رياض المسائل - ج2

- السيد علي الطباطبائي المزيد...
397 /
5

[تتمة كتاب الطهارة]

الركن الثالث في الطهارة الترابية

الركن الثالث.

في الطهارة الترابية المسمّاة بالطهارة الاضطرارية، في مقابلة الاختيارية التي هي الطهارة المائية.

و هي التيمم، و هو لغة: مطلق القصد، و شرعا: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه و الكفين على الوجه المخصوص. و شرعيته ثابتة بالكتاب (1)، و السنة، و الإجماع من المسلمين كافة.

و النظر فيه يقع في أمور أربعة

____________

(1) المائدة: 6.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[الأول شروط التيمم]

الأول: فيما هو شرط في صحة التيمم و إباحته، و مجمله العجز عن استعمال الماء، و يتحقق بأمور

[عدم الماء]

عدم الماء بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر، إجماعا (1)، للآية (2)، و النصوص المستفيضة منها الصحيح: «إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض» الخبر (3). و نحوه الصحيحان (4).

و لا فرق فيه بين عدمه أصلا و وجود ما لا يكفيه لطهارته مطلقا، و لا يجب صرفه إلى بعض الأعضاء في الوضوء قطعا و إجماعا، و في الغسل كذلك أيضا، بل نسبه في التذكرة و المنتهى (5) إلى علمائنا.

خلافا لنهاية الإحكام فاحتمله (6)، و لعلّه لعموم: «الميسور لا يسقط بالمعسور» (7) مع عدم المانع عنه من فوات الموالاة كما في الوضوء، و لذا لا يحتمل ذلك فيه.

و هو حسن، إلّا أنه خلاف ظواهر المستفيضة الواردة في مقام البيان،

____________

(1) ليست في «ش».

(2) المائدة: 6.

(3) التهذيب 1: 193/ 556، الاستبصار 1: 159/ 549، الوسائل 3: 368 أبواب التيمم ب 14 ح 7.

(4) الأول:

الفقيه 1: 57/ 213، المحاسن: 372/ 132، الوسائل 3: 366 أبواب التيمم ب 14 ح 1.

الثاني:

الكافي 3: 63/ 3، الوسائل 3: 367 أبواب التيمم ب 14 ح 4.

(5) التذكرة 1: 61، المنتهى 1: 133.

(6) نهاية الإحكام 1: 186.

(7) عوالي اللئالي 4: 58/ 205.

8

لعدم التعرض له بوجه بل ظاهرها الاكتفاء بالتيمم خاصة، كالصحيح: في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضأ به، قال: «يتيمم و لا يتوضأ» (1) و نحوه آخر (2).

كل ذا إذا كان مكلّفا بطهارة واحدة. و لو كان مكلّفا بطهارتين متعددتين كوضوء و غسل- كما في الأغسال عدا الجنابة على الأشهر الأظهر- و كفى الماء لإحداهما وجب استعماله فيها وفاقا لجماعة (3). و وجهه واضح.

[عدم الوصلة إلى الماء]

أو عدم الوصلة إليه مع وجوده، إمّا للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوة، و لم يجد معاونا و لو بأجرة مقدورة، أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة على الأظهر الأشهر، خلافا للمعتبر (4)، أو لكونه في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول إليه بدون الآلة، و هو عاجز عن تحصيلها و لو بعوض مقدور أو شق ثوب نفيس أو إعارة، أو لكونه موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترمة أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل و لو بمجرد الجبن.

لصدق فقد الماء مع جميع ذلك، بناء على استلزام التكليف بتحصيل الماء في هذه الصور العسر و الحرج المنفيين كالضرر المنفي عموما في الشريعة، مضافا إلى المعتبرة في بعضها كالصحاح في فقد الآلة (5)، مضافا إلى الإجماع المحكي عن المنتهى فيه و في خوف اللص و السباع و ضياع المال (6)،

____________

(1) التهذيب 1: 405/ 1272، الوسائل 3: 387 أبواب التيمم ب 24 ح 4.

(2) التهذيب 1: 404/ 1266، الوسائل 3: 387 أبواب التيمم ب 24 ح 3.

(3) منهم الشهيد الأول في البيان: 84، الكركي في جامع المقاصد 1: 477، الشهيد الثاني في روض الجنان: 119.

(4) المعتبر 1: 363.

(5) الوسائل 3: 343 أبواب التيمم ب 3.

(6) المنتهى 1: 137.

9

و في الخبر: عن الرجل لا يكون معه ماء، و الماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين أو نحوهما، قال: «لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» (1).

[حصول مانع من استعمال الماء]

أو حصول مانع من استعماله كالبرد الشديد الذي يشق تحمله و المرض الحاصل يخاف زيادته أو بطء برئه أو عسر علاجه، أو المتوقع، لاستلزام التكليف باستعمال الماء معهما العسر و الحرج و الضرر المنفيات بعموم الآيات و الروايات، مضافا إلى خصوص الآية هنا (2)، و الأخبار المستفيضة منها الصحيحان: في الرجل تصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد، قال: «لا يغتسل و يتمم» (3).

و الصحيحان: عن الرجل يكون به القروح و الجراحات فيجنب، قال:

«لا بأس بأن يتيمم، و لا يغتسل» (4).

و مقتضى الأولين جواز التيمم بالتألم بالبرد باستعمال الماء و إن لم يخش سوء العاقبة، كما عن المنتهى و نهاية الإحكام و المبسوط و النهاية و الإصباح و ظاهر الكافي و الغنية و المراسم و البيان و الجامع (5) فيه و في التألم بالحرّ أو الرائحة أو المرض.

و هو حسن، مضافا إلى عموم الأدلة المتقدمة.

____________

(1) الكافي 3: 65/ 8، التهذيب 1: 184/ 528، الوسائل 3: 342 أبواب التيمم ب 2 ح 2.

(2) المائدة: 6.

(3) التهذيب 1: 185/ 531، و 196/ 566، الوسائل 3: 347 أبواب التيمم ب 5 ح 7، 8.

(4) الفقيه 1: 58/ 216، الوسائل 3: 348 أبواب التيمم ب 5 ح 11.

و الصحيح الثاني: الكافي 3: 68/ 1، التهذيب 1: 184/ 530، الوسائل 3: 347 أبواب التيمم ب 5 ح 5.

(5) المنتهى 1: 136، نهاية الإحكام 1: 195، المبسوط 1: 30، نقله عن النهاية: 46، و الإصباح في كشف اللثام 1: 142، الكافي في الفقه: 136، الغنية (الجوامع الفقهية):

555، المراسم: 53، البيان: 84، الجامع للشرائع: 45.

10

و في القواعد (1): لا، للأصل، المخصّص بما مرّ، و ورود الخبر باغتسال مولانا الصادق (عليه السلام) في ليلة باردة و هو شديد الوجع (2). و هو ضعيف، كضعف ما دلّ على وجوب اغتسال المجنب نفسه على ما كان (3).

و لو لم يوجد الماء إلّا ابتياعا وجب و لو كثر الثمن و زاد على المثل أضعافا، إجماعا كما عن الخلاف (4)، و للمعتبرة منها الصحيح: عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة، و هو لا يقدر على الماء، فوجد قدر ما يتوضأ بمائة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها، يشترى و يتوضأ أو يتيمم؟ قال: «لا بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت و توضأت، و ما يشتري بذلك مال كثير» (5).

و المروي في تفسير العيّاشي مسندا إلى العبد الصالح أنه سأله إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف و كم بلغ؟ قال: «ذلك على قدر جدته» (6).

و في شرح الإرشاد لفخر الإسلام: إنّ مولانا الصادق (عليه السلام) اشترى وضوءه بمائة دينار (7). مضافا إلى أنه واجد للماء.

خلافا للإسكافي، فنفي الوجوب مع غلاء الثمن، لكن أوجب الإعادة إذا وجد الماء (8)، و هو محتمل نهاية الإحكام (9)، لأن بذل الزائد ضرر، و لسقوط

____________

(1) قواعد الأحكام 1: 22.

(2) التهذيب 1: 198/ 575، الاستبصار 1: 162/ 563، الوسائل 3: 373 أبواب التيمم ب 17 ح 3.

(3) انظر الوسائل 3: 373 أبواب التيمم ب 17.

(4) الخلاف 1: 165.

(5) الكافي 3: 74/ 17، الفقيه 1: 23/ 71، التهذيب 1: 406/ 1276، الوسائل 3: 389 أبواب التيمم ب 26 ح 1.

(6) تفسير العياشي 1: 244/ 146، الوسائل 3: 389 أبواب التيمم ب 26 ح 2.

(7) نقله عن شرح الإرشاد في كشف اللثام 1: 143.

(8) نقله عنه في المعتبر 1: 369.

(9) نهاية الإحكام 1: 194.

11

السعي في طلبه للخوف على شيء من ماله. و هو اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى الأصحاب و الإجماع المحكي، مع صدق وجدان الماء حقيقة.

و قيل و القائل المشهور: إنما يجب ما لم يضرّ به في الحال حال المكلّف، أو زمان الحال في مقابلة الاستقبال. و الأوّل أوفق بأدلة هذا الشرط من نفي الضرر و العسر و الحرج، بناء على كون مثله ضررا مطلقا.

و هو أي اشتراط هذا الشرط أشبه و أشهر. بل عن المعتبر أنه مذهب فضلاء الأصحاب (1). و عن المنتهى أنه لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحدا. و عنه أيضا: لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء، و لا نعرف فيه مخالفا (2).

و ظاهرهما دعوى الإجماع على عدم الوجوب مع الإجحاف مطلقا، و هو مع عموم الأدلة المتقدمة كاف في تقييد المعتبرة المزبورة، مع عدم تبادر صورة الإجحاف منها، فتأمل.

ثمَّ إن الفارق بين وجوب بذل المال الكثير في تحصيل الماء و ابتياعه، و وجوب حفظه و إن قلّ عن نحو اللص، هو الإجماع و الصحيح و مفهوم آية المقام الموجب للأوّل. و الخبر المتقدم كالإجماع الذي مرّ (3) و عموم نفي العسر و الحرج و الضرر الموجب للثاني.

و بالجملة: الأدلة هي الفارقة بين الأمرين، لا أنّ الحاصل بالثاني العوض على الغاصب و هو منقطع، و في الأول الثواب و هو دائم، لتحقق الثواب

____________

(1) المعتبر 1: 370.

(2) المنتهى 1: 133.

(3) راجع ص: 4.

12

فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة لو أبيح ذلك، بل قد يجتمع في الثاني العوض و الثواب، بخلاف الأول.

[لو كان معه ماء و خاف العطش تيمّم]

و لو كان معه ماء و خاف العطش باستعماله على نفسه أو رفقته ممّن يتضرر بمفارقته مطلقا و لو كان كافرا، أو لم يتضرر بها و لكن له نفس محترمة، أو حيوان يتضرر بإتلافه و لو يسيرا قطعا، و بدونه على إشكال تيمّم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة تفي للطهارة، إجماعا كما عن المعتبر و المنتهى و التذكرة (1)، للمعتبرة المستفيضة، منها الصحاح، أحدها: في الرجل أصابته جنابة في السفر، و ليس معه إلّا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال:

«إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة و ليتيمم بالصعيد، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ» (2).

و لا فرق في العطش بين الحال و المتوقع في زمان يخاف فيه عدم حصول الماء، لإطلاقها، و عموم الأدلة النافية للضرر (3) و إلقاء النفس في التهلكة (4).

[لو كان على جسده نجاسة و معه ماء يكفي لإزالتها أو للوضوء أزالها و تيمم]

و كذا يجب التيمم لو كان على جسده أو ثوبه الذي يتم فيه الصلاة نجاسة غير معفوّ عنها و معه ماء يكفي لإزالتها و عليه الإجماع كما عن المعتبر و المنتهى و التذكرة (5). و هو الحجة، لا ما قيل من أن الطهارة عن الحدث له بدل، دون الطهارة عن الخبث (6)، لتوقف البدلية على فقد الماء و هو موجود كما هو فرض المسألة، فترجيح إزالة الخبث على إزالة الحدث محل

____________

(1) المعتبر 1: 367، المنتهى 1: 134، التذكرة 1: 59، 61.

(2) الكافي 3: 65/ 1، التهذيب 1: 404/ 1267، الوسائل 3: 388 أبواب التيمم ب 25 ح 1.

(3) غوالي اللئالي 1: 383/ 11.

(4) البقرة: 195.

(5) المعتبر 1: 371، المنتهى 1: 153، التذكرة 1: 61.

(6) قال به الفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 143.

13

مناقشة. و تعارض موجبهما كتعارض العمومين من وجه، فلا بدّ من الترجيح.

و لو لا الإجماع المحكي لكان للتوقف مجال، و معه فلا إشكال في وجوب التيمم في هذه الصورة أو صورة وجدان الماء للوضوء خاصة مع وجوبه مع الغسل عليه فإنه يتوضأ، و يتيمم بدلا عن الغسل كما مرّ.

[من كان معه ماء لا يكفيه لطهارته]

و كذا مرّ (1) أن من معه ماء لا يكفيه لطهارته مطلقا يتيمم في الوضوء قطعا و إجماعا، و في الغسل كذلك على الظاهر، بل حكي عليه الإجماع صريحا كما مرّ.

و إذا لم يوجد للميت اللازم تغسيله ماء يمّم كالحي العاجز عن استعماله، و كذا إذا وجد الماء و لكن خيف من استعماله تناثر لحمه كما مرّ أدلته في بحثه.

____________

(1) في ص 2.

14

[الثاني في ما يتيمم به]

الثاني:

في بيان ما يتيمم به، و هو التراب الخالص دون ما سواه عند الحلبيين و المرتضى و الإسكافي (1)، فلم يجوّزوا التيمم بغيره مطلقا، و هو ظاهر من منع عن استعمال الحجر حالة الاختيار كالنهاية و المقنعة و السرائر و الوسيلة و المراسم و الجامع (2)، بل هو مذهب الأكثر كما يوجد في كلام جماعة (3).

و هو نص كثير من أهل اللغة، كالصحاح و المجمل و المفصّل و المقاييس (4)، و الديوان و شمس العلوم و نظام الغريب و الزينة لأبي حاتم، و حكي عن الأصمعي و أبي عبيدة (5). و ربما ظهر من القاموس و صاحب الكنز الميل إليه (6)، لتقديمهما تفسير الصعيد به على التفسير بمجرد الأرض، فتأمل.

و هو ظاهر الآية، بناء على ظهور عود الضمير المجرور بمن إلى الصعيد (7). و لا ينافيه إرجاعه في الصحيح إلى التيمم (8)، لظهور أنّ المراد به ما يتيمم به فله أيضا ظهور في ذلك، كالصحيح: «إذا لم يجد الرجل طهورا

____________

(1) أبو الصلاح في الكافي: 136، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 552، حكاه عن المرتضى في المعتبر 1: 372، نقله عن الإسكافي في المختلف: 48.

(2) النهاية: 49، المقنعة: 60، السرائر 1: 137، الوسيلة: 71، المراسم: 53، الجامع للشرائع: 47.

(3) لم نعثر عليه إلّا في شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني، و هو مخطوط.

(4) الصحاح 2: 498، مجمل اللغة 3: 226، حكاه عن المفصّل في كشف اللثام 1: 144، معجم مقاييس اللغة 3: 287.

(5) حكاه عن الأصمعي في معجم مقاييس اللغة 3: 287، و عن أبي عبيدة في الجمهرة 2: 654.

(6) القاموس المحيط 1: 318.

(7) .. فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ. المائدة: 6.

(8) الكافي 3: 30/ 4، الفقيه 1: 56/ 212، التهذيب 1: 61/ 168، الاستبصار 1:

62/ 186، الوسائل 3: 364 أبواب التيمم ب 13 ح 1.

15

فليمسح من الأرض» (1) لظهور تبعيضية الجار.

و هو ظاهر أخبار اشتراط العلوق و غيرها ممّا فيه ذكر التراب كالصحيح:

«إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (2).

و الصحيح: «إذا كانت ظاهر الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر إلى أجف موضع تجده فتيمم» (3).

و نحوه الصحيح الآخر (4).

و في الخبر: عن الرجل لا يصيب الماء و التراب أ يتيمم بالطين؟ قال:

«نعم» (5). و في آخر: «إنّ ربّ الماء ربّ التراب» (6).

و لا يعارضها الأخبار المعلّقة فيها التيمم على الأرض كالصحيح: «إنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض» (7).

و الصحيح: «فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» (8).

____________

(1) التهذيب 1: 193/ 556، الاستبصار 1: 159/ 549، الوسائل 3: 368 أبواب التيمم ب 14 ح 7.

(2) الكافي 3: 66/ 3، الفقيه 1: 60/ 223، التهذيب 1: 404/ 1264، الوسائل 3: 386 أبواب التيمم ب 24 ح 2.

(3) التهذيب 1: 189/ 546، الاستبصار 1: 156/ 539، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 4.

(4) الكافي 3: 66/ 4، الوسائل 3: 356 أبواب التيمم ب 9 ح 10.

(5) التهذيب 1: 190/ 549، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 6.

(6) الفقيه 1: 59/ 220، التهذيب 1: 195/ 564 الاستبصار 1: 160/ 554، الوسائل 3:

370 أبواب التيمم ب 14 ح 13.

(7) الكافي 3: 64/ 7، الفقيه 1: 57/ 213، التهذيب 1: 184/ 527، المحاسن:

372/ 133 بتفاوت يسير، الوسائل 3: 343 أبواب التيمم ب 3 ح 1، 4.

(8) الكافي 3: 63/ 1، التهذيب 1: 203/ 588، الاستبصار 1: 165/ 573، الوسائل 3:

384 أبواب التيمم ب 22 ح 1.

16

إذ غايتها الإطلاق المنصرف إلى التراب، لا إلى الحجر و نحوه، لندرته.

و نحو هذا الجواب يجري في كلام كثير ممّن فسّر الصعيد بوجه الأرض، كالعين و المحيط و الأساس و المفردات للراغب (1) و السامي و الخلاص، و الزجاج مع دعواه عدم الخلاف بين أهل اللغة في ذلك (2). و هذه الدعوى مؤيدة له، إذ لو حمل مراده على مطلق وجه الأرض و لو خلي عن التراب لكان مخالفا لكثير من اللغويين كما عرفت، و يبعد غاية البعد عدم وقوفه على كلامهم، أو عدم اعتباره لهم، فسقط حجج أكثر المتأخرين على أنه وجه الأرض مطلقا.

هذا مضافا إلى أنه بعد تسليم عدم رجحان ما ذكرنا فلا أقلّ من المساواة لما ذكروه، و هو يوجب التردد و الشبهة في معنى الصعيد، و توقيفية العبادة و وجوب الاقتصار فيها على ما يحصل به البراءة اليقينية يقتضي المصير إلى الأوّل بالضرورة، و رجحان ما ذكروه عليه بعد ما تقرر فاسد بالبديهة.

نعم: سيأتي ما يؤيد مختارهم من الأخبار المنجبر قصورها بالشهرة العظيمة بينهم، حتى أنه ادعى الطبرسي في المجمع الإجماع عليه في جواز التيمم بالحجر (3). و لا يخلو عن قوة. و يحمل أخبار التراب على الغالب بعين ما حمل عليه أخبار الأرض، مضافا إلى عدم استفادة المنع عن غيره منها، فتأمل.

و يؤيده حكاية الإجماع في المختلف على جواز التيمم بالحجر عند الاضطرار (4)، و لو لا دخوله في الصعيد لكان هو و غيره ممّا لا يجوز التيمم به

____________

(1) العين 1: 290، نقله عن محيط اللغة في كشف اللثام 1: 144، أساس البلاغة: 254، مفردات ألفاظ القرآن: 280.

(2) نقله عن الزجّاج في معجم مقاييس اللغة 3: 287.

(3) مجمع البيان 2: 52.

(4) المختلف: 48.

17

سواء.

لكن الأحوط عدم الاكتفاء بأمثال هذه الظنون في مقام تحصيل البراءة اليقينية.

و أمّا ما يقال- بناء على ترجيح التفسير بالتراب- في توجيه جواز التيمم بالحجر بأنه تراب اكتسب رطوبة لزجة و عملت فيه الحرارة فأفادته استمساكا (1).

فبعد تسليم صدق التراب على نحوه مدفوع بعدم تبادره من إطلاق التراب حيث ما يوجد. مع أنّ مقتضى أخبار العلوق اعتبار التراب بالمعنى المتبادر دون نحو الحجر، لعدم علوق فيه.

مضافا إلى جريان نحو هذا التوجيه في المعادن و لم يقولوا بجواز التيمم به معلّلين العدم بالخروج عن اسم الأرض فضلا عن التراب. و شهادة العرف بالخروج عن الترابية هنا جارية في نحو الأحجار، و إنكاره مكابرة.

و كيف كان: فلا خلاف في المنع عن التيمم بغير الأرض من الأشياء المنسحقة الخارجة عن الاسم كالأشنان و الدقيق بل حكى عليه الإجماع منّا جماعة (2).

و ليس في الخبر: عن الدقيق يتوضأ به؟ فقال: «لا بأس بأن يتوضأ به و ينتفع به» (3)- مع قصور سنده- دلالة على الجواز بالأخير، لقوة احتمال التوضؤ فيه التنظيف و التطهير من الدرن، كما صرّح به الشيخ (4).

____________

(1) انظر الروضة البهية 1: 154.

(2) منهم العلامة في المنتهى 1: 142، و صاحب المدارك 2: 201، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 144.

(3) التهذيب 1: 188/ 541، الوسائل 3: 351 أبواب التيمم ب 7 ح 7.

(4) انظر التهذيب 1: 188/ 541، و الاستبصار 1: 155.

18

و المعادن كلّها كالكحل و الزرنيخ و عليه الإجماع في المنتهى (1)، لعدم صدق الأرض عليه.

خلافا للمعاني فجوّزه بها، معلّلا بخروجها منها (2).

و هو ضعيف، إذ المعتبر صدق الاسم لا الخروج من المسمى. و لا دليل على اعتباره مطلقا سوى مفهوم الخبر المعلّل منع التيمم بالرماد بأنه لا يخرج من الأرض (3). و نحوه المروي في نوادر الراوندي بسنده فيه عن علي (عليه السلام) مثله (4).

و هما مع قصور سندهما و عدم جابر لهما في المقام يمكن أن يراد بالخروج فيها الخروج الخاص الذي يصدق معه الاسم لا مطلقا، كيف لا؟! و الرماد خارج عنها بهذا المعنى قطعا.

و يدل على العدم في الرماد- مضافا إلى الخبرين- الإجماع المحكي في المنتهى (5). و مورده كالخبر رماد الشجر. و في إلحاق رماد الأرض به تردد، أقربه اعتبار الاسم فيه و في العدم كما عن الفاضل في التذكرة (6). و عنه في النهاية إطلاق الإلحاق (7). و فيه نظر.

و لا بأس بالتيمم بأرض النورة و الجصّ قبل الإحراق على الأشهر الأظهر، لصدق الاسم، و فحوى الخبرين.

____________

(1) المنتهى 1: 141.

(2) نقله عنه في الذكرى: 22.

(3) التهذيب 1: 187/ 539، الوسائل 3: 352 أبواب التيمم ب 8 ح 1.

(4) نوادر الراوندي: 50، المستدرك 2: 533 أبواب التيمم ب 6 ح 2.

(5) المنتهى 1: 142.

(6) التذكرة 1: 62.

(7) نهاية الإحكام 1: 199.

19

خلافا للحلّي فأطلق المنع عنهما، للمعدنية (1). و فيه منع.

و للطوسي فخصّ الجواز بالاضطرار دون الاختيار (2)، و لعلّه للاحتياط.

و هو حسن إلّا أنه ليس بدليل.

و أمّا بعده فعن مصباح السّيد و المراسم و المعتبر و التذكرة و الذكرى:

الجواز (3)، لصدق الاسم. و فيه شك. و استصحاب الجواز و البقاء على الأرضية معارض بأصالة بقاء شغل الذمة اليقيني، و بعد التعارض يبقى الأوامر عن المعارض سليمة، فتأمل.

و الخبران و إن دلّا على الجواز إلّا أن ضعفهما هنا غير مجبور، فلذا عن الأكثر كالمبسوط و السرائر و الإصباح و نهاية الإحكام و التلخيص: المنع عنه (4).

و عن المنتهى و المختلف: الإحالة على الاسم (5). و هو الوجه إن اطمأن بصدقه.

كلّ ذلك على القول بكفاية مطلق وجه الأرض، و إلّا فعلى القول باعتبار التراب فالبحث ساقط عن أصله.

و يكره التيمم بالسبخة و هي الأرض المالحة النشّاشة و الرمل على الأشهر، بل عليه الإجماع في المعتبر (6)، لصدق الاسم.

خلافا للإسكافي، فأطلق المنع عن الأول (7)، و لعلّه لما في الجمهرة عن

____________

(1) قال في السرائر 1: 137: و لا يجوز التيمم بجميع المعادن .. و قد أجاز قوم من أصحابنا التيمم بالنورة، و الصحيح الأول. انتهى.

(2) راجع النهاية: 49.

(3) نقله عن المصباح في المعتبر 1: 375، المراسم: 54، المعتبر 1: 375، التذكرة 1: 62، الذكرى: 21.

(4) المبسوط 1: 32، السرائر 1: 137، نقله عن الإصباح في كشف اللثام 1: 144، نهاية الإحكام 1: 199.

(5) المنتهى 1: 142، المختلف: 48.

(6) المعتبر 1: 374.

(7) حكاه عنه في المختلف: 48.

20

أبي عبيدة: أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخلطه سبخ و لا رمل (1)، و الصحيح: «لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنه ممّا أنبتت الأرض، و لكنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان» (2) كذا قيل (3). و فيه نظر، إذ ليس فيه ذكر السبخة، و الرمل لا يقول بالمنع عنه، و الملح لا كلام في المنع فيه لمعدنيته.

و كيف كان: فالأحوط الترك حتى الرمل، لهذا الخبر.

و في جواز التيمم بالحجر الخالي عن التراب اختيارا تردّد منشؤه الاختلاف المتقدم في تفسير الصعيد. و هو في محلّه.

لكن روى الراوندي بسنده في نوادره عن علي (عليه السلام) قال: «يجوز التيمم بالجصّ و النورة، و لا يجوز بالرماد، لأنه لم يخرج من الأرض» فقيل له:

أ يتيمم بالصفا البالية على وجه الأرض؟ قال: «نعم» (4).

و هو نص في إطلاق الجواز بالصفا الذي هو حجر، و ظاهر بحسب مفهوم التعليل، خرج منه ما ظاهرهم الإجماع عليه كما مرّ و بقي الباقي.

و نحوه الخبر الآخر بحسب المفهوم و التصريح بجواز الجصّ و النورة (5) و ضعفهما هنا بالشهرة منجبر، فالمصير إليه غير بعيد، مضافا إلى الإجماع المتقدم (6).

و يؤيده الموثق: عن رجل تمرّ به جنازة و هو على غير طهر، قال: «يضرب

____________

(1) جمهرة اللغة 2: 654.

(2) الكافي 3: 332/ 14، التهذيب 2: 304/ 1231، الوسائل 5: 360 أبواب ما يسجد عليه ب 12 ح 1.

(3) انظر كشف اللثام 1: 144، الحدائق 4: 314.

(4) تقدم مصادر الخبرين في ص 13.

(5) تقدم مصادر الخبرين في ص 13.

(6) و هو الإجماع المحكي عن الطبرسي، راجع ص 11.

21

يديه على حائط لبن فيتيمم» (1) لعدم صدق التراب على نحو اللبن، و لا قائل بالفرق، فتأمل.

لكن الأحوط المنع عنه حال الاختيار، و أمّا حال الاضطرار فجائز إجماعا كما عن المختلف (2)، و في الروضة: و لا قائل بالمنع منه مطلقا (3)، و لعلّهما فهما من إطلاق المنع في كلام من تقدم (4) التقييد بحال الاختيار.

لكن المستفاد من قوله و بالجواز قال الشيخان وقوع الخلاف حال الاضطرار أيضا، لتخصيصهما الجواز به في المقنعة و النهاية (5)، فلو لا الخلاف لما كان لنسبته إليهما خاصة وجه، لكنه لا ينافي دعوى الإجماع كوجود القائل بإطلاق المنع عندنا (6).

قيل: و من جوازه بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى، لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض و إن خرج عن اسم التراب، كما لم يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه (7).

و هو حسن إن صحّ عدم الخروج. و لم يحتج إلى الأولوية، لكفاية صدق الاسم الذي هو المستند عنده في الحجر، و لكنه محل شك موجب للشك في صحة التيمم به. و هو الأجود في الاستدلال للمنع عنه ممّا في المعتبر من

____________

(1) الكافي 3: 178/ 5، التهذيب 3: 203/ 477، الوسائل 3: 111 أبواب صلاة الجنازة ب 21 ح 5.

(2) المختلف: 48.

(3) الروضة 1: 154.

(4) راجع ص 9 الهامش 2.

(5) المقنعة: 60، النهاية: 49.

(6) بناء على عدم القدح في تحقق الإجماع خروج معلوم النسب. منه (رحمه اللّه).

(7) قال به الشهيد الثاني في الروضة 1: 154.

22

دعوى خروجه عن الاسم (1)، إذ هو محل شك. و عرفت أن استصحاب الجواز معارض بمثله في فساد العبادة فتبقى الذمة مشغولة بها، للأوامر السليمة عمّا يصلح للمعارضة.

و مع فقد الصعيد مطلقا حتى الحجر على مذهب الأكثر كما عن التحرير و التذكرة (2)، و هو ظاهر جماعة (3). أو التراب خاصة و إن وجد الحجر كما في ظاهر القواعد و الشرائع (4)، و المحكي عن ظاهر المبسوط و المقنعة و المنتهى و نهاية الإحكام (5)، و صريح المراسم و الجامع (6). و مقتضاه جواز الغبار مع الحجر دون التراب. و الأول أنسب بما يرونه من تعميم الصعيد لهما و عدم اشتراط الأول بفقد الثاني:

تيمم بغبار متصاعد من الأرض على الثوب و اللّبد و عرف الدابة مخيّرا على الأشهر بين الثلاثة.

خلافا للنهاية فقدّم الأخيرين- مخيّرا بينهما- على الأول (7). و للحلّي فعكس فقدّم الأول عليهما (8). و لا مستند لهما سوى ما عن المنتهى للأول من كثرة وجود أجزاء التراب غالبا فيهما دون الثوب (9).

و ظاهر النصوص مع الأوّل، و هي المستند في أصل الحكم بعد الإجماع

____________

(1) المعتبر 1: 375.

(2) التحرير 1: 22، التذكرة 1: 62.

(3) منهم الشهيد في البيان: 85، و المحقق الكركي في جامع المقاصد 1: 483، و المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 1: 223، و صاحب المدارك 2: 206.

(4) القواعد 1: 23، الشرائع 1: 48.

(5) المبسوط 1: 32، المقنعة: 59، المنتهى 1: 142، نهاية الإحكام 1: 199.

(6) المراسم: 53، الجامع للشرائع: 47.

(7) النهاية: 49.

(8) كما في السرائر 1: 138.

(9) المنتهى 1: 142.

23

المحكي عن المعتبر و التذكرة (1)، ففي الصحيح: عن المواقف إن لم يكن على وضوء و لا يقدر على النزول كيف يصنع؟ قال: «يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته، فإنّ فيها غبارا» (2).

و فيه: «فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر» (3).

و يستفاد منه و من ظاهر الأكثر اعتبار اجتماع غبار يتيمم به في الثلاثة و نحوها، فيقيّد الأوّل به و بأصرح منه صحيح أيضا: «إذا كنت في حالة لا تقدر إلّا على الطين فتيمّم به، فإنّ اللّه تعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معك تراب جاف و لا لبد تقدر على أن تنفضه و تتيمّم به» (4).

ثمَّ ظاهر المتن كالأكثر و المحكي عن صريح نهاية الإحكام و السرائر (5) اشتراط التيمم بالغبار بعدم التمكن من الأرض، و عن التذكرة الإجماع عليه (6).

و هو الحجّة فيه كالصحيح: «إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه، فإنّ ذلك توسيع من اللّه عزّ و جلّ، و إن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر» الخبر (7).

و علّله في المنتهى بأن الصعيد هو التراب الساكن الثابت. و هو كما ترى.

____________

(1) المعتبر 1: 376، التذكرة 1: 62.

(2) التهذيب 1: 189/ 544، الاستبصار 1: 157/ 541، الوسائل 3: 353 أبواب التيمم ب 9 ح 1.

(3) التهذيب 1: 189/ 546، الاستبصار 1: 156/ 539، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 4.

(4) الكافي 3: 67/ 1، التهذيب 1: 189/ 543، الاستبصار 1: 156/ 537، الوسائل 3:

354 أبواب التيمم ب 9 ح 7.

(5) نهاية الإحكام 1: 200، السرائر 1: 137.

(6) التذكرة 1: 62.

(7) التهذيب 1: 189/ 546، الاستبصار 1: 156/ 539، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 4.

24

و احتمل فيه العدم مقوّيا له، معلّلا بأن الغبار تراب فإذا نفض أحد هذه الأشياء عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا (1).

و هو حسن- وفاقا له و للمرتضى في الجمل (2)- إن خرج منها تراب صالح مستوعب لمحالّ المسح و إلّا فالعدم أقوى، لا لعدم تسميته صعيدا، بل لعدم امتثال المأمور به على وجهه. و لعلّ اختياره في كلام الأكثر منوط بعدم خروج مثل ذلك كما هو الغالب، و الأحوط مراعاة الأكثر.

و مع فقده أي الغبار تيمّم بالوحل اتفاقا كما عن المعتبر و ظاهر التذكرة و المنتهى (3). و هو الحجة فيه، كالمستفيضة منها الصحيح: «و إن كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمم منه» (4).

و في الموثق نحوه في الحصر (5) المستفاد منه- كظاهر الأصحاب المدّعى عليه الوفاق (6)- الترتيب و اشتراط فقد ما سبق عليه في التيمم به.

فالقول بتقديمه على الغبار مطلقا- كما عن المهذّب (7)، و به صرّح بعض متأخري الأصحاب (8)- ليس في محلّه و إن دلّ عليه الخبر (9)، لضعفه. نعم:

____________

(1) المنتهى 1: 142.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى 3): 26.

(3) المعتبر 1: 377، التذكرة 1: 62، المنتهى 1: 142.

(4) التهذيب 1: 189/ 546، الاستبصار 1: 156/ 539، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 4.

(5) التهذيب 1: 189/ 545، الاستبصار 1: 158/ 545، الوسائل 3: 353 أبواب التيمم ب 9 ح 2.

(6) انظر المعتبر 1: 377، و كشف اللثام 1: 145.

(7) المهذّب 1: 32.

(8) انظر الحدائق 4: 304.

(9) التهذيب 1: 190/ 547، الاستبصار 1: 156/ 540، الوسائل 3: 354 أبواب التيمم ب 9 ح 5.

25

حسن لو أمكن تجفيفه بحيث يصير ترابا، و لكنه ليس محل خلاف.

و الأصح في الكيفية ما عن السرائر من أنه كالتيمم بالأرض (1).

خلافا لجماعة كالشيخين في المقنعة و النهاية، فاعتبروا بعد ضرب اليدين مسح إحداهما بالأخرى و فرك طينهما بحيث لا يبقى فيهما نداوة (2)، و علّله في المعتبر بعد أن استوجهه بظاهر الأخبار (3). و هو ممنوع، كيف لا؟! و لا ذكر لما ذكر فيها، مع احتماله الإخلال بالموالاة.

و لآخرين كالوسيلة و التحرير، فاعتبروا التجفيف ثمَّ النفض و التيمم به (4).

و عن التذكرة و نهاية الإحكام أنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف عمل على الأوّل أي مذهب الشيخين (5).

قلت: و قد يفوت الوقت بالأوّل، فتعيّن المسحان من غير فرك.

و مع فقد الوحل سقط فرض الصلاة و إن وجد الثلج الذي لا يتمكن معه على التوضؤ و الاغتسال و لو بأقل جريان مطلقا (6)، وفاقا للأكثر، لعدم صدق الوضوء و الاغتسال بمسحه على محلّهما بحيث يحصل شبههما، كعدم صدق التيمم المعتبر فيه الأرض بمسحه على محلّه، فظهر ضعف القول بالأوّل كما عن الشيخ (7)، و بالثاني كما عن المرتضى (8).

____________

(1) السرائر 1: 138.

(2) المقنعة: 59، النهاية: 49.

(3) المعتبر 1: 377.

(4) الوسيلة: 71، التحرير 1: 22.

(5) التذكرة 1: 62، نهاية الإحكام 1: 200.

(6) أي سواء أمكن مسح محل الطهارة بنداوته و حصول شبه الوضوء و الغسل أم لا، أمكن به التيمم أم لا. منه (رحمه اللّه).

(7) انظر المبسوط 1: 31.

(8) حكاه عنه العلامة في المختلف: 49.

26

و ليس في الصحيح: عن رجل أجنب في سفر و لم يجد إلّا الثلج و الماء الجامد، فقال: «هو بمنزلة الضرورة يتيمم» الخبر (1).

دلالة عليه، لاحتماله التيمم بالتراب، تنزيلا لكلام السائل بإرادته من السؤال عدم وجدانه من الماء إلّا الثلج، لا عدم وجدانه ما يتطهّر به مطلقا (2).

كما لا دلالة لأخبار الاغتسال به إذا بل الجسد (3) على الأوّل، لاحتماله البلل الذي يحصل معه أقل الجريان، و معه يندفع الاستدلال. نعم: هو الأحوط إن أمكن و إلّا فمختار المرتضى، و يتم الاحتياط بالقضاء إن أوجبناه بفقد الطهور مطلقا. و اللّه أعلم.

____________

(1) الكافي 3: 67/ 1، التهذيب 1: 191/ 553، الاستبصار: 158/ 544، الوسائل 3: 391 أبواب التيمم ب 28 ح 2.

(2) أي حتى الطهارة الاضطرارية.

(3) الوسائل 3: 357 أبواب التيمم ب 10 ح 3، 4.

27

[الثالث في كيفيته]

الثالث: في بيان كيفيته و يتعلق بها أنه لا يصح قبل دخول الوقت، و يصح مع تضيّقه إجماعا في المقامين، و نصوصا، فحوى في الأوّل و نصّا في الثاني.

و في صحته مع السعة قولان.

أحدهما: الجواز إمّا مطلقا، كما عن الصدوق و المنتهى و التحرير و الإرشاد و البيان و ظاهر الجعفي و البزنطي (1)، و هو مختار جمع من المتأخرين (2). أو مع عدم رجاء زوال العذر، كما عن الإسكافي و المعتبر و ظاهر العماني (3)، و إليه مصير الفاضل في جملة من كتبه (4)، و كثير من المتأخرين (5).

و ثانيهما و هو الذي جعله الماتن أحوطهما: لزوم التأخير إلى آخر الوقت مطلقا، و هو المشهور بين القدماء، بل عليه الإجماع عن الانتصار و الناصرية و الطوسي و القاضي في شرح جمل السيّد و الغنية و السرائر (6). و لا دليل عليه سواه، و سوى إطلاق الرضوي: «و ليس للمتيمّم أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت، أو: إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة» (7).

____________

(1) نقله عن الصدوق في المعتبر 1: 382، المنتهى 1: 145، التحرير 1: 22، الإرشاد 1:

234، البيان: 86، نقله عن الجعفي و البزنطي في الذكرى: 106.

(2) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة 1: 223، و السبزواري في كفاية الأحكام: 9، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 63.

(3) نقله عن الإسكافي و العماني في المختلف: 54، المعتبر 1: 383.

(4) راجع القواعد 1: 23، التذكرة 1: 64، المختلف: 54.

(5) منهم الشهيد في الروضة 1: 160، المحقق الثاني في جامع المقاصد 1: 500.

(6) الانتصار: 31، الناصرية (الجوامع الفقهية): 189، حكاه عن الطوسي في المدارك 2:

209، شرح جمل العلم و العمل: 61 و لم يصرح فيه بالإجماع، الغنية (الجوامع الفقهية):

555، السرائر 1: 140.

(7) فقه الرضا (عليه السلام): 88 بتفاوت يسير، المستدرك 2: 547 أبواب التيمم ب 17 ح 1.

28

و نحوه الخبر: «و اعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت» (1).

و في الجميع نظر:

لوهن الأوّل بمصير أكثر المتأخرين إلى الخلاف و إن اختلفوا في إطلاق الجواز.

و الثاني بمصير الصدوق المعتمد عليه في الغالب إلى خلافه. و هو وهن عظيم فيه، إذ العمدة في اعتباره في الأحكام إنما هو بعمله به و توغل اعتماده عليه حتى يجعل عبارته في الغالب عين عبارته.

و قصور الثالث عن الدلالة على اللزوم لو لم نقل بدلالته على العدم.

و مع ذلك فالجميع معارض بالأخبار الكثيرة التي (كادت) (2) تبلغ التواتر، الظاهرة في الجواز المطلق، من حيث الدلالة على أن من تيمّم و صلّى ثمَّ وجد الماء لا إعادة عليه. و هي ما بين مطلقة بل عامة بترك الاستفصال في ذلك، و خاصة فيه مصرّحة بعدمها في الوقت.

فمن الأوّل الصحاح المستفيضة منها: عن رجل أجنب فتيمّم بالصعيد و صلّى ثمَّ وجد الماء، فقال: «لا يعيد إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد (3).

و التعليل هنا و في غيره يؤكد الإطلاق.

و من الثاني الأخبار المستفيضة، كالموثقين، في أحدهما: عن رجل تيمّم و صلّى ثمَّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت، فقال: «ليس عليه إعادة

____________

(1) التهذيب 1: 203/ 590، الاستبصار 1: 166/ 575، الوسائل 3: 382 أبواب التيمم ب 21 ح 3.

(2) ليست في «ش».

(3) التهذيب 1: 197/ 571، الاستبصار 1: 161/ 557، الوسائل 3: 370 أبواب التيمم ب 14 ح 15.

29

الصلاة» (1).

و نحوهما الخبر: في رجل تيمّم و صلّى، ثمَّ أصاب الماء و هو في وقت، قال: «قد مضت صلاته و ليتطهّر» (2).

و قريب منها الصحيح: و إن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت، قال: «تمّت صلاته و لا إعادة عليه» (3).

و حمله على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء بعيد غير جار فيما تقدّمه، كحملها على صورة حصول العلم أو الظن بالضيق.

و لا ينافيها الأمر بالإعادة في الصورة المزبورة في الصحيح: عن رجل تيمم و صلّى فأصاب بعد صلاته ماء، أ يتوضأ و يعيد الصلاة أم تجزيه صلاته؟

قال: «إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ و أعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه» (4).

لاحتماله الاستحباب كما صرّح به الأصحاب. و يفصح عنه نفي الإعادة فيه في خارج الوقت، و ظاهر الموثق: في رجل تيمم و صلّى ثمَّ أصاب الماء، قال: «أما أنا فإني كنت فاعلا، إني كنت أتوضأ و أعيد» (5).

____________

(1) التهذيب 1: 195/ 565، الاستبصار 1: 160/ 555، الوسائل 3: 369 أبواب التيمم ب 14 ح 11.

الموثق الثاني: التهذيب 1: 202/ 587، الاستبصار 1: 165/ 572، الوسائل 3: 371 أبواب التيمم ب 14 ح 17.

(2) التهذيب 1: 195/ 563، الاستبصار 1: 160/ 553، الوسائل 3: 370 أبواب التيمم ب 14 ح 14.

(3) التهذيب 1: 194/ 562، الاستبصار 1: 160/ 552، الوسائل 3: 368 أبواب التيمم ب 14 ح 9.

(4) التهذيب 1: 193/ 559، الاستبصار 1: 159/ 551، الوسائل 3: 368 أبواب التيمم ب 14 ح 8.

(5) التهذيب 1: 193/ 558، الاستبصار 1: 159/ 550، الوسائل 3: 368 أبواب التيمم ب 14 ح 10.

30

مع أنه لا قائل بإطلاقه، و هو أمارة أخرى على استحبابه. و منه يظهر قوة القول الأوّل.

مضافا إلى إطلاق إيجابه سبحانه التيمم عند إرادة القيام إلى الصلاة عند فقد الماء، فلا يتقيد بضيق الوقت.

المؤيد بإطلاقات الكتاب و السنّة الدالّة على دخول الوقت بالزوال و نحوه و تيمم العاجز عن استعمال الماء و الصلاة بعده من دون تقييد.

و باستلزام التأخير المطلق العسر و الحرج المنفيين عقلا و شرعا، سيّما في الأوقات التي لا تعلم أواخرها إلّا بالترصيد. و تكليف العوام بتحصيله كاد أن يلحق بالتكليف بالمحال، و خصوصا لذوي الأعراض و الأمراض الشاقّ عليهم التأخير إلى الضيق.

مع كون الأمر به على بعض الوجوه لغوا محضا مفوّتا لكثير من المستحبات المؤكدة الملحق بعضها بالوجوب كفعل العبادة في وقتها الاختياري، بل و مضيّعا لخصوص العبادة، فقد وجدنا كثيرا أداء التأخير إلى الضيق إلى التضييع و لو اضطرارا من غير اختيار بنوم و شبهه.

و المعتضد بالصحيح: في إمام قوم أصابته جنابة و ليس معه ماء يكفيه للغسل، أ يتوضأ بعضهم و يصلي بهم؟ قال: «لا، و لكن يتيمم الجنب (1) و يصلي بهم، إنّ اللّه تعالى قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» (2).

لعدم إيجابه (عليه السلام) على الإمام و المأمومين تأخيرهم الصلاة إلى ضيق الوقت مع غلبة وقوعها جماعة في أوّله، و يبعد غاية البعد تأخير المأمومين

____________

(1) في النسخ: «الجنب الإمام».

(2) الكافي 3: 66/ 3، الفقيه 1: 60/ 223، التهذيب 1: 404/ 1264، الوسائل 3: 386 أبواب التيمم ب 24 ح 2.

31

إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ، مع كونه في غاية شدة الكراهة و كمال المرجوحية بالاتفاق و المعتبرة، سيما على القول بتنويع الوقت بالاختياري و الاضطراري، و حمله على اتفاق وقوع التأخير للمأمومين سيّما و جميعهم إلى ذلك الوقت بعيد جدا.

و لو لا الأخبار الآمرة بالتأخير إلى الضيق مع رجاء الزوال- كما هو ظاهر موردها- المعتضدة بالكثرة و الشهرة بين قدماء الطائفة في الجملة، المدّعى عليها الإجماعات المستفيضة، المؤيدة بلزوم الاحتياط معها في العبادة التوقيفية، لكان المصير إلى التوسعة متعينا بالضرورة.

فمنها الصحيح: «إذا لم تجد ماء و أردت التيمم فأخّر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» (1).

و ليس فيه- كمضاهيه- الدلالة على اعتبار الضيق مطلقا، لإشعار التعليل بصورة الرجاء لا مطلقا. فالقول بالتفصيل قوي جدّا.

و مع ذلك فالمصير إلى إطلاق الجواز غير بعيد، لقوة الظن المستفاد من أدلته، و احتمال الأمر بالتأخير في الأخبار الاستحباب، لكثرة استعماله فيه، مع التعبير عنه فيما تقدّم (2) بلفظة «لا ينبغي» الظاهرة في الكراهة الصالحة لصرفها عن ظاهرها، فالظهور المستفاد منها ضعيف بالإضافة إلى الظنون المستفادة من أدلة التوسعة.

و لكن المسارعة إلى طرح الإجماعات المنقولة المستفيضة المؤيدة بالشهرة العظيمة و ظواهر الأخبار المزبورة بالمرّة جرأة عظيمة، سيّما في مثل

____________

(1) الكافي 3: 63/ 1، التهذيب 1: 203/ 588، الاستبصار 1: 165/ 573، الوسائل 3:

384 أبواب التيمم ب 22 ح 1.

(2) راجع ص: 23.

32

العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراءة اليقينية، فلا يترك التأخير مع رجاء الزوال البتة، بل مطلقا، و إن كان القول بإطلاق التوسعة لا يخلو عن قوة.

[استيعاب الوجه و الذراعين بالمسح]

و هل يجب استيعاب الوجه و الذراعين بالمسح؟ فيه روايتان، أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة المكتنف بها الجبينان.

ففي الموثق: عن التيمم، فضرب بيديه الأرض، ثمَّ رفعهما فنفضهما، ثمَّ مسح بهما جبهته و كفّيه مرّة واحدة (1).

و هو و إن روى في الكافي- الذي هو أضبط- بذكر الجبين بدل الجبهة إلّا أنه بالشهرة بين الأصحاب أرجح. مضافا إلى اعتضاده بالمحكي عن العماني (2) من تواتر الأخبار بمسح الجبهة و الكفّين في تعليم عمّار (3).

و بالرضوي: «تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف» إلى آخره (4).

و بالإجماعات المنقولة على نفي وجوب مسح الزائد من القصاص إلى طرف الأنف المعبّر عنه بالجبهة عن الناصرية و الانتصار و الغنية (5).

هذا مع ما في النسخة الأخرى من الشذوذ و المرجوحية إن حمل الجبين فيها على ما اكتنف الجبهة خاصة، بناء على ظهورها- لورودها في العبادة- في كونه الواجب خاصة دون الجبهة، و لا قائل به، بل على وجوب مسحها الإجماع

____________

(1) الكافي 3: 61/ 1، التهذيب 1: 207/ 601، الاستبصار 1: 170/ 590، الوسائل 3:

359 أبواب التيمم ب 11 ح 3.

(2) حكاه عنه في المختلف: 50.

(3) انظر الوسائل 3: 358 أبواب التيمم ب 11 الأحاديث 2، 4، 8، 9.

(4) فقه الرضا (عليه السلام): 88، المستدرك 2: 535 أبواب التيمم ب 9 ح 1.

(5) الناصرية (الجوامع الفقهية): 188، الانتصار: 32، الغنية (الجوامع الفقهية): 555.

33

عن الانتصار (1)، و صرّح بالوفاق في الذكرى (2)، و صرّح به الصدوق في الأمالي (3)، و حكي عنه ذلك صريحا (4) و إن اختص عبارته في الفقيه بالجبين و ادعى عليه في الأمالي الإجماع (5).

فلا بدّ من طرح تلك النسخة كالأخبار المضاهية لها، كالصحيح: «ثمَّ مسح جبينه بأصابعه» (6) و نحوه آخران (7).

أو تأويلها إمّا بحملها على ما يعمّ الجبهة. أو تخصيصها بها كما هو الأقوى، للشهرة، و الإجماعات المنقولة، و شيوع التعبير عن الجبهة بالجبين خاصة في المعتبرة كالموثق: «لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه» (8) و نحوه الحسن (9). فيصلح حينئذ اتخاذ أخبار الجبين مستندا للجبهة.

و لعلّ دعوى الماتن كغيره أشهرية روايتها منوط بفهمهم من أخبار الجبين

____________

(1) الانتصار: 32.

(2) الذكرى: 108.

(3) الموجود في الأمالي هكذا: .. فيمسح بهما وجهه .. و قد روي أن يمسح الرجل جبينه و حاجبيه و يمسح على ظهر كفيه، و عليه مضى مشايخنا. الأمالي: 515.

(4) حكي في كشف اللثام 1: 147 عن الأمالي: و المسح من القصاص إلى طرف الأنف الأسفل.

و لكنّا لم نعثر عليه فيه.

(5) الفقيه 1: 57.

(6) الفقيه 1: 57/ 212، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 8.

(7) الأول:

مستطرفات السرائر: 26/ 4، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 9.

الثاني:

التهذيب 1: 212/ 614، الاستبصار 1: 171/ 594، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 6.

(8) التهذيب 2: 298/ 1202، الاستبصار 1: 327/ 1223، الوسائل 6: 344 أبواب السجود ب 4 ح 4.

(9) الكافي 3: 333/ 2، الوسائل 6: 345 أبواب السجود ب 4 ح 7.

34

الجبهة، إذ هي الأخبار المشهورة دون الموثقة المزبورة المتزلزلة بحسب النسخة.

فانحصر الأخبار المقابلة لأشهر الروايتين في الدالّة على مسح الوجه الظاهرة في الاستيعاب، و هي كثيرة تبلغ اثنى عشر حديثا أكثرها بحسب السند معتبرة.

لكنها ما بين شاذة، لتضمنها الوجه و الكفين لا الذراعين، و لا قائل به، إذ القول بالاستيعاب يشملهما كالقول بالعدم و لا ثالث يفرق. أو محمولة على التقية، لتضمنها الذراعين.

و مع ذلك فهي غير مقاومة لما تقدّم من الأدلة، و خصوص الآية و الصحيح المفسّر باءها بالتبعيضية (1).

فتطرح أو تؤول بما يؤول إلى الأول بحمل الوجه فيها على الجبهة. و لا بعد فيه، لشيوع التعبير عنه في المعتبرة في بحث السجود، كالصحيح: «إني أحب أن أضع وجهي موضع قدمي» (2).

و الصحيح: «خرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» (3).

فالقول باستيعابه- كما عن والد الصدوق (4)- ضعيف جدّا. كضعف إلحاق الجبينين بالجبهة كما عنه (5). إلّا أنه أحوط، لدعواه الإجماع عليه في

____________

(1) الكافي 3: 30/ 4، الفقيه 1: 56/ 212، التهذيب 1: 61/ 168، علل الشرائع: 279/ 1، الوسائل 3: 364 أبواب التيمم ب 13 ح 1.

(2) التهذيب 2: 85/ 316، الوسائل 6: 357 أبواب السجود ب 10 ح 2.

(3) التهذيب 2: 312/ 1269، الاستبصار 1: 330/ 1239، الوسائل 6: 353 أبواب السجود ب 8 ح 2.

(4) نقله عنه في المختلف: 50.

(5) نقله عن الفقيه في المدارك 2: 219، و لكن ظاهر عبارة الفقيه اختصاص المسح بالجبينين و الحاجبين لا إلحاقهما بالجبهة. انظر الفقيه 1: 57.

35

الأمالي (1)، مع ظهور الأخبار المتقدمة فيه، و إن عورضا بأقوى منهما، إلّا أن الاحتياط مهما تيسّر أولى.

و ألحق الصدوق الحاجبين (2). و لا دليل عليه إلّا ما يتوقف عليه منهما مسح تمام الجبينين من باب المتقدمة إن قلنا بلزوم مسحهما.

نعم: في الرضوي: «و قد روي أنه يمسح الرجل على جبينيه و حاجبيه» (3).

و لكنه مرسل غير مكافئ لما تقدّم من الأخبار البيانية المقتصرة على الجبهة أو الجبينين خاصة، و لكنه أحوط.

و أشهر الروايتين أيضا اختصاص المسح بظاهر الكفين من الزندين إلى رؤوس الأصابع. و هو الصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة.

منها الصحيح: وضع كفّيه على الأرض، ثمَّ مسح وجهه و كفّيه، و لم يمسح الذراعين بشيء (4).

و الموثق: ثمَّ مسح بهما جبهته و كفّيه مرّة واحدة (5).

و الرضوي: «ثمَّ تضرب بهما اخرى فتمسح بها اليمنى إلى حدّ الزند، تمسح باليسرى اليمنى و باليمنى اليسرى» (6).

و بها يقيّد ما أطلق فيه اليدان كالصحيحين (7)، و عليها عمل أكثر

____________

(1) الأمالي: 515.

(2) الفقيه 1: 57.

(3) فقه الرضا (عليه السلام): 90، المستدرك 2: 539 أبواب التيمم ب 11 ح 1.

(4) التهذيب 1: 208/ 603، الوسائل 3: 359 أبواب التيمم ب 11 ح 5.

(5) التهذيب 1: 207/ 601، الاستبصار 1: 170/ 590، الوسائل 3: 359 أبواب التيمم ب 11 ح 3.

(6) فقه الرضا (عليه السلام): 88، المستدرك 2: 535 أبواب التيمم ب 9 ح 1 بتفاوت يسير.

(7) التهذيب 1: 210/ 610 و 611، الاستبصار 1: 172/ 598 و 599، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 1 و 4.

36

الأصحاب، بل عليه الإجماع عن الناصرية و الأمالي و الغنية (1). فالروايات [فيه بمسح الذراعين (2) مع قلّتها و قصور سند بعضها مطرحة أو محمولة على التقية، فالقول به- كما عن والد الصدوق (3)- ضعيف. كضعف القول ببعض الكف من أصول الأصابع (4)، لضعف مستنده بالإضافة إلى ما تقدم كالمرسل كالصحيح: «فامسح على كفّيك من حيث موضع القطع، و قال وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (5) (6) مع احتماله موضع القطع عند العامة إشارة بالمعرّف باللام إلى المعهود الخارجي.

[في عدد الضربات]

و في عدد الضربات في بدل كلّ من الوضوء و الغسل هل هو واحد فيهما، كما عن العماني و الإسكافي و المفيد في العزّية و المرتضى في الجمل و شرح الرسالة و ظاهر الناصرية (7)، و الصدوق في ظاهر المقنع و الهداية (8)، و هو ظاهر الكليني- لاقتصاره بذكر أخبار المرّة- و القاضي (9)، و صريح المعتبر

____________

(1) الناصرية (الجوامع الفقهية): 188، الغنية (الجوامع الفقهية): 555، و أما الأمالي ففيه: ثمَّ يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع، ثمَّ يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع. و قد روى أن يمسح الرجل جبينه و حاجبيه و يمسح على ظهر كفيه، و عليه مضى مشايخنا. الأمالي: 515.

(2) الوسائل 3: 361، 365 أبواب التيمم ب 12 ح 2، و ب 13 ح 3.

(3) نقله عنه في المختلف: 50.

(4) نقله في السرائر 1: 137 عن بعض الأصحاب.

(5) مريم: 64.

(6) الكافي 3: 62/ 2، التهذيب 1: 207/ 599، الاستبصار 1: 170/ 588، الوسائل 3:

365 أبواب التيمم ب 13 ح 2.

(7) نقله عن العماني و الإسكافي و المفيد في المختلف: 50، جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى 3): 26، حكاه عن شرح الرسالة في المعتبر 1: 388، الناصرية (الجوامع الفقهية): 188.

(8) المقنع: 9، الهداية: 18.

(9) الكليني في الكافي 3: 61، القاضي في المهذّب 1: 47.

37

و الذكرى و المدارك (1)، و نسبه في السرائر إلى قوم من أصحابنا (2)، و إليه مال جدّي و خالي المجلسيان (3)- (رحمهما اللّه)- و ذهب إليه كثير من المتأخرين و متأخريهم (4)، و حكته العامة عن علي (عليه السلام) و عمّار و ابن عباس و جمع من التابعين (5).

أو متعدّد فيهما، كما عن أركان المفيد و والد الصدوق (6)، و المحكي من عبارته اعتبار الثلاث مرة للوجه و مرة لليمنى و اخرى لليسرى.

أو التفصيل، فالأوّل في الأوّل و الثاني في الثاني، كما ذهب إليه الأكثر.

أقوال أجودها الأخير للوضوء ضربة و للغسل ضربتان جمعا بين النصوص المستفيضة الظاهرة في إطلاق المرّة لورودها في بيان العبادة، و الظاهرة في إطلاق المرّتين.

و لا شاهد له إلّا ما يتوهم من الصحيح: «هو ضرب واحد للوضوء، و الغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه و مرّة لليدين» الخبر (7).

بناء على كون الواو للاستيناف المقتضي جعل ما بعدها مبتدأ و جملة «تضرب» خبرا له. و هو مع مخالفته الظاهر لا دليل عليه بعد احتماله العطف

____________

(1) المعتبر 1: 389، الذكرى: 108، المدارك 2: 232.

(2) السرائر 1: 137.

(3) انظر روضة المتقين 1: 275، و بحار الأنوار 78: 159.

(4) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان 1: 231، صاحب المدارك 2: 232، السبزواري في كفاية الأحكام: 9، الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 62.

(5) انظر المغني و الشرح الكبير 1: 278.

(6) نقله عنهما الشهيد في الذكرى: 108.

(7) التهذيب 1: 210/ 611، الاستبصار 1: 172/ 599، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 4.

38

المقتضي للتسوية بين الوضوء و الغسل المنافية لما ذكروه.

مضافا إلى رجحانه بملاحظة الموثق: عن التيمم من الوضوء و من الجنابة و من الحيض للنساء سواء؟ فقال: «نعم» (1).

و نحوه الرضوي: «و صفة التيمم للوضوء و الجنابة و سائر أبواب الغسل واحد، و هو أن تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف، ثمَّ تضرب بهما اخرى فتمسح بها اليمنى إلى حدّ الزند، و روى من أصول الأصابع تمسح باليسرى اليمنى و باليمنى اليسرى» (2).

و حمله على التقية بناء على مصيرهم إلى التسوية (3) غير ممكن، لاشتماله على الجبهة و الكفين، فيبعد في الموثق أيضا.

فحينئذ لا دليل على التفصيل، بل هو قائم على خلافه. نعم: ادعى عليه الإجماع في الأمالي فقال: من دين الإمامية الإقرار بأن من لم يجد الماء- إلى قوله-: ضرب على الأرض ضربة للوضوء و يمسح بها وجهه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، و إلى الأسفل أولى، ثمَّ يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع، ثمَّ يمسح اليسرى كذلك، و يضرب بدل غسل الجنابة ضربتين ضربة يمسح بها وجهه و اخرى ظهر كفيه (4).

انتهى. و هو ظاهر التبيان و مجمع البيان (5).

____________

(1) الفقيه 1: 58/ 215، التهذيب 1: 212/ 617، الوسائل 3: 362 أبواب التيمم ب 12 ح 6.

(2) فقه الرضا (عليه السلام): 88، المستدرك 2: 535 أبواب التيمم ب 9 ح 1.

(3) راجع بداية المجتهد 1: 70، المغني لابن قدامة 1: 278.

(4) قد نقلنا عبارة الأمالي من نسخته المطبوعة عندنا، في ص 31 الهامش (1)، و هي تخالف ما نقله الشارح (ره) من وجوه. انظر الأمالي: 515.

(5) التبيان 3: 208، مجمع البيان 2: 52.

39

فيصلح هذه الإجماعات المنقولة وجها للجمع. و لكن كلام الأخيرين ليس نصّا في دعوى الإجماع، سيّما مع نقلهما القول بالضربتين من قوم من أصحابنا. و الأوّل و إن كان أظهر منهما دلالة عليهما، إلّا أن ظاهره دعوى الإجماع على كون الضربة الاولى في الجنابة للوجه الظاهر في المجموع، مضافا إلى تخصيصه الجبهة بالوضوء خاصة فيوهن لذلك. و بعد تسليمه فهو كسابقيه موهون بمصير معظم الأصحاب و منهم هو في كتابيه و والده و شيخه الكليني و غيرهم- كما عرفت- إلى خلافه.

و لقد كتبنا رسالة مبسوطة في تزييف هذا القول و تعيين الأول، لظواهر الأخبار البيانية المسلّم دلالتها عند المشهور على المرة و لو في الجملة، و لذا استدلوا بها للاكتفاء بها في الوضوء خاصة، و صحاحها واردة في بيان التيمم بدلا من الجنابة، و معه لا يصح الحمل على الوضوء، منهما الصحيح في بيان وصف النبي (صلى اللّه عليه و آله) التيمم لعمّار: «أ فلا صنعت كذا» ثمَّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد، ثمَّ مسح جبينيه بأصابعه، و كفّيه إحداهما بالأخرى، ثمَّ لم يعد ذلك (1).

و في التتمة إشعار بل ظهور بكون المبيّن الملحوظ بيانه اتحاد الضرب أو تعدده، و ظاهره كونها من كلام الإمام (عليه السلام)، فنقله (عليه السلام) عدم الإعادة في نقل بيان العبادة ظاهر في عدم لزومها.

و قريب منه الموثق لزرارة عنه (عليه السلام): عن التيمم، فضرب بيديه الأرض ثمَّ رفعهما فنفضهما، ثمَّ مسح على جبهته و كفّيه مرّة واحدة (2) و نحوه

____________

(1) الفقيه 1: 57/ 212، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 8.

(2) التهذيب 1: 207/ 601، الاستبصار 1: 170/ 590، الوسائل 3: 359 أبواب التيمم ب 11 ح 3.

40

خبر آخر (1).

و حمل المرة على المسح خاصة دون الضربة بعيد، إذ ليس تعدّده محل توهّم أو مناقشة من عامة أو خاصة، فنقله خال عن الفائدة بالمرّة. بل الظاهر رجوعها إلى الضربة، لفائدة بيان تخطئة ما عليه أكثر العامة من نفي الضربة الواحدة.

فاندفع ما يورد على هذه الأخبار من الإجمال المنافي للاستدلال، لاحتمال ورودها بيانا لكيفية المسح و أنه ليس يجب على جميع الأعضاء- كما توهّمه عمّار- بل على المواضع الخاصة، لا لبيان العدد.

لمخالفته الظاهر، مع عدم قبول ذلك الصحيح المتقدم كالخبرين بعده.

مضافا إلى أنّ الراوي له و للموثق- كغيره- زرارة الذي هو أفقه من أكثر رواه أصحابنا، و هو أجلّ شأنا عن سؤاله عن نفس الكيفية لأجل توهّمه ما توهّمه عمّار، بل الظاهر سؤاله عن عدد الضربات التي صارت مطرحا بين العامة و الخاصة، و لذا أجابه (عليه السلام) في الحديث المتقدم بما يتعلق به. و لعلّه الظاهر من سؤال غيرهم من الرواة، حيث رأوا العامة اتفقوا على تعدد الضربات مطلقا، فسألوا أئمتهم (صلوات اللّه عليهم) استكشافا لذلك، فأجابوهم (عليهم السلام) بما ظاهره الوحدة مطلقا.

و بما ذكرنا ظهر وضوح دلالتها عليها. و يؤيده اشتهار نقل ذلك بين العامة عن علي (عليه السلام) و ابن عباس و عمّار الموافقين للشيعة في أغلب الأحكام، و يؤيد النقل مصير أكثرهم إلى الخلاف و اعتبارهم الضربتين مطلقا.

و من هنا ينقدح الجواب عمّا دلّ على اعتبارهما كذلك من الصحاح،

____________

(1) التهذيب 1: 212/ 614، الاستبصار 1: 171/ 594، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 6.

41

منها: عن التيمم، فقال: «مرّتين مرّتين للوجه و اليدين» (1).

نعم: ربما لا يجري ذلك في بعضها، كالصحيح: «التيمم ضربة للوجه و ضربة للكفين» (2) لمصير العامة إلى الذراعين (3). لكن عن الحنابلة اعتبار الكفين (4)، فيحتمل التقية فيه عن مذهبهم، و يتقوّى بمعاصرتهم لمولانا الرضا (عليه السلام) المروي عنه هذا الخبر.

و يؤيد الحمل المزبور تضمن بعضها المسح على الوجه و الذراعين، كالخبر: «تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين، ثمَّ تنفضهما و تمسح بهما وجهك و ذراعيك» (5).

نعم: ربما يأبى هذا الخبر الحمل المزبور من حيث تضمنه الأمر بالنفض الذي يأبى عنه العامة كما في المنتهى (6).

و نحوه في الإباء من هذا الوجه الصحيح: «تضرب بيديك مرّتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه و مرّة لليدين» (7).

و نحوهما الرضوي المتقدم (8) في الإباء عنه، لكن من وجه آخر، و هو

____________

(1) التهذيب 1: 210/ 610، الاستبصار 1: 172/ 598، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 1.

(2) التهذيب 1: 210/ 609، الاستبصار 1: 171/ 597، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 3.

(3) انظر مغني المحتاج 1: 99.

(4) كما في المغني و الشرح الكبير 1: 291.

(5) التهذيب 1: 209/ 608، الاستبصار 1: 171/ 596، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 2.

(6) المنتهى 1: 147.

(7) التهذيب 1: 210/ 611، الاستبصار 1: 172/ 599، الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 4.

(8) في ص: 33.

42

اشتماله على الجبهة و الزندين المخالف لهم.

لكن الأوّل قاصر السند.

و الثاني ضعيف الدلالة على اعتبار المرّتين، للوجه مرّة و اخرى لليدين.

بل ظاهره تعاقب الضربتين ثمَّ المسح بهما على الوجه و اليدين على التعاقب مع تخلل النفضة.

و الثالث موهون بمصير الصدوق- المعتبر له- إلى إطلاق الوحدة تارة، و إلى التفصيل اخرى، و أبيه إلى المرتين أو الثلاث كالمفيد إلى الأوّل. و السند في حجيته عملهم به المنتفي هنا، فلا عبرة به. مضافا إلى ما فيه أيضا بعد ما ذكرناه ممّا يشعر بالمرة مطلقا (1).

هذا، و الاحتياط بالجمع بين التيمم بضربة و اخرى بضربتين لا يترك مطلقا، سيّما في البدل عن الغسل، لأنّ المسألة من المتشابهات، و إن كان الاكتفاء بالمرّة مطلقا أقوى.

[الواجب فيه النية و استدامة حكمها و الترتيب]

و الواجب فيه النية المشتملة على القربة بإجماع العلماء كافة، و الوجوب و الندب و الاستباحة عند معتبرها في المائية.

دون رفع الحدث، لعدم زواله بالتيمم بإجماع الطائفة و أكثر العامة كما عن الخلاف و المنتهى (2)، بل كلّهم كافة كما عن المعتبر و التذكرة (3)، بل قيل بالبطلان معه (4)، فتركه أحوط.

____________

(1) و هو: «و أروي: إذا أردت التيمم اضرب كفيك على الأرض ضربة واحدة ..» فقه الرضا (عليه السلام): 87.

(2) الخلاف 1: 144، المنتهى 1: 145.

(3) المعتبر 1: 394، التذكرة 1: 63.

(4) قال به الشيخ في المبسوط 1: 34، و ابن البراج في جواهر الفقه: 13، و المحقق في المعتبر 1: 395، و العلامة في القواعد 1: 23.

43

و البدلية عن الوضوء و الغسل، إمّا مطلقا كما عن الخلاف (1)، أو مع عدم مساواة تيممهما في عدد الضربة كما عن المعتبر (2)، أو إذا كان في الذمة تيمّمان أحدهما بدل من الوضوء و الآخر من الغسل، للافتقار إلى التميز. و لا دليل على شيء من ذلك سوى الأخير، لتوقف صدق الامتثال عليه.

و الأشهر العدم مطلقا، للأصل، و فقد المخصّص، مضافا إلى صدق الامتثال. و هو حسن بالإضافة إلى ما عدا الأخير، و فيه لا، لوجود المخصّص بالإضافة إليه، و منع صدق الامتثال مطلقا.

و حيث إنّ النية عندنا هي الداعي إلى الفعل التي لا تنفك عنه على حال دون المخطر بالبال كفانا ذلك مئونة الاشتغال بذكر محلّها و بيان استدامة حكمها و مضى التحقيق فيه في بحث النية و مباحث الوضوء.

و الترتيب بأن يبدأ بوضع اليدين على الصعيد إجماعا، باعتماد كما هو الأشهر الأظهر، و ورد الأمر به في عدّة أخبار صحيحة (3) بها يقيّد إطلاق الآية و غيرها من المعتبرة (4)، مضافا إلى الاحتياط اللازم في العبادة التوقيفية.

خلافا للذكرى و الدروس، فاكتفى بمسمّى الوضع (5). و هو ضعيف.

و يعتبر معيّة اليدين في الضرب إجماعا كما حكي (6)، و دلّت عليه أكثر النصوص. و ينبغي تقييده بالاختيار، فلو تعذّرت لقطع أو مرض أو ربط اقتصر

____________

(1) الخلاف 1: 140.

(2) المعتبر 1: 391.

(3) انظر الوسائل 3: 361 أبواب التيمم ب 12 ح 2 و 4 و غيرهما من الأحاديث التي تشتمل على «الضرب».

(4) انظر الوسائل 3: 358 أبواب التيمم ب 11 ح 2 و 4 و غيرهما من الأحاديث التي تشتمل على «الوضع».

(5) الذكرى: 108، الدروس 1: 132.

(6) حكاه في المدارك 2: 217.

44

على الميسور و مسح الجبهة به، و سقط مسح اليد. و يحتمل قويا مسحها بالأرض كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين، لعموم عدم سقوط الميسور بالمعسور (1).

قيل: و ليس كذلك لو كانتا نجستين (2)، بل يمسح بهما كذلك مع تعذّر التطهير، إلّا أن تكون متعدية أو حائلة فيجب التجفيف و إزالة الحائل مع الإمكان، فإن تعذّر ضرب بالظهر إن خلا منها، و إلّا ضرب بالجبهة في الأوّل و باليد النجسة في الثاني، كما لو كان عليها جبيرة.

ثمَّ يبدأ بمسح الجبهة مستوعبة عندنا، بهما معا كما هو المشهور، تبعا لظاهر أكثر النصوص المعتبرة المقيّد به إطلاق ما عداه، مضافا إلى الاحتياط اللازم هنا. فظهر ضعف اجتزاء الإسكافي بإحداهما و مستنده (3).

و لا ريب فيه مع الاضطرار.

و المتبادر من الأخبار اعتبار الباطن كما هو نص المقنعة و المراسم و المهذّب و السرائر و الذكرى و الدروس (4). و لو تعذّر فالظهر كما عن الذكرى (5)، إذا الميسور لا يسقط بالمعسور. و إن اختص المانع منه بإحداهما ففي الاجتزاء بباطن الأخرى، أو لزوم ضمّ ظهر الاولى إليه وجهان، أوجههما الثاني، لما ذكر.

و ينبغي البدأة بالأعلى إلى طرف الأنف الأعلى كما هو الأشهر، للرضوي

____________

(1) عوالي اللئالي 4: 58/ 205.

(2) قال به الشهيد الثاني في الروضة 1: 157.

(3) نقله عنه في المختلف: 50.

(4) المقنعة: 62، المراسم: 54، المهذّب 1: 47، السرائر 1: 136، الذكرى: 109، الدروس: 1: 133.

(5) الذكرى: 109.

45

المتقدم (1)، و عموم البدلية- مع تأمل ما فيهما- مضافا إلى الاحتياط اللازم المراعاة.

ثمَّ يتبعه بمسح ظهر اليد اليمنى من الزند ببطن اليسرى ثمَّ بظاهر اليسرى كذلك ببطن اليمنى، مبتدئا فيهما بالأعلى، لما مرّ. مستوعبا لهما بإجماعنا و إجماع أكثر العامة كما عن المنتهى (2). و هو المتبادر من الأخبار. كتبادر البطن في الماسح و الظهر في الممسوح، مضافا إلى الإجماع عليه، و التصريح به في الخبرين:

أحدهما: الحسن: ثمَّ مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى (3).

و الثاني: الموثق المروي في آخر السرائر: ثمَّ مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى، مسح اليسرى على اليمنى و مسح اليمنى على اليسرى (4).

و بهما يقيد إطلاق غيرهما على تقديره.

و ظاهر الثاني الترتيب، و أصرح منه الرضوي المتقدم. و هما الحجة في اعتباره بين اليدين و بينهما و بين الجبهة، مضافا إلى الإجماع عليه في التذكرة (5)، و اقتضاء عموم البدلية، و الاحتياط اللازم في نحو المسألة.

____________

(1) في ص 33.

(2) المنتهى 1: 147.

(3) الكافي 3: 62/ 3، التهذيب 1: 207/ 600، الاستبصار 1: 170/ 589، الوسائل 3:

358 أبواب التيمم ب 11 ح 1.

(4) مستطرفات السرائر: 26/ 4، الوسائل 3: 360 أبواب التيمم ب 11 ح 9.

(5) التذكرة 1: 64.

46

[الرابع في أحكامه]

الرابع: في أحكامه، و هي ثمانية:

[الأوّل لا يعيد ما صلّى بتيممه]

الأوّل:

لا يعيد ما صلّى بتيممه الصحيح شرعا في السفر مع ظن ضيق الوقت مطلقا إجماعا. و في الحضر كذلك على الأشهر الأظهر، بل عليه إجماع العلماء كافة عدا طاوس كما عن الخلاف و المعتبر و المنتهى (1)، للأصل، و إطلاق الصحاح المستفيضة، منها: عن الرجل إذا أجنب و لم يجد الماء، قال: «يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة» (2).

و منها: «لا يعيد، إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، قد فعل أحد الطهورين» (3).

خلافا للمرتضى في شرح الرسالة فيه إذا تيمم لفقد الماء (4)، و مستنده غير واضح، عدا ما ربما يستدل له بالخبرين المبيحين للتيمم لمن في الزحام يوم الجمعة قال: «يتيمم و يصلّى معهم و يعيد إذا انصرف» (5).

و هما مع أخصيّتهما من المدّعى قاصران عن المكافأة لما تقدم. هذا مع أنّ المحكي عن الخلاف الإجماع على عدم الفرق بين المسافر و الحاضر في عدم الإعادة مطلقا (6).

____________

(1) الخلاف 1: 142، المعتبر 1: 395، المنتهى 1: 151.

(2) الفقيه 1: 57/ 213، المحاسن: 372/ 132، الوسائل 3: 366 أبواب التيمم ب 14 ح 1.

(3) التهذيب 1: 197/ 571، الاستبصار 1: 161/ 557، الوسائل 3: 370 أبواب التيمم ب 14 ح 15.

(4) نقله عنه في المعتبر 1: 365.

(5) التهذيب 1: 185/ 534، الوسائل 3: 371 أبواب التيمم ب 15 ح 1.

الخبر الثاني: التهذيب 3: 248/ 678، الوسائل 3: 371 أبواب التيمم ب 15 ح 2.

(6) الخلاف 1: 142.

47

و كذا لا إعادة مع التيمم في سعة الوقت مطلقا إن جوّزناه في الجملة أو مطلقا على الأشهر الأظهر، لعين ما تقدّم، مضافا إلى خصوص المعتبرة المستفيضة، المتقدمة في مسألة اعتبار الضيق أو كفاية السعة، الناصة على عدم الإعادة بوجدان الماء في الوقت (1).

خلافا للعماني و الإسكافي فأوجبا الإعادة (2)، للصحيح المتقدم مع الجواب عنه ثمّة، فلا وجه للإعادة.

و لو تعمد الجنابة لم يجز التيمم ما لم يخف التلف أو الضرر إجماعا، لتمكّنه من استعمال الماء بالضرورة. و مع خوف شيء منهما جاز و صحّ على الأصح الأشهر، للأصل، و العمومات، و إطلاق خصوص المعتبرة، منها الصحاح المستفيضة، منها: في الرجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح، قال: «لا يغتسل و يتيمم» (3) و نحوها ما سيأتي.

خلافا للشيخين، فأوجبا عليه الطهارة بالماء و إن أصابه ما أصابه (4)، لأخبار قاصرة الأسانيد (5) ضعيفة التكافؤ لما مرّ، مخالفة للأصول القطعية من الكتاب و السنّة و الدلالة العقلية، مضادة للإجماع على جواز الجنابة حينئذ، و للنصوص الدالة عليه كالصحيحين: عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء أ يأتي أهله؟ قال: «ما أحبّ أن يفعل إلّا أن يخاف على نفسه» قال قلت: يطلب بذلك اللذة أو يكون شبقا إلى النساء، قال: «إنّ الشبق يخاف على نفسه» قال، قلت: طلب بذلك اللذة، قال: «هو حلال» قلت: فإنه يروى عن

____________

(1) راجع ص: 23- 24.

(2) نقله عنهما في الذكرى: 110.

(3) التهذيب 1: 185/ 531، الوسائل 3: 348 أبواب التيمم ب 5 ح 8.

(4) المفيد في المقنعة: 60، الطوسي في الخلاف 1: 156، و النهاية: 46.

(5) الوسائل 3: 373 أبواب التيمم ب 17.

48

النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن أبا ذر سأله عن هذا فقال: «ائت أهلك تؤجر» فقال:

يا رسول اللّه آتيهم و أوجر؟! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «كما أنت إذا أتيت الحرام أزرت و كذلك إذا أتيت الحلال أجرت» فقال الصادق (عليه السلام): «ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أجر» (1).

و بالجملة: لا يرتاب في بطلان هذا القول ذو مسكة.

ثمَّ على المختار فإن خشي فتيمّم و صلّى ففي وجوب الإعادة كما عن النهاية و المبسوط و الاستبصار و التهذيب و المهذّب و الإصباح و روض الجنان (2) تردّد ناش من عموم الأدلة النافية لها من الأصل و الصحاح المستفيضة المتقدمة في المسألة السابقة، و من خصوص الخبرين، أحدهما الصحيح:

«عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة و يخاف على نفسه التلف إن اغتسل، فقال: يتيمم و يصلّي فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصلاة» (3).

أشبهه و هو الأشهر أنه لا يجب أن يعيد لقصور الخبرين- مع إرسال الثاني- عن المكافأة لما مرّ، لكثرة العدد، و الاعتضاد بالأصل و الشهرة فيه دونهما، مع أنه لا إشعار فيهما بالتعمد بل ظاهران في الاحتلام، فحملهما على الاستحباب متعيّن، و التخصيص لما مرّ غير ممكن.

و كذا من أحدث في الجامع و منعه الزحام من الطهارة المائية يوم الجمعة تيمّم و صلّى الجمعة أو الظهر إذا ضاق وقتها (4)، بلا خلاف في

____________

(1) الكافي 5: 495/ 3، الوسائل 20: 109 أبواب مقدمات النكاح ب 50 ح 1.

و الصحيح الآخر: مستطرفات السرائر: 107/ 53، الوسائل 3: 390 أبواب التيمم ب 27 ح 2.

(2) النهاية: 46، المبسوط 1: 30، الاستبصار 1: 162، التهذيب 1: 196، المهذّب 1: 48، حكاه عن الإصباح في كشف اللثام 1: 149، روض الجنان: 130 و فيه عدم وجوب الإعادة.

(3) الفقيه 1: 60/ 224، التهذيب 1: 196/ 567، الاستبصار 1: 161/ 559 رواه فيهما مرسلا، الوسائل 3: 372 أبواب التيمم ب 16 ح 1.

(4) في «ش»: الوقت.

49

الظاهر، بل حكي صريحا (1)، لصدق عدم التمكن منها بذلك، بناء على ضيق وقت الجمعة، و استلزام تحصيلها فواته، و للمعتبرين، أحدهما الموثق: عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: «يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف» (2).

و في لزوم الإعادة للصلاة مع الطهارة قولان ناشئان من الخبرين، و من الأصل، و العمومات، و تعليل عدم الإعادة في بعض الصحاح المتقدمة بأنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، و أنه فعل أحد الطهورين، مضافا إلى عموم البدلية المستفاد من كثير من المعتبرة.

و هو الأظهر، وفاقا للمعتبر (3)، لقوة هذه الأدلة، و قصور الخبرين عن إفادة التخصيص، بناء على قصور سندهما عن المكافأة لها من وجوه عديدة، و ظهور ورودهما في الصلاة مع العامة المنبئ عن عدم صحة الجمعة معهم بل لزوم الظهر و وقتها متسع، فليس في تحصيل الطهارة المائية عذر يتوصل به إلى الانتقال إلى الترابية، و الأمر بها مع الصلاة فيهما لعلّه للتقية و الاتقاء على الشيعة، و هو غير ملازم لصحة التيمم و الصلاة معهم بالضرورة. فالأمر بالإعادة مبني على عدم صحة التيمم، لفقد شرطه المعتبر فيها، لا للزوم الإعادة معها.

و من هنا يظهر وجه تخصيص العبارة بصلاة الجمعة أو الظهر مع ضيق وقتها، إذ لولاهما لما صحّ التيمم و الصلاة، فالإعادة إن فعلهما و لو بوجه شرعي لازمة.

____________

(1) انظر الحدائق 4: 269.

(2) التهذيب 1: 185/ 534، الوسائل 3: 371 أبواب التيمم ب 15 ح 1.

الثاني: التهذيب 3: 248/ 678، الوسائل 3: 371 أبواب التيمم ب 15 ح 2.

(3) المعتبر 1: 399.

50

[الثاني يجب على من فقد الماء الطلب]

الثاني:

يجب على من فقد الماء الطلب مع الإمكان و انتفاء الضرر، إجماعا فتوى و نصّا. و مع عدمهما أو أحدهما فلا، إجماعا في الظاهر، و للخبرين:

«لا تطلب و لكن تيمّم، فإني أخاف عليك التخلف من أصحابك فتضلّ و يأكلك السبع» (1).

و عليه يحمل إطلاق الخبر: «لا تطلب الماء يمينا و شمالا و لا بئرا، إن وجدته على الطريق فتوضأ و إن لم تجده فامض» (2) جمعا، مضافا إلى قصور سنده، و مخالفته الإجماع و النص.

و حدّ في المشهور في الحزنة بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة، و هي المشتملة على نحو الأحجار و الأشجار و العلو و الهبوط المانع من رؤية ما خلفه بغلوة سهم بفتح الغين، و هي مقدار رمية من الرامي بالآلة المعتدلين هما كالهواء.

و غلوة سهمين في السهلة للخبر (3) المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل إجماع كما عن ظاهر التذكرة و صريح الغنية (4)، و عن الحلّي دعوى التواتر فيه (5).

____________

(1) الكافي 3: 64/ 6، التهذيب 1: 185/ 536، الوسائل 3: 342 أبواب التيمم ب 2 ح 1.

الخبر الثاني: الكافي 3: 65/ 8، التهذيب 1: 184/ 528، الوسائل 3: 342 أبواب التيمم ب 2 ح 2.

(2) التهذيب 1: 202/ 587، الاستبصار 1: 165/ 572، الوسائل 3: 343 أبواب التيمم ب 2 ح 3.

(3) التهذيب 1: 202/ 586، الاستبصار 1: 165/ 571، الوسائل 3: 341 أبواب التيمم ب 1 ح 2.

(4) التذكرة 1: 59، الغنية (الجوامع الفقهية): 555.

(5) انظر السرائر 1: 135.

51

و لا ينافيه الحسن: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتميمّم و ليصلّ» (1) إلّا على تقدير فهم استيعاب الوقت بالطلب، و ليس نصّا فيه، فيحتمل الدلالة على أنّ الطلب في سعة الوقت و التيمم عند ضيقه.

و على تقدير المنافاة فلا يعترض به الخبر السابق بعد الاعتضاد بما مرّ الموجب لقوة اعتبار سنده على سنده، مضافا إلى شذوذه و عدم مائل إليه سوى المعتبر و بعض من تابعه ممّن تأخر (2).

و ربما يجمع بينهما بحمل هذا على رجاء الحصول و السابق على جوازه (3).

و إطلاقه يقتضي الاكتفاء بالطلب في الجهة الواحدة. و المشهور كما عن المبسوط و المهذّب و شرح الجمل للقاضي و الغنية و الإصباح و الإشارة و الشرائع:

إيجابه في الجهات الأربع (4) بل عن الغنية الإجماع عليه، و هو كاف في الحجة. و ربما وجّه استنباطها من النص بعدم المرجح لبعضها، و عدم معلومية تحقّق الشرط و براءة الذمة بدون الطلب فيها.

و عن النهاية و الاقتصاد و الوسيلة: الاقتصار على اليمين و اليسار و يحتملان الأربع (5). كالمحكي عن المفيد و الحلبي من ذلك بزيادة الامام (6)،

____________

(1) الكافي 3: 63/ 2، التهذيب 1: 203/ 589، الاستبصار 1: 165/ 574، الوسائل 3:

341 أبواب التيمم ب 1 ح 1.

(2) المعتبر 1: 393، و انظر المدارك 2: 181، و مفاتيح الشرائع 1: 59.

(3) كما في الحدائق 4: 250.

(4) المبسوط 1: 31، المهذّب 1: 47، شرح الجمل: 61، الغنية (الجوامع الفقهية): 555، حكاه عن الإصباح في كشف اللثام 1: 141، الإشارة: 74، الشرائع 1: 46.

(5) النهاية: 48، الاقتصاد: 251، الوسيلة: 69.

(6) المفيد في المقنعة: 61، الحلبي في الكافي: 136.

52

لكون الخلف مفروغا عنه بالمسير. فلا خلاف.

و إنما يجب الطلب كذلك مع احتمال وجوده فيها، فلو علم عدمه مطلقا أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه، كما أنه لو علم أو ظن- على اختلاف فيه- وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت. و النص و إن كان مطلقا إثباتا و نفيا إلّا أن التقييد فيهما آت من الخارج، لاستلزام القبح في الأمر بالطلب مع الأوّل، و جواز التيمم مع فقد شرطه و هو العلم بعدم التمكن مع الثاني، مع أنّ شيئا من الصورتين ليس متبادرا منه، فالرجوع في غيره إلى الأصول متعيّن.

و تجوز الاستنابة فيه مع عدم إمكان المباشرة، بل قد يجب و لو بأجرة مع القدرة بشرط العدالة إن كانت ميسّرة، و إلّا فالاستنابة المطلقة كافية، و يحتسب لهما الطلب على التقديرين بالضرورة.

فإن أخلّ بالطلب اللازم عليه فتيمّم و صلّى ثمَّ وجد الماء تطهّر و أعاد الصلاة إن أتى بها في السعة إجماعا.

و كذا في الضيق على قول ظاهر من إطلاق العبارة محكي عن ظاهر الخلاف و المبسوط و النهاية (1)، بناء على بطلان التيمم، لفقدان شرطه الذي هو الطلب.

و فيه منع، بل شرطه الفقدان الحاصل هنا، و الطلب واجب آخر. فإذا:

الأظهر العدم، وفاقا للأشهر، للأصل، و العمومات الخالية عن المعارض.

و يمكن تنزيل العبارة هنا و في الكتب المتقدمة على الصورة الاولى. فلا خلاف و لا كلام، لفقد شرطه الذي هو العلم بعدم التمكن.

____________

(1) الخلاف 1: 147، المبسوط 1: 31، النهاية: 48.

53

[الثالث لو وجد المتيمم الماء قبل شروعه تطهّر]

الثالث:

لو وجد المتيمم الماء قبل شروعه في مشروط بالطهارة تطهّر- مع عدم خوف فوات الوقت على الأصح، و قيل: مطلقا (1)- إجماعا، بناء على انتقاض تيممه بوجدانه مع تمكن استعماله إجماعا، و للنصوص المستفيضة، منها الصحيح: قلت: فإن أصاب الماء و رجا على ماء آخر و ظنّ أنه يقدر عليه فلمّا أراده تعسّر ذلك عليه؟ قال: «ينتقض تيممه و عليه أن يعيد التيمم» (2).

و ليس في إطلاقه- كغيره- اعتبار تمكن الاستعمال بمضي زمان يسعه، كما هو أحد القولين و أحوطهما.

و قيل باعتباره (3) كما قدّمناه، لأصالة بقاء الصحة، و عدم ما ينافيها في المستفيضة، بناء على عدم تبادر عدم إمكان الاستعمال منها، فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن.

و هو حسن لو لا معارضة أصالة الصحة في التيمم بأصالة بقاء اشتغال الذمة بالعبادة، و بعد التعارض تبقى الأوامر بها عن المعارض سليمة.

و مظهر الثمرة فقد الماء بعد الوجدان قبل مضي زمان الإمكان: فعليه إعادة التيمم مع عدم اعتباره، و لا معه.

و لو كان الوجدان بعد فراغه منه فلا إعادة مطلقا أو في الجملة كما مرّ.

____________

(1) كما في الخلاف 1: 141، و المعتبر 1: 399، و المنتهى 1: 154.

(2) الكافي 3: 63/ 4، التهذيب 1: 200/ 580، الاستبصار 1: 164/ 570، الوسائل 3:

377 أبواب التيمم ب 19 ح 1.

(3) انظر جامع المقاصد 1: 507، و المسالك 1: 17، و مجمع الفائدة 1: 239، و كشف اللثام 1: 150.

54

و لو كان في أثناء الصلاة مطلقا (1):

ففي وجوب الاستمرار مطلقا و لو قبل القراءة، كما عن المقنعة و الخلاف و المبسوط و الغنية و المهذّب و السرائر و الجامع (2)، و كتب الماتن (3)، و العلّامة في جملة من كتبه (4)، و والد الصدوق و المرتضى في شرح الرسالة (5)، و هو الأشهر كما في الروضة (6)، بل عليه الإجماع في السرائر في بحث الاستحاضة (7).

أو بشرط الدخول في الركوع من الركعة الأولى، كما عن المقنع و النهاية و العماني و الجعفي و المرتضى في الجمل (8).

أو من الركعة الثانية، كما عن الإسكافي (9).

أو الدخول في القراءة، كما عن سلّار (10).

أو لزوم القطع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة و الصلاة، و عدمه مع عدمه و استحباب القطع ما لم يركع، كما في الذكرى عن ابن حمزة (11).

____________

(1) فريضة كانت أم نافلة.

(2) المقنعة: 61، الخلاف 1: 141، المبسوط 1: 33، الغنية (الجوامع الفقهية): 555، المهذّب 1: 48، السرائر 1: 140، الجامع للشرائع: 48.

(3) راجع الشرائع 1: 50، المعتبر 1: 400.

(4) منها: القواعد 1: 23، و المختلف: 51، و التذكرة 1: 65.

(5) نقله عنهما في المنتهى 1: 154.

(6) الروضة 1: 163.

(7) السرائر 1: 153.

(8) المقنع: 9، النهاية: 48، نقله عن العماني في المختلف: 51، نقله عن الجعفي في الذكرى: 110، جمل العلم و العمل (رسائل السيد المرتضى 3): 26.

(9) نقله عنه في المختلف: 51.

(10) انظر المراسم: 54.

(11) الذكرى: 111.