد فكيف بفتوى كل الفقهاء أو جلهم و لخبر رجاء بن الضحاك عن الرضا (عليه السلام) و فيه أنه يصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة منهما.

منها الحمد و قل هو الله أحد ثلاثاً و يقنت في الثانية و انكر بعضهم مشروعية القنوت في الثانية لما ورد في الصحيح القنوت في المغرب في الركعة الثانية و في الغداة و العشاء مثل ذلك و في الوتر في الركعة الثالثة و ظاهره الحصر فيها و هي لا تعارض ما قدمنا فلتحمل على التقية عند وصلها أو المبالغة لأن القنوت المشتمل على الوظائف الكثيرة أنما هو في مفردة الوتر أو على إثبات مشروعية القنوت في المفردة الواحدة في مقابلة الثانية و يكون مفهوم الحصر ملغواً هاهنا لظهور فائدة الحصر هاهنا و هي الاهتمام بحال المذكور أو يحمل على إرادة البدلية فيكون قوله و في الركعة الثالثة بدلا عن قوله و في الوتر و ذلك لان لفظ الوتر يطلق كثيراً على الثلاث في الاخبار و قد يطلق على الواحدة و ان كان اقل فيراد منه هاهنا المعنى الثاني.

السابعة: يستحب عدم الكلام بين المغرب و نافلتها

للخبر بل و يكره لفتوى جماعة من الفقهاء و قيل لأبي الفوارس نهاني أبو عبد الله (عليه السلام) أن اتكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب و يستحب اتباع التعقيب للفريضة قبل النافلة للخبر و فتوى الأكثر و لا يبعد أن تأخيره إلى أن يصلي النافلة وظيفة اخرى روى فعله عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و افتى به بعض الأصحاب و يستحب أن يكون سجود الشكر بعد النافلة للخبر و فتوى من الإجماع و ورد في بعض الأخبار أنها بعد الفريضة و لا بأس به

8

فيحمل على التأخير و الإتيان بسجدتين قبل و بعد احراز للوظيفة المقطوع بها للاحتياط لا بأس به.

الثامنة: وظيفة ركعتي الوتيرة الجلوس

لاحتسابهما بركعة و لفعل المعصومين (عليه السلام) ثمّ لهما كذلك و يجوز فيهما القيام و لا يبعد زيادة ثوابه على الجلوس من حيث أنه جلوس و أن كان من حيث أنه وظيفة يكون فيه ثواب آخر على القيام و على ما ذكرنا ينزل ما في الرواية أن القيام فيها أفضل و ان الأئمة كانوا يفعلونه.

التاسعة: إذا تضيق وقت النافلة إلا عن إدراك البعض

جاز الآتيان به بنية الخصوصية و لا يحتاج بنية الأول و إلا أخر لتساويهما في التأدية و الأحوط التعيين في نافلة الوتر لشبهها بالصلاة الأخرى فتبعيتها في الوتر في المقامين أو الشفع في الأولى و الوتر في الثانية أو بغير ذلك من المشخصات و الاحوط ترك تقديم مفرد الوتر على الشفع و ترك الاقتصار عليهما فقط لشبهه إنها مع الشفع صلاة واحدة.

القول في المواقيت:

يدخل الظهر بزوال الشمس و ينتهي ببقاء مقدار فرض العصر بنسبه حال المكلف من قصر و إتمام و سرعة و بطء تمام اجزاء و نقصها و يدخل وقت العصر بمقدار فعل أداء الظهر بنسبة حال المكلف من قصر أو إتمام و سرعة و بطء و يدل على ذلك المنقول و فتوى المشهور و الرواية المعتبرة فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي العصر حتى تغيب الشمس فإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت العشاء و العشاء الآخره حتى يبقى من انتصاف مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخره إلى انتصاف الليل و الصحيح أيضاً مشعر بذلك و فيه صلاتان أول وقتهما من عند زوال

9

الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه و منها صلاتان أول وقتهما من عند غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذا قبل هذه و الخبر في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر أيضاً أنه يبدأ بالعصر ثمّ يصلي الظهر و كذا الأخر و أن هو خاف أن تفوته فليبدأ بها العصر و لا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتا جميعا و لا قائل بالفرق ممن يعتد به و قيل باشتراك الوقت من أوله إلى أخره بين الفرضين معاً تمسكاً باطلاق الروايات الدالة على دخول وقت الصلاتين عند زوال الشمس و لا معنى لذلك عن صحة وقوع كل منهما في جميع الوقت و صلاحيته للنظر فيه غاية ما خرج حال العهد لوجوب الترتيب فيه كما في ترتيب الفوائت و يبقى الباقي و حملا لما فيها من قوله (عليه السلام) إلا أن هذه قبل هذه على وجوب الترتيب في حالة العمل و لكنه ضعيف لأن ما دل على الاختصاص كالمقيد بالنسبة إلى ما دل على الاشتراك و مع قوته و مقاومته كما ذكرنا يحكم عليه لأنه كالمطلق و لأن الظهر لما لم يكن لها وقت محدد فربما تنتهي بلحظة إذا كانت تسبيحه واحدة اغتفر الشارع إطلاق دخول وقتها عند الزوال تسامحاً في التعبير قضاء لحق المجاورة و التقارب فروع أحدها هل يلحق كل من تعلق الخطاب به ابتداء باختصاص.

أولها: بأول الفرض بأول الزوال أو يختص الحكم بنفس الزوال وجهان

و الأظهر الثاني للعمومات و غاية ما خرج الأول فعلى هذا لو أفاق المجنون في الوقت المشترك صح فرض العصر لو قدمه ابتداءً.

ثانيها: هل يعتبر مقدار حصول الشرائط لفاقدها في الأول و الآخر معاً أو في أحدهما أم لا

يعتبر وجهان أقواهما عدم اعتباره لعموم الاخبار و المتيقن خروجه نفس الصلاة دون مقدماتها و أما المندوب فلا يحتسب قطعاً.

ثالثها: يحتسب في مواضع التخيير القصر لا التمام في الموضعين

اقتصاراً على مورد اليقين من تخصيص العموم.

10

رابعها: يختص الوقت الاختصاصي لمن لم يصلي

فمن صلى الظهر قبل الوقت اشتباها فصادف جزء منها في الوقت صحت صلاته و جازت صلاة العصر بعدها و كذا من نسي فصلى العصر فذكر في أخر الوقت أنه لم يصلي الظهر صحت صلاته لما قدمنا من الدليل.

خامسها: من وجبت عليه الصلاة أزيد من واحدة من باب المقدمة

فالوقت المختص بالنسبة إليه قدر صلاة واحدة.

سادسها: يقوى القول بعدم وقوع فرض الظهر في المكان المختص و لو كان قضاء

و كذا العصر لظاهر روايات الاختصاص و إطلاق القول بالبطلان مع أن النية ليست مشخصة للقضاء و الأداء.

سابعها: لو تكررت الظهر و العصر لعارض و لم يسع الوقت

تكررهما مقابل وسع واحدة معينة و مكرره الأخرى قوي القول بوجوب مكررة الظهر مع واحدة العصر و تكريرها بعد ذلك و احتمل وجوب الإتيان بمكررة العصر مع واحدة الظهر و لكنه بعيد لوجوب تقديم الظهر في الوقت المشترك و لو لم يتمكن الأمن مكررة واحدة فالأظهر الاختصاص العصر بها و يحتمل أنه لو أدرك سبع عشرة ركعة وجب الإتيان بست عشرة منها للظهر و واحدة للعصر.

ثامنها: اختصاص الوقت مختص بالفرضين السابقين و اللاحق

دون باقي العبادات الكائنة فيه فضلًا أو نفلا عملا أو سهوا إلا إذا قلنا أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد خاتمة يمتد اجزاء الظهرين إلى العشاءين و العشائين إلى انتصاف الليل و الفجر إلى طلوع الشمس و يجوز تأخير كل منها اختياراً خلافا لشاذ في المغرب فجعل لها وقتاً واحداً و أن وقتها و وجوبها و لكنها لمخالفتها الإخبار المتكثرة الدالة على أن لكل صلاة وقتين و كافة فتاوي الأصحاب مطرحة أو محمولة على المبالغة و تأكيد الفضيلة بالنسبة إلى المغرب و خلافاً للشيخين و جماعة من القدماء فجعلوا لكل فريضة وقتين اختياري و سيجيء إن شاء الله بيانه لا يجوز التأخير عنه اختياري أو اضطراري

11

و هو الذي يجوز التأخير عنه للعلة و العذر و ظاهر قولهم أنه لو أخر المختار عصى و كل فعله في الوقت الثاني أداء لأنه كالوقت المرتب و لا يكون قضاء و أن الوقت الثاني لو أخرج إليه كان موسعاً أولا يجب البداء إليه زمانا بعد زمان و أن العذر و العلة في كلامهم كما هي في الإخبار يراد بها الأعم من النسيان و المرض و النوم و السفر و الدنف و الشغل و ظاهر الشغل في الإخبار يشمل ما كان لدين أو دنيا يضر فوته بهما أو يذهب نفعاً منهما و تخصيصه بالمضر لا وجه له و الحق بعضهم المطر المضر بل و في الرواية لصاحب الحاجة و هي اعم من الدينية و الدنيوية و استندوا في ذلك للأخبار المعتبرة في أحدهما لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و فيه لا ينبغي تأخير ذلك عمداً و لكنه وقت من مشغل أو نسي أو نام و في اخرى و ليس إلى أحد أن يجعل أخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو علة و في أخر لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله و ليس لأحد أن يجعل

أخر الوقتين وقتاً إلا في عذر من غير علة و في أخر وقت الفجر حين ينشق إلى تجلل الصبح السماء و لا ينبغي تأخير ذلك عمداً و في أخر ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعلة لا بأس و في أخر أوله رضوان الله و آخره عفو الله و في آخر لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أو كان عندك غير مؤدّ لها فقال إن كان تعمد ذلك ليخالف سنة الوقت لم يقبل منه كما أن رجلًا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمداً من غير علة لم يقبل منه أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قد وقت للصلاة المفروضات أوقاتاً و حد لها حدوداً في سنة للناس فمن رغب عن سنة من سنة الواجبات كان مثل من رغب عن فرائض الله و في دلالة الجميع نظر لظهور لفظ افضل و لفظ لا ينبغي و لفظ عفو الله تعالى الكراهة لا التحريم و الوجوب و كذا ظهور جواز التأخير مع العذر و العلة و الشغل و الحاجة في الندب و الأفضلية لأن الواجبات بمقتضى مذاق الشريعة عدم استخدامها إلا مع الاضطرار و لا يسوغ تركها خوف فوات الحاجة و العلة و الشغل و هذا ظاهرا و ما اشتمل على الدلالة على المنع و التحريم من هذه الأخبار فهو محمول على إرادة بيان الأفضلية كما اشتملت عليه جملة منها مبالغة في الفعل و إرجاع ما دل على المنع إلى ما دل على

12

بيان الأفضلية خير من العكس لتأييد الأول بالشهرة المحصلة و الإجماع المنقول و عموم ما دل على نفي العسر و الحرج من الشريعة السهلة السمحة و عموم قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ) المفسر بالروايات مما يدل على التوسعة في الأوقات و عموم الإخبار المتكثرة الدالة على وقتية ما بين الزوال و الغروب للظهرين و ما بين المغرب و انتصاف الليل للعشاءين و ظاهر الوقتية لا توسعه في جميع الأزمنة و جواز الإمكان في كل محل كانت و سيرة المسلمين و طريقتهم و خلو الخطب و الوعظ من الخطاب و الدعاء ظاهراً في وجوب البدء في وقت الاختيار و عدم اشتهار الحكم بالمنع عن التأخير بين الخواص و العوام مع توفر الدواعي للاشتهار كلها أدلة على عدم حرمه التأخير و المنع عنه و هو ظاهر و بهذا ظهر ضعف أدلتهم عن تخصيص العمومات فليس لها الا الحمل على الفضيلة لو كانت دلالتها على ما قالوه ظاهرة و قد تبين عدم الظهور فلا محيص عن القول المشهور.

القول فيما يتعلق بالظهر:

بحث قد بينا دخول وقت الظهرين بزوال الشمس كما دل عليه الكتاب و إخبار و إجماع الأصحاب و ما ورد في الصحيح و غيره من أن وقته بعد الزوال بقدم إلا في السفر و يوم الجمعة محمول على وقت المتنفل و يدل عليه استثناء الجمعة و السفر و يريد بالزوال هو ميل الشمس عن وسط السماء و هو دائرة نصف النهار و انحرافها عنه بحيث تخرج كلها عن كلها إلا أولها و لا نصفها فيسقط و نعرف ذلك من انتهاء ظل الشاخص من طرف المشرق أو من زيادته بعد انتهاء نقصه و هو اظهر للحس في الدلالة أو من انعدام بعد وجوده أو من ظهوره بعد عدمه و الاحوط عدم اعتبار عدم الزيادة و عدم الظهور لاجتماعهما في آن مساواة طرف الشمس الشرقي لنصف النهار من دون تجاوز عنه و ميل مع أنه من القريب إلى اطلاق اللفظ من الزوال أن المراد به ميل الشمس عن نصف النهار و تجاوزها عنه بحيث يكون كلها في الجانب الغربي و لا يتحقق ذلك إلا باستبانة الزيادة و في رواية علي بن حمزة فإذا زاد الظل بعد النقصان فقد زالت و في رواية سماعة فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر و في المرسل فإذا نقص الظل حتى يبلغ

13

غايته ثمّ زاد فقد زالت الشمس و قد يعرف الدائرة الهندية و هي معلومة و قد يعلم بميل الشمس إلى الجانب الأيمن لمن يستقبل قبلة العراق و هو بالنسبة إلى أطراف العراق الغربية التي قبلتها نقطة الجنوب و أما أطراف العراق الغربية التي تنحرف قبلتهم إلى نحو المغرب فإن هذه العلامة تدل على تجاوز الوقت كثيراً عندهم و أما الأواسط فدون ذلك و قد يعرف بالأقدام و قد دلت عليه صحيحه ابن سنان و لكن الاعتماد على معرفتها في أوائل الفصل و آخره مشكل.

بحث آخر وقت الفضيلة أو الاختيار له بلوغ الفيء الزائد و الحادث بعد عدمه مثل الشاخص المنصوب وفاقا للمشهور و لرواية زرارة إذا كان ظلك مثلك فيصلي الظهر و لرواية أبي حنظلة ثمّ لا يزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة و لرواية أحمد بن عمر وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة و لرواية محمد بن حكيم ان أول وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه قال إن الإجماع منعقد على أن ذلك أول وقت الظهر و ليس على ما زاد عليه الميل و لو لا المشهور و ظاهر الإجماع المنقول لأمكن المناقشة في دلالة الروايات لتوقف دلالة الرواية الأولى على إرادة الفيء الحادث من لفظ الظل و على تقدير معنى المقاومة فيكون المعنى إذا قارب أن يكون ظلك مثلك و لو أبقيت على ظاهرها لدلت على أن امتداد وقت فضيلة الظهر هو ذلك للأمر بالصلاة بعده و لا قائل به على أنه من المحتمل من الرواية أن يراد فالأمر بالتأخير إلا يراد بالصيف رخصة كما هو ظاهر السؤال فلا يكون دليلًا على القول المشهور و لتوقف الروايات الباقية على إرادة الفيء من الظل أيضاً و على إرادة قامة الإنسان من لفظ القامة و على كون الشاخص منها أيضا قامة أو على أن المراد بالقامة في الإخبار بمعنى الذراع الذي يراد به هو الكناية عن مثل الشاخص و الجميع لا يخلو عن نظر لاستعمال لفظ لقامة في الإخبار بمعنى الذراع الذي يراد به المقدمان اللذان هما سبعا الشاخص لأن قامة الإنسان سبعة أقدام فاستعمال الاقدام في الاسباع و قد ورد في عدة إخبار تفسير القامة بالذراع ففي رواية علي بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) هي الذراع و رواية علي بن حنظلة القامة

14

و القامتان الذراعان و في أخرى القامة ذراع و القامتان ذراعان و الظاهر أن المراد بالذراع هاهنا هو سبعاً للشاخص لأنه المعهود و قد يطلق و يراد به القامة و نفس الشاخص لأن رجل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان ذراعاً و كان شاخصاً و هو إطلاق قليل يبعد حمل هذه الروايات عليه على أن التحديد ببلوغ المثل فتوى العامة و الرشد في خلافهم و مما ذكرنا يضعف الاعتماد على هذا القول و ذهب جملة من أصحابنا في أن الوقت الفضيلي و الاختياري ينتهي بمماثلة الفيء الزائد للنظر الأول استناداً لمرسلة يونس المعروفة و هي اشتمالها على الجهل و الإرسال و اضطراب المتن و عدم تأديته بما هو المعهود من متون الروايات بل هو الرمز و اللغز ظاهرة في تحديد أول الوقت لا أخره على أن التوقيت بذلك توقيت بغير المنضبط لقصر الباقي مرة و بطؤه أخرى و عدمه بالكلية في بعض الأزمنة ببعض الأماكن و ذهب جملة منهم إلى تحديده بالأربعة أقدام لرواية الكرخي عن الظهر متى يخرج وقتها فقال (عليه السلام): من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدامها و لسفرها أيضاً و ذهب بعض إلى أن تحديده بأم القدمين و استدلوا له برواية الإجلاء الخمسة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان و برواية زرارة قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراع من وقت الظهر و كلاهما لا يدلان إلا على استحباب تاخير الظهر عن القدمين لا فعله فيهما و يكون موردهما مورد الإخبار المتكثرة الدالة على ذلك كما جاء عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) لا يصلى من النهار شيئاً حتى تزول الشمس فإذا زالت قدر نصف اصبع صلى ثمان ركعات فإذا جاء الفيء ذراعاً صلى الظهر و في خبر الحلبي كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يصلي الظهر على ذراع و العصر على نحو ذلك في خبر عبد الله بن سنان كان جدار مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قبل أن يظل قدر قامة فكان إذا كان الفيء ذراعاً و هو قدر مربض صلى الظهر فإذا كان الفيء ذراعاً من ضعف ذلك صلى العصر و مورد هذه رخصة في التأخير عن أول الوقت المطلوب للشارع لمكان النافلة فبالحقيقة يكون هذا التوقيت لها و هذا التحديد اعتناء بشأنها و يدل على ذلك قول الباقر (عليه السلام) لزرارة أ تدري لما جعل الذراع

15

و الذراعان قال لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيؤك ذراع بدأت بالفريضة و هو يشير إلى أن هذا التحديد توقيت للنافلة و رخصه في تاخير الفريضة كي لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون للنافلة وقت معزول لا يدخل عليه الفرض و لا يدخل هو عليه و لو لم يتنفل أو تنفل سريعاً فالبدء خير له و كلما بادر فهو افضل و يدل عليه ما كتب لأبي الحسن (عليه السلام) روي عن آبائك القدم و القدمان و الأربع و القامة و القامتان و ظل مثلك و الذراع و الذراعان فكتب (عليه السلام) إلا إلى القدم و لا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين و بين يديها مسبحة و هي ثمان ركعات فإن شئت طولت و أن شئت قصرت ثمّ صل العصر و مع ذلك فالذي يظهر من الأخبار و أن الفضيلة في وقت الظهر للمتنفل هو

البداء بعد القدمين بلا فصل و إلا فإلى الأربعة أقدام و إلا فإلى المثل بل لا يبعد استحباب تخفيف النافلة لتكون الفريضة على ما دون القدمين بل على ما دون القدم لرواية محمد بن فرج قال كنت أسأله عن أوقات الصلاة فأجاب (عليه السلام) إذا زالت الشمس تصلي سبحتك و احب أن يكون فراغك من الفريضة و الشمس على قدمين ثمّ صل على سبحتك و احب أن يكون فراغك عن العصر و الشمس على أربعة أقدام و لرواية ذريح المحاربي فقال بعض القوم أنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام فقال أبو عبد الله (عليه السلام) النصف من ذلك احب إلى و لرواية أبي بصير ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) أول الوقت و فضله فقلت كيف اصنع بالثمان فقال خفف ما استطعت و لرواية سعيد الأعرج قال سألته عن وقت الظهر أ هو إذا زالت الشمس فقال بعد الزوال بقدم إلى غير ذلك من الإخبار و حمل الإخبار على ما ذكرنا خير من العمل على خصوص إخبار اختصاص الفضل بما فوق القدمين و الذراع حق لغير المتنفل و الفارغ منهما و حمل الإخبار الباقية على التقية و ذلك لعدم المنافاة بين حمل الإخبار على مراتب الفضل و بين صدور كل مرتبة منها لجملة من المسائل فيخص كل سائل بمرتبته خوفاً من اجتماعهم على أمر واحد فيعرفون و قد ورد في الخبر المعتبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) ربما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلي

16

العصر و بعضهم الظهر فقال أ فأمرتهم بهذا لو صلوا على وقت واحد لعرفوا و اخذوا برقابهم و بهذا المعنى إخبار كثيرة و أما فضيلة أول العصر فالأظهر بعد الظهر و نافلتها لمن تنفل و عليه يحمل اختلاف الإخبار فالأمر فيها على أربعة أقدام كما في رواية و على ثلاثين قدم كما في رواية أخرى و في ضمن القدمين كما في ثالث و في ضمن الأربع كما في رابع و بعد الظهر و نافلتها كما في خامس و من لا يتنفل فالأفضل له البدار بها بعد الظهر و ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخيرها إلى انتهاء المثل الأول لرواية زرارة السابقة و لاستحباب التفريق في نفسه و الرواية تبين فيما تقدم ضعفها و استحباب التفريق بغير النافلة لم يثبت بل لا يبعد أنه من شعار العامة و أما انتهاء فضيلة العصر فالظاهر أنه على مراتب النافلة و عدمها و قصرها و طولها و لكنها كلما خففت بحيث لا يتأخر العصر عن القدمين كان افضل و إلا فلا يتأخر عن الأربعة و إلا فلا يتأخر عن الستة و نصف و إلا فلا يتأخر عن المثل و إلا فلا يتأخر عن المثلين و هو نهاية الرخصة في التأخير.

القول في وقت المغرب و العشاء:

بحيث بينما أن وقت المغرب هو الغروب بالإجماع و لكن وقع الخلاف فيما يتحقق به الغروب فهل هو غيبوبة القرص عن الناظر مع عدم الحائل أو هو غيبوبتها عن الآفاق حقيقة اللازم لغيبوبة الحمرة المشرقية عن الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي قولان و الأظهر الثاني للاحتياط للازم في العبادة عند الشك في الخروج عن العهدة و للاحتياط اللازم من استصحاب بقاء الليل و وجود النهار و لفتوى المشهور و لما ظهر من الإجماع المنقول و للأخبار المتكثرة الدالة على ذلك فمنها إخبار عرفات المحدودة بغروب الشمس فان الحكم فيها معلق على ذهاب الحمرة من الجانب الشرقي و منها الإخبار المعلقة لوجوب الإفطار و صلاة المغرب على ذهابها و منها الإخبار المبينة لكون سقوطها دليلًا على سقوط القرص كما ورد فيها أنها إذا جاوزت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص و في آخر إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها و في أخر إذا غابت هاهنا

17

ذهبت الحمرة هاهنا و منها الإخبار المشعرة بالأمر بها كقوله (عليه السلام) في المغرب قليلًا و كما في الموثق أني احب إذا صليت أن أرى بالسماء كوكباً كما في آخر و قال أن الله تعالى يقول: (فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً) فهذا أول الوقت كما في ثالث و سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم قال: حتى تبدأ ثلاثة انجم كما في رابع فان الظاهر منها أن المراد بها ذهاب الحمرة و هذه تعبيرات باللازم و منها الأخبار الآمرة بالاحتياط بانتظار مضيها و فيها أني أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك و هذه الإخبار مؤيدة بفتوى الجمهور و بمخالفة العامة لأن الظاهر أن أشعارهم كان على دخول الوقت بغروب الشمس عن الناظر كما أن أشعار الشيعة كان بغروب الحمرة كما يظهر من الروايات ذلك و كذا من أصحاب الأئمة (عليه السلام) حيث رأو رجلًا يصلي و هم ينظرون إلى شعاع الشمس و المراد بالشعاع الحمرة كما هو ظاهر فدعوا عليه و قالوا شاب من شباب المدينة فتبين أنه ابو عبد الله (عليه السلام) و ذهب جملة من أصحابنا إلى أن وقت المغرب هو سقوط القرص تمسكاً بقوله وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها كما في الصحيح و إذا غابت الشمس دخل الوقتان كما في أخر و المتبادر من الغيبوبة هي الغيبوبة عن الناظر و الحس لا الغيبوبة عن الآفاق حقيقة و وقت المغرب إذا غاب القرص كما في ثالث و مثله في رابع و حين سقط القرص في خامس و هو ضعيف لأنا نقول بموجبها و بقيدها بما قدمنا من إرادة السقوط الحقيقي الذي يدل عليه غيبوبة الحمرة حملًا للمطلق على المقيد و الظهور لا يعارض النص لوجوب صرف المطلق عن ظاهرة إلى الفرد النادر و إذا كان منصوصاً عليه على أن هذه الإخبار موافقة للعامة و مخالفة لفتوى المشهور فلا تصلح للاعتماد عليها كما ورد في عدة إخبار من الأمر بالصلاة أيضاً من دون تفحص و نظر إلى سقوط القرص و عدمه و فيها أنا ربما صلينا و نحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل قد سترها عنا الجبل فقال ليس عليك صعود الجبل كما في الموثق و صعدت مرة جبل أبي قبيس و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل من الناس فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال لي و لم فعلت ذلك بئسما صنعت أنما

18

نصليها إذا لم نرها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يجللها سحاب أو ظلمه و إنما عليك مشرقك و مغربك و ليس على الناس أن يبحثوا و أما ما قيل من النقض على كون ذهاب الحمرة المشرقية علامة على الغروب أنه لو كان كذلك لكانت الحمرة المغربية علامة على الطلوع سيما في الحمرة البادية قبل طلوع الشمس فمنظور فيه لأنه قياس مع الفارق لصلاح كون المشرقية علامة دون المغربية كما نراه في الشفق المغربي المشير إلى جملة من الليل و لورود النص في أحدهما دون الأخر و هو الفارق و هو المدار على الحمرة التي تكون في جنب مطلع الشمس المختصة بربع السماء كما هو المفهوم من إطلاقها و قد يقال باختصاصها بالحمرة المتعارفة المعهودة و هي اقل من ذلك و المدار على الاحمرار فلا عبرة بالاصفرار و شبهه و أن كان الاحوط انتظار ذهابه لما روي أن الرضا (عليه السلام) كان يصلي إذا أقبلت الفجة و يظهر من بعضهم أن أول وقت المغرب اسوداد الأفق و من بعضهم أنه بدو ثلاثة انجم و هما شاذان و أما أول وقت العشاء فهو بعد صلاة المغرب بمقدار أدائها للنصوص المستفيضة المتضمنة لجواز فعلها قبل ذلك على الاضطرار و بدونها المؤيدة بفتوى المشهور بل الاجماع المخالفة لفتوى العامة الموافقة للسيرة القطعية و العمل المحقق خلافا لجملة من أصحابنا فجعلوا وقته غيبوبة الشفق أما مطلقاً أو في حالة الاضطرار استنادا لخبرين تضمنا أن وقتهما بعد ذهاب الحمرة و هما محمولان على الحمرة المشرقية من باب المقاربة لقصر صلاة المغرب أو على التقية أو على الأفضلية لمكان النافلة لمريد التنفل لا لنفسه لما ورد من الإخبار الدالة على فعل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لصلاة المغرب و العشاء قبل الشفق و انه جمعها بأذان واحد من غير علة بحيث آخر وقت العشاء بين نصف الليل للإخبار المستفيضة للإخبار المصرحة بذلك و الكتاب المفسر بالأخبار المتكثرة أن غسق الليل نصفه و لفتوى المشهور بل كاد أن يكون مجمعاً عليه بيننا و المتبادر من نصفه هو ما كان بين غروب الشمس و طلوع الفجر و هو الاحوط و يحتمل التنصيف لما بين الغروب و طلوع الشمس و لكون انحدار النجوم إلى نحو المغرب و تشعر به بعض الإخبار أيضا و الاحتياط لا يخفى خلافاً لمن جعل أخره طلوع الفجر إما مطلقاً أو في الاضطرار و العذر لما ورد لا

19

تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس و لا صلاة الليل حتى يطلع الفجر و الصحيح أن نام الرجل أو نسي أن يصلي المغرب و العشاء الأخيرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليها فليصلهما فان خاف أن تفوته أحدهما فليبدأ بالعشاء و نحوه رواية أبي بصير و للأخبار الآمرة بهما قبل الفجر إذا طهرت الحائض فان ظاهره الأداء لا القضاء و الكل ضعيف لا يقاوم ما قدمناه من الإخبار الموافقة للكتاب و المشهور و المخالفة لفتوى الجمهور و يزيد في ضعفها موافقتها لفتوى العامة و خلو إخبار المواقيت على كثرتها منها و معارضتها لما اشتهر في الإخبار أن لكل صلاة وقتين لاستلزامه على قولهم التثليث و معارضتها بعض الإخبار الناهية عن تاخير صلاة المغرب و صلاة العشاء عن نصف الليل و للأخبار الآمرة بقضاء صلاة العشاء لتاركها إلى ما بعد الانتصاف و الأمر بالاصباح حتى أوجبه المرتضى و ادعى عليه الاجماع و الأمر بالاستغفار و ترتب هذه الاحكام على صلاة المغرب بالطريق الأولى و خلافاً لمن جعل أخره غيبوبة الشفق مطلقاً للنصوص المستفيضة الدالة على ذلك و فيها الصحيح و الموثق و غيرهما و هو ضعيف لضعف الاخبار عن المقاومة لما تقدم فلتحمل أما على التقية كما حكي عن جماعة من العامة من أصحاب أبي حنيفة أو على شدة الفضيلة و اعلى مراتبها في الفضل مضافاً إلى ما دل من الإخبار المستفيضة بجواز تاخير المغرب في السفر إلى ثلث الليل كما في الصحيح أو ربعه كما في الموثق أو إلى خمسة أميال من المغرب كما في الصحيح و غيره أو الى ستة أميال كما في الخبر و في جملة منها جواز تاخيره عن الشفق في السفر خاصة كما في الصحيح و لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق قال لا بأس بذلك في السفر و أما في الحضر فدون ذلك شيئاً أو مطلقاً كما في ظاهر الصحيح رائياً الرضا (عليه السلام) و كنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم و في الخبر كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت منه نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثمّ دعا بالماء فتوضأ و صلى و في الموثق في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط الشفق فقال لعلة لا بأس و خلافاً لمن فعل آخر وقته للمختار غيبوبة الشفق و ربع الليل للمضطر جمعاً بين

20

النصوص المانعة على الاطلاق و النصوص المرخصة للتأخير إلى ربع الليل للمسافر و غيره من ذوي الحاجة و هو لا يقاوم ما تقدم من وجوه عديدة فلتحمل على بيان الوقت الفضيلي الذي يتسامح في أمره في السفر و العذر و المرض و الحاجة و يكون للمغرب فضيلتان.

أولهما: أفضل اجزاها و أجزائي و يمكن جعل فضيلي رابع و هو ثلث الليل كما يشير إليه بعض الروايات الصحيحة من أن وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل و خلافا لجماعة في آخر وقت العشاء فجعلوه ثلث الليل أما مطلقاً للخبرين وقت العشاء حتى يغيب الشفق إلى ثلث الليل كما في أحدهما و في الآخر آخر وقت العشاء ثلث الليل أو مقيداً بكونه للمختار و للمضطر إلى نصف الليل للموثق العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل و ذلك التضييع و هو ضعيف لا يعارض ما تقدم و ما ورد بالخصوص من أن آخر وقت العتمة نصف الليل و ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لو لا أن اشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل و ما ورد في الموثق و انت في رخصة إلى نصف الليل و ظاهر ذلك أنه وقت يجوز التأخير إليه من غير عذر و يؤيد بما تقدم من الأدلة كتاباً و سنة و ربما يظهر من بعض الاخبار استحباب تاخير صلاة العشاء مطلقاً أو تأخيرها إلى ثلث الليل أو تأخيرها إلى النصف و لكنه لا نقوله و يحمل ما جاء في ذلك مثل قوله (عليه السلام) لو لا أني أخاف أن اشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل و في أخر إلى نصف الليل على إرادة نفي الاستحباب و ثبوته لو لا المشقة و ليس المراد ثبوته نفي الفعل منه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لو لا المشقة.

21

القول في صلاة الفجر:

بحث أول صلاة الفجر و هي طلوع الفجر الثاني المستطيل في الأفق

المعترض فيه على وجه الانتشار أو المستدق الصاعد إلى فوق المشابه لذنب السرحان و في الخبر الصحيح كان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يصلي ركعتي الصبح و هو الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا و في أخر الصحيح هو الذي إذا رايته معترضاً كأنه بياض سورى و في أخر عن وقت صلاة الفجر فقال حتى حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سورى و سورى موضع بالعراق بياضها و بنائها و نهرها سواء يشبه به الفجر لبياضه و في أخر مكاتبته الفجر رحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداً و في أخر اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصيام إلى غير ذلك و يفهم من هذه الإخبار و غيرها أنه لا يجزي مجرد رؤية الفجر و ابتداء بياضه لبعض أهل النظر و العارفين بل يتوقف على ظهوره مساءً و صيرورته كبياض سورى أما تحقيقاً أو تقديراً كما إذا كانت في السماء علة و لا يبعد إلحاق الليالي المفجرة إذا تم البدر أو قارب التمام بها و لكن الأحوط اعتبار التحقيق فيها لا التقدير و هل يستحب الانتظار بصلاة الصبح فوق ذلك الظاهر لا بل يستحب فيها البدار و الغلس بها كما ورد عن أبي عبد الله أنه كان يصلي الغداة يغلس إلى طلوع الفجر الصادق أوله ما يدار قبل أن يستعرض و آخره طلوع الشمس مطلقاً للأخبار و المشهور بين الأصحاب خلافاً لمن جعل أخره طلوع الفجر لحمرة المشرقية للمختار و طلوع الشمس للمضطر استناداً لبعض الإخبار الضعيفة المحمولة على الوقت الفضيلي الذي لا ينبغي أن يؤخر عنه كما تشعر به بعض الإخبار المعتبرة بأن الصلاة عند قرب طلوع الشمس صلاة الصبيان و استناداً للصحيحين المشتملين على لفظ لا ينبغي تأخير ذلك عمداً و هو ضعيف لعدم ظهور لا ينبغي في المنع أن لم يكن ظاهرة في عدمه كما إن الظاهر من نسبتها إلى الصبيان أنها جائزة و لكن لا يقدم عليها الفضل و الرتبة في الفتوى و هو ظاهر.

22

القول في أوقات النوافل:

بحث وقت نافلة الظهر عند الزوال

و لا يجوز تقديمها إلا في يوم الجمعة وفاقا للمشهور و لتوقيفية العبادة و للتأسي بصاحب الشرع و للأخبار المعتبرة المشتملة على الصحيح و غيره الحاكية عن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل ذلك بلفظ كان لا يصلي قبل الزوال الظاهر في الاستمرار و المداومة و جفاء الصلاة قبل ذلك و ذهب جمع من أصحابنا إلى جواز التقديم قبل الزوال و جواز التأخير بنية الأداء للإخبار الدالة على أن النافلة مثل الهدية متى اتى بها قبلت و للخبر بالخصوص صلاة النهار ست عشرة ركعة صلها أي النهار شئت أن شئت في أوله و أن شئت في وسطه و أن شئت في أخره و في آخر ست عشرة ركعة أي ساعات النهار شئت إلا انك إذا صليتها في مواقيتها افضل و غير ذلك و لقلة القابل بها و هجر الأصحاب لها ضعف الاعتماد عليها فلتحمل صورة التقديم على فعل مبتداه و احتسابها من الراتبة كما يشعر به لفظ اعتد في الصحيح حيث قال صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر و اعتد بها من الزوال و في صورة التأخير على القضاء و هو لا بأس به فتوى و رواية و قيد جمع من المتقدمين جواز التقديم لخوف الفوات للإخبار المرخصة على ذلك و السجود فيها الرجل يشتغل عن الزوال يعجل أول النهار قال نعم إذا علم أنه يشتغل فيستعجلها صدر النهار كلها و القول به لا بأس به للاهتمام بأمر النافلة و لكن الاحوط تركه بحث آخر وقت نافلة الظهر القدمان و الأربعة أقدام و الأحسن أن يجعل الفريضة داخلة فيهما و الدليل على امتداد وقت النافلة إلى الأقدام المذكورة الأخبار الدالة على حصر وقت النافلة في الأقدام و أن الأقدام شرعت لمكان النافلة و الاجماع على عدم تجاوز ذلك و الاحتياط في العبارة التوقيفية و وجوب اتباع المعلوم فعله من اصحاب الشريعة و ما دل على النهي عن التطوع في وقت الفريضة غاية ما خرج منتهى الأقدام فيبقى الباقي و قبل بامتداد وقتها إلى المثل في الظهر مع الغرض و بدونه و المثلين في العصر استناداً لما مر من الامر لزرارة بالصلاة عند المثل و المثلين و فيه ضعف لعدم التصريح فيه بان ذلك لمكان النافلة و لقربه للتقية فليحمل

23

عليها كما قد منا و استناداً لروايات القامة الدالة على الأمر بالصلاة إذا كان الظل قامة أو قامتين و فيه ضعف أيضاً أولًا بعدم التصريح فيها بان ذلك لمكان النافلة.

و ثانياً: باحتمال إرادة القدمين من التامة لإطلاق القامة على الذراع المراد به سبعا الشاخص و هما القدمان و لرواية الذراع الواردة بان حائط مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر و ذراعان صلى العصر و وجه الاستدلال بهما أما بحمل القامة على الذراع لاستعمالها فيه و يراد بالذراع ذراع اليد لا سبعا الشاخص لما ورد أن حائط مسجد رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان ذراعاً و كذا رجل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و حينئذ تكون الرواية صريحة في المثل و المثلين و أما يحمل الذراعان على القامة و اراده قامة الشخص الإنساني من القامة كما هو المتبادر منها أو ارادة الجنس و هو ما قام و يكون صريحاً في المعنى الأول أيضاً و فيه أنه تكلف و خروج عن الظاهر إذ الظاهر أراده قامة الشخص الإنساني لا كل قامة من لفظ القامة كما هو المتبادر و ورد أن حائط المسجد كان قامة شخص إنساني و إرادة سبعي الشاخص من لفظ الذراع لأنه المعروف في الاطلاق و الإخبار و سياق الرواية شاهدا عليه و قد يستند لهذا القول بما ورد من المعتبرة المستفيضة الدالة على عدم القدم و القدمين و ان الاعتبار بالفراغ من المسبحة و هي النافلة طالت أو قصرت و فيه أن غايته نفي لخصوصية الأقدام لا لاثبات المثل و المثلين بل في بعضها اشعار بنفيها أيضاً نعم قد تصلح هذه الروايات شاهد القول من يذهب إلى امتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة و لكنها لا تصلح لمقاومة ما ذكرناه فلا بد أن تخصص بروايات الأقدام.

بحث: في وقت نافلة المغرب

وقت نافلة المغرب الفراغ منها إلى ذهاب الحمرة المغربية لأنه المتيقن من وقت جوازها لتوقيفيتها و للنهي عن التطوع وقت الفريضة و لموافقته لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و بهذا يخص اطلاق ما جاء أن نافلة المغرب بعدها على أن ظاهر البعدية ينصرف إلى ما قبل الحمرة لغلبة فعل صلاة المغرب عند غروب الحمرة المشرقية

24

و ما بينهما واسع للنافلة و الفريضة مع أنه من المستبعد عدم تحديد وقت نافلة المغرب دون باقي النوافل مع أن تحديدها لمكان الفريضة و العلة مشتركة و ما ورد من أن أبا عبد الله (عليه السلام) يتنفل بالمزدلفة بعد المغرب ضعيف و معارض بما جاء من استحباب الجمع هاهنا.

بحث: وقت نافلة العشاء

تمتد نافلة العشاء بناء على أنها لها من الفراغ إلى ذهاب وقتها لإطلاق الأمر بفعلها بعدها السالم عن المعارض و لفتوى المشهور و الإجماع المنقول.

بحث: وقت نافلة الليل

وقت نافلة الليل من انتصاف إلى طلوع الفجر الثاني و لا يختص أخر الوقت بالوتيرة أو بنافلة الفجر على الأظهر فيجوز لمن اقتصر على ركعتين من النافلة أن يأتي بهما أداء أخر الوقت و يدل على التوقيت بالانتصاف دون ما قبله الإجماع المنقول و المعهود عن أصحاب الشرع و المنقول من فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليه السلام) على سبيل الدوام و للأخبار الآمرة بها قبل الانتصاف و الاظهر أن الانتصاف هو ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر و هو الأحوط و يحتمل قوياً إرادة ما بين الغروب و طلوع الشمس و تكون علامته انحدار النجوم إلى نحو المغرب لما ورد أن لليل زوال كزوال الشمس قال: فأي شيء نعرفه قال: بالنجوم إذا انحدرت و هذا هاهنا أحوط و ثلث الليل الأخير افضل و كلما قرب من الفجر كان افضل سيما للوتر و ركعتي الفجر و كل ذلك للإجماع المنقول و الشهرة المحصلة و ما ورد عن أبي الحسن (عليه السلام) عن افضل ساعات الليل قال الثلث الباقي و عن ساعات الوتر قال آخرها إلى الفجر الأول و ورد في كثير من الإخبار و ان ركعات نافلة الليل في السحر و السحر آخر الليل و قال الله تعالى: (وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ)، و ورد في قوله تعالى (وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، في الوتر في أخر الليل سبعين مرة و ورد في عدة أخبار أنها في أخر الليل صريحاً و لا يعارض هذا ما ورد في بعض الأخبار من فعل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) خلاف ذلك به لشدة عبادته أو

25

لأن مشقة النوم و الجلوس سريعاً بلا تفعلهما أخر الليل أو على من أراد التفريق بين كل ركعتين كما يظهر من فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فيستحب له الابتداء من نصف الليل و أما من اراد الجمع فالتاخير افضل أو على أن من اراد أن يفعل فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يجلس و يصلي و ينام و يجلس و يصلي و هكذا على أنه يمكن المناقشة في استفادة فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) للنافلة من نصف الليل من الأخبار فلو استفيد فلا يعارض ما قدمناه و يستحب اختصاص الوتر بما بين الفجر لما ورد في الأخبار من الأمر بها في الفجر الأول و افتى بذلك جملة من الأصحاب و ما نقل عن المرتضى من جعل غاية صلاة الليل طلوع الفجر الأول و علله بعضهم أنه لكونه وقتا لنافلة الفجر و لا يدخل وقت صلاة إلا بعد مضي وقت الأخرى ضعيف مخالف لاطلاق النصوص و الفتاوى.

بحث: في ركعتي الفجر

أول ركعتي الفجر من صلاة الليل و الوتر لمن صلاهما وفاقا للمشهور و لما ورد أنها من صلاة الليل كما في الصحيح و في الموثق قال قلت له ركعتا الفجر من صلاة الليل قال نعم و في أخر عن أول ركعتي الفجر فقال سدس الليل و لمن لم يصل صلاة الليل أخذ باطلاق النص و الفتوى خلافاً لجملة من أصحابنا فجعلوا أول وقتها طلوع الفجر الأول للاحتياط و للامر به في الصحيح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلهما بعد ما يطلع الفجر و هو ضعيف لعدم مقاومته لما تقدم فلتحمل الرواية على الفضل و الاستحباب و يدل عليه استحباب تاخير الوتر إلى الفجر و هي مترتبة عليها فيلحقها حكم الاستحباب بالأولوية و يدل عليه أيضا الأمر باعادتها لو صلاها قبل طلوع الفجر في الخبرين و المراد به الفجر الأول بقرينة سياق الصحيح منهما لأن فيه ربما صليتهما و عليَّ ليل و سياق الموثق لأن فيه و اصلي الركعتين فاقام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر و أما آخر وقتها الحمرة المشرقية و لا يمتد الغداة حتى يظهر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أ يركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما و في أخر صل الركعتين ما بينك و بين ما يكون الضوء حذاء رأسك فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر و خلافاً لبعض

26

أصحابنا فيمتد وقتها بامتداد وقت الفريضة لرواية سليمان بن خاله عن الركعتين قبل الفجر قال يتركهما و في خط الشيخ (رحمه الله) يركعهما حتى يترك الغداة أنهما قبل الغداة و لما ورد من فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لهما قبل قضاء الفريضة فقيل أدها في وقتها أولى و هو ضعيف لموافقة الثاني للعامة المجوزين على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ما لا يجوز على أحد الأولياء و المتقين و لا نرض نسبته إلى أحد المتعبدين و لضعف الأول و اضطراب متنه و اختلاف نسخه و قرب محامله على الأمر بهما قبل دخول وقت الفرض بان يكون المعنى أنه لا يفعلهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الغداة على النسخة الأولى أو يفعلهما حين يترك الغداة لعدم دخول وقتها على النسخة الثانية و لا ينتهي بطلوع الفجر الثاني كما عليه جماعة من أصحابنا استناداً للأخبار الناهية عن التطوع في وقت الفريضة عموماً و للأخبار الخاصة الدالة على ذلك خصوصاً و منها الصحيح بهما صلاة الليل وصلهما قبل الفجر و الصحيح الأخر عن ركعتين قبل الفجر أو بعد الفجر قال قبل الفجر أنهما من صلاة الليل أ تريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة و في أخر سألته متى يصليهما فقال بعد طلوع الفجر فقال أن أبا جعفر (عليه السلام) أمرني أن اصليها قبل طلوع الفجر فقال يا أبا محمد أن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق و اتوني شكاكاً فافتيتهم بالتقية و في آخر فإذا أنت قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالفريضة و لا تصل غيرها و في الجميع نظر لمعارضته أولا بالأخبار المجوزة لفعلها بعد الفجر الثاني صريحاً كقوله (عليه السلام) صل ركعتين ما بينك و بين ما يكون الظل حذاء رأسك و في آخر الرجل يقوم و قد نور بالغداة قال فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة ثمّ ليصل الغداة و في آخر متى اصلي ركعتي الفجر قال حتى يعترض الفجر و هو الذي تسميه العرب الصديع و ضعف هذه الأخبار مجبور بفتوى المشهور و عمل الجمهور بالإجماعات المنقولة ثانيا و بالصحيح و غيره الدالين على الأمر بهما قبل المعنى و معه و بعده ثالثا و الظاهر منه هو الفجر الثاني أن كان مشتركا لفظهما و أن كان مقتضية فلا شك في الحمل عليه و بان

27

حمل تلك الأخبار على الاستحباب خير من حمل هذه على التقية لأدائه إلى طرحها بالكلية و مع ذلك فالاحتياط بترك النافلة بعد طلوع الفجر الثاني لازم.

مسائل:

الأولى: لا يجوز تقديم ذي الوقت على وقته لتوقيفية العبادة

فلا يجوز تقديم شيء من الرواتب على وقتها و ان خاف فوتها إلا نافلة الليل عند خوف الفوات لعارض لا بالاختيار من نوم أو سفر أو مرض أو شغل أو غير ذلك كما هو فتوى المشهور و عليه الإجماع المنقول و الأخبار المستفيضة الواردة في السفر و غيره و خصوصاً و منها صحيح ابن أبي نجران عن الصلاة بالليل في السفر في أول الليل فقال إذا خفت الفوت في أخره و صحيح الآخر عن الرجل يخاف الجنابة في السفر و في البرد يعجل صلاة الليل و الوتر في أول الليل فقال نعم و في أخر خشيت أن لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علة أو اصابك برد فصل صلاة الشفع و الوتر من أول الليل و في خبر الفضل بن شاذان إنما جاز للمسافر و المريض يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله و ورد بخصوص الشيخ أنه قال يقول أما انتم فشبان تؤخرون و أما أن الشيخ اعجل و كان يصلي الليل أول الليل و ورد في الشباب بالخصوص فيمن استأذنه منه بالتقديم فقال نعم ما رايت و نعم ما صنعت ثمّ قال أن الشاب يكثر النوم فانا أمرك به إلى غير ذلك من الأخبار المؤيدة بفتوى الأخبار و من أصحابنا منع ذلك لتوقيفية العبادة و لقوله (عليه السلام) في الصحيح قلت له رجل من مواليك من صلحائهم شكا إلى ما يلقى من النوم فقال أني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاة الشهر السابع و الشهرين اصبر على ثقله فقال قر عين له و فيه قرة عين له و الله و لم يرخص في النوافل أول الليل و قال القضاء بالنهار أفضل و ضعف الاستدلال به ظاهر لظهور عدم الرخصة هنا في التقديم أنما هو للمحافظة على القضاء لمن لم يتمكن منه لا لعدم جوازه كما يشير إليه قوله في أخره في رواية الشيخ و الكليني (رحمه الله) فإن من نسائنا أبكار الجارية تحب الخير و أهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت و ربما ضعفت عن

28

قضائه و هي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن و ضيعن القضاء و مع ذلك فلا يعارض ما تقدم و إطلاق النص و الفتوى يقضي بعدم الفرق بين من تمكن من القضاء و بين من لم يتمكن منه خلافاً لبعضهم و بين أن يكون العذر مسبباً عن أمر اختياري كالسهر و عدم النوم في نصف الليل الأول أو يكون عن أمر اضطراري و لا فرق بين كل صلاة الليل أو بعضها شفعاً أو وتراً أو غيرهما حتى نافلة الفجر على الأظهر لدخولها في حكم صلاة الليل و اسمها و لا يجوز التقديم قبل دخول الليل اقتصاراً على مورد اليقين و لا فعلها قبل العشاءين بناء على حرمة التطوع قيل و له أن يعيدها بعد فعلها في الوقت في وجه و الاحوط خلافه لاقتضاء الامتثال للاجزاء و له أن ينوي الاداء و الاحوط أن ينوي التعجيل و على كل حال فقضاء النافلة افضل من تقديمها و إن اتصف التقديم بالتعجيل و التأخير بالتاخير للروايات و كلمات الاصحاب المشتملة على افضلية القضاء و هل للمقدم أن يقضى الظاهر لا لعدم الدليل و الأصل يقتضي بعدمه.

الثانية: يقوى القول بعدم جواز الإقدام على ركعتين من نافلة يقطع بعدم إمكان تمامهما قبل دخول وقت الفريضة

بناء على حرمة التطوع وقت الفريضة و على أن للرواتب أوقات خاصة لا يصح التعدي عنها و ما دل على أن من أدرك الوقت ركعة من الوقت فكأنما ادرك الوقت كله منصرف للفريضة و اجرائه في النوافل مشكل نعم لو قطع بادراك ركعتين من وقت الراتبة أو واحدة مفصولة كالوتر فلا يبعد جواز فعلها منفردة بل لا يبعد جواز فعلها مع السعة منفردة أيضاً لأن اشتراط انضمام بعضها لبعض لا دليل عليه لانحلالها إلى أوامر متعددة و مقتضى القاعدة عدم جواز الإتيان بما عدا الركعتين اللتين فعلهما و كذا لو تخيل سعة الوقت فتلبس في النافلة فالظاهر أنه إن ادرك اتمها ركعتين و كذا أن لم يدرك ركعة على الأظهر لتحريم ابطال العمل حتى في النافلة و دعوى كونه باطلا لنفسه لرواية لا تطوع في وقت فريضة يرهنها ظهور انصرافها لغير مفروض المسألة و على كل حال فلا يجوز الإتيان بما عدا الركعتين اللتين تلبس بهما إلا في نافلة الظهرين للنص و كلام الأصحاب ففي الموثق للرجل أن يصلي الزوال

29

ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان اتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات و أن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدا بالأولى و لم يصل الزوال إلا بعد ذلك و للرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فان مضى الأربعة الأقدام و لم يصل من النوافل شيئاً فلا يصلي النوافل و أن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثمّ يصلي العصر و اجمال صدره في الجملة غير ضائر بعد موافقة المشهور له و عدم الفرق بين ما في صدره و عجزه و ظاهره أنه مخصوص بمن تخيل السعة فتلبس بركعة فلا يجزي لمن تعمد الأقدام غير ظان السعة نعم لو ظن السعة في ست ركعات أو أربع للعصر فتلبس فتبين الضيق فلا يبعد أن حكمه حكمه بل لا يبعد جريان ذلك في ركعات الظهر و الاحوط التخفيف عند المزاحمة للاحتياط بترك السورة و الاقتصار على تسبيحة واحدة و تسليمه واحدة و حذف التكبيرات المستحبة و القنوت و ينبغي أن لا ينوي فيها خصوصية الاداء و القضاء و المجموع المركب منهما و لا يجرى الحكم لنوافل يوم الجمعة اقتصاراً على مورد النص و الا في نافلة الليل لمن تلبس بأربع ركعات فخشي طلوع الفجر فاتم الصلاة طلع أو لم يطلع و لرواية الفقه الرضوي و لفتوى الأصحاب و ظاهرة اطلاق النص و الفتوى اختصاصه فيمن يصلي أربعاً بزعم السعة للكل فبان الضيق فانه يتمها فلا يسرى الحكم لمن علم بعدم اتساع الوقت لما عدا الأربع ففعلها لأنها بعض المامور به كالجمعة بعض الأعلام تمسكاً بالإطلاق و الا لمن علم أنه لا يسع إلا ثلاثا كذلك و الظاهر أن المراد بالركعة هي المركب من الركوع و السجود دون الركعة المنفردة و دون رفع الرأس من السجدة الأخيرة و لو تلبس بشيء و طلع الفجر بدأ بالفريضة و ترك النافلة و قد ورد في بعض الأخبار تقديم صلاة الليل على الفرض بعد دخوله أن لم يتلبس بشيء منها و الظاهر أنها تكون قضاء في وقت الفريضة ففي رواية إسحاق بن عمار أقوم اصلي و قد طلع الفجر و لم اصل صلاة الليل فقال صل صلاة الليل و اوتر و صل ركعتي الفجر قال قلت افعل انا إذا قال نعم و لا يكفي الوتر و الركعتين قبل الفجر قال قلت افعل أنا إذا قال نعم و لا يكن منك عاده و في آخر أقوم و قد طلع الفجر فإذا بدأت بالفجر صلها في أول وقتها و أن بدأت بصلاة

30

الليل و الوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء قال ابداء بصلاة الليل و الوتر لا تجعل ذلك عادة و هي كثيرة و فيها الصحيح و المعتبر و يمكن الأخذ بها مطلقاً و تكون مخصصة للنهي عن التطوع في وقت الفريضة بل لا يبعد جريان الحكم لمن تلبس بما دون الأربع بالطريق الأولى و يمكن حمل هذه على الرخصة بالخصوص لمن لم يتخذ ذلك عادة و من اتخذها عادة يحرم عليه ذلك لو لا أن الاحتياط و عدم عمل الأصحاب بها إلا من شذ و ندر منهم و الاتفاق المنقول على أن من تلبس بما دون الأربع ليس له أن يزاحم الفريضة و صحيح إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أوتر بعد ما يطلع الفجر قال لا فغيره بالطريق الأولى و الأخبار الناهية عن التطوع وقت الفريضة و الأخبار الناهية عن النافلة قبل الصلاة بالخصوص و ما دل على أن أخر صلاة الليل طلوع الفجر فتكون قضاء بعد ذلك و من البعيد تقديم قضاء نافلة على أداء فريضة بما يوهنها و يوجب طرحها و حمل كثير منها على الفجر الأول أو على من تلبس بأربع من النافلة أو على التقية أولى و أما من علم بعدم ادراك جميع نافلة الليل فليس له أن يصلي أربعاً و يزاحم بالباقي بل يتخير بين أن يصلي ما امكن ثمّ يقطع فيصلي الفريضة ثمّ يقضي الباقي و بين أن يوتر و هو افضل و يدل عليه صحيحة بن مسلم سألته عن الرجل يقوم من أخر الليل و هو يخشى أن يفاجئه الصبح أ يبتدئ بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر أخر ذلك قال بل يبتدأ بالوتر و قال أنا كنت فاعلًا ذلك و قريب إليه صحيح معاوية بن عمار بل لا يبعد أن من امكنه الثمان مخففة و الوتر على وظيفتها و قضى الباقي بل لا يبعد اجراء الوتر عن الباقي كما يشير إليه صحيح معاوية بن وهب و فيه و يكتب له بصلاة الليل و يظهر من بعض الأخبار من تلبس بالأربع و خاف طلوع الفجر أوتر و قضى الباقي صدر النهار و لا بأس بالعمل به فيكون حينئذٍ من تلبس بأربع و خاف طلوع الفجر أو طلع الفجر نفسه مخيراً بين اتمامها و مزاحمة الفريضة و بين الاقتصار على الوتر و لو زاحم به و قضاء الباقي و بين ترك الكل و فعل الفريضة و لو أوتر فتبينت السعة فان تمت أتى بما تقدم و لا يبعد جواز اعادتها احتياطاً لتحصيل الترتيب و أن لم يتمها أتمها بركعة أخرى و جعلها من مبتدأة النافلة ثمّ اوتر

31

على رواية و لو اتى بالشفع قبلها احتسب من المبتداة في وجه أيضاً بل الظاهر أن المراد بالوتر في هذه الروايات هو الثلاث لا مفردتها لشيوع اطلاقها على الأول و الاحوط في المزاحمة للمتلبس أن ينتهي بانتهاء الوقت الفضيلي للفجر و لا يتخطى عن ذلك كما افتى به جماعة من الأساطين و أن تكون مخففة كما أفتى به جماعة أيضاً و أشعرت به بعض الروايات و الاحوط لمن صلى الأربع عن جلوس بنية إنها عن ركعة من قيام ركعتان أن لا يزاحم حتى يأتي بالثمانية و الاحوط للمزاحم عدم التعرض لنية الأداء و القضاء.

الثالثة: لا يجوز فعل الصلاة قبل وقتها فرضاً و نفلًا

و لا بعد وقتها إذا لم يكن قضاء للاجماع و الأخبار و الأصول و القواعد لا كلا و لا بعضاً و من فعل ذلك متعمداً بطلت صلاته ما لم تكن مقضيه و أن لم تفتقر إلى نية و ما ورد في الصحيح إذا صليت في السفر شيئاً من الصلاة في غير وقتها فلا يضرك مطرح أو محمول على النافلة في بعض المقامات أو على الوقت الفضيلي أو التقية أو على غير ذلك فلا تجوز الصلاة بالشك والوهم و التخمين إجماعاً و لقول الصادق (عليه السلام) ليس لأحد أن يصلي صلاة الليل إلا لوقتها فان صلى مع الوهم أو الشك فلا تجزي لتوقف صدق الامتثال على احرازه و لتعلق النهي به و للخبر إذا كنت شاكاً في الزوال فصل ركعتين فإذا استيقنت أنها زالت بدأت بالفريضة و تجوز مع القطع قطعاً و هل تجوز مع الظن الشرعي للمتمكن من العلم كالبينة و خبر العدل و الموثق أم لا وجهان مبنيان على عموم حجية هذه و عدمها و لا يبعد الاكتفاء به بالنية لثبوت ما هو اعظم من ذلك بها و للاستقراء و أما غير الظن الشرعي مع التمكن فالأقوى عدم جواز الاعتماد عليه مؤذناً كان أو غيره مأخوذاً من العلائم في الآفاق أو الحدس من الساعات و شبهها للأصل و الأخبار و ظاهرة الإجماع منقولة و محصلة و بخبر علي بن جعفر الدال على عدم الاجتزاء بأذان الفجر حتى يعلم أنه قد طلع و ما ورد من جواز الاعتماد على المؤذنين و انهم أمناء الله و جنح إليه بعض أصحابنا محمول على التعبد و هو بعيد أو مطرح لا يقاوم ما قدمنا مع قوة احتمال حمله على التقية لتصريحها في بعض منها

32

بالاعتماد على أذان المخالفين أو على حال العذر أو عدم التمكن من العلم أو على حصول أمارات و قرائن تفيد القطع مع الأذان كما هو الغالب أو على إرادة التهيؤ أو الاستعداد و مباشرة مقدمات الصلاة لأنهم منهيون و منذرون بالوقت و أما من لم يتمكن من العلم بجميع أقسامه فعدم تمكنه أما أن يكون لعلة في السماء لا في الأرض مانعه من تحصيل العلم أو يكون لعلة فيه من مرض أو عمى أو اقعاداً أو يكون لفعل غير فيه ذلك كصد و حبس و شبههما أو يكون لضعف بصيرة منه ككثير من الجهال و العوام و العجائز الذين لا يعرفون الأوقات و الأظهر في الجميع كفاية الظن و أن أمكنه العلم بالتأخير بل و أن أمكنه العلم في الحال بطريق يحتاج إلى تكلف و مشقة نعم لو أمكنه بسهولة وجب و يدل على كفاية الظن هنا ما دل على نفي العسر و الحرج و السيرة و الطريقة المستقيمة من الرجال للرجال و أهل الخبرة و من العجائز و الجهال و الصبيان و العميان و ما ورد من اعتماد الكاظم (عليه السلام) على غلامه في الوقت حين حبسه و ما ورد من أخبار المؤذنين قاض به فان لظاهرها إنهما يكتفى بهما للعوام و الضعفاء و شبههم و ما ورد في مضمر سماعة في الصلاة بالليل و النهار إذا لم تر الشمس و لا القمر و لا النجوم قال اجتهد رأيك و تعمد القبلة جهدك و في خبر الحسين بن المختار في يوم الغنيمة قال إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاءً فقد زالت الشمس و في أخر قريب إليه و من المعلوم عدم إفادة ذلك القطع لا للسائل و لا لغيره و عدم كونه من الأمور التعبدية و ما ورد من الاكتفاء بظن الغروب و الإفطار و أنه ليس عليه قضاء و هي و أن كانت مطلقة شاملة لما إذا كان في السماء علة و لما لم يكن لكنها مقيدة بالإجماع و برواية أبي الصلاح الكناني لتقيّدها بقوله و في السماء علة و هو و ان كان في كلام السائل و لا يقيد كلام المسئول لكنه بقرائن السياق في الإخبار يراد به ذلك لبعد الإفطار اشتباها من دون وجود علة في السماء و كما وجد في كثير منها و لا فرق بين الصوم و الصلاة اتفاقاً على الظاهر و ما نقل من الإجماع أو من الشهرة المحصلة أقوى شاهداً على ذلك فظهر ضعف ما ذهب إليه جمع من أصحابنا من وجوب الانتظار إلى

33

حصول العلم تمسكاً بما جاء من النهي عن الظن و ما ورد من وجوب الأخذ باليقين عموماً و خصوصاً لضعف ذلك عن مقاومة ما ذكرناه.

الرابعة: من علم أنه لا يدرك من أول الوقت إلا مقدار بعض الصلاة ثمّ يموت بعد ذلك أو تحيض المرأة

لم تجب الصلاة و لو علم قبل الوقت أنه يدرك الصلاة تماماً لكن من دون شرائطها وجبت على الأظهر و وجبت الشرائط قبل الوقت و يكون كالواجبات المضيقة الأصلية و لكن من قصر و إتمام و في مواضع التخيير يلاحظ القصر و في جميع هذه يجب القضاء عند الفوت إلا إذا لم يعلم ابتداء فانه لا يبعد سقوط القضاء و لو علم عند دخول الوقت بعدم اتساع الوقت إلا لنفس الفريضة فان كان محرزاً للشرائط وجبت عليه و قضاها و أن لم يفعلها و أن لم يكن محرزاً للشرائط و وجب عليه التأدية مجردة عن شرائطها ما عدا الطهور على الأظهر و وجب قضاؤها أن لم تفعل و يحتمل سقوطها عنه لعدم العلم بالتكليف مع عدم إحراز الشرائط بخلاف من استقرت عليه و فقدها و أن كان المفقود شرط الطهور و لم يسع الوقت له و للصلاة لم تجب و لو تمكن من تيمم و صلاة و صلاة احتمل الوجوب كمن ضاق عليه الوقت بعد استقرار الوجوب احتمل العدم لعدم إمكان التكليف و من أدرك من أخر الوقت الصلاة تامة الشرائط وجبت عليه و كذا لو كانت فاقدة للشرائط ما عدا الطهورين فان الاظهر وجوب الإتيان بها مجردة عن الشرائط و يحتمل العدم للشك في التكليف قبل استقراره و من تمكن من فعلها مع المتيمم قوي القول بوجوب فعلها معه و احتمل العدم و يلحق بمن أدرك الصلاة تامة في أخر الوقت من أدرك ركعة منها جامعه للشرائط أو غير جامعة لما عدا الطهور و في الاكتفاء بالتيمم و ركعة وجه فانه يجب عليه الإتيان بها لفتوى الأصحاب و الاجماع المنقول في الباب و للاخبار المستفيضة المنجبرة بفتوى المشهور و عمل الجمهور أن من أدرك من الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت كله و لا يتفاوت الحال بين من لم يستقر عليه الوجوب كالحائض إذا طهرت و المجنون إذا افاق و الصبي إذا بلغ و بين من استقر عليه ذلك فاخر الصلاة اختياراً أو نسياناً أو اضطراراً و هذا أولى بالوجوب و إذا لم يتمكن إلا من ركعة و تيمم فانه يتيمم و يأتي

34

بالركعة و كذا جميع الشرائط الاختيارية عند فقدها فانه يجب الإتيان بالركعة إذا كانت مجردة عنها بعد استقرار الوجوب أو قبل استقراره و لكنه بعيد بعد استقراره بالطريق الأولى و هل تكون صلاة من أدرك ركعة قضاء بخروج الكل عن الوتر لصيرورة الأول مكان الأخير و الأخير في غير الوقت أو كلها أداء للامر بها فتكون وقتاً أو ملفقه وجوه و الأحوط منها ترك نية ذلك و المراد بالركعة هي مجموع الركوع و السجود لتبادر ذلك منها في الإخبار و كلام الأصحاب و لأنه المتيقن من وجوب الصلاة بإدراكها و أن أطلقت الركعة على مجرد الركوع إطلاقاً شائعاً متعارفاً و هل يدخل الرفع من السجود الأخير في الركعة أم لا الأظهر العدم لعدم دخول الرفع في مسماها بل هو مقدمة على الفعل الآخر و هو مما يتحقق به الفراغ من الركعة لا مما يتحقق به الإدراك و ركعة كل مصل بحسبه حتى ينتهي إلى تكبيره واحدة و تسبيحه واحدة و لو دار الأمر بين الإتيان بالركعة الاختيارية الجامعة بين الإتيان بصلاة كاملة اضطرارية قدم الأخيرة و لو أدرك اقل من ركعة أو ركعة فاقدة للطهورين بحيث لم يتمكن حتى من التيمم في وجه لم تجب الصلاة و لا يجب قضاؤها أن لم يستقر الوجوب و لا يجب المسارعة للأداء أن استقر الوجوب و من أدرك خمس ركعات وجب الفرضان لمزاحمة الأولى لوقت الثانية و الثانية لغير وقتها فيشمله ما دل على إدراك الوقت بإدراك الركعة فتكون الثلاثة مزاحمة للعصر و على هذا فالمدرك اربعاً من انتصاف الليل لا يصلي سوى العشاء لاختصاصها بذلك و من أدرك خمساً صلاها معاً و احتمل بعضهم وجوب تأدية الفرضين لمدرك الأربع قبل الانتصاف مستثنا بوجه ضعيف لا يلتفت إليه و مدرك الثلاثة في السفر من غروب الشمس كمدرك الخمس و مدرك الأربع قبل انتصاف الليل بمنزلة من أدرك خمساً إذا كان حاضرا و يقوى القول بان الصبي إذا بلغ في الأثناء و كان الوقت متسعاً لادراك الصلاة كلها أولا دراك ركعة منها و قد صلى قبل ذلك صلاةً تامة أجزأت صلاته و لا يجب عليه الإعادة و لكن الأشهر و الاحوط الإعادة لتوجه الخطاب إليه ابتداء و عدم اجزاء ما سبق و لو بلغ في أثناء الصلاة بما لا يبطلها قوي القول بوجوب الإتمام لتحريم إبطال العمل و الأجزاء أيضاً لأنها عبادة شرعية و تغيير

35

صفة الخطاب لا يقتضي بطلان ما مضى على الصفة الأولى و المفروض أن المطلوب واحد فتجزي عن إيجاد الماهية المطلوبة و الاحوط الإتمام و الإعادة مع السعة و القطع و الاستئناف إذا لم يبق من الوقت إلا قدر ركعة واحدة.

الخامسة: من صادف جزء من صلاته غير الوقت عمداً

بطلت صلاته للأخبار و للإجماع و الأصول المحكمة و لو صلى متعمداً أنه في غير الوقت بطلت صلاته و لو صادف الوقت لمكان النهي عنها فان لم يكن عامداً فاما أن يكون ناسيا و غافلًا أو يكون جاهلًا بحكم وجوب الصلاة في الوقت و هما سواء و يكون جاهلًا بتحقق موضوع الوقت و وقوعه و لكن كان معتقداً أو كان تكليفه الاعتماد على الظن أو الحدس مثلًا:

أما الأول: فالأظهر فساد صلاته لو خرجت كلها عن الوقت كما أن الأظهر صحتها لو وقعت كلها في الوقت أما الأول فللأصل و الشك في الخروج عن العهدة معه للإجماع المنقول بل المحصل و لعموم قوله (عليه السلام) من صلى في غير وقت فلا صلاة له.

و أما الثاني: فاصدر و العمل من أهله في محله و موافقة الأمر تقتضي الأجزاء و دعوى أن التفطن للوقت و القطع بإحرازه دعوى لا دليل عليها و يلزم منها العسر و الحرج في سائر الشرائط و الموانع و لو صادفت صلاة الناس جزء من الوقت فالاظهر البطلان أيضا للأصل و الاحتياط و الشك في الخروج عن عهدة المامور به و لأن النسيان غير عذر في الفوات فلا يكون عذراً في التقديم و لأنه غير عذر في الكل فلا يكون عذراً في البعض و لاطلاق قوله (عليه السلام) من صلى في غير وقت فلا صلاة له و للإجماع المنقول و الشهرة المحكية خلافا لمن صححها لرفع النسيان و لتنزيل إدراك البعض منزلة الكل و لشمول خبر إسماعيل بن رياح له لقوله فيه إذا صليت و أنت ترى أنك في وقت و لم يدخل الوقت و انت في الصلاة فقد أجزأت عنك و في الكل نظر لإرادة رفع الاثم

36

و فهم الأصحاب منه في سائر الأبواب و المنع المتنزل لعدم الدليل و لمنع شمول خبر إسماعيل لقوله فيه و أنت ترى.

و أما الثاني: و هو الجاهل بالحكم فلا شك في فساد صلاته إذا كان متفطنا للسؤال على كل حال لتعلق النهي به و إن صادفت المحل و أن لم يكن متفطناً و وقعت كلها خارج الوقت فلا أشكال أيضا و كذا لو وقع بعضها لعدم دخوله تحت خبر إسماعيل فيبقى الفساد لا دليل على صلاحه و لو وقعت كلها داخل الوقت فلا يبعد الصحة لحصول الموافقة للمأمور به و صدر نية التقرب في الأجزاء و قوله (عليه السلام) أيما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه و لحديث رفع ما لا يعلمون و لأن الشرائط لا يراد بها سوى إحرازها لعدم وجوب التفطن لها حالة العمل و عدم وجوب نية التقرب بها و لأن المتيقن من وجوب العمل الرجوع للمجتهد انما هو في الأجزاء العملية دون الشرائط الواقعية و للزوم العسر و الحرج على العوام و النساء و الصبيان لو أفسدنا عباداتهم الموافقة للواقع من دون أخذها بالطريق الشرعي و لكن القول بالبطلان للأصل و القواعد و الإجماع المنقول و فتوى المشهور على بطلان عبادة الجاهل و ما ورد من الروايات الدالة على أن من عبد الله تعالى بدون دلالة ولى الله لم يكن عمله مقبولًا و للشك في الخروج عن العهدة معه للشك في شرطية الرجوع للمجتهد و أخذه من أهله و عدمها و ما شك في شرطية قوى غاية القوة و الاحتياط يقضي به.

و أما الثالث: و هو من اعتقد دخول الوقت أو ظنه و كان العمل على ظنه مشروعاً فالأوجه صحة صلاته لو صادف بعض منها بعضاً من الوقت و لو تشهداً أو تسليماً ما لم يخرج بالتسليم الأول فيبقى الباقي واجباً خارجاً أو مستحباً كذلك لرواية إسماعيل المتقدمة المعتضدة فأصالة الإجزاء بالإتيان بالمأمور به و وجوب الإعادة يحتاج إلى دليل و بفتوى المشهور القول ببطلانها كما إذا وقعت كلها خارج الوقت استضعافاً للرواية نفعاً للأصالة الأجزاء في الأحكام العذرية لانكشاف خلافها و اختصاصها بصورة عدم انكشاف الخطأ في الأمر الواقع فيها و لدوران الأجزاء مدار الظن و المفروض تبدله تبدل الحكم معه قوي أيضاً و يوافق بالاحتياط و ذهب إليه جمع من

37

فقهائنا و لكن الأول اقوى و في احتساب الركعات الاحتياطية و الأجزاء المنسية عند مصادفتها بعضاً من الوقت كمصادفة بعض الأجزاء وجه لا يخلو من قوة.

السادسة: لا يجوز النافلة في وقت مضيق للحاضرة

و تقبل مع العلم لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده بل لما يفهم من الأخبار من عدم قابلية وقت المضيقة لغيرها من النوافل و تصح مع جهل و يصح غير النوافل مع الجهل و العلم في الوقت المضيق على الأظهر إلا الحاضرة المشتركة فإنها لا تصح في الوقت المختص بالأخرى على الأظهر الأشهر و أما في غير الوقت المضيق للفريضة فلا يبعد جواز النافلة لمن لم يصلى الفريضة سواء كانت النافلة مبتداة أو ذات سبب مقتضية ام لاطلاق أدلة مشروعية النوافل أي ساعة شئت و إن قضاها ما بين طلوع الشمس و غروبها و أن نوافل تقضى بالنهار و بالعكس و ما دل على مشروعية قضائها في أوقات الفرائض من دون تفضيل بين مودّاها و غير مودّاها و ما دل على قضائها قبل قضاء الفرائض قولا و فعلا عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و ما ورد عن نفي البأس عن التطوع قبل الفريضة و من الأذان بصلاة النافلة في وقت الفريضة إذا كان الوقت حسنا و ما ورد من صحيحه يزيد في تحديد وقت الفريضة المنهي عن التطوع فيه بما إذا أخذ المقيم في الإقامة فيكون النهي لفوات الجماعة و ما ورد من جواز التنفل بين الأذان و الإقامة بركعتين على إطلاقهما و ما ورد من استثناء خوف الفوات من جواز التطوع في وقت الفريضة و من استثناء العذر من النهي عن صلاة الرجل النافلة في وقت الفريضة من عدول المفرد إلى النفل لادراك الجماعة و ما ورد من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم إن الفعل أن تبدأ بالفريضة و من استبعاد سائر التطوعات في أوقات الفرائض قبل أدائها و تحريم افضلها و هي النافلة هذا كله ما دامت على صفة النقل فلو وجبت بنذر مطلقاً لا مقيدة بزمان الفرائض فانه يقوى هاهنا عدم انعقاده أو باستئجار فلا شك في جواز فعلها وقت الفريضة و القول بالمنع من التطوع في وقت الفريضة منسوب للأكثر و الأشهر و نقل عليه الإجماع و ادعى أنه مخالف لفتوى العامة و الرشد في خلافهم و دلت عليه الأخبار الصحيحة كما ورد من الأمر بالفريضة في تحديد نوافل الظهرين

38

و ترك النافلة و ما ورد في أخر ركعتي الفجر الثاني و الصحيح الناهي عن النافلة في وقت فريضته و فيه قيام الصلاة على الصوم و الصحيح الناهي غير ذلك و الموثق أنا إذا أردنا أن التطوع كان تطوعاً في وقت فريضته فإذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع و غير ذلك من الأخبار المستفيضة الظاهرة في التحريم المشعرة بأن ذلك من فعلهم و أن خلافه فعل الناس و هم العامة فالقول به قوي و الاحتياط فيه لازم و هو متحقق بالترك.

السابعة: أول الوقت افضل

لعموم أدلة المشارعة و الاستباق لخصوص الأدلة هاهنا و احوط تفصياً عن شبهه من أوجب البدار لما ورد من النهي عن التأخير في الأخبار إلا ما يستثنى أما لنص بالخصوص على استحباب التأخير كتأخير العشاءين إلى مغيب الشفق و تأخير العشاءين لمن افاض من عرفه إلى المزدلفة و تأخير صلاة الليل

إلى أخر الليل و تأخير الوتر و ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول و تأخير المستحاضة الظهر و المغرب إلى أخر وقت فضيلتهما و تأخير المتيمم التيمم إلى أخر الوقت أن قلنا بجوازه قبلة و تأخير المربية للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين إلى أخر الوقت إن

قلنا بجوازه قبله تغسل الثوب قبلهما و تصلي الأربع بطهارة و تأخير مدافع الخبيثين إلى أن يخرجهما و تأخير الصائم المغرب إلى ما بعد الإفطار لمنازعة النفس و تأخير العشاء إلى ثلث الليل لما في بعض الروايات و تأخير مريد الإحرام الفريضة إلى أن

يصلي ركعتي الإحرام و تأخير الظهرين عن نوافلهما و تأخير الأداء لمن عليه قضاء و تأخير الظان لدخول الوقت و تأخير المسافر إلى أن يدخل و يتم و تأخير الظهرين في الحر إلى الابراد أو يكون الاستحباب من جهة عموم الأدلة الدالة على شدة اعتناء

الشارع بما يعارض التقديم فيقوى عليه أو يساويه و يكون التقديم مستحبا لنفسه و التأخير مستحبا للأمر الطارئ و ذلك كتأخير ذوي الأعذار عن رجاء زوال العذر و تأخير الصلاة لطلب الإقبال و لطلب الجماعة أو إدراك المسجد أو إدراك

تطويل الصلاة أو قضاء حاجة مؤمن أو تنفيس كربة مسلم أو غير ذلك و ربما أشارت إلى بعضها الأخبار كقوله (عليه السلام) إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك إلى ربع الليل و ما ورد من قطع الطواف لقضاء الحاجة فالتأخير

39

أولى و قد يناقش في كثير بإرادة الرخصة في التأخير و استضعافاً لاستحباب التأخير التقديم فلا يكون دليلا على كون التأخير افضل.

الثامنة: يجوز قضاء ليلًا و نهاراً من ليل فات أو نهاراً

و الأفضل التعجيل بالقضاء لعموم الأدلة و خصوصها و في بعض الأخبار إن الأفضل التأخير إلى المثل فما فات نهاراً يقضى نهاراً و ما فات ليلًا يقضى كذلك و هو محمول على التقية أو على بيان الجواز أو على إرادة نهار يوم الفوات و ليلة و ما ورد في الصحيح من النهي عن قضاء النافلة أو الفريضة بالنهار و الأمر بقضائها بالليل محمول على التقية.

التاسعة: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس عندية عرفية حتى تبدو تماماً و ترتفع عنها الحمرة

و يظهر شعاعها و عند غروبها كذلك و هو ما بين بشماته طرفها للأفق و القرب إليه و اصفرارها إلى غروب عرفا بحيث يقارن أو يقارب طرفها الحمرة المشرقية و عند قيامها في السماء و هو أن تكون في وسطها عرفا بحيث يقارن أو يقارب طرفها الغربي نصف دائرة النهار و بعد صلاتي الصبح و العصر فعلا إلى أن تطلع الشمس و تغرب وفاقا للمشهور و المنقول و الإجماع و الأخبار المستفيضة ففي الموثق صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس و فيه عن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و قال لا صلاة بعد العصر حتى يصلي المغرب و في الصحيح أنها تكون الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها و فيه لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المستفيضة

و يقع الكلام في مواضع:

أحدها: يراد بكراهة الصلاة بعد الفجر و العصر بعد فعلهما لا بعد وقتها

كما عليه المشهور و الأخبار لا تنافي ذلك لاطلاق لفظهما على الوقت و على الفعل من باب الاشتراك و يكون فهم المشهود قرينته على ذلك بخصوصه و على ذلك فلو لم يصل الفرضين فلا كراهة نعم تجيء مسألة التطوع في وقت الفريضة و عدمه.

ثانيها: لا تجري الكراهة فيما ابتدأ بها قبل تلك الأوقات

بل لما ابتدأ فيها عند ذلك لظهور الأخبار في الابتداء فيها.

40

ثالثها: يستثنى من ذلك يوم الجمعة

فانه لا كراهة في الصلاة فيه عند قيام الشمس للأخبار و الإجماع المنقول و كلام الأصحاب.

رابعها: يستثنى من ذلك الفريضة المعادة

لما ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) من الرخصة بإعادة صلاة الصبح و لا قائل بالفرق.

خامسها: يستثنى من ذلك قضاء الفرائض و صلاة ركعتي الطواف مطلقا

و صلاة الكسوف و الصلاة على الميت و صلاة الإحرام للأخبار الصحيحة الدالة على أنهن يصلن على كل حال و منها ما دل على صلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس و بعد العصر إلى الليل و هذه الأخبار و أن أمكن حملها على الجواز و إبقاء ما دل على الكراهة على حالة أو تخصيص عموم هذه بخصوص الأوقات المذكورة في تلك لكنه يبعد فهم المشهور و الإجماع المنقول على عدم الكراهة و يبعده أيضاً سياقها الظاهر في إرادة الجواز في مقابلة الأخبار المانعة عن خصوص تلك الأوقات و ما ورد في بعض الأخبار من المنع عن القضاء قبل طلوع الشمس متروك أو محمول على التقية.

سادسها: يستثنى من ذلك قضاء النوافل بالخصوص

لما ورد في بعض الأخبار أن قضاء صلاة الليل بعد الفجر و بعد العصر من أسرار آل محمد (صلّى الله عليه و آله و سلّم) المخزون و ما ورد من جواز قضائها أي وقت شئت و أنه ما بين طلوع الشمس إلى الغروب و ما ورد عن قضاء صلاة الليل بعد العصر فقال نعم أنما هي النوافل فاقضها متى شئت و سياقها أجمع يعطي الجواز في مقابلة تلك الأوقات الخاصة المسببة للكراهة.

سابعها: يقوى القول باستثناء كل نافلة ذات سبب وقتي أو فعلي

كتحية المسجد و الاستسقاء و الحاجة و الاستخارة و الزيادة و الشكر و التوبة و صلاة يوم الغدير و بعض الأيام الأخر وفاقا لجملة من الأصحاب و قد نقل عليه الإجماع و قد يستظهر من جزئيات أخبار الباب و لأن ما دل على مشروعية أوقات ذوات الأسباب مخصص لما دل على الكراهة في تلك الأوقات و لكنه في غاية الأشكال لأن الدلالة بينهما عموم من

41

وجه لعموم الصلاة في روايات الكراهة و عموم الأوقات في روايات مشروعية ذوات الأسباب و الترجيح بينهما مشكل و الإجماع لم يثبت.

ثامنها: توقف جمع عن الحكم و حمل الأخبار الناهية على التقية

لما ورد من الأمر بالصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها و ما أرغم انف الشيطان بشيء افضل من الصلاة فعلها و ارغم انف الشيطان و ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) من صلاة ركعتين بعد الفجر و ركعتين بعد العصر و ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) صل من النوافل ما شئت و هو ضعيف بعد فتوى المشهور و الإجماع المنقول و الروايات المستفيضة المعمول عليها و ذهب جمع إلى تحريم الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها و عند قيامها استناداً لظاهر النهي و هو ضعيف لصرف النهي إلى الكراهة لتضمن بعض الأخبار لا ينبغي و لأن فتوى المشهور و فهمهم قرينة على أرادتها و كذا الإجماع المنقول و ما ورد من الجواز دليلا على ذلك أيضاً و الحق بعضهم غيرها في التحريم و هو اضعف من سابقه.

تاسعها: لا يسري الحكم لغير الصلاة من سجود و غيره في الكراهة

للأصل من دون معارض و ما ورد من النهي عن سجود السهو عند طلوع الشمس محمول على التقية.

عاشرها: يجوز العدول في كل وقت مشترك عن لاحقة أدائية إلى سابقة مثلها

و إلى سابقة قضائية للأخبار و فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول و كذا من لاحقه قضائية إلى سابقة مثلها و أن وقعت اللاحقة كلها في الوقت المختص بالسابقة فالأظهر بطلانها و عدم جواز العدول و ان وقعت بعضها في المختص و بعضها في المشترك لخطأ في الاعتقاد أو الظن جاز العدول و لو تعدى محل العدول كان دخل في ركوع الرابعة و قد نسي المغرب مضى و صحت اللاحقة و لو عدل بطلت صلاته على الأظهر و لو فرغ من الصلاة احتسب له ما نواه و لا يجوز العدول للأصل و فتوى المشهور و ما ورد من جوازه بعد الفراغ مطرح أو غير معمول عليه أو محمول على المبالغة في فعل اكثر العمل

42

ونية العدول فوراً على الأظهر للشك في الصحة بدونها سيما لو مضى جزء من دون نية أو كان بالنية الأولى و لا يجوز العدول لجاهل الحكم بوجوب الترتيب لبطلان صلاته على وجه قوي نعم يجوز للساهي و الناسي و المشتبه و جاهل الموضوع العدول و يقوى جواز العدول من فائتة إلى حاضرة إذا تبين ضيق وقتها أو مطلقاً سيما على القول باستحباب تقديم الحاضرة و من تعمد تقديم الفائتة أو الحاضرة مع علمه بها فالأقوى عدم جواز العدول له اقتصاراً على موضع اليقين و لا يجوز دوران العدول و لا يبعد جواز ترامي العدول إلى مرتبتين أو ثلاث.

القول في الساتر للمصلي:

بحث: ما يصلى به إما أن يكون ساتراً لا يتصف باللباسية أو يكون لباساً لا يتصف بالساترية فعلًا

لوجود غيره أو كان من شأنه أن لا يستر لرقته أو لصغره أو يكون محمولًا لا يصدق عليه شيء من اللباسية و الساتر به أو تجتمع فيه صفتان منها و ثلاثة و المرجع في معرفة الملبوس و المحمول هو العرف فمنه ما يعلم أنه لباس لكل البدن أو بعضه رأساً أو قدماً أو يداً أو غيرها و منه ما يعلم كونه محمولًا و منه ما يشك فيه كالسلاح و شبهه و الأقوى في المشكوك فيه عدم اجراء حكم اللباس عليه للاصل و هذه قد يشترط في جميعها شرط واحد و قد يشترط في بعض دون بعض فمنها أمور:

أحدها: يشترط فيما يصلى به الكل ساتراً و غيره ملبوساً أو غيره من المحمول أو شبهه للاحتياط الواجب في مقام الشك و لقوله (عليه السلام) لكميل يا كميل انظر فيما تصلي و على ما تصلي أن لم يكن من وجهه و حله فلا قبول و للإجماع المنقول على فساد الصلاة باللباس المغصوب ساتراً.

أولًا: و للنهي عن حركاته و سكناته و قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده لاستلزامها التصرف بمال الغير و النهي في العبادة يقتضي بالفساد و قد تمنع الصغرى فيقال أن الحركات الصلاتية ليست تصرفا بالمغصوب بل هي من المقار و إنما المتصرف بالمغصوب وضعه عليه ابتداءً ابتداءً أو استدامةً و تمنع الكبرى فيقال إن النهي لا يقضى بالفساد هنا

43

لجواز اجتماع الأمر و النهي من جهتين مختلفتين لتعلق الأمر بالصلاة و تعلق النهي بنفس التصرف فتكون صحيحه منهياً عنها و فيهما نظر أما الأول فلان اللبس ابتداء و استدامة تصرف و الحركات المقارنة تصرف أخر أيضاً كما نراه عرفا كذلك.

و أما الثاني: فلأن المأمور و المنهي و ان كان كليين ابتداء لكنها عند إيجادهما في الخارج صار موجوداً واحداً و فرداً مشخصاً و حال اجتماع المتضادين في شخص واحد و لو بجهتين تعبديتين فلا بد أن يلحظ للأمر و النهي و هنا يغلب جانب النهي للاحتياط و الإجماع المنقول و قوة جانب التحريم لاشتماله على دفع المفسدة أولًا و بالذات دون جانب الأمر و قد يخص بطلان الصلاة بالمغصوب إذا كان هو الساتر لأن الصلاة فيه مع كونه منهياً عنه بمنزلة الصلاة بغير ساتر أما لانصراف الساتر المأمور به المحلل و بدون الحل يكون كالعادي لعدم كونه مأموراً به و أما لنهي عنه و المنهي عنه لا يكون جزء عبادة و فيه أن الساتر من الشرائط المشابهة بالمعاملات الغير المفتقرة إلى نية فلا يقر التوصل به إلى المطلق فيسقط الطلب عنده أو به و خص البطلان بما كان هو الساتر أو كان بحيث يقدم عليه و يعضد أما الأول فلما ذكرناه و أما الثاني فلتعلق النهي بحركاته حينئذٍ معه فتفسد صلاته و لا يقدح في الأول ما ذكرناه سابقاً و نقول بالثاني و لكن لا نقصر التصرف على ما ذكره كما ذكرناه و قد يستند البطلان إلى اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد لتعلق الأمر برد المغصوب المنافي للصلاة فتبطل و هو شامل للملبوس و غيره و هو ضعيف لمنع الاقتضاء أولًا، و لشموله لغيره المستصحب من المغصوب ثانياً، لو كان بعيداً فتبطل صلاته كل من تحت يده مال مغصوب و هو يعبد و لعدم منافاة الصلاة للرد في كثير من المقامات.

ثالثاً، كما إذا كان لابساً سواه و عنده من يؤخره و يرده من غير أبطال صلاته.

44

فروع:

أحدها: جاهل موضوع المغصوب من قضاء و إعادة

لأن مناط البطلان توجه النهي و مع الجهل لا نهي و ليس الحل من الشرائط الواقعية فلا يبعد إلحاق الناسي به سواء كان ناسياً حين الصلاة أو كان ناسياً حين اللبس و من اللبس عازماً على الصلاة فيه فصدرت منه الصلاة مستنده إلى العزم الأول بطلت صلاته و أن كان حين صلاته كالذاهل و الغافل و حكم بعض أصحابنا بوجوب إعادة الناسي في الوقت و خارجه تنزيلا له لتفريطه منزلة الشرط الواقعي و قيل بالفرق بين الإعادة فتجب و بين القضاء فلا يجب و هو قريب للاحتياط.

ثانيها: جاهل حكم الغصب و عالمه و ناسيه كجاهل الموضوع لعدم تعلق النهي به

و لعدم كون الحل من الشرائط الواقعية التي يجب فيها التقليد كي تكون عبادة جاهلة عبادة الجاهل فقد و يحتمل القول بالفساد لكون الجاهل غير معذور و ينزله اشتراط الحل منزلة الشرائط الواقعية و أما جاهل حكم البطلان مع علمه بتحريمه حرمة الغصب فالأظهر بطلان صلاته لدوران النهي مدار العلم بالتحريم و لو اجتمع جهل الحكم و الموضوع غلبا هاهنا جانب الجهل بالموضوع و صحة صلاته و مع تغليب جانب الجهل تبطل صلاته.

ثالثها: لو احل المالك للغاصب و لغيره الصلاة حلت لهما

و لو أحلها لغير الغاصب خصوصاً لو أطلق التحليل فالظاهر خروج الغاصب عن الإطلاق عرفاً بعد الحاق لعموم بالإطلاق أيضاً فيخصص بالغاصب قضاء لظاهر الحال.

رابعها: لو تبين له الغصب في أثناء صلاته

نزع المغصوب فوراً و صحت صلاته أن بقي عليه غيره و إلا قطع الصلاة و استأنف و يحتمل مع ضيق الوقت عن القطع وجوب الصلاة عارياً.

خامسها: لا يجوز الصلاة بجلد الميتة ملبوساً أم لا محمولًا أم لا

للأخبار المتكثرة المعتبرة الدالة على النهي عن الصلاة فيه و لو دبغ سبعين مرة و ظاهر الأخبار و أن

45

انصرفت للباس لمكان إلقاء الدالة على الظرفية و للبس و الاشتمال لكنه قد ورد ما يشعر بالمنع من حمله أيضا ففي الخبر أيضاً إلى أبي محمد (عليه السلام) يجوز للرجل يصلي و معه فارة مسك فقال لا بأس إذا كان ذكيا و في الموثق لا باس بتقليد السيف في الصلاة و فيه الفراء و الكيمخت ما لم يعلم أنه ميته و الظاهر أن صاحبه السلاح حمل لا لبس كي يكون ملبوسا و في رواية مكان الفاء الباء في المصاحبة و الذي يظهر تفيد الميتة بذات النفس السائلة التي تتصف بالنجاسة بعد الموت لتبادرها من الأخبار و كلام الأصحاب و سائر الأبواب و لظهور تعلق الأحكام من المنع عن استعمال جلودها و لبسها فانه لا يمكن في اكثر ما ليس له نفس سائلة و لعدم قيام عموم حكم يشمل الأفراد النادرة و أن تعلق عموم بغير أفرادها من أجزائها و شبهها و الاحوط التجنب إلا في الحيوانات التي لا جلد لها و لا لحم كالقمل و البرغوث و الديدان و البق و هوام الأرض و نحوها فانه لا اشكال في جواز الصلاة في محمولها و الاحوط ترك الملبوس منها لو أمكن هذا كله فيما علم انه ميتة و أما ما كان في يد كافر و وجد مطروحاً في غير سوق المسلمين أو طرقهم أو كان بيد مجهول الحال في سوق الكفار أو في سوق مجهول الحال فالأظهر الحاقة بالميتة للأصل و الاحتياط و الأخبار و المشهور بين الأصحاب خلافا لمن حكم بطهارته في محل الشك للأصل بعد تعارض الأصلي و استصحاب الطهارة و بعض الأخبار و فيه إن الأصل و الاستصحاب مقطوعان بالأخبار الناهية عنه إلا مع العلم بالتذكية و الأخبار المجوزة محمولة على ما إذا كان موجودا في سوق المسلمين لتبادر السوق يومئذ إلى سوقهم و نحن نقول إنه إذا كان السوق غالباً عليه اسم الإسلام في يد مسلم أو في سوق المسلمين و لم يعرف صاحبه بإسلام أو كفر و كان السوق غالباً عليه اسم الإسلام و تردد المسلمين فلا بأس به كما دلت عليه الأخبار بل و يلحق به ما كان مطروحاً في طرق المسلمين و عليه أثر استعمالهم للسيرة المستمرة على جواز استعماله نعم ما لا أثر عليه أو كان في سوق مشترك بين المسلمين و الكفار بحيث لم يغلب عليه اسم الإسلام و كان للكفار فلا شك بعدم جواز استعماله و لا فرق في يد المسلم و سوقه بين من مستحل الميتة بالدبغ و غيره لإطلاق الأخبار الدالة على ذلك و ما ورد من نزع علي بن

46

الحسين (عليه السلام) الفراء وقت الصلاة معللا له باستحلال أهل العراق الميتة بالدبغ و من عدم جواز بيعها مخبرا بذكائها معللا بذلك أيضاً فهو دليل على الجواز لا على المنع لأنها لو جرت عليها أحكام الميتة لما لبسها الامام (عليه السلام) و لا أحل بيعها مطلقاً و يجوز الأخذ منه لو اخبر بالتذكية بالطريق الأولى لتصديق خبر ذي اليد خلافاً لمن منع و لو مع الأخبار و هو ضعيف.

سادسها: لا تجوز الصلاة بجلد غير مأكول اللحم إذا كان لباساً ساتراً أولا

أو كان جزء اللباس أو متصلا به اتصال الجزء و أما المحمول فيقوى القول بجوازه لعدم شمول الأدلة له و خلو الأخبار و كلام الأصحاب عن بيان حكمه مع توفر الدواعي لبيانه و الاحوط تركه لشبهة شمول النهي عن الصلاة في كل شيء منه لم لاستعمال في للظرفية و المصاحبة كثيراً و لا لحاق المحمول بالشعرات الملقاة على الثوب المنصوص عدم جواز الصلاة فيه فيحصل الشك في الخروج عن العهدة يحمله و لا تجوز الصلاة من شعره و صوفه و وبره سواء كانت لباساً أو اتصلت به اتصال الجزء أو كانت ملقاة عليه و يجزي في المحمول منها ما قدمنا و لا شيء من فضلاته من رطوبات و البان و ابوال و ارواث سواء دخلت في اللباس أو وقعت عليه و اتصلت به أو وقعت على البدن أو اتصلت به ما دامت عينها موجودة فلو ذهبت وجفت رطوبتها فلا أشكال إلا من حيثية النجاسة فيما كان نجساً و لا يتفاوت الحال في عين مأكول اللحم من السباع و غيرها و لا بين ما حرم بالأصالة و بالعارض على الظن كالوطواط و الجلال و لا بين كونه حيا أو ميتا مذكى أو ميتة له نفس سائله أم لا كالسمك و شبهه مدبوغ الجلد أم لا كل ذلك للاحتياط اللازم في مقام الشك و اطلاقات الإجماعات المنقولة و الأخبار المستفيضة المعتبرة المجبورة بالفتوى و العمل فمنها ما ورد في السباع خصوصاً و هي ما تتغذى باللحم كقوله في الصحيح عن الصلاة في جلود السباع فقال لا تصل و الموثق المروي بعدة طرق متفاوتة لفظاً و معنى في جلود السباع فقال أركبوها و لا تلبسوا شيئاً منها تصلون فيه و منها ما ورد في غيرها كما سيأتي إن شاء الله تعالى بالخصوص و منها ما ورد عاماً كقوله (عليه السلام) إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله و الصلاة في وبره

47

و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما احل الله تعالى أكله و فيه و أن كان غير ذلك مما نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكاه بالذبح أو لم يذكه و في الخبر كتب إليه يسقط على ثوبي الوبر و الشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة فكتب لا تجوز الصلاة فيه و غير ذلك من الأخبار الدالة مفهوماً و منطوقاً على ذلك و يخرج من ذلك فضلات الإنسان لنفسه أو لغيره و كذا الشعر للسيرة القطعية و للصحيح المجوز للصلاة في ثوب فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره و الصحيح الآخر النافي للباس عن الصلاة في شعر نفسه و أظفاره و الخير النافي للباس عن البزاق أصيب الثوب و لا قائل بالفرق بين الشعر و غيره و بين البزاق و غيره نعم لو صنع الشعر ثوبا و شبهه فلا يبعد دخوله تحت أدلة المنع و عدم شمول أدلة الجواز من السيرة و الأخبار له و كذا يخرج منه ما لا لحم له كالزيتون المتولد منه الشمع و العسل و الدود المتولد منه القز و البرغوث و القمل و الخنافس و العقارب و شبهها لعدم صدق الأخبار عليه أما لعدم اللحم أو لوجوده و عدم الاعتداد به بحيث يكون مورداً للحل و الحرمة أو بخروجه للسيرة القطعية كخروج اللؤلؤ و المسك و أخرج بعضهم كل ما لا نفس له سائله عن حكم ما لا يؤكل لحمه لرواية السكوني أن علياً (عليه السلام) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل بغير دم السمك و لما دل على خروج بعض ما لا يؤكل لحمه قطعاً و لا خصوصية له و لانصراف اطلاق الألفاظ في الأحكام الشرعية إلى الأفراد الشائعة لا الفروض النادرة و في الرواية ضعف و الاستناد إلى بعض الخصوصيات قياس مع احتمال الفرض للعسر و الجروح و دعوى انصراف الإطلاق إلى ذي النفس ممنوعة لصدق الأكل و اللحم على غير ذي النفس كصدقه على ذي النفس بل هو أولى منه في بعض الحيوانات.

48

فوائد:

الأولى: استثنى الشيخ (رحمه الله) من المنع في الصلاة فيما لا يؤكل لحمه التكة و القلنسوة

استناداً إلى أن لهذين خصوصية من دون باقي الملابس كجواز الصلاة بهما إذا كانا نجسين أو كانا حريراً و للمكاتبة الصحيحة هل يصلي في القلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض و أن كان الوبر ذكيا صليت فيه و في الأولى منع التعدي إن أريد فهمه من الأخبار و بطلانه أن أريد منه القياس و في الرواية ضعف لكونها مكاتبة و لاحتمال إرادة ما لا يؤكل لحمه من قوله ذكياً لا إرادة الطهارة و التذكية المقابلة للموت لبعد إرادتهما هاهنا لعدم القول باشتراطها هنا ممن يعتد به و لموافقتها للتقية و مخالفتها للعمومات و فتوى المشهور و الأصحاب و لظهور الرواية في الوبر الملقي على القلنسوة لا فيها إذا عملت منه و قوله (عليه السلام) أو تكة من وبر الأرانب لا دليل فيها على كون التكة منه لاحتمال كونه معطوفاً على وبرها لا يؤكل لحمه على أن في خصوصيات الروايات ما يدل على المنع في القلنسوة و التكة و هي أقوى لتأييدها بالاحتياط فتوى المشهور كصحيحة علي بن مهزيار كتب إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب و تكت تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة من وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقية فكتب لا يجوز الصلاة فيها و كذا مكاتبة أحمد بن إسحاق الأبهري و أن كان عاماً لكنه في مورد المسئول عنه كالخاص فلا تصلح تلك الرواية لمعارضة هذه و حملها على التقية هو الأوجه.

الثانية: أجاز جماعة من أصحابنا الصلاة في الشعرات الملقاة على الثوب

استناداً إلى ظهور أخبار المنع في الملابس لمكان في و للمكاتبة المتقدمة المجوزة لذلك و فيه إن في الإيراد حقيقتها قطعاً لاشتمال الروايات على المنع في الروث و البول و لا يمكن إرادة الظرفية الحقيقية منها فأما أن يراد منها المصاحبة أو الظرفية المجازية فيما اتصل بحيث يكون خبره أو القى عليه و غاية ما يخرج منه المحمول حرفها و أما المكاتبة فلا

49

تعارض عموم الأخبار المانعة المعتضدة بفتوى المشهور و الاحتياط و خصوص الرواية المتقدمة المانعة عن الصلاة في الثوب الذي يسقط شعرا أو وبراً ما لا يؤكل لحمه المنع من المحمول و هو قوي لو لا ما قدمنا.

الثالثة: جلود الثعالب و الأرانب حكمها حكم غيرها مما لا يؤكل لحمه

للأخبار المستفيضة عموماً و خصوصاً المنجبرة بالاحتياط و فتوى الأصحاب و البعد عن العامة فما ورد في بعض الأخبار و مال إلى العمل به بعض الأصحاب مطرح أو محمول على التقية و كذا ما ورد في جواز الصلاة في السمور و الفنك من الأخبار و ما ظهر من عبادة الصدوق من القول بجواز الصلاة فيه شاذا لا يلتفت إليه و أما الحواصل الخوازمية فالأقوى فيها عدم الجواز أيضاً و ان وردت فيها رواية و نقل الشيخ (رحمه الله) عليها الإجماع إلا أنهما لا يصلح لمعارضة ما تقدم.

الرابعة: ورد النص بالنهي عن الصلاة فيما يلي جلود الثعالب

و قد فسرت في الأخبار بما فوقها و ما تحتها و في بعض الأخبار أنه الذي يلصق بالجلد فيكون ما تحتها و الظاهر ان المراد به ما يباشرها و لا يبعد ابقاء النهي على ظاهره للعلم غالبا بسقوط شعرات منها على الثوب الذي يليها و عدم انفكاكه و لو علم بالعدم أوشك فالظاهر الجواز لأن التحريم تعبداً مما يبعد عن مذاق الفقه و الفقهاء نعم قد يراد بالنهي عن الكراهة في صورة الشك تحرزاً عن الشبه و لا بأس به.

الخامسة: الأظهر أن هذا الشرط من الشرائط الوجودية لا العلمية

كما في المغصوب و الميتة فان الأظهر فيهما إنهما علميان و كون الأمر يقتضي بالأجزاء بالنسبة إلى الجاهل و الناسي ممنوع لأن الأصل في الشرائط الواقعية لظهور الخطاب فيها و للاحتياط فلا إجزاء حينئذٍ.

السادسة: ذهب جمع من أصحابنا إلى جواز الصلاة في فرو السنجاب

و نسب للأكثر و نقل عليه الإجماع و جعله الصدوق (رحمه الله) من دين الإمامية و ادعي أنه المشهور عند المتأخرين و نطقت به الأخبار المتكثرة المستفيضة و فيها الصحيح و غير

50

الصحيح و هو منجبر بالشهرة و الإجماع المنقولين و اشتهار الأخبار بما نقول به لا يبطلها بل يوهنها عند المعارضة و ليس في الأخبار ما يعارض لخصوصها و ان ابتنى العام في بعضها على جواب السؤال من خصوص السؤال لا يصير العام نصاً في مورده و سوى رواية الفقه الرضوي و هي ضعيفة لا تصلح للمعارضة و ذهب جمع من أصحابنا إلى المنع و نسب إلى اكثر الأصحاب بل المشهور و نقل عليه الإجماع و دلت عليه عمومات أدلة المنع رواية و إجماعا و يؤيده الاحتياط و رواية الفقه الرضوي و البعد عن العامة و الكل ضعيف لمقابلة نقل الشهرة و الإجماع بمثلها باقوى منها لأنها بمنزلة النص و العمومات مخصوصة رواية و جماعاً و الاحتياط لا يعارض الدليل و رواية الفقه ضعيفة على أن فيه وروده رواية بالرخصة و هو مشعر بأن الجواز رخصة و البعد عن العامة مسلم لو لم يكن في الروايات المنع من غيره و المفروض اشتمالها على المنع فيضعف الحمل على التقية.

السابعة: يستثنى من عموم المنع من الصلاة في وبرها ما لا يوكل لحمه وبر الخز

للأخبار المتكثرة و الاجماعات المنقولة على لسان طائفة من أصحابنا من غير معارض يعتد به و لا يلحق بوبره فضلاته على الظاهر اقتصاراً على المتيقن و منها جلده فقيل باستثنائه و نسب للأكثر للصحيح عن جلود الخز قال هو في فليس فقلت ذاك الوبر فقال إذا حل وبره حل جلده و الموثق عن الصلاة في الخز قال صل فيه و الخبر ما تقول في الصلاة في الخزلة فقال لا بأس بالصلاة فيه إلى أن قال (عليه السلام) فان الله عز و جل أحله و جعل ذكاته موته يفهم من ترتيب التعليل على السؤال أنه كان على الصلاة في الجلد لأنه هو الموثوق على التذكية و للصحيح عن جلود الخز قال ليس بها بأس و احتمال إرادة بيان التلازم في الروايات الأولى بين حل لبس الجلد لا بين جواز الصلاة في الوبر و بين جوازها في الجلد و أن كان ممكنا لكنه لا ينافي الظهور في العموم أن لم يكن في جواز الصلاة اظهر لأن المحتاج للبيان ذلك اليوم ذلك كاحتمال إرادة الوبر من الموثق فإنها و أن كانت ممكنة لكن يبعدها ترك الاستفصال من أمام (عليه السلام) عن خصوص المسئول عنه لأن الخز مقتضيه في نفس الحيوان و لا يراد قطعاً فيصرف لما