منتهى المقال في أحوال الرجال - ج1

- ابو علي محمد بن اسماعيل الحائري المزيد...
376 /
3

الجزء الأول

ديباجة الكتاب

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و به ثقتي و اعتصامي و عليه توكلي

نحمدك يا من رفع منازل الرواة بقدر ما يحسنون من الرواية عن الأئمة الهداة (1)، و نشكرك يا من عرّفنا مراتبهم و درجاتهم على نحو ضبطهم عن أئمّتهم و ساداتهم، و نسألك اللّهم أن تجعلنا من أهل الرواية، و تنوّر قلوبنا

____________

(1) إشارة الى ما رواه الكشي في رجاله: 3/ 1، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا.

و في الحديث الثاني قال الصادق (عليه السلام): اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا، فانا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدّثا، فقيل له: أو يكون المؤمن محدّثا؟ قال: يكون مفهّما، و المفهّم محدّث.

و في كتاب معاني الأخبار: 1/ 2 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):

يا بني، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم و معرفتهم، فانّ المعرفة هي الدّراية للرواية، و بالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان.

إني نظرت في كتاب لعليّ (عليه السلام) فوجدت في الكتاب: أنّ قيمة كل امرء و قدره معرفته، إنّ اللّه تبارك و تعالى يحاسب الناس على قدر ما أتاهم من العقول في دار الدنيا.

و في الحديث الثالث منه قال: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه، و لا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا، و إنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها، لنا من جميعها المخرج.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى.

4

بأنوار معرفة الدراية، و نصلّي و نسلّم على نبيّك المرسل الى كلّ قوي و ضعيف، و وضيع و شريف، و على آله و أصحابه الطاهرين من الأدناس، و المطهّرين من الأرجاس.

أما بعد: فيقول تراب نعال المشتغلين، و خادم أبواب المتعلمين، فقير عفو ربّه الغني، محمّد بن إسماعيل المدعو بأبي علي، أعطي كتابه بيمناه، و جعل عقباه خيرا من دنياه.

إنّه لمّا كان كتاب: (منهج المقال في أحوال الرجال) الذي ألّفه العالم العامل، و الفاضل الكامل، الورع التّقي، و المقدّس الزكي، مولانا آميرزا محمّد الأسترآبادي، (قدّس اللّه فسيح تربته)، و أسكنه بحبوحة جنّته، كتابا شافيا، لم يعمل مثله في الرجال، و جامعا وافيا لجميع المذاهب و الأقوال.

و كذا الحاشية التي علّقها عليه أستاذنا العالم العلّامة، و شيخنا الفاضل الفهّامة، جامع المعقول و المنقول، حاوي الفروع و الأصول، مؤسس ملّة سيد البشر، في رأس المائة الثانية عشر (1)، الأجل الأفضل

____________

(1) ذكر ابن الأثير في جامع الأصول 11: 319/ 8881 بسنده عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها».

و مع أنّ في هذا الحديث من مناقشات في الدلالة و قصور في السند، إلّا أنّا نرى علمائنا الأبرار (قدس اللّه أرواحهم) قد جعلوا لكل قرن علما من أعلامها و نجما ساطعا من نجومها مجددا لما اضمحلّ من الخمول نتيجة التيارات المذهبية و السياسية، و اعتبروهم كمجددين للمذهب على رأس كل قرن.

فقد ذكر ابن الأثير في جامعه أنّه على رأس المائة الأولى كان من الإمامية: الإمام محمّد ابن علي الباقر (عليه السلام).

و على رأس المائة الثانية: الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

و على رأس المائة الثالثة: أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني.

و على رأس المائة الرابعة: السيد على بن الحسين الموسوي المرتضى علم الهدى.

و هناك مقال للسيد محمّد رضا الجلالي تحت عنوان: مجدد و المذهب و سماتهم البارزة.

نشرته مجلة تراثنا في عددها الثامن و العشرين حري بالمطالعة.

5

الأكمل، مولانا و ملاذنا الآغا محمّد باقر بن محمّد أكمل، لا زال ملجأ للخواصّ و العوام، الى قيام من عليه و آبائه أفضل الصلاة و السلام.

فإنّها حوت خرائد لم يفض ختامها الفحول من الرجال، بل لم يجسر لكشف نقابها أعاظم أولئك الأبدال.

فللّه درّة دام ظلّه لقد رفع نقابها، و كشف حجابها، بحيث لم يترك مقالا لقائل، و لا نصالا لصائل، كيف لا و هو مصداق المثل السائر: و كم ترك الأول للآخر.

إلّا أنّه لما قصرت همم المشتغلين، و قلّت رغبات المحصّلين، و صارت الطباع إلى المختصرات أميل منها إلى المطولات، رأيت أن أؤلّف نخبة وجيزة، بل تحفة عزيزة، أذكر فيها مضمون الكتابين، و ملخص المصنّفين، بأن أذكر ملخص ما ذكره الميرزا (رحمه اللّه)، ثم ملخص ما أفاده الأستاذ العلامة دام مجده.

و إن لم يكن ثم كلام له سلمه اللّه اقتصرت على ما ذكره الميرزا (رحمه اللّه)، مع مراجعة الأصول المنقول منها، أو شهادة عدلين بوجود المنقول في المنقول عنه.

و لم أذكر المجاهيل، لعدم تعقّل فائدة في ذكرهم.

و إذا عثرت على كلام غير مذكور في الكتابين ذكرته بعد ذكر

6

الكلامين، و كتبت قبله «أقول» أو «قلت» بالحمرة.

و ذكرت ما ذكره مولانا المقدّس الأمين الكاظمي في مشتركاته، لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى كتاب آخر من كتب الفن.

و إن كان ما ذكرته من القرائن يغني في الأكثر عن ذلك، إلّا أني امتثلت في ذلك أمر السيد السند، و الركن المعتمد، المحقق المتقن، مولانا السيد محسن البغدادي، النجفي، الكاظمي، و هو المراد في هذا الكتاب ب:

بعض أجلّاء العصر، حيث ما أطلق.

و إذا قلت: بعض أفاضل العصر، فالمراد أفضل فضلائه و أجلّ علمائه، نادرة العصر، و يتيمة الدهر، السيد البهي و المولى الصفي سيدنا السيد مهدي الطباطبائي النجفي، دام ظلّه و زيد فضله.

ثم إنّ علماء الفن- شكر اللّه سعيهم- قد اصطلحوا لمن ذكر في الرجال:

من غير جرح أو تعديل: مهملا.

و لمن لم يذكر أصلا: مجهولا.

و ربما قيل العكس.

و لمّا لم نر ثمرة في الفرق كان إطلاق كل على الآخر جائزا.

و قد رأيت أن اسمي مؤلّفي هذا: ب: (منتهى المقال في أحوال الرجال).

و لنشر الى الرموز المصطلحة في هذا الكتاب:

فللكشي: كش.

و للنجاشي: جش.

و لفهرست الشيخ: ست.

و للخلاصة: صه.

7

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه و أفضل بريّته محمّد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، الذي أرسله بالهدي و دين الحقّ، ليستنقذ النّاس من تيه الضّلالة و حيرة الجهالة.

و الصّلاة و السّلام على الأئمّة المعصومين الطّاهرين، و الهداة المهديّين، الذين أذهب اللّه تعالى عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، حملة علوم النبوّة، و هداة هذه الأمّة ما دجا ليل و أضاء نهار، سيّما ناموس الدّهر، و بقيّة آل اللّه، إمام العصر و الزّمان، الحجّة ابن الحسن، (عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف)، و جعلنا من كلّ مكروه فداه.

و بعد: فإنّ من البديهي بمكان القول بأنّ المدرسة الإسلاميّة و عبر قرونها الماضية، قد توسّعت آثارها و معالمها، و انتشرت طرقها و أبعادها للوصول إلى أقصى معالم المعرفة، و أعلى درجات السمو، نظرا لتوسع حاجة البشريّة إليها

8

مع مرور الأيّام و الدّهور.

كما انّه و نتيجة للتطوّر الحاصل في كلّ فنّ و علم، كعلم الفقه، و الأصول، و التفسير، و الكلام، و العربيّة، و الدراية، و الرجال. فقد أصبح لكلّ علم من هذه العلوم مباحثه، و مبانيه، و أبعاده و مدرسته الخاصّة به.

و من هنا و كنتيجة منطقية لوجود الترابط الموضوعي- المتفاوت بين التلازم البيّن و الواضح، و بين التشابك الفرعي الدقيق- بين الكثير من هذه العلوم، فإنّا نجد أنّ الكثير من علمائنا الأبرار- (قدس اللّه أرواحهم)- و منذ العصور الاولى لانتشار المعرفة الإسلاميّة و إلى يومنا هذا، قد اغترفوا من كلّ علم قدرا، و قضوا فيه وطرا، مرتشفين من معينة العذب المتمثل بمدرسة أهل البيت (سلام اللّٰه عليهم أجمعين)، ممتثلين لقوله تبارك و تعالى: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (1).

و كذا لقول الناطق الأمين، الذي لا ينطق عن الهوى الرّسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة، فإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به» (2).

و لقول وصيّ الأولياء، و وارث علم الأنبياء، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصّلاة و السّلام: «الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل اللّه» (3).

إلى غير ذلك من النّصوص المختلفة سواء من الآيات الكريمة أو

____________

(1) التوبة: 123.

(2) أمالي الصدوق: 58/ 9.

(3) بحار الأنوار 1: 179/ 62.

9

الروايات المستفيضة عن الصّادقين (سلام اللّٰه عليهم أجمعين)، ممّا لا تعدّ و لا تحصى، تشيد بفضل العلم و العلماء و تحثّ على طلبه و التأكيد عليه، حتّى جعل طلبه فريضة- كباقي الفرائض- كما في قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة» (1).

ثمّ إنّه ليس يخاف على أحد أنّ أشرف هذه العلوم و أفضلها علم الفقه، إذ بواسطته تشخّص و تحفظ أوامر السماء و نواهيها، و ذلك بالرجوع إلى المصادر الاولى لهذه الأحكام، و هي الأدلّة الأربعة التي منها السنّة المطهّرة، و التي تعدّ المصدر الثاني في التشريع بعد كتاب اللّه تبارك و تعالى.

و لما كانت السنّة بما فيها قول المعصوم أو فعله أو تقريره على هذه الأهمية العظيمة و الخطيرة، فكان لا بدّ من إحراز صدورها عنهم (عليهم السلام)- بطريق علمي أو وجداني- من خلال الاطمئنان الكامل بصحّة سند الروايات التي بطبعها تكون حاكية عنها.

و هذا بالطبع لا يتيسّر لكلّ مستنبط إلّا إذا كانت له إحاطة تامّة برجال السند، و هل أنّهم أهل للاعتماد على نقلهم و الاطمئنان بصحة منقولاتهم أم لا.

إنّ الاستقراء العلمي في المدونات الرجالية التي تزدان بها المكتبة الإسلامية يظهر بوضوح أنّ هناك في طرق الأخبار المدوّنة في المجاميع الحديثيّة رجالا موثوقا بهم، يعتمد عليهم في مقام النقل.

و هناك من طعن فيهم، بحيث لا يعتمد على نقلهم.

و آخرين لم يعلم حالهم من حيث الاعتماد و عدمه، و هم المشار إليهم بالمجاهيل الذين ينظر في أمرهم، و أنّهم هل يدخلون في الطائفة الأولى أو

____________

(1) عوالي اللآلي 4: 70/ 36.

10

الثانية. و هذا أمر نسبيّ ينقاد إلى سعي المستنبط و اجتهاده، فلربما تتوافر لديه جملة من القرائن و الشواهد التي تعزز الثقة ببعض الرواة فيعتمد نتيجة ذلك على مروياته أو يكون العكس من ذلك فتطرح، و إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في محلّه.

و لا غرابة من ذلك، فالكثير من الشواهد و الأدلة القاطعة قد أظهرت جملة من الكذّابين و الوضّاعين الذين تلاعبوا في الحديث حسب ما تقتضيه مصالح ساستهم و أولياء أمورهم خصوصا بعد الانحراف التاريخي الذي حصل بعد وفاة الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بل و قد حذّر القرآن و أعلن ذلك بصراحة و وضوح حيث قال اللّه تبارك و تعالى:

وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ (1).

و لعلّ أوّل من نبّه على هذا الأمر و على خطورته، و على الحاجة الماسة إلى هذا العلم- أعني علم الرّجال- هو الرّسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث قال: «ستكثر بعدي القالة عليّ» (2).

و قد فصّل الكلام و البحث مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سأله سليم بن قيس الهلاليّ الكوفيّ قائلا: إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غير ما في أيدي النّاس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم.

و رأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) المعتبر- المقدّمة-: 1/ 29.

11

عن نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل. أ فترى النّاس يكذبون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدين؟! و يفسّرون القرآن بآرائهم؟! قال: فأقبل عليّ فقال: «قد سألت، فافهم الجواب:

إنّ في أيدي النّاس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عهده حتّى قام خطيبا فقال:

أيّها النّاس، قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار.

ثمّ كذب عليه من بعده.

و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:

رجل منافق يظهر الايمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدا. فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله.

و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره، و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ:

وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ (1).

ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة، و الدعاة إلى النّار، بالزّور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب النّاس، و أكلوا

____________

(1) المنافقون: 4.

12

بهم الدّنيا.

و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا، إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.

و رجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحمله على وجهه، و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا، فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه، فيقول: أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه وهم لرفضه.

و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم. أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به، و هو لا يعلم.

فحفظ منسوخه و لم يحفظ النّاسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مبغض للكذب خوفا من اللّه، و تعظيما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لم ينسه (1) بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم النّاسخ من المنسوخ، فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ.» (2).

إلى آخر كلامه سلام اللّه عليه. نقلناه إلى هنا لما فيه من فوائد و أبعاد و معاني للمجتمع الذي كان في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد زمانه.

و لا يسعنا هنا التعرّض بالتفصيل لإيراد القرائن و الدلائل المثبتة لظهور

____________

(1) لم يسه، خ. ل.

(2) أصول الكافي 1: 50/ 1، باب اختلاف الحديث.

13

حالة الكذب و وضع الأحاديث على الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو آله الأطهار، و بإشكال و كيفيّات مختلفة، تعرّض لها علماؤنا الأبرار (رحمهم اللّه تعالى برحمته الواسعة)، و استنادا إلى التصريحات الواضحة الصادرة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، و المحذرة من الوقوع في هذه المزالق الخطرة و المتشابكة.

بيد أنّ وضوح هذا الأمر لم يثن البعض- و ذلك ممّا يؤسف له- عن التحرز في الأخذ من جميع الصحابة أو التابعين، دون تمحيص و تدقيق، متذرعا بحجة عدالة جميع الصحابة الباطلة، و المتفتقة عنها أذهان المتزلفين و المتحلّقين حول موائد السلطة الأموية في محاولة لتبرير فساد معاوية و من لفّ لفه و طرحه قبالة الخط النبوي السليم المتمثل بأهل بيته (عليهم السلام)، فاكتظت الكثير من مصادر أولئك بالجم الوفير من تلك الأحاديث الموضوعة و المكذوبة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، اعتمادا على تلك الاطروحة السقيمة، و الدعوى الباطلة.

و الاستقراء السريع لآراء علماء العامة يظهر جليا التبني الغريب لهذا الأمر الواضح السقوط من قبل رجال الحديث، و رواة الأخبار، و سريانه على معتقدات الفرقة و عقائدها.

فهذا ابن حجر العسقلاني يقول في الإصابة: اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، و لم يخالف في ذلك إلّا شذوذ من المبتدعة (1).

بل ذهب الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الدراية إلى أنّهم أرفع بكثير من هذه المنزلة، حيث قال: إنّ عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل

____________

(1) الإصابة: 1/ 9، في بيان حال الصحابة من العدالة.

14

اللّه لهم، و إخباره عن طهارتهم، و اختياره لهم في نصّ القرآن (1).

و قال ابن الصلاح في مقدّمته: للصحابة بأسرهم خصّيصة، و هي أنّه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدّلين بنصوص الكتاب و السنّة و إجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمّة (2).

و غير ذلك من المقولات الباهتة و الواضحة السقوط، و كان ذلك ممّا سبب- و كما ذكرنا سابقا- تسرّب الكثير من الموضوعات التي لا تخفى على أحد، فأوقعت رواد العديد من تلك المدرسة بالحرج الشديد قبالة هذا الخلط الواضح، و التنافر البيّن بين العقائد الإسلاميّة التي نادى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما يزال ينادي بها القرآن الكريم بين ظهراني هذه الأمّة، و بين ما تطالعنا به هذه الصحاح من أخبار و روايات لصحابة و تابعين لا تخفى أسماؤهم على ذوي الخبرة و التمحيص كأبي هريرة الذي روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عنه:

«ألا إنّ أكذب الناس- أو قال: أكذب الإحياء- على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو هريرة الدوسي» (3).

و كسمرة بن جندب، و محمّد بن عكاشة الكرماني، و أحمد بن عبد اللّه الجويباري، و عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي لمّا أمر محمّد بن سليمان أمير البصرة بقتله، و أيقن بالموت، قال: و اللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرّم فيها الحلال، و أحلّ فيها الحرام، و لقد فطّرتكم في يوم

____________

(1) الكفاية في علم الدراية: 46، باب ما جاء في تعديل اللّه و رسوله للصحابة.

(2) مقدّمة ابن الصلاح: 174.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: 4/ 68.

15

صومكم، و صوّمتكم في يوم فطركم (1).

و من هنا لم يجد بعض رواد هذه المدرسة بدا من التصدي لتشذيب كتب العامة- و بالأخص ما يعرف منها بالصحاح- ممّا يستطيعون التعرض له من تلك الأحاديث الموضوعة و الساقطة، فكان أن وضعوا ما يقارب من الأربعين كتابا في هذا الموضوع، منها:

- كتاب الأباطيل، للحسين بن إبراهيم الجوزقاني.

- تذكرة الموضوعات، لأبي الفضل المقدسي.

- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، لجلال الدين السّيوطي.

- المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للسخاوي.

- تمييز الطيّب من الخبيث، لابن الربيع.

- الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة، لمحمّد بن يوسف ابن عليّ الشاميّ.

و غيرها من الكتب التي ألّفت في هذا الحقل.

كما أنّ هناك طائفة أخرى من الكتب التي ألّفها علماء العامّة، و هي في الضعفاء و المجاهيل و المتروكين، لكثرة وجودهم في طرقهم. نذكر قسما منها:

- الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي.

- كتاب المجروحين من المحدّثين و الضعفاء و المتروكين، لمحمّد بن حيّان البستي.

____________

(1) راجع: مباحث في تدوين السنة المطهرة: 31.

16

- الضعفاء الكبير، للعقيلي.

- الضعفاء و المتروكين، لابن الجوزي.

- الجرح و التعديل، للرازي.

و غيرها من مصنّفات القوم.

و الحقّ يقال إنّ هذه التوجهات- رغم تأخّرها و خضوع العديد منها للمؤثرات الجانبية التي تمليها الظروف المحيطة بها- كانت خطوة جادة و إيجابية في تجاوز الهالة الوهمية التي اصطنعها قدماؤهم حول الصحابة عامة دون تمييز و تمحيص، و إزالة التصور الخاطئ بصواب ما جاء في بعض كتبهم التي اسموها جزافا بالصحاح.

إلّا أنّ الشيعة الإمامية كانوا أبصر من أن يقعوا في الشراك التي وقع فيها علماء المذاهب الإسلامية الأخرى، إذ كانوا يهتدون بنور هدى أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) الذين حذّروا شيعتهم من هذه المزالق الخطرة.

فإنّ أئمّتنا الأطهار (سلام اللّٰه عليهم) و من أوّل يوم انتشر فيه الحديث و إلى منتصف العصر الثالث الهجري، قد تصدّوا لهذه الظاهرة، و أعطوا كلّ ذي حقّ حقّه، لأنّهم ابتلوا بقوم وضّاعين من الزنادقة، بذلوا غاية ما يسعهم في تحريف الشريعة و الدسّ فيها. و كذا الوضع عليهم، و نسبة ما لا يرونه لهم. و لذا أعلنوا التبرّي منهم، و التنوية بأسمائهم، لكي تمحّص و تغربل الأحاديث من الدسائس و المنكرات.

فهذا الإمام أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يقول: «إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم، فإن كان حقّا فلكم، و إن كان كذبا فعليه» (1).

و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام): «إنّا أهل بيت صدّيقون

____________

(1) الكافي 1: 42/ 7، باب رواية الكتب و الحديث.

17

لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، و يسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس.» (1).

و عن الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنّه قال: «لعن اللّه محمّد ابن بشير و أذاقه حرّ الحديد، إنّه يكذب عليّ، برئ اللّه منه، و برئت إلى اللّه منه، اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا يدّعي في ابن بشير، اللهمّ أرحني منه».

ثمّ قال: «يا عليّ، ما أحد اجترأ أن يتعمّد الكذب علينا إلّا أذاقه اللّه حرّ الحديد.

و إنّ بيانا كذب على عليّ بن الحسين (عليه السلام)، فأذاقه اللّه حرّ الحديد.

و إنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر (عليه السلام)، فأذاقه اللّه حرّ الحديد.

و إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد.

و إنّ محمّد بن بشير لعنه اللّه يكذب عليّ، برئت إلى اللّه منه.» (2)

إلى آخره.

حتّى أنّ أصحابهم و أتباعهم الذين تأدّبوا بآدابهم و اقتفوا أثرهم و نهجهم قد انتحلوا هذا الخطّ و ساروا على سيرة أئمّتهم (صلوات اللّه عليهم).

فهذا يونس بن عبد الرحمن قد سأله بعض الأصحاب- على ما نقل محمّد بن عيسى بن عبيد، حيث حضر المسألة- فقال له:

يا أبا محمّد، ما أشدّك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟!

____________

(1) رجال الكشّي: 108/ 174.

(2) رجال الكشّي: 482/ 909.

18

فقال: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي.

فاتّقوا اللّه، و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال اللّه عزّ و جلّ، و: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

قال يونس: وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام). و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم، و أخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قال لي:

إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لعن اللّه أبا الخطّاب، و كذلك أصحاب أبي الخطّاب، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن، و موافقة السنّة.

إنّا عن اللّه و عن رسوله نحدّث، و لا نقول: قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا.

إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا، و كلام أوّلنا مصادق (1) لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه، و قولوا: أنت أعلم و ما جئت به،

____________

(1) مصداق، خ. ل.

19

فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة، و عليه نورا، فما لا حقيقة معه و لا نور عليه، فذلك من قول الشيطان» (1).

إلى غير ذلك من الأحاديث المتضمّنة للتحذيرات الكثيرة التي صدرت عن الأئمّة الأطهار (سلام اللّٰه عليهم)، و التي تأكّد على التفحّص الكامل و التثبت الشديد و الأخذ بحذر، حتّى لا نبتلى بالأحاديث الموضوعة و المكذوبة عليهم (سلام اللّٰه عليهم). و حتّى تكون كتبنا الحديثيّة أكثر نزاهة و نقاوة بالقياس إلى كتب غيرنا.

و من هنا فإنّ المرء لا يعسر عليه إدراك الكم الوفير و الغني من الكتب الرجاليّة التي صنّفها علماؤنا الأبرار، طوال القرون السالفة و حتّى يومنا هذا، سواء كانت مفصلة أو مختصرة، يراد منها التحقق من وثاقة رواة الأخبار و ناقليها، و تصنيفهم ضمن المراتب الخاصة بهم، سعيا لتنزيه السنّة المطهرة عن الكذب و الدس و الاختلاق.

و إنّا و بهذا الجهد المتواضع لا يسعنا المجال أن نحيط بكلّ من ألّف و ما ألّف في هذا الموضوع، إذ لا نبالغ إن ادعينا أنّ تعداد ما ألّف من الكتب الرجاليّة قد يصل إلى المئات، حتّى أنّ الشيخ آقا بزرك الطهراني (رحمه اللّه تعالى) قد ألّف كتابا كاملا في هذا الموضوع سمّاه: مصفى المقال في مصنّفي علم الرّجال.

و لكن و ممّا لا بدّ منه،

الإشارة إلى بعض أمّهات المصادر الرجاليّة

، و حيث نقتصر هنا في هذا الموجز على أهمّ المصادر التي اعتمدها المصنّف في كتابه هذا، توخيا للاختصار، و تجنبا عن الإطالة و الإسهاب.

1- رجال الكشّي:

____________

(1) رجال الكشّي: 224/ 401.

20

لأبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي.

و يعتبر أحد الأصول الأربعة الرجاليّة.

و مؤلفه الكشي تلميذ العيّاشي، و أستاذ جعفر بن قولويه، و شيخ إجازة هارون بن موسى التلعكبري، فهو من طبقة ثقة الإسلام الكليني المتوفّى سنة 329 ه.

و يظهر من معالم العلماء لابن شهرآشوب أنّ اسم الكتاب: معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين (1).

و الموجود منه الآن هو ما اختاره و هذّبه و رتّبه الشيخ الطوسي سنة 456 ه، و المعروف باسم: اختيار معرفة الرّجال، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (قدّس سرّه).

و قد أملاه الشيخ على تلامذته في المشهد الغروي. و كان بدء إملائه يوم الثلاثاء السادس و العشرين من صفر سنة 456 ه، على ما حكاه السيّد رضيّ الدين علي بن طاوس في فرج المهموم (2).

و أمّا أصل رجال الكشّي فلا نعلم بوجوده. و لو أنّ هناك بعض الاحتمالات بوجوده في زمن العلّامة الحلّي و ابن داود، لاختلاف بعض المنقولات فيهما عمّا هو موجود في الاختيار، و اللّه العالم.

2- رجال النجاشي:

أو: فهرست أسماء مصنّفي الشيعة.

لأبي العبّاس أحمد بن عليّ بن أحمد بن العبّاس النجاشي الأسدي الكوفي (372- 450 ه).

____________

(1) معالم العلماء: 101/ 679.

(2) فرج المهموم: 130.

21

يعدّ بحقّ عمدة الأصول الأربعة، و مؤلفه (رحمه اللّه تعالى) يعدّ أفضل من خطّ في علم الرّجال أو نطق بفم، حتى قيل إنّه لا يقاس بسواه، و لا يعدل به من عداه، بل قوله المقدّم- في غالب الأحيان- عند المعارضة على غيره من أئمّة الرّجال.

و قال عنه السيّد بحر العلوم في رجاله: و بتقديمه صرّح جماعة من الأصحاب، نظرا إلى كتابه الذي لا نظير له في هذا الباب، و الظاهر أنّه الصواب (1)، انتهى.

و عدّ الشيخ النوري في خاتمة مستدركة النجاشي من الاثني عشر الذين ختم بهم المشايخ (2).

و يظهر من الكتاب في ترجمة الصدوق أنّه ألّفه بعد تأليف شيخ الطائفة لكتابة الفهرست، حيث ورد فيه أنّ دعائم الإسلام مذكور في فهرست الشيخ الطوسي (3).

و صرّح كذلك في ترجمة الشيخ الطوسي عند ذكر كتبه بأنّ له:

الفهرست (4).

و يظهر من ترجمة محمّد بن عبد الملك بن محمد التبّان المتوفّى سنة 419 ه، أنّه ألّفه بعد هذا التاريخ، و قبل وفاة السيّد المرتضى علم الهدى المتوفّى سنة 436 ه (5).

____________

(1) رجال السيد بحر العلوم: 2/ 46.

(2) خاتمة مستدرك الوسائل: 3/ 497 قال: في ذكر المشايخ الذين تنتهي إليهم الأخبار ثمّ في: 501 ذكره ثاني المشايخ.

(3) راجع رجال النجاشي 2: 311/ 1050، طبعة دار الإضواء، بيروت.

(4) رجال النجاشي: 403/ 1068.

(5) رجال النجاشي: 403/ 1069.

22

3- الفهرست:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي (385- 460 ه).

و هو أحد الأصول الأربعة الرجاليّة.

و هو فهرست يشتمل على ذكر المصنّفات و الأصول، رتّبه مؤلفه (رحمه اللّه تعالى) على حروف المعجم من الهمزة إلى الياء، و لكنّه أهمل الترتيب في الداخل فلا هو على ترتيب الحروف و لا على الأزمنة و الأوقات.

و قال في ديباجته: إذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين و أصحاب الأصول، فلا بدّ من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل و التجريح، و هل يعوّل على روايته أو لا، و أبيّن عن اعتقاده، و هل هو موافق للحقّ أو هو مخالف له، لأنّ كثيرا من مصنّفي أصحابنا و أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، و إن كانت كتبهم معتمدة. إلى أن قال:

و لم أضمن أنّي استوفي ذلك إلى آخره، فإنّ تصانيف أصحابنا و أصولهم لا تكاد تضبط، لانتشار أصحابنا في البلدان و أقاصي الأرض، غير أنّ عليّ الجهد في ذلك و الاستقصاء فيما اقدر عليه و يبلغه و سعي و وجدي.

4- رجال الشيخ الطوسي:

له أيضا:

و هو رابع الأصول الأربعة الرجاليّة.

و قد يسمّى: كتاب الأبواب، لأنّه مرتّب على أبواب، يذكر فيها رجال أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أصحاب كلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام). و في آخره باب من لم يرو عنهم.

و قد يذكر الرّجل في بعض الأبواب الأول و في باب من لم يرو عنهم أيضا.

23

و ذكروا له وجوها، منها الحكم بالتعدّد، أخذا بالظاهر، و غير ذلك.

و إنّ ابن داود في رجاله أوّل من جعل الرمز له و لأبوابه، فتلقّاه من بعده الأصحاب بالقبول.

و قال الشيخ الطوسي في ديباجة الكتاب:

أمّا بعد، فإنّي قد أجبت إلى ما تكرّر سؤال الشيخ الفاضل فيه، من جمع كتاب يشمل على أسماء الرّجال الذين رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عن الأئمّة (عليهم السلام) من بعده إلى زمن القائم (عليه السلام)، ثمّ أذكر بعد ذلك من تأخّر زمانه عن الأئمّة (عليهم السلام) من رواة الحديث، أو من عاصرهم و لم يرو عنهم.

و أرتّب ذلك على حروف المعجم التي أوّلها الهمزة و آخرها الياء، ليقرب على ملتمسه، و يسهل عليه حفظه.

و أستوفي ذلك على مبلغ جهدي و طاقتي، و على مدّة ما يتّسع لي زماني و فراغي و تصفّحي. و لا أضمن أنّي أستوفي ذلك عن آخره، فإنّ رواة الحديث لا ينضبطون، و لا يمكن حصرهم لكثرتهم و انتشارهم في البلدان شرقا و غربا، غير أنّي أرجو أنّه لا يشذّ عنهم إلّا النّادر. إلى آخره.

5- خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال:

للحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر، المعروف: بالعلّامة الحلّي (648- 726 ه).

رتّب كتابه هذا إلى قسمين:

الأوّل: فيمن يعتمد على روايته أو يترجّح عنده قبول قوله.

و الثاني: فيمن يتوقّف فيه و تترك روايته، إمّا لضعفه، أو لاختلاف الجماعة في توثيقه و ضعفه، أو لكونه مجهولا عنده.

و الظاهر أنّه أوّل من سلك هذا المنهج في الترتيب.

24

ألّفه في سنة 693 هعلى ما صرّح به في ترجمة السيّد المرتضى علم الهدى (1).

قال في ديباجته- بعد نقل ما ذكرناه موجزا-: و لم نذكر كلّ مصنّفات الرواة، و لا طوّلنا في نقل سيرتهم، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمّى ب: كشف المقال في معرفة الرّجال، فإنّا ذكرنا فيه كلّ ما نقل عن الرواة و المصنّفين، ممّا وصل إلينا من المتقدّمين.

6- إيضاح الاشتباه:

له أيضا:

في ضبط تراجم الرجال، على ترتيب حروف أوائل الأسماء، مبيّنا فيه الحروف المركّبة منها أسماؤهم و أسماء آبائهم و بلادهم، و ذكر حركات تلك الحروف.

فرغ من تأليفه في 29 ذي القعدة سنة 707 ه.

7- رجال البرقي:

لأبي جعفر أحمد بن محمّد بن خالد بن عبد الرحمن الكوفي البرقي، المتوفّى سنة 274 أو سنة 280 ه.

و قد يعبّر عنه ب: الطبقات، كما ذكره النجاشي.

أو: طبقات الرجال، كما عبّر عنه الشيخ في الفهرست. لكونه مرتّبا على الطبقات بترتيب الأئمّة، نظير رجال الشيخ الطوسي.

إلّا أنّ النجاشي عدّله في رجاله: كتاب الطبقات، ثمّ بعد عدهّ لكتب أخرى ذكر: كتاب الرجال.

فالظاهر أنّ له كتابين في الرجال:

____________

(1) الخلاصة: 94/ 22.

25

الأوّل: الطبقات. و هو المعروف الآن برجال البرقي.

الثاني: كتاب الرجال. و هو غير موجود.

ذكر في كتابه أوّلا أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ الامام الحسن، ثمّ الامام الحسين، إلى آخر الأئمّة الاثني عشر.

و يذكر في أصحاب كلّ إمام أوّلا الذين أدركوا الإمام السابق عليه أيضا، ثمّ الذين نشأوا في عصر هذا الامام.

8- رجال ابن داود:

للشيخ تقيّ الدين أبي محمّد الحسن بن عليّ بن داود الحلّي (647- المتوفّى بعد سنة 707 ه).

رتّب كتابه هذا- كما قال- إلى جزءين:

الجزء الأوّل: في ذكر الممدوحين، و من لم يضعّفهم الأصحاب فيما علمته. أو المختصّ بالموثّقين و المهملين.

الجزء الثاني: المختصّ بالمجروحين و المجهولين.

و قال في ديباجته: رتّبته على حروف المعجم في الأوائل و الثواني فالآباء، على قاعدة تقود الطالب إلى بغيته، و تسوقه إلى غايته، من غير طول و تصفّح للأبواب، و لا خبط في الكتاب.

و ضمّنته رموزا تغني عن التطويل، و تنوب عن الكثير بالقليل، و بيّنت فيها المظانّ التي أخذت منها، و استخرجت عنها.

ثمّ أخذ في ذكر الرموز التي استعملها في الكتاب، و قال:

و هذه لجّة لم يسبقني أحد من أصحابنا رضي اللّه عنهم إلى خوض غمرها، و قاعدة أنا أبو عذرها، فاللّه تعالى يوفّقني لإتمام المرام، و يجعله وسيلة إلى دار السلام، بمحمّد و آله الكرام.

26

9- معالم العلماء:

في فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنّفين منهم قديما و حديثا.

لرشيد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني السروي، المتوفّى سنة 588 ه.

و هو تتمّة لكتاب فهرست الشيخ الطوسي.

قال: و زدت فيه نحوا من ستمائة (1) مصنّف، و أشرت إلى المحذوف من كتابه، و إن كانت الكتب لا تعدّ و لا تحدّ.

و ذكر في آخره بعض شعراء أهل البيت (عليهم السلام)، و جعلهم أربع طبقات: المجاهرون، و المقتصدون، و المتّقون، و المتكلّفون.

10- فهرست أسماء علماء الشيعة و مصنّفيهم:

للشيخ منتجب الدين أبي الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي المتوفّى بعد سنة 585 ه.

و هذا الفهرست تتميم و تكملة لفهرست الشيخ الطوسي.

أورد فيه المتأخّرين عن الشيخ الطوسي، أو معاصريه غير المذكورين في فهرسته، كما صرّح به في أوّله.

فقد أرّخ فيه لأكثر من سبعمائة علم من أعلام عصر أبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي المتوفّى سنة 460 ه، حتّى عصره.

و هذه الفترة تقلّ فيها مصادر التراجم، و لذا أصبح هذا الفهرست- مع شدّة اختصاره- موضعا لعناية المؤلّفين في هذا الموضوع.

11- رجال العقيقي:

للشريف أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن جعفر

____________

(1) ثلاثمائة، خ. ل.

27

الحجّة بن عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الامام السجّاد (عليه السلام) (بين القرن الثالث و الرابع الهجري).

ذكره الشيخ في الفهرست، و ينقل عنه النجاشي أيضا كما في ترجمة زياد بن عيسى (1).

و يكثر النقل عنه العلّامة في الخلاصة، و كذلك ابن داود.

12- التحرير الطاووسي:

للشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين بن عليّ ابن أحمد العاملي الجبعي (959- 1011 ه).

المستخرج من كتاب: حلّ الإشكال في معرفة الرّجال، للسيّد أحمد ابن موسى بن طاوس، المتوفّى سنة 673 ه.

و قد عمد الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني- الذي وصل إليه الكتاب كاملا بالإرث من أبيه، حيث كان موجودا عنده- إلى هذا الكتاب و استخرج منه ما كان حرّره السيّد فيه من كتاب: اختيار الرّجال، للكشّي، و سماه:

التحرير الطاووسي.

و عمد إليه أيضا الشيخ عبد اللّه التستري، المتوفّى سنة 1021 ه، فاستخرج منه ما أدرجه السيّد فيه من كتاب: الرجال الضعفاء، المنسوب لابن الغضائري، و هو الموجود الآن من كتاب ابن الغضائري.

13- الرجال الكبير:

المعروف ب: منهج المقال في تحقيق أحوال الرّجال.

للميرزا محمّد بن عليّ بن إبراهيم الفارسي الأسترآبادي، المتوفّى سنة 1028 ه.

____________

(1) رجال النجاشي: 170/ 449.

28

و هو صاحب الكتب الثلاثة في الرجال: الكبير «منهج المقال»، و الوسيط «تلخيص الأقوال»- و قد ينقل عنه المصنّف أيضا في كتابه- و الصغير الموسوم ب«الوجيز».

و قد قسّم المصنّف كتابه الكبير إلى ثلاثة أجزاء، فرغ من جزئه الأول سنة 984 ه، و من الثاني سنة 985 ه، و من الثالث سنة 986 ه.

و قد ذكر الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة (1) أنّ للكتاب الكبير حواش كثيرة عليه- و قد عدّ منها ثمانية- نظرا لأهمية الكتاب و شموله.

و قال عنه أبو علي الحائري في ديباجة كتابه منتهى المقال:

لمّا كان كتاب «منهج المقال في أحوال الرّجال» الذي ألّفه العالم العامل، و الفاضل الكامل، الورع التقيّ، و المقدّس الزكيّ، مولانا آميرزا محمّد الأسترآبادي (قدّس اللّه فسيح تربته)، و أسكنه بحبوحة جنّته، كتابا شافيا لم يعمل مثله في الرّجال، و جامعا وافيا بجميع المذاهب و الأقوال. ثمّ ذكر ما يتعلّق بتعليقة أستاذه الوحيد البهبهاني.

ثمّ قال:

رأيت أن أؤلّف زبدة وجيزة، بل تحفة عزيزة، أذكر فيها مضمون الكتابين، و ملخّص المؤلّفين، بأن أذكر ملخّص ما ذكره الميرزا (رحمه اللّه)، ثمّ ملخّص ما أفاده الأستاذ العلّامة دام علاه،. إلى آخر كلامه.

14- تعليقة منهج المقال:

و يعبّر عنها ب: التعليقة البهبهانيّة.

للآقا محمّد باقر بن محمّد أكمل الوحيد البهبهاني (16/ 1118- 1205 ه).

____________

(1) الذريعة: 6/ 225.

29

و هي شرح لطيف مفيد لكتاب منهج المقال للميرزا الأسترآبادي، ابتدأها بخمس فوائد رجاليّة.

قال المصنّف في ديباجة كتابه «منتهى المقال»- إذ أنّه نقل معظم نكات التعليقة في كتابه-: و كذا الحاشية التي علّقها عليها استاذنا العالم العلّامة، و شيخنا الفاضل الفهّامة، جامع المعقول و المنقول، حاوي الفروع و الأصول، مؤسّس ملّة سيّد البشر في رأس المائة الثانية عشر، الأجلّ الأفضل الأكمل، مولانا و ملاذنا الآقا محمّد باقر بن محمّد أكمل، لا زال ملجأ للخواصّ و العوام، إلى قيام من عليه و على آبائه أفضل الصلاة و السلام.

فإنّها حوت خرائد لم يفضّ ختامها الفحول من الرّجال، بل لم يجسر لكشف نقابها أعاظم أولئك الأبدال. فللّه درّة دام ظلّه، لقد رفع نقابها، و كشف حجابها، بحيث لم يترك مقالا لقائل، و لا نصالا لصائل، كيف لا، و هو مصداق المثل السائر: و كم ترك الأوّل للآخر.

15- بلغة المحدثين:

للشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي، المعروف بالمحقّق البحراني (1070- 1121 ه).

و هو على غرار الوجيزة للعلّامة المجلسي، في بيان ما يختاره من أحوال الرجال ثقة و ضعفا، من دون ذكر أيّ تفصيل.

قال في مقدّمته: فعنّ بخلدي أن أكتب رسالة وجيزة في تحقيق أحوال الرجال، و أطوي فيها كشحا عن القيل و القال، و اقتصر على بيان ما اتّضح لي من أحوالهم، غير متعرّض لاختلاف الأصحاب و أقوالهم، و لا للضعفاء و المجاهيل لعدم الفائدة، مع تأديته إلى التطويل.

و هو بذلك يختلف عن وجيزة العلّامة المجلسي إذ إنّه ذكر فيها الرواة

30

بأصنافهم الأربعة: الثقات و الموثّقين و الممدوحين و الضعفاء.

16- معراج أهل الكمال:

له أيضا.

بما أنّ فهرست شيخ الطائفة الطوسي أحد الأصول الرجاليّة المهمّة التي قام عليها علم الرجال، و استند إليه أكثر الرجاليّين فيما بعد، لذا قام المحقّق البحراني بشرح هذا الكتاب شرحا مبسوطا وافيا، مع إظهار كافّة النكات العلميّة، مع أخذه بجميع زوايا الكتاب و خفاياه. و هو أيضا يعدّ الشرح الوحيد لهذا الكتاب، فلذا ظهرت أهمّيّته، علما أنّه لم يوفّق إلى إتمامه، بل خرج منه حرف الألف و الباء فقط.

17- مجمع الرجال:

لزكيّ الدين المولى عناية اللّه القهبائي.

بين القرن العاشر و الحادي عشر الهجري.

جمع فيه بين الأصول الرجاليّة الخمسة، و هي: رجال الكشّي، رجال الشيخ، فهرست الشيخ، رجال النجاشي، رجال ابن الغضائري الضعفاء الذي استخرجه أستاذه المولى عبد اللّه التستري من كتاب رجال السيّد ابن طاوس «حلّ الإشكال في معرفة الأخبار».

و لم يترك من ألفاظها شيئا حتّى الخطبة، فأورد خطب الجميع في أوّل الكتاب. مرتّبا للتراجم على ترتيب الحروف بالنحو المألوف.

و عليه تعليقات و حواش كثيرة و مفيدة منه، أثبتت في النسخة المطبوعة، ذيل التراجم.

و ختم الكتاب باثني عشر فائدة رجاليّة نافعة.

و صرّح في بعض النسخ الخطيّة منه بأنّه ألّفه في مدّة اثنتي عشرة سنة، و فرغ منه في 23 جمادى الآخرة سنة 1016 ه.

31

18- حاوي الأقوال في معرفة الرجال:

للشيخ عبد النبي بن الشيخ سعد الجزائري، المتوفّى سنة 1021 ه.

و هو أوّل كتاب رتّب مؤلفه الرجال فيه على أربعة أقسام- بحسب القسمة الأصليّة للحديث-: الصحيح، و الموثّق، و الحسن، و الضعيف.

و لم يذكر غالب المجاهيل.

و الكتب الرجاليّة التي قبله إما غير مقسّمة، أو مقسّمة على قسمين، مثل: الخلاصة و رجال ابن داود.

ثم إنّ المؤلّف (رحمه اللّه تعالى) ابتدأ كتابه هذا، و اختتمه أيضا بفوائد جيّدة و حسنة.

و مذاقه يقرب من مذاق ابن الغضائري في تضعيف جملة وافية ممّن لا يستحقّ التضعيف، فأدرج في الضعفاء جملة من الحسان و الموثّقين.

19- نقد الرجال:

للسيّد مصطفى بن الحسين التفريشي الحسيني.

ما بين القرن العاشر و الحادي عشر الهجري.

ذكر فيه الرجال على ترتيب الحروف في الأسماء و كذا الآباء. و ضمّن كتابه الممدوحين و المذمومين و المهملين.

و يحتوي على جميع أقوال القوم من المدح و الذّم، من دون تكرار في الكلام. و ضمّنه رموزا لكي يغني عن التطويل و التكثير.

و كتابه- كما قال عنه الأردبيلي في جامع الرواة- في كمال النفاسة، و نهاية الدقّة، و كثرة الفائدة (1).

فرغ من تأليفه في شهر رمضان من سنة 1015 هكما ذكر ذلك

____________

(1) جامع الرواة: 2/ 233.

32

مصنّفه.

و قد ألّف العلّامة المحقّق الشيخ عبد النبيّ الكاظمي المتوفّى سنة 1256 هكتابه الثمين كتعليقة و حاشية على كتاب نقد الرجال، و لذا سمّاه ب: تكملة الرجال.

20- أمل الآمل:

للشيخ المحدّث محمّد بن الحسن بن عليّ الحرّ العاملي، (1033- 1104 ه).

و قسّم الكتاب إلى قسمين، فجعل القسم الأوّل منه مختصا بعلماء جبل عامل، و القسم الثاني منه في أسماء العلماء المتأخّرين عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، و بعض المعاصرين له، و من قارب زمانه. و قد يعبّر عنه أو عن القسم الثاني فقط: تذكرة المتبحّرين في العلماء المتأخّرين.

شرع فيه سنة 1096 ه، و فرغ منه في سنة 1097 ه.

و لم يستقص فيه كلّ علماء الشيعة و لا جلّهم، بل اقتصر من أهل جبل عامل على معاصريه و من يعرفهم من مشايخه غالبا. و من القسم الثاني اقتصر غالبا على من ذكره الشيخ منتجب الدين، أو ذكر في الإجازات الكبيرة الدائرة، مثل: إجازة العلّامة و الشهيد و صاحب المعالم.

21- هداية المحدّثين إلى طريقة المحمّدين:

المعروف ب: مشتركات الكاظمي.

للشيخ محمّد أمين بن محمّد عليّ بن فرج اللّه الكاظمي.

ما بين القرن الحادي عشر و الثاني عشر.

ألّفه في سنة 1085 ه.

و هو في تمييز الأسماء المشتركة من الرجال.

رتّب كتابه هذا إلى ثلاثة أقسام:

33

الأوّل: المشتركون في الاسم الأوّل فقط.

الثاني: المشتركون في الاسم و اسم الأب.

الثالث: المشتركون في الكنى و النسب و الألقاب.

و ألّف كتابه هذا بعد شرحه لكتاب «جامع المقال» لاستاذه فخر الدين الطريحي، حيث إنّ كتابه في المشتركات أيضا.

هذه نبذة مختصرة عن أهمّ المصادر التي اعتمدها المصنّف في تأليفه هذا السفر الجليل. و إلّا، فهناك الكثير من الكتب و الموسوعات الرجاليّة لم نتعرّض لها خوف الإطالة، و خروجا عن المطلوب.

و لما نعرفه من الترابط الكامل بين علمي الرجال و الدراية، إذ إنّ علم الرجال- كما عرّفه بعضهم-:

هو علم يبحث فيه عن أحوال الراوي من حيث اتّصافه بشرائط قبول الخبر و عدمه (1).

و علم الدراية- كما عرّفوه-:

هو علم يبحث فيه عن متن الحديث و طرقه، من صحيحها و سقيمها و عللها، و ما يحتاج إليه، ليعرف المقبول منه و المردود (2).

نرى أنّ المصنّف- أعلى اللّه مقامه- قد جمع في هذا السفر بين هذين العلمين، حيث ابتدأ كتابه هذا بخمس مقدّمات، و جعل المقدّمة الخامسة منه في فوائد تتعلّق بالرجال، التقطها غالبا من فوائد الأستاذ العلّامة الوحيد البهبهاني- (رحمه اللّه)-.

و لمّا كانت هذه المقدّمة لها مساس كامل بعلم الدراية، ارتأينا الإشارة

____________

(1) تنقيح المقال: 1/ 173.

(2) الرعاية في علم الدراية: 45.

34

بعض الشيء إليه، و إلى الأحاديث التي وردت عن الأئمّة الأطهار (سلام اللّٰه عليهم أجمعين) في هذا الموضوع.

و ذلك أنّ علم الدراية يرتكز أساسا على تفحّص سند الحديث و متنه، و كيفيّة تحمّله و آداب نقله، وصولا إلى تصنيف الأحاديث المروية ضمن مراتبها التي يتعامل من خلالها مع تلك الأحاديث.

لذلك فقد أصبحت دراسة الحديث سندا و متنا، رواية و دراية، نقلا و ضبطا، من أهمّ الواجبات الملقاة على العلماء المستنبطين للأحكام من أصولها.

و كذا هو الحال بالنسبة إلى الظروف المحيطة بصدور الحديث عنهم (عليهم السلام)، إذ انّ كثيرا من الأحاديث الصحيحة سندا و متنا غير معمول بها، لأنّها ربما تكون قد قيلت في ظرف تقيّة، أو قيلت حفظا على الشيعة من الأعداء، كما في كثير من الأحاديث التي ذكرت فيها طعون على بعض أصحابهم و خواصّهم.

و لذا تظهر بوضوح خطورة هذا العلم و صعوبته و التي يترتب عليها أن يكون الباحث فيه ملمّا بجميع جوانبه، حتّى لا يقع في هفوة من هفواته، أو زلّه من زلّاته.

و لكن، و للمكانة السامية و الكبيرة لهذا العلم، فإنّا نجد أنّ الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) قد أولوه جانبا مهما من أحاديثهم و توجيهاتهم، و الناصّة على وجوب دراية الحديث، و التعمّق به، و معرفة معانيه و مبانيه.

كقول الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) لولده الامام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام):

«يا بنيّ، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم و معرفتهم، فإنّ المعرفة هي الدّراية للرواية، و بالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى

35

درجات الإيمان.

إنّي نظرت في كتاب لعليّ (عليه السلام) فوجدت في الكتاب:

إنّ قيمة كلّ امرئ و قدره معرفته، إنّ اللّه تبارك و تعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا» (1).

بل جاء عن صادق أهل البيت (سلام اللّٰه عليهم أجمعين):

«خبر تدريه خير من عشر ترويه. إنّ لكلّ حقّ حقيقة، و لكلّ صواب نورا.

ثمّ قال: إنّا و اللّه لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللّحن.» (2).

بل و قد ورد عنهم (عليهم السلام) الكثير من الأحاديث الصحيحة الحاثة على نشر الروايات و التحدّث بها و حفظها و التزوّد منها.

فقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا» (3).

و في حديث آخر عنه (عليه السلام) قال: «اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا. فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتّى يكون محدّثا.

فقيل له: أو يكون المؤمن محدّثا؟! قال: يكون مفهّما و المفهّم محدّث» (4).

إلى غير ذلك من الروايات الدالة على المراد، و التي حوتها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عبر تراثها الضخم، الذي صنّفه أتباع هذه المدرسة

____________

(1) معاني الأخبار: 1/ 2.

(2) الغيبة للنعماني: 141/ 2.

(3) رجال الكشّي: 3/ 2.

(4) رجال الكشّي: 3/ 2.

36

من عهد سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهد مولانا أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام).

حتّى قال ابن شهرآشوب في معالمه نقلا عن الشيخ أبي عبد اللّه محمّد ابن محمّد النعمان البغدادي المفيد (قدّس اللّه روحيهما):

صنّف الإماميّة من عهد أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى عهد أبي محمّد الحسن العسكري (صلوات اللّه عليه) أربعمائة كتاب، تسمّى الأصول (1).

فضلا عمّا صنّفوه من الكتب و النوادر و غيرها.

فهذا كتابي النجاشي و الشيخ الطوسي كفهرست لما صنّفته الإماميّة من الكتب و الأصول و النوادر و غيرها التي عثروا عليها.

هذا فضلا عمّا صنّفوه بعد عصرهم (سلام اللّٰه عليهم)، و في زمن غيبة قائم آل محمّد (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) و جعلنا لتراب مقدمه الفداء.

و ختاما، نسأل الباري عزّ و جلّ أن يوفّقنا لما فيه خير الدارين، و أن يعصمنا من الخطأ و الزلل في القول و العمل، و أن يأخذ بأيدينا لإتمام هذا الكتاب و إصداره محقّقا كاملا، إنّه نعم المولى و نعم النصير.

و الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه و أفضل بريّته محمّد المصطفى و على آله المعصومين و صحبه المنتجبين.

____________

(1) معالم العلماء: 3.

37

الشيخ أبو عليّ الحائريّ (رحمه اللّه).

مصنّف هذا الكتاب.

هو العالم الفاضل الشيخ محمّد بن إسماعيل بن عبد الجبّار بن سعد الدين المازندراني الحائري- المعروف بأبي عليّ- البخاري محتدا، الغاضري مولدا، الجيلاني أبا، السينائي نسبا.

من العلماء و الفقهاء المحقّقين، و أعاظم الرجاليّين المتتبعين.

و في باب الكنى من منتهى المقال، قال: يتصل نسبي- على ما كان يذكره والدي (رحمه اللّه)- بالشيخ الرئيس أبي عليّ بن سينا (1)، شيخ الفلاسفة الاسلاميين، و أستاذ الحكماء الإلهيين. إلى آخره.

و رغم أنّه لم يعهد إلى الآن بأنّ الشيخ الرئيس كانت له ذرّيّة من ذكور أو إناث، إلّا أنّه بعد مضي زهاء سبعة أو ثمانية قرون على وفاته كتب الشيخ أبو عليّ- صاحب هذه الترجمة و كما مرّ سابقا- عن قول أبيه بأنّ نسبه يرجع إلى ذلك الفيلسوف الفاضل و الحكيم العارف.

أصل أبيه من مازندران، و الظاهر أنّ وفاته كانت في حدود سنة ألف و مائة و تسعة و ستّين أو أقل بقليل. لأنّ المصنّف قال في كتابه:

و مات والدي ولي أقل من عشر سنين.

ولد المصنّف (رحمه اللّه تعالى) في شهر ذي الحجّة الحرام في السنة التاسعة و الخمسين بعد المائة و الألف في كربلاء شرّفها اللّه. و لم أجد خلافا من أحد في تاريخ ولادته.

و قال الشيخ الطهراني في الذريعة:

____________

(1) من هنا قيل له: السينائي.

38

و توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة خمسة عشر أو ستّة عشر بعد المائتين و الألف في النجف الأشرف.

و دفن في الصحن الشريف في حال رجوعه عن الحج. كما ذكره ولده الشيخ عليّ في حاشية منتهى المقال عند ترجمة والده (1).

و ذكر في مصفى المقال، نقلا عن ولد المصنّف الشيخ عليّ بأن والده توفّي بعد الرجوع عن الحج في سنة 1216 ه (2).

و قال الشيخ عباس القمّي في الكنى و الألقاب: توفّي بكربلاء سنة 1215 ه (3).

و كذا ذكر ذلك في كتابه الآخر: هداية الأحباب (4).

و قال السيّد محسن الأمين العاملي في الأعيان:

ولد بالحائر في ذي الحجّة سنة 1159 ه، و توفّي سنة 1215 هبالحائر، و دفن فيه.

و قال أيضا: ولد هو في الحائر و سكنه حيّا و ميّتا (5).

و قال الميرزا محمّد عليّ المعلّم الأصفهاني الحبيبآبادي في مكارم الآثار- بعد أن ذكر القول الأوّل عن مصفى المقال-:

و جاء في بعض المواضع أنه توفي في النجف الأشرف بعد رجوعه من الحج قبل وصوله إلى منزله.

____________

(1) الذريعة: 23/ 13.

(2) مصفى المقال: 394.

(3) الكنى و الألقاب: 1/ 119.

(4) هداية الأحباب: 29.

(5) أعيان الشيعة: 9/ 124.

39

ثم قال: فما ذكره في الروضات (1) من أنّ وفاته كانت قبل المجزرة التي قام بها الوهابيّون في كربلاء بعام، مضيفا: و ذلك عام ألف و مائتين و خمسة عشر، ثمّ قال: و كانت مجزرتهم في سنة ألف و مائتين و ستة عشر، الظاهر أنّه اشتباه.

ثمّ نقل عن منتخب التواريخ (2)، بعد أن ذكر وفاته في كربلاء في سنة 1215- كما في كثير من الكتب الأخرى-.

قال: و لم يثبت لديّ موضع قبره.

و نقل عن الروضات أيضا بأنّه قال: حائري المولد و المسكن حيّا و ميّتا.

و هذا الكلام أيضا لا يوافق ما جاء من كون وفاته بالنجف الأشرف (3)، انتهى.

هذا مجمل ما ذكره العلماء في تاريخ وفاته.

و نذكر نحن نصّ عبارة ولده- أي ولد المصنّف- الشيخ علي الموجودة على هامش النسخة التي كتبها بيده و المحفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه العظمى السيّد المرعشيّ النجفيّ (قدّس سرّه) بقم، علما بأنّ الحاشية لم تكن واضحة، و في مواضع غير مقروءة، و نص العبارة:

أقول: و كانت وفاته (قدّس اللّه روحه) في شهر ربيع الأوّل من السنة السادسة عشر [ة] بعد المائتين و الألف، في النجف الأشرف، و دفن في الغري في الصحن الشريف.

____________

(1) روضات الجنّات: 4/ 405.

(2) منتخب التواريخ، الباب 5 الفصل 12/ 227.

(3) مكارم الآثار: 2/ 593، و انظر: روضات الجنّات: 4/ 404.

40

و قد أقيمت له المآتم و الفواتح في دور العلماء، سيّما في دار فخر الفقهاء و رئيس الفضلاء، واحد الدهر، و مفرد العصر، مولانا الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر.

و كان المرحوم لا يزال يسأل اللّه سبحانه أن يرزقه الشهادة أو الموت بين الحرمين، و قد توفّي في النجف الأشرف بعد حج بيت اللّه الحرام و زيارة النبيّ و الأئمّة عليهم أفضل الصّلاة و السّلام، قبل الوصول إلى الأهل و الوطن، و أصبح ضيفا لسيّد الوصيّين و ابن عمّ سيّد المرسلين و أبي الأئمّة الطاهرين (1).

هذا ما تمكّنا من قراءته.

و الظاهر أنّ هذا القول هو أصح الأقوال المتعلقة بتاريخ وفاته و محلّ دفنه، و اللّه العالم.

و عاش المصنّف- كأكثر العلماء- عيش كدّ و نصب، و ضيق في المعاش، و قلّة ما في اليد، كما و كان (رحمه اللّه تعالى) كثير الترحال و الأسفار، حيث ذكر هو في جملة كلام له:

و اشتغلت على الأستاذ العلّامة، و السيّد الأستاذ دام علاهما برهة، إلّا أنّه كان يتخلل بين ذلك الاشتغال أكثر منه من أنواع البطالة و العطال، و مقاساة الأسفار و الأهوال، و الحلّ و الترحال، فوقتا بالحجاز، و عاما باليمن، و دهرا بالقفار، و يوما بالوطن.

نعم لكلّ شيء آفة، و للعلم آفات، و إلى اللّه المشتكى من دهر حسناته سيّئات.

و الملاحظ من كلامه هذا صعوبة الحياة التي كان يعيشها (رحمه اللّه)،

____________

(1) منتهى المقال- الخطيّة-: 543.

41

و قساوة الظروف التي كانت تحيطه، بيد أن ذلك لم يقعد به (رحمه اللّه تعالى) عن الكتابة و الابداع و التأليف، كشأن غيره من علمائنا الأبرار رحمهم اللّه تعالى، من الذين عاشوا في مثل تلك المصاعب و المشاق، فتركوا تراثا ضخما، و آثارا رائعة تدل على طول باع، و قدرة كبيرة.

و المعروف أن المصنّف قد عاصر فترة زمينة حسّاسة أبرز سماتها الصراع الفكري المحتدم آنذاك بين الأصوليين و الأخباريين، و إلى ذلك يشير قوله في ترجمة أستاذه الوحيد البهبهاني:

و قد كانت بلدان العراق- سيّما المشهدين الشريفين- مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين، بل و من جهّالهم و القاصرين، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا- رضي اللّه تعالى عنهم- حمله بمنديل. إلى آخر كلامه.

و قد حدثت في أيامه فتنة كبيرة بين الأصوليين و الأخباريين، إذ إنّ مير محمّد الأسترآبادي ألّف كتابا باسم: الفوائد المدنيّة، في الردّ على الأصوليّين.

فألّف السيّد دلدار علي النقوي- المتوفّى سنة 1235 ه، و تلميذ السيّد محمّد مهدي بحر العلوم- في الردّ على الأسترآبادي كتابا باسم:

أساس الأصول.

ثمّ ألّف ميرزا محمّد بن عبد النبيّ النيسابوري الأخباري كتابا باسم:

معاول العقول لقلع أساس الأصول، في الردّ على دلدار علي النقوي. ممّا أدّى إلى قتله- أي الميرزا محمّد الاخباري- على أيدي جماعة من الأصوليين في بلدة الكاظمين و ذلك سنة 1232 ه.

و ألّف في تلك الفترة تلميذ السيّد دلدار علي النقوي كتاب: مطارق الحقّ و اليقين في كسر معاول الشياطين، في الردّ على الميرزا محمّد أيضا.

42

و كذلك نرى أنّ المصنّف- أعني الشيخ أبي عليّ الحائري- كانت أوّل تآليفه في الردّ على الأخباريين، إذ ألّف كتاب: عقد اللآلئ البهيّة في الردّ على الطائفة الغبيّة، و المقصود منها الأخباريّين، و قد ألّفه قبل تأليف كتاب المنتهى بعشرين سنة أي في حدود سنة 1174 ه.

أساتذته:

تتلمذ الشيخ المصنّف على جماعة من علماء عصره و نواميس دهره مثل:

1- الآقا محمّد باقر بن محمّد أكمل الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه).

و قد عبّر عنه في ديباجة المنتهى: بالأستاذ العلّامة.

و قال في ترجمته: محمّد بن محمّد أكمل، المدعو بباقر، أستاذنا العلّامة، و شيخنا الفاضل الفهّامة- دام علاه و مدّ في بقاه- علّامة الزمان، و نادرة الدّوران، عالم عرّيف، و فاضل غطريف، ثقة و أيّ ثقة، ركن الطائفة و عمادها، و أورع نسّاكها و عبّادها، مؤسّس ملّة سيّد البشر في رأس المائة الثانية عشر، باقر العلم و نحريره، و الشاهد عليه تحقيقه و تحبيره، جمع فنون الفضل فانعقدت عليه الخناصر، و حوى صنوف العلم فانقاد له المعاصر. إلى آخر كلامه.

2- السيّد عليّ بن محمّد بن عليّ الطباطبائي- صاحب رياض المسائل- و ابن أخت الأستاذ العلّامة الوحيد، و صهره على بنته.

قال عنه المصنّف في المنتهى:

ثقة عالم عرّيف، و فقيه فاضل غطريف، جليل القدر، وحيد العصر، حسن الخلق، عظيم الحلم، حضرت مدّة مجلس إفادته، و تلطّفت برهة على تلامذته، فإن قال لم يترك مقالا لقائل، و إن صال لم يدع نصالا

43

لصائل. إلى آخره.

و قد عبّر عنه في المنتهى: بالسيّد الأستاذ.

3- و يظهر من الديباجة أيضا بأنّ من مشايخه السيّد محسن ابن السيّد حسن بن مرتضى الكاظمي الأعرجي، حيث قال:

و ذكرت ما ذكره مولانا المقدّس الأمين الكاظمي في مشتركاته، لئلّا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى كتاب آخر من كتب الفن، و إن كان ما ذكرته من القرائن يغني في الأكثر عن ذلك.

إلّا أنّي امتثلت في ذلك أمر السيّد السند، و الركن المعتمد، المحقّق المتّقي مولانا السيّد محسن البغدادي النجفي الكاظمي.

و هو المراد في هذا الكتاب ببعض أجلّاء العصر، حيثما أطلق.

4- و يظهر أيضا أنّ من أساتذته السيّد مهدي بحر العلوم. حيث قال في الديباجة:

و إذا قلت بعض أفاضل العصر، فالمراد أفضل فضلائه، و أجلّ علمائه، نادرة العصر، و يتيمة الدهر، السيّد البهيّ، و المولى الصفيّ، سيّدنا المهدي الطباطبائي النجفي دام ظلّه و زيد فضله.

و يظهر ذلك أيضا من المحدث النوري في خاتمة المستدرك حيث قال- بعد أن ذكر الشيخ أبا عليّ الحائري-:

عن الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني، و لعلّه يروي عن سائر أساتيذه و معاصريه كالعلّامة الطباطبائي، و صاحب الرياض، و غيرهما (1).

و يروي عنه كما جاء في المستدرك أيضا.

العالم العامل التقيّ الشيخ عبد العلي الرشتي. الذي يروي عنه

____________

(1) مستدرك الوسائل: 3/ 402.

44

الحاج المولى عليّ ابن ميرزا خليل الطهراني.

مؤلّفاته و كتبه:

قال المصنّف في ترجمة نفسه في باب الكنى: و قد تطفّلت على المشتغلين، و نظمت نفسي في سلك المؤلّفين، مع أنّي لست من أهل تلك الدرج، إلّا أنّه قد ينظم مع اللؤلؤ السبج، و ممّا كتبته. ثمّ أورد أسماء تلك الكتب، نذكرها مع شرح ميسّر عنها:

1- عقد اللآلئ البهيّة في الردّ على الطائفة الغبيّة، و هي رسالة في الردّ على الأخباريين، و قد ألّفها قبل كتابه المنتهى بعشرين سنة.

و قد عبّر عنها الميرزا محمّد النيشابوري في رجاله: الرسالة البهيّة في الردّ على الطائفة الغويّة (1).

2- ترجمة رسالة مناسك الحجّ، الفارسيّة إلى اللّغة العربيّة، لاستاذه الآقا محمّد باقر البهبهاني.

3- ترجمة الرسالة الوسطى، من الرسائل الخمس في مناسك الحجّ، للآقا محمّد عليّ بن محمّد باقر البهبهاني- و التي كلّها بالفارسيّة- إلى اللّغة العربيّة.

4- رسالة في واجبات الحجّ و محرّماته و بعض مكروهاته و مستحبّاته، و التي انتخبها و لخّصها من شرح المختصر النافع لاستاذه السيّد علي الطباطبائي صاحب كتاب رياض المسائل.

5- كتاب زهر الرياض، باللّغة الفارسيّة، و هو في الطهارة و الصّلاة و الصوم، انتخبها أيضا من شرح المختصر النافع لاستاذه السيّد الطباطبائي

____________

(1) الدريعه: 11/ 133، 15/ 295.

45

الموسوم ب: رياض المسائل، فاختار اسم الكتاب مطابقا للأصل.

و قد ترجمه إلى لغة الاردو مهدي حسين مولوي.

و قال في الذريعة: إنّه في بعض المواضيع جاء باسم: زهرة، بالتاء (1).

6- كتاب: العذاب الواصب على الجاحد و الناصب، أو: معائب النواصب، ردّا على كتاب: نواقض الروافض، الذي ألّفه الميرزا مخدوم الشريفي، ابن بنت السيّد المير سيّد شريف الجرجاني، و هو في ثلاث مجلّدات.

قال في أوّله: إنّي وقفت على رسالة مروية و مقالة عميّة مسماة ب:

نواقض الروافض لابن بنت الشريف.

إلى أن قال: أقام فيها بزعمه أدلّة عقليّة و نقليّة في الردّ على فرقة الإماميّة الاثني عشريّة.

ثمّ بعد أن ذكر تسميته ب: العذاب الواصب قال: حيث إنّه مشتمل على جملة من معائبهم فسمّيته: معائب النواصب و دوافن الكواذب.

و له اسم آخر قال: نزل عليّ به الروح الأمين على رسول ربّ العالمين، قوله: «إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ»، حيث إن تاريخ تأليف كتاب: العذاب الواصب، سنة 1205 همطابق لهذه الجملة.

بينما كان تأليف كتاب: النواقض، سنة 957 ه، و هو مطابق لكلمة:

نواقض، و مطابق أيضا ل: «كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ».

و قدّم له ثلاث مقدّمات، ذكر فهرسها أوّلا، و هي بنفسها تعدّ كتابا مستقلا في الإمامة.

____________

(1) الذريعة: 12/ 71، 4/ 106.

46

و ذكر المحدث النوري في خاتمة المستدرك بأنّه رآه و هو في غاية الجودة (1).

و ذكر المصنّف عند ترجمة نفسه من باب الكنى بأنّه لا زال مشتغلا به حيث قال:

و الآن أنا مشتغل في الردّ على صاحب نواقض الروافض، نسأل اللّه التمام و الفوز بسعادة الختام، و أن يجعل ذلك كلّه خالصا لوجهه الكريم، و موجبا لثوابه الجسيم، إنّه رؤوف رحيم، عطوف كريم.

7- كتابنا هذا، و هو كتاب منتهى المقال، و يأتي وصفه مفصّلا.

نحن و كتاب منتهى المقال:

بعد أن أنهينا الكلام حول مؤلّف هذا الكتاب، لا بدّ لنا- و حسب ما هو المعهود- من التعريف و التوضيح حول بعض الأمور و النكات و التعليقات الموجودة و التي قيلت حول الكتاب، و كذا الوصف الكامل بما يحتويه الكتاب، لكي نعطي للقارئ الكريم صورة مصغّرة بما ضمّ بين دفّتيه من موضوعات و نكات.

فنقول:

قسّم المصنّف الكتاب إلى مقدّمة و أصل و خاتمة، و ذكر في المقدّمة خمس مقدّمات فرعية و هي:

الاولى: في تواريخ و مواليد المعصومين (سلام اللّٰه عليهم أجمعين).

الثانية: في ذكر جماعة رأوا القائم (عليه السلام) أو وقفوا على معجزته.

الثالثة: في كنى الأئمّة (سلام اللّٰه عليهم) و ألقابهم على ما تقرر عند أهل الرجال.

____________

(1) مستدرك الوسائل: 3/ 402.

47

الرابعة: في بيان أسامي رجال يحصل فيهم الاشتباه عند الإطلاق.

الخامسة: في فوائد تتعلّق بالرجال و الدراية التقطها من فوائد الأستاذ العلّامة الوحيد البهبهاني أعلى اللّه مقامه.

ثمّ شرع في كتاب الرجال و رتّبه حسب الحروف الهجائية، مبتدءا في كلّ ترجمة من التراجم بملخّص ما ذكره الميرزا محمّد الأسترآبادي في كتابه الكبير منهج المقال، ثمّ ملخّص ما ذكره أستاذه المولى محمّد باقر البهبهاني في تعليقته على منهج المقال.

و أمّا إذا كان له تعليق أو كلام فإنه يذكره مسبوقا ب: قلت، أو: أقول.

ثمّ يختم كلامه بما ذكره الشيخ محمّد أمين الكاظمي في كتابه هداية المحدّثين المعبّر عنه بالمشتركات.

كما أنه قد أضاف بعض التراجم التي لم يذكرها الميرزا الأسترآبادي و الوحيد البهبهاني.

و بعد أن انتهى من ذلك شرع في الكنى و قسّمها إلى أبواب ذاكرا أولا:

باب المبتدئين بالأب.

باب المصدّر بابن.

باب المصدّر بأخ.

باب الألقاب.

باب في ذكر نساء لهنّ رواية أو صحبة.

ثمّ أنهى كتابه بالخاتمة و قال:

الخاتمة تشتمل على اثني عشر فائدة نافعة، ذكر بعضها الميرزا (رحمه اللّه).

ثمّ ذكر خمسة فوائد فقط و هي:

الفائدة الأولى: ذكر فيها عدّة الكليني.

48

الفائدة الثانية: ذكر ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن بعض الأخبار أنّهم (عليهم السلام) قالوا: خدّامنا شرار خلق اللّه.

ثمّ ذكر الممدوحين و المذمومين منهم.

الفائدة الثالثة: في السفراء المحمودين في زمان الغيبة.

الفائدة الرابعة: في ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابيّة.

الفائدة الخامسة: في ذكر طرق الشيخ الطوسي في كتابيه، و كذا طرق الشيخ الصدوق.

ثمّ أنهى الكتاب و لم يف بما وعد في مقدّمة الخاتمة من أنّها تشتمل على اثني عشر فائدة.

و لعل مرجع ذلك انشغاله (رحمه اللّه تعالى) بغيره من المؤلّفات التي أملتها الظروف التي أحاطت به، كما تشير إلى ذلك النسخة الموجودة عند الحاج الشيخ علي القمّي و التي لم يكتمل آخرها فتمّمها الشيخ محمّد نقي ابن محمّد عليّ الشاهروديّ سنة 1214 ه، ذكر في آخرها أنّ اشتغال المؤلّف بردّ نواقض الروافض منعه عن تتميم الفوائد التي وعدها في أوّل الخاتمة.

كما أن المصنّف (رحمه اللّه تعالى) أشار إلى ذلك أثناء ترجمته لنفسه في باب الكنى حيث قال- عند تعداده لمؤلّفاته-:

و الآن أنا مشتغل في الردّ على صاحب نواقض الروافض.

مؤاخذة على الكتاب:

و الملاحظ أن المؤلف (رحمه اللّه تعالى) قد أهمل ذكر المجهولين في كتابه معللا ذلك بقوله:

و لم أذكر المجاهيل لعدم تعقّل فائدة في ذكرهم.

49

بينما نرى أنّ الكتب المؤلّفة قبله و بعده جلّها قد ذكرت جميع الرواة بما فيهم المجاهيل، و لم يسبقه في ذلك أحد إلّا المحقّق عبد النبيّ الجزائري في كتابه حاوي الأقوال، فقد أهمل ذكر المجاهيل، و كذلك المولى خداويردي الأفشار (1).

وليتهم لم يسقطوهم لأنّهم غير منصوصين بالجهالة من علماء الرجال، مع أنّ الفوائد في ذكرهم كثيرة و لذلك ذكرهم علماء الرجال، من أوّل يوم ألّفت فيه كتب الرجال و إلى عصره، و كذا بعد زمانه و إلى هذا اليوم.

فمن فوائد ذكرهم:

أوّلا: إنّه ربما تظهر للناظر أمارة الوثوق بالمجهول فيعمل بخبره، فلو لم يذكر تنتفي الفائدة و الفحص عنه غالبا.

ثانيا: إنّه ربما كان الاسم مشتركا بين المجهول و غيره، فمع عدم ذكره لا يعلم الاشتراك.

ثالثا: إنّ الفائدة من ذكرهم هي نفس الفائدة في ذكر الموثّق و الممدوح و المقدوح و غيرهم، فلو لم يذكر لم تعلم حاله لمن يريد البحث عن سند الرواية، كما أنّه لا تعلم صفة غيره لو لم يذكر (2).

و لكن و كما قالوا إنّ المنهج السداد ما أشار إليه المحقّق الداماد في:

الرواشح، في الراشحة الثالثة عشر حيث قال:

المجهول: اصطلاحي: و هو حكم أئمّة الرجال عليه بالجهالة، كإسماعيل بن قتيبة من أصحاب الرضا (عليه السلام) (3)، و بشير المستنير الجعفي من

____________

(1) الذريعة: 23/ 13.

(2) انظر: أعيان الشيعة: 9/ 124.

(3) رجال الشيخ: 369/ 36.

50

أصحاب الباقر (عليه السلام) (1).

و لغوي: و هو ليس بمعلوم الحال، لكونه غير مذكور في كتب الرجال، و لا هو من المعهود أمره المعروف حاله من حال من يروي عنه، من دون حاجة إلى ذكره.

و الأوّل متعيّن بأنّه يحكم بحسبه و من جهته على الحديث بالضعف، و لا يعلّق الأمر على الاجتهاد فيه و استبانة حاله، على خلاف الأمر في الثاني.

إذ ليس يصحّ و لا يجوز بحسبه و من جهته أن يحكم على الرواية بالضعف و لا بالصحّة و لا بشيء من مقابلاتهما أصلا، ما لم يستبن حاله و لم يتّضح سبيل الاجتهاد في شأنه.

أ ليس للصحيح و الحسن و الموثّق و القوي أقسام معيّنة لا تصحح إلّا بألفاظ مخصوصة معيّنة من تلقاء أئمّة الحديث و الرجال؟! ثمّ قال:

و بالجملة، جهالة الرجل على معنى عدم تعرّف حاله من حيث عدم الظفر بذكره أو بمدحه و ذمّة في الكتب الرجالية ليس ممّا يسوغ الحكم بضعف السند أو الطعن فيه، كما ليس يسوغ تصحيحه أو تحسينه و توثيقه.

إنّما تكون الجهالة و الإهمال من أسباب الطعن، بمعنى حكم أئمّة الرجال على الرجل بأنّه مجهول أو مهمل.

فمهما وجد شيء من ألفاظ الجرح انصرم التكليف بالفحص و التفتيش و ساغ الطعن في الطريق.

فأمّا المجهول و المهمل لا بالمعنى المصطلح عليه عند أرباب هذا

____________

(1) رجال الشيخ: 108/ 11.

51

الفن بالعرف العامّي- أعني المسكوت عن ذكره رأسا، أو عن عدم مدحه و ذمّه- فعلى المجتهد أن يتتبع مظان استعلام حاله، من الطبقات و الأسانيد و المشيخات و الإجازات و الأحاديث و السير و التواريخ و كتب الأنساب و ما يجري مجراها، فإن وقع إليه ما يصحّ للتعويل عليه فذاك.

و إلّا وجب تسريح الأمر إلى بقعة التوقّف، و تسريح القول فيه إلى موقف السكوت عنه. إلى آخر كلامه أعلى اللّه مقامه (1).

كما أنّ المصنّف (رحمه اللّه تعالى) قد أهمل أيضا ذكر مؤلّفات الرواة من الأصول و الكتب و النوادر و غيرها، و لكن هذا لم يكن وحيدا فيه، إذ إنّ معظم الكتب الرجالية المختصرة قد سلكوا هذا المسلك.

و يبدو من تصفّح كتاب المنتهى أنّ المصنّف ألّف قسما منه في حياة أستاذه الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني، و القسم الآخر بعد وفاته، لأنّه في كثير من المواضع قال عند ذكر اسم أستاذه: «سلّمه اللّه» أو «دام علاه»، بينما نجد في البعض الآخر يقول عند ذكر اسمه: (قدّس سرّه) و نحو ذلك.

و على أية حال فقد نال هذا الكتاب استحسانا و قبولا من قبل العلماء و الباحثين، في عصره و ما بعده، رغم ما أشاروا إليه من نواقص سبق أن أشرنا إليها سابقا تختص بإسقاطه للمجاهيل و عدم ذكره لمؤلفات الرواة من الأصول و غير ذلك، و التي أشار إليها النوري في خاتمة مستدركة، و حيث عزا شهرة الكتاب لاشتماله على تمام تعليقة أستاذ المصنّف الوحيد البهبهاني (2)،

____________

(1) الرواشح السماويّة: 60.

(2) لقد تبيّن لنا أثناء عملنا في تحقيق هذا الكتاب أن هذا القول لا يخلو من جانب كبير من الصحة و الصواب، حيث إننا فوجئنا بأنّ الكثير من العبارات المنقولة عن التعليقة لا وجود لها في جملة النسخ المخطوطة الموجودة لدينا و من ضمنها النسخة المطبوعة، و لعلّ مرجع ذلك أنّ هذه العبارات و الموارد قد استفادها المصنّف عن أستاذه مباشرة و شفاها فأثبتها، و اللّه تعالى هو العالم.

52

حيث قال:

و كتابه هذا لاشتماله على تمام التعليقة لاستاذه الأستاذ الأكبر البهبهاني صار معروفا للعلماء و إلّا ففيه من الأغلاط ما لا يخفى على نقدة هذا الفن، مع أنّه أسقط عن الكتاب ذكر المجاهيل، قال: لعدم تعقّل فائدة في ذكرهم، و كذا ذكر مؤلّفات الرواة من الأصول و الكتاب (1)، و بذلك بدأ النقص في كتابه، مضافا إلى سقطاته، و مع ذلك قال- في جملة كلامه-:

لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى كتاب آخر من كتب الفن، و سنشير إن شاء اللّه تعالى في بعض الفوائد الآتية إلى بعض ما ذكر في الكتب و المجاهيل من الفوائد (2).

إلّا أن قول العلامة النوري هذا قد تعرّض إلى الرد من قبل بعض المحققين أمثال الميرزا أبو الهدى الكرباسي (رحمه اللّه)- على ما نقل عنه- و هو من الرجال الذين قد حازوا حلبة السبق في ميدان الاطلاع و التحقيق في فنّ الرجال، في كتابه الدرّة البيضاء: 9- من النسخة الخطّية- فقد قال بعد نقل كلام المستدرك:

و الظاهر أنّ هذا الكلام لا يخلو من تعسّف و ذلك:

أوّلا:- بعد الغضّ عن أنّ مجرّد اشتمال الكتاب على النقل من كتاب آخر لا يكون سببا لمعروفيّته و شهرته، خصوصا مع التمكّن من الرجوع إلى المنقول عنه- إنّ في كتاب المنتهى تتبّعات فائقة، و تصرّفات رائقة أخذت تتلقّى بأحسن القبول، و كسبت مقاما مرضيا عند الفحول، و هذا أمر لا يخفى

____________

(1) كذا، و صوابها: الكتب.

(2) المستدرك- الخاتمة-: 3/ 402.