أنوار الفقاهة (كتاب الميراث)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
110 /
1

[المدخل]

كتاب الميراث

إن الأصل في نوع الإنسان بل كل مكلف من إنس و جان خروج الملك عنه بعد موته من ملك عين أو منفعة أو حق أو بضع لعدم قابلية الميت للملك و ما جاء الدليل به من معاملة بعض ما يعود للميت معاملة الملك فهو بحكم الملك لا ملكاً حقيقة و كما ان الأصل في مال الميت الخروج عن ملكه فالأصل فيه انتقاله عنه إلى غيره و أن المال لا يبقى بلا مالك و إن كان المالك الحقيقي هو الله تعالى و لكن الأصل عدم بقائه على ملك الله و هذان الأصلان قديمان من لدن خلق آدم إلى يومنا هذا كما يشعر به الكتاب العزيز في قوله تعالى: [وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ (النمل: من الآية 16)] و قوله تعالى: [يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (مريم: من الآية 6)] و لكن لم يدر كيف كان كيفية مواريث نعم نقل إن الميراث في الأول الإسلام كان بالحلف و النصرة لقوله تعالى: [وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (النساء: من الآية 33)] ثمّ نسخ للميراث بالهجرة فمن هاجر ورث دون من لم يهاجر و لو كان أقرب لقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ (الأنفال: من الآية 72)] ثمّ نسخ بآي الفرائض و أولو الأرحام و في الكل مناقشة مع احتمال ورود الآية الأولى في ضمان الجريرة و بعد أن بان ان المال يستحقه بعد موت مالكه غيره من أهل الاستحقاق و إن استحقاقه على وجه مقدراً مبين في الشريعة و إن المذكور في كتب الفقهاء هو بيان المستحق و قدر ما يستحق و كيفية الاستحقاق فلا علينا حينئذ أن يغنون هذا الكتاب الاستحقاق ملاحظة بكتاب الإرث و الميراث و المواريث حيث أن الإرث لغة الاستحقاق و اللغة منقلبة عن واو و نقل شرعاً إلى استحقاق خاص و هو استحقاق الوارث من الموروث على النحو المقدر و الكيفية المقدرة أو إلى المستحق المقدر على النحو المعهود و هو الموروث و احتمال بقاء الإرث على المعنى اللغوي بعيد و كذا احتمال أنه مأخوذ من الارث

2

بمعنى البقاء و كذا منع ان له حقيقة شرعية أن له حقيقة شرعية و ان حقيقته متشرعية أو عنونه بكتاب الفرائض و هو حقيقة شرعية في السهام المقدرة في الكتاب المجيد أو المقدرة مطلقاً و على الأول فالبحث في غيرها على جهة الالحاق أو نفس تقادير ذلك في الكتاب المجيد أو مطلقا و على كل حال فهي جمع فريضة مأخوذ من الفرض و هو المعنى المصدري و هو التقدير أو القطع أو الإلزام و اختصت شرعا بما ذكرنا من سهام مقدرة في الكتاب أو فيه و في السنة المقطوع بها أو فيه و فيها مطلقا أو بنفس التقدير على ذلك النحو أو إلى سهام مقطوعة أو ملزم بها على الطرز الأول أو على نفس القطع الخاص و الإلزام الخاص على نحو ما ذكرنا و قد استعمل لفظ الفرائض و الفريضة في الكتاب و السنة كثيراً و كذا مادة الإرث و المواريث و قد ورد الحث على تعلم الفرائض و المراد بها السهام المقدرة مطلقا حتى ورد الحث على تعلم الفرائض و المراد بها السهام المقدرة مطلقا حتى ورد أنها نصف العلم مبالغة في الحث على تعلمها و بياناً لكثرة أحكامها و شدة الاهتمام بها و كونها متعلقة بالموت المقابل للحياة و أنها كثيرة الدقائق و الاختلاف و على كل حال فالمقصود في هذا الكتاب بيان أحكام ما يستحقه الإنسان بموت أخر بنسب أو سبب بالأصالة و هذا هو المراد بعنوان الفرائض و المواريث و مزيد بالاستحقاق أعم من استحقاق المعين و المنفعة أو الحق من حق مالي كشفعة أو خيار أو بدني كالقصاص و حد القذف و بالجملة فالأصل في كل ما يكون للميت أن ينتقل عنه إلى وارثه لعموم ما تركتم و ما ترك من حق فالمشكوك فيه يكون ميراثا سوى ما خرج بالدليل كملك البضع و حق الزوجية و نحو ذلك و خرج الاستحقاق بالوصية بقوله بنسب أو سبب فإن الانتقال بالوصية ليس بانتقال سبب أو نسب و يخرج الانتقال بالوقف و نحوه بقولنا بالأصالة بناء على تلقي طبقة عن طبقة و بناء على تلقي الكل من الواقف فسبب الوقف نفس العقد فخروجه ظاهر و يراد بالسبب السبب الخاص و قد يخرج الوقف و الوصية بقولنا بموت أخر بناء على ان سبب الملك في الميراث نفس الموت فالميراث به لا عنده و أما الوقف فالملك بالعقد و الموت كاشف عن انتهاء مدة الملك

3

و كذا الوصية المرتبة و أما الملك بالوصية فالموت أما شرط في التأثير و الجزء المتمم لتأثير عقد الوصية

و في هذا الكتاب أبواب:

الباب الأول: في المقدمات و فيه مباحث:

الأول: الميراث المستحق بالموت خاص بموت النسبي أو السببي

فالميراث أما بالنسب أو السبب و النسب هو علاقة بين شخصين لانتماء أحدهما إلى الأخر كانتماء الأولاد إلى آبائهم أو لانتمائهم إلى ثالث و هو بالنسبة إلى الجد و الجدة و الولد و إن نزل قوى فيرث الجد الولد و إن كان بينهما الف و بالعكس لتعليق الميراث في الكتاب و السنة على نفس اسم الولد و الجد مع احتمال انصراف الجد في هذه الأحكام و كذا الولد إلى ما يمكن فيه أو إلى ما لا يتباعد جداً و أما بالنسبة إلى غيرهما فالمقطوع به هو ملاحظة النسب العرفي لتعليق الميراث على مسمى القرابة و الرحم و هما في العرف لا يتناولان البعيد جدا و لئن تناولاه فالفرد المنصرف إليه الإطلاق في هذه الأحكام و الذي جرت عليه السيرة هو القريب بحيث سمى قرابة و رحما و لا يفيد تسمية انه من ابناء الأخوة أو الأعمام أو الأخوال أو إنه من أعمام الأجداد أو الجدات أو أخوالهما و لا ميراث بالشرط و لم يذكره احد من أصحابنا.

ثانيها: للنسب مراتب و طبقات و درجات

لاحقة له من حيثية العلقة النسبية

فالمرتبة الأولى: هي التي لا ترث الطبقة الثانية مع واحد منها

و هكذا الثانية مع الثالثة و يشترك الجميع في عدم الاعتداد بالزنا فولد الزنا لا يرث و لا يورث في جميع طبقات الإرث فالطبقة الأولى صنفان الأبوان الأصليان و الأولاد و إن نزلوا فباعتبار مشاركة صنف الأولاد للآباء و إن نزلوا و منهم الطبقة الثانية صاروا طبقة واحدة و باعتبار انهم لا يشاركون الآباء و لا يساوونهم إلا مع عدم وجود الأعلى و الأقرب منهم لأن الأقرب يمنع الأبعد صاروا صنفين.

و المرتبة الثانية: الأخوة و إن نزلوا و الأجداد و إن علو

فباعتبار منهم للطبقة الثالثة صاروا طبقة مقدمة عليها و باعتبار إن البعيد من الأجداد يرث مع القريب من الأخوة و كذا البعيد من أولادهم يرث مع القريب من الأجداد صاروا صنفين و كل من

4

الصنفين يمنع الأقرب من كل صنف الأبعد منه سواء زاحمه في ميراثه أم لا مع احتمال إنه مع عدم المزاحمة يجوز أن يرث الأبعد مع الأقرب من صنفه مثاله جد لأم مع ابن أخ لها مع أخ الأب أو أخت فإن ابن الأخ للام يشارك الجد في ثلثه و لا يزاحم الأخ و كذا جد لأم بعيد مع أخوة لأم مع جد قرب للأب و كذا جد بعيد لأب مع أخوة لأب مع جد قريب لأم و أخوة للأم و غير ذلك و الأوجه ما قدمنا.

و المرتبة الثالثة: الأعمام و الأخوال

و هم المتقربون للميت بأبيه و أمه و هم اللذون على حاشية النسب في المرتبة الثانية و ذلك لأن عمود النسب الآباء و الأمهات فمن تولد منهما فهو أقرب الحواشي و ما تولد من الأجداد فهم المرتبة الثانية من الحواشي و يجمعها العمومة و الخؤولة سواء كانت له أو لآبائه أو لأمهاته و هذه المرتبة تترتب طبقات متصاعدة فلا ترث الحاشية العليا مع واحد من الحاشية السفلى فالأعمام و الأخوال للجد و الجد و أولادهم لا يرثون مع الأعمام و الأخوال للأب أو أولادهم و هكذا جد الجد و جدة الجدة و كان ينبغي جعلهم طبقات متعددة إلا انهم لاحظوا جنس العمومة و الخؤولة و اتحاد دليل ميراثهما و هواية أولى الأرحام فجعلوها مرتبة واحدة و أما عم العم و خال الخال فليس من طبقات الإرث من حيث هو لجواز أن يكون عم العم أجنبياً و كذا خال الخال كعم عمك أخي أبيك من أمه و على كل حال فالأقرب من كل طبقة يمنع الأبعد و الخئولة و العمومة صنف واحد فقريب العمومة يمنع بعيد الخؤولة و كذا العكس فيحجب الخال ابن العم و العم ابن الخال و هكذا و نقل عن الاردبيلي ان الخئولة و العمومة صنفان فيرث ابن العم مع الخال و الخال مع ابن العم و هو ضعيف جداً لا مساعد له و بالجملة فالأقرب يمنع الأبعد في هذه المرتبة في صنف واحد أو في صنفين سوى ما استثنى من العم للأبوين مع العم للأب و تتساوى جميع الطبقات في ان المتقرب بالأب وحده مع اتحاد وصلة القرابة من أخوّة أو جدودة أو عمومة أو خئولة و هما في المرتبتين الأوليتين بالنسبة إلى الأصناف فالأخ من الأبوين يحجب الأخ من الأب وحده و في الأخيرة أيضا بالنسبة إلى كل طبقة طبقة فالعم من

5

الأبوين يحجب العم من الأب وحده و لا يحجب الخال من الأب وحده و كذا باقي طبقات هذه المرتبة.

ثالثها: الوارث منه من لا يرث إلا بالفرض كالزوجة فلها الثمن مع الولد و الربع مع عدمه و لا رد عليها

و يختص الإمام بالباقي إن لم يكن وارث أخر و كذا الأم إلا من جهة الرد و كذا الزوج مع وجود وارث غير الإمام (عليه السلام) و منهم من لا يرث إلا بالقرابة كالأعمام و الأخوال و كل من لا فرض له و منهم من يرث بالفرض مرة و بالقرابة أخرى كالأخوة من الأم منفردين فميراثهم بالفرض و مع الجد بالقرابة و كالبنت و البنات و الأخت و الأخوات فإنهن يرثن بالفرض مع عدم وجود الولد و الأخ و بالقرابة مع وجوده و كالأب يرث بالفرض مع الولد و بالقرابة مع عدمه و من أهل الفرض من يرث بالقرابة في حالة الرد لا أصالة كالأم و منه ما يرث بالفرض و بالقرابة و بالرد مع الفرض كالأبوين و البنت و البنات و الأخت و الأخوات و إذا اجتمعت أهل الفروض و كان الفرض على وفق التركة فلا كلام كبنتين وابوين و زوج و أخت و ان زادت رد على أهل الفروض بنسبة السهام لا الرءوس إلا أن يكون احد أهل الفروض أقرب لأب و أم فإنه يختص بالرد عن المتقرب بالأب كأختين للأب و الأم و أختين من الأب فقط أو واحدة من أب و أم و واحدة من أب فقط على الأقوى و قد يمنع الرد وجود الحاجب كحجب الأخوة للأم عما زاد من السدس كما لو خلف أبوين و بنتاً و أخوة للأم و قد تنقص التركة عن الفروض كالأبوين و الزوج و البنتين فإن النقص يدخل على البنتين لأنهما يختصان بالرد عن الزوجين و بالجملة فالنقص إنما يكون على من تقرب بالأب من البنات و الأخوات لعود الزيادة لهن عند الاجتماع و لو اجتمع ذو فرض مع من لا فرض له أخذ ذو الفرض قرضه و كان للآخر الباقي و إذا كان الوارث لا فرض له و لم يكن له مشارك فالمال له بالقرابة و إن شاركه غيره فالمال لهما على السوية في بعض و على التفاوت في بعض للذكر مثل حظ الأنثيين هذا إن اتحدت وصلة المشارك و ان اختلفت كالأعمام و الأخوال أخذ كل نصيب من يتقرب به

6

و كان الأعمام ثلثان و للأخوال ثلث و لو دخل نقص بدخول الزوجة و الزوج كان النقص على المتقرب بالأب و هذا حديث إجمالي.

رابعها: الميراث بالسبب الزوجية و ولاء العتق و ضمان الجريرة و ولاء الإمامة

و زاد بعضهم ولاء من أسلم على يده كافر استناد إلى رواية ضعيفة و آخرون ولاء العبد المشتري من مال الزكاة و الكل يجيء تفصيله.

خامسها: في موانع الإرث

و أنهى بعضهم الموانع إلى العشرين فما فوق و أكثرها مدخولة و لا حاجة لبيانها لمجيء كل في مقامه و هو أمور:

(أحدها) الكفر

و هو ما يخرج معتقده به عن سمت الإسلام سواء الأصلي و العارضي من الذمي و الحربي و الكتابي و غيره و المرتد و غيره و الفطري و غيره و كل من جحد أو شك فيما جاء عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ضرورة من أحوال العدل و المعاد أو في عبارة أو معاملة أو تحليل حرام أو تحريم حلال فالخوارج و الفلاة و المجسمة و المشبهة و المجبرة اللذون لم يلبسوا جبرهم بشائبة الاختيار و كذا المفوضة و النواصب و كل من هتك حرمة من حرم الإسلام بقول أو فعل كسب النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو علي (عليه السلام) أو رمي المصحف في قاذورة أو سب الله تعالى بل و المرسلين بل و الملائكة المقربين أو بال في الكعبة فجميع ذلك لا يرث المسلم مؤمنا أو مخالفاً فإن كان في احد الطبقات مسلم كان هو الوارث و إن قرب إلى الميت و غيره و إلا كان ميراثه للإمام (عليه السلام) كل ذلك للإجماع المحصل فضلا عن المنقول و للأخبار الدالة على ان الكافر لا يرث المسلم و إن المسلم يرث الكافر و يحجبه و القول بأن المسلم لا يرث الكافر للعامة الذين الرشد في خلافهم و أدلتهم واهية و أما الكافر فيرثه الكافر مع اتحاد الملتين و مع اختلافهما مطلقاً على الأظهر الأشهر و يشترط في ارث الكافر للكافر و عدم وجود وارث مسلم في جميع الطبقات سوى الإمام (عليه السلام) لأن الإمام (عليه السلام) غير مانع من إرث الكافر للكافر و إلا لما ورث كافر و الأقوى ان المرتد فطرياً و ملياً لا يرثه كافر مطلقاً مثله أو غير مماثل له سواء ولد له حال كفره الأصلي و بعد إسلامه أو بعد ارتداده و سواء في ذلك ما اكتسبه في حال الردة أو الإسلام كل ذلك وفاقا للمشهور بل للمجمع عليه في الأول و لفتوى

7

المشهور و لما دل على حجب المسلم للكافر على وجه العموم خرج منه ما خرج و بقي الباقي المؤيد بفتوى المشهور في الثاني و قيل في المرتد الملي أنه يرثه ورثته الكفار استناداً إلى رواية اعرض المشهور عنها و هي رواية إبراهيم بن عبد الحميد في نصراني اسلم ثمّ رجع إلى النصرانية قال: ميراثه لولده النصارى و هي شاذة محمولة على ان أولاده مسلمون و الحق عليهم النصارى مجازاً لخفاء إسلامهم حيث أنه أما لتولدهم حين إسلامه أو لتبقيتهم له في الإسلام حين هم أطفال فلما ارتد لم يتبعوه في الارتداد و كلاهما فرد خفي في الإسلام و لو اسلم الكافر على ميراث قبل قسمته إذا كان الميراث مما يقسم و كان الوارث متعدداً شارك أهله إن كان في طبقتهم و اختص إن كان احق منهم لفتوى الأصحاب و أخبار الباب و فيها ان من اسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له و إن اسلم بعد القسمة فلا ميراث له و إن قارن إسلامه القسمة فوجهان من تعارض المفهومين و الأظهر كونه وارثاً لقوة أدلة المواريث خرج منها الكافر لو اسلم بعد القسمة و بقى الباقي و لو باع كل من الورثة حصة أو نقلها بأي ناقل شرعي ففي كونه كالقسمة وجه و الأوجه أنه كغير المقسوم فتبقى العقود موقوفة إلى أن يقسم فتنفذ و إن أسلم فلا تنفذ و لو لم يمكن قسمة المال فأسلم عليه و هو مشاع فالأقوى أنه يرث إذا أسلم و هو مشاع لظهور الأدلة إن الميراث يدور مدار مما يقسم و مما لا يقسم فما لا يمكن له قسم يبقى على إصالة الحجب و أصالة انتقال المال إلى الوارث و لو كان الوارث واحداً فالأظهر أنه لو أسلم لا يرث لتوقف الإرث على الإسلام قبل القسمة و هي في حق الواحد غير ممكنة و السالبة تنتفي بانتفاء موضوعها فيشمله عموم دليل الحجب و لو تلفت التركة قبل القسمة و بقى نماؤها شارك الكافر المسلم بالنماء لصدق أنه أسلم على ميراث قبل قسمته و كذا لو أتلفها تلف فيشارك بمثلها أو قيمتها و لو كان الوارث الواحد الإمام (عليه السلام) لزمه عرض الإسلام عليه فإن أبى الوارث فالأقوى انه إن نقل إلى بيت مال الإمام (عليه السلام) لم يشارك لعموم الأدلة و كذا لو أعرض الإمام (عليه السلام) الإسلام على الكافر فأبى فتصرف فيه الإمام (عليه السلام) أو تلف فإنه لا يجديه الإسلام بعد ذلك شيئاً كما يظهر من الرواية و إلا لزم الغرر بانتظار الإمام (عليه السلام) له إلى موته و ضمانه لو أتلفه

8

مع أنه بعيد أيضاً و لو لم ينقل لمال إلى بيت إتلافه ماذون فيه و هو بعيد و احتمال عدم الضمان و الرجوع لمجرد النماء و لو كان بعيد أيضاً. و لو لم ينقل المال إلى بيت المال فقولان أشهرهما أنه يرث بل يظهر كثير أنه يرث و إن نقل إلى بيت المال و لكنه بعيد لأن النقل تصرف و تملك و دليل الارث ما جاء من الأخبار إن ميراثه للإمام (عليه السلام) إن لم يسلم احد قراباته و إن سلما قيل و لا ولي له من المسلمين قال: لعرض الإمام (عليه السلام) على قراباته من أهل بيته الإسلام فمن أسلم منهم فهو وليه ما لو أن قال: فإن لم يسلم احد كان الإمام ولي أمره و لعمل على فتوى المشهور و إن كان لقول بأن الإمام (عليه السلام) كالوارث الواحد قوي و نماء التركة فلحق الأصل فإذا أسلم عاد إليه فوات سهمه و نماؤه لأن الأظهر من الأدلة إن الإسلام قبل القسمة كاشف عن ارثه حين موت الموروث كسائر الشرائط المتأخرة لا إن المال انتقل من الوارث الأخر إليه فكان يملكه ملكاً متزلزلا أو أنه بقي على حكم مال الميت و أنه بقي بلا مالك كالمباحات و شبهها و لو اسلم على ميراث قد قسم على بعضه فالأظهر المشاركة فيما لم يقسم دون ما قسم كما هو الظاهر من الأدلة مع احتمال المشاركة في الجميع لصدق إنه ميراث لم يقسم أي جميعه أو مجموعه و احتمال المنع في الجميع لصدق انه ميراث تحققت فيه القسمة في الجملة و هما ضعيفان و لو أسلم على ميراث قسم بين أصنافه دون أشخاصه كأخوة أجداد لأب و أخوه و أجداد لأم فاقتسم الصنفان دون أفرادهما احتمل مشاركته مطلقاً و بطلان تلك القسمة لصدق انه لم يقسم على التحقيق و احتمل منعه لصدق ذلك في الجملة و الأوجه مشاركته لصنفه فيما قسم لهم دون الآخرين و كذا يقدم على صنفه لو كان هو المقدم كما لو كان هو أخ لاب و اب و قد اقتسم لأخوة من الأب مع الأخوة من الأم و كذا لو كان عم لاب و أم و قد اقتسم الاعمام للاب مع الأخوال و لو اسلم و لم يكن سوى الزوج فالأوجه عدم المشاركة لرجوع الميراث كله له و ان كان منه بالفرض و منه بالقرابة إذ لا مدخلية لذلك في عدم كون الوارث واحد خلافا لما يظهر من بعض و إن لم يكن سوى الزوجة كما إذا اسلمت بعد موته قبل القسمة فالأظهر المشاركة لأن الإمام (عليه السلام) شريك الزوجة بالميراث فالمال مشاع حينئذٍ غير مقسم

9

و العلامة (رحمه الله) جعل الفاضل عن سهم الزوجة للولد الكافر ابتداء لا للإمام (عليه السلام) و ذلك لأن حجب المسلم للكافر فيما يرثه و الزوجة لا ترث الزائد على نصيبها فيكون الزائد للوارث الكافر كما لو مات الكافر و لا وارث له سوى الكافر ما عدا الإمام و جعل الزوجة الثمن مع احتمال الربع و فيه الظاهر من الأدلة و كلام الأصحاب أن المسلم حاجب للكافر زاحمه أو لم يزاحمه و لأنها ان ورثت الثمن لزم حجب الكافر لها عما زاد و الكافر لا يحجب المسلم و إن ورثت الربع كان الولد الكافر كعدمه فيشاركها الإمام (عليه السلام) في الباقي لأنه متى انتفى عنه الحجب انتفى الإرث و احتمل جمع ميراثها لجميع المال هنا و إن لم يقولوا به مطلقاً مع وجود الإمام (عليه السلام) استناد إلى أنها ترث الربع لعدم حجب الكافر لها نسب و هي تحجب الإمام (عليه السلام) و تحجب الكافر عما زاد عن الثمن و متى حجبته ورثة المال إذ لا حجب إلا للوارث و فيه أنه لا منافاة بين حجبها و عدم ارثها كالأخوة من الأم فهي تحجبه لتوفر على الإمام (عليه السلام) فلا نسلم انها تحجب الإمام (عليه السلام) و المرتد هو من اتصف بالإسلام أولا ثمّ اعرب عن الكفر سواء اتصف بالإسلام لتبعية أبويه أو أجداده في وجه و سواء اتصف به لعلوقه حين كان أبواه أو أحدهما مسلما أو اسلم احد أبويه و هو حمل أو طفل ثمّ بلغ فأنكر الإسلام و الأظهر أنه لا اعتبار بانكاره بعد التميز قبل البلوغ كما لا عبرة في إسلامه حال التميز قبل البلوغ ثمّ ارتداد في وجه و هل إسلام الدار و إسلام كتابي من الإسلام الذي ذا تعقبه الكفر يكون ارتداداً لا يبعد ذلك و في القول به قوة و هو قسمان فطري و ملي فالأول هو الذي علق واحد ابويه مسلما لظاهر الأخبار و للاقتصار على المتيقن في أحكامه و في الخبر المسلم بين المسلمين و كل من الفطري و الملي يقتل إذا لم يتب إلا ان الفرق ان الملي تقبل توبته فإن أصر قتل و الفطري إذا كان رجلا لا تقبل توبته بالنسبة إلى قتله و اعتداد زوجته و قسمته مواريثه سواء قتل أم لا خلافاً لابي علي فقبلها كالملي و هل تقبل باطنا لدخوله الجنة قولان: نعم لقرب ذلك من قواعد العدل و أخبار التوبة و لا لعموم أنه لا تقبل له توبة الشاملة للظاهر و الباطن و هل تقبل بالنسبة إلى طهارة بدنه و صحة عباداته وجهان و هل تقبل بالنسبة إلى تزويجه بمسلمة أو إرجاع زوجته إليه

10

وجهان و هل تقبل بالنسبة إلى تزويجه بمسلمة أو إرجاع زوجته إليه وجهان و هل تقبل بالنسبة إلى ما يتجدد في ملكه فلا يملكه الوارث و إلى صحة عقوده و حيازته وجه قوي و هل تقبل فيرجع إليه ماله و زوجته إذا تاب في العدة وجه ضعيف و لا يبعد عدم قبول توبته مطلقا في الآخرة و لزوم تكليف ما لا يطاق إذا كان وقوعه فيه باختياره غير قبيح و المرتد الملي لا تقسم أمواله إلا أن يقتل و لا تبين نساؤه إلا بعد العدة و إذا كانت المرتدة امرأة لم تقتل بل تحبس و يضيق عليها في المطعم و المشرب و تضرب أوقات الصلاة ثمّ ليعلم ان الاعتبار بالقسمة هي قسمة نفس الميراث لا قسمية مع غيره من وصية أو مال مشترك و يراد بها القسمة الصحيحة و لو اقتسم الورثة الأعيان بالقيم كانت بمنزلة القسمة و في الحاق انتقال المال من وارث إلى وارث أخر بالقسم وجه و اعتبار استقرارها فيما لو قسموا ففسخوا بعيب أو أقاله وجه و في اعتبار قسمة أعواضها لو انتقلت بحث و لو انكر المسلم القسمة فالقول قوله مع اليمين و كذا لو أد على تأخرها عن الإسلام مع الشك في السابق و اللاحق أو مع العلم بتقدم الإسلام أما مع العلم بتقدم القسمة و الشك في تأخر الإسلام أو مقارنته فالأصل تأخيره مع قوة احتمال تقديم قول من أد على تأخر الإسلام مطلقاً لأصالة تأخره في نفسه و لو لم يحكم بتأخره عن القسمة و لأصالة الإرث و أصالة عدم انتزاع ما في يد الوارث إلا بالمعلوم و هو الإسلام قبل القسم و لو خلف نصراني أطفالا صغارا و خلف ابن أخ و ابن أخت مسلمين كان بمقتضى القواعد الشرعية و القواعد المرعية قسمة المال بينهما ثلثين للابن و ثلثا للبنت و في رواية انه ينفق الاثنان بنسبة حقهما على الأولاد مما ورثاه فإذا بلغ الأولاد مسلمين فهما أحق بالتركة و أفتى بمضمونها جمع من القدماء كالشيخين و الصدوق و غيرهما و هي رواية مخالفة لجملة من القواعد المقررة غير نقية السند و لم تتحقق شهره تجبر سندها فطرحها أو حملها على الاستحباب أولى و حملها بعضهم على ما إذا أسلم الأولاد و هم صغار و فيه ان إسلامهم لا اعتبار به و ان في أخر الرواية ما يدل أنهم إذا اسلموا و هم صغار رجع مالهم إلى الإمام (عليه السلام) و ظاهره الناقض

11

و بعضهم على الفرق بين الكفر الأصلي و البغي في الميراث حتى تسرّى لكل كافر و لكل قرابة و فيه انه بعد الحكم بمضمون الرواية يلزم الاقتصار على مدلولها.

(ثانيها) القتل عمدا

ظلما حاجب لكل وارث بعيد أو قريب بسبب أو نسب انفرد بالقتل أو يشارك سواء قتل بالسبب أو المباشرة سواء قتل من استقرت حياته أم لم تستقر كل ذلك لإطلاق الأخبار و محكي الإجماع أما القاتل خطأ صرفا أو شبه العمد فيرث لعموم الأدلة و فتوى المشهور و انصراف أدلة الحجب للعمد سوى الدية فالأظهر الاشهر نقلا بل تحصيلا منعه منها للنبوي المصرح به في ميراث الزوجين بضميمة عدم القائل بالفرق و لا استبعاد ان يقتل فيأخذ من العاقلة دية قتله و للجمع بين ما دل على منع القاتل في الزوجين مطلقا و بين ما دل على منعه من الدية في الخطأ و إمكان تخصيص الثاني بصورة العمد يدفعه فهم المشهور و ظاهر الإجماع المنقول و للجمع أيضا بين ما دل على منع القاتل خطأ و تبين ما دل على ثوريته بحمل المنع على الدية و إن ضعف الدليل و الجمع و لان الدية لا ينصرف إليها أدلة الإرث و الميراث لأن الميراث فيما ترك و الدية ليست مما ترك و كيفية توريثها مفتقر إلى الدليل فما دل على المنع من ارثه لها لا يعارضه عمومات أدلة الميراث و الحق بعضهم شبه العمد بالعمد جمعا بين الأدلة المانعة و المجوزة و لعموم أدلة حجب القاتل خرج الخطأ المحض و يبقى الباقي و هو حسن إلا ان الأقوى الحاقه بالخطإ المحض فلا يرث من الدية مشاركة في الإرث أو المتأخر عنه و لا يبطل الميراث بنسبة مع مشاركته غيره و لا من أصله بالنسبة إليه لو كان متقدما و يرث من غيرها لعموم أدلة الإرث خرج العمد فيبقى الباقي و لترك التفاصيل في الأخبار و كلام جملة من الأصحاب بين الخطأين في مقابلة العمد و هو قرينة على إرادة جنس الخطأ لا المحض فقط و ما دل من الخبرين على عدم ارث القاتل خطأ بحمله على الشبيه بالعمد موقوف على قابلية معارضتهما لما دل على ارث القاتل خطأ فيجمع بينهما محمل الخطأ فيهما على الشبيه بالعمد و ليس فليس

و هنا مسائل:

(أحدها): قد بينا ان المقتول بحد أو قصاص أو دفاع يرثه قاتله

للأخبار و فتاوى الأصحاب و أما المقتول عمدا ظلما فإن كان من بالغ عاقل لا يرث و إن كان لا يقاد

12

كالوالد و الولد و إن كان عمداً و لكن ليس ظلماً كعمد المجنون و الصبي المميز فالأظهر الأقوى أنه كالخطإ و أما القتل بالسبب السائغ من فاعله كضرب الولي المولى عليه للتأديب أو بط جرحه أو قرحه للإصلاح فيموت فيه فانه يرث من غير الدية و لا يرث من الدية بناء على تعلق الدية به لأنه قتل بخطإ و هو يوجب الدية و كونه مأذوناً فيه لا ينافي ضمان الدية مع احتمال عدم تعلق الدية بالفاعل كما إذا صدر التأديب من الحاكم فمات به فانه لا ضمن على الحاكم و لو من بيت المال إلا إذا أخطأ فيما أدب فيه أو في نفس التأديب كما إذا زاد خطأ و أما الضرب لغيره المأذون به شرعاً و لم يكن من شأنه القتل فيموت به فإنه يضمن الدية و لا يرث منها و يرث من غيرها و راكب الدابة و سائقها و قائدها يرث لو قتل بها خطا من غير الدية على الأظهر و كذا حافر البئر في ملك غيره غير قاصد لقتل من يقع فيها و كذا ما كان مثله فإنه يرث مما عدا الدية و لا يرث مع العمد و قصد القتل و أما المعين على القتل من دون مشاركة كالمعرّف للقاتل و المقوى له و الممسك له إلى أن يجيء القاتل فيفكه أو الحابس له في بيت فيفله فإنه يرث في جميع ذلك مطلقا على الأظهر و قد يحتمل منعه من الإرث قضاء للحكمة المانعة لإرث القتل عمداً.

(ثانيها): أن لم يكن وارث سوى الإمام (عليه السلام) فالمشهور نقلا بل تحصيلا أنه ليس للإمام العفو عن القصاص و الدية معا

لصحيحة أبي ولاد الدالة على ذلك و كان الحكم تعبدي و الإمام (عليه السلام) أعرف بتكليفه و لا ثمرة فيه الآن للحاكم الشرعي لأن الحاكم لا سبيل له للعفو عن مال الإمام و إبراء الذمة منه و التصرف فيه كيف كان للشك في عموم وكالته في كل شيء يعود إليه و إلا لصح له أن يبرأ عن حق الصاحب و عن الأنفال نعم له الولاية عنه في الأمور العامة من القضاء و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قبض أموال المسلمين و لتصرف بها و قبض أموال الفقراء و المساكين و أما أمواله الخاصة فموقوف التصرف بها على ما يعلم رضاؤه به و على كل حال فالقصاص هنا إليه و الدية له لا لكافة المسلمين بل هو من الأنفال و ما في الرواية انه حق لجميع المسلمين لا قائل به ممن يعتمد على قوله من أصحابنا كما إن ما فيها من جعل

13

الدية في بيت مال المسلمين يراد به بيت مال الإمام لأنه إمامهم فبيته بيتهم و حينئذٍ فالمانع من العفو هو خصوص الرواية لا لكونه حقا لغيره فلا يعفو عنه بل لو قلنا أنه حق للمسلمين فهو أولى بالمسلمين من أنفسهم فله أن يفعل فيما يعود إليهم عاما كيفما شاء و جوز ابن إدريس العفو على الإمام (عليه السلام) استناداً للقواعد و اعراضا عن الرواية و هو ضعيف.

(ثالثها): لا يرث احد الزوجين القصاص

للإجماع المنقول و فتوى الأصحاب لان القصاص تشفي الأرحام و يرث من الدية في العمد لو تراضوا عليها للخبر و الإجماع المنقول و فتوى الأصحاب و ما دل على عدم ميراثهما الدية سكوني ضعيف و أضعف التعليل بأن الدية عوض حق لا يرثانه فلا يرثان العوض كما لا يرثان المعوض و يرث الدية كل مناسب و مسابب عدا المتقرب بالأم لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و صحيح ابن سنان الدال على حرمان الاخوة من الأم و المساواة أو الأولوية بينهم و بين غيرهم مقطوع بها في فتوى المشهور و لأصالة عدم الإرث و القول بارثها لجميع الورثة كما عن ابن ادريس و الشيخ في الخ ضعيف لا يعارض ما قدمنا كضعف القول بمنع المتقرب بالأب فقط أيضا و أضعف منهما القول باختصاص المنع بالنساء و المراد بالمتقرب بالأم المتقرب بها في المرتبة الأولى فلا يدخل في ذلك المتقرب بالأم من طرق الأب.

رابعها: الدية في حكم مال المقتول

و إن كان لا يملكه حال حياته فتمضي فيها وصايا و توفى منه ديونه و تقسم منها مواريثه و لا يتفاوت بين دية العمد و الخطأ للأخبار و فتوى الأصحاب فما يظهر من بعضهم من المنع من لزوم وفاء الدين من دية العمد لعدم كونها مما ترك و لأنها عوض حق القصاص الذي يختص به الوارث فلا حق للديان فيه كله اجتهاد في مقابلة الفتوى و النصوص مع ان ما كان عوض نفس الإنسان أولى به في افراغ ذمته و إنجاز حقوقه و دفع المضار عنه.

خامسها: يجوز للوارث العفو عن القصاص

فإن كانت الدين زائدا على التركة و لهم القصاص أيضا و لا يعارضهم الغريم في كلا الأمرين للأصل و لعدم تعلق حق

14

الديان بالقصاص و لعموم أدلته من غير معارض نعم لو تراضوا على عوض القصاص من دية أو نحوها تعلق حق الديان به كم تقدم و ذهب جمع من أصحابنا أنه ليس للوارث مع الدين القصاص و لا العفو عنه لبعض الروايات الدالة على انهم ليس لهم القصاص إلا بإذن الغرماء و كذا ليس لهم العفو و هي ضعاف متناً و سنداً و لو كان للمسلم قاتل مسلم و أخر كافر كان الميراث للإمام و لو كان للكافر ذلك ففي مجبر القاتل المسلم للكافر و إن لم يرث بحث.

(سادسها) من الحواجب الرق،

فالمملوك لا يرث الحر و لا العبد للإجماع و لأنه لا يملك و للنصوص سواء في ذلك القن و أم الولد و المدبر و المكاتب و تلقى المولى مال العبد بعد موته إن قلنا بملكية العبد ليس إرثا له و إذا كان في الطبقات ما عدا الإمام (عليه السلام) حر حجب المملوك حتى ضامن الجريرة و لو كان مملوك مسلماً و كافر و كان الموروث مسلماً فهو للإمام و إن كان الموروث كافراً فمحل بحث و لو كان و لو كان الولد حرا لم يمنع برق أبيه كما في الرواية المعتبرة و لو اعتق المملوك على ميراث قبل قسمته شارك أو أختص و إن كان بعد القسمة لم يشارك و لم يختص و كذلك لو كان هو الإمام (عليه السلام) حيث يفرض عدم إمكان فكه نقل إلى بيت لمال أو لم ينقل و تقديم الكافر عليه إنما كان للنص و لو لم يكن سوى المملوك و الإمام (عليه السلام) اشترى من التركة و اعتق و أعطى الباقي ميراثاً فلا يرث ما دام عبداً و ثمن الشراء ليس ميراثا له و يشتري بالقيمة العدل و لو طلب المالك زيادة لا تتحمل عادة كفى دفع الثمن المعتاد إليه و قهره الوصي أو الحاكم على البيع أو تولاه عنه فإن لم يوجد الحاكم تولاه عدول المسلمين و إلا فالمسلمون أولياء بعضهم بعضاً و إلا فالعبد نفسه يتولى الدفع و يشتري نفسه و يمكن عدم الحاجة إلى صيغة البيع و نحوه لعدم مالك العبد بعد الشراء وبل كفاية نفس الدفع إلى المولى و يكون المراد بلفظ الشراء في الخبر و الفتوى هو نفس الدفع و فك الملك عنه و صيرورة العبد مالا للميت و في بعضها يعطى و يقوى كفاية الدفع فقط عند الامتناع و هل يفتقر العتق إلى صيغة يتولاها الدافع أو غيره من الأولياء وجهان و الأظهر العدم فيتحرر بمجرد دفع الثمن و هو المراد بقولهم تشترى و يعتق و يمكن الفرق بين شراء من ينعتق على

15

الميت فلا يفتقر إلى صيغة و بين غيره فيفتقر و لكنه موقوف على كون ملك الميت كسائر الأملاك ينعتق بها المملوك الخاص و لو كان المملوك الوارث من جملة التركة لم يفتقر الوصي إلى بيع و شراء و عتق على الأظهر بل ينعتق هو و يدفع له بقية المال و ظاهر الفتوى و بعض النصوص إن الثراء مشروط بعدم الوارث القريب فيخص الأرحام و يظهر من آخرين عمومه لكل وارث حتى مولى النعم و ضامن الجريرة فمتى كان أحدهم قدم في الميراث و لم يشتر استناداً إلى عموم إرثهما و عموم عدم إرث الرق فيقتصر في الفك على القدر المتيقن و ربما استظهر بعضهم لإجماع على ذلك فإن كان فلا كلام و في ظاهر رواية عن علي (عليه السلام) أنه اشترى بنتين مملوكتين لمولى له و الظاهر منه أنه كان مولى نعمته و يمكن أن يحمل على الندب و لا فرق بين أم الولد و غيرها أما لأنه ليس شراء أو انه يستثني من بيع أم الولد لتعجيل عتقها بهذا الشراء

فوائد

أحدها: المبعض يورث على قدر ما فيه من الحرية

لأنه الذي يملكه لو كسب مالا أو نقل إليه مال و احتمال ان ما يملكه بنصيب الحرية يكون بين الوارث و السيد لأن سبب الانتقال الموت و هو في جميع الجسد و جميعه بين السيد و بين نفسه بعيد جداً.

ثانيها: يرث أيضا على قدر ما فيه من الحرية

إن كان كسراً كثيراً أو قليلًا و إن كان ذو فرض أو غيره و كذا الرد يرد عليه بتلك النسبة خلافاً لما يظهر من العلامة و ما زاد من التركة ينتقل منه إلى الوارث الذي بعده في الطبقة الثانية و لا يحجبه بجزئه الحر و قد استشكله العلامة و لكنه خال عن الإشكال ثمّ ان المنتقل إليه أيضا يرث على قدر الحرية لو كان مبعضا و احتمل العلامة فيه التكميل لو كان ولد نصفه حر و أخ كذلك فالتركة بينهما و الأوجه ما ذكرناه و هكذا و هذا كله لو كان الوارث واحداً أما لو تعدد المبعض و كان في مرتبة واحدة كابنين أو أخوين كل واحد منهما نصفه حر احتمل فيه التكميل فيكون مجموع النصفين ابن كامل فتكون التركة بينهما نصفين و كذا لو كان البنون أثلاثا كل منهم فيه ثلث من الحرية أو اثنين أحدهما ثلث و الآخر ثلثان و هكذا و لو لم يستوعب التكميل التركة حجبوا عن الزائد كابنين في كل منهما ثلث حرية أو

16

ربعها و احتمل جعل مجموع حصص الحرية بمنزلة حصة واحدة و بمنزلة واحد مبعض فيقسم فيؤخذ من التركة بقدر ذلك الكسر من جميعهم فيقسم عليهم إلا أن يزيد أحدهم على الأخر فيختص الزائد بالزيادة و يشاركه الأخر فيما قدر ما سواه ففي المثال الأول يدفع إليهما نصف التركة فيأخذ كل واحد ربع منهما و يحجبان عن النصف الأخر و في المثال الثاني يشترك الجميع في الثلث و يحجبون عن الثلثين و في المثال الثالث يتشاركان في الثلث فيكون لكل واحد سدس و يختص ذو الثلثين بثلث من التركة و هذا أقرب لفتوى الفقهاء و أظهر فيما ورد من ان المبعض يرث على قدر ما فيه من الرقية و يحتمل أن يكون الميراث بتنزيل الأحوال و احتمل العلامة قسمة الثلث أثلاثاً و الأول أقرب بتنزيل الأحوال ففي المثال الأول يرث كل واحد ثلاثة أثمان التركة فيكون المجموع ستة أثمان و يحجبان عن اثنين و طريقة أن يفرضا رقين و حرين أو أحدهما معينا رق و الآخر حر و بالعكس فهذه أربعة و يتحصل منها إن لكل واحد منهما مال و نصف مال فالمال ثمانية و نصفه أربعة فالمجموع اثنا عشر يعطى لكل واحد ربعها و لو كان ابن حر و أخر نصفه حر فعلى الأول الفريضة بينهما ثلث و ثلثين و على الثاني الفريضة أرباعاَ ربع فمن نصف حر و الباقي لمن كله حر و كذلك على تنزيل الأحوال لأن للحر المال في حال و نصفه في أخر فله نصفهما و هو ثلاثة أرباع و للآخر نصفه في حال فله الربع و قد يزاد في الطرق طريق الخطاب و هو هنا كذلك بأن يقال للحر لك مال لو كان أخوك رقا و نصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فنصفها يحجبك عن الربع فيبقى لك ثلاثة أرباع و يقال للآخر لك النصف لو كنت حراً فإذا كان نصفك حراً فلك الربع و في مثال ما لو كان احد الابنين ثلثه حر و أخر ثلثاه يحتمل فيه تمام الفريضة و يحتمل اشتراكهما في الثلث كما قدمنا و يحتمل قيمة الثلثين بينهما أثلاثاً لكون الثلثين يصيب بمنزلة فريضة واحد فيقتسمانها و بالخطاب يقال لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا لكان لك المال و لو كنتما حرين لكان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فثلثها يحجبك عن سدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة اتساع و يقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حريته عن ثلث النصف و هو

17

الثلث يبقى لك الثلثان و لك بثلث الحرية ثلث ذلك و هو التسعان و يبقى التسعان لباقي الأقارب و يتحد طريق الخطاب و التنزيل غالبا فهذه أربع طرق ينبغي التأمل فيها و الأسهل ما عليه المشهور.

ثالثها: لو لم تف التركة بشراء المملوك كلا لعلو قيمته أو لقصر المال فهل يشتري البعض

لعموم لا يسقط و ما لا يدرك أو لا يشتري اقتصارا على مورد اليقين من الفتوى و الرواية و المشهور الثاني و لو كان الوارد متعددا فقصر نصيب كل واحد عنه فعلى المشهور لا يشتري به أحدهم و كذا لو أمكن شراء معين بجميع الحصص فالظاهر عدم لزوم ذلك و يسقط حق الباقين و كذا لو أمكن شراء واحد لا بعينه أو أمكن شراء واحد و بعض أخر و كذا لو وفّى نصيب واحد و لم يوفّ نصيب الباقين و هكذا كل ذلك اقتصارا على مورد اليقين من عدم الإرث و تقديم شراء المملوك على الوارث و على القول الأخر فهل يشتري مع عدم وفاء الحصص بالجميع و وفائها بواحد الجميع مبعضا و الواحد وجهان أو يلزم شراء من وفاء نصيبه دون الأخر أو شرائه و شراء بعض الباقين هكذا.

رابعها: يفك جميع الوارث من الأقارب بعيد أو قريب

لفتوى المشهور نقلا و للإجماع المنقول و للمرسل المنجبر إذا مات لميت و لم يدع وارثا و له وارث مملوك يُشترى من تركته فيعتق و في مرسل أخر الجد و الجدة و الأخ و الأخت و جميع ذوي الأرحام و خبر عبد الله بن طلحة في الأخت و الأخ بضميمة الإجماع المركب على عدم الفصل و خبر إسحاق بن عمار هل تجدون له وارثا و أما الآباء فإجماع الشيعة عليه و أما الأولاد فالأخبار المتكثرة و أما الإجماعات المنقولة دالة عليها سواء كان للصلب أم لا و الأقوى فك الزوج و الزوجة لإطلاق بعض الأخبار في الوارث و إطلاق الإجماع المنقول و خصوص الصحيح في الزوجة انها تُشترى من ماله و تعتق ثمّ ترث و الزوج أولى و حمله على الندب بعيد كاحتمال التبرع من الإمام (عليه السلام) و الظاهر ان الزوج يرد عليه مع عدم الوارث فيُشترى بالجميع و إن فصل شيء رد عليه و لا يختص شراؤه بالنصف و أما الزوجة فإن قلنا بالرد عليها اشتريت بالكل و إن بقي شيء ردّ

18

عليها و إن قلنا بعدم الرد احتمل هنا شراؤها بالكل و إن بقي شيء يرد عليها كم هو ظاهر الرواية و إن لم نقل بالرد عليها في غير هذا المقام و يحتمل الاقتصار في شرائها على قدر الربع إن وفى بها كلا أو بعضا على القولين و مع شرائها بالربع فيحتمل دفع ربع من التركة لها ميراثا لأن الأول حكم شرعي لا ميراثا حقيقيا و يحتمل انه ليس لها سوى الربع الذي اشتريت به لأنها ميراثها لو كانت حرة و يحمل دفع الميراث لها في الرواية على ما زاد على الربع و مع ذلك فالحكم في الزوجة شكل لأن الظاهر من شراء الوارث الذي يعود إليه الميراث و تحرر لا الذي شاركه غيره فيه و الإطلاقات كلها منصرفة الا الأقارب و الرواية كأن المشهور عرض عنها و لو لم يف النصيب بالقريب و وفى بمن هو أبعد ففي لزوم شراء بعض القريب أو كل البعيد أو سقوط الشراء وجوه أقواها هنا على المشهور الأخير.

خامسها: هل يجب على البائع الأخبار بمملوكة كي يشترى إذا لم يعلم به الظاهر ذلك

و هل إذا بيع فظهر عيب أو غبن يسقط الرد أو يرد فيرد أو يتعين الارش و هل يجوز لمالك العبد بيعه إذا علم أنه وارث أو لا يجوز؟ نعم يجوز عتقه قطعا و لو اشترى و لم يعتق حتى مات فهل يكون الباقي للإمام أو لوارثه و هل يتولى ذلك الوصي كما قدمنا أم يمنعه لأنه ليس من الثلث و لا من الدين فلا يكون متعلقا للوصية بل هو من الأحكام الشرعية الراجعة للإمام (عليه السلام) أو نائبه و الأقوى ان عموم من بدله من بعد ما سمعه يشمله و لو أوصى الميت بثلث فالظاهر ان المدار في اتساع التركة للسفك و عدمه بعد إخراج الثلث و احتمال أنه كالدين حكماً شرعياً فيقدم على الثلث وجه و لو لم يحد من يعتق العبد عتق نفسه.

سادسها: المدبر لو اعتق من الثلث و كان الوارث متعددا شارك و أختص

لأنه بمنزلة من تحرر على ميراث قبل قسمته و إن كان الوارث واحداً ففي مشاركته و اختصاصه وجهان من ان العتق مقارن للموت فيقارن التوريث فيقعان دفعة و من ان العتق متأخر عن ملك الوارث الواحد فيختص به الواحد.

19

سابعها: شراء المبعض إذا وفى النصيب بشراء بعضه الرق لازم

و إن لم نقل بلزوم شراء البعض لو لم تفي التركة بالكل نعم لو قصرت التركة عن قيمة المبعض جاء الكلام السابق في المتحد و المتعدد و لو لم تف بقيمة هذا المبعض في الصفة الأولى انتقل الحكم إلى المبعض في المرتبة الثانية و لو قلنا بانتقال الحكم في غيره ان لم تف بشراء العبد في الطبقة الأولى و إن لم نقل هناك لم نقل هنا و لو انتقل التركة إلى بيت المال أو تصرف الإمام (عليه السلام) بها فظهر المبعض ضمن الإمام (عليه السلام) ذلك المال.

ثامنها: اللعان حاجب عن الميراث بالنسبة إلى الملاعن

و قاطع للنسب بين الأب و ابنه فلا يرث ولد الملاعنة أباه و لا يرثه أبوه للإجماع و الأخبار نعم لو اقر به بعد ذلك ورثه الولد لعموم أدلة الإقرار و لخصوص الأخبار و لا يرث هو الولد و في الحاق ميراثه لأقارب أبيه مطلقاً أو عدمه مطلقاً أو إلا أن يصدقوا الأب المقر وجوه أوجهها توقفه على تصديقهم له و إذا لاعن ولدين توارثا من طرف الأم و إذا مات ولد الملاعنة و لم يكن له وارث من طرف امه ورثه ضامن الجريرة أو الإمام و الزوج و الزوجة يرثانه.

تاسعها: ولد الزنا لا يرث و لا يورث

لانقطاع النسب بينه و بين عموديه و أقاربه و يرثه الزوج و الزوجة و المنعم و ضامن الجريرة و الإمام (عليه السلام) نعم لو أختص الزنا باحد الطرفين أختص المنع من الإرث به فقط و ورث و ورّث من الطرف الأخر و حينئذٍ فلو كانت الشبهة من طرف الأم و ورثها و ورث أقاربها و ورثته من تقرب بها فلو كان له أخوة من أبيه و أمه و أخوة من أبيه و أخوة من أمه ورثه أخوة الأم و أخوة الأب و الأم بالسوية و لم يرثه أخوة كولد الملاعنة و لو لاعن توأمين توارثا من طرف الأمومة و كذا لو كانا زنا من طرف الأب دون الأم و لو كانت الشبهة من طرف الأب ورثها أخوة الأب و أخوة الأب و الأم سواء و لا يرثها أخوة الأب فقط.

عاشرها: الغائب و المفقود في بحر أو بر في حضر أو سفر إذا خفيت آثاره و انقطعت أخباره لزم بمقتضى القواعد انتظاره

في ماله و في نسائه و في اجراء أحكام الميت عليه إلى أن يحصل القطع بموته أو تقوم بينة شرعية به لعدم جواز نقض اليقين إلا بيقين مثله و لكن المشهور الحقوا هنا الظن الغالب المتاخم للقطع مجرى القطع إذا كان

20

ناشئاً من طول المدة كبلوغ الغائب العمر الطبيعي و هو المائة و العشرون سنة بل المائة في هذه الأوقات و كأنه للزوم الحرج لو لا ذلك و للسيرة القاضية بذلك و لو لا ذلك لأمكن المناقشة في جواز العمل بهذا الظن مع أن الإنسان قد يعيش كنوح و شعيب و الخضر مدة طويلة و قد يعيش أقصر من ذلك إلى المائة و الثمانين كثيراً و يدل على لزوم الانتظار إلى زمن القطع بموته مضافا إلى القواعد ما ورد من لزوم الانتظار في مجهول المالك و الوصية به ما دام ظهور صاحبه ممكنا إذا لم يعلم له وارث و الفرق بين معلوم الصاحب و مجهوله بعد ان يكون الإمام (عليه السلام) وارثا بعيد فتأمل. و حكى عن ابن الجنيد لزوم الانتظار بميراث النقود في عسكر قد شهدت لعزيمته فيه و قتل من كان فيه و أكثرهم إلى أربع سنين و الاتظار بميراث الغائب الذي لا يعرف مكانه إلى عشر سنين و الظاهر إن ما عرف مكانه و لكن لم يجيء منه خبر مع كثرة المترددين إلى ذلك الاقليم فيسأل عنه و لم يقعوا له على خبر مثله و أما من عرف بمكان و لكن لم يسافر احد إليه و لم يجيء من ذلك الطرف احد يخبر عنه فالظاهر إنه مع الأصحاب و كذا المأسور في قيد العد و إذا لم يجيء منه احد لا ما إذا جاء و لكن لم يعلم به و في الصحيح في امرأة ماتت و لها بن غائب و بنت حاضرة فأرادت البنت بيع قطعة من دار الأم فأجاز الإمام (عليه السلام) بيعها إذا لم يعرف للابن خبر إذا مضى عشر سنين و الظاهر إنها من انقطاع خبره لا من غيبة و قل العامل بهذا الصحيح لامكان حمله على رخصة الإمام (عليه السلام) في بيع مال الغائب لولايته عليه مع خوف المفسد أو على البيع فضولا و ضمان النت له أو على ان الملك للبنت بظاهر اليد و تأخير الثمن احتياطاً لأن الغائب على حجته أو على ان ذلك مخصوص بالعقار كما نقل عن المفيد إلا انه جوز قسمة أمواله مع الملائة و الضمان حتى نقل عنه القول بالإطلاق من أنه يورث عند انقطاع خبره و يدفع إلى وارثه الملي فإن كانوا كلهم دفع إليهم و إلا دفع سهم الملي دون غيره و ليس عليه دليل سواء قيدناه بما بعد العشر أو مطلقا و ليس له إلا رواية اسحاق بن عمار فمن غاب فنقد انه يقسم ماله بين الملأ من ورثته فإذا جاء ردّوه و ليست صريحة في الميراث بل لعله لحفظ المال على انه غير مقيد بمدة إلا أنه غير مقيد بمدة إلا انه للجمع بين الصحيح

21

الأول و بينه يحكم بالتربص عشر سنين و بعدها يدفع للوارث الملي كما هو الظاهر من مذهبه و مع ذلك فدليله غير ظاهر على مدّعاه و قيل ينتظر إلى أربع سنين من حين فقده و انقطاع خبره و نقل عليه الإجماع استناداً إلى ما جاء في التربص في زوجة المفقود إلى أربع سنين فالمال أولى و إلى الإجماعين المنقولين و إلى الموثق إنه يحبس ماله قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين ثمّ يفسخ ماله و الآخر و إن لم يقيد بالطلب و لكنه يعتد به لمكان حمل مطلقه على مقيد الموثق و ظاهر هذه الرواية إن قسمة الميراث بعد الطلب لا بمجرد انقطاع الخبر أربع سنين فيمكن حملها على حصول العلم بالموت و على كل حال فهذه الأخبار معارضة بالأخبار المتقدمة و حمل المال على الزوجة قياس لتضرر الزوجة بالتأخير و الإجماع مقدوح فيه و الاحتياط يقضي بالقول المتقدم و على كل حال فالظاهر إن مورد البحث فيمن غاب عن النظر سواء كان هو الغائب أو هو الذي غيب عنه و سواء كان في البلد فلم يدر كيف وقع عليه أو كان في معركة أو كان في طريق فضل عن الطريق أو تركوه رفقاؤه في مهمه أو مسبعة أو مكان مخوف أو كان في بحر فانكسرت السفينة و احتمل ركوبه على لوحة خروجه إلى البر أو كان غائباً فانتقل من مكان إلى مكان فانقطعت أخباره أو غاب و لم يدر إلى أن توجه إلى غير ذلك من النظائر كل ذلك لظاهر الفتوى و النصوص حيث إن فيها الغائب و فيها المفقود و لتنقيح المناط بين جميع تلك الأفراد نعم يشترط في جميع ذلك أن يقع عنه سؤال و طلب فلا يكفي مجرد الغيبة مع السكوت و عدم الفحص بل يرجع فيه عند ذلك إلى القاعدة و كذا يشترط أن لا يجيء منه خبر لضلالته و لم يكن ذلك لانقطاع الطريق إليه لخوف أو لدوران العدو على البلد أو لأنه غير معروف لا يخبر عنه أو البلد بعيد عن المترددين بحيث ان الرائح إليها لا يصدر منها إلا بعد الأربع سنين أو العشر و كانت عادته لا يكتب مكتوبا حتى يصدر و كان المكان بعيد أو المقصد طويلا كثير أو كان بحبس لا يدخله احد و لا يخبر عنه احد و لكن يعلم بوصول مئونته إليه فيه لو كان حيّاً أو كان مما يعلم أنه كان في بلد واحد و لم يصل احد إلى تلك البلد كل ذلك للاقتصار على مورد اليقين فيما خالف القواعد من العمل بالاربع و العشر بالجملة فالظاهر محل المسألة هو

22

المفقود في غيبة أو غيرها مع السؤال عنه و عدم العثور على خبره و كان بحيث لو كان حيا لبان أمره لمعروفيته و لما خفى في الأمكنة و البلدان و لما انقطعت مراسلته و لم تأخر مجيئه و لما خفى حاله على المترددين فيحصل الظن بموته فيجيء الكلام فيه أنه هل ينتظر إلى مدة يعلم موته أو يكفي الأربع بعد الطلب أو العشر مطلقاً مع احتمال كفاية الأربع في المفقود و العشر في الغائب المنقطعة أخباره و يراد بالمفقود هو من فقد أهله و أصحابه على غير العادة في طريق أو بلد أو معركة أو برية.

(حادي عشرها): الحمل سواء ولجته الروح أم لا لا يملك ميراثاً

و لا غيره و لا يملكه الولي مالا ببيع و لا شراء و لا يملك بضعاً لأصالة العدم فهو بمنزلة العدم سيما قبل ولوج الروح فيه و ظاهر الفتوى و النصوص ذلك أيضاً نعم يوقف ميراثه احتياطا إلى ان يخرج حيا فيرث من حينه لا انه يكشف عن ميراثه حين الحمل فيكون النماء له بل النماء لكون جميع الورثة الذي هو أحدهم و لا انه يملك ملكا متزلزلًا يستقر بخروجه حيّاً و ينفسخ بموته كي يكون نماء المال الموقوف له لوارثه لأنه خلاف الفتوى و النصوص و الظاهر من النص و الفتوى إن شرط ميراثه خروجه حيا فمع الشك في ذلك لا يرث سواء كان الشك لبعد عن الوضع أو لعدم الاطلاع عليه و احتمال ان الموت مانع فيرث مع الشك بعيد كل البعد و لا بد من خروج اجمعه أو اكثره حيا و لا عبرة بتقلصه أو الحركة التي لا تدل على ولوج الروح فيه و يوقف له نصيب ذكرين لبعد احتمال الزيادة و ان وقعت حتى نقل انه وصل للخمس و نقل للعشر فان زاد أخذت الزيادة من الورثة و ان نقص منهما ردت زيادة المال إلى الورثة و بالجملة فالصور المحتملة بعد البناء على عدم الزيادة على اثنين تسعة حاصلة من احتمال ذكر أو أنثى أو خنثى منفردا و أحدهما مع غيره مجتمعا فهذه تسع يؤخذ باحوطها و هو نصيب ذكرين و لأصالة عدم الزائد على الاثنين نعم لو علم زيادته على اثنين عزل له نصيب ثلاثة و لو تلف المعزول فسقط حيا شارك الورثة بما لهم لان العزل لا يشخصه له دون غيره مع احتمال ذلك و انه كالقسمة و ايقاف النصيب هنا يقتضيه الاحتياط لأصالة بقاء الحمل حيا فلا معارضة أصالة عدم ميراثه و الحكم بتعدده قضى به الاحتياط و ظاهر فتوى الأصحاب

23

و اشتراط خروجه حيا قضى به كلام الأصحاب و الأخبار المتكثرة ففي بعضها لا يرث حتى يتحرك تحركا بينا و في بعضها حتى يصيح و في بعضها حتى يستهل و في بعضها حتى يتحرك بحركة الاحياء إلى غير ذلك و أما غير الحمل من الوارث فان كان محجوبا لم يعط شيئا كأخ و ولد حمل و ان كان زوجا أو زوجة اعطينا نصيبهما الادنى و كذا لو كانا ابوين و لو كان الوارث في مرتبتهما اعطى الذكر الواحد ثلثاً و البنت خمساً و هكذا و لم لا يشترط خصوص الاستهلال في توريثه و ان ظهر من بعض الأخبار لان الظاهر من كلام الأصحاب و من غير تلك الأخبار ان المدار على الحياة و كذا لا يشترط استقرارها أخذا بظاهر الأخبار و كذا لا يشترط حلول الزوج فيه عند موت مورثه لإطلاق الفتوى و الرواية نعم يشترط العلم بوجوده حال موت الموروث بان المدة إلى ستة اشهر فما فوق من حين وطئه لها فلو ولدته لدون ذلك لم يكن ولده و كذا لو ولدته لا زيد من تسعة على قول أو عشرة على قول أخر أو سنة من وطئه أو موته على قول ثالث من الوطء إلى حين الولادة و يشترط ان لا يتخلل بين وطئ الأول و الوضع وطئ أخر صحيح يمكن تولده منه فانه يكون للثاني.

(ثاني عشرها): الغائب و المفقود يرث كما يورث

و يحكم ان الإرث له و يكون على حكم ماله إلى ان يورث فيورث ماله و ميراثه و لا يرث بعد الحكم بموته و لو بالعشر أو الأربع و يرثه وارثه ذلك الوقت لا وارثه قبل ذلك و احتمل بعضهم ان ما يرثه لا يورث لوارثه حتى يتبين موته بعد موت وارثه فلو علم انه مات قبل ذلك أو شك فيه لم يرث لان شرط التوارث العلم بالمتقدم و المتأخر فان لم يعلم ورث كلا منهما وارثه المحقق فيعود المال إلى ورثة الأول و هو قوي و يؤيده الأصل و يحتمل انه يرث إلى العمر الطبيعي و ان قسمت أمواله بعد العشر و الاربع فيقسم ميراثه بعد بلوغه العمر الذي لا يمكن حياته بعده و الظاهر ان القائل بقسمة ميراثه بعد بلوغه العمر الذي لا يمكن حياته بعده و الظاهر ان القائل بقسمة ميراثه بعد العشر أو الأربع يجري عليه جميع أحكام الموت فلا يعزل له سهما من حق الفقراء و لا ينفذ النذر له و يمضي تدبيره و تنفذ وصية.

24

(ثالث عشرها): لا شك ان دين الميت بعد موته يتعلق بتركته

و يؤخذ منها إذ ليس له بعد الموت ذمة يمكن الوفاء منها سوى تركته و يدل عليه الكتاب و السنة و لا يتفاوت بين كون الدين خالقيا من خمس أو زكاة أو نذر أو كفارات أو مخلوقيا معلوم أهله أو مجهول نعم يقوى القول بخروج ما أخذه السلطان و جنده باسم الخراج و الزكاة بل كل ما يأخذه بعنوان الولاية من الأمور الراجعة إلى الحاكم الشرعي و ان لم يصرفها بمصرفها و كذا ما يأخذه القضاء موافقا لمذهبهم من رشوة و اجرة على القضاء و نحو ذلك فان ذلك كله لا يؤخذ من تركة الميت و في الحاق ما يأخذه الجائر من المعتاد في الظلم كأخذ العشار و الأموال التي تؤخذ على الدفن و جزية الرجال العابرين و الزوار المترددين وجه ضعيف الأقوى خلافه و كذا لا شك في ان للوارث تعلق بها أيضاً و انما الكلام في أن الميت لو كان عليه دين مستغرق أو دين في الجملة فما حكم التركة اجمع في الأول و ما حكم ما قابل الدين في الثاني فهل تنتقل عن الميت أم لا و هل انتقالها بعد القول به لمن يكون و على الثاني هي باقية على ملك الميت بناء على ان الميت له قابلية الملك أو على حكم ماله بمعنى انها لا يملكها احد و لكن هي بحكم أمواله فتعود الى الوارث بعد ذلك أو بعد ملك الله تعالى لها و على الأول فهل يملكها الغريم ملكاً متزلزلًا يستقر بعدم الوفاء و الإبراء و ينفسخ بالوفاء و الإبراء و أنه يملكها الوارث ملكاً متزلزلًا يستقر بالوفاء و الإبراء أو ملكاً تامّاً و لكنها كالرهن بيد الغرماء أو ملكاً تامّاً و لكنها كالجاني خطأ بيد المجني عليه فإن له تعلق بالعين أو الخيار بيد المالك إن شاء دفع العين و إن شاء فكها و إن امتنع كان للمجني عليه فإن شاء استرقه و إن شاء قبل الفدية و للمالك التصرف في الجاني إلا إنّ تصرفاته موقوفة أو ملكاً متزلزلًا على وجه الرهانة أو أرش الجناية و مع ذلك فالظاهر إنه لا كلام في إن الوارث أولى بالعين من الغرماء فلو أرادوها أو أرادوا بعضها لوفاء دينهم لم يكن لهم ذلك مع وفاء الوارث لهم مالهم في ذمة الميت نقداً أو عرضاً قيمة أو مثلًا كما إن الظاهر انه لا خلاف إنه مع وفاء الدين تنتقل إلى الوارث حين موت المديون لا حين الوفاء أما على الكشف أو على النقل نعم يشكل على النقل فيما لو مات المديون عن ولدين فات

25

أحدهما قبل الوفاء و خلف ولداً ثمّ حصل الوفاء فإنه يشارك ابن الأخ عمه و لكن يلزم تمليك أبيه بعد موته و هو خلاف ما هو مسلم عندهم إن الميت لا يملك ابتداء أو تلتزم بعدم المشاركة و كلاهما لا نقول به و الأوجه إن القائل إنها بحكم مال الميت يقول بالكشف عن ملك الورثة عند الوفاء من حين موت الموروث نعم قد يترتب على الانتقال إلى الورثة أو بقاؤه موقوفا على حكم مال الميت مسألة النماء فعلى القول بالانتقال ليس للغرماء فيه نصيب و على البقاء فيتعلق للغرماء به حق الوفاء و يترتب على ذلك تغسيل الأمة بعد موت مولاها فعلى الانتقال يجوز للوارث تغسيلها و على القول بعدمه لا يجوز ذلك و كذلك كفنها و كذلك في وجوب إخراج الزكاة على الوارث في وجه و عمدة استدلال أهل الانتقال انه لو لم تنتقل إلى الوارث لزم بقاء الملك بلا مالك لان الميت لا يملك و الغريم لا يملك إجماعا و لو كان ملكا لله لكان مصبّه اوعية المساكين و لا قائل به و فيه منع ان الميت لا يملك و منع ان ملك الله مصبه اوعية المساكين لا غير و منع عدم بقاء الملك بلا مالك و عمدة استدلال أهل القول بالبقاء ظواهر الكتاب و السنة حيث جعل الإرث المقرون باللام الظاهرة في الملك أو الاستحقاق بعد الوصية و الدين و في بعض الأخبار ما صرح فيها بذلك و هي كثيرة و منها يظهر سند المنع المتقدم حيث ان الوارث إذا لم يملك عاد إلى الميت و نفسه باقية قابلة للملك أو عاد إلى حكم ماله نعم بعد الوفاء أو الإبراء ينكشف انه للوارث من الابتداء و قد يقال إن ما دل على تأخر الميراث عن الدين يراد به الاستقرار و صيرورته ميراثا غير متزلزل فلا ينفسخ بالامتناع من الوفاء أو بعدم تمكن الوارث منه و هذا استعمال كثير في المحاورات فكأن الملك المتزلزل بمنزلة العدم و حينئذٍ فملك الوارث ملك ناقص و قد يقال إن التركة تبقى موقوفة لا يحكم عليها بشيء بل مردودة بين ملك الغريم و ملك الوارث فبعدم الوفاء تكون ملك الأول و به تكون ملك الثاني و نمنع انعقاد الإجماع على نفي هذه الصورة و بها نجمع بين الأدلة ثمّ ان الظاهر من القائلين بملك الوارث لها يقولون بتعلق حق الغريم به بحيث لو لم يتمكن من الوفاء أخذها من الوارث إنما الكلام لو رتب الوارث عليها عقوداً فهل يطالب الوارث بقيمها و أثمانها

26

و ليس له العين إلا على سبيل المقاصة فليس له أن يفسخ العقود المترتبة فعلى هذا يكون تعلق الغريم بها تعلقا مستقلا مع احتمال ان التعلق كتعلق الرهانة فلا يصح تصرف الوارث إلا مع الاجازة من الغريم أو الوفاء أو الإبراء فعقود الوارث حينئذٍ موقوفة على الاجازة و إلا فهي باطلة و احتمال أنه كتعلق جناية الخطأ فالعقود من الوارث صحيحة نعم للغريم فسخها و أخذ العين فإن لم يتمكن من العين طالب بالمثل و القيمة أو كتعلق جناية العمد فتكون العقود متزلزلة و احتمال أنها موقوفة فإن أختار الغريم القيمة تبين صحة العقود السابقة و استمرت و إلا فسخها من حينها و لكن هذا بعيد و على كل حال فلا يستحق الغريم سوى العين أو ما قابلها و تكون هنا عند الغريم على قدر قيمتها لا أزيد من ذلك و ليست كطرف الرهن المعروف و لو كانت العين زائدة على الدين فالكلام فيما قابل الدين منها كالكلام في المتفرق مع احتمال أن يقال ان الجميع رهن لا يجوز التصرف قبل وفائه و يؤيده انه لو حصل التصرف فيها اجمع و لم يوف الدين لم يكن المتزلزل منه معروفاً كي يتسلط الغريم على فسخه و احتمال أن له الخيار احتمال بعيد و قد يحتمل جواز التصرف للوارث في الجميع و نفوذه و يطالب في القيمة بقدر الدين سيما لو كان الدين قليلا و التركة كثيرة و قد يحتمل أن ما يكون قابل للدين مشاعا في جميع التركة بمنزلة الرهن فعند عدم الوفاء ينفسخ من كل عقد بقدر ما فيه من المشاع إلى جميع التركة و الأقوى إن الدين إذا لم يستوعب التركة يكون قدراً كلياً منها كالرهن عند الغرماء بحيث لو تلف من التركة دون تفريط ما تلف فالباقي يكون للغريم و لا يتقسط عليه في وفاء دينه و كذا لو ترتب على التركة عقود من الوارث كان للغريم فسخ ما قدر عليه منها أو مطالبته بالمثل و القيمة و على كل حال فليس للغريم سوى أقل الأمرين من التركة و من دينه و لذا قال جماعة بأن حق الديان كحق ارش الجناية و يمكن القول بالتفصيل بين ما إذا ستغرق الدين فحق الديان كحق الرهن في العين بل في منافعها و بين ما لم يستغرق فتعلق الغريم في قدر ما قابل الدين كتعلق ارش جناية الخطأ في العبد و بالجملة فالمقطوع به ان الغريم لا يخلو من التعلق بالعين بحيث ان الدين يعود لذمة الوارث و تكون العين له لا حق للغريم فيها بوجه من

27

الوجوه.

رابع عشرها في الحجب

و هو في اصطلاحهم منع شخص لآخر قام به سبب الإرث عن كل نصيبه أو عن اوفره و الأول حجب الحرمان و الثاني حجب النقصان فالأول منع الأقرب في الدرجة الواحدة الأبعد كمنع الولد ولد الولد و منع الأخوة أولادهم و منع الجد القريب الأبعد و منع الأقرب من أولى الأرحام الأبعد كمنع العم ابن الخال و كذا العكس خلافاً لبعض من المتأخرين و منع عمومة الميت ابيه و كذا في الخئولة و منع المتقرب بالأبوين المتقرب بالأب من أولى الأرحام إلى غير ذلك مما يجيء مفصلا و كذا منع الأرحام و منع المنعم ضامن الجريرة و ضامن الجريرة الإمام (عليه السلام) و وجود مشارك في النصيب كاشتراك الأولاد مع الأبوين و اشتراك بعضهم بعضا لا يسمى حجبا و إن كان بحيث لو عدم الشريك لكان الميراث له و الدليل على ان الأقرب يمنع الأبعد آية أولى الأرحام فان تدل على ان الأقارب تمنع الأباعد منطوقا صريحاً و تدل على منع الأقرب من الأقارب الأبعد فحوى و الإجماع الدال على ذلك أيضاً و أما الحجب عن بعض النصيب فحجب الولد الأم عما زاد عن الثلث و حجبه للابوين كذلك و حجبه للزوج عما زاد عن الربع و حجبه للزوجة عما زاد عن الثمن و حجب الأخوة للأم عما زاد عن السدس نعم البنت و البنتين فإن البنت مع الأبوين يبقى سدس يرد على الجميع و مع واحد يبقى ثلث يرد كذلك و البنتان مع احد الأبوين يبقى السدس يرد على الجميع بالنسبة و الزوج يرد عليه إذا لم يكن وارث سوى الإمام (عليه السلام) للنصوص و الفتاوى و الزوجة قيل يرد عليها الرواية غير صريحة في الزوجة لأن فيها خلف امرأة و هو أعم من الزوجة مع احتمال كونها قرابة له و احتمال إن ذلك إذن من الإمام (عليه السلام) و احتمال أنه صدقة منه عليها و قيل لا يرد مطلقاً استناد العموم ارث الزوجة كتابا و سنة و الأصل عدم الرد و للأخبار الخاصة الدالة على رجوع الزائد على الربع إلى الإمام (عليه السلام) فإنه أمر بحمل الفاضل عن الربع إليه و الدالة على التصدق بما زاد على الربع لظهور ان الصدقة به لكونه من الأنفال فللإمام (عليه السلام) أن يتصدق بماله بل الظاهر من الأخبار و الاعتبار إن ما للإمام (عليه السلام) مما عدا الخمس أنه يتصدق به عند عدم إمكان إيصاله إليه (عليه السلام) لأنه أقرب الأشياء إلى انتفاع الإمام (عليه السلام) به بعد فرض انه

28

حفظه غير ممكن و ابقاءه مظنة التلف و ايداعه في الأماكن الخفية مظنة أخذه و هلاكه بل اذن الفحوى القطعية تشهد بذلك و المتولى لذلك الحاكم الشرعي حيث انه نائب عنه فيما أولى من ذلك من القضاء و الحدود و مال الخمس بل هو مال غائب و الحاكم الشرعي وليه عليه بالنيابة عنه لما ورد في مال الغائب من الرجوع به إلى الحاكم الشرعي فان لم يكن الحاكم الشرعي فعدول المؤمنين و قيل بالتفصيل بين غيبة الإمام فيرد عليها و بين حضوره فلا يرد جمعاً بين ما دل على الرّد و المنع و فيه ان الجمع فرع التكافؤ و القول بالرّد ضعيف في الفتوى و النّص فلا يكافئ ما دلّ على عدمه على انّ ما دلّ على الرد وارد في الحضور دون الغيبة و دعوى انّ الحضور كالغيبة باعتبار عدم تسلط الإمام (عليه السلام) فيكون مورد الخبر من موارد الغيبة بعيد كل البعد و الاحوط الرّد عليها بنية انها مصرف له إذا كانت ممّا يدفع إليها من ذلك لاتّصافها بالفقر و شبهه بناء على ان مصرف الأنفال الفقراء و المساكين أو باقي الصدقات

خامس عشرها حجب الأخوة الأم عما زاد على السدس بشروط:

أحدها: ان يكونا اثنين فما فوق ذلك ذكرين أو أربع اناث أو خناث

و مثله الممسوحون أو ذكر و أنثيين كل ذلك للنصوص و فتوى الأصحاب و قيام الأنثيين مقام الذكر دلّ عليه النص الخاص المعتبر المنجبر بالفتوى و النص و فحوى ما دل على قيام الأربع مقام الاثنين و ما ذكرناه شاهد على إرادة الاثنين فما فوق من صيغة الجمع في الآية حقيقة فيكون الجمع للقدر المشترك أو مجازا مع احتمال إرادة الجمع و جاء كفاية الاثنين من الدليل.

الثاني: ان يكون الأخوة حيين

فلا اعتبار بالميتين لعدم شمول الأدلة لهما.

الثالث: ان يكونا منفصلين

فلا يحجب الحمل قبل انفصاله و لا بعد انفصاله و لو سقط حيا بعد موت الولد بل لا عبرة به ابتداء عند موت أخيه و لا يكشف سقوطه حيّا عن حجبه كما في الميراث كل ذلك لانصراف الأدلة لغير الحمل و انصراف لفظ الأخ و الأخوة إلى المنفصل و لأصالة الميراث و أصل عدم الحجب خرج المنفصل لدليل و بقي الباقي.

29

الرابع: حياة الأب

اقتصارا في الحجب عن الميراث المقطوع به كتابا و سنة على مورد اليقين و لظهور الآية بذلك حيث انه جعل الثلث للام فيمن ورثه ابواه ثمّ عطفه فان كان له أخوة فلامه السدس و ظاهر ذلك ان الحكم مع وجود الأب و لما ورد من التعليل ان حجب الأخوة لمكان توفير نصيب الأب للانفاق عليهم و ما ورد في بعض الأخبار مما ينافي ذلك ضعيف مشتمل على ما لا نقول به فلا يلتفت إليه.

الخامس: العلم بتقدم موت الولد على الأخوة

فيما لو ماتوا جميعا فاشتبه اللاحق بالسابق اقتصارا في الحجب على مورد اليقين و كذا لو علم اقترانهما في الموت فانه لا حجب السادس كونهما مسلمين فلا يحجب الكافر المسلم للنص و الفتوى السابع كونهما حرين فلا يحجب الحر الرق للنص و الفتوى الثامن كونهما حلالا فلا يحجب ولد الزنا و لا ولد اللّعان أمه التاسع كونه غير قاتل عمدا و ربما يلحق به الخطأ بالنسبة إلى الدية لفتوى المشهور و الإجماع المنقول بالنسبة إلى قاتل العمد و قاتل الخطأ بالنسبة إلى الدية حكمه حكمه العاشر كونها لأب أو لاب و أم للنص و الفتوى الحادي عشر ان تباين الأم احد النساء فلو كانت أحدهن لم تؤثر في الحجب كما إذا تزوج الرجل ابنته شبهه.

سادسها: السهام المفروضة في الكتاب المجيد ستة

و هي الربع و ضعفه و نصفه الثلث و ضعفه و نصفه و بعبارة أخرى الثلث و الربع و نصفهما و ضعفهما و بعبارة أخرى النصف و نصفه و نصف نصفه و الثلثان و نصفهما و نصف نصفهما و بعبارة أخرى الثمن و ضعفه و ضعف ضعفه و السدس و ضعفه و ضعف ضعفه فالنصف نصيب الزوج مع عدم الولد و ان نزل و سهم البنت و الأخت للأب و الأم أو الأب وحده و الربع سهم الزوج مع الولد و ان نزل و للزوجة مع عدمه و الثمن سهم الزوجة مع الولد و ان نزل و الثلثان سهم البنتين أو الأختين للاب و الأم أو للاب فقط و كذا ما زاد على الاثنين و الثلث سهم الأم مع عدم الحاجب من الولد و ان نزل أو الأخوة كما قدمنا و سهم الاثنين فصاعدا من ولد الأم و السدس سهم كل واحد من الأبوين مع الولد و ان نزل و سهم الأم مع الأخوة للاب و الأم أو للاب مع وجود الأب و سهم الواحد من ولد

30

الأم ذكر أو أنثى و هذه الفروض منها ما يصح ان يجتمع و منها ما يمتنع و ضروبها ستة و ثلاثون ضربا حاصله من ضرب السهام فيها نفسها و يسقط منها المكرر و كذا سقط ما لا يمكن وقوعه و لم يقع و بقي الباقي فالنصف يجتمع مع مثله و مع الربع و مع الثمن و لا يجتمع مع الثلثين لبطلان القول و ان وقع صوره بظاهر الخطاب كما سيجيء في الأختين إن شاء الله بل يكون النقص داخلا على الأختين و يجتمع النصف مع الثلث و مع السدس و لا يجتمع الثمن و الربع و يجتمع الربع مع الثلثين و مع الثلث و مع السدس و لا يجتمع مع الثلث و لا يجتمع الثلث مع السدس قسميه نعم يجتمع قرابة كزوج و أب و أم فإن للأب السدس و للأم الثلث و أمثلة الجميع ظاهرة بالقدم و سيجيء.

سابعها: التعصيب عندنا باطل

إجماعاً و الأخذ به سحت و كذلك العول فمن أخذ المال بأحدهما فعل كبيرة موبقة هذا كله لو كان الأخذ و المأخوذ منه مؤمنين أما لو كان الآخذ و المأخوذ منه من أهل الخلاف فإن دفعوه إليه من أنفسهم جاز له أخذه إجراء لهم على مذهبهم و يكون حلالًا لظاهر الفتوى و بعض الروايات و إن لم يدفعوه بأنفسهم فهل له إلزامهم وجهان أقواهما نعم و أحوطهما العدم و لو كان المأخوذ منه مؤمناً فهل يجب عليه الدفع الظاهر إنه لا يجب الدفع إليهم مهما أمكن و لو دفعه إليهم قهراً ففي تجوز تناوله من المدفوع إليه و شرائه وجهان لا يبعد الجواز اما ما يقع من بعضهم مع بعض من الأخذ بالتعصيب أو العول فلا شك لنا شراؤه منهم و إن كان سحتاً و باطلًا واقعاً و يجوز لنا أخذه و اكله إجرائهم على مذهبهم و إلزاما لهم بما ألزموا به انفسهم و التعرض لأدلتهم في التعصيب تطويل من غير طائل و تضييع في غير حاصل و غاية ما لهم الرواية الضعيفة و هي ما ابقت الفروض فلأولى عصبة ذكروهم لا يقولون بمضمونها مطلقا بل قد يورثون النساء مع الذكور و مع ما قالوه من ان الزيادة لو لم تكن للعصبة لما حسن جعل الفرض لان جعله فرضا يقتضي أن لا يزيد عليه مردود بأن جعل الفرض له منطوق و هو عدم النقصان و له مفهومه و هو عدم الزيادة و هل المفهوم لا يعارض آية أولي الأرحام التي خصصت الميراث بهم فلا بد من حمل آية الفروض على إرادة التقدير مع عدم الزيادة في مقابلة الوارث الأخر و مع الزيادة

31

يكون الميراث بآية أولي الأرحام نعم قد يقال لهم في العول أن ظواهر الكتاب و السنة تقضي بالنقصان على جميع أهل الفروض و ذلك لأن القاعدة في الديون و الوصايا لو انها قصرت لكان التوزيع على الغرماء و لموصى لهم بالنسبة لعدم الترجيح من غير مرجح و فيه نظر ظاهر لأن التوزيع إنما يجيء فيما أريد به الحقيقة من اللفظ لجهل لجهل أو غفلة كما يوصي بمائة و التركة لم تبلغه أو نقصت بعد الوصية فإنه لا بد من التوزيع لأن المفروض أن قصده قد توجه حقيقة لإرادة ما أوصى به و لما لم يمكن ذلك فالعدل بل القصد الضمي يقضيان بالتوزيع و كذلك الغرماء فإن كل واحد له حقيقة في الذمة ذلك القدر و لما كانت العين وفاء لما في الذمة فيدفع منها بنسبة الذمم لا ان الديون متعلقة بالعين على وجه الكلية ابتداء بخلاف مسألة العول فإنها خطاب ابتدائي و محال أن يراد حقيقة لأن الذي أحصى رمل عالج عدداً كيف يخفى عليه ان الفريضة لا يجتمع فيه ثلثان و نصف فلا بد حينئذٍ من إرادة معنى غير المعنى الحقيقي فهو إما من باب التخصيص فيكون لهما الثلثان إلا مع اجتماعهما مع الزوج فيكون النقصان عليهما و الدال على التخصيص هو السنة و كم من عام خصصته السنة أو يكون من باب المجاز فالاستعمال يكون بالنصف و الثلثين و بما دونهما مجاز و على المجازية فعلى مذهبنا أقل مجازاً لأن التجوز في النصف و الثلثين و على مذهب المخالفين فالتجوز في الجميع و لا شك إن أقلية المجاز أولى من أكثريته و تعين التجوز أيضاً قضت السنة و هي من طرقهم و طرقنا.

ثامنها: ظهر مما ذكرنا إنّ الفريضة إذا ابقت شيئاً فإن كان مساو و لا فرض له فالفاضل له بالقرابة

كأبوين و زوج أو زوجة للأم ثلث الأصل و للزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى و للأب الباقي و لو كان أخوة حاجبون للأم فلها السدس و للزوج النصف و للأب الباقي و كذا أبوان و ابن و زوج فإن للزوج الربع و للأبوين الثلث و للابن الباقي و كذا زوج و أخوان للأم أو أخ و أخوة من أب أو من أب و أم فإن للزوج النصف و للأخوان من الأم الثلث و الباقي للأخ أو الأخوة من الأب أو من الأب و الأم و هذا كله لأن من أخذ الباقي لا فرض له و إن لم يكن هناك قريب لن يرث ورد الفاضل من

32

السهام على ذوي القروض عدا الزوج و الزوجة كأبوين أو أحدهما و بنت و أخ و عم فإن للبنت النصف و للأبوين الثلث و بقى سدس يرد عليهم أخماساً و يمنع الأخ و العم و لا عصبة بإجماعنا و أخبارنا و القائلون بالعصبة التزموا بأمور شنيعة:

أحدها: كون الابن للصلب أضعف سبباً من ابن العم فلو فرض أنّ للميت أيضا و ثمانية و عشرين بنتا كان للابن جزءان من ثلاثين و إن كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث من ثلاثين.

ثانيها: كون الأخت عصبة عندهم مع الأخ دون البنت مع الأب فتعصيب الأب للبنت أحق من تعصيب الأخ للأخ.

ثالثها: توريث وارث بوجود وارث أخر فيما لو خلف بنتين و ابنة ابن و عم فإن للعم عندهم ما فضل من البنتين و لا شيء لبنت الابن إلا إذا كان معها ذكر في درجتهما فإن الثلث يكون بينهم أثلاثا و لا شيء للعم إلى غير ذلك مما هو مخالف لآية أولي الأرحام و لروايتهم في جعل الميراث للعصبة الذكور.

تاسعها: ظهر مما ذكرنا ان العول لا يكون إلا بمزاحمة الزوج أو الزوجة

أما مع البنت أو البنات أو مع الأخت أو الأخوات من قبل الأبوين فانه يكون النقص على الأب أو البنت أو البنتين أو من يتقرب بالأب و الأم أو بالأب من الأخت و الأخوات دون من يتقرب بالأم الذي لا يرث إلا بالفرض بخلاف غيره فإنه يرث بالفرض تارة و بالقرابة أخرى كالبنت و البنتين اللتين ينقص إذا اجتمعت مع البنين عن النصف أو الثلثين بنص الآية و هي للذكر مثل حظ الأنثيين و كذا الأخت و الأخوات وعد الأب هنا استطراداً لأنه لا ينقص على الولد عن السدس و مع عدمه ليس من أهل الفروض و لذا تركت عدة جماعة مثاله زوج و ابوين و بنت فإنه يخص النقص بها فتأخذ الباقي بعد الربع و السدسين أو زوج واحد لأبوين أو البنتين فصاعدا فإنه يختص النقص بهما فيأخذان الباقي بعد الربع و السدس أو زوجة و أبوين و بنتين فيأخذن الباقي بعد الثمن و السدسين أو زوج مع كلالة الأم و أخت أو خوات لاب و أم أو لاب فيأخذ الزوج نصيبه الأعلى و هو النصف و كلالة الأم السدس أو الثلث و الباقي للأخت أو الأخوات

33

من الأب أو الأب أو الأم و قد كان ابتداء لعول في الإسلام عندهم على ما روى عن عمر إنه قال ماتت امرأة في زمانه عن زوج و أختين فجمع الصحابة و قال لهم فرض الله تعالى مدة للزوج النصف و للأختين الثلثين فان بدات بالزوج لم يبق للأختين حقهما و إن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فابتزوا على فاتفق رأي أكثرهم على العول و قد تواتر عنهم (عليهم السلام) إن السهام لا يقول و لا تكون أكثر من ستة و كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول إن الذي أحصى رمل عالج يعلم إن السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستة و أول من عاد في الفرائض عمر كما حكى عنه ابن عباس لما سأله عن ذلك زفر ابن اوس البصري قال: لما التفت الفرائض عنده فواقع بعضها قال: و الله ما ادري ايكم قدم الله و أيكم أخر الله و ما أجل شيئاً اوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فادخل على كل حق ما دخل عليه من عول الفريضة و أيم الله ان لم اقدم من قدم و أخر من أخر الله ما عالت فريضة فقال له زفر بن أوس و أيهما قدم و أيهما أخر فقال كل فريضة لم يهبطها الله عز و جل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق إلا ما بقي

فتلك التي أخر فأما الذي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء و الزوجة لها الربع فإذا دخل عليها على ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء و الأم لها الثلثين فإذا زالت عنه صارت إلى السدس و لا يزيلها عنه شيء فهذه الفرائض التي قدم اما التي أخر ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي فتلك التي أخر فإذا اجتمع ما قدم الله و ما أخر الله بدأ بما قدم الله فأعطى حقه كاملًا فإن بقي شيء كان لمن أخر و إن لم يبق شيء فلا شيء له و الأصل في ذلك ما ذكره امير المؤمنين (عليه السلام) كما حكاه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قال قال: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر و لا مؤخر لما قدم ثمّ ضرب احدى يديه على الأخرى ثمّ قال يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله و أخرتم من أخر الله و جعلتم الولاية و الوراثة لمن جعلها الله ما غال ولي الله و لا طاش سهم عن فرائض الله و لا أختلف اثنان في حكم الله و لا تنازعت الأمة

34

في شيء إلا و عند علي حكمة من كتاب الله فذوقوا وبال أمركم و ما فرطتم فيما قدمت أيديكم و ما الله بظلام للعبيد و كان (عليه السلام) يقول أيضاً لا يزاد الزوج عن النصف و لا ينقص من الربع و لا تزاد المرأة على الربع و لا تنقص عن الثمن و إن كن أربعاً أو دون ذلك فهن فيه سواء و لا تزاد الأخوة من الأم على الثلث و لا ينقصون من السدس و هم فيه سواء الذكر و الأنثى و لا يحجبهم عن الثلث إلا الولد و الوالد.

الباب الثاني: في المقاصد و هي أمور

الأول: في ميراث الأنساب و فيه مباحث:

(المبحث الأول) أول مراتب الأنساب الأبوان و الأولاد

فإن انفرد الأب فالمال له و كذا انفردت الأم إلا ان لها الثلث فرضا و الباقي مردّا و لو اجتمع الأبوان فللأم الثلث و الباقي للأب و لو كان هناك أخوة كان لها السدس و الباقي للأب و لا يرث الأخوة شيئا و لو أنفرد الابن فالمال له و كذا لو انفردت البنت إلا إنّ لها النصف فرضاً و الباقي للأب و لا يرث الأخوة شيئا و لو انفرد الابن فالمال له و كذا مردّ أو كذا لو كان بنتان فصاعداً فلهما الثلثان و الباقي رداً و لو تكثرت الأولاد فالمال بينهم بالسوية و كذا لو تكثرت البنات و لو اجتمع الذكران و الإناث كان للذكر مثل حظ الأنثيين و لو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع الأولاد فلكل واحد منهما السدس و لا باقي للأبوين و الأولاد على نحو ما ذكرنا و لو كان مع الأبوين بنت فللأبويين سدسان و للبنت النصف و الباقي يرد عليهم أخماساً على نسبة السهام و يدل عليه حسنة محمد ابن مسلم قال أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي املاء رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و خط علي (عليه السلام) بيده فوجدت فيها رجل ترك أبويه و ابنته فلا ابنته فللبنت النصف و للأبوين لكل واحد منهما السدس يقسم المال على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة فلابنتيه و ما أصاب سهمين فللأبويين هذا إذا لم يكن حاجب للأم و أما مع الحاجب فالرد تختص بالأب و البنت اتفاقاً و تمنع الأم و يرد عليهما أرباعا على حسب سهامهم كما هو الاشهر الأظهر خلافاً لما نقل عن الشيخ معين الدين المصري إلى قسمة الرد على الأب و البنت

35

أخماساً للأب سهمان سهم الأم و سهمه لأن الأم إنما حجبت لمكان الأب فسهمها له و للبنت ثلاثة أسهم و هو خلاف ظاهر الكتاب و السنة و فتوى مشهور الأصحاب و لو دخل معهم زوج كان له النصيب الادنى و للأبوين كذلك و الباقي للبنت و لو كان للميت زوجة أخذ كل ذي فرض فرضه و الباقي يرد على البنت و لأبوين دون الزوجة و مع الاخوة يرد على البنت و الأب ارباعاً واو انفرد احد الأبوين مع البنت كان المال بينهما أرباعاً و لو دخل معهما زوج أو زوجة كان الفاضل رداً على البنت واحد الأبوين دون الزوج و لو كان بنتان فصاعداً كان المال ثلثين للبنتين و ثلثا للأبوين و لو كان معهم زوج أو زوجة كان لكل واحد منهم نصيبه الأدنى و للأبوين السدسان و الباقي للبنتين فصاعداً و لو كان مع البنتين احد الأبوين كان له السدس و للبنتين الثلثان و الباقي يرد عليهما أخماساً على الأشهر الأظهر و لقول الباقر (عليه السلام) في رجل ترك ابنته و أمه إن الفريضة من أربعة لأن البنت ثلاثة أسهم و للأم السدس سهم و بقى سهمان فهما أحق بهما بقدر سهامهما و العلة المذكورة حاصلة فيما نحن فيه و لأن الأب و الأم مساوون للبنت في الدرجة فيعطون على نسبة سهامهم و خص ابن الجنيد الرد بالبنتين لدخول النقص عليهما عند دخول الزوجين فيكون الفاضل لهما في رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في رجل مات و ترك ابنتين و أباه قال: للأب السدس و للبنتين الباقي و هي ضعيفة السند مخالفة لفتوى المشهور و لو كان مع الأبوين و البنتين زوج كان النقص داخل على البنتين و لو كانت زوجة واحد الأبوين مع البنتين كان الفاضل رداً على احد الأبوين و البنتين أخماساً و لو كان مع الأبوين زوج فله النصف و للأم ثلث الأصل و الباقي للأب و لو كان معهما زوجة فلها الربع و للأم ثلث الأصل إن لم يكن أخوة و الباقي للأب و مع الأخوة لها السدس و الباقي للأب و يمنع الأولاد ممن يتقرب بهم من أولاد الأولاد و من يتقرب بالأبوين من الأخوة و أولادهم و الأجداد و أبائهم و الأعمام و الأخوال و أولادهم و أعمام الآباء و الأجداد و أخوالهم و أولادهم و يترتبون الأولاد فالأقرب يمنع الأبعد فلا يرث بطن لاحقه مع بطن سابقه. الثانية أولاد الأولاد يقيمون مقام آبائهم مع فقدهم و يترتبون فالأقرب يمنع الأبعد فلا يرث ابن ابن ابن مع

36

بنت بنت أو ابن بنت و لا يرث ابن ابن بنت مع ابن بنت و هكذا و يشاركون الآباء لمشاركة الأولاد للصلب إجماعاً خلافاً للصدوق حيث منع عن المشاركة و جعل التركة للأبوين أو أحدهما و في الخبر المعتبر لا يرث احد من خلق الله مع الولد إلا الأبوان و الزوج و الزوجة فإن لم يكن ولد و كان ولد الولد ذكوراً كانوا أو إناثاً فإنهم بمنزلة الولد و ولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين و ولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات و يحجبون الأبوين و الزوجين عن سهامهم الأكثر و إن سفلوا ببطنين و ثلاثة و أكثر يرثون ما يرث ولد الصلب و يحجبون ما يحجب ولد الصلب و عن الدعائم روينا عن جعفر أبي محمد (عليه السلام) أنه قال بنات الابن إذا لم تكن بنات و لا ابن كن مكان البنات و عنه (عليه السلام) أنه قال في رجل ترك اباً و ابن ابن قال للأب السدس و ما بقي فلابن الابن لأنه ابن مقام أبيه إذا لم يكن أبوه و كذلك ولد الولد ما تناسلوا إذا لم يكن أقرب منهم من الولد فهم بمنزلة الولد و من قرب منه حجب من بعد و كذلك بنوا البنت ولد فإذا اجتمعوا مع ولد الابن كانوا لولد الابن سهم ابيهم و لولد البنت سهم أمهم ذكوراً و إناثاً لأنهم صاروا إلى حال التقرب ممن تقربوا به فلو ترك الرجل بنت ابنه و ابن ابنته كان لابن البنت الثلث و لابنة الابن الثلثان و للصدوق رواية متروكة مطرحة لا يعمل عليها و لكل من أولاد الأولاد نصيب من يتقرب به فلبنت الابن ثلثان واحدة أو اكثر و لابن البنت ثلث واحد أو أكثر وفاقا للمشهور بل المجمع عليه نقلًا بل تحصيلًا و روايات المتقدمة دالة عليه فإن ظاهرها إن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم قدراً و كيفية كما يقيمون مقامه في أصل الإرث و للأخبار المتكثرة في غيرهم من الأرحام إنهم يرثون نصيب من يتقربون به كالخبر عن الصادق (عليه السلام) إن في كتاب علي (عليه السلام) إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه و في أخر إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه فإن استوت قام كل واحد منهم مقامه قريبه خلافاً للمحكي عن المرتضى و الحلي فقالا إن أولاد الأولاد يقتسمون أقسام الأولاد للصلب للذكر مثل حظ الأنثيين من غير اعتبار من تقربوا به مستندان إلى انهم أولاد حقيقة فيدخلون في عموم الآية لأن الله أدخلهم في الأولاد دون غيرهم كبنات الأخ و الاتحاد حكمهم

37

غالباً معهم و فيه إن العرف لا يساعده و الاستعمال أعم و الاتحاد في الحكم للإجماع فيقتصر على ما لم ينعقد عليه ذلك أو ما لم يكن المشهور على خلافه غايته إنه مجاز مشهور و كذا الكلام في شمول ولد الولد لولد ولد الولد و هكذا و لئن سلم فهو مخصوص بما تقدم من الأدلة و إلى ان الأنثى لا يزيد نصيبها على الذكر و فيه منع إن سهم الأنثى لا يزيد على الذكر مطلقاً حتى لو فرضت ذكراً لأنها قائمة مقامه و كان المزيد عليه بمنزلة الأنثى كما هو كذلك هنا على ان معنى ذلك إن الأنثى لو فرضت ذكراً لما زاد سهمها على الفرض المذكور كما يشعر بذلك بعض الأخبار و كل من أولاد الابن و البنت إذا أخذ نصيب من يتقرب به يقتسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وفاقا للمشهور و الإجماع المنقول و لعموم آية يوصيكم الله في أولادكم سورة للذكر مثل حظ الأنثيين بناء على ان أولاد الأولاد يدخلون في الأولاد على وجه الحقيقة و لذا إن الله أطلق في الأولاد و أراد ما يشمل أولادهم بخلاف غيرهم فإنه نص على بنت الأخ و الأخت أو على ان المراد هنا ما يشملهم على وجه المجاز من باب عموم المجاز بقرينة فتوى المشهور و فهمهم ذلك أو على ان أولاد الأولاد يساوون الأولاد و باقي الحكم بالاستقراء القطعي في سائر الأحكام من نكاح أو تحليل أو تحريم أو انعتاق أو ميراث أو حجب أو غير ذلك و قيل إن أولاد البنات يقتسمون نصيبهم بالسوية ككلالة الأم استناد إلى ان المتقرب بالأنثى يقتسموا بالسوية و فيه منع عموم ذلك و إنما يختص ذلك بمن تقرب بالأم و ظاهر هذا القول أنه لو خلف ثلاث بنات من بنت و بنت من بنت اقتسمن بالسوية و كذا لو خلف ابنين من بنت و بنت من بنت اقتسموا بالسوية أيضاً و يحتمل أنه يريد أنه بعد أخذ كل نصيب من يتقرب به من البنات يقسم ذلك النصيب بالسوية و على كل حال فالأولاد أولاد كالأولاد فابن البنت له النصف بالقسمية و الباقي بالرد و يرد عليه مع الأبوين كما يرد على البنت و لولد الابن جميع المال إذا انفرد ذكر أو أنثى و حكمهم كحكم آبائهم في حجب الزوج و في حجب الأبوين و في حجب الأخوة و من الفرض و في الرد إلى غير ذلك.

38

الثالثة في الحبوة دلت الأخبار و معاقد الإجماع على ان الولد الاكبر يحبى من مال أبيه و يختص بأشياء دون باقي الورثة و من الأخبار ما رواه في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) إذا هلك الرجل فترك بنين فللأكبر السيف و الدرع و الخاتم و المصحف فإن حدث به حدث فللأكبر منهم و في الصحيح الأخر عنه (عليه السلام) إذا مات الرجل فسيفه و مصحفه و خاتمه و كتبه و رحله و راحلته و كسوته لأكبر ولده فإن كان الكبر بنتاً فللأكبر من الذكور و في الصحيح الأخر عن أحدهما (عليه السلام) إن الرجل إذا ترك سيفاً و سلاحاً فهو لابنه و إن كان له بنين فهو لأكبرهم و في الأخر عن أحدهما (عليه السلام) إن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه فإن كانوا اثنين فهو لأكبرهما و في الموثق أيضاً عن الصادق (عليه السلام) الميت إذا مات فإن لابنه السيف و الرحل و الثياب ثياب جلده و الكلام في امور منها:

إن الحبوة هل هي على الوجوب لظاهر الأخبار المفيدة للملك أو الاختصاص كالام في آيات المواريث و أخبارها المفيدة للملك او الاختصاص أو الاستحقاق كما هو الظاهر من وضع اللّام و من فهم الأصحاب منها ذلك بل فهم علماء سائر الإسلام و مقتضى الملك وجوب دفع المال إلى مالكه و للإجماع المنقول عن ابن ادريس المؤيد بفتوى المشهور في القدماء نقلا بل تحصيلا و لاستبعاد أن يدفع مال لغير مالكه مع حصول الوصية و غير البالغ و العاقل و إن ملكه فلا معنى لاستحباب دفعه إليه إلا أن يحمل على استحباب أخذه و هو غير محل النزاع أو على الاستحباب تمسكاً بعمومات الكتاب و السنة و عدم قابلية تخصيص أخبار الحبوة لها و طرحها مستلزم لطرح أخبار متكثرة قد افتى الأصحاب بمضمونها فالجمع بينها و بين العمومات بالحمل على الاستحباب و هو أولى من طرحها و لوجود قرائن الاستحباب فيها من اشتمالها على ما لا يقول الأصحاب بوجوبه و من اختلافها قدرا زيادة و نقصاً حتى لا يكاد يوجد خبر مشتمل على ما افتى به الأصحاب من غير زيادة و نقصان و من انها لو كانت واجبة لاشتهر امرها كاشتهار باقي المواريث لتوفر الدواعي إليها و لكان حكم الولد الاكبر بالنسبة إليها كحكمه بالنسبة إلى باقي مواريثها و من اشتمالها على الضرر بباقي الورثة

39

و الاجحاف لمنافي للارفاق بهم كما هو ظاهر الكتاب و السنة و تقيدها بما خلا عن الاجحاف و الضرار خالية عنها الأخبار و من منافياتها لوصايا الميت و ديونه و منجزاته القاضية عمومات الأدلة بنفوذها مطلقا و اشتراط عدم الدين خالية عنه الأخبار و من انه لفظ الحبوة يعطي الاستحباب لأن ظاهره النحلة و العطية و هما ظاهران في الندب بل ظاهران بان المال للوارث لا للولد الأكبر و إنه يعطيه عطاء و من إنه لم يجعل الله في الحق المالي واجباً بالأصالة سوى الخمس و الزكاة كما صرحوا به في كتاب الزكاة و تمسكاً بالأصل القاضي بالاستحباب و الإجماع المنقول عليه المنجبر بفتوى الفحول من المتأخرين فالاستحباب أقوى و معنى الاستحباب إن المال مال الورثة و لكن يندب لهم دفعه للأكبر لا بمعنى إن المال له فيندب لهم دفعة و لهم ان يأخذوه و أما على القول بالوجوب فالظاهر إنهم يريدون إن المال له فيلزمهم دفعه إليه مع احتمال إرادة إن المال لهم لكنهم يجبر عليهم دفعه تعبدا لهم و قد يورد على الاستدلال على الندب باختلاف لأخبار في القدر و باشتمالها على الزيادة و النقصان إن ذلك كما ينفي الوجوب كذلك ينفي الندب لأن القائلين بالندب لا يزيدون على ذلك و الاختلاف المنبئ عن الندب هو ما جوزوه على ان هذا الندب يحكم الواجب حيث انه متعلق بمال الغير المعلوم حرمة التصرف فيه فلا تجوز المسامحة فيه كي يستدل بها على أرادته و قد يجاب أولا بالالتزام استحباب دفع الجميع للورثة و لا إجماع على نفي ذلك نعم الإجماع على ندبية الاربعة لا على نفي غيرها و ثانيا إن نفس اختلافهما مما يوهنها عن اثبات الحكم مطلقا و لكن لما ثبتت الراجحية بضرورة الشيعة اقتصرنا في هذا المختلف على القدر و اليقين من لندب و بقى الباقي و منها إن المعروف و المشهور في مذهب أصحابنا إن المحبو ثياب البدن و السيف و المصحف و الخاتم و الإجماع منقول عليها و يدل عليها صحيح حريز و صحيح ربعي و تضمنهما للدرع و المراد بالحدث في صحيح حريز هو أن يموت الاكبر في حياة أبيه فتكون الحبوة لأكبر الولد بعد مماته أو يراد بالحدث الجنون و السفه و الردة بناء على حرمانه منها بذلك و اعطائها لغيره من أكبر الولد أو يراد بالحدث أنه إذا مات الأكبر بعد انتقال الحبوة إليه تنتقل بعد موته لولده الاكبر أو يراد بالحدث الردّة أو يراد

40

بها التكرار تأكيداً للمطلوب و على كل حال فيراد بالدرع فيهما القميص كما ذكره أهل اللغة و في الخبر ان إن عيسى لم يترك سوى مردعه و في علي (عليه السلام) رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها و يلحق غير القميص من الثياب به بالإجماع المركب و يمكن أن يراد بالدرع ما يعم الملابس من ادّرع إذا لبس كما نص عليه أهل اللغة و يمكن أن يكون قرينة ذلك ذكر الثياب في جملة من الأخبار و يمكن ان يراد بالدرع درع لحديد و إن لم نقل به و اشتمال الرواية على ما نقول به لا يقدح في الاستدلال بها على المطلوب و يكون الدليل على دخول الثياب ذكره في الأخبار الأخر و إن اشتملت على ما لا تقول به كالسلاح و الكتب و الرحل و الراحلة و إن امكن القول باستحبابها إلا إن الأربعة استحبابها مؤكدا لقيام الإجماع بخلاف هذه فيجعل للاستحباب مراتب و على القول بالوجوب يمكن ان تكون الأربعة واجبة و الباقي محمولة على الندب و قد أدخل ابن الجنيد السلاح و حكي عن المفيد حذف ثياب البدن و عن الشيخ حذف الخاتم في الخلاف و عن الحلبي تخصيص الثياب بثياب مصلاه فلا يدخل فيها ما لم تجوز الصلاة به و المراد بالثياب و الكسوة في الأخبار ما يعم السراويل و العمامة و القلنسوة على الأظهر و العباء و الرداء و الحزام و المنطقة و الكرك و الفروة و كل شيء يشتمل على البدن أو بعضا بحيث يسمى كسوة و ثيابا و يخرج ما وقع الشك فيه لعدم صدق اسم الثوب و الكسوة عليه كالجورب و الخف و الحذاء و المنطقة المتخذة من السفائف و ملابس اليدين و غير ذلك و تختص الثياب بالمضافة إليه المتخذة للباسه على الدوام أو للزينة في بعض الأيام فيخرج ما اتخذ للتجارة أو للقنية أو اشتراه و لم يستعمله و لم يعلم انه اشتراه للبس أم لغيره بل الاشكال فيما لم يلبسه حاصل و ان نوى اللبس في الشراء و يخرج عن الثوب ما خرقه فجعله لغير اللبس أو تخرّق لنفسه بحيث لم يبق عليه اسم الكسوة و لو قطع ثيابه للبس و لم يخطها فالظاهر دخولها في الثياب و الكسوة إلا ذا كفى قطعه في صدق اسم الثوب عليه و لا تدخل منافع الثياب المستاجرة و يدخل في السيف جفنه و سيره و حليته في وجه قوي في الأخر على الأظهر و لا يدخل فيه الخنجر و لا السكين كنيتان ضرب من السيف و يراد به ما اتخذه للبسه او سلاحاً له لبسه أم لا على الأظهر

41

و لا يدخل فيه المتخذ للغنية أو للزينة أو للتجارة و لو اتخذه ثمّ عدل عنه لم يدخل في الحبوة على الأظهر و يدخل المنكسر فيه إلا إذا صار رضاضا بحيث لا يسمى سيف و لو تعددت السيوف كان الخيار في الدفع بيد الوارث و يلزم الوصي و الولي الاقتصار على اقل المجزي و ليس لخيار بيد المحبوّ و يدخل في الخاتم فصّه و كذا لو كان ذو فصين أو ثلاثة و يخرج عنه الحلقة في الاصبع ما لم تسمى خاتماً و كذا جميع ملابس الاصابع ما لم تسمى خاتما و يدخل فيه ما اتخذ للبس و يخرج عنه ما اتخذ للغنية او للتجارة و لو تعدد الخاتم أما بلبس كل واحد مرة او بلبس الجميع فالظاهر ان الحكم يتعلق بواحد منها و الخيار بيد الوارث و يلزم الوصي و الولي الاقتصار على أدناها قيمة احتياطا مع احتمال جواز دفع جميع ما يسمى خاتمه و سيفه و لو كان الخاتم من المحرم كخاتم الذهب في دخوله و عدمه وجهان و الأقوى الدخول و الأظهر دخول الجزء المشاع من السيف و المصحف و الخاتم في الحبوة يدخل في المصحف جلده و لا يدخل ثوبه أو كرسيه و لا يدخل ثوبه أو كرسيه و لو تعدد فالكلام فيه كالكلام في السيف و نصف المصحف ككله و في الحاق السورة المضررة به وجه قوي و كذا لو تقطع ورقا صغارا فبقي منه شيء و لو كان الميت يقرأ في البيضاوي و نحوه ففي دخوله في المصحف مطلقاً أو خروجه مطلقاً أو التوزيع بينه و بين الوارث وجوه و في الأخير قوة و لا تدخل في المصحف الكتب الالهية أو الكتب العلمية و الاحاديث القدسية و إن ورد في بعض الأخبار دخول الكتب و ورد في تفسير و تحته كنز لهما أنه لوح من ذهب و إن فيه علماً أو موعظة و إنه لأكبر الولدين فلا نقول به لاعراض الأصحاب عنه و منها ان البحث هل هو مخصوص بأعيان التركة فيعطي العين و يرجع عليه بالقيمة أو تدفع له لعين بلا رجوع عليه بشيء و يقسم الميراث بعد الحبوة قولان فالمشهور الأخير و عليه ظواهر الأخبار و عليه فتاوي الأصحاب و ذهب المرتضى الأول جمعاً بين أدلة الإرث و بين ما جاء في اختصاص هذه الاعيان بالولد الاكبر و فيه مع منافاته لأصل البراءة من دفع القيمة ان الجمع في التعارض و لا معارضة بين العام و الخاص المطلق للزوم حمل العام على الخاص و إن هذا الجمع لا شاهد عليه و إن التخصيص خير من المجاز لان ظاهر

42

اللام الملك و هو ظاهر في الملك المجاني دون ما يكون في مقابلة عوض و للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة لخلو الأخبار عن ذكر القيمة فهو أزيد من العين أخذها مع دفع قيمتها للزم الاغراء بالجهل و منها ان الحكم يختص بتركة الأب النسبي دون الأم و دون الجد كما انه مختص بالولد الذكر دون الأنثى و دون الخنثى و الممسوح و دون ولد الولد و احتمال شمول الولد لولد الولد بعيد كما تقدم و كذا احتمال ان الخنثى يدفع إليها نصف الحبوة بعيد لمعارضته لأصل البراءة و لتعليق الحكم في الأخبار على الذكر و لم يثبت أنها ذكر و احتمال الرجوع في الخنثى إلى القرعة كما في غيره لا بأس به و يراد بالولد الأكبر سناً و هو من تقدمت ولادته لا من تقدم انعقاد نطفته مع احتمال ان من تقدم انعقاد نطفته هو الاكبر و تشعر به بعض الأخبار في مقام أخر و لكن العرف يأباه و على ذلك فيحتمل الصلح بينهما و القرعة و التخيير و تساويهما و الأوجه ما قدمنا و ما جاء في بعض الأخبار و لا قابلية له لصرفت الأخبار عن العرف و لو ولدا دفعة واحدة كذى الحقوين و من امرأتين احتمل سقوط الحبوة و تساويهما فيها و التخيير من الوارث و القرعة و خير الوجوه الثاني و لو لم يكن الا ولد واحد احتمل السقوط لمكان افعل التفصيل القاضي بالمشارسة و الأوجه دفعها إليه لصدق افعل التفضيل على المتحد و استعماله فيه استعمالا شائعا و في الأخبار ما يدل على دفعها للواحد و للأكبر مع التعدد كخبر الفضلاء و مرسل ابن اذينة و لو اشتبه الاصغر بالاكبر فالوجه القرعة و احتمال السقوط و التخيير بعيد و لو تنازعا في الاكبرية كما في كل منهما مدع و عليه البينة فإن أقاما ببينتين قسم بينهما نصفين مع يمين كل واحد منهما و لا تقبل فيه شهادة النساء مع احتمال قبولها الرجوع أمر الولادة إليهن و هل يشترط انفصاله قبل موت ابيه فلو مات الأب عن حوامل فهل تكون للمنفصل الأول أو تسقط وجهان أقواهما ان حكمه كحكم الميراث فتعزل له الحبوة إلى ان ينفصل حيا فان انفصل حيا فهي له و إلا فللأكبر من بعده و هكذا مع احتمال سقوطها لعدم صدق الولد الأكبر عليه حين موت أبيه و منها انه هل يشترط فيه الإيمان و عدم فساد العقيدة اقتصارا على المتيقن و لأن فاسد العقيدة لا يرى مشروعيتها فيعامل على رأيه و يلزم على وفق مذهبه و لأنها كرامة

43

لا يستحقها غير المؤمن و لأن الحياة في مقابلة تحمل الصلاة و الصوم عنه و لا يمكن تحملها لغير المؤمن أو لا يشترط لإطلاق الأخبار من دون تقييد بذلك و عدم البيان بيان العدم و بمنع أنها كرامة و منع ان كل كرامة لا يستحقها غير المؤمن و لكل كبد حرّا أجر و لمنع انها إنما شرعت في مقابلة قضاء الولد ما فات من ابيه من صلاة أو صيام بل الأظهر الاشهر موافقا لإطلاق الأخبار انها مشروعة و إن لم يكن على الأب قضاء أصلا أو لم يكن الولد ممن يقضي عصيانا و تهاونا بل نمنع مشروعيتها في خصوص من كان قابلا للقضاء و إن لم يقض كما هو فتوى المشهور و الموافق لإطلاق الأخبار فتدفع لغير البالغ خلافا لبعضهم و تدفع للمجنون و السفيه على الأقوى و نسب للمشهور أنها لا تدفع لفاسد العقيدة على ما تقدم و لا لفاسد العقل و استند في ذلك إلى الشك في دخول هذين الفردين في أخبار الحبوة سيما مع نسبة ذلك إلى المشهور فتكون الشهرة قرينة على التخصيص بصالح العقيدة و العقل و إلى ما تقدم من أنها كرامة لا يليق بها السفيه و أنها في مقابلة القضاء و المسند ضعيف لمنع تحقق شهرة تصرف العمومات أو الإطلاقات من مواردها و منع ان الكرامة لا تليق بالسفيه و لو كان مؤمناً و منع أنها في مقابلة القضاء أو أنها لمن يمكن منه القضاء على ان المجنون و غير البالغ يتوقع العقل و البلوغ منهما فيقضيان و بالجملة فوجوب القضاء و لو سلم أن له مدخلية فهو حكمة لا علة فقد يجب القضاء على الاكبر و لا حبوة قد تدفع الحبوة و لا قضاء فلا ملازمة بينهما بوجه الوجوه و منها انه هل يشترط وجود غيرها للوارث و إن قل أو لا بد من بقاء كثرة من المال بحيث يقال عرفاً أنها من مال أبيه و تركة ابيه أو انها دائرة مدار الاجحاف بالوارث و عدمه أو المدار على عدم زيادتها على جميع التركة لو قوبلت بها أو المدار على عدم زيادتها على نصيب ذكر مساو للأكبر وجوه أقواها البناء على عدم اشتراط استيعابها للتركة لأن المفهوم من الأخبار إن الحبوة من التركة و الظاهر ان من للتبعيض لا للبيان و منها أنه هل يشترط عدم الدين المستغرق تمسكاَ بانها ارث و هو بعد الدّين و لعدم انصراف الإطلاق إلى ثبوتها معه و الأوجه العدم بل هي ثابتة مع الدين نعم هي كباقي التركة يملكها الوارث و لكنها كالرهن بيد الغريم فلو لم يعرف الغريم عاد إليها

44

و احتمال ان الديان لا حق له بها غير متجه و القول به تعسف نعم قد يحتمل ذلك في الدين غير المستوعب إذا كان في التركة ما يفي به فيأخذ الديان حقه من غيرها و تدفع هي للولد الاكبر و لكنه أيضاً بعيد لانها لا تزيد على الإرث و على ما ذكرنا فيتعلق الدين الغير المستغرق بها على قدر نسبتها إلى التركة و كذا الكلام في الكفن فإن الظاهر خروجه من التركة أجمع فيلحقها بنسبتها إلى التركة و احتمال خروجه عنها أقوى من احتمال خروج الدين الغير المستغرق عنها و يؤيد ذلك انه قلما يخلو الميت من دين في الجملة او من كفن أو اسباب تجهيز و منها اشتراط عدم الوصية و تفصيل المسألة ان الوصية إما أن تتعلق بها أجمع أو بعين من أعيانها إذا لم تزد على الثلث أو بعين خارجة عنها لا تزيد على الثلث أو بقدر كلي كذلك أو بالثلث من ماله فإن تعلقت الوصية بها اجمع فالذمي يظهر من قاعدة انها ميراث و أنه بعد الوصية نفوذ الوصية و لا شيء للمحبو عينا او قيمة بل قد يظهر من خبر سماعة ان الحبوة تعود للميت و أنها تنفذ بها الوصية حتى لو قصرت عن الثلث و مقتضى إطلاق أخبار الحبوة إنّ الوصية لا تنفذ بها فتزيد على حكم الميراث و على هذا فلا تنفذ بعين من أعيانها و لا يخرج عنها من القيمة بنسبتها لو أوصى بكلّي و بالأولى لا يخرج منها شيء لو أوصى بعين خارجة عنها و لا ينحطّ منها بنسبة قيمة العين إلى التركة المشتملة على الحبوة و مقتضى ما قدمنا من القاعدة ان الحبوة بمنزلة الميراث فيسقط منها الثلث لو أوصى بثلث ماله و يسقط منها بقدر نسبة الموصى به من الكلي إلى مجموع التركة المشتملة على الحبوة و يخرج من قيمتها او عينها قدر ما أوصى به من العين إلى وجه بنسبة الحبوة إلى مجموع التركة و لو كانت الحبوة مرهونة من الميت ففي لزوم فكها من التركة و دفعها للحبوّ وجه و الأوجه انه إن فكها المحبو أختص بها و إن فكها غيره رجع بما فك على جميع التركة حتى الحبوة و ان فكها الوارث من التركة وزّع ذلك القدر على مجموع التركة حتى الحبوة و تخيل بعضهم ان الوصية بالثلث يخرج عنه الحبوة و إن الظاهر ان الوصية بغيرها لخبر سماعة الدال على ان الحبوة للميت و الظاهر ان الوصية لا تكون بما له بل الوصية بثلث مال الوارث و هو ضعيف و الأقوى ان الحبوة ميراث كسائر المواريث إلا أنها يتقدم بها الولد

45

الاكبر على الورثة و في الأخبار المتكثرة ما يدل على ان الوارث لا ميراث له و لا مال قبل الدين و الوصية و لكن في القول بعدم مزاحمة الدين الغير المستغرق لها و كذا الوصية بالعين الخارجة بل بالكلي إذا لم يزاحمها و لعدم مزاحمة الكفن و مئونة التجهيز لها قوي للسيرة و لخلو الأخبار عن اشتراط ذلك مع عدم انفكاك الميت غالباً عن هذه الأمور و لأن الحبوة بمنزلة العائد نفعه إلى الميت فهو كالدين لأن حكمته قضاء الولد عنه كما يظهر من جملة من فتاوى الأصحاب و لكن لما كان الأول أقوى فالاحوط المصالحة إذا كان برضاهم او رضى أوليائهم.

(المبحث الثاني) من مراتب الأنساب الأخوة و الأجداد

. الأخ إذا انفرد فالمال له إذا كان من الأبوين و للأخوين فصاعداً كذلك أي إذا كانا او كانوا للأبوين فإن لهما أو لهم المال كله بالسوية و للأخت لها أي للأبوين النصف تسمية و الباقي رد او للأختين لهما أي للأبوين فصاعداً الثلثان تسمية و الباقي رداً فإن اجتمع الذكر و الاناث لهما فالمال للذكر ضعف الأنثى و للواحد من ولد الأم ذكر كان او أنثى السدس بالتسمية و للزائد من الواحد الثلث له بالتسمية و يقتسمونه بالسوية و إن كانوا ذكوراً و إناثاً و الباقي يرد عليه إن كان واحد عليهم و عليهم إن كان ازيد بالقرابة و يقتسمونه بينهم بالسوية أيضاً و لو اجتمع المتقرب بالأبوين مع المتقرب بالأم فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحد و الثلثين ان كان أكثر يقتسمونه بينهم بالسوية و الباقي من الثلث او السدس للمتقرب بهما ذكراً او أنثى واحدا كان او اكثر و مع تعدد المتقرب بالأبوين و اختلافهم فللذكر ضعف الأنثى و اختصاص الرد بالمتقرب بالأبوين لزيادة الوصلة المتقرب بالأم هو المشهور و ادعى الإجماع عليه جماعة من أصحابنا و يدل عليه حسنة بكير بن أعين حيث قال فيها فهم الذين يزادون و ينقصون و لا شيء للمتقرب بالأب وحده مع المتقرب بالأبوين سواء كانت معهم كلالة الأم أم لا للإجماع المنقول بل المحصل و للأخبار الدالة على ان بني الأم أحق بالميراث من ولد العلات و إن أعيان بني الأم و الأب يرثون دون بني العلات فإن فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه على نحو ما ذكرنا من الانفراد و الاجتماع و الفرض و هل يختص الرد بالمتقرب

46

بالأب كالمتقرب بالأبوين أو يرد على المتقرب بالأب خاصة دون المتقرب بالأم قولان فقبل بالرد عليهما على نسبة سهامها فيرد على الأخت من الأب فقط مع الواحد من كلالة الأم الفاضل على النصف الذي هو فرض الأخت من الأب و السدس الذي هو فرض الواحد من كلالة الأم عليهما أرباعاً و يرد الفاضل من الثلث الذي هو فرض كلالة الأم مع التعدد و من النصف الذي هو فرض الأخت من الأب أخماساً كل ذلك لتساويهما في المرتبة و فقد المخصص و قيل يختص الرد بالمتقرب بالأب و ذهب إليه جمع من القدماء و أكثر المتأخرين و نقل عليه الإجماع و تدل عليه الأخبار منها الموثق عن ابن أخت لأب و ابن أخت لام قال لابن الأخت من الأم السدس و لابن الأخت من الأب الباقي لاستلزامه كون الأم كذلك لان الولد إنما يرث بواسطتهما و في أخر فإذا فضلت التركة عن سهامهم يرد الفاضل على كلالة الأب و الأم او الأب دون كلالة الأم فإن كلالة الأم و الزوج و الزوجة لا يدخل عليهم النقصان على حال و في ثالث و أخوك لابيك و امك أولى بك من أخيك لابيك و أخوك لابيك أولى بك من أخيك لأمك و في رابع إذا أردت أن تلقى العدل فإنما تدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد و الأخوة من الأب و أما الزوج و لإخوة من الأم فإنهم لا ينقصون مما سمى لهم شيئا و لو اجتمع الأخوة المتفوقون فالمتقرب بالأم السدس إن كان واحداً و الثلث إذا كان أزيد و الباقي للمتقرب بالأب للذكر مثل حظ الأنثيين و للجد او الجدة أولهما للأم يقتسمون بالسوية الثلث يقتسمونه بالسوية و الباقي للجد او الجدة أولهما للأب يقتسمونه الذكر ضعف الأنثى على المشهور بل للإجماع المنقول بل المحصل و لقول الباقر (عليه السلام) إذا لم يترك الميت إلى جده أبا أبيه وجدته أم أمه فإنّ للجدة الثلث و للجد الباقي قال: و إذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل أمه و جدة أمه كان للجدة من قبل الأم الثلث و سقط جدة الأم و الباقي للجد من قبل الأب و سقط جد الأب و لأن الثلث سهم للام أصالة فلمن يتقرب لها كذلك و خرج الأخ بالدليل و السدس إنما جعل لها مع الولد و نقل عن ابن الجنيد و الفضل بن شاذان القول بانه لو ترك جده لامه وجده لأبيه كان للجدة من الأم السدس و للجدة من الأب النصف

47

و الباقي يرد عليهما أرباعاً و نقل عن المقنع من إنه للجد من الأم مع الجد للأب و الأخ للأب السدس للجد للأم و الباقي للجد للاب او لأخ و نقل عن الحلبي و ابن زهرة من أن للجد او الجدة للأم السدس و لهما الثلث بالسوية و لا يخفى أن هذه الاقوال نادرة و مخالفة لفتوى المشهور و يقسمون الأجداد من قبل الأب للذكر ضعف الأنثى لفتوى لأصحاب و الإجماعات المنقولة في الباب و للمروي عنه عن مجمع البيان أن الجد من قبل الأب مع الأخ من قبله في درجة و كذا الجدة مع الأخت و يتقاسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين و متى اجتمع قرابة الأم مع قرابة الأب مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الأم الثلث بينهم بالسوية و الباقي لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين و تصريح النصوص في قسمة الجد من قبل الأم مع الأخت من قبله انها بالتفاوت فالجدة المنزلة منزلتها كذلك ففي الصحيح ان الجد مع الأخوة من الأب يصير مثل واحد من الأخوة ما بلغوا قال: قلت: رجل ترك أخاه لابيه و أمه وجده او أخاه لابيه او قلت: ترك جدة و أخاه لابيه و أمه فقال: الملي بينهما و إن كانا أخوين او ما به فله مثل نصيب واحد من الأخوة قال: قلت: رجل ترك جداً و أخته فقال للذكر مثل حظ الأنثيين و إن كانا أختين فالنصف للجد و النصف للأختين و إن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب و إن ترك أخوة او أخوات للأب و أم او لأب وجد فالجد احد الأخوة و المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين و لما ورد من تفصيل الرجال على النساء مطلقا و في خصوص ميراث الأولاد و الأخوة و لما ورد من تنزيل الأجداد منزلة الأخوة إلى غير و يقتسمون الأجداد من الأم بالسوية لقاعدة المتقرب بالأم و لأصالة عدم التفاضل للإجماع و للأخبار المنزلة للجد منزلة الأخ و لغير ذلك ما تقدم و يجيء و إذا اجتمع الأخوة مع الأجداد كان الأخ للأم و الجد للأم سواء و يكون الجد كأخ لا من الأم و الجدة كالأخت من الأم و للجد و الأخ أو الجدة و الأخت او الجد و الأخت الثلث لأنهما يكونان بمنزلة المتعدد من الأخوة للإجماع و عموم المنزلة في الأخبار الدالة على ان الجد بمنزلة الأخ و يدل عليه أيضاً قول الباقر (عليه السلام) أعط الأخوة من الأم فريضتهم مع الجد و الآخر أعط الأخوات من الأم مع الجد نصيبهم الثلث مع الجد و كذا الخامس و ما يشعر بخلاف ذلك فهو

48

متروك و كان الجد من الأب كالأخ منه و الجدة منه كالأخت منه و يقتسمون بينهم للذكر ضعف الأنثى للإجماع المحكي بل المحصل و لعموم الأخبار الدالة على ان الجد كالأخ و هي كثيرة و للأخبار الخاصة المذكورة في مطاوي هذه المباحث و حينئذٍ فللجد و الجدة او لهما من الأم مع الأخوة للأبوين أو للأب مع عدمهم الثلث و لو كانا او أحدهما مع الأخت للابوين فالثلث لهما و الباقي للأخت تسمية و رداً أما لو كانا او أحدهما مع الأخت للأب فلا اشكل و لا خلاف في ان النصف للأخت للأب و لا اشكال في كون الثلث لهما او لأحدهما و إنما الاشكال في الفاضل عن السهمين في أنه هل يرد عليهما بالنسبة كما عن ابن زهرة و الكيدري او يكون الرد على الأخت خاصة كما عن النهاية و القاضي و نجيب الدين وجهان أجودهما الأخير لعموم مفهوم الحصر المستفاد من حسنة بكير ابن أعين المروية في التهذيب في باب ميراث الازواج من قوله (عليه السلام): فهم الذين يزادون و ينقصون و لو اجتمع جد و جدة للأم و أخ و أخت لها وجد و جدة للأب و أخ و أخت له فلأقرباء الأم الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية و لأقرباء الأب الثلثان للذكر مثل حظ الأنثيين و لو اجتمع جد او جدة للأم مع الأجداد و الأخوة المتعددين من طرف الأب فللجد او الجدة للأم الثلث و الباقي للأخوة و الأجداد للأب بالسوية مع تساويهم ذكورية و انوثية و للذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف و لو اجتمع جدة للأم وجد لأب و أخ لأب فلكل واحد منهم ثلث المال و لو كان بدل الجد للأب جدة فلها ثلث الثلثين و كذا لو كان بدل الأخ أختا فان لها ثلث الثلثين و لو اجتمع أخ و أخت لام مع الجد او الجدة او معهما للأب فللأخ او الأخت السدس و الباقي لأقرباء الأب و لو تعدد لأخوة للأم فلهم الثلث و هذا بخلاف الجد او الجدة للأم فإن له الثلث و إن اتحد كما مر تفصيله و لو خلف الجد او الجدة او أحدهما من الأم مع الأخوة للأم و جداً و جدة فللمتقرب بالأم في الجدودة و الأخوة الثلث و للجد او الجدة للأب الثلثان و هكذا و الأقرب من الأجداد يمنع الأبعد ذكراً كان او أنثى لذكر او أنثى لذكر او أنثى و يشارك الأبعد من الأجداد الأخوة و كذا يشارك أولادهم و إن نزلوا و الدليل على ذلك إجماعنا المنقول بل المحصل و أخبارنا و بهذا يخصص ما دل على ان الجد أخ لان الأخ

49

يمنع ابن الأخ و نقل عن سلار أنه قال: و يلي الجدين الجدتين و الأخوة ولدهم و إن سفل أبا الجدين و الجدتين و امهاتهم و ولد الجدين و الجدتين و هم العمومة و العمان و الخئولة و الخالات قال: ثمّ يليهم آباء آباء الجدين و الجدتين و أمهاتهم أو آباء أمهات الجد لك أو الجدتين و ولد العمومة و العمات و الخئولة و الخالات الأقرب فالأقرب و المحكي عن الحلبي حيث قيد حجب الأعلى بالأدنى بما إذا كانوا متساويين فإن اختلفوا بأن كان بعضهم من جانب الأب و بعضهم من جانب الأم لم يحجب بعضهم بعضا فلا يحجب الجد الأدنى من قبل الأم او الأب الأعلى من قبل الأب او الأم و الفضل بن شاذان حيث ترك ابن الأخ من الأبوين مع الأخ من الأم و ابن ابن الأخ منهما مع ابن الأخ منهما و نحو ذلك فجعل السدس للمتقرب بالأم و الباقي للمتقرب بالأبوين بناء على أصله من جعل الأخوة صنفين و اعتبار الأقرب من أخوة الأم فالأقرب على حده و الأقرب من أخوة الأبوين و الأب فالأقرب على حدة و عدم اعتبار قرب احد الصنفين بالنسبة إلى الأخر كما في الأخ بالنسبة إلى الجد الأعلى و جميع هذه الاقوال شاذة متروكة و أول مرتبة الأجداد أربعة و المرتبة الثانية ثمانية و هي جد و جدة من جهة أب ابيه وجد و جدة من جهة أم ابيه وجد و جدة من جهة أم امه وجد و جدة من جهة أب امه فالمجموع ثمانية و إذا فرضتها في الدرجة الرابعة صارت ستة عشر بضرب الثمانية بالاثنين و هكذا و إذا اجتمعت الأجداد الثمانية كان لمن تقرب بالأب من الأجداد الأربعة الثلثان ثلثا الثلثين للجدين من قبل أب الأب يقتسموه للذكر ضعف الأنثى و ثلث الثلثين للأجداد من قبل أم الأب يقسموه كذلك للذكر ضعف الأنثى لتقربهم للميت بالأبوة و إن كان من طرف لام و ثلث الأصل للأجداد الأربعة من قبل الأم يقتسموه بالسوية لتقربهم للميت بالأم و إن تقرب بعضهم بالأبوة هذا هو المشهور نقلا بل تحصيلًا و خالف المصري في ذلك فحكم بثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية و ثلثاه لأبوي ابيه بالتفاوت و ثلث الثلثين لأبوي أم الأب على السوية و ثلثا الثلثين لأبوي ابيه بالتفاوت اثلاثا فخالف المشهور في أبوي أب الأم حيث جعل لهما ثلثي الثلث و المشهور جعلوا لهما نصفه و في أبوي أم الأب حيث جعل لهما ثلث الثلثين بالسوية

50

و المشهور جعلوه لها بالتفاوت و نقل عن البرزهي انه جعل ثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية و ثلثي الثلث لأبوي ابيهما بالتفاوت فخالف المشهور في جعل ثلثي الثلث لأبوي أب الأم و في جعله لهما بالتفاوت و بالأخير خالف المصري و في جانب أجداد الأب وافق المشهور و خالف المصري أيضاً و القولان شاذان و العمل بالمشهور أولى و فريضة الأجداد الحاصلة بالضرب مائة و ثمانية ثلثها ستة و ثلاثون لأجداد الأم يقتسموها بالسوية و ثلثيها اثنان و سبعون لأجداد الأب لأربعة ثلثاه ثمانية و أربعون لجد أب الأب وجدته اثلاثا للجد اثنان و ثلاثون و للجدة ستة عشر و ثلثه و هي أربعة و عشرون لجد أم الأب وجدته اثلاثاً للجد ستة عشر و للجدة ثمانية و على قول المصري سهام قرابة الام ستة لأنها أقل عدد يخرج منه النصف و الثلث فإنا نحتاج إلى عدد ماله ثلث و لثلثه نصف و نحتاج في جانب أجداد الأب إلى عدد له ثلث و لثلثه نصف و لثلثيه ثلث و هو ثمانية عشر فتكتفي بها الدخول الأول فيها و هي تنكسر عليهم فاضرب السهام الثمانية عشر في مخرج الثلث حتى يرتفع إلى أربعة و خمسين فيصح انقسامه على الفريقين لأن ثلثها و هو ثمانية عشر لأجداد الأم اثنا عشر منها لأبوي ابيها بالسوية و ستة لأبوي أمها كذلك و الباقي و هو ستة و ثلاثون لأجداد الأب اثنا عشر منها لأبوي امه بالمساواة و اربعة و عشرون لأبوي ابيها بالتفاوت اثلاثا و على القول الأخير أيضاً يكون المرتفع أربعة و خمسون لكن سهام أقرباء الأم هنا ثمانية عشر لانا نطلب فيها اقل عدد له ثلث و لثلثيه ثلث و لثلثه بعد ذلك نصف و هو ثمانية عشر و نطلب في أقرباء الأب أقل عدد له ثلث و لثلثه ثلث و هو التسعة و هي تنكسر عليهم فتحتاج إلى الضرب مرة أخرى و لتسعة و الثمانية عشر متداخلان فيكتفي بضرب الأكثر و هو الثمانية عشر في أصل الفريضة و هو الثلاثة يحصل أربعة و خمسون و يصح سهامهم فيأخذوا أقرباء الأم ثمانية عشر فيأخذ أبوا امها ثلثها و هو الستة فيقسمانه بينها بالسوية و أبو أبيها الثلثين و هما اثنا عشر و يقسمانه بينهما اثلاثاً و يأخذ أقرباء الأب ستة و ثلاثين فيأخذ ثلثها و هو اثنا عشر ابوا أمه فيقسمانه بينهما للذكر ضعف الأنثى و ثلثيهما و هما أربعة و عشرون أبو ابيه فيقسمانها بينهما كذلك فيأخذ الجد ثمانية و الجدة ستة عشر و إذا اجتمع مع