تحريم ذبائح أهل الكتاب

- الشيخ المفيد المزيد...
32 /
19

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم

ِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين.

اختلف أهل الصلاة في ذبائح أهل الكتاب فقال جمهور العامة بإباحتها.

و ذهب نفر من أوائلهم إلى حظرها.

20

و قال جمهور الشيعة بحظرها.

و ذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها

. [أدلة التحريم]

و استدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.

قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسم الله من الذبائح دون ما لم يرده من غيرها بالإجماع و الاتفاق.

فاعتبرنا المعني بذكر التسمية أ هو اللفظ بها خاصة أم هو شيء ينضم إلى اللفظ و يقع لأجله على وجه يتميز به مما يعمه و إياه الصيغة من أمثاله في الكلام فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثير ممن يتلفظ بالاسم عليها كالمرتد و إن سمى

21

تجملا و المرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية و استعمالها و المشبه لله تعالى بخلقه لفظا و معنا و إن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا و الثنوية و الديصانية و الصابئين و المجوس. تثبت أن المعني بذكرها هو القسم الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه و أمثالهم في الضلال فنظرنا في ذلك فأخرج لنا دليل الاعتبار أنها تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الإسلام مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها دون من عداه بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها و تلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه و حصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له و إن كان مقرا بسائر ما سوى الأصل على ما بيناه و حظر ذبيحة المشبه و إن سمى و دان بفرضها كما ذكرناه.

و إذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على شرط ملة الإسلام و المعرفة بمن سماه لخروجه من اعتقاد ما يوجب الحكم عليه بجملة من سائر الحياة.

ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب لعدم استحقاقهم من الوصف ما شرحناه و لحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس و الصابئين و غيرهما من أصناف المشركين و الكفار.

22

سؤال فإن قال قائل فإن اليهود و غيرهم تعرف الله جل اسمه و تدين بالتوحيد و تقر به و تذكر اسمه على ذبائحها و هذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.

جواب قيل له ليس الأمر على ما ذكرت لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز و جل حسب ما قدرت و لا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة كما توهمت و إن كانت تدعي ذلك لأنفسها بدلالة كفرها بمرسل محمد(ص)و جحدها لربوبيته و إنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه(ص)و دانت ببطلان نبوته.

و ليس يصح الإقرار بالله عز و جل في حالة الإنكار له و لا المعرفة به في حالة الجهل بوجوده و قد قال الله تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ و قال وَ لَوْ كٰانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ النَّبِيِّ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيٰاءَ و قال فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.

و لو كانت اليهود عارفة بالله تعالى و له موحدة لكانت به مؤمنة و في نفي القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيله الخصم

23

[فصل الشبهة الأولى على التحريم]

فصل على أن ما يظهره اليهود من الإقرار بالله عز اسمه و توحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة و يقترن إلى ذلك بإقراره بنبوة محمد(ص)و التدين بما جاء به في الجملة و قد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة و أنه خارج عن جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية فاليهود أولى بأن تكون ذبائحهم محرمة لزيادتهم عليه في الكفر و الضلال أضعافا مضاعفة

[فصل الشبهة الثانية على التحريم]

فصل مع أنه لا شيء يوجب جهل المشبهة بالله عز و جل إلا و هو موجب جهل اليهود و النصارى بالله و لا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لإلهية مرسل محمد(ص)و كفرهم به إلا و هو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة و إن اعتقدوا أن ربهم على صورة الإنسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عز و جل و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة و إن ذهب علمه على جميع المقلدة.

على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية و لا يراها عند الذبيحة فرضا و إن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة من أهل الإسلام أو التجمل بذلك و الاستحباب و هذا القدر كاف في تحريم ذبائحهم بما قدمناه

24

فصل

[فصل الشبهة الثالثة على التحريم]

مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبائح اليهود و النصارى و ليس في جهل النصارى بالله عز و جل و عدم معرفتهم به لقولهم بالأيام و الجواهر و الأب و الابن و الروح و الاتحاد شك و لا ريب.

و إذا ثبت حظر ذبائح النصارى بما وصفناه وجب حظر ذبائح اليهود للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الإباحة و التحريم

[فصل الشبهة الرابعة على التحريم]

فصل و شيء آخر و هو أنه متى ثبت لليهود و النصارى بالله عز و جل معرفة وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة و لعبدة الأصنام من قريش و من شاركهم في الإقرار بالله تعالى معرفة و اعتقادهم بعبادة الأصنام القربة إليه عز اسمه فإن كان كفر اليهود و النصارى لا يمنع من استباحة ذبائحهم لإقرارهم في الجملة بالله تعالى فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك و هذا خلاف للإجماع و ليس بينه و بين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدناه من الاعتلال فصل و مما يدل أيضا على حظر ذبائح اليهود و أهل الكتاب و جميع الكفار أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة

25

و حظر الاستباحة على الشك و الريب فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها إذا كان غير مأمون على نبذها و التعمد لترك شروطها لموضع كفره بها و القربة بإفساد أصولها و هذا موضح عن حظر ذبائح كل من رغب عن ملة الإسلام فصل و شيء آخر و هو أن القياس المستمر في السمعيات على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أن الإجماع حاصل على حظر ذبائح كفار العرب و كانت العلة في ذلك كفرهم و إن كانوا مقرين بالله عز و جل فوجب حظر ذبائح اليهود و النصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر و إن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه.

و شيء آخر و هو أنا و جمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها فوجب أن يكون ذبيحة من أبي فرض التسمية محظورة و إن تلفظ عليها بذكرها و هذا مما لا محيص عنه.

سؤال فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عز و جل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ

26

و هذا صريح في إباحة ذبائح أهل الكتاب.

جواب قيل له قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب من أسلم منهم و انتقل إلى الإيمان دون من أقام على الكفر و الضلال و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبائحهم بعد الإسلام كما كانوا يتجنبونها قبله فأخبرهم الله تعالى بإباحتها لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال.

قالوا و ليس بمنكر أن يسميهم الله أهل كتاب و إن دانوا بالإسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الإسلام حيث يقول وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خٰاشِعِينَ لِلّٰهِ لٰا يَشْتَرُونَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّٰهَ سَرِيعُ الْحِسٰابِ فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب و إن كانوا على ملة الإسلام فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه و إن كانوا على الحقيقة من أهل الإيمان و الإسلام.

و قال الباقون من أصحابنا إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختص بحبوبهم و ألبانهم و ما شاكل ذلك دون ذبائحهم بما قدمنا ذكره من الدلائل و شرحناه من البرهان لاستحالة التضاد بين حجج الله تعالى و القرآن و وجوب خصوص الذكر بدلائل الاعتبار و هذا كاف لمن تأمله.

سؤال فإن قال قائل خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبائح أهل الكتاب أ هو شيء تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد(ع)أم حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع [الشياع] من جهة

27

النقل و الأخبار.

جواب قيل له عمدتنا في ذلك أقوال أئمتنا الصادقين من آل محمد(ص)و ما صح عندنا من حكمهم به و إن كان الاعتبار دليلا قاطعا عند ذوي العقول و الأديان فإنا لم نصر إليه من ذلك دون ما ذكرناه من الأثر و وصفناه.

فإن قال فإنني لم أقف من قبل على شيء ورد من آل محمد(ع)في هذا الباب فاذكروا جملة من الروايات فيه لأضيف مفهومه إلى ما قد استقر عندي العلم به من دليل القرآن على ما رتبتموه من الاستدلال.

قيل له أما إذا آثرت ذلك للبيان فإنا مثبتوه لك و الله الموفق للصواب

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه جميعا عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال

سئل الصادق جعفر بن محمد(ع)عن ذبيحة الذمي فقال لا تأكلها سمي أم لم يسم

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله(ع)قال

أتاني رجلان أظنهما من أهل الجبل فسألني أحدهما عن الذبيحة يعني

28

ذبيحة أهل الذمة فقلت في نفسي و الله لأبرد لكما على ظهري لا تأكل قال محمد بن يحيى فسألت أنا أبا عبد الله(ع)عن ذبيحة اليهود و النصارى فقال لا تأكل

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن شعيب العقرقوفي قال

كنت عند أبي عبد الله(ع)و معنا أبو بصير و أناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب فقال لهم أبو عبد الله(ع)قد سمعتم ما قال الله عز و جل في كتابه فقالوا له نحب أن تخبرنا أنت فقال لا تأكلوها قال فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بصير كلها فقد سمعته و أباه جميعا يأمران بأكلها فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير سله فقلت جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب فقال أ ليس قد شهدتنا اليوم بالغداة و سمعت قلت بلى قال لا تأكلها فقال لي أبو بصير كلها و في عنقي ثم قال سله ثانية فسألته فقال لي مثل مقالته الأولى لا تأكلها فقال لي أبو بصير سله ثالثة فقلت لا أسأله بعد مرتين

29

و أخبرني عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن حنان بن سدير عن الحسين بن المنذر قال

قلت لأبي عبد الله(ع)إنا قوم نختلف إلى الجبل و الطريق بعيد بيننا و بين الجبل فراسخ فنشتري القطيع و الاثنين و الثلاثة فيكون في القطيع ألف و خمسمائة و ألف و ستمائة و ألف و سبعمائة شاة فتقع الشاة و الاثنتان و الثلاثة فنسأل الرعاة الذين يجيئون بها عن أديانهم فيقولون نصارى فأي شيء قولك في ذبائح اليهود و النصارى فقال لي يا حسين هي الذبيحة و الاسم لا يؤمن عليه إلا أهل التوحيد ثم إن حنانا لقي أبا عبد الله(ع)فقال إن الحسين بن المنذر روى عنك أنك قلت إن الذبيحة لا يؤمن عليها إلا أهلها فقال(ع)إنهم أحدثوا فيها شيئا قال حنان فسألت نصرانيا فقلت أي شيء تقولون إذا ذبحتم فقال نقول باسم المسيح

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحسين بن عبد الله بمثل معنى الأول

و عنه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحسين بن عبد الله قال

اصطحب المعلى بن خنيس و عبد الله بن أبي يعفور في سفر فأكل أحدهما ذبيحة اليهود و النصارى فامتنع الآخر من أكلها فلما اجتمعا عند أبي عبد الله(ع)أخبراه بذلك فقال (ع)

30

أيكما الذي أبى فقال المعلى أنا فقال له أحسنت

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله(ع)قال

قال له رجل أصلحك الله إن لنا جارا قصابا فيجيء بيهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود فقال لا تأكل من ذبيحته و لا تشتري منه

و بهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن قتيبة الأعشى قال

سأل رجل أبا عبد الله(ع)و أنا عنده فقال له الغنم يرسل فيها اليهودي و النصراني فيعرض فيها العارض فيذبح أ نأكل ذبيحته فقال أبو عبد الله(ع)لا تدخل ثمنها مالك و لا تأكلها فإنما هو الاسم و لا يؤمن عليه إلا مسلم فقال له الرجل فما نصنع في قول الله تعالى

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ

فقال أبو عبد الله(ع)كان أبي يقول إنما هي الحبوب

31

و بهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال

سألت أبا عبد الله(ع)عن ذبائح أهل الكتاب قال فقال و الله ما يأكلون ذبائحكم فكيف تستحلون أكل ذبائحهم إنه هو الاسم و لا يؤمن عليها إلا مسلم

و بهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المغراء عن سماعة عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر قال

سألته عن ذبيحة اليهود و النصارى فقال لا تقربوها

فهذه جملة مما ورد عن أئمة آل محمد(ص)في تحريم ذبائح أهل الكتاب قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة و عن جماعة بمثلهم في الستر و الديانة و الثقة و الحفظ و الأمانة يجب العمل و بمثلهم في العدد يتواتر الخبر و يجب العمل لمن تأمل و نظر و إذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبائح أهل الكتاب و الحمد لله.

فأما من تعلق من شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما

رواه أبو بصير و زرارة عن أبي عبد الله(ع)

أنه سئل عن ذبيحة أهل الكتاب فأطلقها

. فإن لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان و الإشفاق على

32

شيعته من أهل الظلم و الطغيان إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية و ضد لما يفتي به سلطان الزمان و من قبله من القضاة و الحكام.

و الثاني

ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب قال

سألت أبا عبد الله(ع)عن ذبائح أهل الكتاب فقال لا بأس إذا ذكروا اسم الله عز و جل و إنما أعني منهم من يكون على أمر موسى و عيسى

فاشترط عليه الاسم و قد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى و متى سمى فإنه يقصد به إلى غير الله جل و عز ثم إنه اشترط أيضا فيه أتباع موسى و عيسى و ذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد(ص)و اتبع موسى و عيسى(ع)في القبول منه و الاعتقاد لنبوته و هذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ و الله الموفق للصواب