كتاب العين - ج1

- الخليل بن احمد الفراهيدي المزيد...
369 /
47

مقدمة الكتاب

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

بحمد الله نبتدىء و نستهدي (1)، و عليه نتوكل، و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.

هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري رحمة الله عليه (2). من حروف: أ، ب، ت، ث، مع ما تكملت (3)، به فكان مدار كلام العرب و ألفاظهم.

فلا يخرج منها عنه شيء. أراد أن تعرف به العرب في أشعارها و أمثالها و مخاطباتها فلا يشذ (4).

عنه شيء من ذلك، فأعمل (5). فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدىء التأليف من أول أ، ب، ت، ث، و هو الألف، لأن الألف حرف معتل فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدىء بالثاني- و هو الباء- إلا بعد حجة و استقصاء النظر، فدبر و نظر إلى الحروف كلها و ذاقها [فوجد مخرج الكلام كله من الحلق] (6) فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق (7).

و إنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف. نحو أب، أت، أح، أع، أغ، فوجد العين أدخل الحروف في الحلق، فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب منها الأرفع فالأرفع حتى أتى على آخرها و هو الميم.

فإذا سئلت عن كلمة و أردت أن تعرف موضعها. فانظر إلى حروف الكلمة، فمهما وجدت منها واحدا في الكتاب المقدم فهو في ذلك الكتاب.

____________

(1) في ط و س: بالله نستهدي.

(2) سقطت جملة الدعاء من س.

(3) كذا في ك أما في ط و ص و س: تكلمت. و جاء في س: مما تكلمت به العرب في مدار كلامهم و ألفاظهم. و في التهذيب 2 ب ت ث التي عليها مدار كلام العرب و ألفاظها و لا يخرج شيء منها عنها. أراد أن يعرف بذلك جميع ما تكلمت به العرب.

(4) كذا في س: بحيث لا يشذ.

(5) كذا في س و ك أما في ص فأكمل. و في ط بياض.

(6) من التهذيب عن العين.

(7) سقطت عبارة في الحلق من ك.

48

و قلب الخليل أ، ب، ت، ث، فوضعها على قدر مخرجها من الحلق (1) و هذا تأليفه: ع، ح، ه، خ، غ،- ق، ك- ج، ش، ض،- ص، س، ز- ط، د، ت- ظ، ث، ذ- ر، ل، ن- ف، ب، م- و، أ، ي- همزة قال أبو معاذ عبد الله بن عائذ: حدثني الليث (2) بن المظفر بن نصر بن سيار عن الخليل بجميع ما في (3) هذا الكتاب.

قال الليث (4): قال الخليل: كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائي و الثلاثي، و الرباعي، و الخماسي، فالثنائي على حرفين نحو: قد، لم، هل، لو، بل و نحوه من الأدوات و الزجر (5) و الثلاثي من الأفعال نحو قولك: ضرب، خرج، دخل، مبني على ثلاثة أحرف.

و من الأسماء نحو: عمر (6) و جمل و شجر مبني على ثلاثة أحرف.

و الرباعي من الأفعال نحو: دحرج، هملج، قرطس، مبني على أربعة أحرف.

و من الأسماء نحو: عبقر، و عقرب، و جندب، و شبهه.

و الخماسي من الأفعال نحو: اسحنكك (7) و اقشعر و اسحنفر و اسبكر مبني على خمسة أحرف.

____________

(1) كذا في الأصول إلا في س فقد ورد: فإن الخليل وضع حروف أ ب ت ث على قدر مخرجها من الحلق، و هذا تأليفها و ترتيبها و وضعها.

(2) كذا في ك أما في سائر الأصول: ليث.

(3) سقطت في من ص.

(4) كذا في ك في سائر الأصول: ليث.

(5) كذا في الأصول أما في ك: و الحروف. و قد علق الدكتور درويش محقق المطبوعة ص 3 م على الزجر فقال: إنها أسماء الأفعال مثل صه.

(6) كذا في الأصول في ك: عمرو.

(7) كذا في ك في سائر الأصول: اسحنكل.

49

و من الأسماء نحو: سفرجل، و همرجل، و شمردل، و كنهبل، و قرعبل، و عقنقل، و قبعثر و شبهه.

و الألف التي في اسحنكك و اقشعر و اسحنفر و اسبكر ليست من أصل البناء، و إنما أدخلت هذه الألفات في الأفعال و أمثالها من الكلام (1) لتكون الألف عمادا و سلما للسان إلى حرف البناء (2)، لأن اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى ألف الوصل (3) إلا أن دحرج و هملج و قرطس لم يحتج فيهن إلى الألف لتكون السلم فافهم إن شاء الله.

اعلم أن الراء في اقشعر و اسبكر هما راءان أدغمت واحدة (4) في الأخرى.

و التشديد علامة الإدغام.

قال الخليل: و ليس للعرب بناء في الأسماء و لا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف، فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في فعل أو اسم، فاعلم أنها زائدة على البناء. و ليست من أصل الكلمة، مثل قرعبلانة، إنما أصل بنائها: قرعبل، و مثل عنكبوت، إنما أصل بنائها عنكب.

و قال الخليل: الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف. حرف يبتدأ به. و حرف يحشى به الكلمة، و حرف يوقف عليه، فهذه ثلاثة، أحرف مثل سعد و عمر و نحوهما من الأسماء (5).

بديء بالعين و حشيت الكلمة بالميم و وقف على الراء. فأما زيد و كيد فالياء متعلقة لا يعتد بها.

____________

(1) كذا في ط و س و ك في ص: الكلمة.

(2) كذا في الأصول أما في ك الحرف الساكن.

(3) الجملة ابتداء من قوله: (لأن) إلى قوله: ألف الوصل هي من ك في ص: لأن حرف اللسان ينطلق بنطق الساكن من الحروف. و في ط: لأن اللسان ينطلق بالساكن من الحروف.

(4) في س و ك: الواحدة.

(5) سقطت من الأسماء من ط و س

50

فإن صيرت الثنائي مثل قد و هل و لو اسما أدخلت عليه التشديد فقلت: هذه لو مكتوبة، و هذه قد حسنة الكتبة، زدت واوا على واو، و دالا على دال، ثم أدغمت و شددت.

فالتشديد علامة الإدغام و الحرف الثالث كقول أبي زبيد الطائي: (1)

ليت شعري و أين مني ليت * * * إن ليتا و إن لوا عناء

فشدد لوا حين جعله اسما.

قال ليث: قلت لأبي الدقيش: هل لك في زبد و رطب؟

فقال: أشد الهل و أوحاه (2)، فشدد اللام حين جعله اسما. قال: و قد تجيء أسماء لفظها على حرفين و تمامها و معناها على ثلاثة أحرف مثل يد و دم و فم، و إنما ذهب الثالث لعلة أنها جاءت سواكن و خلقتها (3) السكون مثل ياء يدي و ياء دمي (4) في آخر الكلمة، فلما جاء التنوين ساكنا اجتمع ساكنان فثبت التنوين لأنه إعراب و ذهب الحرف الساكن، فإذا أردت معرفتها فاطلبها في الجمع و التصغير كقولهم: أيديهم في الجمع، و يديه في التصغير. و يوجد أيضا في الفعل كقولهم: دميت يده، فإذ ثنيت الفم قلت: فموان، كانت تلك الذاهبة من الفم الواو.

قال الخليل: بل الفم أصله فوه كما ترى و الجمع أفواه، و الفعل فاه يفوه فوها، إذا فتح فمه للكلام

____________

(1) كذا في ص أما في ط و س: أبو زيد، و في ك: ابن زيد الطائي و البيت في شعر أبي زبيد الطائي ص 24.

(2) في ط و ص و س: و أوخاه. و في ك: سد الهل و واخه. و جاء في اللسان هلل: قال ابن بري، قال ابن حمزة: روى أهل الضبط عن الخليل أنه قال لأبي الدقيش أو غيره: هل لك في تمر و زبد؟ فقال: أشد الهل و أوحاه. و في رواية: أسرع هل و أوحاه.

(3) في م و ك: و خلفها.

(4) في م و ك: مثل بأيد، و بأدم.

51

قال أبو أحمد حمزة بن زرعة: قوله: يد دخلها التنوين و ذكر أن التنوين إعراب، (قلت (1) بل) الإعراب الضمة و الكسرة التي تلزم الدال في يد في وجوه، و التنوين (يميز بين) (2) الاسم و الفعل، أ لا ترى أنك تقول: تفعل فلا تجد التنوين (3) يدخلها، و أ لا ترى أنك تقول: رأيت يدك، (و هذه يدك) (4) و عجبت من يدك فتعرب الدال و تطرح (5) التنوين. و لو كان التنوين هو الإعراب لم يسقط. فأما قوله:

فموان فإنه جعل الواو بدلا من الذاهبة. فإن الذاهبة هي هاء و واو، و هما إلى جنب الفاء (6) و دخلت الميم عوضا منهما. و الواو في فموين دخلت بالغلط، و ذلك أن الشاعر، يرى (7) ميما قد أدخلت في الكلمة فيرى أن الساقط من الفم هو بعد الميم فيدخل الواو مكان ما يظن أنه سقط منه و يغلط (8).

قال الخليل: اعلم أن الحروف الذلق (9) و الشفوية ستة و هي: ر ل ن، (10) ف، ب، م، و إنما سميت هذه الحروف ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان و الشفتين و هما مدرجتا هذه الأحرف الستة، منها ثلاثة ذليقة (11) ر ل ن، تخرج من ذلق اللسان من (طرف غار الفم) (12) و ثلاثة شفوية: ف ب م، مخرجها من بين الشفتين خاصة، لا تعمل الشفتان في شيء، من الحروف الصحاح إلا في هذه الأحرف الثلاثة

____________

(1) كذا في ك و في ط و ص و س: بياض.

(2) كذا في س و في ط و ص: بياض، و في ك: يوجد في.

(3) كذا في ك أما في ط و ص و س: لم تجد التنوين.

(4) كذا في ك أما في ط و ص: و هذه و عجبت من يدك.

(5) سقطت تطرح من ط و ص أما في س: و لم نجد.

(6) كذا في الأصول أما في س: الواو.

(7) كذا في ط و ص أما في ك و س: رأى

(8) كذا في ط و ص أما في س: تلفظ

(9) في م: الذلق بفتحتين.

(10) كذا في س أما في سائر الأصول: ر أ ن.

(11) كذا في الأصول أما في ك: ذولقية.

(12) سقطت من س.

52

فقط، و لا ينطلق اللسان إلا بالراء و اللام و النون. و أما سائر الحروف فإنها ارتفعت فوق ظهر اللسان من لدن باطن الثنايا من عند مخرج التاء إلى مخرج الشين بين الغار الأعلى و بين ظهر اللسان. ليس للسان فيهن عمل (1) كثر من تحريك الطبقتين (2) بهن، و لم ينحرفن عن ظهر اللسان انحراف الراء و اللام و النون. و أما مخرج الجيم و القاف و الكاف فمن بين عكدة اللسان و بين اللهاة في أقصى الفم. و أما مخرج العين و الحاء و (الهاء) (3) و الخاء و الغين فالحلق و أما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة فإذا رفه عنها لانت (4) فصارت الياء و الواو و الألف عن غير طريقة الحروف الصحاح.

فلما ذلقت الحروف الستة، و مذل بهن اللسان و سهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى منها أو من بعضها.

قال الخليل: فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلق أو الشفوية و لا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب لأنك لست واجدا من يسمع (5) من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا و فيها من حروف الذلق و الشفوية واحد أو اثنان أو أكثر.

قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال: نحو الكشعثج و الخضعثج و الكشعطج (6) و أشباههن، فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب، لأنه ليس فيهن (7) شيء من حروف الذلق و الشفوية فلا تقبلن منها

____________

(1) كذا في الأصول أما في ص: أعمل.

(2) كذا في ط و التهذيب أما في ص: الطبقتين.

(3) سقطت من: س و ك.

(4) كذا في ط و ك و س أما في الأصل: ما يحلق، و في التهذيب فمن الحلق.

(5) سقطت من ص و ك.

(6) في س: الكشغضج و في ص: السعضج، و قد جاءت في التهذيب على النحو الذي أثبتناه.

(7) سقط من س و ك.

53

شيئا، و إن أشبه لفظهم و تأليفهم، فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس و التعنيت (1).

و أما البناء الرباعي المنبسط فإن الجمهور الأعظم منه لا يعرى من الحروف الذلق أو من بعضها، إلا كلمات نحوا من عشر كأن شواذ (2).

و من هذه الكلمات: العسجد و القسطوس و القداحس و الدعشوقة و الهدعة و الزهزقة و هي مفسرة في أمكنتها (3).

قال أبو أحمد حمزة بن زرعة هي كما قال الشاعر:

و دعشوقة فيها ترنح دهثم (4) * * * تعشقتها ليلا و تحتي جلاهق (5)

و ليس في كلام العرب دعشوقة و لا جلاهق، و لا كلمة صدرها نر و ليس في شيء من الألسن ظاء غير العربية و لا من لسان إلا التنور فيه تنور.

و هذه الأحرف (6) قد عرين من الحروف الذلق، و لذلك (7) نزرن فقللن. و لو لا ما لزمهن من العين و القاف ما حسن على حال. و لكن العين و القاف لا تدخلان في بناء إلا حسنتاه، لأنهما أطلق الحروف و أضخمها جرسا.

فإذا اجتمعا أو أحدهما في بناء حسن البناء لنصاعتهما، فإن كان البناء اسما لزمته السين أو الدال مع لزوم العين أو القاف، لأن الدال لانت عن صلابة الطاء

____________

(1) نقل السيوطي في المزهر 1/ 138 قول الخليل و قد أخذه السيوطي عن ابن فارس في الصاحبي من 3، و في س: فإن المجاورين بينهم .... و في ك: فإن دخيل النجار يرميهم بها ..

(2) في ك من عشرين هي كالشواذ

(3) في ك: هن

(4) في ص: ترمح وهنم، و في ط: نرمح و هينم و الذي أثبتناه مما يقتضيه المعنى أو الوزن.

(5) كذا في س أما في ص و ط: حلامق.

(6) في س و ك: الحروف.

(7) كذا في التهذيب أما في الأصول: كذلك.

54

و كزازتها، و ارتفعت. عن خفوت التاء فحسنت. و صارت حال السين بين مخرج الصاد و الزاي كذلك، مهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق و الشفوية فإنه لا يعرى من أحد حرفي الطلاقة أو كليهما، (1) و من السين و الدال أو أحدهما، و لا يضر ما خالف من سائر الحروف الصتم. فإذا ورد عليك شيء من ذلك فانظر ما هو من تأليف العرب و ما ليس من تأليفهم نحو: قعثج و نعثج و دعثج لا ينسب إلى عربية و لو جاء عن ثقة لم ينكر و لم نسمع به (و لكن ألفناه ليعرف صحيح بناء كلام العرب من الدخيل) (2).

و أما ما كان من رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق حكاية مؤلفة نحو:

دهداق و زهزاق (3) و أشباهه فإن الهاء (4) و الدال المتشابهتين مع لزوم العين أو القاف مستحسن (5). و إنما استحسنوا الهاء في هذا الضرب للينها (6) و هشاشتها. و إنما هي نفس، لا اعتياص فيها.

و إن كانت الحكاية المؤلفة غير معراة من الحروف الذلق فلن يضر كانت فيها الهاء أو لا نحو: الغطمطة (7) و أشباهها. و لا تكون الحكاية مؤلفة حتى يكون حرف صدرها موافقا لحرف صدر ما ضم إليها في عجزها، (8) فكأنهم ضموا د هإلى د ق فألفوهما، و لو لا ما جاء فيهما من تشابه الحرفين ما حسنت الحكاية فيهما لأن الحكايات الرباعيات لا تخلو من أن تكون مؤلفة أو مضاعفة.

فأما المؤلفة فعلى ما وصفت لك و هو نزر قليل. و لو كان الهعخع من الحكاية لجاز

____________

(1) في ص: كلاهما.

(2) في ص: و لكن عانينا هذا العناء ليعرف

(3) الزيادة من التهذيب.

(4) بياض في جميع النسخ.

(5) سقطت الكلمة مستحسن من ص و س و ط.

(6) في ص: للبثها.

(7) في ص: العطمط، و في س: العصمطيط، و في ك: الدقدقة، و سقطت من ط.

(8) في ك و س: و عجزها موافق لحرف عجز ما ضم إليها.

55

في قياس بناء تأليف العرب، و إن كانت الخاء بعد العين، لأن الحكاية تحتمل من بناء التأليف ما لا يحتمل غيرها بما يريدون من بيان (1) المحكي. و لكن لما كان الهعخع، فما ذكر بعضهم اسما خاصا، و لم يكن بالمعروف عند أكثرهم و عند أهل البصر و العلم منهم (2) رد و لم يقبل. و أما الحكاية المضاعفة فإنها بمنزلة الصلصلة (3) و الزلزلة [و ما أشبهها] (4) يتوهمون في حسن (5) الحركة ما يتوهمون في جرس الصوت (6) [يضاعفون لتستمر] (7) الحكاية في وجه التصريف. و المضاعف في [البيان] (8) في [الحكايات و غيرها] (9) ما كان حرفا عجزه مثل حرفي صدره و ذلك بناء يستحسنه [العرب] (10) فيجوز فيه من تأليف الحروف جميع ما جاء من الصحيح و المعتل و من الذلق [و الطلق] و الصتم، و ينسب إلى الثنائي لأنه يضاعفه، أ لا ترى الحكاية أن الحاكي يحكي صلصلة اللجام فيقول صلصل اللجام، (11)، و إن شاء قال: صل، يخفف مرة اكتفاء بها و إن شاء أعادها مرتين أو أكثر من ذلك فيقول: صل، صل، صل، يتكلف من ذلك ما بدا له.

____________

(1) في ك: تبيان.

(2) في ك: و لا سيما عند أهل البصر ...

(3) في ص و ك: الصل، أما في ط: الصتم و يليه فراغ و في س: بمنزلة ضم الصلة و الزلة.

(4) كذا في التهذيب و بياض في ص و ط.

(5) كذا في ط و التهذيب و في ص: أحسن أما في ك حسن.

(6) كذا في التهذيب، أما في ص: يصوت، و في ط: بياض.

(7) كذا في التهذيب، أما في ص: بياض.

(8) كذا في ط و س أما في ص: بياض.

(9) كذا في التهذيب.

(10) كذا في س أما في ك: العربي و لم يرد في ص و ط.

(11) لم يرد في الأصول و أثبتناه من التهذيب أما في ك: أ لا ترى في نقل حكاية جرس اللجام أن الحاكي ....

56

و يجوز في حكاية المضاعفة (1) ما لا يجوز في غيرها من تأليف الحروف، أ لا ترى أن الضاد و الكاف إذا ألفتا فبدىء (2) بالضاد فقيل: ضك (3) كان تأليفا لم يحسن في أبنية الأسماء و الأفعال إلا مفصولا بين حرفيه بحرف لازم أو أكثر من ذلك الضنك و الضحك و أشباه ذلك. و هو جائز في المضاعف نحو الضكضاكة من النساء. فالمضاعف جائز فيه كل غث و سمين من الفصول (4) و الأعجاز و الصدور و غير ذلك. و العرب تشتق في كثير من كلامها أبنية المضاعف (5) من بناء الثلاثي (6) المثقل بحرفي التضعيف و من الثلاثي المعتل، أ لا ترى أنهم يقولون: صل اللجام يصل صليلا، فلو حكيت ذلك قلت: صل تمد اللام (7) و تثقلها، و قد خففتها في الصلصلة و هما جميعا صوت (8) اللجام (9)، فالثقل (10) مد و التضاعف ترجيع يخف (11) فلا [يتمكن لأنه على حرفين] (12) فلا يتقدر (13) للتصريف حتى يضاعف أو يثقل [فيجيء كثير منه متفقا] (14) على ما وصفت لك، و يجيء منه كثير مختلفا نحو قولك: [صر الجندب صريرا] (15) و صرصر الأخطب صرصرة، فكأنهم توهموا في صوت الجندب مدا و [توهموا] (16) في صوت الأخطب ترجيعا. و نحو ذلك كثير مختلف.

____________

(1) كذا في الأصول أما في التهذيب و س: المضاعف.

(2) كذا في ص و ط أما في ك: إذا التقتا بدىء، و في س: إذا التقتا اقتداء ...

(3) كذا في ك و س و التهذيب أما في ص و ط: ضل.

(4) كذا في ك أما في سائر الأصول: المفصول.

(5) كذا في ك و التهذيب أما في ص و ط: بالمضاعف و في س: للمضاعف.

(6) في التهذيب: الثنائي.

(7) في ص: صل اللام تمد اللام.

(8) كذا في التهذيب، و في ص و ط: بياض.

(9) في ص: الحمام، و بياض في ط و قد أثبته من التهذيب.

(10) في ص: الثقيل، و في س: فالمثقل.

(11) في ك: ترجيع و تخفيف في إعادة، و في س: و المضاعف ترجيع يخف. و في التهذيب: و التضعيف ترجيع لأن الترجيع يخف.

(12) زيادة من التهذيب.

(13) في ص: فلا ينفد. أما في ط فالكلمة مهملة و في التهذيب: فلا ينقاد. و في ك: فلا تتعد بالتصريف.

(14) زيادة من التهذيب.

(15) زيادة من التهذيب.

(16) زيادة من التهذيب.

57

و أما ما يشتقون من المضاعف من بناء الثلاثي المعتل، فنحو قول العجاج:

و لو أنخنا جمعهم تنخنخوا

و قال في بيت آخر:

لفحلنا إن سره التنوخ (1)

و لو شاء قال في البيت الأول

(و لو أنخنا جمعهم تنوخوا)

(2) و لكنه اشتق (التنوخ) من تنوخناها فتنوخت، و اشتق (التنخنخ) من أنخناها، لأن أناخ [لما جاء] (3) مخففا حسن إخراج الحرف [المعتل] (4) منه، و تضاعف الحرفين الباقيين في (تنخنخنا تنخنخا)، و لما ثقل قويت الواو فثبتت في التنوخ فافهم. قال الليث: قال الخليل: في العربية تسعة و عشرون حرفا: منها خمسة و عشرون حرفا صحاحا لها أحيانا و مدارج (5)، و أربعة أحرف جوف و هي (6): الواو و الياء و الألف اللينة. و الهمزة، و سميت جوفا لأنها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان، و لا من مدارج الحلق، و لا من مدرج اللهاة، إنما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف. و كان يقول كثيرا: الألف اللينة و الواو و الياء هوائية أي أنها في الهواء. قال الخليل: فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء و لو لا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء و لو لا هتة في الهاء، و قال مرة ههة لأشبهت (7) الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد بعضها أرفع من

____________

(1) بياض في ط و البيت بشطريه، في ديوان العجاج ص 462.

(2) في ط: بياض.

(3) كذا في التهذيب.

(4) كذا في التهذيب.

(5) كذا في م و ص و ك و س أما في ط و تهذيب اللغة 1/ 48: مدارج.

(6) في ص: خوف أما في س: حرف، و في التهذيب: و أربعة أحرف يقال لها جوف.

(7) في ص: لاشتبهت و ما أثبتناه من الأصول الأخرى.

58

بعض ثم الخاء و الغين في حيز واحد كلهن حلقية، ثم القاف و الكاف لهويتان، و الكاف أرفع (1) ثم الجيم و الشين و الضاد في حيز واحد، ثم الصاد و السين و الزاء في حيز واحد، ثم الطاء و الدال و التاء في حيز واحد، ثم الظاء و الذال و الثاء في حيز واحد، ثم الراء و اللام و النون في حيز واحد ثم الفاء و الباء و الميم في حيز واحد، ثم الألف و الواو و الياء في حيز واحد و الهمزة في الهواء لم يكن لها حيز تنسب إليه. قال الليث: قال الخليل: فالعين و الحاء و الخاء و الغين حلقية، لأن مبدأها من الحلق، و القاف و الكاف لهويتان، لأن مبدأهما من اللهاة. و الجيم و الشين و الضاد شجرية لأن مبدأها من شجر الفم. أي مفرج الفم، و الصاد و السين و الزاء أسلية، لأن مبدأها من أسلة اللسان و هي مستدق طرف اللسان. و الطاء و التاء و الدال نطعية، لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى. و الظاء و الذال و الثاء لثوية، [لأن مبدأها من اللثة. و الراء و اللام و النون ذلقية] (2)، لأن مبدأها من ذلق (3) اللسان و هو تحديد طرفي ذلق اللسان. و الفاء و الباء و الميم شفوية، و قال مرة شفهية لأن مبدأها من الشفة. و الياء و الواو و الألف و الهمزة هوائية في حيز واحد، لأنها لا يتعلق بها شيء، فنسب كل حرف إلى مدرجته و موضعه الذي يبدأ منه. و كان الخليل يسمى الميم مطبقة (4) لأنها تطبق الفم إذا نطق بها، فهذه صورة الحروف التي ألفت منها العربية على الولاء، و هي تسعة و عشرون حرفا: ع ح هخ غ، ق ك، ج ش ض، ص س ز، ط د ت، ظ ذ ث، ر ل ن، ف ب م، فهذه الحروف الصحاح، و ا ي ء فهذه تسعة و عشرون حرفا منها أبنية كلام العرب.

____________

(1) كذا في الأصول أما في ص: أربع.

(2) زيادة من التهذيب.

(3) في م: ذلك.

(4) في ط: مطلقة.

59

قال الليث: قال الخليل: اعلم أن الكلمة الثنائية تتصرف على وجهين نحو: قد، دق، شد، دش (1) و الكلمة الثلاثية (2) تتصرف على ستة أوجه، و تسمى مسدوسة (3) و هي نحو: ضرب ضبر، برض بضر، رضب ربض،. و الكلمة الرباعية تتصرف على أربعة و عشرين وجها و ذلك أن حروفها و هي أربعة أحرف تضرب في وجوه الثلاثي الصحيح و هي ستة أوجه فتصير أربعة و عشرين وجها، يكتب مستعملها. و يلغى مهملها، و ذلك نحو عبقر تقول منه. عقرب، عبرق، عقبر، عبقر، عرقب، عربق، قعرب، قبعر، قبرع، قرعب، قربع، رعقب، رعبق، رقعب، رقبع، ربقع، ربعق، بعقر، بعرق، بقعر، بقرع، برعق، برقع. و الكلمة الخماسية تتصرف على مائة و عشرين وجها، و ذلك أن حروفها، و هي خمسة أحرف تضرب في وجوه الرباعي، و هي أربعة و عشرون حرفا فتصير مائة و عشرين وجها يستعمل أقله و يلغى أكثره. و هي نحو: سفرجل، سفرلج، سفجرل، سجفرل، سجرلف، سرفجل، سرجفل، سلجرف، سلرفج، سلفرج، سجفلر، سرفلج، سجفرل، سلفجر، سرجلف، سجرلف، سرلجف، سجلفر، و هكذا. و تفسير (4) لثلاثي الصحيح أن يكون ثلاثة أحرف و لا يكون فيها واو و لا ياء و لا ألف [لينة و لا همزة] (5) في أصل البناء (6)، لأن هذه الحروف يقال لها حروف العلل.

____________

(1) في ط: تر، دق، شد، دس.

(2) في التهذيب: الثلاثية الصحيحة.

(3) كذا في ك، و التهذيب أما في ص و ط: مسدوسا، و في س: مسدسة

(4) كذا في ط و س أما في ص و ك: تقسيم.

(5) زيادة من التهذيب.

(6) كذا في س و التهذيب أما في ص و ط: الباء.

60

فكلما سلمت كلمة على ثلاثة أحرف من هذه الحروف فهي ثلاثي صحيح مثل: ضرب، خرج، دخل، و الثلاثي المعتل مثل: ضرا، ضري ضرو، خلا، خلي، خلو لأنه جاء (1) مع الحرفين ألف أو واو أو ياء فافهم. و قال الخليل: بدأنا في مؤلفنا هذا بالعين و هو أقصى الحروف، و نضم إليه ما بعده حتى نستوعب كلام العرب الواضح و الغريب، و بدأنا الأبنية بالمضاعف، لأنه أخف على اللسان و أقرب مأخذا للمتفهم.

[حرف العين]

المضاعف

باب العين مع الحاء و الهاء و الخاء و الغين

قال الخليل بن أحمد: إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما إلا أن يشتق فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على كقول الشاعر:

ألا رب طيف بات منك معانقي (2) * * * إلى أن دعا داعي الفلاح فحيعلا

يريد: قال: حي على الفلاح أو كما قال الآخر:

فبات خيال طيفك لي عنيقا * * * إلى أن حيعل الداعي الفلاحا

أو كما قال الثالث:

أقول لها و دمع العين جار * * * أ لم يحزنك حيعلة المنادي

فهذه كلمة جمعت من حي و من على و تقول منه: حيعل يحيعل حيعلة، و قد أكثرت من الحيعلة أي من قولك: (3) حي على. و هذا يشبه قولهم: تعبشم الرجل و تعبقس، و رجل عبشمي إذا كان من عبد شمس أو من عبد قيس، فأخذوا من كلمتين متعاقبتين كلمة، و اشتقوا فعلا، قال (4):

____________

(1) في ك: جامع.

(2) في م: معانيقي.

(3) في ك و س: قول.

(4) <لعبد يغوث بن وقاص الحارثي> (المفضليات قصيدة 30 ص 158.

61

و تضحك مني شيخة عبشمية * * * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا

نسبها إلى عبد شمس، فأخذ العين و الباء من (عبد) و أخذ الشين و الميم من (شمس)، و أسقط الدال و السين، فبنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النحت فهذا من الحجة في قولهم: حيعل حيعلة، فإنها مأخوذة من كلمتين (حي على). (و ما وجد من ذلك فهذا بابه، و إلا فإن العين مع هذه الحروف: الغين و الهاء و الحاء و الخاء مهملات) (1)

____________

(1) ما بين القوسين من ك و سقطت من سائر النسخ.

62

باب الثنائي الصحيح

العين مع القاف

و ما قبله مهمل

عق

، قع: قال الليث: قال الخليل: العرب تقول: عَقَّ الرجل عن ابنه يَعِق إذا حلق عَقِيقته و ذبح عنه شاة و تسمى الشاة التي تذبح لذلك: عَقِيقة قال ليث: توفر أعضاؤها فتطبخ بماء و ملح و تطعم المساكين.

و من الحديث

كل امرىء مرتهن

بِعَقِيقَتِه

.

و في الحديث

: أن رسول الله ص

عَقَّ

عن الحسن و الحسين بزنة شعرهما ورقا.

و العِقَّة: العقيقة و تجمع عِقَقا. و العَقِيقة: الشعر الذي يولد الولد به و تسمى الشاة التي تذبح لذلك عَقِيقة يقع اسم الذبح على الطعام، كما وقع اسم الجزور التي تنقع على النقيعة و قال زهير في العقيقة:

أ ذلك أم أقب البطن جأب * * * عليه من عقيقته عفاء (1).

و قال امرؤ القيس:

يا هند لا تنكحي بوهة * * * عليه عقيقته أحسبا

و يقال: أَعَقَّت الحامل إذا نبتت العَقِيقة على ولدها في بطنها فهي مُعقّ و عَقُوق. و جمع العَقُوق: عُقُق. قال رؤبة:

قد عتق الأجدع بعد رق * * * بقارح أو زولة مُعِقّ

و قال:

وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * * * سرا و قد أون تأوين العُقُق

____________

(1) في ديوان زهير رواية الأعلم ص 124 الرواية:

أ ذلك أم شتيم الوجه جأب

63

و قال أيضا:

كالهروي انجاب عن لون السرق (1) * * * طير عنها النسر (2) حولي العِقَق

أي جماعة العِقَّة. و قال عدي بن زيد في العِقَّة أي العَقِيقة:

صخب التعشير نوام الضحى (3) * * * ناسل عقته مثل المسد

و نوى العَقُوق: نوى هش لين رخو المضغة. تعلفه الناقة العَقُوق إلطافا لها فلذلك أضيف إليها، و تأكله العجوز. و هي من كلام أهل البصرة، و لا تعرفه الأعراب في بواديها. و عَقِيقة البرق: ما يبقى في السحاب من شعاعه. و جمعه العَقَائق، قال عمرو بن كلثوم:

بسمر من قنا الخطي لدن * * * و بيض كالعَقَائق يختلينا (4)

و انْعَقَّ البرق إذا تسرب في السحاب، و انْعَقَّ الغبار: إذا سطع. قال رؤبة: (5)

إذا العجاج المستطار انعَقَّا

قال أبو عبد الله: أصل العَقِّ الشق. و إليه يرجع عُقُوق الوالدين و هو قطعهما، لأن الشق و القطع واحد، يقال: عَقَّ ثوبه إذا شقه. عَقَّ والديه يَعُقُّهما عَقّا و عُقُوقا، قال زهير:

فأصبحتما منها على خير موطن * * * بعيدين فيها عن عقوق و مأثم

و قال آخر:

إن البنين شرارهم أمثاله * * * من عَقَّ والده و بر الأبعدا

____________

(1) كذا في ط و الديوان ص 108 أما في ص و م و ك و س: ليل البرق.

(2) في م: النسء.

(3) رواية الديوان ص 44:

صيب التعشير زمزام الضحى

. و في كتاب الخيل <لأبي عبيدة>:

صخب التعشير مرازم الضحى

. (4) كذا في معجم مقاييس اللغة 4/ 6 و في جمهرة أشعار العرب ص 77 أما في ط يحتلينا و سائر الأصول الأخرى يجتلينا.

(5) كذا في ك و ملحق ديوان رؤبة ص 180 أما في سائر الأصول: <العجاج>.

64

و قال أبو سفيان بن حرب (لحمزة سيد الشهداء، يوم أحد حين مر به و هو مقتول: ذق

عُقَقُ

أي ذق جزاء ما فعلت (1) يا عاقُّ لأنك قطعت رحمك و خالفت آباءك. و المَعَقَّة و العُقُوق واحد، قال النابغة:

أحلام عاد و أجسام (2) مطهرة * * * من المَعَقَّة و الآفات و الإثم

و العَقِيق: خرز أحمر ينظم و يتخذ منه الفصوص، الواحدة عَقِيقة. (و العَقِيق واد بالحجاز كأنه عُقَّ أي شق، غلبت عليه الصفة غلبة الاسم و لزمته الألف و اللام كأنه جعل الشيء بعينه) (3)، و قال جرير:

فهيهات هيهات العَقِيق و أهله * * * و هيهات خل بالعَقِيق نواصله (4)

أي بعد العَقِيقُ: و العَقْعَق: طائر طويل الذيل أبلق يُعَقْعِق بصوته و جمعه عقاعق.

قع

: القُعَاع: ماء مر غليظ، و يجمع أَقِعَّة. و أَقَعَّ القوم إِقعاعا: إذا حضروا فوقعوا على قُعاع و القَعْقَاع: الطريق من اليمامة إلى الكوفة، قال ابن أحمر:

و لما أن بدا القَعْقَاع لحت * * * على شرك تناقله نقالا

و القَعْقَعة: حكاية صوت (السلاح و الترسة) (5) و الحلي و الجلود اليابسة و الخطاف و البكرة أو نحو ذلك، قال النابغة:

يسهد من نوم العشاء سليمها (6) * * * لحلي النساء في يديه قَعَاقِع

____________

(1) سقط ما بين القوسين من ص و س و أثبتناه من ك و قد امتد السقط إلى آخر المادة في ط.

(2) كذا في الأصول جميعها أما في اللسان عقق: أجساد، و كذلك في الديوان ص 235.

(3) ما بين القوسين من ك.

(4) البيت في الديوان ص 476 و النقائض و روايته:

فأيهات أيهات العقيق و أهله.

و البيت من شواهد اسم الفعل. انظر أوضح المسالك لابن هشام 2/ 119.

(5) ما بين القوسين من ك.

(6) في الديوان 198 الرواية:

يسهد من ليل التمام سليمها

. و كذلك في اللسان (قعع).

65

القَعَاقِع جمع قَعْقَعة، قال:

إنا إذا خطافنا تَقَعْقَعا * * * و صرت البكرة يوما أجمعا

ذلك أن الملدوغ يوضع في يديه شيء من الحلي حتى يحركه به فيسلي به الهم، و يقال: يمنع من النوم لئلا يدب فيه السم. و رجل قُعْقُعاني: إذا مشى سمعت لمفاصل رجليه تَقَعْقُعاً. و حمار قُعْقُعاني: إذا حمل على العانة (1) صك لحييه. و القَعْقَاع مثل القُعْقُعاني، قال رؤبة:

شاحي لحيي قُعْقُعاني الصلق * * * قَعْقَعة المحور خطاف العلق

و الأسد ذو قَعَاقِع، إذا مشى سمعت لمفاصله صوتا، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا:

و لا برم تهدي النساء لعرسه (2) * * * إذا القشع من برد الشتاء تَقَعْقَعا

و القعاقِع: ضرب من الحجارة ترمى بها النخل لتنثر من تمرها (3). قال زائدة: القَعْقَعان (4): ضرب من التمر. و القَعْقَع: طائر أبلق ببياض و سواد، طويل المنقار و الرجلين ضخم، من طيور البر يظهر أيام الربيع و يذهب في الشتاء. و قُعَيْقِعَانُ: اسم جبل بالحجاز، تنحت منه الأساطين، في حجارته رخاوة، بنيت أساطين مسجد البصرة. و يقال للمهزول قد صار عظاما يَتَقَعْقَعُ من هزاله. و الرعد يُقَعْقِعُ بصوته.

____________

(1) في النسخ المخطوطة و كذلك في م: الغاية، و قد أثبتنا الصواب من اللسان و التاج (قعقع).

(2) في المفضليات ص 528:

و لا برما تهدي النساء لعرسه.

(3) في م: ثمرها

(4) في اللسان: القعقاع: ضرب من التمر

66

باب العين و الكاف

(ع ك، ك ع)

عك

: (1) العُكَّة عُكَّة السمن أصغر من القربة، و تجمع عِكاكا و عُكّا. و الأُكَّة لغة في العُكَّة فورة الحر شديدة في القيظ، تجعل الهمزة بدل العين. قال الساجع: و إذا طلعت العذرة، لم يبق بعمان بسرة، و لا لأكار برة، و كانت عُكَّة نكرة على أهل البصرة (2). و تجمع عكاكا. و العُكَّة: رملة حميت عليها الشمس (3). و حر عَكِيك، و يوم عَكِيك، أي شديد الحر، قال طرفة:

تطرد القر بحر صادق * * * و عَكِيك القيظ إن جاء بقر

يصف جارية و عَكِيك الصيف: إذا جاء بحر مع سكون الريح و عَكُّ بن عدنان أو معد، و هو أبو قوم (4) باليمن. و العَكَوَّك: الرجل القصير الملزز المقتدر الخلق، إلى القصر كله. و المِعَكُّ- مشدد الكاف- من الخيل: الذي يجري قليلا فيحتاج إلى الضرب و العَكَنْكَع: الذكر الخبيث من السعالي، قال الراجز يذكر امرأة و زوجها:

كأنها و هو إذا استبا معا * * * غول تداهي شرسا عَكَنْكَعا

كع

: رجل كَعٌّ، كاعٌّ- بالتشديد- و قد كَعَّ كُعُوعا: إذا تلكأ و جبن، قال:

و إني لكرار بسيفي لدى الوغى * * * إذا كان كَعُّ القوم للرحل لازما

____________

(1) سقط أكثر هذه المادة من ط.

(2) سقطت نكرة من ط و سائر النسخ الخطية و قد أثبتناها من اللسان (عكك).

(3) في م: رحلة حيث طلعت عليها الشمس و التصحيح من ط و معجم مقاييس اللغة 4/ 10.

(4) في ك: اليوم في اليمن.

67

و أَكَعَّه الفرق عن ذلك، فهو لا يمضي في حزم و لا عزم، و هو العاجز الناكص على عقبيه و كَعْكَعَة الخوف تجري مجرى الإِكْعَاع، قال:

كَعْكَعْتُهُ بالرجم و التنجه (1).

و الكَعْكُ: الخبز اليابس، قال: (2)

يا حبذا الكَعْك بلحم مثرود * * * و خشكنان بسويق مقنود

و يقال: أَكَعَّه الرجل عن كذا يُكِعُّه إذا حبسه عن وجهه.

باب العين و الجيم

(ع ج، ج ع مستعملان)

عج

: العَجُّ: رفع الصوت، يقال: عَجَّ يَعِجُّ عَجّا و عَجِيجا.

و في الحديث

: أفضل الحج

العَجُّ

و الثج

فالعَجُّ رفع الصوت بالتلبية، و الثج صب الدماء، يعني الذبائح، قال ورقة بن نوفل:

ولوجا (3) في الذي كرهت قريش * * * و إن عَجَّتْ بمكتها عَجِيجا

و قال العَجّاج:

حتى يَعِج ثخنا من عَجْعَجا

و العَجاج: الغبار، و التعجيج إثارة الريح الغبار، و فاعله العَجّاج و المِعْجَاج، تقول: عَجَّجَتْه (4) الريح تَعْجَيجا، و عَجَّجْت البيت دخانا حتى تَعَجَّجَ، أي امتلأ بالدخان. و البعير يَعِجُّ في هديره عَجِيجا و عَجّا، قال:

____________

(1) كذا في ديوان رؤبة أما في م: الجبة

(2) كذا في ط و اللسان (كعك) جاء في اللسان: و سويق مقنود أو مقند معمول بالقند و هو عصارة السكر إذا جمد.

(3) كذا في ط و ص أما في م: و لو جافي.

(4) كذا في الأصول أما في ك: عجعجته.

68

أنعت قرما بالهدير عاججا (1)

و عَجَعْجُت بالناقة: عطفتها إلى شيء (2).

جع

: جَعْجَعْتُ الإبل: حركتها للإناخة. قال الأغلب: (3)

عود إذا جَعْجَعَ بعد الهب * * * جرجر في حنجرة كالجب

و جَعْجَعْت بالرجل: حبسته في مجلس سوء. و الجعجاع من الأرض: معركة الأبطال قال أبو ذؤيب:

فأبدهن حتوفهن فهارب * * * بدمائه أو بارك مُتَجَعْجع

.

____________

(1) كذا في الأصول أم في: عجيجا.

(2) في م: الشيء

(3) كذا في التاج و أضاف: قال الصاغاني ليس الرجز <للأغلب> و إنما هو للركين (كذا) و الصواب هو <دكين بن رجاء> الراجز. انظر ترجمته في إرشاد الأريب 11/ 113 و الأغاني 8/ 149. و السمط 652. و رواية الصاغاني للبيت:

عود إذا جرجر بعد الهب.

69

باب العين و الشين

(ع ش، ش ع مستعملان)

عش

: العُشُّ: ما يتخذه الطائر في رؤوس الأشجار للتفريخ، و يجمع عِشَشَه و اعْتَشَّ الطائر إذا اتخذ عُشّا، قال يصف الناقة: (1)

يتبعها ذو كدنة جرائض * * * الخشب الطلح هصور هائض

بحيث يعتش الغراب البائض

قال: البائض و هو ذكر، فإن قال قائل: الذكر لا يبيض، قيل: هو في البيض سبب و لذلك جعله بائضا، على قياس والد بمعنى الأب، و كذلك البائض، لأن الولد من الوالد (2)، و الولد و البيض في مذهبه شيء واحد. و شجرة عَشَّة: دقيقة القضبان، متفرقتها، و تجمع عَشَّات، قال جرير:

فما شجرات عيصك في قريش * * * بِعَشَّات الفروع و لا ضواح

العيص: منبت خيار الشجر، و امرأة عَشَّة، و رجل عَشٌّ: دقيق عظام اليدين و الرجلين، و قد عَشَّ يَعش عُشُوشا، قال العجاج يصف نعمه البدن:

أمر منها قصبا خدلجا * * * لا قفرا عَشّا و لا مهبجا

و قال آخر:

لعمرك ما ليلى بورهاء عنفص * * * و لا عَشَّة خلخالها يتقعقع

و الرجل يَعَشُّ المعروف عَشّا، و يسقي سجلا عَشّا: أي قليلا نزرا ركيكا (3) و عطية معشوشة: قليلة قال:

____________

(1) البيت <لأبي محمد الفقعسي> انظر اللسان (جرض).

(2) في ص و ط: لأن الولد من الولد.

(3) كذا في ط و ص و س أما في ك: بكيا.

70

يسقين لا عَشّا و لا مصردا

و قال رؤبة:

حجاج ما نيلك بالمعشوش (1) * * * و لا جدا وبلك بالطشيش

المَعْشُوش: القليل. و المَعَشُّ: المطلب، و المعس بالسين لغة فيه، قال الأخطل:

معفرة لا ينكه السيف وسطها * * * إذا لم يكن فيها مَعَشّ لطالب (2)

و أَعْشَشْتُه عن أمره، أي أعجلته، و كذلك إذا ما تأذى بمكانك فذهب كراهة قربك. قال الفرزدق يصف قطاة:

و لو تركت نامت و لكن أَعَشَّها * * * أذى من قلاص كالحني المعطف

الحني: القوس، و قول الفرزدق:

عزفت بأَعْشاش و ما كنت تعزف * * * و أنكرت من حدراء ما كنت تعرف

فأعشاش اسم موضع،

و في الحديث

نهى عن

تَعْشِيش

الخبز

و هو أن يترك منضدا حتى يتكرج، و يقال: عَشَّشَ الخبز أي تكرج. و قول العرب: عَشِّ و لا تغتر: أي عَشِّ إبلك هنا و لا تطلب أفضل منه، فلعلك لا تجده، و يفوتك هذا فتكون قد غررت بمالك.

____________

(1) الرواية نفسها في اللسان (عشش) أما في الديوان ص 78.

حارث ما سجلك بالمعشوش

(2) رواية البيت في الديوان ص 56:

إذا لم يكن فيها معس لحالب.

و في التاج (عشش): و المعش المطلب قاله الخليل. و قال ابن سيده نقلا عن غير الخليل: هو المعس بالسين المهملة. و في المحكم عسس): و المعس المطلب. و في اللسان (عسس، عشش) بيت <الأخطل> و روايته:

...... معس لحالب

71

شع

: شَعْشَعْت الشراب: مزجته، قال عمرو بن كلثوم:

مُشَعْشَعة كأن الحص فيها * * * إذا ما الماء خالطها سخينا

يعني أنها ممزوجة. و يقال للثريدة الزريقاء (1): شَعْشَعْتُها بالزيت إذا سغبلتها به. و الشَّعْشَع و الشَّعْشَاع و الشَّعْشعان: الطويل العنق من كل شيء، قال العجاج:

تحت حجاجي شذقم مضبور * * * في شَعْشَعان عنق مسجور

و قال:

يمطون من شَعْشَاع (2) غير مودن

أي غير قصير. و أَشَعَّت الشمس أي نشرت شُعاعها و هو ما ترى كالرماح و يجمع على شُعُع و أَشِعَّة. و شَعَاع السنبل: سفاه ما دام عليه يابسا قال أبو النجم:

لمة قفر كَشَعَاع السنبل

و تطاير القوم شَعاعا، أي متفرقين، قال سليمان:

و طار الجفاة الغواة العمون * * * شَعاعا تفرق أديانها

أي عمون عن دينهم، و لو ضربت على حائط قصبا فطارت قطعا قلت: تفرقت شَعاعا، قال:

لطار شَعاعا رمحه و تشققا

____________

(1) كذا في ص و ط و اللسان (سغبل، شعع) أما في م: الزبدة الزلقاء.

(2) في م: شعاع.

72

باب العين و الضاد

(ع ض، ض ع)

عض

: العَضُّ (1) بالأسنان و الفعل منه عَضَضْت أنا و عَضَّ يَعَضُّ. و تقول: كلب عَضُوض و فرس عَضُوض. و تقول: برئت إليك من العِضاض و النفار و الخراط و الحران و الشماس. و العِضُّ: الرجل السيء الخلق، قال: (2)

و لم أك عِضّا في الندامى ملوما

و الجمع أَعْضَاض و العُضُّ: الشجر الشائك، و بنو فلان مُعِضُّون أي يرعون العُضَّ. و إبل مُعضَّة: ترعاه. و شارسة ترعى الشرس، و هو ما صغر من شجر الشوك و العُضُّ: النوى المرضوخ تعلفه الإبل، قال الأعشى:

من شراة الهجان صلبها العُضُّ * * * و رعي الحمى و طول الحيال

و طول الحيال ألا تحمل الناقة و التَّعْضُوض: ضرب من التمر (أسود، شديد الحلاوة موطنه هجر و قراها) (3)

ضع

: (4) الضَّعْضَعَة: الخضوع و التذلل. و ضَعْضَعَهُ الهم فَتَضَعْضَعَ، قال أبو ذؤيب:

و تجلدي للشامتين أريهمو * * * أني لريب الدهر لا أَتَضَعْضَعُ

و في الحديث

: ما

تَضَعْضَعَ

امرؤ لآخر يريد به عرض الدنيا إلا ذهب ثلثا دينه

يعنى خضع و ذل) (5)

____________

(1) كذا في الأصول أما في م: العض: الشد بالأسنان. و أكثر هذه المادة مضطرب بتقديم شيء على آخر.

(2) هو <حسان بن ثابت.> و الشاهد عجز بيت صدره:

وصلت به كفي و خالط شيمتي

انظر الديوان ص 370.

(3) ما بين القوسين زيادة من ك.

(4) اتصلت هذه المادة بسابقتها في ص.

(5) ما بين القوسين من ك.

73

باب العين و الصاد

(ع ص، ص ع مستعملان)

عص

: العُصْعُصُ: أصل الذنب و يجمع عُصُوصا و عَصَاعِص، قال ذو الرمة: (1)

توصل منها بامرىء القيس نسبة * * * كما نيط في طول العسيب العَصاعِصُ

صع

: الصَّعْصَعَة: التفريق. صَعْصَعْتُهُم فَتَصَعْصَعُوا و ذهبت الإبل صَعَاصِعَ أي نادة متفرقة في وجوه شتى. و صَعْصَعَة بن صوحان سيد معروف من رجال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2)

____________

(1) في م و سائر النسخ <رؤبة>، و قد علق الدكتور عبد الله درويش بقوله: ليس في ديوانه. و التصحيح من ط و البيت ليس في ديوان ذي الرمة. و قد رجحت هذه النسبة لأنه لا يمكن أن ينسب إلى <رؤبة> لأنه غير رجز. و في ملحق ديوان ذي الرمة بيت من وزنه و قافيته.

(2) جملة الدعاء سقطت من م.

74

باب العين و السين

(ع س، س ع مستعملان)

عس

: عَسْعَسَت السحابة أي دنت من الأرض ليلا في ظلمة و برق. و عَسْعَسَ الليل: أقبل و دنا ظلامة من الأرض، قال في عَسْعَسَة السحابة:

فَعَسْعَسَ حتى لو يشاء إذا دنا * * * كأن لنا من ناره متقبس (1)

و يروى لكان و العَسُّ: نفض الليل عن أهل الريبة. (عَسَّ يَعُسُّ عَسّا فهو عاسٌّ، و به سمي العَسَسُ الذي يطوف للسلطان بالليل) (2)، و يجمع العُسّاس (3) و العَسَسَة و الأَعْسَاس.

و المعَسُّ: (4) المطلب

و العُسُّ: القدح الضخم و يجمع على عِسَاس و عِسَسَة. و عَسْعَسَ: موضع. و العَسْعَاس: من أسماء الذئب. و يقع على كل سبع إذا تَعَسْعَسَ و طلب الصيد بالليل. و العَسُوس: ناقة تضرب برجلها فتصب اللبن. (و قيل: هي التي أثيرت للحلب مشت ساعة ثم طوفت فإذا حلبت درت) (5)

سع

: السَّعْسَعَة: الاضطراب من الكبر تَسَعْسَعَ الإنسان: كبر و تولى حتى يهرم، قال

____________

(1) كذا في ص و ط و س أما في م:

كأن له من ناره متقبس

و في المحكم و اللسان و التاج:

عسعس حتى لو يشاء ادنى * * * كان له من ناره مقبس

و جاء في اللسان: أنشد هذا البيت <أبو البلاد النحوي> قال: و كانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.

(2) سقط من ك ما بين القوسين.

(3) في م العساعس.

(4) و كذلك المعش (عشش).

(5) ما بين القوسين من ك.

75

رؤبة:

قالت و لم تأل به أن يسمعا * * * يا هند ما أسرع ما تَسَعْسَعَا

بعد أن كان فتى سرعرعا

أي شابا قويا.

و عن عمر

: أن الشهر قد

تَسَعْسَعَ

فلو صمنا بقيته. و يروى: تشعشع

و الأول أصح و أفصح.

76

باب العين و الزاي

(ع ز، ز ع مستعملان)

عز

: العِزَّة لله تبارك و تعالى، و الله العَزِيز يُعِزُّ من يشاء و يذل من يشاء. من اعْتَزَّ بالله أَعَزَّه الله و يقال: عَزَّ الشيء، جامع (1) لكل شيء إذا قل حتى يكاد لا يوجد من قلته يَعِزُّ عِزَّة، و هو عَزِيز بيّن العَزَازة، و ملك أَعَزُّ أي عزيز، قال الفرزدق:

إن الذي سمك السماء بنى لنا * * * بيتا دعائمه أَعَزُّ و أطول

و العَزَّاءُ: السنة الشديدة، قال العجاج: (2)

و يعبط الكوم في العَزَّاء إن طرقا

و قيل: هي الشدة و العَزُوز: الشاة الضيقة الإحليل التي لا تدر بحلبة فتحلبها بجهدك (3) و يقال: قد تَعَزَّزَت. و عَزَّ الرجل: بلغ حد العِزَّة و يقال: إذا عَزَّ أخوك فهن. و اعتَزَّ بفلان: تشرف به و المُعَازَّةُ: المغالبة في العِزِّ. و قوله تعالى: وَ عَزَّنِي فِي الْخِطٰابِ (4) أي غلبني، و يقال أَعْزِزْ عليّ بما أصاب فلانا أي أعظم (5) علي، و لا يقال: أَعْزَزْتُ.

____________

(1) كذا في ط و سائر الأصول أما في م: جاء عز مع كل شيء.

(2) من الغريب أن يكون القائل العجاج ذلك لأن البيت ليس رجزا، و قد ورد في اللسان غير منسوب.

(3) كذا في ط دون أن يكون في النص الفعل (تحلبها) و كذلك في ص أما في ك: التي لا تدر بحلبة فتحلب بجهد.

(4) سورة ص 23.

(5) في ك: أعززت بما أصابه فلانا أي عظم.

77

و المطر يُعَزِّزُ الأرض تَعْزيزا إذا لبدها. و يقال للوابل إذا ضرب الأرض السهلة فشددها حتى لا تسوخ فيها الرجل: قد عَزَّزَها و قد أَعْزَزْنا فيها: أي وقعنا فيها. و العَزَاز: أرض صلبة ليست بذات حجارة، لا يعلوها الماء، قال الراجز:

يروي العَزَازَ أي سيل فائض (1)

و قال العجاج:

من الصفا القاسي (2) و يدعسن الغدر * * * عَزَازَه و يهتمرن (3) ما انهمر

زع

: الزَّعْزَعَة: تحريك الشيء لتقلعه و تزيله. (زَعْزَعَه زَعْزَعَة فَتَزَعْزَعَ) (4) و الريح تُزَعْزِع الشجر و نحوه، قال: (5)

فو الله لو لا الله لا شيء (6) غيره * * * لزُعْزِع من هذا السرير جوانبه

____________

(1) في ط: يروى العز أيسيل فائض.

(2) سقط من ط.

(3) كذا في ط و ص و اللسان (عزز)، أما في م: و يهمرن، و في اللسان أيضا (همر): و ينهمرن. و الرجز في ديوان العجاج ص 17 و الرواية فيه: و يدهش الغدر.

(4) ما بين القوسين من ك.

(5) في التاج نسب البيت إلى <أم الحجاج بن يوسف>، و لم ينسب في اللسان.

(6) في التاج:

فو الله لو لا الله لا رب غيره

78

باب العين و الطاء

(ع ط، ط ع، مستعملان)

عط

: العَطُّ: شق الثوب طولا أو عرضا من غير بينونة. عَطْعَطْتُ الثوب: شققته. و جذبت بثوبه فانعَطَّ، قال أبو النجم:

كأن تحت درعها المَنْعَطِّ * * * شطا رميت فوقه بشط

إذا بدا منها الذي تغطي

و قال ساعدة بن جؤية: (1)

بضرب في القوانس ذي فروغ * * * و طعن مثل تَعطيطِ الرهاط (2)

و العَطْعَطَةُ: تتابع الأصوات و اختلاطها في الحرب. و هي أيضا حكاية أصوات المجان إذا غلبوا فقالوا: عَيْطَ عَيْطَ، فإذا صاحوا بها و أراد قائل أن يحكي كلامهم قال: هم يُعِطْعِطُون و قد عَطْعَطُوا.

طع

: الطَّعْطَعَة: حكاية صوت اللاطع و المتمطق إذا ألصق لسانه بالغار الأعلى، ثم لطع من طيب شيء يأكله، أو كأنه أكله، فذلك الصوت الطَّعْطَعَة و الطَّعْطَع: المطمئن من الأرض.

____________

(1) كذا في ص و ط و ديوان الهذليين 2/ 24، و اللسان: فروغ. في م: قروع.

(2) في ديوان الهذليين 2/ 18 و في اللسان (عطط) و المحكم أن القائل المتنخل الهذلي.

79

باب العين و الدال

(ع د، د ع مستعملان)

عد

: عَدَدْتُ الشيء عَدّاً: (حسبته و أحصيته) (1) قال عز و جل: نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (2) يعني أن الأنفاس تحصى إحصاء و لها عَدَد معلوم. و فلان في عِدَاد الصالحين، أي يُعَدُّ فيهم و عِدَادُه في بني فلان: إذا كان ديوانه معهم و عِدَّة المرأة: أيام قروئها و العِدَّة جماعة قلت أو كثرت. و العَدُّ مصدر كالعدَد و العَدِيد: الكثرة، و يقال: (ما أكثر عَدِيدة (3). و هذه الدراهم عَدِيدة هذه: إذا كانت في العدد مثلها و إنهم ليَتَعَدَّدون على عشرة آلاف أي يزيدون في العَدَد و هم يَتَعادُّون: إذا اشتركوا فيما يُعَدِّد به بعضهم على بعض من المكارم و غير ذلك من الأشياء كلها. و العُدَّة: ما يُعَدُّ لأمر يحدث فيدخر له و أعددت الشيء: هيأته. و العِدُّ: مجتمع الماء و جمعه أَعْداد، و هو ما يُعِدُّه الناس، فالماء عَدّ. و موضع مجتمعة عِدٌّ، قال ذو الرمة:

دعت مية الأَعدادَ و استبدلت بها * * * خناطيل (4) آجال من العين (5) خذل

و يقال: بنو فلان ذوو عَدّ و فيض يغنى بهما (6). و يقال: كان ذلك في عِدَّانِ شبابه.

____________

(1) ما بين القوسين من ك.

(2) سورة مريم 84.

(3) ما بين القوسين سقط من ك.

(4) كذا في ط و ص و الديوان ص 503 أما في م: خناطل.

(5) كذا في الأصول كلها و الديوان و اللسان أما في م: العيش.

(6) كذا في الأصول كلها أما في ك: يعني بهما الثروة.

80

و عِدَّان ملكه: و هو أفضله و أكثره، قال العجاج: (1)

و لي على عِدَّان ملك محتضر (2)

قال: و اشتقاقه من أن ذلك كان مهيأ معدّاً، و قال:

و الملك مخبوء على عِدَّانِه (3)

و العِدَاد: اهتياج وجع اللديغ، و ذلك إذا تمت له سنة مذ يوم لدغ هاج به الألم. و كأن اشتقاقه من الحساب من قبل عدد الشهور و الأيام، كأن الوجع يَعُدُّ ما يمضي السنة، فإذا تمت عاودت الملدوغ، و لو قيل: عادَّتْه لكان صوابا.

و في الحديث

: ما زالت أكلة خيبر

تُعَادُّني (4)

فهذا أوان قطع أبهري

، (أي تراجعني، و يعاودني ألم سمها في أوقات معلومة قال الشاعر:

يلاقي من تذكر آل سلمى * * * كما يلقى السليم من العِداد (5)

و قيل: عِداد السليم أن تَعُدَّ سبعة أيام، فإن مضت رجوت له البرء. و إذا لم تمض قيل: هو في عِداده) (6)

دع

: دَعَّه يَدُعُّه الدَّعُّ: دفع في جفوة. و في التنزيل العزيز: فَذٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (7) أي يعنف به عنفا شديدا دفعا و انتهارا، أي يدفعه حقه و صلته (8). قال:

أ لم أكف أهلك فقدانه * * * إذا القوم في المحل دَعُّوا اليتيما

____________

(1) سقط أكثر الشاهد في ط.

(2) في م: ملك بضم الميم.

(3) كذا في ص و ط و س أما في م محبو. و لعلها مخبوء.

(4) في م: تعاودني و التصحيح من ط و ص و اللسان و الصحاح و النهاية في غريب الحديث.

(5) البيت في الصحاح (عدد) و روايته:

ألاقي من تذكر آل ليل .....

(6) ما بين القوسين زيادة من ك.

(7) سورة الماعون 2

(8) كذا في ط و ص أما في م: أو لم يدفعه حقه و صلته. و مثله في ك.

81

و الدَّعْدَعة تحريكك جوالقا أو مكيالا ليكتنز (1)، قال لبيد:

المطعمن الجفنة المُدَعْدَعَه * * * و الضاربون الهام تحت الخيضعه

و الدَّعْدَعة: أن يقال للرجل إذا عثر: دَعْ دَعْ أي قم، قال رؤبة:

و إن هوى العاثر قلنا دَعْدَعا * * * له و عالينا بتنعيش (2) لعا

و الدعْدَعة: عدو في بطء و التواء، قال:

أسعى على كل قوم كان سعيهم * * * وسط العشيرة سعيا غير دَعْدَاع

و الدَّعْدَاع: الرجل القصير. و الراعي يُدَعْدِعُ بالغنم: إذا قال لها: داع داع (3) فإن شئت جررت و نونت، و إن شئت على توهم الوقف. و الدُّعَاعَةُ: (4) حبة سوداء، تأكلها بنو فزارة (و تجمع الدُّعاع) (5) و الدُّعَاعة: نملة ذات جناحين شبهت بتلك الحبة.

____________

(1) في م: لتكثره، و التصحيح من ص و ط و مختصر العين و اللسان (دعع)

(2) كذا في الأصول أما في م: بتنعش.

(3) كذا في ص و ط و س و معجم المقاييس و المحكم أما في ك: دع دع.

(4) كذا في ص و ط و اللسان (دعع) أما في م: الدعدعة:

(5) سقط ما بين القوسين من ك. و هي في م: الدعادع.

82

باب العين و التاء

(ع ت، ت ع مستعملان)

عت

: العَتُّ: ردك القول على الإنسان مرة بعد مرة. تقول: عَتَتُّ قوله عليه أَعُتُّهُ عَتّاً. و يقال: عَتَّته تَعْتِيتا. و تَعَتَّت فلان في الكلام تَعَتُّتاً: تردد فيه، و لم يستمر في كلامه. (و العُتْعُت: الطويل التام من الرجال. و أنشد:

لما رأتني مودنا عظيرا * * * قالت أريد العُتُتَ الذفرا (1)

فلا سقاها الوابل الجورا * * * إلاهها و لا وقاها العرا) (2)

تع

: التَّعَتَعة: أن يعيا الرجل بكلامه و يتردد من عي أو حصر. و يقال: ما الذي تَعْتَعَه؟ فتقول: العي. و به شبه ارتطام الدابة في الرمل، قال الشاعر: (3)

يُتَعْتِع في الخبار إذا علاه * * * و يعثر في الطريق المستقيم

____________

(1) كذا في اللسان (عتت) و معجم المقاييس أما في م و ك: الذكرا.

(2) ما بين القوسين ساقط من ص و ط و هو من س و ك.

(3) الشاعر هو <أعشى همدان>. انظر ديوان الأعشين ص 341.

83

باب العين و الظاء

(ع ظ يستعمل فقط)

عظ

: العَظْعَظَة: نكوص الجبان و التواء السهم و ارتعاشه في مضيه إذا لم يقصد قال رؤبة: (1)

لما رأونا عَظْعَظَتْ عِظْعَاظا * * * نبالهم و صدقوا الوعاظا

و يقال: في أمثال العرب لا تعظني و تَعَظْعَظْ (2). أي اتعظ أنت و دع موعظتي. و العَظُّ: الشدة في الحرب كأنه من عض الحرب إياه، و لكن لم يفرق بينهما كما يفرق بين الدعث و الدعظ لاختلاف الوضعين، قال الشاعر:

بصير (3) في الكريهة و العِظَاظ

و تقول: عَظَّته الحرب بمعنى عضته. و الرجل الجبان يُعَظْعِظُ عن مقاتله: إذا نكص عنه، قال العجاج:

و عَظْعَظَ الجبان و الزئني (4)

أراد الكلب الصيني.

____________

(1) الرواية في ملحق الديوان ص 81:

نبلهمو ...

. (2) في اللسان: لا تغطيني و تعظعظي.

(3) في م: بصير و التصحيح من ص و ط و س و اللسان.

(4) في م: الزئتي و كذلك في اللسان و التصحيح من ص و ط.

84

باب العين و الذال

(ذ ع يستعمل فقط)

ذع

: الذَّعْذَعة: تحريك الريح الشيء حتى تفرقه و تمزقه، يقال: قد ذَعْذَعَتْهُ، و ذَعْذَعَت الريح التراب: و فرقته و سفته فَتَذَعْذَعَ، قال النابغة:

غشيت لها منازل مقويات (1) * * * تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حنون

باب العين و الثاء

(ع ث، ث ع مستعملان)

عث

: العُثَّة: السوسة عَثَتِ (2) العُثَّةُ الصوف تَعُثُّه عَثّا: أي أكلته و العَثْعَث: ظهر الكثيب إذا لم يكن عليه نبات، قال القطامي:

كأنها بيضة غراء (3) خد لها * * * في عَثْعَثٍ ينبت الحوذان و العذما

ثع

: الثَّعْثَعَة: حكاية كلام الرجل يغلب عليه الثاء و العين فهي لثغة في كلامه

____________

(1) البيت غير منسوب في اللسان (عنن، ذعع) و روايته:

غشيت لها منازل مقفرات

و قد خلا الديوان من البيت.

(2) كذا في ص و ط و س و ك أما في م: عشت.

(3) كذا في الأصول كلها و الديوان أما في م: عزاء.

85

باب العين و الراء

(ع ر، ر ع مستعملان)

عر

: العَرُّ و العُرُّ و العُرَّة: الجرب، قال النابغة:

فحملتني ذنب امرىء و تركتني (1) * * * كذي العُرِّ يكوى غيره و هو راتع

و قال الأخطل:

إن العداوة تلقاها و إن قدمت (2) * * * كالعُرِّ يكمن حينا ثم ينتشر

و العُرَّة اللطخ و العيب. تقول: أصابتني من فلان عُرَّةٌ، و إنه لَيَعرُّ قومه: إذا أدخل عليهم مكروها. و عَرَرْته: أصبته بمكروه. و رجل مَعْرور: ملطوخ بشر، قال الأخطل:

نَعُرُّ أناسا عُرَّةً يكرهونها * * * فنحيا كراما أو نموت فنعذرا

و رجل معرور: وقع العُرُّ في إبله. و استَعَرَّ بهم الجرب: فشا. و العُرَّة الشدة في الحرب و الاسم منه العُرار و العَرار. و العُرُّ: سلح الحمام و نحوه، قال: (3)

في شناظي أقن بينها * * * عُرَّةُ الطير كصوم النعام

و المَعَرَّة: ما يصيب من الإثم. و حمار أَعَرُّ: إذا كان السمن في صدره و عنقه أكثر مما في سائر جسده و التَّعارُّ: السهر و التقلب على الفراش، و يقال: لا يكون ذلك إلا مع كلام و صوت،

____________

(1) الرواية في الديوان ص 200:

لكلفتني ذنب امرىء و تركته.

(2) الرواية في الديوان:

إن الضغينة تلقاها و إن قدمت

(3) الشاعر هو <الطرماح> انظر الديوان ص 97.

86

أخذ من عُرار الظليم و هو صوته، يقال: عَرَّ الظليم يَعُرُّ عُرارا، قال لبيد:

تحمل أهلها إلا عُرارا * * * و عزفا بعد أحياء حلال

و العَرُّ و العرّة الغلام و الجارية و العَرَار و العَرَّارة المعجلان عن وقت الفطام (1). و المُعْتَرُّ: الذي يتعرض ليصيب خيرا من غير سؤال. و رجل معرور: أصابه ما لا يستقر عليه و المَعْرُور: المغرور و العَرَارَة: السؤدد. قال الأخطل:

إن العَرَارة و النبوح لدارم * * * و المستخف، أخوهم، الأثقالا

و العَرْعَرُ: شجر لا يزال أخضر، يسمى بالفارسية سروا، و العَرار: نبت، قال:

لها مقلتا أدماء طل (2) خميلها * * * من الوحش ما تنفك ترعى عَرَارَها

و يقال: هو شجر له ورق أصفر و العَرْعَرة: استخراج صمام القارورة، قال مهلهل:

و صفراء في وكرين عَرْعَرت رأسها * * * لأبلي إذا فارقت في صاحبي العذرا

و العُرْعُرة: رأس السنام. و العُرَاعِر: الرجل الشريف: قال الكميت:

قتل الملوك و سار تحت لوائه * * * شجر العرا و عَراعِرِ الأقوام (3)

و هو جمع العُراعِر و شجر العرا: الذي يبقى (4) على الجدب (5)، و يقال: يعني به سوقة الناس.

____________

(1) كذا في ص و ط و س و ك و التهذيب 1/ 103 أما في م: العظام.

(2) كذا في جميع الأصول أما في م: ظل.

(3) كذا في ص و ط أما في ك و س و م: خلع الملوك و سار تحت لوائه. و البيت في معجم مقاييس اللغة و اللسان و هو <لمهلهل> و زاد في اللسان: و يروى <لشرحبيل بن مالك> بمدح معديكرب بن عكب.

(4) كذا في الأصول كلها و اللسان أما في م: لا يبقى.

(5) في م: الجذب و التصحيح من الأصول المخطوطة و اللسان.

87

رع

: شاب رَعْرَع: حسن الاعتدال. رَعْرَعَهُ الله فَتَرَعْرَعَ. و يجمع الرَّعارع. قال لبيد:

تبكي على أثر الشباب الذي مضى * * * و لكن أخدان الشباب الرَّعارع (1)

و تَرَعْرَعَ الصبي: أي تحرك و نبت. و الرَّعاع من الناس: الشباب و يوصف به القوم إذا عزبت أحلامهم.

قال معاوية لرجل:

(2)

إني أخشى عليك

رَعَاعَ

الناس

أي فُرَّاغهم.

____________

(1) كذا في جميع الأصول أما في أساس البلاغة (رعع): و تبكي. و جاء في اللسان: قال <لبيد:> و أضاف و قال ابن بري: و قيل <للبعيث>. و جاء أيضا مادة (شيع): أخوان الشباب.

(2) جاء في أساس البلاغة: و في الحديث: إني أخاف عليك رعاع الناس.

88

باب العين و اللام

(ع ل، ل ع مستعملان)

عل

: العَلَل: الشربة الثانية، و الفعل: عَلَّ القوم إبلهم يَعُلُّونها عَلّا و عَلَلا. و الإبل تَعُلُّ نفسها عَلَلا، قال: (1)

إذا ما نديمي عَلَّني ثم عَلَّني * * * ثلاث زجاجات لهن هدير

و الأم تُعَلِّلُ الصبي بالمرق و الخبز ليجتزىء به عن اللبن، قال لبيد:

إنما يعطن من يرجو العَلَل

و العُلَالَة بقية اللبن، و بقية كل شيء، حتى بقية جري الفرس. قال الراجز:

أحمل أمي و هي الحمالة * * * ترضعني الدرة و العُلالة

أي بقية اللبن: و العِلَّة: المرض. و صاحبها مُعْتَلّ. و العِلَّة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه. و العَلِيل: المريض. و العَلُّ القراد الضخم، قال: (2)

عَلٌّ طويل الطوى كبالية السفع * * * متى يلق العلو يصطعده

. أي متى يلق مرتقى يرقه (و العَلُّ: الرجل الذي يزور النساء. و العَلُّ: التيس الضخم العظيم، قال:

و علهبا من التيوس عَلَّا

و بنو العَلَّات: بنو أمهات شتى لرجل واحد) (3) قال القطامي:

كأن الناس كلهمو لأم * * * و نحن لِعَلَّةٍ علت ارتفاعا

____________

(1) البيت <للأخطل>. انظر الديوان ص 154.

(2) البيت <للطرماح> ص 119.

(3) ما بين القوسين ساقط من ص و ط.

89

و العُلْعُل: اسم الذكر، و هو رأس الرهابة أيضا، و العَلْعَال: الذكر من القنابر. و يقال: عَلَّ أخاك: أي لعل أخاك، و هو حرف يقرب من قضاء الحاجة و يطمع، و قال العجاج:

عَلَّ الإله الباعث الأثقالا * * * يعقبني من جنة ظلالا

و يقال: لعلنيفي معنى لعلي قال: (1)

و أشرف من فوق البطاح لعلني * * * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها

لع

: قال زائدة: جاءت الإبل تُلَعْلِعُ في كلأ خفيف أي تتبع قليلة. و تُلَعْلِع و تلهله واحد. و اللَّعْلَع: الساب نفسه. و اللَّعْلَعَة: بصيصه. و التَّلَعْلُع: التلألؤ. و التَّلَعْلُع: التكسر، قال العجاج: (2).

و من همزنا رأسه تَلَعْلَعا

و اللُّعَاع: ثمر الحشيش الذي يؤكل و الكلب يَتَلَعْلَع إذا دلع لسانه من العطش و رجل لَعَّاعة: يتكلف الألحان من غير صواب و امرأة لَعَّة: عفيفة مليحة. و لَعْلَع: موضع قال: (3)

فصدهم عن لَعْلَع و بارق * * * ضرب يشظيهم على الخنادق

____________

(1) البيت <لتوبة بن الحمير>. انظر اللسان (بصر) و روايته فيه:

و أشرف بالغور اليفاع لعلني

(2) البيت <لرؤبة> و هو في ديوانه ص 93 و كذلك في اللسان (لعلع).

(3) لم أهتد إلى الرجز و لا إلى القائل.

90

باب العين و النون

(ع ن، ن ع مستعملان)

عن

: العُنَّة: الحظيرة (من الخشب أو الشجر تعمل للإبل أو الغنم أو الخيل تكون على باب الرجل) (1). و الجمع العُنَن، قال الأعشى:

ترى اللحم من ذابل قد ذوى * * * و رطب يرفع فوق العُنَن

و عَنَّ لنا كذا يَعِنُّ عَنَنا و عُنُونا: أي ظهر أمامنا. و العَنُون من الدواب: المتقدمة في السير، قال النابغة:

كأن الرحل شد به خنوف * * * (2) من الحونات هادئة عَنُون

و رجل عِنِّين: و هو الذي لا يقدر أن يحبس ريح نفسه و تقول: إنه ليأخذ في كل فن و سن و عَنٍّ بمعنى واحد. و العِنان من اللجام: السير الذي بيد الفارس الذي يقوم به رأس الفرس، و يجمع على أَعِنَّة و عُنُن (3). و عَنَان السماء: ما عَنَّ لك منها أي: بدا لك إذا نظرت إليها، و يقال: بل عَنان السماء: السحاب، الواحدة عَنَانة، و يجمع على أَعنان و عنان، قال الشماخ:

طوى ظمأها في بيضة الصيف (4) بعد ما * * * جرت في عَنان الشعريين الأماعز

و يقال: أعنان السماء: نواحيها. و عَنَنْتُ الكتاب أَعُنُّه عَنّاً و عَنْوَنْتُ و عَنَّيْتُ عَنْوَنَة و عُنْوانا.

____________

(1) ما بين القوسين من (ك).

(2) البيت في اللسان (عنن) و فيه رواية أخرى:

كأن الرحل شد به خذوف.

(3) كذا في الأصول و اللسان أما في م: عن.

(4) في رواية الكامل (تحقيق أبي الفضل): القيظ. و أشار في الحاشية إلى أن في إحدى نسخ الكامل الخطية الصيف. و في شرح شواهد المغني: جمرة القيظ.

91

و يقال: من ترك عَنْعَنَةَ تميم و كشكشة ربيعة فهم الفصحاء، أما تميم فإنهم يجعلون بدل الهمزة العين، قال شاعرهم:

إن الفؤاد على الذلفاء قد كمدا * * * و حبها موشك عَنْ يصدعَ الكبدا

و ربيعة تجعل مكان الكاف (1) المكسورة شيئا، قال:

تضحك مني أن رأتني أحترش * * * و لو حرشت لكشفت عن حرش

و يقال: بل يقولون: عليكش و بكش. و يقال: بل يبدلون في كل ذلك. و العَنَان: الشوط. يقال: جرى عَنَانا و عَنَانَين، قال:

لقد شد بالخيل الهديل عليكمو * * * عَنَانَينِ يبدي الخيل ثم يعيدها

نع

: النَّعْنَعَة: حكاية صوت. تقول: سمعت نَعْنَعَةً و هي رنة في اللسان إذا أراد أن يقول: لع فيقول: نع و النَّعْنَع: الذكر المسترخي و النَّعْنَع: بقلة طيبة الريح و هو الفوذينج قال زائدة: الذي أعرفه: النَّعْناع

____________

(1) في م: إلغاء.

92

باب العين و الفاء

(ع ف، ف ع مستعملان)

عف

: العِفَّة: الكف عما لا يحل. و رجل عَفِيف، يَعِفُّ عِفَّة، و قوم عَفُّونَ، قال العجاج:

عَفٌّ (1) فلا لاص و لا ملصي

أي لا قاذف و لا مقذوف و أَعْفَفْته عن كذا: كففته، و امرأة عَفَّة بينة العَفَاف و العُفَافة (2) بقية اللبن في الضرع و العَفْعَف: (3) ثمر الطلح.

فع

: الفَعْفَعَة: حكاية بعض الأصوات، و بعض أصوات الجراء و السباع و شبهها، و هذيل تقول للقصاب الفَعْفَعَاني، قال صخر: (4)

فنادى أخاه ثم قام بشفرة * * * إليه فعال الفَعْفَعِي المناهب

يقال للجزار: الفَعْفَعِيّ و الفَعْفَعَاني

.

____________

(1) كذا في جميع الأصول الخطية أما في م: عف (بفتح الفاء مع التشديد).

(2) كذا في الأصول أما في م العفافة (بفتح العين).

(3) في م: العفف.

(4) هو <صخر الغي الهذلي>. و البيت من قصيدة له. انظر ديوان الهذليين 2/ 55، و روايته فيه:

........ إليه اجتزار الفعفعي المناهب

93

باب العين و الباء

(ع ب، ب ع مستعملان)

عب

: العَبُّ: شرب الماء من غير مص، يَعُبُّ عَبّا، و الكباد يكون منه و العَبُّ: صوت الغرب إذا غرف الماء يَعُبُّ عَبّا و عُبَاب الأمر و غيره: أوله. و اليَعْبُوب: الفرس الكثير العدو و العرق، و كذلك الجدول الكثير الماء الشديد الجرية. و العَبْعَب: ضرب من الأكسية، ناعم رقيق، و هو نعمة (1) الشباب أيضا، و العَبِيبَة: شراب يتخذ من مغافر العرفط، و هو عرق كالصمغ يكون حلوا، يضرب بمجدح حتى ينضج ثم يشرب قال زائدة: هو بالغين، و هو شراب يضرب بالمجدحة ثم يجعل في سقاء حار يوما و ليلة ثم يمخض فيخرج منه الزبد.

بع

: البَعَاع: ثقل السحاب، بَعَّ السحاب و المطر بَعّا و بَعَاعا: إذا ألح بالمكان و البَعَاع أيضا: نبات، قال امرؤ القيس:

و يأكلن من قو بَعَاعا و ربة * * * (2) تجبر بعد الأكل فهو نميص

قال زائدة: بَعاعا (3) لا شيء، إنما هو لعاعا و بطن قو: واد قال: و البعبعة: صوت التيس أيضا. و البُعْبُعة: حكاية بعض الأصوات.

____________

(1) في م: نعمة (بكسر النون).

(2) الديوان ص 181 و روايته:

و يأكلن من قو لعاعا و ربة .....

(3) في اللسان و القاموس: البعاع بنت.

94

باب العين و الميم

(م ع، ع م مستعملان)

عم

: الأَعمام و العُمُومة: جماعة العَمّ و العَمّة، و العَمّات أيضا جمع العَمّة. و رجل مُعِمّ: كريم الأَعمام و منه مُعِمّ (1) مخول، قال امرؤ القيس:

بجيد معم في العشيرة مخول

و العِمامة: معروفة، و الجمع العَمَائم، و اعتَمَّ الرجل، و هو حسن العِمَّة و الاعتمام. قال ذو الرمة:

تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها * * * و اعتم بالزبد الجعد الخراطيم

و عُمِّمَ الرجل: إذا سود، هذا في العرب، و في العجم يقال: توج، لأن تيجانهم العَمَائم. قال العجاج:

و فيهم إذ عُمِّمَ المُعَمَّمُ

و استَعَمَّ الرجل إذا اتخذه عَمّا و تَعَمَّمْتُهُ: دعوته عَمّا، و عُمِّم: سود فألبس عمامة التسويد و شاة مُعَمَّة (2): بيضاء الرأس و العَمِيم: الطويل من النبات، و من الرجال أيضا، و يجمع على عُمُم. و جارية عَمِيمة. و عَمَّة أي طويلة. و العُمُّ: الطوال من النخيل (3)، التامة و استوى الشاب و النبات على عَمِّه و عَمِيمه: أي تمامه. و عَمَّ الشيء بالناس يَعُمُّ عَمّا فهو عامّ إذا بلغ المواضع كلها و العَمَاعِم:

____________

(1) في المحكم: معم (بالكسر و الفتح): كريم الأعمام.

(2) انفرد المقاييس بين المعجمات بقوله: شاةمعمة: سوداء الرأس.

(3) في ك: الخيل.

95

الجماعات و الواحدة عَمْعَمَة عَمَّا معناه عن ما فأدغم و ألزق فإذا تكلمت بها مستفهما حذفت منه الألف كقول الله- عز و جل- عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ (1). و العامَّة خلاف الخاصة. و العامَّة: عيدان يضم بعضها إلى بعض في البحر ثم تركب. و العامَّة: الشخص إذا بدا لك.

مع

: المَعْمَعَة: صوت الحريق، و صوت الشجعان في الحرب و أسعارها، كل ذلك مَعْمَعَة. قال: (2)

سبوحا جموحا و إحضارها * * * كمَعْمَعَة السعف الموقد

و قال: (3)

و مَعْمَعَت في وعكة و مَعْمَعَا

و المَعْمَعَة: شدة الحر، و كذلك المَعْمَعان و كان عمر (4) يتتبع اليوم المَعْمَعاني فيصومه، قال (5):

حتى إذا مَعْمَعَان الصيف هب له * * * بأجة نش عنها الماء و الرطب

و أما مَعَ فهو حرف يضم الشيء إلى الشيء: تقول: هذا مَعَ ذاك (6)

____________

(1) سورة النبأ 1

(2) البيت <لامرىء القيس>. انظر الديوان ص 158 و فيه رواية أخرى:

سبوحا جموما ....

و الجموم: الكثير الجري.

(3) الرجز <لرؤبة>. انظر الديوان ص 91.

(4) جاء في اللسان: و في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-: كان يتتبع اليوم المعمعاني فيصومه.

(5) البيت <لذي الرمة> كما في اللسان (نشش) و الديوان ص 11.

(6) في ك: مع هذا.

96

باب الثلاثي الصحيح

من حرف العين قال الخليل: لم تأتلف العين و الحاء مع شيء من سائر الحروف إلى آخر الهجاء فاعلمه، و كذلك مع الخاء.

باب العين و الهاء و القاف

(ع هق، هق ع مستعملان) (ع ق ه، ق ع همهملان)

هقع

: الهَقْعَة دائرة حيث تصيب رجل الفارس جنب الفرس يتشاءم بها (1). هُقِعَ البرذون يُهْقَعُ هَقْعا فهو مَهْقُوع، قال الشاعر:

إذا عرق المَهْقُوع (2) بالمرء أنعظت * * * حليلت و ازداد حرا عجانها

أنعظت: أي علاها الشبق و النعظ هنا: الشهوة و يروى و ابتل منها إزارها فأجابه المجيب:

فقد يركب المهقوع من لست مثله * * * و قد يركب المهقوع زوج حصان

و الهَقْعَة: ثلاثة كواكب فوق منكبي الجوزاء، مثل الأثافي، و هي من منازل القمر، إذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف.

عهق

: العَوْهَق: الغراب الأسود، و البعير الأسود الجسيم، و يقال: هو اسم جمل كان في الزمن الأول، ينسب إليه كرام النجائب، يقال: كان طويل القرا (3)، قال رؤبة:

____________

(1) كذا في الأصول أما في م: يشاءم.

(2) كذا في الأصول أما في م: الهقوع.

(3) كذا في الأصول أما في م: الفرى.