رياض المسائل - ج1

- السيد علي الطباطبائي المزيد...
499 /
5

[مقدمة التحقيق]

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها، ثمَّ الصلاة و السلام على أشرف أنبيائه و خاتم رسله و خير بريّته محمّد المصطفى و آله الأطياب الأطهار.

أمّا بعد، فإنّ اللّه قد شرّف الفقه و جعله أفضل العلوم، و أمر بتعلّمه و تعليمه بنصّ القرآن الكريم و على لسان نبيّه الأمين و عترته الميامين.

و لقد استطاعت المؤسّسة الفقهيّة الشيعيّة- و بفضل ديمومة عطائها، و عظم حيويتها، و تكريسها لحركة الفكر و العقل- أن تكون الرائد الذي لا يجارى في هذا المضمار، ابتداء بمدرستي المدينة المنوّرة و الكوفة و ما ثبّته أمير المؤمنين و الصادقين (عليهم السلام) من الأسس المتينة، و مرورا بمدرسة الريّ، ثمَّ بغداد و النجف و الحلّة و جبل عامل و أصفهان و البحرين و كربلاء، و انتهاء بقم في عصرنا الحاضر.

6

و الملاحظ أنّ حركة الفقه و الاجتهاد قد انبثق منها محوران أساسيان خلال مسيرتها المباركة، كلّ واحد منهما يمثّل مصداقا بارزا و عنوانا مضيئا لهذه المؤسّسة، بما له من الميزة و الاختصاص، من دون أن يكون منافيا للآخر، فهما صنوان لا يفترقان.

أحدهما: الفقه الفتوائي.

و هو الذي يعتني ببيان الأحكام و الفتاوى الشرعيّة من دون التعرّض إلى أدلّتها بالنقض و الإبرام؛ و يعرف من خلاله- و عند ذوي الاختصاص- مدى دقّة مصنّفه و قوة مبانية و براعته في إرجاع الفرع إلى الأصل.

و مصاديقه كثيرة، منها: المقنعة للشيخ المفيد، و النهاية و المبسوط لشيخ الطائفة الطوسي، و المهذّب لابن البرّاج، و المختصر النافع للمحقّق الحلّي، و القواعد و التبصرة للعلّامة الحلّي، و اللمعة للشهيد الأوّل ..

و غيرها، مضافا إلى الرسائل العملية لفقهائنا المعاصرين.

و قد يكون الغرض في بعض تلك المصنّفات صيرورتها دستورا عمليّا للعوامّ من المؤمنين الذين لا بدّ لهم من الرجوع إلى فتاوى الفقهاء، و ذلك مثل: الرسائل العمليّة للفقهاء المعاصرين.

و في بعضها الآخر- و لأجل أنّ عباراتها كانت مضغوطة معقّدة، لم تكن ملائمة لعوامّ الناس- صيرورتها متونا دراسيّة لطلّاب الفقه، و ذلك مثل: قواعد الأحكام و تبصرة المتعلّمين.

الآخر: الفقه الاستدلالي.

و هو الذي يهتمّ بالتفصيل في عرض الأحكام الشرعيّة مع أدلّتها، بالقبول أو الردّ، بالترجيح أو التضعيف، بالإبرام أو النقض، على نحو من التوسّع في البيان، و الإحاطة بالأسانيد و الأقوال، و كثرة الفروع و تشعّبها،

7

ملحوظا فيه جانب البحث و المناقشة و العرض العلميّ بشكل جلي.

و من أمثلته: منتهى المطلب للعلّامة الحلّي، و الذكرى للشهيد الأوّل، و المسالك و الروضة للشهيد الثاني، و جامع المقاصد للمحقّق الكركي، و مجمع الفائدة للأردبيليّ، و المدارك للسيّد السند، و كشف اللثام للفاضل الهندي، و رياض المسائل للطباطبائي، و المستند للنراقي، و الجواهر للشيخ محمّد حسن النجفي، و غيرها.

و لقد مرّ الفقه الشيعي بعدّة أدوار، يعتقد البعض أنّها سبعة: التشريع، التدوين، التطوّر، الجمود و التقليد، النهوض، الرشد و النمو، التكامل؛ و هذا الأخير استطاع فيه الفقه الشيعي أن يبلغ ذروته من حيث المتانة، و المرتبة الرفيعة من الدقّة، و الضبط، و تقوية الأصول، و تفريع الفروع، و رقيّ الاستنباط.

و لعلّ هذه الدرجة السامية، و المقام الشامخ، و النضوج التام، هي حصيلة النزاع الذي كان دائرا آنذاك بين المدرسة الأخباريّة و مدرسة الفقه و الاجتهاد، فقد كانت الاولى سائدة و مزدهرة في كربلاء بعد أن تركّزت و انتشرت في البحرين.

و لا يبعد أن يقال: إنّ فكرة الأخباريّة في الإماميّة قد نشأت منذ عهد قديم في قبال فكرة الاجتهاد.

فالاتّجاه الأخباري يعتمد الجمود على ظواهر النصوص، بينما يعتمد الاتجاه الاجتهادي- بالإضافة إلى ظواهر النصوص- الإدراك العقلي، و يقيس ظواهر النصوص على أمور خارجة عن نطاقها من المدركات العقليّة و الأصول المسلّمة.

و هذان الاتّجاهان قد شكّلا في الفقه العامّي و الإمامي مدرستين

8

متقابلتين، فنشأت في الأوّل مدرسة الرأي و القياس، و على رأسها أبو حنيفة؛ و في قبالها مدرسة الظاهريّة، و على رأسها داود الظاهري و أحمد بن حنبل.

و نشأت في الثاني مدرسة الاجتهاد و الاستنباط، و على رأسها أمثال:

زرارة بن أعين و يونس بن عبد الرحمن و الفضل بن شاذان، و في قبالها مدرسة كان يعبّر عن أهلها بأصحاب الحديث أو الحشويّة.

و لا نعني بهذه المقارنة إثبات وحدة المسلكين- الظاهري و الأخباري أو القياسي و الاجتهادي- كلّا، فإنّ بينهما فوارق أساسيّة، فإنّ مثل زرارة و يونس برئ من القول بالقياس الذي تبنّاه أبو حنيفة و أصحابه (1).

و إنّما عنينا بهذه المقارنة اشتراك المدرسة الظاهريّة في الفقه العامّي و الأخباريّة في الفقه الإمامي في نقطة، هي شجب الإدراك العقلي و الجمود على محتوى الحديث، و تقترن هذه الفكرة في الغالب بتسرّع في تصديق الأخبار، و حسن ظنّ بالرواة، و قلّة التدبّر في مضمون الروايات، مع ما كان يمتلكه أصحابها من شموخ في الفضيلة و علوّ في المرتبة.

و قد أشار الشيخ المفيد(رحمه اللّه) إلى جماعة منهم بقوله: لكنّ أصحابنا المتعلّقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن و قلّة فطنة، يمرّون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث. (2).

و قد شكاهم شيخ الطائفة في مقدّمة المبسوط بقوله: و تضعف نيّتي

____________

(1) و إن كانوا قد نسبوا الى القول بالقياس، فإنّ له معنى آخر لا مجال لذكره هنا.

و هذه النسبة هي من الشواهد على وجود اتّجاه عقليّ في الأشخاص المنسوب إليهم يشابه القياس في بعض الجهات.

(2) حكاه عنه في كشف القناع: 204.

9

أيضا فيه- أي في عمل كتاب يشتمل على مسائل الفروع- قلّة رغبة هذه الطائفة فيه، و ترك عنايتهم به؛ لأنّهم ألفوا الأخبار و ما رووه من صريح الألفاظ، حتّى أنّ مسألة لو غيّر لفظها و عبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها و قصر فهمهم عنها (1).

و أشار إليهم المحقّق في أوّل المعتبر، و عبّر عنهم بالحشويّة (2).

و عن نهاية الأصول للعلّامة (قدس سرّه) في مقام إثبات حجّية خبر الواحد: أمّا الإماميّة، فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين و فروعه إلّا على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام)، و الأصوليون منهم- كأبي جعفر الطوسي و غيره- وافقوا على خبر الواحد، و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه (3).

ثمَّ إنّ الاتّجاه الأخباري و إن كان موجودا بين الإمامية منذ عصر قديم، و لكن الفكرة السائدة بينهم هي فكرة الاجتهاد و الأصول، التي كانت متمثّلة في كتب المفيد و المرتضى و الطوسي و الحلّي و المحقّق و العلّامة و الشهيد الأوّل و الكركي و الشهيد الثاني و الأردبيلي و تلميذيه صاحبي المدارك و المعالم و غيرهم، و مع اختلافهم في الآراء الأصوليّة و طريقة الاستنباط، لكنهم متّفقون على شجب فكرة الأخباريّة.

و في أوائل القرن الحادي عشر تحوّلت الفكرة الأخبارية إلى حركة في ساحة التدوين و التأليف و وضع أسسها الميرزا محمد أمين الأسترآبادي (قدس سرّه) (1032 ه) فألّف لهذه الغاية كتابه «الفوائد المدنيّة».

____________

(1) المبسوط 1: 2.

(2) المعتبر 1: 29.

(3) حكاه عنه في كشف القناع: 203.

10

قال المحدّث البحراني (قدس سرّه) في المقدّمة الثانية عشرة من الحدائق:

و لم يرتفع صيت هذا الخلاف و لا وقوع هذا الاعتساف إلّا من زمن صاحب الفوائد المدنيّة سامحه اللّه تعالى برحمته المرضيّة، فإنّه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب، و أسهب في ذلك أيّ إسهاب، و أكثر من التعصّبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب (1).

و قد تأثّرت بأفكاره من بعده جماعة من أجلّة علمائنا المحدّثين، من قبيل: المحدّث الفيض الكاشاني و المحدّث الحرّ العاملي (قدس سرّهما)، فصنّف الفيض كتابه «الأصول الأصلية» و الذي هو كالتلخيص للفوائد المدنيّة، و إن خالفها في بعض المواضيع.

و في تلك الفترة- أي القرن الحادي عشر حتى أواسط القرن الثاني عشر- نشأت في مدرسة الإماميّة حركة نشيطة همّها جمع الأحاديث أو شرحها، و هي حركة مباركة أمدّت العلوم الإسلاميّة بشتى إشكالها، فالّفت موسوعات حديثيّة من قبيل: وسائل الشيعة و بحار الأنوار و الوافي، و شروح و تعليقات على كتب الحديث، مثل: روضة المتّقين، مرآة العقول، ملاذ الأخيار.

و قد أصاب الفقه الاجتهادي في ذلك العصر شيء من الفتور، و لكن ذلك لم يقف حائلا أمام ديمومة حركته، فقد صنّفت في تلك الفترة- و على مبنى الاجتهاد- مؤلّفات.

منها: كشف اللثام في شرح قواعد العلّامة، لمحمّد بن الحسن الأصبهاني المعروف بالفاضل الهندي (1135 ه) الذي يعتمد عليه في الجواهر على حدّ كبير، و حكي أنّه لا يكتب شيئا من الجواهر لو لم يحضره

____________

(1) الحدائق الناظرة 1: 170.

11

ذلك الكتاب (1).

و منها: مشارق الشموس في شرح الدروس، للمحقّق الكبير السيّد حسين الخوانساري (1098 ه) فإنّه و إن لم يبرز منه إلّا كتاب الطهارة، لكنّه مشحون بتحقيقات أصوليّة يحكيها عنه المتأخّرون، مثل الشيخ الأعظم الأنصاري. و ذكر المحقّق التستري: أنّ الوحيد البهبهاني قد يعبّر عن الخوانساري بأستاذ الكلّ في الكلّ (2).

ثمَّ في أواخر القرن الثاني عشر وجد المسلك الأخباري نفسه وجها لوجه أمام بطل الاجتهاد العملاق و فذّه المقدام، طود العلم الشامخ، الأستاذ الأكبر، وحيد الدهر و فريد العصر، مولانا العلّامة محمّد باقر البهبهاني (1206 ه) الذي كرّس غاية جهوده لأجل عزل هذا المسلك و إضماره، فكان أن نال من التوفيق ذروته، و من النصر أعزّه و أبهاه.

و قد وصفه المحقّق التستري بقوله: شيخنا العظيم الشأن، الساطع البرهان، كشّاف قواعد الإسلام، حلّال معاقد الأحكام، مهذّب قوانين الشريعة ببدائع أفكاره الباهرة، مقرّب أفانين الملّة المنيعة بفرائد إنظاره الزاهرة، مبيّن طوائف العلوم الدينيّة بعوالي تحقيقاته الرائقة، مزيّن صحائف الرسوم الشرعيّة بلئالي تدقيقاته الفائقة، فريد الخلائق، واحد الآفاق في محاسن الفضائل و مكارم الأخلاق، مبيد شبهات اولي الزيغ و اللجاج و الشقاق على الإطلاق بمقاليد تبيانه الفاتحة للأغلاق الخالية عن الإغلاق، الفائز بالسباق الفائت عن اللحاق .. (3).

____________

(1) انظر الكنى و الألقاب 3: 8.

(2) انظر مقابس الأنوار: 17.

(3) مقابس الأنوار: 18.

12

و هو(رحمه اللّه) كان جامعا للعلوم الإسلاميّة، فكان متضلّعا بعلم الحديث بشعبه، و القواعد الأصولية الرصينة، خبيرا جدّا بالمباني الفقهيّة، و شرحه الكبير على المفاتيح و حواشيه على المدارك أصدق شاهد على ذلك.

و قد عاد- و بفضل ما قام به المولى الوحيد نوّر اللّه مرقده من دور عظيم- إلى مدرسة الفقه و الاجتهاد- بل إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عموما- مجدها و انسجامها، و تطوّرت و ازدهرت، و تخرّج من حوزته الكبرى (رحمه اللّه) جمّ غفير من أعاظم الفقهاء و فطاحل العلماء، لكلّ منهم ميزة فائقة، و شدّ بعضهم الرحال إلى النجف الأشرف، مثل: السيّد بحر العلوم، و الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء؛ و بعضهم إلى قم المقدّسة، مثل:

الميرزا القميّ؛ و بقي بعضهم بكربلاء المقدّسة- موطن الوحيد- كالسيّد صاحب الرياض و الميرزا الشهرستاني.

و بقيت كربلاء محافظة على دورها العلمي الريادي حتى وفاة المربّي العظيم محمّد بن حسن علي الآملي الحائري المشهور بشريف العلماء سنة 1245 ه، الذي تلمّذ على صاحب الرياض.

و تكميلا للفائدة، فلا بأس بالإشارة إلى المحاور المهمّة التي صارت محلا للخلاف بين الأخباريين و الأصوليين، و هي كالتالي:

1- استقلاليّة علم الأصول و وضعه أساسا للفقه.

قال الشيخ حسين الكركي (قدس سرّه) أحد علماء الأخباريين بهذا الصدد: إنّ علم الأصول ملفّق من علوم عدّة و مسائل متفرّقة، بعضها حقّ و بعضها باطل، وضعه العامّة لقلّة السنن الدالّة على الأحكام عندهم و بنوا عليه

13

استنباط المسائل الشرعيّة النظرية (1).

و نقل عنهم الوحيد بقوله: و شبهتهم الأخرى هي: أن رواه الحديث منّا و التالين لهم لم يكونوا عالمين به قطعا، مع علمهم بهذه الأحاديث الموجودة، و لم ينقل عن أحد من الأئمّة (عليهم السلام) إنكارهم، بل المعلوم تقريرهم لهم، و كان هذا الحال مستمرّا إلى عصر ابن أبي عقيل و ابن الجنيد (رحمهما اللّه) ثمَّ حدث هذا العلم بين الشيعة، فلا حاجة إليه.

و أجاب عنه المجتهدون ب: أنّ كثيرا من المسائل الأصوليّة كانت موجودة لدى فقهاء أصحاب الأئمّة منذ أيّام الصادقين (عليهما السلام)، و وردت فيها روايات عنهم (عليهم السلام) من قبيل: حجّية الخبر، و حجّية ظواهر الكتاب، و أصالة البراءة، و البحث عن القياس، و علاج التعارض.

و نرى في كلام الفضل بن شاذان (2) صورة جليّة عن التفكير الأصولي، أشار فيه إلى مسألة اجتماع الأمر و النهي و قال بجوازه، و إلى الفرق بين النهي المولوي و الإرشادي، و أنّ الثاني يقتضي الفساد في المعاملات دون الأول.

مضافا إلى أنّ استغناء أصحابهم (عليهم السلام) عن الأصول- لمعاصرتهم إياهم (عليهم السلام)- لا يدلّ على استغناء الفقهاء البعيدين عن عصرهم (عليهم السلام) و قد خفي عليهم أكثر القرائن و الملابسات التي كانت تكتنف بالنصوص ممّا يؤدّي إلى وضوح معناها.

2- اعتماد المجتهدين في إثبات الأحكام الشرعيّة على الظنون.

و هذا ما نسبه الأخباريّون إلى المجتهدين، و هم قد برّءوا أنفسهم عن

____________

(1) هداية الأبرار: 234.

(2) المحكي في الكافي 6: 92- 93.

14

العمل بالظن، و قالوا: نحن نعمل بالأخبار دون الظنون؛ و جماعة منهم ادّعوا قطعيّتها.

و أجاب عنه المجتهدون فيما يرجع إلى الدعوى الأولى- أي عمل المجتهدين بالظنون- بأنّه إن كان المراد بالظّن: الظنّ الذي لم يقم على حجّيته دليل قطعي، فالعمل به ممنوع عند الأُصوليين بتاتا؛ و إن كان المراد منه: الظنّ الذي قام على حجّيته دليل قطعي، فهو مسلّم و لا ضير فيه، كالظنّ الحاصل من ظهورات الكلام أو أخبار الثقات .. و قد توسّعوا في البحث عنه في محلّه في علم الأصول.

و أمّا بالنسبة إلى الدعوى الثانية- أي العمل بالأخبار- فهي أمر وافق عليه المجتهدون مع توفّر شرائط الحجّية، فإنّ الأخبار هي العمدة في استنباط الأحكام عند المجتهدين كما هو واضح، و لكنّها في الأغلب تكون ظنّة صدورا أو دلالة، و الشواهد التي أقيمت على إثبات قطعيّة الأخبار غير وافية (1).

3- قد يعتمد المجتهدون في إثبات الحكم الشرعي على مقدّمات عقليّة، بينما أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول، و العمل بالرأي و القياس ممنوع في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

و أجاب عنه المجتهدون بما أوضحوه في بحث القطع من الأصول ب:

أنّ المقدّمات العقليّة إذا لم تنتج إلّا الظنّ فهي ليست بحجّة، و تدخل في باب القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة.

و أمّا الملازمات العقليّة التي بها يستفاد الحكم من النصوص

____________

(1) انظر معجم رجال الحديث 1: 22- 36.

15

الشرعيّة، فهي حجّة ذاتيّة لا يعقل الردع عنها، بل أمضاها الشارع و أرشد إليها، من قبيل: استلزام الأمر بالشيء الأمر بمقدّمته، و غير ذلك؛ فمتى سلّم هذا الاستلزام لا معنى لطرح حجّيته، فإنّه من قبيل لوازم الكلام، و لا يرتبط بالقياس و الرأي الممنوعين.

4- يعتمد المجتهدون على ظواهر الكتاب و لو لم يرد فيه تفسير عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، و هو عند الأخباريين مصداق التفسير بالرأي الممنوع عنه في الروايات .. و هذا ما ذهب إليه معظمهم، و شذّ عنه بعضهم (1).

و قد بحث المجتهدون عنه في الأصول موسّعا، و أثبتوا حجّية ظاهر الكتاب بحسب الروايات و شهادة نفس الكتاب، و دفعوا الإشكال عنها.

5- عدم التزام الأصوليين بحجّية الرواية بمجرّد وجودها في إحدى الكتب الروائيّة، و إنّما يرون لحجّيتها شروطا بلحاظ الرواة، أو بلحاظ عمل المشهور و عدم إعراضهم عنها.

و في قبالهم يعتقد الأخباريّون حجّية كلّ الروايات الموجودة في الكتب الأربعة و ما يماثلها، و بعضهم ادّعى قطعيّتها؛ و استشهدوا على دعواهم بأمور زيّفها المجتهدون (2).

6- يعتني المجتهدون بعلم الرجال؛ باعتباره متصدّيا لتمييز آحاد السند من الجرح و التعديل، و الذي هو دخيل في اعتبار الرواية و عدمه.

و أمّا الأخباريّون، فلاعتقادهم صحّة كلّ الروايات الموجودة في

____________

(1) كالفيض الكاشاني في الأصول الأصيلة: 36- 37.

(2) راجع الفصل الثامن من كتاب اجتهاد الأخبار للوحيد البهبهاني، رجال السيّد بحر العلوم 4: 73 الفائدة الرابعة، ألحقّ المبين لكاشف الغطاء: 34، معجم رجال الحديث 1: 19.

16

الجوامع الحديثيّة، وجدوا أنفسهم في غنى عن علم الرجال و علم الدراية الذي يبحث عن أحوال الحديث.

و هذا المحور من الخلاف متفرّع عن المحور السابق.

7- المشهور بين المجتهدين جريان البراءة في الشبهات التحريميّة.

و خالفهم الأخباريّون و قالوا بوجوب الاحتياط فيها؛ أخذا بظاهر الأدلّة الآمرة بالتوقّف و الاحتياط في الشبهات.

و أجاب عنهم المجتهدون ب: أنّ التأمّل الوافي في الروايات المشار إليها يعطي أنّ الأمر بالتوقّف فيها إرشادي لا مولوي، و مقتضى حديث الرفع و غيره هو البراءة.

هذا، و هناك خلافات أخر لعلّها لا تكون إلّا بين الأخباريين و جمع من الأصوليين لا جميعهم، و ذلك مثل: حجّية الإجماع المنقول.

كما أنّه قد تذكر نماذج من مسائل فقهيّة بعنوان الخلاف بين الفريقين؛ و هي أيضا متفرّعة عن بعض الخلافات المتقدّمة في المسائل الأصوليّة.

نحن و الكتاب:

ثمَّ إن الجهود التي كرّسها الوحيد- نوّر اللّه مرقده- قد أينعت و أتت بالثمر العظيم و على مختلف المجالات، سيّما مجال التصنيف، الذي عاش- و لا زال- عصرا باهرا يمتاز بالتكامليّة، المقرونة بالدقّة الفائقة، و الضبط الرفيع، و القواعد المحكمة، و كثرة الفروع و تشعّبها، و متانة الاستنباط.

و يعدّ كتابنا «رياض المسائل» خير نموذج و أوضح مصداق يجمع- و بشكل شامل- بين مباني الوحيد و خصائص مرحلة التكامل، فإنّ مصنّفه

17

«السيّد علي الطباطبائي» المشتهر بتبحّره في علم الأصول، قد أبدى مهارة فائقة و براعة قلّ نظيرها في إرجاع الفروع إلى الأصول، الأصول التي اعتمدها أستاذه الوحيد و دحر بها الأخباريين، فلقّنها إيّاه خير تلقين، و أجاد استثمارها و أبدع فيها خير إبداع، سالكا في الاستدلال بها مسلكا استحال على غيره، بل عسر، متعرّضا لكلّ ما توصّل إليه من الأدلّة و الأقوال.

فهو غرّة ناصعة على جبهة الفقه الشيعي- بل الإسلامي- و نجم ساطع في سماء الفقه الاستدلالي، و آية باهرة لكيفيّة الاجتهاد و الاستنباط، حسن الترتيب، كثير الفوائد جدّا، يضمّ- بالإضافة إلى دقّته في الاستدلال- الإحاطة بشتّى جوانب البحث، مشفوع بنقل الروايات و الكلمات بعبارات موجزة بليغة، اقتصر فيه على أمّهات الفروع الفقهيّة، مع غاية في الاختصار في أداء المقاصد و إيراد المطالب، بحيث يصعب- بل لعلّه يتعذّر- الوقوف على جملة بل كلمة زائدة لا يضرّ إسقاطها بالمطلب، و ذلك في جميع فصوله، فمنهجه في الإصرار على الاختصار منهج كتاب «الروضة البهيّة» و «زبدة الأصول».

و يدلّك على عظمته أنّه اشتهر به كاتبه، فيعرف به غالبا، كما هو الحال في «كشف الغطاء» و «جواهر الكلام».

و هو- فيما بأيدينا من تراث فقهائنا- أوّل كتاب فقهيّ استدلاليّ مبسوط حاو لجميع الأبواب الفقهيّة، إلّا ما شذّ (1) شرح مزجيّ على المختصر النافع للمحقّق الحلّي، و قد يعبّر عنه بالشرح الكبير في قبال شرحه الصغير عليه المطبوع حديثا .. و هذا النوع

____________

(1) أي كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كتاب المفلّس.

18

من الشرح له تأثير خاص في انسجام مطالب الكتاب و اتّصالها، بحيث يعدّ المتن و الشرح كتابا واحدا، يحثّ الطبع على ملاحظته و النظر فيه.

و لعلّ أوّل شرح مزجيّ معروف لفقهاء الإماميّة هو «الروضة البهيّة» التي متنها كتاب «اللمعة الدمشقية».

و لم يوجد قبل الرياض شرح مزجيّ لمتن فقهيّ على هذا النهج، فما صنّف على هذا المنوال ممّن تقدّم عليه إمّا ناقص كمّا نقصا فاحشا، كما هو الحال في كتاب «كشف اللثام» للفاضل الهندي، الفاقد لعدّة من الكتب الفقهيّة؛ أو كيفا، كما في كتاب «الروضة البهيّة» للشهيد الثاني، القاصر عن الاستدلال التامّ المشتمل على النقض و الإبرام في غالب الفروع الفقهيّة.

و يمتاز أيضا عمّا تقدّم عليه من الموسوعات الفقهيّة الاستدلاليّة بأنّه على نسق واحد و أسلوب فارد، و بنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها، فإنّ كتاب «المسالك»- مثلا- و إن كان جامعا لأبواب الفقه، إلّا أنّ فصل العبادات منها في غاية الاختصار، بخلاف المعاملات.

و من أبرز خصائصه كذلك، أسلوب تعامله مع النصوص الروائية، حيث تراه يورد محلّ الشاهد على نحو من الاختصار و الدقّة الرفيعة، مكتفيا بذكر كونها صحيحة أو موثّقة أو مرسلة أو .. و هذا ممّا يدعو إلى البحث و التحقيق لتشخيص المراد، الذي يعسر في كثير من الأحيان حصره أو تعيينه.

كما و أنّه ليس كتابا فقهيّا فحسب، بل كأنّه بمنزلة الأستاذ الخبير الذي يرشد الطالب إلى كيفيّة النقاش العلمي، و تنقيح المسائل الفقهيّة، و سبل الورود و الخروج منها. و أنت ترى بين غصون الكتاب- من روعة البيان، و قوة الحجّة، و سلاسة التعبير، و حسن التخلّص إلى المقصد- ما ينمّ عن

19

بلاغة مؤلّفه البارعة، و إحاطته بفنون الأدب أيضا.

و يمكن أن يتعرّف على مدى أهمّيّة الكتاب و عناية الفضلاء و الباحثين و المحقّقين به، من أنّه في سالف الأيام- حيث ربوع العلم كانت مزدهرة عامرة- قد صار محورا دراسيّا في الحوزات العلميّة، و تناولته أيدي المشتغلين ببالغ الاهتمام و التقييم، فكانوا يباحثون حول مسائله تشحيذا لأذهانهم و تقوية لملكة الاستنباط عندهم، و كم كان جديرا إحياء تلك السنّة الحسنة بين أهل العلم و طلبته في زماننا هذا.

ثمَّ إنّه قد يعثر المتتبّع في هذا الأثر النفيس على موارد وافرة من العبارات المشابهة- بل المتّحدة- لعبارات من تقدّم عليه من الفقهاء، كالذخيرة و الكفاية و المسالك و الروضة و كشف اللثام، الموجبة للاطمئنان بكونها مأخوذة منها، من دون إشارة إلى هذا الاقتباس، ممّا يقضى منه العجب.

و لكنّه هيّن عند المطّلع على طريقة أهل الفن، فإنّ نقل العبارات من دون ذكر المصدر كان سيرة مألوفة مستمرّة عندهم؛ فإنّهم لمّا رأوا عبارات السابقين وافية بالمراد، و كان الغرض الأهمّ عند السابق و اللاحق أداء المطلب الصحيح، و فهم المقصد، من دون ملاحظة القائل- فانظر إلى ما قيل و لا تنظر إلى من قال- استراحوا في أداء مقاصدهم إلى نقل عبارة مرضيّة عندهم من الأقدمين، من دون تصرّف فيها، أو تغييرها إلى صورة أخرى.

و هذا لا مساس له بانتحال نظريّة و إسنادها إلى نفسه، فإنّه القبيح المذموم المنزّه عنه فقهاؤنا الأمجاد.

و لعلّه لذا تقف على عدّة موارد من هذا القبيل في الكتب الفقهيّة،

20

سيّما «الروضة البهيّة» و «مسالك الأفهام» بالإضافة إلى جامع المقاصد، و كذا «الجواهر» بالنسبة إلى «الرياض» و غيره.

و يشهد على ما ذكرناه- من أنّه كان غرضه تحقيق الحقّ بأيّ نحو اتّفق- ما أفاده في آخر كتابه من أنّ المرجو ممّن يقف على هذا التعليق و يرى فيه خطأ أو خللا أن يصلحه و ينبّه عليه، و يوضحه و يشير إليه، حائزا بذلك منّي شكرا جميلا، و من اللّه أجرا عظيما جزيلا، إلى آخر ما قال.

و يرى الباحث المدقّق مدى العناية الخاصّة التي أولاها العلّامة الفقيه الملّا أحمد النراقي في موسوعته الفقهيّة المرموقة «مستند الشيعة»- التي قامت مؤسستنا بتحقيقها و طبعها- إلى ما في «رياض المسائل» من المباني و الأقوال. ثمَّ الملاحظ غالبا أنّه في حال الموافقة له يعبّر عنه ب: بعض مشايخنا المعاصرين، أو: بعض مشايخنا؛ و بنحو: قيل، في حال المخالفة له.

كما و يشاهد أنّ الشيخ محمّد حسن النجفي قد تعرّض في موارد كثيرة جدّا من مجموعته الفقهيّة الشهيرة «جواهر الكلام» إلى عبارات «رياض المسائل» بالنصّ و التفصيل، خائضا فيها خوض النقض أو الإبرام.

ثمَّ إنّه لم يظهر لنا زمان الشروع في تأليفه و لا زمان الاختتام .. إلّا أنّه صرّح في آخر كتاب الصلاة منه: تمَّ المجلّد الأوّل و الثاني من «رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل» على يد مؤلّفه المفتقر إلى اللّه الغني عليّ بن محمّد الطباطبائي، في أواخر العشر الثاني من الشهر الثاني من السنة الرابعة من العشر الآخر من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف سلام و ثناء و تحيّة. انتهى.

و المشاهد أنّه قد فرغ من كتاب الديات في 27 صفر سنة 1192 ه،

21

و من كتاب الاعتكاف في 26 ربيع الأوّل سنة 1196 ه.

قال في الذريعة: و قد فرغ من صلاة المسافر في سنة 1196 هو هذا ما يخالف تصريح المصنّف (قدس سرّه) بفراغه من كتاب الصلاة سنة 1194 هو الظاهر أنّه كتبه بغير الترتيب، و أنّه بدأ بالمجلّد الثاني، لأنّي رأيت المجلّد الثاني من موقوفات السادة «آل الخرسان» بخطّ الشيخ محمّد بن درويش بن عوض الحلّي، فرغ من كتابته سنة 1192 ه، فيظهر أنّ فراغه قبل هذا التاريخ، فيكون مقدّما على الطهارة و الصلاة الذي فرغ منه سنة 1196 ه، و في آخر القضاء منه في نسخة ذكر أنّه فرغ المصنّف منه في منتصف ليلة الجمعة السابع و العشرين من صفر سنة 1192 ه (1). انتهى.

و بملاحظة تاريخ مولده الشريف، الذي كان في سنة 1116 ه، يظهر بعد ما نقله الشيخ الجليل المامقاني في موسوعته الرجاليّة «تنقيح المقال» من أنّه(رحمه اللّه) شرع في طلب العلم في زمان الرجوليّة (2).

أقوال العلماء في الكتاب:

و قد تناولته آراء أكابر العلماء بالإعجاب و الثناء، و نعتوه ببالغ النعت.

و من جملة من أشاد به الشيخ أبو عليّ في «منتهى المقال»، حيث قال فيه: و هو في غاية الجودة جدّا، لم يسبق بمثله، ذكر فيه جميع ما وصل إليه من الأقوال، على نهج عسر على سواه، بل استحال (3).

و قال فيه الشيخ أسد اللّه التستري (قدس سرّه) في مقابس الأنوار: أحسن

____________

(1) الذريعة 11: 336.

(2) تنقيح المقال 2: 307.

(3) منتهى المقال 5: 64.

22

الكتب الموجودة (1).

و في إجازته محمّد علي بن باقر الهزارجريبي، قال فيه السيّد محمّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة»: الذي شاع و ذاع و طبق الآفاق في جميع الأقطار، و هو ممّا يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار .. (2).

و وصفه المحقّق الكنتوري في كشف الحجب بأنّه كتاب دقيق متين، يعرف منه كمال مصنّفه، و طول باعه في الفقه، استدلّ فيه على جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات (3).

و نقل الشيخ عبّاس القمّي في فوائد الرضويّة، عن صاحب التكملة، عن شيخه محمّد حسن آل يس الكاظمي، عن الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب «الجواهر» قوله: لو أردت أن أكتب كتابا مصنّفا في الفقه لكنت أحبّ أن يكون على نحو «رياض» المير سيّد علي، فبه عنوان الكتابيّة في التصنيف (4).

و قال فيه الشيخ مرتضى الأنصاري في إحدى وصاياه لتلامذته: ابحثوا و حقّقوا في كتاب «رياض المسائل» للسيّد علي الطباطبائي، فإنّه سيعينكم كثيرا في نيل مرتبة الاجتهاد.

أمّا السيّد الخوانساري صاحب «روضات الجنّات»، فبعد نقله أنّ المصنّف كان يذكر كثيرا: إنّي ما أردت به النشر و التدوين، بل المشق و التمرين، قال فيه: فرفعه اللّه تعالى إلى ما رفع، و نفع به أحسن ما به

____________

(1) مقابس الأنوار: 19.

(2) حكاه عنه في أعيان الشيعة 8: 314.

(3) كشف الحجب: 300.

(4) فوائد الرضويّة: 453.

23

ينتفع (1).

ترجمة المؤلّف:

هو الأستاذ الوحيد، سيّد المحقّقين، و سند المدقّقين، العلّامة النحرير، مالك مجامع الفضل بالتقرير و التحرير، المتفرّع من دوحة الرسالة و الإمامة، المترعرع في روضة الجلالة و الكرامة، الرافع للعلوم الدينيّة أرفع راية، الجامع بين محاسن الدراية و الرواية، محيي شريعة أجداده المنتجبين، مبيّن معاضل الدين المبين بأوضح البراهين، نور اللّه الجلي، و الحبر الملي، و المجتهد الأصولي، مولانا سيّد علي بن السيّد محمّد علي بن السيّد أبي المعالي الصغير بن السيّد أبي المعالي الكبير، الطباطبائي النسب، الأصفهاني المحتد، الكاظمي المولد، الحائري المنشأ و المقام أعلى اللّه مقامه (2).

ميلاده و أسرته:

كان ميلاده الشريف في مشهد الكاظمين على مشرّفيه صلوات الخافقين، في أشرف الأيّام، و هو الثاني عشر من شهر ولد فيه أشرف الأنام عليه و آله أفضل التحيّة و السلام، في السنة الحادية و الستّين بعد المائة و الألف.

جدّه الأعلى السيّد أبو المعالي الكبير، صهر مولانا المقدّس الصالح

____________

(1) روضات الجنّات 4: 402.

(2) كذا نعته الشيخ أسد اللّه التستري في مقابس الأنوار: 19، و السيّد الخوانساري في روضات الجنّات 4: 399.

24

المازندراني، و قد خلّف ثلاثة أولاد ذكور، و هم: السيّد أبو طالب، السيّد علي، السيّد أبو المعالي و هو أصغرهم، و عدّة بنات. و السيّد أبو المعالي خلّف السيّد محمّد علي لا غير- و هو والد سيّدنا المترجم له- و واحدة من البنات، كانت زوجة المولى محمّد رفيع الجيلاني، القاطن في المشهد المقدّس الرضويّ حيّا و ميّتا.

خاله الأستاذ الوحيد (قدس سرّه) و هو صهره على ابنته، تلمّذ عليه و تربّى في حجره و نشأ، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء (1).

له ولدان، أحدهما: السيّد السند محمّد، صاحب كتابي «المناهل» و «مفاتيح الأصول»، و هو صهر العلّامة بحر العلوم؛ و الآخر: السيّد مهدي، المعروف بزهده.

دراسته:

قال في منتهى المقال: اشتغل أولا على ولد الأستاذ العلّامة [الوحيد البهبهاني]، فقرنه في الدرس مع شركاء أكبر منه في السن و أقدم في التحصيل بكثير، و في أيّام قلائل فاقهم طرّا و سبقهم كلا، ثمَّ بعد قليل ترقّى فاشتغل عند خاله الأستاذ العلّامة، و بعد مدّة قليلة اشتغل بالتصنيف و التدريس و التأليف (2).

مشايخه:

الذي يظهر من عبارة المقابس و صريح الروضات أنّه لم يرو إلّا عن

____________

(1) منتهى المقال 5: 65- 66.

(2) منتهى المقال 5: 65.

25

خاله و أستاذه الوحيد (قدس سرّه) (1)، و لم يتلمّذ- كما يظهر من منتهى المقال- إلّا على يد ابن خاله و خاله.

إلّا أنّ السيّد الأمين قال في أعيان الشيعة: يروي عن السيّد عبد الباقي الأصفهاني عن والده المير محمّد حسين عن جدّه لأمّه المجلسي، و يروي أيضا عن خاله و أستاذه الآقا محمّد باقر البهبهاني، و عن صاحب الحدائق (2).

تلامذته و الراوون عنه:

شغف بعلمه و ارتوى من نميره العذب الكثير من الأجلّة الأفاضل، منهم:

1- الرجالي الشهير و الشيخ الجليل صاحب كتاب «منتهى المقال»، أبو علي، محمّد بن إسماعيل بن عبد الجبّار المازندراني الحائري، المتوفّى سنة 1215 ه.

2- المحقّق السيّد محمّد جواد بن محمّد الحسني الحسيني العاملي الغروي، صاحب الموسوعة الفقهيّة المعروفة «مفتاح الكرامة»، المتوفّى سنة 1226 ه.

3- العلّامة الفقيه الشيخ أسد اللّه بن إسماعيل التستري الدزفولي الكاظمي، صاحب «مقابس الأنوار»، المتوفّى سنة 1236 ه.

قال في روضات الجنّات: أمّا الرواية عنه (رحمه اللّه) فهي لكثير، و شرف التلمّذ لديه إلى غفير، و ذكر منهم:

4- العلّامة السيّد محمّد باقر الشفتي، المعروف بحجة الإسلام،

____________

(1) مقابس الأنوار: 19.

(2) أعيان الشيعة 8: 315.

26

صاحب كتاب «مطالع الأنوار»، المتوفّى سنة 1262 ه.

5- المحقّق المدقّق الشيخ محمّد إبراهيم الخراساني الكاخي الأصفهاني الكلباسي، صاحب كتابي «الإشارات» و «الإيقاظات»، المتوفّى سنة 61- 1262 ه.

6- الفاضل المتبحّر الحاج ملّا جعفر الأسترآبادي الحائري، المتوفّى سنة 1263 ه.

7 و 8- الأخوان الفاضلان، الكاملان، الفقيهان، الحاج محمّد تقي، و الحاج محمّد صالح، البرغانيان، القزوينيان، المتوفيان سنتي 1263 هو 1271 ه، على الترتيب.

9- المولى محمّد شريف الأصولي، المازندراني الحائري، المشهور بشريف العلماء، المتوفّى سنة 1245 ه.

10- الشيخ العارف المشهور أحمد بن زين الدين الأحسائي، المتوفّى سنة 41- 1244 ه.

11- الشيخ الفقيه المبرور خلف بن عسكر الكربلائي، المتوفّى سنة 46- 1250 ه.

12 و 13- خلفاه الصالحان الرشيدان، الفاضلان الفقيهان، السيّد محمّد المجاهد، صاحب كتابي «المناهل في الفقه» و «مفاتيح الأصول»، المتوفّى سنة 1242 ه؛ و السيّد مهدي المقدّس.

14 السيّد أبو القاسم بن السيّد المحقّق الفقيه السيّد حسين الموسوي الخوانساري صاحب «مشارق الشموس»، المتوفّى سنة 1240 ه.

27

(رحمهم اللّه جميعا) (1).

مصنّفاته:

ذكر تلميذه الشيخ أبو علي في «منتهى المقال» أنّ له مصنّفات فائقة و مؤلّفات رائعة، عدّ منها:

1- شرحه على المفاتيح، برز منه كتاب الصلاة، و هو مجلّد كبير جمع فيه جميع الأقوال.

2- شرحه على النافع: رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل.

3- رسالة في تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين و كيفيّة ترتيب الصلاة المقضيّة عن الأموات.

4- رسالة في الأصول الخمس، جيّدة.

5- رسالة في الإجماع و الاستصحاب.

6- شرح ثان على المختصر، اختصره من الأول، جيّد، لطيف، سلك في العبادات مسلك الاحتياط ليعمّ نفعه العامّي و المبتدئ و المنتهي، و الفقيه و المقلّد له و لغيره، في أيّام حياته و بعد وفاته.

و هو مطبوع محقّق في ثلاث مجلّدات.

7- رسالة في تحقيق حجّية مفهوم الموافقة.

8- رسالة في جواز الاكتفاء بضربة واحدة في التيمّم مطلقا.

9- رسالة في اختصاص الخطاب الشفاهي بالحاضر في مجلس

____________

(1) روضات الجنّات 4: 403- 404 بتصرّف.

28

الخطاب، كما هو عند الشيعة.

10- رسالة في تحقيق أنّ منجّزات المريض تحسب من الثلث أم من أصل التركة (1).

11- رسالة في تحقيق حكم الاستظهار للحائض إذا تجاوز دمها عن العشرة.

12- ترجمة رسالة في الأصول الخمس، فارسيّة، لخاله الوحيد (قدس سرّه)، إلى العربية.

13- رسالة في بيان أنّ الكفار مكلّفون بالفروع عند الشيعة، بل و غيرهم، إلّا أبا حنيفة.

14- رسالة في أصالة براءة ذمّة الزوج عن المهر، و أنّ على الزوجة إثبات اشتغال ذمّته به.

15- رسالة في حجّية الشهرة، وفاقا للشهيد (قدس سرّه).

16- رسالة في حلّية النظر إلى الأجنبيّة في الجملة و إباحة سماع صوتها كذلك.

17- حاشية على كتاب معالم الأصول، غير مدوّنة، كتبها بخطّه على حواشي المعالم في صغره و أوائل مباحثته له.

18- حواشي متفرّقة على «مدارك الأحكام».

____________

(1) قال السيّد على الطباطبائي- (قدس سرّه)- في الرياض: ج 2 ص 67 (الحجري): و لقد كتبت في المسألة رسالة منفردة، رجّحت فيها خلاف ما هنا- حيث إنّه اختار فيها احتساب منجّزات المريض من الثلث لا من أصل التركة- لغفلتي عن الشهرة القديمة و الإجماعين المتقدّم إلى ذكرهما الإشارة، و عن كون الأخبار الأوّلة موافقة للعامّة، فشيّدتها زعما منّي اعتضادها بالشهرة، و طرحت ما خالفها، و هو كما ترى، فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثمَّ أقوى.

29

19- حواشي متفرّقة على «الحدائق الناظرة» لشيخنا يوسف البحراني (قدس سرّه).

20- أجزاء غير تامّة في شرح مبادئ الأصول للعلّامة الحلّي.

و غير ذلك من حواش و رسائل و فوائد و أجوبة مسائل (1).

أقوال العلماء فيه:

تعرّض لوصفه ببالغ المديح و الثناء و الإشادة و الإطراء الكثير من العلماء العظام و أصحاب التراجم المعروفة.

فقد قال فيه الوحيد (قدس سرّه) عند إجازته له الرواية عنه: استجازني السيّد السند، الماجد الأمجد، الموفّق المسدّد، الرشيد الأرشد، المحقّق المدقّق، العالم الكامل، الفاضل الباذل، صاحب الذهن الدقيق و الفهم الملي، الطاهر المطهّر، النابغة النورانية، صاحب النسب الجليل الرفيع و الحسب الجميل، و الطبع الوقّاد، و الذهن النقّاد، ولدي الروحي، مير سيّد علي بن سيّد محمّد علي، وفقه اللّه لمراضيه، و أيّده و سدّده و أرشده.

أمّا الشيخ الجليل أبو علي فقد قال فيه في «منتهى المقال»: ثقة، عالم، عرّيف، و فقيه فاضل غطريف، جليل القدر، وحيد العصر، حسن الخلق، عظيم الحلم، حضرت مدّة مجلس إفادته، و تطفّلت برهة على تلامذته، فإن قال لم يترك مقالا لقائل، و إن صال لم يدع نصالا لصائل (2).

و أطرى عليه السيّد محمّد باقر الشفتي، المعروف بحجّة الإسلام، صاحب «مطالع الأنوار»، في بعض إجازاته عند عدّ شيوخه، بقوله: منهم

____________

(1) منتهى المقال 5: 64- 65.

(2) منتهى المقال 5: 64.

30

شمس فلك الإفادة و الإفاضة، بدر سماء المجد و العزّ و السعادة، محيي قواعد الشريعة الغرّاء، مقنّن قوانين الاجتهاد في الملّة البيضاء، فخر المجتهدين، ملاذ العلماء العاملين، ملجأ الفقهاء الكاملين، سيّدنا و أستاذنا العليّ العالي، الأمير السيّد علي الطباطبائي الحائري (1).

و قال السيّد محمّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة» عند إجازته محمّد علي بن باقر هزار جريبي:

فأجزت له أن يروي عنّي ما استجزته و قرأته و سمعته من السيّد الأستاذ، رحمة اللّه سبحانه في البلاد و العباد، الإمام العلّامة، مشكاة البركة و الكرامة، صاحب الكرامات، أبو الفضائل، مصنّف الكتاب المسمّى برياض المسائل، الذي عليه المدار في هذه الأعصار، النور الساطع المضيء، و الصراط الواضح السوي، سيّدنا و أستاذنا، الأمير الكبير، السيّد علي أعلى اللّه شأنه (2).

و أثنى عليه الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء في كتابه «الحقّ المبين» بعد نقله ما دار بينه و بين أحد أعلام الأخباريين، بقوله: و قد اجتمعت مع أعظم علمائهم في مكان، فقال لي: رأيت في رسالتك و رسالة سيّد علي- يعني جناب زبدة المجتهدين و أفضل العلماء العاملين مولانا و مقتدانا مير سيّد علي دام ظلّه- أنّ مسّ المحدث لاسم اللّه حرام، و ليس عليه دليل، فقلت له: إذا لم يكن على وجوب تعظيم المحترمات دليل، فما الدليل على عدم جواز تنجيس القرآن و إلقائه في القذارات؟! فسكت (3).

و أشاد به السيّد محمّد الزنوزي- الذي يعدّ من تلامذته أيضا- حيث

____________

(1) حكاه في أعيان الشيعة 8: 315.

(2) حكاه في أعيان الشيعة 8: 315.

(3) الحق المبين: 88.

31

عبر عنه ب: استاذنا الأعظم، عالم عامل كامل، فاضل باذل عادل، فقيه وحيد تقي نقي، عابد زاهد، ثقة موثّق، صاحب أخلاق كريمة و أوصاف عظيمة.

و ذكره المحدّث النيسابوري في رجاله، مع أنّه كان من المعاندين له في ظاهر السياق، بهذه العبارة:

شيخ في الفقه و أصوله، مجتهد صرف، يراعي الاحتياط بما يراه، عاصرناه (1).

و وصفه السيّد الأمين في أعيان الشيعة بأنّه المحقّق المؤسّس، الذي ملأ الدنيا ذكره، و عمّ العالم فضله، تخرّج عليه علماء أعلام، و فقهاء عظام، صاروا من أكابر المراجع في الإسلام، كصاحب المقابيس، و صاحب المطالع، و صاحب مفتاح الكرامة، و أمثالهم من الأجلّة (2).

و قد تقدّم مدح الشيخ أسد اللّه التستري صاحب المقابس و السيّد الخوانساري صاحب الروضات له في أوّل ترجمتنا له (قدس سرّه).

من كراماته:

ذكر المحقّق الخوانساري في روضاته:

لمّا شنّ الوهابيون النواصب هجومهم بأمارة رئيسهم الملحد المردود الملقّب ب«سعود»، على مشهد مولانا الحسين (عليه السلام)، في السنة السادسة عشرة بعد الألف و المائتين من الهجرة المقدّسة، و في يوم عيد الغدير، حيث أغلب أهل البلد توجّهوا إلى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) المخصوصة،

____________

(1) حكاه عنه في روضات الجنّات 4: 401.

(2) أعيان الشيعة 8: 314.

32

و وقوع المجزرة الرهيبة، حصلت حادثة عجيبة لسيّدنا المترجم له- عليه الرحمة- فإنّه لمّا وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله و قتل عياله و نهب أمواله، أرسل بحسب الإمكان أهاليه و أمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة، و بقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم، فحمل ذلك الطفل معه، و ارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانيّة، معدّة لخزن الحطب و الوقود و أمثاله، ليختفي فيها عن عيونهم، فلمّا وردوا و جعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه و ينادون في كلّ جهة منها بقولهم: أين مير علي؟ ثمَّ عمدوا إلى تلك الزاوية، فأخذ هو(رحمه اللّه) ذلك الطفل الرضيع على صدره، متوكّلا على اللّه تعالى في جميع أمره، و دخل تحت سلّة كبيرة كانت هناك من جملة ضروريات البيت، فلمّا صعدوا إلى تلك الزاوية، و ما رأوا فيها غير حزمة من الحطب موضوعة في ناحية منها، و كان قد أعمى اللّه أبصارهم عن مشاهدة تلك السلّة، تخيلوا أنّ جناب السيّد لعلّه اختفى بين الأحطاب و الأخشاب، فأخذوها واحدا بعد واحد، و وضعوها بأيديهم فوق تلك السلّة، إلى أن نفدت، و يئس الذين كفروا من دينهم، فانقلبوا خائبين و خاسرين، و خرج السيّد المرحوم لنعمة اللّه من الشاكرين، و في عصمة اللّه من الحائرين، و أنّه كيف سكن ذلك الطفل من الفزع و الأنين، و أخمد منه التنفّس و الحنين كما يخمد الجنين، إلى أن جعل الأمر الخارق للعادة عبرة للناظرين و عظة للكافرين وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ- فَاللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ.

ثمَّ إنّ أولئك الفجرة الفسقة الملاعين لمّا فعلوا ما فعلوا، و قتلوا ما قتلوا، و نهبوا من المؤمنين و المسلمين، و هدموا أركان الدين المتين، و هتكوا حرمة ابن بنت رسول اللّه الأمين، بحيث ربطوا الدواب الكثيرة

33

القذرة في الصحن المطهر، و أخذوا جمع ما كان من النفائس في الحرم المنور، بل قلعوا ضريحه الشريف، و كسروا صندوقه المنيف، و وضعوا هاون القهوة فوق رأس الحضرة المقدسة على وجه التخفيف، و دقّوها و طبخوها و شربوها، و سقوها كلّ شقي عتريف و فاسق غير عفيف. خافوا على أنفسهم الخبيثة من سوء عاقبة الأطوار، و من هجوم رجال الحقّ عليهم بعد ذلك من الأقطار، فاختاروا الفرار على القرار، و لم يلبثوا في البلد إلّا بقيّة ذلك النهار يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (1).

وفاته و مدفنه:

قال في روضات الجنّات: توفّي (قدس سرّه) في حدود سنة 1231 ه، و دفن بالرواق المشرقي من الحضرة المقدّسة، قريبا من قبر خاله العلّامة، و كان ولده الأمجد الأرشد الآقا السيّد محمّد المرحوم انذاك قاطنا بمدينة أصفهان العجم، فلمّا بلغه نعي أبيه المبرور أقام مراسم تعزيته هناك، و جلس أياما للعزاء يأتون إلى زيارته من كلّ فجّ عميق، ثمَّ رجع إلى موطنه الأصيل و مقامه الجليل، بعد زمان قليل، و بقي في خلافة أبيه و نيابته في جميع ما يأتيه، إلى زمان انتقاله في موكب سلطان العجم إلى دفاع الروسيّة، و وفاته في ذلك السفر ببلدة قزوين (2).

و جاء في تاريخ وفاته:

بموت عليّ مات علم محمّد

____________

(1) روضات الجنّات 4: 405- 406.

(2) روضات الجنات 4: 402.

34

و في نخبة المقال:

و صاحب الرياض سيّد الأجل * * * محقّق عن خاله الآقا نقل

قد عاش سبعين بعلم و عمل * * * مقبضه مؤلّف الرياض حل

(1). النسخ المخطوطة المعتمدة في تحقيق الكتاب:

اعتمدنا في تحقيق هذا السفر المبارك- بالإضافة إلى النسخة الحجريّة- على أربع عشرة نسخة مخطوطة، هي كالتالي:

1- النسخة المحفوظة في مكتبة «سپهسالار» في طهران، تحت رقم 6007، و هي من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الوديعة و العارية، كتبها محمود بن عبد اللّه بن أحمد القزويني، فرغ من كتابتها سنة 1201 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ل».

2- النسخة المحفوظة في مكتبة «مجلس الشورى الإسلامي» في طهران، تحت رقم 63295، و هي من أول كتاب الصلاة إلى آخر صلاة المسافر، كتبها محمّد علي بن شيخ محمّد، فرغ من كتابتها سنة 1205 ه.

و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «م».

3- النسخة المحفوظة في مكتبة «كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران، تحت رقم 9373، و هي من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الخمس، كتبها رفيع بن الشيخ حسين الجيلاني، فرغ من كتابتها سنة 1212 ه. و يشاهد عليها إجازة المصنف (قدس سرّه) بخطّه الشريف مع إمضائه بتاريخ 1215 ه، إلّا أنّنا لم نلحظ اسم المجاز له عليها. و قد رمزنا لها في

____________

(1) حكاه في فوائد الرضوية: 324.

35

هامش الكتاب بالحرف «ش».

4- النسخة المحفوظة في مكتبة «كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران، تحت رقم 52989، و هي من أول كتاب الزكاة إلى آخر كتاب الاعتكاف، كتبها المصنّف (قدس سرّه) بخطّه الشريف، فرغ من كتابتها سنة 1196 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ص».

5- النسخة المحفوظة في مكتبة «جامعة طهران المركزيّة»، تحت رقم 8294، و هي تحتوي كتاب الحجّ و قسم من كتاب الجهاد، كتبها مؤمن ابن محمود الخوانساري، فرغ من كتابتها سنة 1227 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ك».

6- النسخة المحفوظة في مكتبة «وزيري» في يزد، التابعة لمكتبة الاستانة الرضويّة المقدّسة في مشهد، تحت رقم 1231، و هي من أول كتاب الحجّ إلى آخر كتاب الجهاد، كتبها السيّد عبّاس أحد أحفاد المؤلّف (قدس سرّه)، فرغ من كتابتها سنة 1258 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب الحرف «ق».

7- النسخة المحفوظة في مكتبة «الاستانة الرضويّة المقدّسة» في مشهد، تحت رقم 14712، و هي من أوّل كتاب التجارة إلى آخر كتاب الوصايا، كتبها خلف الحاج عسكر أحد تلامذة المصنّف (قدس سرّه)، فرغ من كتابتها سنة 1200 ه.

قوبلت في زمان المؤلّف (قدس سرّه) مع أمّ النسخ التي هي بخطّه الشريف، و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ه».

8- النسخة المحفوظة في مكتبة «سپهسالار» في طهران، تحت رقم 2504، و هي من أوّل كتاب التجارة إلى آخر كتاب المواريث، كتبها

36

إسماعيل بن محمّد خليل الخوانساري، فرغ من كتابتها سنة 1224 ه، مصحّحة و عليها حواشي من المؤلّف (قدس سرّه). و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ر».

9- النسخة المحفوظة في مكتبة «تبريز»، تحت رقم 3340، و هي من أول كتاب التجارة إلى آخر كتاب النذر، مجهولة الناسخ و التاريخ. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ت».

10- النسخة المحفوظة في مكتبة «كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران، تحت رقم 52987، و هي من أوّل كتاب النكاح إلى آخر كتاب اللعان، كتبها المصنّف (قدس سرّه) بخطّه الشريف، و لم يتجلّى لنا تاريخ فراغه منها. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ع».

11- النسخة المحفوظة في مكتبة «كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران، تحت رقم 52988، و هي من أوّل كتاب العتق إلى أوائل كتاب المواريث، كتبها المصنّف (قدس سرّه) بخطّه الشريف، مع عدم ذكر تاريخ فراغه منها. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ي».

12- النسخة المحفوظة في مكتبة «كلّية الآداب» بجامعة الفردوسي في مشهد المقدّسة، تحت رقم 28018، و هي من أوّل كتاب اللقطة إلى آخر كتاب الديات، كتبها ابن حاجي هادي بن مير إسماعيل، فرغ من كتابتها سنة 1221 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب الحرف «ب».

13- النسخة المحفوظة في مكتبة «الآستانة المقدّسة» في قم المشرّفة، تحت رقم 6401، و هي من أوّل كتاب القضاء إلى آخر كتاب الديات، كتبها محمّد إبراهيم خلف، فرغ من كتابتها سنة 1253 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «س».

37

14- النسخة المحفوظة في مكتبة «الآستانة المقدّسة» في قم المشرّفة. تحت رقم 5859، و هي من أول كتاب الحدود إلى آخر كتاب الديات، كتبها السيّد محمّد بن علي محمّد الكزازي، فرغ من كتابتها سنة 1220 ه. و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف «ن».

هذا، و قد رمزنا للنسخة الحجريّة في هامش الكتاب بالحرف «ح».

و قد كان كتاب «المختصر النافع»- المطبوع- نصب أعيينا أثناء العمل، و أشرنا إليه في الهامش ب: المختصر المطبوع.

و بالنظر لضيق المجال، فقد اقتصرنا على نماذج أهمّ النسخ المخطوطة.

منهجيّة التحقيق:

اتّبعت مؤسّسة آل البيت(عليهم السلام) في تحقيق هذا الأثر النفيس- و كما هو مقرّر في منهجها- أسلوب التحقيق الجماعي، الذي تجاوز العمل على طبقه عدّة مراحل، هي كالتالي:

1- مقابلة النسخ الخطّية و النسخة الحجريّة، و تثبيت الاختلافات إن وجدت.

و قام بمهمّتها الاخوة الأماجد: الحاج كاظم المصباح، عبد الستّار الحسناوي، علي الشامي.

2- استخراج الآيات المباركة و الأحاديث الشريفة و الأقوال الفقهيّة، التي تعرّض لها المصنّف بالتصريح أو الإشارة.

و تكفّل به أصحاب السماحة حجج الإسلام: الشيخ محمّد علي زينلي، الشيخ عبد الحسين آقاييپور، السيّد محمّد جواد الحسيني، و الاخوة الأفاضل: السيّد عبد العزيز كريمي، عبد الرضا الروازق- الذي أنيطت به أيضا مهمّة صياغة الهامش- الحاج عبد الحسين الحسّون، علي

38

رضا أردشيري.

3- تقويم النصّ، و تقطيعه إلى عدّة فقرات بما يتناسب و احتياج العبارة، مع ملاحظة الاختلافات الموجودة بين النسخ، و تثبيت الراجح في المتن و الإشارة إلى المرجوح في الهامش، ثمَّ التعليق على بعض العبارات عند الحاجة، و استخراج معاني الكلمات الغريبة.

و قام بهذه المهمّة فضيلة حجة الإسلام الشيخ محمّد بهرهمند، فضيلة حجة الإسلام الشيخ محسن قديري، الأستاذ الفاضل المحقق كريم الأنصاري.

4- الإشراف و المراجعة النهائيّة، و توحيد الجهود المبذولة، و تصحيح ما زاغ عن البصر، و إبداء الملاحظات الأخيرة.

و كانت على عاتق فضيلة حجة الإسلام الشيخ علي مرواريد.

و لا يفوتنا أن نخصّ حجّة الإسلام و المسلمين الشيخ محمّد رضا المامقاني بالشكر و التقدير لما أبداه من حسن التعاون لأجل إظهار هذا السفر المبارك على أفضل وجه.

سائلين المولى القدير أن يتقبّله بأحسن قبوله، و أن يحيطه ببالغ لطفه و عنايته، مع غاية في الانتفاع به، إنّه سميع مجيب الدعاء.

مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث