النهاية في غريب الحديث و الأثر - ج2

- ابن الأثير المبارك بن محمد الجزري المزيد...
522 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

حرف الخاء

باب الخاء مع الباء

(خبأ) فى حديث ابن صياد

«قد

خَبَأْتُ

لك

خَبْأً

»

الْخَبْءُ كلّ شىء غائب مستور. يقال خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبْأً إذا أخفيته و الْخَبْءُ و الْخَبِيُّ، و الْخَبِيئَةُ: الشىء الْمَخْبُوءُ.

(ه) و منه الحديث

: «ابتغوا الرّزق فى

خَبَايَا

الأرض»

هى جمع خَبِيئَةٍ كخطيئة و خطايا، و أراد بِالْخَبَايَا الزّرع؛ لأنه إذا ألقى البذر فى الأرض فقد خَبَأَهُ فيها.

قال عروة بن الزبير

:

ازرع فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:

تتبّع خَبَايَا الأرض و ادع مليكها * * * لعلّك يوما أن تجاب و ترزقا

و يجوز أن يكون ما خَبَأَهُ اللّه فى معادن الأرض.

و فى حديث عثمان «قال

:

اخْتَبَأْتُ

عند اللّه خصالا؛ إنى لرابع الإسلام، و كذا و كذا»

أى ادّخرتها و جعلتها عنده لى خَبِيئَةً.

و منه حديث عائشة تصف عمر رضى اللّه عنهما

«و لفظت له

خَبِيئُهَا

»

أى ما كان مَخْبُوءاً فيها من النّبات؛ تعنى الأرض، و هو فعيل بمعنى مفعول.

(س) و فى حديث أبى أمامة

«لم أر كاليوم و لا جلد

مُخَبَّأَةٍ

»

الْمُخَبَّأَةُ: الجارية التى فى خدرها لم تتزوّج بعد؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوّجت.

و منه حديث الزّبرقان

«أبغض كنائنى إلىّ الطّلعة

الْخُبَأَةُ

»

هى التى تطّلع مرة ثم تَخْتَبِئُ أخرى.

(خبب) (س)

فيه

«إنه كان إذا طاف

خَبَّ

ثلاثا»

الْخَبَبُ: ضرب من العدو.

و منه الحديث

: و سئل عن السّير بالجنازة فقال: «ما دون

الْخَبَبِ

».

(س) و منه حديث مفاخرة رعاء الإبل و الغنم

«هل

تَخُبُّونَ

أو تصيدون»

أراد أن

4

رعاء الغنم لا يحتاجون أن يَخُبُّوا فى آثارها؛ و رعاء الإبل يحتاجون إليه إذا ساقوها إلى الماء.

(س) و فيه

«أن يونس (عليه السلام) لمّا ركب البحر أخذهم

خَبٌّ

شديد»

يقال خَبَّ البحر إذا اضطرب.

(س) و فيه

«لا يدخل الجنة

خَبٌّ

و لا خائن»

الْخَبُّ بالفتح: الخدّاع، و هو الجربز الذى يسعى بين الناس بالفساد. رجل خَبٌّ و امرأة خَبَّةٌ. و قد تكسر خاؤه. فأما المصدر فبالكسر لا غير (س) و منه الحديث الآخر

«الفاجر

خَبٌّ

لئيم»

(س) و منه الحديث

: «من

خَبَّبَ

امرأة أو مملوكا على مسلم فليس منّا»

أى خدعه و أفسده.

(خبت) فى حديث الدعاء

«و اجعلنى لك

مُخْبِتاً

»

أى خاشعا مطيعا، و الْإِخْبَاتُ: الخشوع و التّواضع و قد أَخْبَتَ للّه يُخْبِتُ.

و منه حديث ابن عباس

«فيجعلها

مُخْبِتَةً

منيبة»

و قد تكرر ذكرها فى الحديث. و أصلها من الْخَبْتِ: المطمئن من الأرض.

(س) و فى حديث عمرو بن يثربىّ

«إن رأيت نعجة تحمل شفرة و زنادا

بِخَبْتِ

الجميش فلا تهجها»

قال القتيبى: سألت الحجازيّين فأخبرونى أنّ بين المدينة و الحجاز صحراء تعرف بِالْخَبْتِ، و الجميش: الذى لا ينبت. و قد تقدم فى حرف الجيم.

(ه) و فى حديث أبى عامر الراهب

«لمّا بلغه أن الأنصار قد بايعوا النبى (صلى اللّه عليه و سلم) تغيّر و

خَبُتَ

»

قال الخطّابى: هكذا روى بالتاء المعجمة بنقطتين من فوق. يقال رجل خَبِيتٌ أى فاسد. و قيل هو كالخبيث بالثاء المثلثة. و قيل هو الحقير الردىء، و الْخَتِيتُ بتاءين: الخسيس.

(هس) و فى حديث مكحول

«أنه مرّ برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله و قال: لقد عوفيت، إنها ساعة تكون فيها

الْخَبْتَةُ

»

يريد الخبطة بالطاء: أى يتخبّطه الشيطان إذا مسّه بخبل أو جنون. و كان فى لسان مكحول لكنة فجعل الطاء تاء.

(خبث) فيه

«إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل

خَبَثاً

»

الْخَبَثُ بفتحتين: النَّجَسُ.

(س) و منه الحديث

«أنه نهى عن كلّ دواء

خَبِيثٍ

»

هو من جهتين: إحداهما النّجاسة و هو الحرام كالخمر و الأرواث و الأبوال كلها نجسة خَبِيثَةٌ، و تناولها حرام إلا ما خصّته السّنّة من

5

أبوال الإبل عند بعضهم، و روث ما يؤكل لحمه عند آخرين. و الجهة الأخرى من طريق الطّعم و المذاق؛ و لا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطّباع و كراهية النفوس لها (1).

(ه) و منه الحديث

«من أكل من هذه الشجرة

الْخَبِيثَةِ

فلا يقربنّ مسجدنا»

يريد الثّوم و البصل و الكرّاث، خُبْثُهَا من جهة كراهة طعمها و ريحها؛ لأنها طاهرة و ليس أكلها من الأعذار المذكورة فى الانقطاع عن المساجد، و إنما أمرهم بالاعتزال عقوبة و نكالا؛ لأنه كان يتأذّى بريحها.

(س) و منه الحديث

«مهر البغىّ

خَبِيثٌ

، و ثمن الكلب

خَبِيثٌ

، و كسب الحجّام

خَبِيثٌ

»

قال الخطّابى: قد يجمع الكلام بين القرائن فى اللفظ و يفرق بينها فى المعنى، و يعرف ذلك من الأغراض و المقاصد. فأما مهر البغىّ و ثمن الكلب فيريد بالخبيث فيهما الحرام لأن الكلب نجس، و الزنا حرام، و بذل العوض عليه و أخذه حرام. و أما كسب الحجّام فيريد بالخبيث فيه الكراهة، لأن الحجامة مباحة. و قد يكون الكلام فى الفصل الواحد بعضه على الوجوب، و بعضه على النّدب، و بعضه على الحقيقة، و بعضه على المجاز، و يفرق بينها بدلائل الأصول و اعتبار معانيها.

و فى حديث هرقل

«أصبح يوما و هو

خَبِيثُ

النّفس»

أى ثقيلها كريه الحال.

و منه الحديث

«لا يقولنّ أحدكم

خَبُثَتْ

نفسى»

أى ثقلت و غثت، كأنه كره اسم الخبث.

(ه) و فيه

«لا يصلّين الرجل و هو يدافع

الْأَخْبَثَيْنِ

»

هما الغائط و البول.

(س) و فيه

«كما ينفى الكير

الْخَبَثَ

»

هو ما تلقيه النار من وسخ الفضّة و النّحاس و غيرهما إذا أذيبا. و قد تكرر فى الحديث.

(ه) و فيه

«إنه كتب للعدّاء بن خالد- اشترى منه عبدا أو أمة- لاداء، و لا

خِبْثَة

، و لا غائلة»

أراد بِالْخِبْثَة الحرامَ، كما عبّر عن الحلال بالطّيّب. و الْخِبْثَة: نوع من أنواع الْخَبِيثِ، أراد أنّه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم، كمن أعطى عهدا أو أمانا، أو من هو حرّ فى الأصل.

____________

(1) قال فى الدر النثير: قلت: فسر فى رواية الترمذى بالسم.

6

(س) و منه حديث الحجاج

«أنه قال لأنس رضى اللّه عنه: يا

خِبْثَة

»

يريد يا خَبِيثُ. و يقال للأخلاق الْخَبِيثَةِ خِبْثَة.

(س) و فى حديث سعيد

«كذب

مَخْبَثَانُ

»

الْمَخْبَثَانُ الْخَبِيثُ. و يقال للرجل و المرأة جميعا، و كأنه يدلّ على المبالغة.

(س) و فى حديث الحسن يخاطب الدّنيا

«

خَبَاثِ

، كلّ عيدانك مضضنا فوجدنا عاقبته مرّا»

خَبَاثِ- بوزن قطام- معدول، من الْخُبْثِ، و حرف النداء محذوف: أى يا خَبَاثِ. و المضّ مثل المصّ: يريد إنا جرّبناك و خبرناك فوجدنا عاقبتك مرّة.

(ه) و فيه

«أعوذ بك من

الْخُبُثِ

و

الْخَبَائِثِ

»

بضم الباء جمع الْخَبِيثِ، و الْخَبَائِثُ جمع الْخَبِيثَةِ، يريد ذكور الشياطين و إناثهم. و قيل هو الْخُبْثُ بسكون الباء، و هو خلاف طيّب الفعل من فجور و غيره. و الْخَبَائِثُ يريد بها الأفعال المذمومة و الخصال الرديئة.

(ه) و فيه

«أعوذ بك من الرّجس النّجس

الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ

»

الْخَبِيثُ ذو الخُبْث فى نفسه، و الْمُخْبِثُ الذى أعوانه خُبَثَاءُ، كما يقال للذى فرسه ضعيف مضعف. و قيل هو الذى يعلّمهم الخبث و يوقعهم فيه.

و منه حديث قتلى بدر

«فالقوا فى قليب

خَبِيثٍ مُخْبِثٍ

»

أى فاسد مفسد لما يقع فيه (ه) و فيه

«إذا كثر

الْخُبْثُ

كان كذا و كذا»

أراد الفسق و الفجور.

(ه) و منه حديث سعد بن عبادة

«أنه أتى النبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) برجل مخدج سقيم وجد مع أمة

يَخْبُثُ

بها»

أى يزنى.

(خبج) (هس)

فى حديث عمر

«إذا أقيمت الصلاة ولّى الشيطان و له

خَبَجٌ

»

الْخَبَجُ بالتحريك: الضّراط. و يروى بالحاء المهملة.

و فى حديث آخر

«من قرأ آية الكرسى خرج الشيطان و له

خَبَجٌ كَخَبَجِ

الحمار»

. (خبخب) فيه ذكر «بقيع الْخَبْخَبَة» هو بفتح الخاءين و سكون الباء الأولى: موضع بنواحى المدينة.

(خبر) فى أسماء اللّه تعالى «الْخَبِيرُ»* هو العالم بما كان و بما يكون. خَبَرْتُ الأمر أَخْبُرُهُ إذا عرفته على حقيقته.

7

(ه) و فى حديث الحديبية

«أنه بعث عينا من خزاعة

يَتَخَبَّرُ

له

خَبَرَ

قريش»

أى يتعرّف.

يقال تَخَبَّرَ الْخَبَرَ، و اسْتَخْبَرَ إذا سأل عن الْأَخْبَارِ ليعرفها.

(ه) و فيه

«أنه نهى عن

الْمُخَابَرَةِ

»

قيل هى المزارعة على نصيب معيّن كالثلث و الرّبع و غيرهما. و الْخُبْرَةُ النّصيب (1)، و قيل هو من الْخَبَارِ: الأرض اللّينة. و قيل أصل الْمُخَابَرَةِ من خَيْبَر؛ لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أقرّها فى أيدى أهلها على النّصف من محصولها، فقيل خَابَرَهم: أى عاملهم فى خيبر.

(س) و فيه

«فدفعنا فى

خَبَارٍ

من الأرض»

أى سهلة ليّنة.

(ه) و فى حديث طهفة

«و نستخلب

الْخَبِير

»

الْخَبِيرُ: النبات و العشب، شبّه بِخَبِيرِ الإبل و هو وبرها، و استخلابه: احتشاشه بالمخلب و هو المنجل. و الْخَبِيرُ يقع على الوبر و الزّرع و الأكّار.

(س) و فى حديث أبى هريرة

«حين لا آكل

الْخَبِيرَ

»

هكذا جاء فى رواية: أى الخبز المأدوم. و الْخَبِيرُ و الْخُبْرَةُ: الإدام. و قيل هى الطعام من اللحم و غيره. يقال اخْبُرْ طعامك: أى دَسِّمه. و أتانا بخُبْزة و لم يأتنا بِخُبْرَةٍ.

(خبط) (ه)

فى حديث تحريم مكة و المدينة

«نهى أن

يُخْبَطَ

شجرها»

الْخَبْط: ضرب الشجر بالعصا ليتنائر ورقها، و اسم الورق الساقط خَبَطٌ بالتحريك، فَعَلٌ بمعنى مفعول، و هو من علف الإبل.

و منه حديث أبى عبيدة

«خرج فى سريّة إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا

الْخَبَط

، فسمّوا جيش

الْخَبَط

»

. (ه) و منه الحديث

«فضربتها ضرّتها

بِمِخْبَط

فأسقطت جنينا»

الْمِخْبَط بالكسر: العصا التى يُخْبَط بها الشجر.

____________

(1) أنشد الهروى:

إذا ما جعلت الشاة للناس خُبْرَةً * * * فشأنك إنّى ذاهب لشئونى

8

(ه) و منه حديث عمر رضى اللّه عنه

«لقد رأيتنى بهذا الجبل احتطب مرة و

أَخْتَبِطُ

أخرى»

أى أضرب الشجر لينتثر الْخَبَط منه.

و منه الحديث

«سئل هل يضر الغبط؟ فقال: لا، إلا كما يضر العضاه

الْخَبْطُ

»

و سيجىء معنى الحديث مبيّنا فى حرف الغين.

و فى حديث الدعاء

«و أعوذ بك أن

يَتَخَبَّطَنِي

الشيطان»

أى يصرعنى و يلعب بى.

و الْخَبْطُ باليدين كالرّمح بالرّجلين.

(ه) و منه حديث سعد

«لا

تَخْبِطُوا خَبْطَ

الجمل، و لا تمطّوا بآمين»

نهاه أن يقدّم رجله عند القيام من السجود.

(ه) و منه حديث عليّ

«

خَبَّاطُ

عشوات»

أى يَخْبِطُ فى الظّلام. و هو الذى يمشى فى الليل بلا مصباح فيتحيّر و يضل، و ربما تردّى فى بئر أو سقط على سبع، و هو كقولهم: يَخْبِطُ فى عمياء؛ إذا ركب أمرا بجهالة.

(س) و فى حديث ابن عامر

«قيل له فى مرضه الذى مات فيه: قد كنت تقرى الضّيف، و تعطى

الْمُخْتَبِطَ

»

هو طالب الرّفد من غير سابق معرفة و لا وسيلة، شبّه بِخَابِطِ الورق أو خَابِطِ الليل.

(خبل) (ه)

فيه

«من أصيب بدم أو

خَبْلٍ

»

الْخَبْلُ بسكون الباء: فساد الأعضاء.

يقال خَبَلَ الحُبُّ قلبَه: إذا أفسده، يَخْبِلُهُ و يَخْبُلُهُ خَبْلًا. و رجل خَبِلٌ و مُخْتَبِلٌ: أى من أصيب بقتل نفس، أو قطع عضو. يقال بنو فلان يطالبون بدماء و خَبْلٍ: أى بقطع يد أو رجل.

(هس) و منه الحديث

«بين يدى الساعة

الْخَبْل

»

أى الفتن المفسدة.

(هس) و منه حديث الأنصار

«أنها شكت إليه رجلا صاحبَ

خَبْلٍ

يأتى إلى نخلهم فيفسده»

أى صاحب فساد.

(ه) و فيه

«من شرب الخمر سقاه اللّه من طينة

الْخَبَالِ

يوم القيامة»

جاء تفسيره

فى الحديث

: أن

الْخَبَالَ

عصارة أهل النار.

و الْخَبَالُ فى الأصل: الفساد، و يكون فى الأفعال و الأبدان و العقول.

(ه) و منه الحديث

«و بطانة لا تألوه

خَبَالًا

»

أى لا تقصّر فى إفساد أمره.

9

(ه) و منه حديث ابن مسعود

«إن قوما بنوا مسجدا بظهر الكوفة، فأتاهم، فقال: جئت لأكسر مسجد

الْخَبَال

»

أى الفساد.

(خبن) فيه

«من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متّخذ

خُبْنَة

فلا شىء عليه»

الْخُبْنَةُ:

معطف الإزار و طرف الثّوب: أى لا يأخذ منه فى ثوبه. يقال أَخْبَنَ الرجل إذا خبأ شيئا فى خُبْنَةِ ثوبه أو سراويله.

(ه) و منه حديث عمر

«فليأكل منه و لا يتّخذ

خُبْنَةً

»

. (خبا) فى حديث الاعتكاف

«فأمر

بِخِبَائِهِ

فقوّض»

الْخِبَاءُ: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، و لا يكون من شعر. و يكون على عمودين أو ثلاثة. و الجمع أَخْبِيَةٌ. و قد تكرر فى الحديث مفردا و مجموعا.

و منه حديث هند

«أهل

خِبَاءٍ

أو

أَخْبَاءٍ

»

على الشّك. و قد يستعمل فى المنازل و المساكن.

و منه الحديث

«أنه أتى

خِبَاءَ

فاطمة رضى اللّه عنها و هى بالمدينة»

يريد منزلها. و أصل الخباء الهمز، لأنه يختبأ فيه.

باب الخاء مع التاء

(ختت) (ه)

فى حديث أبى جندل

«أنه اختأت للضّرب حتى خيف عليه»

قال شمر:

هكذا روى. و المعروف: أَخَتَّ الرجل إذا انكسر و استحيا. و الْمُخْتَتِئُ مثل الْمُخِتِّ، و هو المتصاغر المنكسر.

(ختر) فيه

«ما

خَتَرَ

قوم بالعهد إلّا سلّط عليهم العدو»

الْخَتْرُ: الغدر. يقال: خَتَرَ يَخْتِرُ فهو خَاتِرٌ و خَتَّارٌ للمبالغة.

(ختل) فيه

«من أشراط الساعة أن تعطّل السيوف من الجهاد، و أن

تُخْتَلَ

الدنيا بالدّين»

أى تطلب الدنيا بعمل الآخرة. يقال خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ إذا خدعه و راوغه. و خَتَلَ الذئب الصّيد إذا تخفّى له.

(س) و منه حديث الحسن فى طلّاب العلم

«و صنف تعلّموه للاستطالة و

الْخَتْلِ

»

أى الخداع.

10

(س) و منه الحديث

«كأنّى أنظر إليه

يَخْتِلُ

الرجل ليطعنه»

أى يداوره و يطلبه من حيث لا يشعر.

(ختم) (ه)

فيه

«آمين

خَاتَمُ

ربّ العالمين على عباده المؤمنين»

قيل معناه طابعه و علامته التى تدفع عنهم الأعراض و العاهات؛ لأن خَاتَمَ الكتاب يصونه و يمنع الناظرين عما فى باطنه.

و تفتح تاؤه و تكسر، لغتان.

(س) و فيه

«أنه نهى عن لبس

الْخَاتَمِ

إلا لذى سلطان»

أى إذا لبسه لغير حاجة، و كان للزينة المحضة، فكره له ذلك، و رخّصها للسلطان لحاجته إليها فى خَتْمِ الكتب.

(س) و فيه

«أنه جاء رجل عليه

خَاتَمُ

شَبَه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام»

لأنها كانت تتّخذ من الشّبه. و قال فى خَاتَمِ الحديد

«ما لي أرى عليك حلية أهل النار»

لأنه كان من زىّ الكفار الذين هم أهل النار.

و فيه

«

التَّخَتُّمُ

بالياقوت ينفى الفقر»

يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد فيه غنى، و الأشبه- إن صحّ الحديث- أن يكون لخاصيّة فيه.

(ختن) (ه)

فيه

«إذا التقى

الْخِتَانَانِ

فقد وجب الغسل»

هما موضع القطع من ذكر الغلام و فرج (1) الجارية. و يقال لقطعهما: الإعذار و الخفض.

(ه) و فيه

«أن موسى (عليه السلام) آجر نفسه بعفّة فرجه و شبع بطنه، فقال له

خَتَنُهُ

:

إنّ لك فى غنمى ما جاءت به قالب لون»

أراد بِخَتَنِهِ أبا زوجته. و الْأَخْتَانُ من قبل المرأة. و الأحماء من قبل الرجل. و الصّهر يجمعهما. و خَاتَنَ الرجل الرجل إذا تزوّج إليه.

و منه الحديث

«عليّ

خَتَنُ

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)»

أى زوج ابنته.

(ه) و منه حديث ابن جبير

«سئل أ ينظر الرجل إلى شعر

خَتَنَتِهِ

؟ فقرأ:

وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ

... الآية. و قال: لا أراه فيهم، و لا أراها فيهن»

أراد بِالْخَتَنَةِ أمّ الزوجة (2).

____________

(1) فى الهروى: و نواة الجارية، و هى مخفضها.

(2) فى الهروى و الدر النثير: قال ابن شميل سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.

11

باب الخاء مع الثاء

(خثر) (س)

فيه

«أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو

خَاثِرُ

النّفس»

أى ثقيل النّفس غير طيّب و لا نشيط.

و منه الحديث

«قال: يا أمّ سليم ما لي أرى ابنك

خَاثِرَ

النّفس؟ قالت: ماتت صعوته»

. و منه حديث عليّ

«ذكرنا له الذى رأينا من

خُثُورِهِ

»

. (خثل) فى حديث الزّبرقان

«أحبّ صبياننا إلينا العريض

الْخَثْلَةِ

»

هى الحوصلة. و قيل:

ما بين السّرّة إلى العانة. و قد تفتح الثاء.

(خثا) فى حديث أبى سفيان

«فأخذ من

خِثْيِ

الإبل ففتّه»

أى روثها. و أصل الْخثْيِ للبقر فاستعاره للإبل.

باب الخاء مع الجيم

(خجج) (ه)

فى حديث عليّ رضى اللّه عنه و ذكر بناء الكعبة

«فبعث اللّه السّكينة، و هى ريح

خَجُوج

، فتطوّقت بالبيت»

هكذا قال الهروى. و فى كتاب القنيبى

«فتطوّت موضع البيت كالحجفة»

يقال ريح خَجُوجٌ أى شديدة المرور فى غير استواء. و أصل الْخَجِّ الشّقّ و جاء

فى كتاب المعجم الأوسط للطّبرانى عن عليّ أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال

: «السّكينة ريح

خَجُوجٌ

»

. و منه حديثه الآخر

«أنه كان إذا حمل فكأنه

خَجُوجٌ

»

. (ه) و فى حديث عبيد بن عمير، و ذكر الذى بنى الكعبة لقريش و كان روميّا

«كان فى سفينة أصابتها ريح

فَخَجَّتْهَا

»

أى صرفتها عن جهتها و مقصدها بشدّة عصفها.

(خجل) (ه)

فيه

«أنه قال للنساء: إنكن إذا شبعتنّ

خَجِلْتُنَّ

»

أراد الكسل و التّوانى؛ لأن الْخَجِلَ يسكت و يسكن و لا يتحرّك. و قيل: الْخَجِلُ أن يلتبس على الرجل أمره فلا يدرى

12

كيف المخرج منه. و قيل: الْخَجَل هاهنا: الأَشَر و البطر من خَجِلَ الوادى: إذا كثر نباته و عشبه.

(هس) و منه حديث أبى هريرة

«إنّ رجلا ذهبت له أينق فطلبها، فأتى على واد

خَجِلٍ

مغنّ معشب»

الْخَجِل فى الأصل: الكثير النّبات الملتف المتكاثف. و خَجِلَ الوادى و النّبات:

كثر صوت ذبّانه لكثرة عشبه.

(خجي) (س)

فى حديث حذيفة

«كالكوز

مُخَجِّياً

»

قال أبو موسى: هكذا أورده صاحب التّنمّة، و قال: خَجَّى الكوز: أماله. و المشهور بالجيم قبل الخاء. و قد ذكر فى حرف الجيم.

باب الخاء مع الدال

(خدب) (ه)

فى صفة عمر

«

خِدَبٌّ

من الرّجال كأنه راعى غنم»

الْخِدَبُّ- بكسر الخاء و فتح الدال و تشديد الباء- العظيم الجافى.

(س) و منه حديث حميد بن ثور فى شعره:

و بين نسعيه خِدَبّاً ملبدا

يريد سنام بعيره، أو جنبه: أى إنه ضخم غليظ.

و منه حديث أم عبد اللّه بن الحارث بن نوفل:

لأنكحنّ ببّه * * * جارية خِدَبَّةً (1)

(خدج) (ه)

فيه

«كلّ صلاة ليست فيها قراءة فهى

خِدَاجٌ

»

الْخِدَاجُ: النّقصان.

يقال: خَدَجَتِ الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه و إن كان تامّ الخلق. و أَخْدَجَتْهُ إذا ولدته ناقص الخلق و إن كان لتمام الحمل. و إنما قال فهى خِدَاجٌ، و الْخِدَاجُ مصدر على حذف المضاف: أى ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله:

____________

(1) انظر هامش ص 92 من الجزء الأول من هذا الكتاب.

13

فإنما هى إقبال و إدبار (1)

(ه) و منه حديث الزكاة

«فى كلّ ثلاثين بقرة تبيع

خَدِيجٌ

»

أى ناقص الخلق فى الأصل. يريد تبيع كَالْخَدِيجِ فى صغر أعضائه و نقص قوّته عن الثّنىّ و الرّباعى. و خَدِيجٌ فعيل بمعنى مُفعَل: أى مُخْدَج.

(ه) و منه حديث سعد

«أنه أتى النّبىّ (صلى اللّه عليه و سلم)

بِمُخْدَجٍ

سقيم»

أى ناقص الخلق.

(ه) و منه حديث ذى الثّديّة

«إنه

مُخْدَجُ

اليد»

. و منه حديث عليّ

«تسلم عليهم و لا

تُخْدِجِ

التّحيّة لهم»

أى لا تنقصها.

(خدد) فيه ذكر «أَصْحٰابُ الْأُخْدُودِ» الْأُخْدُودُ: الشّقّ [فى الأرض] (2)، و جمعه الْأَخَادِيدُ.

و منه حديث مسروق

«أنهار الجنّة تجرى فى غير

أُخْدُودٍ

»

أى فى غير شق فى الأرض.

(خدر) (س)

فيه

«أنه (عليه الصلاة و السلام) كان إذا خطب إليه إحدى بناته أتى

الْخِدْر

فقال: إنّ فلانا خطبك إلىّ، فإن طَعَنَتْ فى

الْخِدْرِ

لم يزوّجها»

الْخِدْرُ ناحية فى البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر، خُدِّرَتْ فهى مُخَدَّرَةٌ. و جمع الْخِدْر الْخُدُورُ. و قد تكرر فى الحديث. و معنى طعنت فى الْخِدْر: أى دخلت و ذهبت فيه، كما يقال طعن فى المفازة إذا دخل فيها. و قيل: معناه ضربت بيدها على السّتر، و يشهد له ما جاء

فى رواية أخرى

«نقرت

الْخِدْر

»

مكان طعنت. و منه قصيد كعب بن زهير:

من خَادِرٍ من ليوث الأسد مسكنه * * * ببطن عثّر غيل دونه غيل

خَدَرَ الأسد و أَخْدَرَ، فهو خَادِرٌ و مُخْدِرٌ: إذا كان فى خِدْرِهِ، و هو بيته.

(س) و فى حديث عمر

«أنه رزق النّاس الطّلاء، فشربه رجل

فَتَخَدَّرَ

»

أى ضعف و فتر كما يصيب الشارب قبل السّكر. و منه خَدَرُ الرّجل واليد (س) و منه حديث ابن عمر

«أنه

خَدِرَتْ

رجله، فقيل له: ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها. قيل له: اذكر أحبّ النّاس إليك» قال: يا محمد، فبسطها.

____________

(1) أى مقبلة مدبرة.

(2) الزيادة من و اللسان

14

(س) و فى حديث الأنصارى

«اشترط أن لا يأخذ تمرة

خَدِرَة

»

أى عفنة، و هى التى اسودّ باطنها.

(خدش) (س)

فيه

«من سأل و هو غنىّ جاءت مسألته يوم القيامة

خُدُوشاً

فى وجهه»

خَدْشُ الجلد: قشره بعود أو نحوه. خَدَشَهُ يَخْدِشُهُ خَدْشاً. و الْخُدُوشُ جمعه؛ لأنه سمّى به الأثر و إن كان مصدرا.

(خدع) (هس)

فيه

«الحرب

خَدْعَةٌ

»

يروى بفتح الخاء و ضمها مع سكون الدال، و بضمها مع فتح الدال، فالأوّل معناه أنّ الحرب ينقضى أمرها بِخَدْعَةٍ واحدة، من الْخِدَاعِ:

أى أنّ المقاتل إذا خُدِعَ مرّة واحدة لم تكن لها إقالة، و هى أفصح الروايات و أصحها. و معنى الثانى:

هو الاسم من الْخِدَاعِ. و معنى الثالث أن الحرب تَخْدَعُ الرجال و تمنّيهم و لا تفى لهم، كما يقال:

فلان رجل لعبة و ضحكة: أى كثير اللّعب و الضّحك.

(ه) و فيه

«تكون قبل السّاعة سنون

خَدَّاعَةٌ

»

أى تكثر فيها الأمطار و يقل الرّيع، فذلك خَدَاعُهَا؛ لأنها تطمعهم فى الخصب بالمطر ثم تخلف. و قيل الْخَدَّاعَة: القليلة المطر، من خَدَعَ الرّيق إذا جفّ.

(س) و فيه

«أنه احتجم على

الْأَخْدَعَيْنِ

و الكاهل»

الْأَخْدَعانِ: عرقان فى جانبى العنق.

(س) و فى حديث عمر

«أنّ أعرابيا قال له: قحط السّحاب، و

خَدَعَت

الضّباب، و جاعت الأعراب»

خَدَعَت: أى استترت فى جحرتها؛ لأنهم طلبوها و مالوا عليها للجدب الذى أصابهم.

و الْخَدْع: إخفاء الشّىء، و به سمّى الْمَخْدَع، و هو البيت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير.

و تضم ميمه و تفتح.

(س) و منه حديث الفتن

«إن دخل علىّ بيتى قال: أدخل

الْمَخْدَعَ

»

. (خدل) (ه)

فى حديث اللّعان

«و الذى رميت به

خَدْلٌ

جعد»

الْخَدْلُ: الغليظ الممتلى السّاق.

15

(خدلج) (س)

فى حديث اللّعان

«إن جاءت به

خَدَلَّجَ

السّاقين فهو لفلان»

أى عظيمهما، و هو مثل الخدل أيضا.

(خدم) (ه)

فى حديث خالد بن الوليد

«الحمد للّه الذى فضّ

خَدَمَتَكُمْ

»

الْخَدَمَةُ بالتحريك: سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد فى رسغ البعير ثم تشدّ إليها سرائح نعله، فإذا انفضّت الخَدَمَة انحلّت السرائح و سقط النّعل، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه و تفرّقه، و شبّه اجتماع أمر العجم و اتّساقه بالحلقة المستديرة، فلهذا قال: فضّ خَدَمَتَكُمْ: أى فرّقها بعد اجتماعها.

و قد تكرر ذكر الْخَدَمَة فى الحديث. و بها سمّى الخلخال خَدَمَة.

(ه) و منه الحديث

«لا يحول بيننا و بين

خَدَمِ

نسائكم شىء»

هو جمع خَدَمَةٍ، يعنى الخلخال، و يجمع على خِدَامٍ أيضا.

(ه) و منه الحديث

«كنّ يدلحن بالقرب على ظهورهنّ، يسقين أصحابه بادية

خِدَامُهُنَّ

»

. (ه) و فى حديث سلمان

«أنّه كان على حمار و عليه سراويل و

خَدَمَتَاهُ

تذبذبان»

أراد بِخَدَمَتَيْهِ ساقيه؛ لأنهما موضع الخدمتين. و قيل أراد بهما مخرج الرّجلين من السّراويل.

و فى حديث فاطمة و علىّ رضى اللّه عنهما

«اسألى أباك

خَادِماً

يقيك حرّ ما أنت فيه»

الْخَادِمُ واحد الْخَدَم، و يقع على الذكر و الأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، كحائض و عاتق.

(س) و منه حديث عبد الرحمن

«أنه طلق امرأته فمتّعها

بِخَادِمٍ

سوداء»

أى جارية. و قد تكرر فى الحديث.

(خدن) فى حديث عليّ

«إن احتاج إلى معونتهم فشرّ خليل و ألأم

خَدِينٍ

»

الْخِدْنُ و الْخَدِينُ: الصّديق.

(خدا) فى قصيد كعب بن زهير:

تَخْدِي على يسرات و هى لاهية (1)

الْخَدْيُ: ضرب من السّير. خَدَى يَخْدِي خَدْياً فهو خَادٍ.

____________

(1) فى شرح ديوانه ص 13: «لاحقة» و اللاحقة: الضامرة.

16

باب الخاء مع الذال

(خذع) (س)

فيه

«

فَخَذَعَهُ

بالسّيف»

الْخَذْعُ: تحزيز اللحم و تقطيعه من غير بينونة، كالتّشريح. و خَذَعَهُ بالسّيف: ضربه به.

(خذف) (ه)

فيه

«أنه نهى عن

الْخَذْفِ

»

هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبّابتيك و ترمى بها، أو تتّخذ مِخْذَفَةً من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين إبهامك و السبابة.

و منه حديث رمى الجمار

«عليكم بمثل حصى

الْخَذْف

»

أى صغارا.

(س) و منه الحديث

«لم يترك عيسى (عليه السلام) إلا مدرعة صوف و

مِخْذَفَة

»

أراد بِالْمِخْذَفَةِ المقلاع. و قد تكرّر ذكر الْخَذْفِ فى الحديث.

(خذق) (ه)

فى حديث معاوية

«قيل له أ تذكر الفيل؟ فقال: أذكر

خَذْقَهُ

»

يعنى روثه. هكذا جاء فى كتاب الهروى و الزّمخشرى و غيرهما عن معاوية. و فيه نظر؛ لأنّ معاوية يصبو عن ذلك، فإنه ولد بعد الفيل بأكثر من عشرين سنة، فكيف يبقى روثه حتى يراه؟ و إنما الصحيح

حديث قباث بن أشيم

«قيل له أنت أكبر أم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: رسول اللّه أكبر منّى و أنا أقدم منه فى الميلاد، و أنا رأيت

خَذْقَ

الفيل أخضر محيلا»

. (خذل) (ه)

فيه

«و المؤمن أخو المؤمن لا

يَخْذُلُهُ

»

الْخَذْلُ: ترك الاغاثة و النّصرة.

(خذم) (ه)

فيه

«كأنّكم بالتّرك و قد جاءتكم على براذين

مُخَذَّمَة

الآذان»

أى مقطّعتها و الْخَذْمُ: سرعة القطع، و به سمّى السيف مِخْذَماً.

(ه) و منه حديث عمر

«إذا أذّنت فاسترسل، و إذا أقمت

فَاخْذِمْ

»

هكذا أخرجه الزمخشرى، و قال هو اختيار أبى عبيد، و معناه التّرتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض، و غيره يرويه بالحاء المهملة.

و منه حديث أبى الزناد

«أتى عبد الحميد- و هو أمير العراق- بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق و

خَذَمُوا

بالسيوف»

أى ضربوا الناس بها فى الطريق.

17

(س) و منه حديث عبد الملك بن عمير

«بمواسى

خَذِمَةٍ

»

أى قاطعة.

(س) و حديث جابر

«فضربا حتّى جعلا

يَتَخَذَّمَانِ

الشجرة»

أى يقطعانها.

(خذا) (س)

فى حديث النّخعى

«إذا كان الشّق أو الخرق أو

الْخَذَا

فى أذن الأضحية فلا بأس»

الْخَذَا فى الأذن: انكسار و استرخاء. و أذن خَذْوَاءُ:

أى مسترخية.

و فى حديث سعد الأسلمىّ

«قال: رأيت أبا بكر

بِالْخَذَوَاتِ

و قد حلّ سفرة معلّقة»

الْخَذَوَاتُ: اسم موضع.

باب الخاء مع الراء

(خرأ) (ه)

فى حديث سلمان

«قال له الكفّار: إن نبيّكم يعلّمكم كلّ شيء حتى

الْخِرَاءَةَ

، قال أجل»

الْخِرَاءَةُ بالكسر و المد: التّخلى و القعود للحاجة. قال الخطّابى: و أكثر الرّواة يفتحون الخاء. و قال الجوهرى: «إنها الْخَرَاءَةُ بالفتح و المدّ. يقال خَرِئَ خِرَاءَةً، مثل كره كراهة».

و يحتمل أن يكون بالفتح المصدر، و بالكسر الاسم.

(خرب) (ه)

فيه

«الحرم لا يعيذ عاصيا و لا فارّا

بِخَرَبَةٍ

»

الْخَرَبَةُ: أصلها العيب، و المراد بها هاهنا الذى يفرّ بشىء يريد أن ينفرد به و يغلب عليه مما لا تجيزه الشّريعة. و الْخَارِبُ أيضا: سارق الإبل خاصّة، ثم نقل إلى غيرها اتّساعا، و قد جاء فى سياق الحديث فى كتاب البخارى:

أنّ الْخَرَبَةَ: الجناية و البليّة. قال الترمذى: و قد روى بخزية، فيجوز أن يكون بكسر الخاء، و هو الشىء الذى يستحيا منه، أو من الهوان و الفضيحة، و يجوز أن يكون بالفتح و هو الفعلة الواحدة منها.

(س) و فيه

«من اقتراب السّاعة

إِخْرَابُ

العامر و عمارة

الْخَرَابِ

»

الْإِخْرَابُ: أن يترك الموضع خَرِباً، و التَّخْرِيبُ الهدم، و المراد ما تُخَرِّبُهُ الملوك من العمران و تعمره من الْخَرَابِ شهوة لا إصلاحا، و يدخل فيه ما يعمله المترفون من تَخْرِيبِ المساكن العامرة لغير ضرورة و إنشاء عمارتها.

18

و فى حديث بناء مسجد المدينة

«كان فيه نخل و قبور المشركين و

خِرَبٌ

، فأمر

بِالْخِرَبِ

فسوّيت»

الْخِرَبُ: يجوز أن يكون بكسر الخاء و فتح الراء جمع خَرِبَة، كنقمة و نقم، و يجوز أن تكون جمع خَرِبَة- بكسر الخاء و سكون الراء على التخفيف- كنعمة و نعم، و يجوز أن يكون الْخَرِبُ بفتح الخاء و كسر الراء كنبقة و نبق، و كلمة و كلم. و قد روى بالحاء المهملة و الثاء المثلّثة، يريد به الموضع المحروث للزّراعة.

(ه) و فيه

«أنه سأله رجل عن إتيان النساء فى أدبارهنّ، فقال: فى أىّ

الْخُرْبَتَيْنِ

، أو فى أى الخرزتين، أو فى أىّ الخصفتين»

يعنى فى أىّ الثّقبين. و الثلاثة بمعنى واحد، و كلها قد رويت.

و منه حديث عليّ

«كأنّى بحبشىّ

مُخَرَّبٍ

على هذه الكعبة»

يريد مثقوب الأذن.

يقال مُخَرَّبٌ و مخرّم.

(ه) و فى حديث المغيرة

«كأنه أمة

مُخَرَّبَةٌ

»

أى مثقوبة الأذن. و تلك الثّقبة هى الْخُرْبَةُ.

(هس)

فى حديث ابن عمر

«فى الذى يقلّد بدنته و يبخل بالنّعل، قال: يقلّدها

خُرَّابَة

»

يروى بتخفيف الراء و تشديدها، يريد عروة المزادة. قال أبو عبيد: المعروف فى كلام العرب أنّ عروة المزادة خُرْبَةٌ، سميت بها لاستدارتها، و كل ثقب مستدير خُرْبَة.

(هس) و فى حديث عبد اللّه

«و لا سترت

الْخَرَبَة

»

يعنى العورة. يقال ما فيه خَرَبَةٌ:

أى عيب.

و فى حديث سليمان (عليه السلام)

«كان ينبت فى مصلاه كلّ يوم شجرة، فيسألها ما أنت؟

فتقول: أنا شجرة كذا أنبت فى أرض كذا، أنا دواء من داء كذا، فيأمر بها فتقطع، ثم تصرّ و تكتب على الصّرة اسمها و دواؤها، فلما كان فى آخر ذلك نبتت الينبوتة، فقال: ما أنت؟ فقالت أنا

الْخَرُّوبَةُ

و سكتت، فقال: الآن أعلم أنّ اللّه قد أذن فى خراب هذا المسجد و ذهاب هذا الملك».

فلم يلبث أن مات

.

19

(ه) و فيه ذكر «الْخُرَيْبَة» هى بضم الخاء مصغرة: محلّة من محالّ البصرة ينسب إليها خلق كثير.

(خربز) فى حديث أنس

«رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يجمع بين الرّطب و

الْخِرْبِز

»

هو البطيخ بالفارسية.

(خربش) (ه)

فيه

«كان كتاب فلان

مُخَرْبَشاً

»

أى مشوّشا فاسدا، الْخَرْبَشَةُ و الْخرمشة:

الإفساد و التّشويش.

(خربص) (ه)

فيه

«من تحلّى ذهبا أو حلّى ولده مثل

خَرْبَصِيصَة

»

هى الهنة التى تتراءى فى الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة.

و منه الحديث

«إنّ نعيم الدنيا أقلّ و أصغر عند اللّه من

خُرْبَصِيصَة

»

. (خرت) (س)

فى حديث عمرو بن العاص

«قال لما احتضر: كأنما أتنفّس من

خُرْتِ

إبرة»

أى ثقبها.

(ه) و فى حديث الهجرة

«فاستأجرا رجلا من بنى الدّيل هاديا

خِرِّيتاً

»

الْخِرِّيتُ: الماهر الذى يهتدى لِأَخْرَاتِ المفازة، و هى طرقها الخفيّة و مضايقها. و قيل: إنه يهتدى لمثل خَرْتِ الإبرة من الطريق.

(خرث) فيه

«جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبى و

خُرْثِيٌّ

»

الْخُرْثيُّ: أثاث البيت و متاعه.

و منه حديث عمير مولى آبى اللّحم

«فأمر لى بشىء من

خُرْثِيِّ

المتاع»

. (خرج) (ه)

فيه

«

الْخَرَاج

بالضّمان»

يريد بِالْخَرَاجِ ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا، و ذلك أن يشتريه فيستغلّه زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه، أو لم يعرفه، فله ردّ العين المبيعة و أخذ الثّمن، و يكون للمشترى ما استغلّه، لأنّ المبيع لو كان تلف فى يده لكان من ضمانه، و لم يكن له على البائع شىء. و الباء فى بالضمان متعلّقة بمحذوف تقديره الْخَرَاجُ مستحق بالضّمان: أى بسببه.

20

(ه) و منه حديث شريح

«قال لرجلين احتكما إليه فى مثل هذا، فقال للمشترى: ردّ الدّاء بدائه، و لك الغلّة بالضمان»

. (س) و منه حديث أبى موسى

«مثل الأترجّة طيّب ريحها طيّب

خَرَاجُهَا

»

أى طعم ثمرها، تشبيها بِالْخَرَاجِ الذى هو نفع الأرضين و غيرها.

(ه) و فى حديث ابن عباس

«

يَتَخَارَجُ

الشّريكان و أهل الميراث»

أى إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه، أو بين شركاء و هو فى يد بعضهم دون بعض، فلا بأس أن يتبايعوه بينهم، و إن لم يعرف كلّ واحد منهم نصيبه بعينه و لم يقبضه، و لو أراد أجنبى أن يشترى نصيب أحدهم لم يجز حتى يقبضه صاحبه قبل البيع، و قد رواه عطاء عنه مفسرا، قال: لا بأس أن يَتَخَارَج القوم فى الشّركة تكون بينهم، فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدا، و هذا عشرة دنانير دينا. و التَّخَارُجُ: تفاعل من الخروج، كأنه يَخْرُجُ كلّ واحد منهم عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

و فى حديث بدر

«

فَاخْتَرَجَ

تمرات من قرنه»

أى أَخْرَجَهَا، و هو افتعل منه.

(ه) و منه الحديث

«إنّ ناقة صالح (عليه السلام) كانت

مُخْتَرَجَةً

»

يقال ناقة مُخْتَرَجَة إذا خَرَجَتْ على خلقة الجمل البختىّ.

(ه) و فى حديث سويد بن عفلة قال

«دخلت على عليّ يوم

الْخُرُوجِ

فإذا بين يديه فاثور عليه خبز السّمراء، و صحفة فيها خطيفة و ملبنة»

يوم الخُرُوج هو يوم العيد، و يقال له يوم الزينة، و يوم المشرق. و خبز السّمراء: الخشكار لحمرته، كما قيل للّباب الحوّارى لبياضه.

(خردق) (س)

فى حديث عائشة رضى اللّه عنها «قالت

: دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد كان يبيع

الْخُرْدِيقَ

، كان لا يزال يدعو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)»

الخُرْدِيق: المرق، فارسى معرّب، أصله خورديك. و أنشد الفراء:

قالت سليمى اشتر لنا دقيقا * * * و اشتر شحيما نتّخذ خُرْدِيقاً

(خردل) (ه)

فى حديث أهل النار

«فمنهم الموبق بعمله، و منهم

الْمُخَرْدَلُ

»

هو المرمىّ المصروع. و قيل المقطّع، تقطّعه كلاليب الصراط حتى يهوى فى النار. يقال خَرْدَلْتُ اللحم- بالدال و الذال- أى فصّلت أعضاءه و قطّعته.

21

و منه قصيد كعب بن زهير:

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما * * * لحم من القوم معفور خَرَادِيلُ

أى مقطّع قطعا.

(خرر) (ه)

فى حديث حكيم بن حزام

«بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أن لا

أَخِرَّ

إلا قائما»

خَرَّ يَخُرُّ بالضم و الكسر: إذا سقط من علو. و خَرَّ الماء يَخِرُّ بالكسر.

و معنى الحديث: لا أموت إلا متمسّكا بالإسلام. و قيل معناه: لا أقع فى شىء من تجارتى و أمورى إلا قمت به منتصبا له. و قيل معناه: لا أغبن و لا أغبن.

و فى حديث الوضوء

«إلّا

خَرَّتْ

خطاياه»

أى سقطت و ذهبت. و يروى

جرت

بالجيم:

أى جرت مع ماء الوضوء (س) و فى حديث عمر

«أنه قال للحارث بن عبد اللّه:

خَرَرْتَ

من يديك»

أى سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع. و قيل هو كناية عن الخجل، يقال خَرَرْتُ عن يدى: خجلت. و سياق الحديث يدل عليه. و قيل معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك: أى من جنايتهما، كما يقال لمن وقع فى مكروه: إنما أصابه ذلك من يده: أى من أمر عمله، و حيث كان العمل باليد أضيف إليها.

(س) و فى حديث ابن عباس

«من أدخل أصبعيه فى أذنيه سمع

خَرِيرَ

الكوثر»

خَرِيرُ الماء: صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر.

و منه حديث قسّ

«و إذا أنا بعين

خَرَّارَةٍ

»

أى كثيرة الجريان.

و فيه ذكر «الْخَرَّارِ» بفتح الخاء و تشديد الراء الأولى:

موضع قرب الجحفة بعث إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سعد بن أبى وقّاص رضى اللّه عنه فى سريّة

. (خرس) (ه)

فيه فى صفة التّمر

«هى صمنة الصّبىّ و

خُرْسَةُ

مريم»

الْخُرْسَةُ: ما تطعمه المرأة عند ولادها. يقال: خَرَّسَت النّفساء: أى أطعمتها الخُرْسَة. و مريم هى أمّ المسيح (عليه السلام)،

22

أراد قوله تعالى «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا، فَكُلِي» فأما الخُرْسُ بلا هاء فهو الطعام الذى يدعى إليه عند الولادة.

و منه حديث حسّان

«كان إذا دعى إلى طعام قال: أ فى عرس، أم

خُرْس

، أم إعذار» فإن كان فى واحد من ذلك أجاب، و إلّا لم يجب.

(خرش) (ه)

فى حديث أبى بكر رضى اللّه عنه

«أنه أفاض و هو

يَخْرِشُ

بعيره بمحجنه»

أى يضربه به ثم يجذبه إليه، يريد تحريكه للإسراع، و هو شبيه بالخدش و النّخس.

(س) و منه حديث أبى هريرة

«لو رأيت العير

تَخْرِشُ

ما بين لابتيها ما مسسته»

يعنى المدينة. و قيل معناه من اخْتَرَشْتُ الشىء إذا أخذته و حصّلته. و يروى بالجيم و الشين المعجمة، و قد تقدم. و قال الحربى: أظنّه بالجيم و السين المهملة، من الجرس: الأكل.

(س) و منه حديث قيس بن صيفى

«كان أبو موسى يسمعنا و نحن

نُخَارِشُهُمْ

فلا ينهانا»

يعنى أهل السواد، و مُخَارَشَتُهُم: الأخذ منهم على كره. و الْمِخْرَشَةُ و الْمِخْرَشُ: خشبة يخط بها الخرّاز:

أى ينقش الجلد، و يسمّى المخطّ و المِخْرَش. و الْمِخْرَاشُ أيضا: عصا معوجّة الرأس كالصّولجان.

و منه الحديث

«ضرب رأسه

بِمِخْرَشٍ

»

. (خرص) فيه

«أيّما امرأة جعلت فى أذنها

خُرْصاً

من ذهب جعل فى أذنها مثله

خُرْصاً

من النار»

الْخِرْصُ- بالضم و الكسر- الحلقة الصغيرة من الحلى، و هو من حلى الأذن. قيل كان هذا قبل النسخ؛ فإنه قد ثبت إباحة الذّهب للنساء. و قيل هو خاصّ بمن لم تؤدّ زكاة حليها.

(ه) و منه الحديث

«أنه وعظ النساء و حثّهنّ على الصدقة، فجعلت المرأة تلقى

الْخُرْصَ

و الخاتم»

. (ه) و منه حديث عائشة

«إنّ جرح سعد برأ فلم يبق منه إلا

كالخُرْصِ

»

أى فى قلة ما بقى منه. و قد تكرر ذكره فى الحديث.

(ه) و فيه

«أنه أمر

بِخَرْص

النخل و الكرم»

خَرَصَ النخلة و الكرمة يَخْرُصُهَا خَرْصاً:

إذا حزر ما عليها من الرّطب تمرا و من العنب زبيبا، فهو من الْخَرْصِ: الظنّ؛ لأن الحزر إنما هو

23

تقدير بظنّ، و الاسم الْخِرْص بالكسر. يقال كم خِرْصُ أرضك؟ و فاعل ذلك الْخَارِصُ. و قد تكرر فى الحديث.

و فيه

«أنه كان يأكل العنب

خَرْصاً

»

هو أن يضعه فى فيه و يخرج عرجونه عاريا منه، هكذا جاء فى بعض الروايات، و المروىّ خرطا بالطاء. و سيجىء.

(س) و فى حديث عليّ

«كنت

خَرِصاً

»

أى بى جوع و برد. يقال خَرِصَ بالكسر خَرَصاً، فهو خَرِصٌ و خَارِصٌ: أى جائع مقرور.

(خرط) (ه)

فيه

«أنه (عليه الصلاة و السلام) كان يأكل العنب

خَرْطاً

»

يقال خَرَطَ العنقود و اخْتَرَطَهُ إذا وضعه فى فيه ثم يأخذ حبّه و يخرج عرجونه عاريا منه.

(ه) و فى حديث عليّ

«أتاه قوم برجل فقالوا إنّ هذا يؤمّنا و نحن له كارهون، فقال له عليّ: إنّك

لَخَرُوطٌ

»

الْخَرُوطُ: الذى يتهوّر فى الأمور و يركب رأسه فى كل ما يريد جهلا و قلّة معرفة، كالفرس الخَرُوطِ الذى يجتذب رسنه من يد ممسكه و يمضى لوجهه.

و فى حديث صلاة الخوف

«

فَاخْتَرَطَ

سيفه»

أى سلّه من غمده، و هو افتعل، من الخَرْطِ.

(ه) و فى حديث عمر

«أنه رأى فى ثوبه جنابة فقال:

خُرِطَ

علينا الاحتلام»

أى أرسل علينا، من قولهم خَرَطَ دلوه فى البئر: أى أرسله. و خَرَطَ البازىَّ إذا أرسله من سيره.

(خرطم) (س)

فى حديث أبى هريرة- و ذكر أصحاب الدّجّال فقال

«خفافهم

مُخَرْطَمَةٌ

»

أى ذات خَرَاطِيمَ و أنوف، يعنى أن صدورها و رؤسها محدّدة.

(خرع) (ه)

فيه

«إن المغيبة ينفق عليها من مال زوجها ما لم

تَخْتَرِعْ

مالَه»

أى ما لم تقتطعه و تأخذه. و الِاخْتِرَاعُ: الخيانة. و قيل: الِاخْتِرَاعُ: الاستهلاك.

(ه) و فى حديث الخدرى

«لو سمع أحدكم ضغطة القبر

لَخَرِعَ

»

أى دهش و ضعف و انكسر.

(ه) و منه حديث أبى طالب

«لو لا أنّ قريشا تقول أدركه

الْخَرَعُ

لقلتها»

و يروى بالجيم و الزاى، و هو الخوف. قال ثعلب: إنما هو بالخاء و الراء.

24

(ه) و فى حديث يحيى بن أبى كثير

«لا يجزى فى الصدقة

الْخَرِعُ

»

هو الفصيل الضعيف.

و قيل هو الصغير الذى يرضع. و كل ضعيف خَرِعٌ.

(خرف) (ه)

فيه

«عائد المريض على

مَخَارِفِ

الجنة حتى يرجع»

الْمَخَارِفُ جمع مَخْرَف بالفتح و هو الحائط من النخل: أى أنّ العائد فيما يجوز من الثّواب كأنه على نخل الجنة يَخْتَرِفُ ثمارها و قيل الْمَخَارِفُ جمع مَخْرَفَة، و هى سكّة بين صفّين من نخل يَخْتَرِفُ من أيّهما شاء: أى يجتنى. و قيل الْمَخْرَفَةُ الطريق: أى أنه على طريق تؤدّيه إلى طريق الجنة.

(ه) و منه حديث عمر

«تركتكم على مثل

مَخْرَفَةِ

النّعم»

أى طرقها التى تمهّدها بأخفافها.

(ه) و من الأوّل

حديث أبى طلحة

«إن لى

مَخْرَفاً

، و إننى قد جعلته صدقة»

أى بستانا من نخل. و المَخْرَف بالفتح يقع على النخل و على الرّطب.

(س) و منه حديث أبى قتادة

«فابتعت به

مَخْرَفاً

»

أى حائط نخل يُخْرَف منه الرّطب.

(س) و فى حديث آخر

«عائد المريض فى

خِرَافَةِ

الجنة»

أى فى اجتناء ثمرها. يقال: خَرَفْتُ النّخلة أَخْرُفُهَا خَرْفاً و خِرَافاً.

(ه) و فى حديث آخر

«عائد المريض على

خُرْفَة

الجنة»

الخُرْفَة بالضم: اسم ما يُخْتَرَفُ من النخل حين يدرك.

(ه) و فى حديث آخر

«عائد المريض له

خَرِيفٌ

فى الجنة»

أى مَخْرُوفٌ من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول.

(س) و منه حديث أبى عمرة

«النخلة

خُرْفَةُ

الصائم»

أى ثمرته التى يأكلها، و نسبها إلى الصائم لأنه يستحبّ الإفطار عليه.

(ه) و فيه

«أنه أخذ

مِخْرَفاً

فأتى عذقا»

الْمِخْرَفُ بالكسر: ما يجتنى فيه الثمر.

(س) و فيه

«إنّ الشجر أبعد من

الْخَارِفِ

»

هو الذى يَخْرُفُ الثمر: أى يجتنيه.

و فيه

«فقراء أمّتى يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين

خَرِيفاً

»

الْخَرِيفُ: الزّمان المعروف من فصول السّنة ما بين الصّيف و الشتاء. و يريد به أربعين سنة لأنّ الْخَرِيفَ لا يكون

25

فى السّنة إلا مرّة واحدة، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة.

(ه) و منه الحديث

«إنّ أهل النّار يدعون مالكا أربعين

خَرِيفاً

»

. (ه) و الحديث الآخر

«ما بين منكبى الخازن من خزنة جهنّم

خَرِيفٌ

»

أى مسافة تقطع ما بين الخَرِيف إلى الخَرِيف.

(ه) و فى حديث سلمة بن الأكوع و رجزه:

لم يغذها مدّ و لا نصيف * * * و لا تميرات و لا رغيف (1)

لكن غذاها لبن خَرِيفُ

قال الأزهرى: اللّبن يكون فى الخَرِيف أدسم. و قال الهروى: الرواية اللبن الخَرِيفُ، فيشبه أنه أجرى اللبن مجرى الثّمار التى تَخْتَرِفُ، على الاستعارة، يريد الطّريّ الحديث العهد بالحلب.

(س) و فى حديث عمر رضى اللّه عنه

«إذا رأيت قوما

خَرَفُوا

فى حائطهم»

أى أقاموا فيه وقت اخْتِرَافِ الثّمار و هو الخَرِيف، كقولك صافوا و شتوا: إذا أقاموا فى الصّيف و الشّتاء، فأما أَخْرَفَ و أصاف و أشتى، فمعناه أنه دخل فى هذه الأوقات.

(س) و فى حديث الجارود

«قلت: يا رسول اللّه ذود نأتى عليهنّ فى

خُرُفٍ

، فنستمتع من ظهورهنّ، و قد علمت ما يكفينا من الظّهر، قال: ضالّة المؤمن حرق النار»

قيل معنى قوله فى خُرُفٍ: أى فى وقت خروجهنّ إلى الخَرِيف.

(س) و فى حديث المسيح (عليه السلام)

«إنما أبعثكم كالكباش تلتقطون

خِرْفَانَ

بنى إسرائيل»

أراد بالكباش الكبار و العلماء، و بِالْخِرْفَانِ الشّبّان و الجهّال.

(س) و فى حديث عائشة

«قال لها حدّثينى، قالت ما أحدّثك حديث

خُرَافَةَ

»

خُرَافَةُ:

اسم رجل من عذرة استهوته الجنّ؛ فكان يحدّث بما رأى، فكذبوه و قالوا حديث خُرَافَة، و أجروه على كل ما يكذّبونه من الأحاديث، و على كل ما يستملح و يتعجّب منه. و يروى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال

«

خُرَافَةُ

حقٌّ»

و اللّه أعلم.

(خرفج) (ه)

فى حديث أبى هريرة

«أنه كره السّراويل

الْمُخَرْفَجَةَ

»

هى الواسعة الطّويلة التى تقع على ظهور القدمين. و منه عيش مُخَرْفَجٌ.

____________

(1) رواية الهروى و الجوهرى: «و لا تعجيف» و التعجيف: الأكل دون الشبع.

26

(خرق) (ه)

فيه

«أنه نهى أن يضحّى بشرقاء أو

خَرْقَاءَ

»

الْخَرْقَاءُ التى فى أذنها ثقب مستدير. و الْخَرْقُ: الشّقّ.

و منه الحديث فى صفة البقرة و آل عمران

«كأنهما

خَرْقَان

[

خِرْقَان

] من طير صوافّ»

هكذا جاء فى حديث النّوّاس، فإن كان محفوظا بالفتح فهو من الْخَرْقِ: أى ما انْخَرَقَ من الشىء و بان منه، و إن كان بالكسر فهو من الْخِرْقَةِ: القطعة من الجراد. و قيل الصواب «حِزْقَان» بالحاء المهملة و الزاى، من الحزقة و هى الجماعة من الناس و الطير و غيرهما.

و منه حديث مريم (عليها السلام)

«فجاءت

خِرْقَةٌ

من جراد فاصطادت و شوته»

. و فيه

«الرّفق يمن و

الْخُرْقُ

شؤم»

الخرق بالضم: الجهل و الحمق. و قد خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أَخْرَقُ. و الاسم الْخُرْقُ بالضم.

(س) و منه الحديث

«تعين صانعا أو تصنع

لِأَخْرَقَ

»

أى جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن فى يديه صنعة يكتسب بها.

(س) و منه حديث جابر

«فكرهت أن أجيئهنّ

بِخَرْقَاءَ

مثلهنّ»

أى حمقاء جاهلة، و هى تأنيث الْأَخْرَقِ.

(ه) و فى حديث تزويج فاطمة عليا رضى اللّه عنهما

«فلما أصبح دعاها فجاءت

خَرِقَةً

من الحياء»

أى خجلة مدهوشة، من الْخَرَقِ: التّحيّر. و روى

أنها أتته تعثر فى مرطها من الخجل

. (س) و منه حديث مكحول

«فوقع

فَخَرِقَ

»

أراد أنه وقع ميتا.

(ه) و فى حديث عليّ

«البرق

مَخَارِيقُ

الملائكة»

هى جمع مِخْرَاقٍ، و هو فى الاصل ثوب يلف و يضرب به الصبيان بعضهم بعضا، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السّحاب و تسوقه، و يفسره

حديث ابن عباس

: «البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب»

. (س) و منه الحديث

«إنّ أيمن و فتية معه حلّوا أزرهم و جعلوها

مَخَارِيقَ

و اجتلدوا بها، فرآهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: لا من اللّه استحيوا، و لا من رسوله استتروا، و أمّ أيمن تقول: استغفِرْ لهم، فبِلَأيٍ ما استغفر لهم»

. (س) و فى حديث ابن عباس

«عمامة

خُرْقَانِيَّة

»

كأنه لواها ثمّ كوّرها كما يفعله أهل

27

الرّساتيق. هكذا جاء فى رواية. و قد رويت بالحاء المهملة و بالضم و الفتح و غير ذلك.

(خرم) فيه

«رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يخطب الناس على ناقة

خَرْمَاءَ

»

أصل الْخَرْمِ الثّقب و الشّق. و الْأَخْرَمُ: المثقوب الأذن، و الذى قطعت وَتَرَة أنفه أو طرفه شيئا لا يبلغ الجدع و قد انْخَرَمَ ثقبه: أى انشقّ، فإذا لم ينشقّ فهو أخزم، و الأنثى خزماء.

(ه) و منه الحديث

«كره أن يضحّى

بِالْمُخَرَّمَةِ

الأذن»

قيل أراد المقطوعة الأذن، تسمية للشىء بأصله، أو لأنّ الْمُخَرَّمَةَ من أبنية المبالغة، كأنّ فيها خُرُوماً و شقوقا كثيرة.

(س) و فى حديث زيد بن ثابت

«فى

الْخَرَمَاتِ

الثلاث من الأنف الدّية، فى كل واحدة منها ثلثها»

الْخَرَمَاتُ جمع خَرَمَةٍ: و هى بمنزلة الاسم من نعت الْأَخْرَمِ، فكأنه أراد بِالْخَرَمَاتِ الْمَخْرُومَاتِ، و هى الحجب الثلاثة فى الأنف: إثنان خارجان عن اليمين و اليسار، و الثالث الوترة يعنى أن الدّية تتعلّق بهذه الحجب الثلاثة.

(ه) و فى حديث سعد

«لمّا شكاه أهل الكوفة إلى عمر فى صلاته قال: ما

خَرَمْتُ

من صلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شيئا»

أى ما تركت.

و منه الحديث

«لم

أَخْرِمْ

منه حرفا»

أى لم أدع. و قد تكرر فى الحديث.

و فيه

«يريد أن

يَنْخَرِمَ

ذلك القرن»

القرن: أهل كلّ زمان، و انْخِرَامُهُ: ذهابه و انقضاؤه.

و فى حديث ابن الحنفيّة

«كدت أن أكون السّواد

الْمُخْتَرَم

»

يقال اخْتَرَمَهُم الدهر و تَخَرَّمَهُمْ: أى اقتطعهم و استأصلهم.

و فيه ذكر «خُرَيْم» هو مصغر: ثنيّة بين المدينة و الرّوحاء، كان عليها طريق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منصرفه من بدر.

(س) و فى حديث الهجرة

«مرّا بأوس الأسلمى، فحملهما على جمل و بعث معهما دليلا و قال: اسلك بهما حيث تعلم من

مَخَارِم

الطّرق»

المَخَارِمُ جمع مَخْرِمٍ بكسر الراء: و هو الطريق فى الجبل أو الرّمل. و قيل: هو منقطع أنف الجبل.

(خرنب) فى قصة محمد بن أبى بكر الصدّيق ذكر «خَرْنَبَاء» هو بفتح الخاء و سكون الراء و فتح النون و بالباء الموحدة و المد: موضع من أرض مصر.

28

باب الخاء مع الزاى

(خزر) (ه)

فى حديث عتبان

«أنه حبس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على

خَزِيرَةٍ

تصنع له»

الْخَزِيرَةُ: لحم يقطّع صغارا و يصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة. و قيل هى حسا من دقيق و دسم. و قيل إذا كان من دقيق فهى حريرة، و إذا كان من نخالة فهو خَزِيرَةٌ.

و فى حديث حذيفة

«كأنى بهم خنس الأنوف،

خُزْرُ

العيون»

الْخَزَرُ بالتحريك: ضيق العين و صغرها. و رجل أَخْزَرُ، و قوم خُزْرٌ.

(س) و فى الحديث

«أنّ الشيطان لمّا دخل سفينة نوح (عليه السلام)، قال: اخرج يا عدوّ اللّه من جوفها فصعد على

خَيْزُرَانِ

السفينة»

هو سكّانها. و يقال له خَيْزُرَانَةٌ و كل غصن متثن خَيْزُرَان. و منه شعر الفرزدق فى على بن الحسين زين العابدين

:

فى كفّه خَيْزُرَانٌ ريحه عبق * * * من كفّ أروع فى عرنينه شمم

(خزز) (س)

فى حديث عليّ

«أنه نهى عن ركوب

الخَزِّ

و الجلوس عليه»

الخَزُّ المعروف أوّلا: ثياب تنسج من صوف و إبريسم، و هى مباحة، و قد لبسها الصّحابة و التّابعون، فيكون النّهى عنها لأجل التّشبّه بالعجم و زىّ المترفين. و إن أريد بِالخَزِّ النّوع الآخر، و هو المعروف الآن فهو حرام؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم، و عليه يحمل

الحديث الآخر

«قوم يستحلّون

الخَزَّ

و الحرير»

. (خزع) (ه)

فيه

«أن كعب بن الأشرف عاهد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يقاتله و لا يعين عليه، ثم غدر

فَخَزَعَ

منه هجاؤه له فأمر بقتله»

الخَزْعُ: القطع. و خَزَعَ منه، كقولك نال منه و وضع منه، و الهاء فى منه للنبى (صلى اللّه عليه و سلم): أى نال منه بهجائه. و يجوز أن يكون لكعب، و يكون المعنى: أن هجاءه [إياه] (1) قطع منه عهده و ذمّته.

(س) و فى حديث أنس فى الأضحية

«فتوزّعوها، أو

تَخَزَّعُوهَا

»

أى فرقوها، و به سمّيت

____________

(1) الزيادة من ا و اللسان.

29

القبيلة خُزَاعَة لتفرّقهم بمكة، و تَخَزَّعْنَا الشىء بيننا: أى اقتسمناه قطعا.

(خزق) فى حديث عدىّ

«قلت يا رسول اللّه إنّا نرمى بالمعراض، فقال: كل ما

خَزَقَ

، و ما أصاب بعرضه فلا تأكل»

خَزَقَ السّهمُ و خسق: إذا أصاب الرّميّة و نفذ فيها. و سهم خَازِقٌ و خاسق.

(ه) و فى حديث سلمة بن الأكوع

«فإذا كنت فى الشّجراء

خَزَقْتُهُمْ

بالنّبل»

أى أصبتهم بها.

(س) و منه حديث الحسن

«لا تأكل من صيد المعراض إلّا أن

يَخْزِقَ

»

و قد تكرر فى الحديث.

(خزل) (س)

فى حديث الأنصار

«و قد دفّت دافّة منكم يريدون أن

يَخْتَزِلُونَا

من أصلنا»

أى يقتطعونا و يذهبوا بنا منفردين.

و منه الحديث الآخر

«أرادوا أن

يَخْتَزِلُوهُ

دوننا»

أى ينفردون به.

و منه حديث أحد

«

انْخَزَلَ

عبد اللّه بن أبىّ من ذلك المكان»

أى انفرد.

(ه) و فى حديث الشّعبى

«قصل الذى مشى

فَخَزِلَ

»

أى تفكّك فى مشيه.

و منه «مشية الْخَيْزَلَى».

(خزم) (ه)

فيه

«لا

خِزَامَ

و لا زمام فى الإسلام»

الْخِزَامُ: جمع خِزَامَة، و هى حلقة من شعر تجعل فى أحد جانبى منخرى البعير، كانت بنو إسرائيل تَخْزِمُ أنوفها و تخرق تراقيها و نحو ذلك من أنواع التعذيب، فوضعه اللّه تعالى عن هذه الأمّة، أى لا يفعل الْخِزَامُ فى الإسلام.

(ه) و منه الحديث

«ودّ أبو بكر أنه وجد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهدا، و أنه

خُزِمَ

أنفه

بِخِزَامَةٍ

».

(س) و منه حديث أبى الدّرداء

«اقرأ (عليهم السلام) و مرهم أن يعطوا القرآن

بِخَزَائِمِهِمْ

»

هى جمع خِزَامَة، يريد به الانقياد لحكم القرآن، و إلقاء الأزمّة إليه. و دخول الباء فى خَزَائِمِهِمْ- مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين- كدخولها فى قوله: أعطى بيده: إذا انقاد و وكل أمره إلى من أطاعه

30

و عنا له. و فيها بيان ما تضمّنت من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المجرّد. و قيل الباء زائدة. و قيل يعطوا مفتوحة الياء من عطا يعطو إذا تناول، و هو يتعدّى إلى مفعول واحد، و يكون المعنى: أن يأخذوا القرآن بتمامه و حقّه، كما يؤخذ البعير بِخِزَامَتِهِ. و الأول الوجه.

(ه) و فى حديث حذيفة

«إن اللّه يصنع صانع

الْخَزَم

و يصنع كلّ صنعة»

الْخَزَم بالتحريك: شجر يتّخذ من لحائه الحبال، الواحدة خَزَمَة، و بالمدينة سوق يقال له سوق الخَزَّامِين، يريد أن اللّه يخلق الصّناعة و صانعها، كقوله تعالى «وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ» و يريد بصانع الخَزَم صانع ما يتّخذ من الْخَزَم.

(خزا) فى حديث وفد عبد القيس

«مرحبا بالوفد غير

خَزَايَا

و لا ندامى»

خَزَايَا: جمع خَزْيَانَ: و هو المستحيى. يقال خَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً: أى استحيا، فهو خَزْيَانُ، و امرأة خَزْيَاءُ.

و خَزِيَ يَخْزَى خِزْياً: أى ذلّ و هان.

و منه الدعاء المأثور

«غير

خَزَايَا

و لا نادمين»

. و الحديث الآخر

«إن الحرم لا يعيذ عاصيا و لا فارّا

بِخَزْيَةٍ

»

أى بجريمة يستحيا منها.

هكذا جاء فى رواية.

(ه) و منه حديث الشّعبى

«فأصابتنا

خِزْيَة

لم نكن فيها بررة أتقياء، و لا فجرة أقوياء»

أى خصلة استحيينا منها.

(ه) و حديث يزيد بن شجرة

«انهكوا وجوه القوم و لا

تُخْزُوا

الحور العين»

أى لا تجعلوهنّ يستحيين من تقصيركم فى الجهاد. و قد يكون الْخِزْيُ بمعنى الهلاك و الوقوع فى بليّة.

و منه حديث شارب الخمر

«

أَخْزَاهُ

اللّه» و يروى «

خَزَاهُ

اللّه»

أى قهره. يقال منه خَزَاهُ يَخْزُوهُ. و قد تكرر ذكر الْخِزْي و الْخَزَايَة فى الحديث.

31

باب الخاء مع السين

(خسأ) فيه

«

فَخَسَأْتُ

الكلب»

أى طردته و أبعدته. و الْخَاسِئُ: المُبْعَد. و منه قوله تعالى «قٰالَ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ» يقال خَسَأْتُهُ فَخَسِئَ، و خَسَأَ و انْخَسَأَ، و يكون الْخَاسِئُ بمعنى الصّاغر القمىء.

(خسس) فى حديث عائشة

«أن فتاة دخلت عليها فقالت: إنّ أبى زوّجنى من ابن أخيه، و أراد أن يرفع بى

خَسِيسَتَهُ

»

الْخَسِيسُ: الدّنئ. و الْخَسِيسَةُ و الْخَسَاسَةُ: الحالة الّتي يكون عليها الْخَسِيسُ. يقال رفعت خَسِيسَتَهُ و من خَسِيسَتِهِ: إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته.

(س) و منه حديث الأحنف

«إن لم ترفع

خَسِيسَتنَا

»

. (خسف) فيه

«إن الشّمس و القمر لا

يَنْخَسِفَانِ

لموت أحد و لا لحياته»

يقال خَسَفَ القمر بوزن ضرب إذا كان الفعل له، و خُسِفَ القمر على ما لم يسمّ فاعله. و قد ورد الْخُسُوفُ فى الحديث كثيرا للشمس، و المعروف لها فى اللغة الكسوف لا الْخُسُوف، فأما إطلاقه فى مثل هذا الحديث فتغليبا للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس، فجمع بينهما فيما يخص القمر، و للمعاوضة أيضا؛ فإنه

قد جاء فى رواية أخرى

«إن الشمس و القمر لا ينكسفان»

و أما إطلاق الْخُسُوفِ على الشمس منفردة، فلاشتراك الْخُسُوفِ و الكسوف فى معنى ذهاب نورهما و إظلامهما. و الِانْخِسَافُ مطاوع خَسَفْتُهُ فَانْخَسَفَ.

(ه) و فى حديث عليّ

من ترك الجهاد ألبسه اللّه الذّلّة و سِيمَ

الْخَسْفَ

»

الْخَسْفُ:

النّقصان و الهوان. و أصله أن تحبس الدّابّة على غير علف، ثم استعير فوضع موضع الهوان.

و سِيمَ: كلّف و ألزم.

(ه) و فى حديث عمر

«أن العباس سأله عن الشّعراء فقال: امرؤ القيس سابقهم،

خَسَفَ

لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصحّ بصرا»

أى أنبطها و أغزرها لهم، من قولهم خَسَفَ البئرَ إذا حفرها فى حجارة فنبعت بماء كثير، يريد أنه ذلّل لهم الطّريق إليه، و بصّرهم بمعانيه، و فنّن أنواعه، و قصّده، فاحتذى الشّعراء على مثاله، فاستعار العين لذلك.

32

(ه) و منه حديث الحجّاج

«قال لرجل بعثه يحفر بئرا:

أَخْسَفْتَ

أم أوشلت؟»

أى أطلعت ماء غزيرا أم قليلا.

(خسا) (س)

فيه

«ما أدرى كم حدّثنى أبى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أ

خَساً

أم زكا»

يعنى فردا أم زوجا.

باب الخاء مع الشين

(خشب) (ه)

فيه

«إن جبريل (عليه السلام) قال له: إن شئت جمعت عليهم

الْأَخْشَبَيْنِ

، فقال دعنى أنذر قومى»

الْأَخْشَبَانِ: الجبلان المطيفان بمكة، و هما أبو قبيس و الأحمر، و هو جبل مشرف وجهه على قعيقعان. و الْأَخْشَبُ كلّ جبل خشن غليظ الحجارة.

(ه) و منه الحديث الآخر

«لا تزول مكة حتى يزول

أَخْشَبَاهَا

»

. و منه حديث وفد مذحج

«على حراجيج كأنها

أَخَاشِبُ

»

جمع الْأَخْشَبِ.

(ه) و فى حديث عمر

«

اخْشَوْشِبُوا

و تمعددوا»

اخْشَوْشَبَ الرجل إذا كان صلبا خشنا فى دينه و ملبسه و مطعمه و جميع أحواله. و يروى. بالجيم و بالخاء المعجمة و النون، يريد عيشوا عيش العرب الأولى و لا تعوّدوا أنفسكم التّرفّه فيقعد بكم عن الغزو.

(ه) و فى حديث المنافقين

«

خُشُبٌ

بالليل صخب بالنّهار»

أراد أنهم ينامون الليل كأنهم خُشُبٌ مطرّحة لا يصلّون فيه، و منه قوله تعالى: «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» و تضمّ الشّين و تسكّن تخفيفا.

(ه) و فيه ذكر «خُشُب» بضمّتين، و هو واد على مسيرة ليلة من المدينة، له ذكر كثير فى الحديث و المغازى. و يقال له ذو خُشُب.

(س) و فى حديث سلمان

«قيل كان لا يكاد يفقه كلامه من شدّة عجمته، و كان يسمّى

الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ»

. و قد أنكر هذا الحديث، لأن كلام سلمان يضارع كلام الفصحاء، و إنما الْخُشْبَانُ جمع خَشَبٍ، كحمل و حملان قال:

كأنهم بجنوب القاع خُشْبَانُ

33

و لا مزيد على ما تتساعد على ثبوته الرّواية و القياس.

(س) و فى حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما

«أنه كان يصلّى خلف

الْخَشَبِيَّة

»

هم أصحاب المختار بن أبى عبيد. و يقال لضرب من الشّيعة الْخَشَبِيَّةُ. قيل لأنهم حفظوا خَشَبَة زيد بن على حين صلب، و الوجه الأول؛ لأن صلب زيد كان بعد ابن عمر بكثير.

(خشخش) (س)

فيه «أنه قال لبلال رضى اللّه عنه

: ما دخلت الجنة إلّا سمعت

خَشْخَشَةً

، فقلت من هذا؟ فقالوا بلال»

الْخَشْخَشَةُ: حركة لها صوت كصوت السلاح.

(خشر) (هس)

فيه

«إذا ذهب الخيار و بقيت

خُشَارَة كَخُشَارَةِ

الشّعير»

الْخُشَارَةُ:

الرّدى من كل شىء.

(خشرم) (ه)

فيه

«لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع، حتى لو سلكوا

خَشْرَم

دبر لسلكتموه»

الْخَشْرَمُ: مأوى النّحل و الزّنابير (1)، و قد يطلق عليهما أنفسهما.

و الدّبر: النّحل.

(خشش) (ه)

فى الحديث

«أن امرأة ربطت هرّة فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من

خَشَاش

الأرض»

أى هوامّها و حشراتها، الواحدة خَشَاشَةٌ. و فى رواية

«من

خَشِيشِهَا

»

و هى بمعناه.

و يروى بالحاء المهملة، و هو يابس النّبات، و هو وهم. و قيل إنما هو خُشَيْشٌ بضم الخاء المعجمة تصغير خَشَاشٍ على الحذف، أو خُشَيِّشٌ من غير حذف.

و منه حديث العصفور

«لم ينتفع بى و لم يدعنى

أَخْتَشُّ

من الأرض»

أى آكل من خَشَاشِهَا.

و منه حديث ابن الزبير و معاوية

«هو أقلّ فى أنفسنا من

خَشَاشَةٍ

»

. (س) و فى حديث الحديبية

ة «أنه أهدى فى عمرتها جملا كان لأبى جهل فى أنفه

خِشَاشٌ

من ذهب»

الْخِشَاشُ: عويد يجعل فى أنف البعير يشدّ به الزّمام ليكون أسرع لانقياده.

____________

(1) قال الهروى: «و قد جاء الخشرم فى الشعر اسما لجماعة الزنابير» و أنشد فى صفة كلاب الصيد:

و كأنّها خلف الطّري * * * دة خشرم متبدّد

34

(س) و منه حديث جابر

«فانقادت معه الشجرة كالبعير

الْمَخْشُوشِ

»

هو الذى جعل فى أنفه الخِشَاشُ. و الْخِشَاشُ مشتق من خَشَّ فى الشىء إذا دخل فيه، لأنه يدخل فى أنف البعير.

و منه الحديث

«

خُشُّوا

بين كلامكم لا إله إلا اللّه»

أى أدخلوا.

(ه) و فى حديث عبد اللّه بن أنيس

«فخرج رجل يمشى حتى

خَشَّ

فيهم»

. (ه) و فى حديث عائشة و وصفت أباها فقالت

: «

خَشَاشُ

المرآة و المخبر»

أى أنه لطيف الجسم و المعنى. يقال رجل خِشَاشٌ و خَشَاشٌ إذا كان حادّ الرأس ماضيا لطيف المدخل.

(س) و منه الحديث

«و عليه

خُشَاشَتَانِ

»

أى بردتان، إن كانت الرواية بالتخفيف فيريد خفّتهما و لطفهما، و إن كانت بالتشديد فيريد به حركتهما، كأنهما كانتا مصقولتين كالثّياب الجدد المصقولة.

(ه) و فى حديث عمر

«قال له رجل: رميت ظبيا و أنا محرم فأصبت

خُشَشَاءَهُ

»

هو العظم الناتئ خلف الأذن، و همزته منقلبة عن ألف التأنيث، و وزنها فعلاء كقوباء، و هو وزن قليل فى العربية.

(خشع) (ه)

فيه

«كانت الكعبة

خُشْعَةً

على الماء فدحيت منها الأرض»

الْخُشْعَةُ: أكمة لاطئة بالأرض، و الجمع خُشَعٌ. و قيل هو ما غلبت عليه السّهولة: أى ليس بحجر و لا طين. و يروى خشفة بالخاء و الفاء، و سيأتى.

(س) و فى حديث جابر

«أنه أقبل علينا فقال: أيّكم يحب أن يعرض اللّه عنه؟ قال

فَخَشَعْنَا

»

أى خشينا و خضعنا. و الْخُشُوع فى الصّوت و البصر كالخضوع فى البدن. هكذا جاء فى كتاب أبى موسى. و الذى

جاء فى كتاب مسلم

«فجشعنا»

بالجيم و شرحه الحميدى فى غريبه فقال:

الجشع: الفزع و الخوف.

(خشف) (ه)

فيه

«قال لبلال: ما عملك؟ فإنى لا أرانى أدخل الجنة فأسمع

الْخَشْفَةَ

فأنظر إلّا رأيتك»

الْخَشْفَةُ بالسكون: الحسّ و الحركة. و قيل هو الصّوت. و الْخَشَفَةُ بالتحريك: الحركة.

و قيل هما بمعنى، و كذلك الخَشْف.

و منه حديث أبى هريرة

«فسمعت أمّى

خَشْفَ

قدمى».

35

(ه) و فى حديث الكعبة

«إنها كانت

خَشَفَةً

على الماء فدحيت منها الارض»

قال الخطّابى:

الْخَشَفَةُ واحدة الخَشَف: و هى حجارة تنبت فى الأرض نباتا. و تروى بالحاء المهملة، و بالعين بدل الفاء.

(ه) و فى حديث معاوية

«كان سهم بن غالب من رؤوس الخوارج، خرج بالبصرة فأمّنه عبد اللّه بن عامر، فكتب إليه معاوية: لو كنت قتلته كانت ذمّة

خَاشَفْتَ

فيها»

أى سارعت إلى إخفارها. يقال: خَاشَفَ إلى الشرّ إذا بادر إليه، يريد لم يكن فى قتلك له إلّا أن يقال قد أخفر ذمّته.

(خشم) (س)

فيه

«لقى اللّه تعالى و هو

أَخْشَمُ

»

الْأَخْشَمُ: الذى لا يجد ريح الشىء، و هو الْخُشَامُ.

و منه حديث عمر

«إن مرجانة وليدته أتت بولد زنا، فكان عمر يحمله على عاتقه و يسلت

خَشَمَهُ

»

الْخَشَمُ: ما يسيل من الخياشيم: أى يمسح مخاطه.

(خشن) (س)

فى حديث الخروج إلى أحد

«فإذا بكتيبة

خَشْنَاء

»

أى كثيرة السّلاح خَشِنَتِهِ. و اخْشَوْشَنَ الشىء مبالغة فى خُشُونَتِهِ. و اخْشَوْشَنَ: إذا لبس الخَشِنَ.

(س) و منه حديث عمر

«

اخْشَوْشِنُوا

»

فى إحدى رواياته.

و حديثه الآخر

«أنه قال لابن عباس: نشنشة من

أَخْشَن

»

أى حجر من جبل. و الجبال توصف بالخُشُونَة.

و منه الحديث

«

أُخَيْشِنُ

فى ذات اللّه»

هو تصغير الْأَخْشَن لِلْخَشِنِ.

(س) و فى حديث ظبيان

«ذنّبوا

خِشَانَهُ

»

الْخِشَان: ما خَشُنَ من الأرض.

(خشي) فى حديث عمر رضى اللّه عنه «قال له ابن عباس

: لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى

خَشِيتُ

أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله»

خَشِيتُ هاهنا بمعنى رجوت.

(ه) و فى حديث خالد

«أنه لمّا أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس و

خَاشَى

بهم»

أى أبقى عليهم و حذر فانحاز. خَاشَى: فاعل من الْخَشْيَةِ. يقال خَاشَيْتُ فلانا: أى تاركته.

36

باب الخاء مع الصاد

(خصب) فيه ذكر «الْخِصْب» متكررا فى غير موضع، و هو ضدّ الجدب. أَخْصَبَتِ الأرض، و أَخْصَبَ القوم، و مكان مُخْصِبٌ و خَصِيبٌ.

(ه) و فى حديث وفد عبد القيس

«فأقبلنا من وفادتنا، و إنّما كانت عندنا

خَصْبَةٌ

نعلفها إبلنا و حميرنا»

الْخَصْبَةُ: الدّقل، و جمعها خِصَابٌ. و قيل هى النخلة الكثيرة الحمل.

(خصر) (ه)

فيه

«أنه خرج إلى البقيع و معه

مِخْصَرَةٌ

له»

الْمِخْصَرَةُ: ما يَخْتَصِرُهُ الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكّازة، أو مقرعة، أو قضيب، و قد يتّكى عليه.

(ه) و منه الحديث

«

الْمُخْتَصِرُونَ

يوم القيامة على وجوههم النّور» و فى رواية «

الْمُتَخَصِّرُونَ

»

أراد أنهم يأتون و معهم أعمال لهم صالحة يتّكئون عليهم (1).

(ه) و منه الحديث

«فإذا أسلموا فاسألهم قضبهم الثلاثة التى إذا

تَخَصَّرُوا

بها سجد لهم»

أى كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سجد لهم أصحابهم؛ لأنهم إنّما يمسكونها إذا ظهروا للناس.

و الْمِخْصَرَةُ كانت من شعار الملوك. و الجمع الْمَخَاصِرُ.

و منه حديث عليّ

و ذكر عمر فقال «و

اخْتَصَرَ

عنزتَه»

العنزة: شبه العكّازة.

(ه) و فيه

«نهى أن يصلّى الرجل

مُخْتَصِراً

»

قيل هو من الْمِخْصَرَةِ، و هو أن يأخذ بيده عصا يتّسكىء عليها. و قيل: معناه أن يقرأ من آخر السّورة آية أو آيتين و لا يقرأ السّورة بتمامها فى فرضه. هكذا رواه ابن سيرين عن أبى هريرة. و رواه غيره

:

مُتَخَصِّراً

، أى يصلّى و هو واضع يده على خَصْرِهِ، و كذلك الْمُخْتَصِرُ.

(ه) و منه الحديث

«أنه نهى عن

اخْتِصَارِ

السّجدة»

قيل أراد أن يَخْتَصِرَ الآيات التى فيها السّجدة فى الصّلاة فيسجد فيها. و قيل أراد أن يقرأ السورة، فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها و لم يسجد لها.

____________

(1) فى الدر النثير: قال ثعلب: معناه المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب.

حكاه ابن الجوزى.

37

(ه) و منه الحديث

«

الِاخْتِصَارُ

فى الصلاة راحة أهل النّار»

أى أنه فعل اليهود فى صلاتهم، و هم أهل النّار، على أنه ليس لأهل النّار الذين هم خالدون فيها راحة.

و منه حديث أبى سعيد، و ذكر صلاة العيد

«فخرج

مُخَاصِراً

مروان»

الْمُخَاصَرَةُ: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان و يد كلّ واحد منهما عند خَصْرِ صاحبه.

و منه الحديث

«فأصابنى

خَاصِرَةٌ

»

أى وجع فى خَاصِرَتِي. قيل: إنه وجع فى الكليتين.

(س)

فيه

«أن نعله (عليه الصلاة و السلام) كانت

مُخَصَّرَةً

»

أى قطع خَصْرَاهَا حتى صارا مستدقّين. و رجل مُخَصَّرٌ: دقيق الْخَصْر. و قيل الْمُخَصَّرَةُ التى لها خَصْرَان.

(خصص) (س)

فيه

أنه مرّ بعبد اللّه بن عمرو و هو يصلح

خُصّاً

له وهى»

. الْخُصُّ:

بيت يعمل من الخشب و القصب، و جمعه خِصَاصٌ، و أَخْصَاصٌ (1)، سمى به لما فيه من الْخِصَاصِ و هى الفرج و الأنقاب.

(س) و منه الحديث

«أن أعرابيّا أتى باب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فألقم عينه

خَصَاصَة

الباب»

أى فرجته.

و فى حديث فضالة

«كان يخرّ رجال من قامتهم فى الصلاة من

الْخَصَاصَة

»

أى الجوع و الضّعف. و أصلها الفقر و الحاجة إلى الشىء.

(ه) و فيه

«بادروا بالأعمال ستّا: الدّجال و كذا و كذا و

خُوَيْصَّةُ

أحدكم»

يريد حادثة الموت التى تَخُصُّ كل إنسان، و هى تصغير خَاصَّة، و صُغِّرَتْ لاحتقارها فى جنب ما بعدها من البعث و العرض و الحساب و غير ذلك. و معنى مبادرتها بالأعمال. الانكماش (2) فى الأعمال الصالحة. و الاهتمام بها قبل وقوعها. و فى تأنيث السّت إشارة إلى أنها مصائب و دواه.

و منه حديث أم سليم

«و

خُوَيْصَّتُكَ

أنس»

أى الذى يَخْتَصُّ بخدمتك، و صغّرته لصغر سنّه يومئذ.

(خصف) (ه)

فيه

«أنه كان يصلى، فأقبل رجل فى بصره سوء فمرّ ببئر عليها

خَصَفَة

فوقع فيها»

الْخَصَفَةُ بالتحريك: واحدة الخَصَف: و هى الجلّة التى يكنز فيها التمر، و كأنها فعل بمعنى مفعول، من الْخَصْفِ، و هو ضمّ الشىء إلى الشىء، لأنه شىء منسوج من الخوص.

____________

(1) و خصوص أيضا كما فى القاموس.

(2) أى الإسراع.

38

و منه الحديث

«كان له

خَصَفَةٌ

يحجرها و يصلّى عليها»

. (س) و الحديث الآخر

«أنه كان مضطجعا على

خَصَفَةٍ

»

و تجمع على الْخِصَافِ أيضا.

(ه) و منه الحديث

«أن تبّعا كسا البيت المسوح فانتفض البيت منه و مزّقه عن نفسه، ثم كساه

الْخَصَف

فلم يقبله، ثم كساه الأنطاع فقبلها»

قيل أراد بِالْخَصَفِ هاهنا الثّياب الغلاظ جدّا، تشبيها بالخصف المنسوج من الخوص.

و فيه

«و هو قاعد

يَخْصِفُ

نعلَه»

أى كان يخرزها، من الْخَصْفِ: الضم و الجمع.

و منه الحديث فى ذكر عليّ

«

خَاصِفُ

النّعل»

. (ه) و منه شعر العباس رضى اللّه عنه يمدح النبى (صلى اللّه عليه و سلم)

:

من قبلها طبت فى الظّلال و فى * * *

مستودع حيث

يُخْصَفُ الورق

أى فى الجنّة، حيث خَصَفَ آدم و حوّاء عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.

و فيه

«إذا دخل أحدكم الحمّام فعليه بالنّشير و لا

يَخْصِفُ

»

النّشيرُ: المئزر. و قوله لا يَخْصِف: أى لا يضع يده على فرجه.

(خصل) (ه)

فى حديث ابن عمر

«أنه كان يرمى، فإذا أصاب

خَصْلَةً

قال: أنا بها أنا بها»

الخَصْلَةُ: المرّة من الخَصْل، و هو الغلبة فى النّضال و القرطسة فى الرّمى. و أصل الخَصْلِ القطع؛ لأنّ المتراهنين يقطعون أمرهم على شىء معلوم. و الخَصْلُ أيضا: الخطر الذى يخاطر عليه.

و تَخَاصَلَ القوم: أى تراهنوا فى الرّمى، و يجمع أيضا على خِصَالٍ.

و فيه

«كانت فيه

خَصْلَة

من

خِصَال

النّفاق»

أى شعبة من شعبه و جزء منه، أو حالة من حالته (ه) و فى كتاب عبد الملك إلى الحجاج

«كميش الإزار منطوى

الْخَصِيلَة

»

هى لحم العضدين و الفخذين و الساقين. و كل لحم فى عصبة خَصِيلَة، و جمعها خَصَائِلُ (1).

(خصم) (ه)

فيه

«قالت له أمّ سلمة أراك ساهم الوجه أ من علّة؟ قال لا، و لكن السّبعة الدّنانير التى أتينا بها أمس نسيتها فى

خُصْمِ

الفراش، فبتّ و لم أقسمها»

خُصْمُ كل شىء: طرفه و جانبه، و جمعه خُصُومٌ، و أَخْصَامٌ (2).

____________

(1) و خصيل أيضا كما فى القاموس.

(2) و يروى بالضاد المعجمة، و سيأتى.

39

(ه) و منه حديث سهل بن حنيف يوم صفّين لمّا حكّم الحكمان

«هذا أمر لا يسدّ منه

خُصْمٌ

إلا انفتح علينا منه

خُصْمٌ

آخر»

أراد الإخبار عن انتشار الأمر و شدّته، و أنه لا يتهيّأ إصلاحه و تلافيه، لأنه بخلاف ما كانوا عليه من الاتّفاق.

باب الخاء مع الضاد

(خضب) (ه) «

فيه

بكى حتى

خَضَبَ

دمعه الحصى»

أى بلّها، من طريق الاستعارة، و الأشبه أن يكون أراد المبالغة فى البكاء، حتى احمرّ دمعه فَخَضَبَ الحصى.

(ه) و فيه أنه قال فى مرضه الذى مات فيه

: «أجلسونى فى

مِخْضَبٍ

فاغسلونى»

الْمِخْضَبُ بالكسر: شبه المركن، و هى إجّانة تغسل فيها الثياب.

(خضخض) (ه)

فى حديث ابن عباس

«سئل عن

الْخَضْخَضَةِ

فقال: هو خير من الزّنا.

و نكاح الأمة خير منه»

الْخَضْخَضَةُ: الاستمناء، و هو استنزال المنىّ فى غير الفرج. و أصل الْخَضْخَضَةِ التحريك.

(خضد) فى إسلام عروة بن مسعود

«ثم قالوا السّفر و

خَضْدُهُ

»

أى تعبه و ما أصابه من الإعياء. و أصل الْخَضْدِ: كسر الشىء اللّين من غير إبانة له. و قد يكون الخَضْد بمعنى القطع.

و منه حديث الدعاء

«تقطع به دابرهم و

تَخْضِدُ

به شوكتهم»

. و منه حديث عليّ

«حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر

الْمَخْضُود

»

أى الذى قطع شوكه.

و منه حديث ظبيان

«يرشّحون

خَضِيدَهَا

»

أى يصلحونه و يقومون بأمره. و الخَضِيدُ فعيل بمعنى مفعول.

و فى حديث أميّة بن أبى الصلت

«بالنّعم محفود، و بالذّنب

مَخْضُودٌ

»

يريد به هاهنا أنه منقطع الحجّة كأنه منكسر.

(ه) و فى حديث الأحنف حين ذكر الكوفة فقال

«تأتيهم ثمارهم لم

تُخْضَدْ

»

أراد أنها تأتيهم بطراوتها لم يصبها ذبول و لا انعصار؛ لأنها تحمل فى الأنهار الجارية. و قيل صوابه لم تَخْضَدْ بفتح التاء على أنّ الفعل لها، يقال خَضِدَتِ الثمرة تُخْضَدُ خَضَداً إذا غبّت أياما فضمرت و انزوت

40

(ه) و فى حديث معاوية

«أنه رأى رجلا يجيد الأكل فقال: إنه

لمِخْضَد

»

الْخَضْدُ: شدّة الأكل و سرعته. و مِخْضَدٌ مفعل منه، كأنه آلة للأكل.

(ه) و منه حديث مسلمة بن مخلد

«أنه قال لعمرو بن العاص: إنّ ابن عمّك هذا

لَمِخْضَدٌ

»

أى يأكل بجفاء و سرعة.

(خضر) (ه)

فيه

«إن أخوف ما أخاف عليكم بعدى ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدنيا، و ذكر الحديث، ثم قال: إنّ الخير لا يأتى إلا بالخير، و إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ، إلّا آكلة

الخَضِرِ

، فإنها أكلت حتى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت و بالت ثم رتعت، و إنما هذا المال

خَضِرٌ

حلو، و نعم صاحب المسلم، هو لمن أعطى منه المسكين و اليتيم و ابن السبيل»

هذا الحديث يحتاج إلى شرح ألفاظه مجتمعة، فإنه إذا فرّق لا يكاد يفهم الغرض منه:

الحبط بالتحريك: الهلاك. يقال حبط يحبط حبطا، و قد تقدم فى الحاء. و يلمّ: يقرب.

أى يدنو من الهلاك. و الخَضِرُ بكسر الضاد: نوع من البقول. ليس من أحرارها و جيّدها. و ثلط البعير يثلط إذا ألقى رجيعه سهلا رقيقا. ضرب فى هذا الحديث مثلين: أحدهما للمفرط فى جمع الدّنيا و المنع من حقّها، و الآخر للمقتصد فى أخذها و النّفع بها.

فقوله

: إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ

، فإنه مثل للمفرط الذى يأخذ الدنيا بغير حقّها، و ذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدّ الاحتمال، فتنشقّ أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك، و كذلك الذى يجمع الدّنيا من غير حلّها و يمنعها مستحقّها قد تعرّض للهلاك فى الآخرة بدخول النّار، و فى الدنيا بأذى الناس له و حسدهم إيّاه، و غير ذلك من أنواع الأذى. و أما

قوله

إلا آكلة

الْخَضِر

، فإنه مثل للمقتصد، و ذلك أن الْخَضِر ليس من أحرار البقول و جيّدها التى ينبتها الربيع بتوالى أمطاره فتحسن و تنعم، و لكنّه من البقول التى ترعاها المواشى بعد هيج البقول و يبسها حيث لا تجد سواها، و تسمّيها العرب الجنبة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها و لا تستمرئها، فضرب آكلة الخَضِر من المواشى مثلا لمن يقتصد فى أخذ الدنيا و جمعها، و لا يحمله الحرص على أخذها بغير حقّها، فهو بنجوة من وبالها، كما نجت آكلة الخَضِر،

41

ألا تراه قال: أكلت حتى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت، أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت، و تجترّ و تثلط، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبط. و إنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها و لا تثلط و لا تبول، فتنتفخ أجوافها، فيعرض لها المرض فتبهلك. و أراد بزهرة الدنيا حسنها و بهجتها، و ببركات الأرض نماءها و ما يخرج من نباتها.

(ه) و منه الحديث

«إنّ الدنيا حلوة

خَضِرَةٌ

»

أى غضّة ناعمة طريّة.

(س) و منه حديث عمر رضى اللّه عنه

«اغزوا و الغزو حلو

خَضِرٌ

»

أى طرىّ محبوب لما ينزل اللّه فيه من النصر و يسهّل من الغنائم.

(ه) و فى حديث عليّ

«اللهم سلّط عليهم فتى ثقيف الذّيّال

(1)

يلبس فروتها، و يأكل

خَضِرَتَهَا

»

أى هنيئها، فشبّهه بالخضر الغضّ النّاعم.

و منه حديث القبر

«يملأ عليه

خَضِراً (2)

»

أى نعما غضّة.

(ه) و فيه

«تجنّبوا من

خَضْرَائِكُمْ

ذوات الريح»

يعنى الثّوم و البصل و الكرّاث و ما أشبهها.

(ه) و فيه

«أنه نهى عن

الْمُخَاضَرَةِ

»

هى بيع الثمار خُضْراً لم يبد صلاحها.

و منه حديث اشتراط المشترى على البائع

«أنه ليس له

مِخْضَارٌ

»

الْمِخْضَار: أن ينتثر البسر و هو أَخْضَرُ.

(ه) و فى حديث مجاهد

«ليس فى

الْخَضْرَاوَاتِ

صدقة»

يعنى الفاكهة و البقول. و قياس ما كان على هذا الوزن من الصّفات أن لا يجمع هذا الجمع، و إنما يجمع به ما كان اسما لا صفة، نحو صحراء، و خنفساء، و إنما جمعه هذا الجمع لأنه قد صار اسما لهذه البقول لا صفة، تقول العرب لهذه البقول: الْخَضْرَاءُ لا تريد لونها.

و منه الحديث

«أتى بقدر فيه

خَضِراتٌ

»

بكسر الضاد أى بقول، واحدها خَضِرَةٌ.

____________

(1) هو الحجاج بن يوسف الثقفى

(2) فى الدر النثير: قلت قال القرطبى فى التذكرة: فسر فى الحديث بالريحان.

42

(ه) و فيه

«إياكم و

خَضْرَاءَ

الدّمن»

جاء فى الحديث أنها المرأة الحسناء فى منبت السّوء، ضرب الشجرة التى تنبت فى المزبلة فتجىء خَضِرَةً ناعمة ناضرة، و منبتها خبيث قذر مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب.

(ه) و فى حديث الفتح

«مر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى كتيبته

الْخَضْرَاءِ

»

يقال كتيبة خَضْرَاء إذا غلب عليها لبس الحديد، شبّه سواده بِالْخُضْرَةِ. و العرب تطلق الخُضْرَةَ على السّواد.

(س) و منه حديث الحارث بن الحكم

«أنه تزوج امرأة فرآها

خَضْرَاءَ

فطلّقها»

أى سوداء.

و فى حديث الفتح

«أبيدت

خَضْرَاء

قريش»

أى دهماؤهم و سوادهم.

(س) و منه الحديث الآخر

«فأبيدوا

خَضْرَاءَهُمْ

»

. و فى الحديث

«ما أظلّت

الخَضْرَاءُ

و لا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذرّ»

الْخَضْرَاءُ السّماء، و الغبراء الأرض.

(ه) و فيه

«من

خُضِّرَ

له فى شىء فليلزمه»

أى بورك له فيه و رزق منه. و حقيقته أن تجعل حالته خَضْرَاء.

و منه الحديث

«إذا أراد اللّه بعبد شرّا

أَخْضَرَ

له فى اللبن و الطّين حتى يبنى»

. (ه) و فى صفته (صلى اللّه عليه و سلم)

«أنه كان

أَخْضَرَ

الشّمط»

أى كانت الشّعرات التى قد شابت منه قد اخْضَرَّت بالطيب و الدّهن المروّح.

(خضرم) (ه)

فيه

«أنه خطب النّاس يوم النّحر على ناقة

مُخَضْرَمَةٍ

»

هى التى قطع طرف أذنها، و كان أهل الجاهلية يُخَضْرِمُونَ نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن يُخَضْرِمُوا فى غير الموضع الذى يُخَضْرِمُ فيه أهل الجاهلية. و أصل الخَضْرَمَةِ: أن يجعل الشىء بين بين، فإذا قطع بعض الأذن فهى بين الوافرة و الناقصة. و قيل هى المنتوجة بين النّجائب و العكاظيّات.

و منه قيل لكل من أدرك الجاهلية و الإسلام مُخَضْرَمٌ؛ لأنه أدرك الْخَضْرَمَتَيْنِ.

43

و منه الحديث

«إنّ قوما بيّتوا ليلا و سيقت نعمهم فادّعوا أنهم مسلمون، و أنهم

خَضْرَمُوا خَضْرَمَةَ

الإسلام»

. (خضع) فيه

«أنه نهى أن

يَخْضَعَ

الرجل لغير امرأته»

أى يلين لها فى القول بما يطمعها منه. و الْخُضُوعُ: الانقياد و المطاوعة. و منه قوله تعالى «فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ» و يكون لازما كهذا الحديث و متعدّيا.

(ه)

كحديث عمر رضى اللّه عنه

«إنّ رجلا مرّ فى زمانه برجل و امرأة و قد

خَضَعَا

بينهما حديثا، فضربه حتى شجّه فأهدره عمر رضى اللّه عنه»

: أى ليّنا بينهما الحديث و تكلّما بما يطمع كلّا منهما فى الآخر.

(س) و فى حديث استراق السمع

«

خُضْعَاناً

لقوله»

الخُضْعَانُ مصدر خَضَعَ يَخْضُعُ خُضُوعاً و خُضْعَاناً، كالغفران و الكفران. و يروى بالكسر كالوجدان. و يجوز أن يكون جمع خَاضِعٍ. و فى رواية خُضَّعاً

لقوله

، جمع خَاضِعٍ.

(ه) و فى حديث الزبير

«أنه كان

أَخْضَعَ

»

أى فيه انحناء.

(خضل) فيه

«أنه خطب الأنصار فبكوا حتى

أَخْضَلُوا

لحاهم»

أى بلّوها بالدّموع.

يقال خَضِلَ و اخْضَلَّ إذا ندى، و أَخْضَلْتُهُ أنا.

و منه حديث عمر

«لمّا أنشده الأعرابى:

يا عمر الخير جزيت الجنّة

الأبيات بكى عمر حتى

اخْضَلَّتْ

لحيته.

(س) و حديث النجاشى

«بكى حتى

أَخْضَلَ

لحيته».

(ه) و حديث أمّ سليم

«قال لها

خَضِّلِي

قنازعَكِ»

أى ندّى شعرك بالماء و الدّهن ليذهب شعثه. و القنازع: خصل الشّعر.

(س) و فى حديث قسّ

«

مُخْضَوْضَلَة

أغصانها»

هو مفعوعلة منه للمبالغة.

(ه) و فى حديث الحجاج

«قالت له امرأة: تزوّجنى هذا على أن يعطينى

خَضْلًا

نبيلا»

تعنى لؤلؤا صافيا جيّدا. الواحدة خَضْلَةٌ، و النّبيل: الكبير، يقال درّة خَضْلَةٌ.

44

(خضم) فى حديث عليّ رضى اللّه عنه

«فقام إليه بنو أميّة

يَخْضَمُونَ

مال اللّه

خَضْمَ

الإبلِ نبتة الرّبيع»

الخَضْمُ: الأكل بأقصى الأضراس، و القضم بأدناها. خَضِمَ يَخْضَمُ خَضْماً.

و منه حديث أبى ذرّ

«تأكلون

خَضْماً

و نأكل قضما»

. (ه) و فى حديث أبى هريرة

«أنه مرّ بمروان و هو يبنى بنيانا له، فقال: ابنوا شديدا، و أمّلوا بعيدا، و

اخْضَمُوا

فسنقضم»

. (س) و فى حديث المغيرة

«بئس لعمر اللّه زوج المرأة المسلمة

خُضَمَةٌ

حطمة»

أى شديد الخَضْم. و هو من أبنية المبالغة.

(س) و فى حديث أم سلمة رضى اللّه عنها

«الدّنانير السّبعة نسيتها فى

خُضْمِ

الفراش»

أى جانبه، حكاها أبو موسى عن صاحب التّتمة، و قال الصحيح بالصاد المهملة. و قد تقدم.

و فى حديث كعب بن مالك و ذكر الجمعة

«فى نقيع يقال له نقيع

الخَضَمَات

»

و هو موضع بنواحى المدينة.

باب الخاء مع الطاء

(خطأ) (ه)

فيه

«قتيل

الخَطَإِ

ديته كذا و كذا»

قتل الخَطَإِ ضدّ العمد، و هو أن تقتل إنسانا بفعلك من غير أن تقصد قتله، أو لا تقصد ضربه بما قتلته به. قد تكرر ذكر الخَطَإِ و الخَطِيئَةِ فى الحديث. يقال خَطِئَ فى دينه خِطْأً إذا أثم فيه. و الخِطْءُ: الذنب و الإثم.

و أَخْطَأَ يُخْطِئُ. إذا سلك سبيل الخَطَإِ عمدا أو سهوا. و يقال خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ أيضا. و قيل خَطِئَ إذا تعمّد، و أَخْطَأَ إذا لم يتعمّد. و يقال لمن أراد شيئا ففعل غيره، أو فعل غير الصواب: أَخْطَأَ.

(ه) و منه حديث الدجال

«إنه تلده أمّه فيحملن النساء

بِالْخَطَّائِينَ

»

يقال رجل خَطَّاءٌ إذا كان ملازما لِلْخَطَايَا غير تارك لها، و هو من أبنية المبالغة. و معنى يحملن بِالْخَطَّائِينَ: أى بالكفرة و العصاة الذين يكونون تبعا للدّجّال. و قوله يحملن النساء على لغة من يقول أكلونى البراغيث و منه قول الشاعر:

45

و لكن ديافىّ أبوه و أمّه * * * بحوران يعصرن السّليط أقاربه

(س) و منه حديث ابن عباس

«أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت أنت طالق ثلاثا، فقال:

خَطَّأَ

اللّه نوءها، ألا طلّقت نفسها!»

يقال لمن طلب حاجة فلم ينجح:

أَخْطَأَ نوؤك، أراد جعل اللّه نوءها مُخْطِئاً لها لا يصيبها مطره. و يروى خطّى اللّه نوءها بلا همز، و يكون من خطط، و سيجىء فى موضعه. و يجوز أن يكون من خطّى اللّه عنك السّوء: أى جعله يتخطّاك، يريد يتعدّاها فلا يمطرها. و يكون من باب المعتلّ اللام.

(س) و منه حديث عثمان

«أنه قال لامرأة ملّكت أمرها فطلّقت زوجها: إنّ اللّه

خَطَّأَ

نوءها»

أى لم تنجح فى فعلها، و لم تصب ما أرادت من الخلاص.

و فى حديث ابن عمر

«أنهم نصبوا دجاجة يترامونها، و قد جعلوا لصاحبها كلّ

خَاطِئَة

من نبلهم»

أى كلّ واحدة لا تصيبها. و الْخَاطِئَةُ هاهنا بمعنى الْمُخْطِئَة.

و فى حديث الكسوف

«

فَأَخْطَأَ

بدرع حتى أدرك بردائه»

أى غلط. يقال لمن أراد شيئا ففعل غيره: أَخْطَأَ، كما يقال لمن قصد ذلك، كأنه فى استعجاله غلط فأخذ درع بعض نسائه عوض ردائه. و يروى خطا، من الخطو: المشى، و الأوّل أكثر.

(خطب) (ه)

فيه

«نهى أن

يَخْطُبَ

الرجل على

خِطْبَةِ

أخيه»

هو أن يَخْطُبَ الرجل المرأة فتركن إليه و يتّفقا على صداق معلوم و يتراضيا، و لم يبق إلا العقد. فأما إذا لم يتّفقا و يتراضيا و لم يركن أحدهما إلى الآخر فلا يمنع من خِطْبَتِهَا، و هو خارج عن النّهى. تقول منه خَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً بالكسر، فهو خَاطِبٌ، و الاسم منه الْخُطْبَةُ أيضا. فأما الخطبة بالضم فهو من القول و الكلام.

(س) و منه الحديث

«إنه لحرىّ إن

خَطَبَ

أن

يُخَطَّبَ

»

أى يجاب إلى خطبته. يقال خَطَبَ إلى فلان فَخَطَّبَهُ و أَخْطَبَهُ: أى أجابه.

و فيه

«قال ما

خَطْبُك

»

، أى ما شأنك و حالك. و قد تكرر فى الحديث. و الْخَطْبُ:

الأمر الذى يقع فيه الْمُخَاطَبَةُ، و الشّأن و الحال، و منه قولهم: جلّ الْخَطْبُ: أى عظم الأمر و الشّأن.

و منه حديث عمر

، و قد أفطر فى يوم غيم من رمضان فقال: «

الْخَطْبُ

يسير».

و فى حديث الحجاج

«أ من أهل المحاشد و

المَخَاطِبِ

؟»

أراد بالمَخَاطِبِ الخُطَبَ، جمع على

46

غير قياس، كالمشابه و الملامح. و قيل هو جمع مَخْطَبَة، و الْمَخْطَبَةُ: الْخُطْبَة. و الْمُخَاطَبَةُ: مفاعلة، من الخِطَاب و المشاورة، تقول خَطَبَ يَخْطُبُ خُطْبَةً بالضم فهو خَاطِبٌ و خَطِيبٌ؛ أراد: أ أنت من الذين يَخْطُبُونَ الناس و يحثّونهم على الخروج و الاجتماع للفتن؟.

(خطر) (ه)

فى حديث الاستسقاء

«و اللّه ما

يَخْطِرُ

لنا جمل»

أى ما يحرّك ذنبه هزالا لشدّة القحط و الجدب. يقال خَطَرَ البعير بذنبه يَخْطِرُ إذا رفعه و حطّه. و إنما يفعل ذلك عند الشّبع و السّمن.

و منه حديث عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد

«و اللّه لقد قتلته و إنه لأعزّ علىّ من جلدة ما بين عينىّ، و لكن لا

يَخْطِر

فحلان فى شول»

. و منه حديث مرحب

«فخرج

يَخْطِرُ

بسيفه»

أى يهزّه معجبا بنفسه متعرّضا للمبارزة، أو أنه كان يَخْطِرُ فى مشيته: أى يتمايل و يمشى مشية المعجب و سيفه فى يده، يعنى أنه كان يَخْطِرُ و سيفه معه، و الباء للملابسة.

و منه حديث الحجاج لمّا نصب المنجنيق على مكة

:

خَطَّارَةٌ كالجمل الفنيق

شبّه رميها بِخَطَرَانِ الجمل.

و فى حديث سجود السّهو

«حتى

يَخْطِر

الشيطان بين المرء و قلبه»

، يريد الوسوسة.

و منه حديث ابن عباس

«قام نبىّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما يصلى

فَخَطَرَ خَطْرَةً

، فقال المنافقون: إن له قلبين»

. (ه) و فيه

«ألا هل مشمّر للجنة؟ فانّ الجنة لا

خَطَرَ

لها»

أى لا عوض لها و لا مثل.

و الْخَطَرُ بالتحريك فى الأصل: الرّهن و ما يُخَاطَرُ عليه. و مثل الشىء، و عدله. و لا يقال إلا فى الشىء الذى له قدر و مزيّة.

و منه الحديث

«ألا رجل

يُخَاطِرُ

بنفسه و ماله»

أى يلقيهما فى الهلكة بالجهاد.

(ه) و منه حديث عمر فى قسمة وادى القرى

«فكان لعثمان منه

خَطَرٌ

، و لعبد الرحمن

خَطَرٌ

»

أى حظّ و نصيب.

47

(ه) و منه حديث النعمان بن مقرّن

«قال يوم نهاوند: إنّ هؤلاء- يعنى المجوس- قد

أَخْطَرُوا

لكم رثّة و متاعا، و

أَخْطَرْتُمْ

لهم الإسلام، فنافحوا عن دينكم»

الرّثّة: ردىء المتاع. المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك و جعلوه رهنا من جانبهم، و جعلتم رهنكم دينكم، أراد أنهم لم يعرّضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم، و أنتم عرّضتم لهم أعظم الأشياء قدرا و هو الإسلام.

(ه) و فى حديث عليّ رضى اللّه عنه

«أنه أشار إلى عمّار و قال: جرّوا له

الْخَطِيرَ

ما انجرّ» و فى رواية «ما جرّه لكم»

الْخَطِيرُ: الحبل. و قيل زمام البعير. المعنى اتّبعوه ما كان فيه موضع متّبع، و توقّوا ما لم يكن فيه موضع. و منهم من يذهب به إلى إِخْطَارِ النفس و إشراطها فى الحرب:

أى اصبروا لعمّار ما صبر لكم.

(خطرف) فى حديث موسى و الخضر (عليهما السلام)

«و إن الاندلاث و

التَّخَطْرُفُ

من الانقحام و التكلّف»

تَخْطَرَفَ الشىء إذا جاوزه و تعدّاه. و قال الجوهرى: خَظْرَفَ البعير فى سيره- بالظاء المعجمة- لغة فى خذرف، إذا أسرع و وسّع الخطو.

(خطط) (هس)

فى حديث معاوية بن الحكم

«أنه سأل النبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن

الخَطِّ

، فقال: كان نبىّ من الأنبياء

يَخُطُّ

، فمن وافق

خَطَّهُ

علم مثل علمه» و فى رواية «فمن وافق

خَطَّهُ

فذاك»

قال ابن عباس

:

الْخَطُّ

هو الذى يَخُطُّهُ الحازى، و هو علم قد تركه الناس، يأتى صاحب الحاجة إلى الحازى فيعطيه حلوانا، فيقول له اقعد حتى

أَخُطَّ

لك، و بين يدى الحازى غلام له معه ميل، ثم يأتى إلى أرض رخوة

فَيَخُطُّ

فيها

خُطُوطاً

كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل

خَطَّين خَطَّين

، و غلامه يقول للتّفاؤل: ابنى عيان أسرعا البيان، فإن بقى

خَطَّان

فهما علامة النّجح، و إن بقى

خَطٌّ

واحد فهو علامة الخيبة.

و قال الحربىّ: الْخَطُّ هو أن يَخُطَّ ثلاثة خُطُوطٌ، ثم يضرب عليهنّ بشعير أو نوى و يقول يكون كذا و كذا، و هو ضرب من الكهانة. قلت: الخَطُّ المشار إليه علم معروف، و للناس فيه تصانيف كثيرة، و هو معمول به إلى الآن، و لهم فيه أوضاع و اصطلاح و أسام و عمل كثير، و يستخرجون به الضمير و غيره، و كثيرا ما يصيبون فيه.

(س) و فى حديث ابن أنيس

«ذهب بى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى منزله فدعا

48

بطعام قليل، فجعلت

أُخَطِّطُ

ليشبع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)»

أى أَخُطُّ فى الطعام أريه أنى آكل و لست بآكل.

(س) و فى حديث قيلة

«أ يلام ابن هذه أن يفصل

الْخُطَّة

»

أى إذا نزل به أمر مشكل فصله برأيه. الْخُطَّةُ: الحال و الأمر و الخطب.

و منه حديث الحديبية

«لا يسألونى

خُطَّة

يعظّمون فيها حرمات اللّه إلا أعطيتهم إيّاها»

. و فى حديثها أيضا

«أنه قد عرض عليكم

خُطَّة

رشد فاقبلوها»

أى أمرا واضحا فى الهدى و الاستقامة.

(ه) و فيه

«أنه ورّث النساء

خِطَطَهُنَّ

دون الرجال»

الخِطَطُ جمع خِطَّةٍ بالكسر، و هى الأرض يَخْتَطُّها الإنسان لنفسه بأن يعلّم عليها علامة و يَخُطُّ عليها خَطّاً ليعلم أنه قد احتازها، و بها سمّيت خِطَطُ الكوفة و البصرة. و معنى الحديث أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أعطى نساء، منهنّ أمّ عبد خِطَطاً يسكنّها بالمدينة شبه القطائع لا حظّ للرّجال فيها.

(ه) و فى حديث أمّ زرع

«و أخذ

خَطِّيّاً

»

الْخَطِّيُّ بالفتح: الرّمح المنسوب إلى الخَطُّ، و هو سيف البحر عند عمان و البحرين؛ لأنها تحمل إليه و تثقّف به.

(س) و فيه

«أنه نام حتى سمع غطيطه أو

خَطِيطُهُ

»

الْخَطِيطُ قريب من الغطيط: و هو صوت النائم. و الخاء و الغين متقاربتان.

(ه) و فى حديث ابن عباس

«

خَطَّ

اللّه نوءها»

هكذا جاء فى رواية، و فسر أنه من الْخَطِيطَة، و هى الأرض التى لا تمطر بين أرضين ممطورتين.

(س) و منه حديث أبى ذر

«نرعى

الْخَطَائِطَ

و نرد المطائط»

. (ه) و فى حديث ابن عمر فى صفة الأرض الخامسة

« [فيها]

(1)

حيّات كسلاسل الرّمل، و

كَالْخَطَائِطِ

بين الشقائق»

الْخَطَائِطُ: الطّرائق، واحدتها خَطِيطَةٌ.

(خطف) فيه

«لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أو

لَتُخْطَفَنَّ

أبصارهم»

____________

(1) زيادة من ا

49

الخَطْف: استلاب الشىء و أخذه بسرعة، يقال خَطِفَ الشىء يَخْطَفُهُ، و اخْتَطَفَهُ يَخْتَطِفُهُ. و يقال خَطَفَ يَخْطِفُ، و هو قليل.

و منه حديث أحد

«إن رأيتمونا

تَخْتَطِفُنَا

الطّير فلا تبرحوا»

أى تستلبنا و تطير بنا، و هو مبالغة فى الهلاك.

و منه حديث الجنّ

«

يَخْتَطِفُونَ

السّمع»

أى يسترقونه و يستلبونه. و قد تكرر فى الحديث.

(ه) و فيه

«أنه نهى عن المجثّمة و

الْخَطْفَة

»

يريد ما اخْتَطَفَ الذئب من أعضاء الشاة و هى حيّة؛ لأن كلّ ما أبين من حىّ فهو ميّت، و المراد ما يقطع من أطراف الشّاة، و ذلك أنه لمّا قدم المدينة رأى الناس يجبّون أسنمة الإبل و أليات الغنم و يأكلونها. و الْخَطْفَةُ المرّة الواحدة من الخطف، فسمّى بها العضو المُخْتَطَف.

(س) و فى حديث الرضاعة

«لا تحرّم

الخَطْفَةُ

و

الْخَطْفَتَانِ

»

أى الرّضعة القليلة يأخذها الصّبىّ من الثّدى بسرعة.

[ه] و فى حديث عليّ رضى اللّه عنه

«فإذا بين يديه صحفة فيها

خَطِيفَة

و ملبنة»

الخَطِيفَة:

لبن يطبخ بدقيق و يُخْتَطَفُ بالملاعق بسرعة.

(ه) و منه حديث أنس

«أن أمّ سليم رضى اللّه عنها كان عندها شعير فجشّته و جعلته

خَطِيفَةً

للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)»

. (س) و فى حديث عليّ رضى اللّه عنه

«نفقتك رياء و سمعة

لِلْخَطَّافِ

»

هو بالفتح و التشديد:

الشيطان لأنه يَخْطَفُ السّمع. و قيل هو بضم الخاء على أنه جمع خَاطِفٍ، أو تشبيها بِالْخُطَّافِ، و هو الحديدة المعوجّة كالكلّوب يُخْتَطَفُ بها الشىء، و يجمع على خَطَاطِيفَ.

و منه حديث القيامة

. «فيه

خَطَاطِيفُ

و كلاليب»

. (س) و فى حديث ابن مسعود

«لأن أكون نفضت يدىّ من قبور بنىّ أحبّ إلىّ من أن يقع منى بيض

(1) الخُطَّاف

فينكسر»

الْخُطَّافُ: الطائر المعروف. قال ذلك شفقة و رحمة.

____________

(1) فى الأصل و اللسان «... من أن يقع من بيض الخطاف ...» و المثبت من ا.

50

(خطل) فى خطبة عليّ

«فركب بهم الزّلل و زيّن لهم

الخَطَل

»

الْخَطَلُ: المنطق الفاسد.

و قد خَطِلَ فى كلامه و أَخْطَلَ.

(خطم) فيه

«تخرج الدابّة و معها عصا موسى و خاتم سليمان، فتجلّى

(1)

وجه المؤمن بالعصا و

تَخْطِمُ

أنف الكافر بالخاتم»

أى تسمه بها، من خَطَمْتُ البعير إذا كويته خطّا من الأنف إلى أحد خدّيه، و تسمى تلك السّمة الْخِطَامَ.

(ه) و منه حديث حذيفة رضى اللّه عنه

«تأتى الدّابة المؤمن فتسلّم عليه، و تأتى الكافر

فَتَخْطِمُهُ

»

. (ه) و منه حديث لقيط فى قيام الساعة و العرض على اللّه

«و أمّا الكافر

فَتَخْطِمُهُ

بمثل الحمم الأسود»

أى تصيب خَطْمَهُ و هو أنفه، يعنى تصيبه فتجعل له أثرا مثل أثر الْخِطَام فتردّه بصغر (2). و الحمم: الفحم.

و فى حديث الزكاة

«

فَخَطَمَ

له أخرى دونها»

أى وضع الْخِطَام فى رأسها و ألقاه إليه ليقودها به. خِطَامُ البعير أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتّان فيجعل فى أحد طرفيه حلقة ثم يشدّ فيه الطّرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقاد البعير، ثم يثنّى على مَخْطِمِهِ. و أما الذى يجعل فى الأنف دقيقا فهو الزّمام.

و فى حديث كعب

«يبعث اللّه من بقيع الغرقد سبعين ألفا هم خيار من ينحتّ عن

خَطْمِهِ

المدر»

أى تنشق عن وجهه الأرض. و أصل الْخَطْمِ فى السّباع: مقاديم أنوفها و أفواهها، فاستعارها للنّاس.

و منه قصيد كعب بن زهير:

كأنّ ما فات عينيها و مذبحها * * * من خَطْمِهَا و من الّلحيين برطيل

أى أنفها.

و منه الحديث

«لا يصلى أحدكم و ثوبه على أنفه فإنّ ذلك

خَطْمُ

الشيطان»

. (ه) و منه حديث عائشة

«لمّا مات أبو بكر قال عمر: لا يكفّن إلّا فيما أوصى به،

____________

(1) فى اللسان: فتحلى. و أشار مصححه إلى أنها فى التهذيب: فتجلو.

(2) الصغر- بالضم- الذل و الضيم.

51

فقالت عائشة: و اللّه ما وضعت الخطم على أنفنا»

أى ما ملكتنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد.

و الْخُطُمُ جمع خِطَامٍ، و هو الحبل الذى يقاد به البعير.

و فى حديث شدّاد بن أوس

«ما تكلّمت بكلمة إلا و أنا

أَخْطِمُهَا

»

أى أربطها و أشدّها، يريد الاحتراز فيما يقوله، و الاحتياط فيما يلفظ به.

و فى حديث الدجّال

«خبأت لكم

خَطْمَ

شاة»

. (ه) و فيه

«أنه وعد رجلا أن يخرج إليه فأبطأ عليه، فاما خرج قال: شغلنى عنك

خَطْمٌ

»

قال ابن الأعرابى: هو الخطب الجليل. و كأنّ الميم فيه بدل من الباء. و يحتمل أن يراد به أمر خَطَمَهُ أى منعه من الخروج.

و فيه

«أنّه كان يغسل رأسه

بِالْخِطْمِيِّ

و هو جنب، يجتزئ بذلك و لا يصبّ عليه الماء»

أى أنه كان يكتفى بالماء الذى يغسل به الْخَطْمِي و ينوى به غسل الجنابة، و لا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل.

(خطا) فى حديث الجمعة

«رأى رجلا

يَتَخَطَّى

رقاب النّاس»

أى يَخْطُو خُطْوَةً خُطْوَةً.

و الْخُطْوَةُ بالضم: بعد ما بين القدمين فى المشى، و بالفتح المرّة (1). و جمع الْخُطْوَةِ فى الكثرة خُطاً، و فى القلّة خُطْوَات بسكون الطاء و ضمها و فتحها.

و منه الحديث

«و كثرة

الْخُطَا

إلى المساجد»

و خُطُوَات الشيطان (2).

باب الخاء مع الظاء

(خظا) فى حديث سجاح امرأة مسيلمة

«

خَاظِي

البضيع»

يقال خَظَا لحمُهُ يَخْظُو أى اكتنز.

و يقال لحمه خَظاً بظا: أى مكتنز، و هو فعل، و البضيع: اللحم.

____________

(1) و جمعها. خطوات بالتحريك، و خطاء بالكسر. كما فى اللسان.

(2) كذا فى الأصل و ا. و الذى فى اللسان: و قوله عز و جل وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ قيل هى طرقه، أى لا تسلكوا الطريق التى يدعوكم إليها.

52

باب الخاء مع الفاء

(خفت) [ه]

فى حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه

«مثل المؤمن كمثل

خَافِتِ

الزرع يميل مرّة و يعتدل أخرى» و فى رواية «كمثل

خَافِتَةِ

الزرع»

الْخَافِتُ

: و الْخَافِتَةُ ما لان و ضعف من الزرع الغضّ، و لحوق الهاء على تأويل السّنبلة. و منه خَفَتَ الصّوت إذا ضعف و سكن. يعنى أن المؤمن مرزّا فى نفسه و أهله و ماله، ممنوّ بالأحداث فى أمر دنياه. و يروى

كمثل خامة الزّرع.

و ستجىء فى بابها.

[ه] و منه الحديث

«نوم المؤمن سبات، و سمعه

خُفَاتٌ

»

أى ضعيف لا حسّ له.

و منه حديث معاوية و عمرو بن مسعود

«سمعه

خُفَاتٌ

، و فهمه تارات»

. و منه حديث عائشة رضى اللّه عنها قالت

«ربّما

خَفَتَ

النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بقراءته، و ربّما جهر»

. و حديثها الآخر

«أنزلت

«وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا
تُخٰافِتْ بِهٰا»

فى الدّعاء» و قيل فى القراءة.

و الْخَفْتُ ضدّ الجهر.

و فى حديثها الآخر

«نظرت إلى رجل كاد يموت

تَخَافُتاً

، فقالت ما لهذا؟ فقيل إنه من القرّاء»

التَّخَافُتُ: تكلّف الْخُفُوت، و هو الضّعف و السّكون و إظهاره من غير صحّة.

و منه حديث صلاة الجنازة

«كان يقرأ فى الركعة الأولى بفاتحة الكتاب

مُخَافَتَة

»

هو مفاعلة منه.

(خفج) فى حديث عبد اللّه بن عمرو

«فإذا هو يرى التّيوس تنبّ على الغنم

خَافِجَةً

»

الخَفَجُ: السّفاد. و قد يستعمل فى النّاس. و يحتمل أن يكون بتقديم الجيم على الخاء، و هو أيضا ضرب من المباضعة.

(خفر) (ه)

فيه

«من صلى الغداة فإنه فى ذمّة اللّه فلا

تُخْفِرُنَّ

اللّه فى ذمّته»

خَفَرْت الرجل: أجرته و حفظته. و خَفَرْتُهُ إذا كنت له خَفِيراً، أى حاميا و كفيلا. و تَخَفَّرت به إذا استجرت به. و الْخُفَارَةُ- بالكسر و الضم-: الذّمام. و أَخْفَرْتُ الرجل، إذا نقضتَ عهده و ذمامه. و الهمزة فيه