478 / Font -- Reset Font ++
  [خطبة الكتاب‏]
 المقدمة و فيها ثلاثة أبواب‏
 الباب الثّانى من المقدمة [الرحلة من الفسطاط إلى دارفور]
 سبب سفر السلطان محمد تيراب إلى كردفال‏ {fn~{fn(4)fn}~fn}
 الباب الثّالث من المقدمة فى ذكر نبذة من سيرة السلطان عبد الرحمن الملقب بالرشيد و أول أمره و ولايته و وفاته‏
 المقصد و فيه ثلاثة أبواب‏
 الفصل الثانى فى عوائد ملوك الفور
 الفصل الثالث فى مناصب ملوك الفور {fn~{fn(1)fn}~fn}
 الفصل الرابع فى كيفية مجلس السلطان‏
 الفصل الخامس فى ملابس ملوك الفور
  [الباب الثانى‏] [و فيه فصلان‏]
 تنبيه:
 الفصل الثانى‏ {fn~{fn(1)fn}~fn} فى الخصيان المعروفين فى مصر بالطواشية
 تنبيه:
  [الباب الثّالث‏] [و فيه فصلان‏]
 تنبيه:
 *** تنبيه:
 الفصل الثانى‏ {fn~{fn(1)fn}~fn} فى معاملة أهل دارفور
 الخاتمة {fn~{fn(1)fn}~fn}
 الملاحق‏
 ملحق رقم (1) الأمير أبو مدين ابن سلطان دارفور و مشروع الحملة المصرية على دارفور سنة 1843 م‏
 ملحق اضافى:
 ملحق رقم (2) منقول من: نعوم شقير (تاريخ السودان القديم و الحديث و جغرافيته. ج 2، ص 111- 147)
  (تاريخ سلاطين الفور {fn~{fn(1)fn}~fn})
  (2 السلطان عمر 880: 897 ه- 1476: 1492 م)
  (17 السلطان موسى ابنه 1126: 1138 ه- 1715: 1726 م)
  (20 السلطان عمر الثانى‏ {fn~{fn(1)fn}~fn} ابنه 1170: 1177 ه- 1757: 1764 م)
  (22 السلطان تيراب أخوه 1181: 1201 ه- 1768: 1787 م)
  (23 السلطان عبد الرحمن أخوه 1201: 1215 ه- 1787- 1801 م)
  (24 السلطان محمد الفضل ابنه 1215: 1254 ه- 1787: 1839 م)
  (25 السلطان محمد حسين ابنه 1254 ه- 1839: 1874 م)
  (26 السلطان ابراهيم 1290: 1291 ه- 1874: 1875 م)
 حكومة سلطنة الفور و بعض أخبارها {fn~{fn(1)fn}~fn}
  (الحواكير و العربان)
  (قانون دالى)
  (دخل السلطان و خرجه)
  (أختام السلاطين)
  (صرة الحرمين)
  (جلوس السلطان)
  (ركوب السلطان الى الجامع):
  (جيش السلطنة):
  (كسر الضلع):
  (العِلم):
  (الجوامع):
  (منشور السلطان ابراهيم عند توليه الملك):
 ملحق رقم (3)
  «ب»
  «ث»
  «خ»
  «ذ»
  «ش»
  «ص»
  «غ»
  «ق»
  «م»
  «ن»
  «و»
 الفاظ عربية- فوراوية- رونجياوية؟؟؟
 ألفاظ و عبارات عربية- فوراوية
 الأعداد
 الضمائر المنفصلة
 تصريف الأفعال‏
 كشاف كتاب تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب و السودان للتونسى‏
 فهرس أسماء الأعلام و البلاد و الأماكن‏
  (ب)
  (ت)
  (ج)
  (ح)
  (د)
  (ذ)
  (ز)
  (ش)
  (ص)
  (غ)
  (ف)
  (ك)
  (ل)
  (ن)
  (ه)
 مصطلحات الوظائف و الرتب و الألقاب‏
  (د)
  (ك)
 العملة و انواع الضرائب و الأدوات المنزلية و غيرها و الملابس و الحلى و انواع الطيب‏
  (خ)
  (ش)
  (ك)
 النبات و الأشجار و الأطعمة و الأشربة و فصول السنة و شهورها
  (د)
  (غ)
  (م)
 الأمراض‏
  (غ)
 المساكن و المبانى و اقسامها
 انواع الرقص‏
 الصور
  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 1  

{*~{* م 1*}~*}

توطئة

تعتبر القراءة منذ فجر التاريخ أول و أهم أدوات المعرفة، و عنصرا لا غنى عنه من عناصر بناء الحضارة، فمنذ نقش حكيم مصرى قديم وصية لابنه على ورق البردى: «يا بنى ضع قلبك وراء كتبك، و احببها كما تحب أمك. فليس هناك شى‏ء تعلو منزلته على الكتب»، و مذ أطلق د. طه حسين مقولته: «إن القراءة حق لكل إنسان، بل واجب محتوم على كل إنسان يريد أن يحيا حياة صالحة» و مذ كتب العقاد جملته الآسرة: «إنما أهوى القراءة؛ لأن عندى حياة واحدة فى هذه الدنيا، و حياة واحدة لا تكفينى»، و مذ قررت السيدة الفاضلة سوزان مبارك تحويل الحلم إلى واقع مؤكد منذ ستة عشر عاما: «إن الحق فى المعرفة يتصدر أولويات العمل، و لا يقل عن الحقوق الصحية و الاجتماعية»، و مسيرة القراءة للجميع تمضى بخطوات ثابتة و واسعة لتحقيق أهدافها فيلتف القراء حول أضخم مشروع نشر فى الوطن العربى، و يطالبون خلال السنوات السابقة باستمراره طوال العام، و ها هو المشروع يقرر الاستمرار طوال العام بعد انتهاء فترة العطلة الصيفية ليتحقق شعاره بالفعل .. القراءة للحياة. لقد استطاعت مكتبة الأسرة خلال مسيرتها تمكين الشاب و المواطن من الاطلاع على الأعمال الأدبية و الإبداعية و الدينية و الفكرية، التى شكلت وجدانه و حضارته، و عملت على إشاعة الأفكار التنويرية الحقيقية، التى عكست جهود

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 2  

{*~{* م 2*}~*} التنوير للشعب المصرى فى العصر الحديث، و حرصت على تقديم أحدث الإنجازات العلمية بنشر أحدث مؤلفات العلماء التى تواكب التطور العلمى و التكنولوجى فى العالم، و أقامت جسرا مع الحضارات الأخرى من خلال إعادة طبع كلاسيكيات و درر العالم المترجمة، التى تعرض إنجازات الشعوب الأخرى فى المجالات الأدبية و الفكرية و العلمية، و عملت على تأكيد الهوية القومية من خلال نشر التراث المستنير العربى و الإسلامى، الذى مثّل نقطة انطلاق مضيئة فى مسيرة الإنسانية. لقد أعادت مكتبة الأسرة للكتاب أهميته و مكانته كمصدر مهم و خالد من مصادر المعرفة، و أحدثت عبر عطائها المتميز و بنائها الدءوب الحقيقى صحوة ثقافية بالمجتمع المصرى تؤكدها المؤشرات العامة و الأرقام، التى يتم رصدها و تحليلها منذ بداية المشروع، فالأرقام تسجل ارتفاعا ملحوظا فى نصيب المواطن المصرى من القراءة، و إصدار ملايين النسخ من الكتب و نفادها الفورى من الأسواق، و ازدياد العناوين المطروحة عاما بعد عام. لقد بلغت عناوين مكتبة الأسرة أكثر من ثلاثة آلاف و خمسمائة عنوان فيما يربو عن واحد و أربعين مليون نسخة، كنتاج فكرى و إبداعى لعدد من الكتّاب و المترجمين و الرسامين يزيد عن ألفى مبدع و مفكر. و ما زالت مكتبة الأسرة التى أصبح لها فى كل بيت ركن مميز تواصل تقديم إصداراتها للعام الرابع عشر على التوالى، كرافد رئيسى من روافد القراءة للجميع، و صرح شامخ فى المكتبة العربية، يفتح نوافذ جديدة كل يوم على آفاق تنشر الخير و المعرفة و الجمال و الحق و السلام. مكتبة الأسرة

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 3  

{*~{* م 3*}~*}

تقديم‏

نشأ الرحالة محمد بن عمر التونسى فى مصر، و تلقى تعليمه فى الأزهر، بينما كان مولده فى تونس سنة 1204 ه الموافق 1789 م من أب تونسى و أم مصرية. و كان أبوه يعمل فى السودان، و خاصة منطقة دارفور مما أهلّ له- و هو صغير ابن أربعة عشر عاما- أن يسافر إلى والده، و قد اكتسب من رحلاته الكثير، فكان يتنقل بين تونس و القاهرة و السودان، و يعمل بالترجمة أحيانا و يعطى دروسا فى مسجد السيدة زينب بالقاهرة أحيانا أخرى حتى توفى (رحمه اللّه) سنة 1274 ه- 1857 م. و يعتبر كتابه «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب و السودان» من أفضل ما كتب فى أدب الرحلات عن- دارفور- تلك البقعة المهمة فى هذا البلد التى يكشف لنا النقاب عنها الآن، كما يلقى الضوء على واقع هذا البلد و تطوره السياسى و أحواله الاجتماعية و الاقتصادية و الإدارية و السياسية و الحربية و علاقته بجيرانه «و قد مكنت عروبة المؤلف و ديانته الإسلامية من التغلغل فى أسرار مجتمع- الفور و قبائلها- أكثر مما توافر لأى رحالة من غير العرب و المسلمين، و مكنه أيضا تحدث أكثرية سكان دارفور باللغة العربية من التخاطب مع جميع الفئات لجمع معلوماته التى ضمنها رحلته، و أضافت مكانة والده لدى ملوك دارفور ثقلا آخر فى تذليل العقبات لسبر أسرار المجتمع و عاداته و أحوال طبقاته. و قد أظهر فى رحلته إلى بلاد السودان أهمية هذه المنطقة، و كذلك عادات و تقاليد أهلها و صناعاتهم وزراعاتهم، و كذلك كثيرا من شئون التجارة و العادات الأخرى فمثلا يقول: «و قد زرت جبل مرة عام 1220 ه، و حين رآنى أهلها اجتمعوا علىّ متعجبين من احمرار لونى، و أتوا إلىّ أفواجا أفواجا كأنهم لم يروا عربيا قبلى. كما أن المطر دائم على جبل مرة و يزرع أهله قمحا لم أر له نظيرا إلا فى بلاد المغرب أو فى أوروبا، و هم لا يأكلونه، بل يبيعونه و يشترون بثمنه الدخن.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 4  

{*~{* م 4*}~*} يعتبر هذا الكتاب أهم مصدر للتعريف بأحوال إقليم دارفور، و المقصود ببلاد العرب و السودان عند التونسى. و دارفور هو الإقليم الذى يسكنه العرب بجانب السكان الأصليين، و فى مقدمتهم شعب الفور الذى أخذ الإقليم اسمه منه فى العصور الوسطى فى دارفور، و تحديدا حوالى القرن الثانى عشر الميلادى أقام الداجو سلطنة فى هذه البلاد، و الداجو- كما ورد فى تصدير هذا الكتاب- جاءوا من الشمال و قد حدد ابن سعيد، و أبو الفدا، و ابن خلدون مواضعهم خلال القرنين الثانى عشر و الرابع عشر غربى الواحات المصرية بين النوبة و الكانم ثم بعد الداجو آلت السلطة إلى قبيلة التنجر «التنجور» فى القرن الخامس عشر الميلادى غير أن سلطانهم لم يدم طويلا و نتيجة لاختلاط الفور بالعرب ظهرت طبقة الكنجارة أو الكنجارو، و من هذه الطبقة ظهرت أسرة كيرا، التى تزعمت حكم دارفور من حوالى منتصف القرن السابع عشر الميلادى حتى نهاية حكم على دينار سنة 1916 م و أول سلاطين هذا البيت هو «دالى» ثم «كورو» ثم سليمان سولونج، الذى أصبح الإسلام دين الدولة الرسمى فى عهده حيث تولى عرش سلطنة دارفور سنة 1640 م. أى أن الاهتمام الدولى بدار فور بدأ منذ عهد قديم، فقد زار الرحالة الإنجليزى «براون» دارفور، و مكث ثلاث سنوات من سنة 1793 م حتى 1796 م و بعد رحلة «براون» جاء محمد بن عمر التونسى سنة 1803 م ثم أعقبه الرحالة «هنرى بارت» فى المدة من 1849- 1855 فى رحلة طويلة من طرابلس الغرب إلى بحيرة تشاد وزار تمبكتو و باجرمى، و بالرغم من أن بارت لم يصل دارفور، إلا أنه استطاع أثناء إقامته فى برنو أن يجمع معلومات عن دارفور، و فى سنة 1874 وصل الرحالة الألمانى «نافتيجال» إلى دارفور عبر باجرمى. و استطاع أن يجمع معلومات كثيرة عن دارفور. لقد أسهم هؤلاء الرحالة كلهم. من تدوين تاريخ دارفور خلال فترة الأربعمائة سنة الأخيرة. هذا الأثر المهم يطلع القارئ على تاريخ و تراث دارفور و يبرز جانبا من التمازج و التعايش بين العرب و السودانيين من أهل دارفور الأصليين كما يعكسه تاريخهم المشترك. و مكتبة الأسرة تقدم هذا الكتاب من تراث المكتبة العربية عن طبعته الصادرة عام 1965 عن الدار المصرية للتأليف و الترجمة و النشر. محمد بن عمر التونسى، مؤلف الكتاب‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 5  

{*~{* م 5*}~*} بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

تصدير

هذا الكتاب «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب و السودان» للتونسى، أهم مصدر للتعريف بأحوال اقليم هام من أقاليم السودان. اذ المقصود ببلاد العرب و السودان هنا: بلاد السودان التى تسكنها القبائل العربية، الى جانب سكانها الأصليين من السودان، و اقليم دارفور بصفة خاصة. و قد عرف هذا الاقليم باسم أقدم شعب سكنه، و هو شعب الفور، الذى أضحى اسمه علما عليه. و حوالى منتصف القرن السابع عشر الميلادى، قامت فى هذه البلاد سلطنة اسلامية، كانت تكون و قتذاك حلقة فى سلسلة الممالك الاسلامية السودانية الواقعة بين الصحراء الكبرى و مصر فى الشمال، و بين الغابات الاستوائية فى الجنوب، و تمتد من البحر الأحمر شرقا الى المحيط الأطلنطى غربا، و تشمل ممالك سنار و كردفان و دارفور و واداى و باجرمى و برنو أو الكانم و ممالك الحوصة ثم مالى. أما اقليم دارفور، و هو أقصى مديريات جمهورية السودان فى الغرب حاليا، فهو ذو صفات بشرية خاصة، منشؤها نشاط الفور أنفسهم، حينما سرى فيهم وعى قبلى واضح، و ذلك فضلا عن محاولاتهم التوسعية الدائبة، مذ صارت لهم سلطنة فى هذا الاقليم. يضاف الى هذه الصفات البشرية، صفات طبيعية، نابعة من الوضع الجغرافى لهذا الاقليم. ففى الشمال ينتهى اقليم دارفور عند الصحراء الليبية، و فى الشرق تقع، سلسلة عريضة من التلال الرملية، تعرف بالأقواز، و فى الجنوب يقع بحر العرب و المنطقة التى ينتشر فيها ذباب تسى تسى. أما الناحية الغربية من اقليم دارفور، فليس بينها و بين المساحات الممتدة غربا: مثل واداى‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 6  

{*~{* م 6*}~*} و باجرمى، و منطقة تشاد حواجز جغرافية و لا فروق جوية أو نباتية. بل خضعت حدود دارفور من هذه الناحية، اما لعوامل سياسية أو قبلية. أما عن تاريخ دارفور فمعلوماتنا عنه قليلة، و تعتمد أساسا على الروايات الشفوية التى حفظها أهل البلاد جيلا بعد جيل، و هى روايات يكتنفها التناقض و الغموض. فتاريخ دارفور القديم لا نكاد نعرف عنه شيئا على وجه التحقيق، و ربما تكشف الأبحاث الأثرية فى المستقبل عما غمض من تاريخ ذلك العصر. و كل ما يمكن أن يقال هنا: ان شعب الفور هم أصحاب البلاد الأصليون، و يستقلون بالمنطقة الجبلية الوسطى، و بها جبل مرّة. و منذ حوالى القرن السابع الميلادى، وفد على هذا الاقليم قبائل من الشمال عن طريق النيل من ناحية، و عن طريق الصحراء من ناحية أخرى. فمن ناحية النيل جاءت جماعات نوبية من الميدوب و البرقد، على حين جاءت جماعات لميبية من البدايات و الزغاوة من شمال افريقيا. و استطاعت هذه القبائل النوبية الليبية، أن تطرد جماعات السود الى الجبال، و أن تقيم فى هذه المنطقة ممالك خاصة، و أدت هذه الهجرات الشمالية كذلك الى ازدياد تجارة الرقيق. أما الهجرات العربية الرئيسية الى هذا الاقليم، فيبدو أنها جاءت من مصر و شمال أفريقيا، عبر السهوب و البرارى الواقعة بين النوبة و اقليم تشاد، و ذلك بعد أن قامت فى مصر و شمال أفريقيا دول اسلامية مستقلة عن الخلافة العباسية. و تبدأ العصور الوسطى فى دارفور حوالى القرن الثانى عشر، حيث أقام الداجو سلطنة فى هذه البلاد. و يبدو أن أولئك الداجو جاءوا من الشمال. و حدد ابن سعيد و أبو الفدا و ابن خلدون مواضعهم خلال القرنين الثانى عشر و الرابع عشر غربى الواحات المصرية، بين النوبة و الكانم، و عرف الداجو عند هؤلاء المؤرخين باسم التاجوين؛ و كانوا يقطنون على مقربة من قبيلة الزغاوة. و اقتصر نفوذهم على الجزء الجنوبى الشرقى من دارفور.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 7  

{*~{* م 7*}~*} و أعقب هذه القبيلة فى التسلّط على الفور، قبيلة التنجور فى القرن الخامس عشر الميلادى. غير أن سلطان هذه القبيلة الثانية اقتصر على الجزء الشمالى من دارفور. و من المحتمل أن مملكتى الداجو و التنجور قامتا جنبا الى جنب، حتى القرن السادس عشر. و يبدو تاريخ دارفور أكثر وضوحا منذ مجى‏ء التنجور؛ غير أن أولئك التنجور لم يستمر سلطانهم على ما تغلبوا عليه فى دافور طويلا. فقد أدى اختلاط العرب بالفور الى ظهور طبقة الكنجارة التى نالت نصيبا من الدماء العربية. و من هذه الطبقة ظهرت أسرة كيرا التى انتزعت حكم دارفور من التنجور. و ظل هذا البيت من الفور يحكم دارفور من حوالى منتصف القرن السابع عشر، حتى نهاية جكم على دينار سنة 1916 م. و أول سلاطين هذا البيت «دالى»، ثم «كورو»، ثم «سليمان سولونج» ابن «كورو». ثم نزع من بيت الملنك فى دارفور أمير اسمه توتسام، و هو الأمير الذى حاربه سليمان و طرده من دارفور، فأسس ملنك المسبّعات فى كردفان. و مع أن الاسلام أخذ يشق طريقه الى هذه البلاد منذ حوالى القرن الثالث عشر الميلادى على الأقل، حيث أخذت تنهال عليه الهجرات العربية من الشمال و الشرق و الغرب، فان الاسلام لم يصبح الدين الرسمى للبلاد الا حين تولى سليمان سولونج عرش سلطنة دارفور سنة 1640 م. و منذ ذلك الحين، بدأ اقليم دارفور يدخل نطاق التاريخ العام، و ذلك على الرغم من أنه يعتمد على روايات أهل البلاد. اذ لم يعثر على تاريخ مدوّن، أو وثائق ذات قيمة تاريخية، اللهم الا ما سجله عن تاريخها و مظاهر حضارتها، الرحّالة الذين زاروا هذه البلاد. و أول أولئك الرواد الذين زاروا اقليم دارفور، الرحالة الانجليزى براون‏W .G .Browne ` ` و ذلك فى عهد سلطان دارفور السلطان عبد الرحمن الرشيد. و قد سلك براون فى رحلته الى دارفور طريق درب الأربعين، من أسيوط الى الفاشر. و ظل براون فى دارفور نحو ثلاث سنوات من يوليو سنة 1793 م‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 8  

{*~{* م 8*}~*} الى مارس سنة 1796 م؛ غير انه ظل فى أثنائها شبه سجين، فلم يسمح له بالتجول فى البلاد أو جمع معلومات عنها، بسبب ارتياب السلطان فى نواياه، باعتباره أوربيا مسيحيا، و فى المهمة التى من أجلها جاء هذا الأوربى المسيحى الى دارفور. ثم ان براون لم يعثر فى دارفور على تاريخ مدوّن لهذه البلاد، و لذا جاءت المعلومات التى استطاع الحصول عليها من أهلها قليلة سطحية، يشوبها الاضطراب و قلة العمق، و ذلك باستثناء بعض ملاحظات خاصة بأحوالها الجغرافية و الاقتصادية و قتذاك‏ (1). و بعد حوالى سبع سنوات من رحلة براون الى دارفور، أى فى سنة 1803 م، زار هذه البلاد رحالة عربى، هو محمد بن عمر التونسى، مؤلّف هذا الكتاب الذى نقدمه اليوم بعد تحقيقه. و أتيح للرحالة محمد بن عمر التونسى أن يلمّ الماما واسعا بأحوال دارفور الاجتماعية و الاقتصادية، و نظمها السياسية و الادارية و الحربية، و علاقاتها بجيرانها، فضلا عن ذكر تاريخها على ما سنذكره مفصّلا بعد. و فى المدة من سنة 1849 م الى سنة 1855 م قام الرحالة المعروف هنرى بارت‏Henry Barth برحلته المشهورة من طرابلس الغرب الى بحيرة تشاد. و قد ارتاد بارت خلال هذه المدة بلاد السودان ما بين تمبكت و باجرمى. و المعروف أن بارت لم يقم بزيارة دارفور أو واداى، و لكنه استطاع- أثناء اقامته فى برنو- أن يجمع نتفا قليلة عن تاريخ هذه الأقاليم، معتمدا فى ذلك على بعض الروايات الشفوية التى نقلها عن أهل البلاد أنفسهم، فضلا عن اشارات قليلة لبعض المؤلفين القدامى من العرب‏ (2).

____________

(1) انظر رحله براون الى سوريا و مصر و دارفور فى كتابه و عنوانه‏Browne :Travels in Africa ,Egypt and Syria

(2) انظر

Barth. H.: Travels and Discoveries in North and Central Africa

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 9  

{*~{* م 9*}~*} و فى سنة 1874 م، وصل الرحالة الألمانى جوستاف ناختيجال‏ »Gustav Nachtigal.« الى دارفور، بعد أن قضى ستة أعوام تقريبا فى رحلته التى بدأها من طرابلس الغرب متجها الى دارفور عن طريق بحيرة تشاد و باجرمى و واداى. و فى مدينة الفاشر عاصمة دارفور، صرف ناختيجال ستة شهور، جمع أثناءها كل ما استطاع جمعه من روايات شفوية و مكتوبة عن تاريخ دارفور الوسيط، بمساعدة سلطان دارفور آنذاك- السلطان ابراهيم بن محمد حسين- و أحد الأمراء الفوراويين، و اسمه باسى طاهر. و على الرغم من هذا، فان ناختيجال لم تتح له الفرصة الكاملة لدراسة اقليم دارفور دراسة كافية. ذلك بأن السلطات الحاكمة فى دارفور، لم تسمح له بالتجول فى أنحاء البلاد، فلزم الطريق الرئيسى الذى يقطع دارفور من الغرب الى الشرق. ثم انه جمع بياناته عن دارفور فى مدينة الفاشر. و قد يكون هذا راجعا الى ارتياب السلطان فى مهمته، لا سيما و أن الحكومة المصرية كانت تستعد آنذاك لضم دارفور الى بقية أقاليم السودان التى كانت تحت ادارتها. و مع هذا فان رحلة ناختيجال الى واداى و دارفور تعد مصدرا أصليا لتاريخ هذين الاقليمين، و لا سيما ما يتعلق بتاريخ الأسرة الحاكمة فى دارفور، و نظم البلاد السياسية و الادارية فى عصره. هذا عرض موجز للرحالة الذين أسهموا بجهودهم فى محاولة اجلاء بعض ما غمض من تاريخ سلطنة دارفور فى القرنين الثامن عشر و التاسع عشر للميلاد. و سواء أكان الهدف من هذه الرحلات التى قام بها أولئك الرحالة، خدمة مصالح استعمارية، أو البحث عن الحقيقة و خدمة العلم، فانهم كانوا- باستثناء محمد بن عمر التونسى- موضع ارتياب السلطات الحاكمة فى دارفور و قلقها، فلم يتمكنوا من التنقل بحرية فى أنحاء البلاد، و من ثم لم يتيسر لهم دراسة أحوال البلاد دراسة كافية. أما محمد بن عمر التونسى، فيختلف عن أولئك الرحالة الأوربيين.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 10  

{*~{* م 10*}~*} فهو تونسى الأب و الجد، مصرى الأم و التربية؛ أفادته عروبته فى الوصول الى دارفور، موطن كثير من القبائل العربية التى تربطه و اياها رابطة الأصل و اللغة و الدين، و تربطه بأهلها من السودان- و معظمهم و قتذاك من المسلمين- العروة الاسلامية الوثقى. صحيح أن محمد بن عمر التونسى لم يذهب الى دارفور حبا فى الاستطاع أو الدراسة أو الكشف الجغرافى، و لكنه ذهب للحاق بأبيه عمر التونسى الذى رحل قبله الى سنار ثم الى دارفور/ و من قبل رحل جده سليمان الى سنار. و أفاد محمد بن عمر التونسى فى الالمام بأحوال البلاد السياسية و الاجتماعية و التاريخية، علاقة أبيه و جده من قبل بهذه البلاد التى صاهرا أهلها، و أضحى لمحمد بن عمر التونسى فيها اخوة و أعمام/. و قد اشتغل هؤلاء جميعا بالعلم و التجارة، و تنقلوا بين تونس و مصر و الحجاز و سنار و دارفور و واداى. و صارت لهم مصالح تجارية واسعة و مراكز سياسية مرموقة، و مكانة دينية عظيمة عند ملوكها وفقائها. و مما لا شك فيه أن خبرة هؤلاء جميعا تضيف كثيرا الى ما اكتسبه محمد بن عمر التونسى من خبرة بأحوال هذه البلاد خلال اقامته بها. و مما يسر للتونسى التعرف على نواحى الحياة فى البلاد، سهولة التخاطب مع كافة الطبقات باللغة العربية، التى لا يجهلها سوى القليل من أهل دارفور. و أتيح للتونسى- بما ناله أبوه عمر من مكانة لدى السلطان، و الأمراء و الوزراء و الفقهاء- أن يكون من ذوى الحظوة لديهم جميعا. فحضر مجالس السلطان، و وقف على كثير من أسرار السياسة، و تقاليد البلاط، و نظم الحكم و الادارة و القضاء، و شهد بعض الحوادث السياسية و الحربية الهامة. و أتيح للتونسى أن يتجول فى كل أنحاء دارفور فى حرية تامة، و أن يمر بمدنها و قراها و أسواقها، و أن يدخل المناطق الجبلية الوعرة، التى لا يسمح لأحد بالدخول فيها الا باذن من السلطان، و هى المناطق التى يسكنها «أعجام الفور» على حد قول التونسى. و لذا تتميز كتابات التونسى عما شهد فى هذه البلاد- رغم‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 11  

{*~{* م 11*}~*} حداثته و قتذاك- بالدقة وقوة الملاحظة، و القدرة على النفاذ الى أعماق الأمور. و بذا استطاع التونسى أن يدرس حياة الناس على اختلاف سلالاتهم و طبقاتهم و لغاتهم دراسة علمية طيبة (1). أما ترجمة حياة محمد بن عمر التونسى، فانه أودعها مقدمة كتابه. غير أن هنالك بعض ملاحظات توجب الالتفات، و أول هذه الملاحظات أن مصر كانت كعبة حجّ اليها الجدّ سليمان، و الابن عمر، و الحفيد محمد بن عمر. اذ تلقى الجد سليمان علومه الدينية و اللغوية فى الأزهر، و شاءت المقادير أن يخرج من تونس للحج فلا يعود اليها، بل سافر الى سنار حيث طاب له العيش و نسى أهله فى تونس. و شاءت المقادير مرة ثانية أن يخرج سليمان فى قافلة من سنار الى مصر للتجارة، و أن يذهب عمر ابنه صحبة خاله أحمد بن سليمان الأزهرى من تونس للحج، و أن يلتقى ثلاثتهم فى مصر، فيتواعد الجميع على المقابلة مرة ثانية فى القاهرة بعد انتهاء موسم الحج. غير أن أحمد بن سليمان الأزهرى مات و دفن فى مكة. و لما عاد عمر الى مصر و لم يجد أباه، انصرف الى تلقى العلوم الدينية فى الأزهر. و لما أعياه الانتظار، رحل الى سنار، و لكنه عاد الى القاهرة بعد أن يئس من اقناع أبيه بالعودة الى تونس. و واصل عمر دراسته فى الأزهر، و تزوج من فتاة مصرية أنجب منها ابنه محمدا سنة 1204 ه (1789 م) ثم انتخب عمر نقيبا لرواق المغاربة بالأزهر. و لما علم عمر بوفاة أبيه، سافر الى سنار ليضم اليه اخوة له غير أشقاء، بيد أنه لم يعد الى مصر أو الى تونس، بل طاب له كذلك العيش فى سنار، و بعدها انتقل الى دارفور. أما ابنه محمد، فانه نشأ فى مصر، و تلقى دروسه فى الأزهر، حتى اذا بلغ الرابعة عشرة من عمره، اعتزم البحث عن أبيه فى بلاد السودان. و شاءت المقادير مرة ثالثة أن يلتقى محمد بن عمر التونسى بصديق لأبيه، هو السيد

____________

(1) راجع مقال مصطفى مسعد: سلطنة دارفور- تاريخها و بعض مظاهر حضارتها. مجلة الجمعية المصرية التاريخية، العدد 11، 1963، ص 219- 223

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 12  

{*~{* م 12*}~*} أحمد البدوى، من أكبر تجار دارفور. فسافر معه محمد صحبة قافلة مسافرة الى دارفور. و سلك محمد بن عمر التونسى درب الأربعين، و هو الطريق الذى سلكه قبل ذلك بعشر سنوات، الرحالة الانجليزى براون. و لما وصل محمد ابن عمر التونسى الى دارفور، استقبله هناك عمه غير الشقيق أحمد زرّوق، و صحبه الى حيث يقيم أبوه عمر التونسى فى اقطاعه الذى منحه اياه السلطان عبد الرحمن الرشيد فى «أبو الجدول». كان السلطان و قتذاك، أى سنة 1218 ه (1803 م)، هو الحدث محمد فضل، الذى خلف أباه عبد الرحمن الرشيد على حكم دارفور. و تولى الوصاية عليه الوزير الأعظم الأب الشيخ محمد كرّا. و لم يفت عمر التونسى أن يقدم ابنه محمدا الى أولى الأمر فى البلاد. فأرسله الى تندلتى محمّلا بالهدايا الى الوزير الأعظم الأب الشيخ محمد كرّا و الفقيه مالك الفوتاوى. و لما عاد محمد بن عمر التونسى الى «أبو الجدول» محملا بالهدايا و الخلع، سافر عمر الى تندلتى ليستأذن فى السفر الى تونس لرؤية أهله و أقاربه، و ليخبر الوزير الأعظم أنه سيترك ابنه محمدا فى «أبو الجدول» ليجمع خراج اقطاعه و ينتفع بزراعته. فسمح له الوزير الأعظم بالسفر، بعد أن وعده عمر بالعودة مرة ثانية الى دارفور. أعطى عمر ابنه محمدا وثيقة الاقطاع فى «أبو الجدول»، ثم غادر دارفور قاصدا تونس بطريق واداى. غير أنه لما وصل الى واداى، تطلع للحصول على منصب رفيع فى حاشية السلطان محمد عبد الكريم صابون سلطان واداى و قتذاك. و استطاع عمر أن يظفر بمنصب وزير فى حكومة واداى، و حصل على أملاك فى قرية أبالى كذلك. و ظل عمر على ذلك عدة سنوات، انتظر خلالها وصول ابنه محمد الى واداى. و لما تأخر وصوله، استعد عمر للسفر الى تونس بعد أن أوصى أن يخلفه فى الوزارة أحمد الفاسى، و عهد الى أخيه أحمد زروق أن يشرف على أملاكه فى أبالى، و يرعى أسرته و بنيه فيها.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 13  

{*~{* م 13*}~*} أما محمد بن عمر التونسى، فانه عاش فى دارفور نحو سبع سنوات و نصف سنة، ألم خلالها بأحوال البلاد الماما تاما، و لم يتمكن من مغادرة دارفور الى واداى، الا بعد انتهاء الحرب بين البلدين، فسافر محمد بن عمر التونسى الى واداى على رأس وفد من قبل السلطان محمد فضل. و استقبله السلطان محمد عبد الكريم صابون استقبالا طيبا، و أسبغ عليه من عطفه ما أسبغه على أبيه من قبل. أقام محمد بن عمر التونسى فى واداى مدة لم يلبث بعدها أن واجهته بعض المشاكل، التى تغيرت بسببها أحواله. و أول هذه المشاكل أن عمه أحمد زرّوق- الذى استأمنه عمر على أملاكه و عياله- طمع فى هذه الأملاك لنفسه، و لم يعط منها محمدا الا الفتات. و ثانيتهما أن الوحشة ازدادت بينه و بين أحمد الفاسى الذى وشى به عند السلطان، فارتاب فيه، و قلب له ظهر المجن. ثم لبّى عمر دعوة ابنه له فى الحضور الى واداى، و استطاع بنفوذه لدى السلطان صابون، أن يعزل أحمد الفاسى من الوزارة، و لكنه لم يلبث أن استرد منصبه بعد رحيل عمر الى تونس. و بعد أن قضى محمد بن عمر التونسى نحو ثمانية عشر شهرا فى واداى، استأذن السلطان صابون فى السفر الى تونس، فأذن له، و بلغها حوالى سنة 1228 ه (1813 م) أى بعد حوالى عشر سنوات منذ غادر القاهرة الى دارفور. لم يبق محمد بن عمر التونسى فى تونس طويلا، بل رحل الى القاهرة، حيث التحق بحدمة الجيش المصرى فى وظيفة واعظ باحدى فرق المشاة، و هى الفرقة التى اشتركت فى حرب المورة سنة 1827 م. و لما رجع التونسى من المورة سنة 1832 م، اشتغل بتنقيح الترجمة العربية لكتب الطب، التى كانت تدرس فى كلية الطب البيطرى بأبى زعبل. و هناك التقى محمد بن عمر التونسى بالدكتور

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 14  

{*~{* م 14*}~*} پيرون الفرنسى، و تلقى پيرون دروسا فى اللغة العربية على يد محمد بن عمر التونسى. و لما علم پيرون برحلة التونسى فى بلاد السودان- دارفور و واداى- شجعه على كتابة مذكراته عنها. و كان الغرض من هذا العمل أول الأمر أن تصبح هذه المذكرات كتبا للمطالعة العربية. و من مؤلفاته: - كتاب تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب و السودان. - رحلة واداى. و قام پيرون بترجمتها الى الفرنسية، و نشرها فى باريس سنة 1851. أما النص العربى لهذه الرحلة، فانه لم ينشر حتى اليوم، و لا نعرف عنه شيئا، و لعله فى حوزة ورثة پيرون‏ (1). و لما عين پيرون مديرا لمدرسة الطب بالقصر العينى سنة 1839، أوصى بتعيين التونسى كبيرا للمراجعين فيها؛ فأتاحت هذه الوظيفة الجديدة للتونسى فرصة الاسهام فى خدمة اللغة العربية فى عصر الترجمة فى مصر فى منتصف القرن التاسع عشر. فانه فضلا عما قام به من تصحيح الكتب المترجمة الى العربية، أو الموضوعة فى العلوم الحديثة، ساعد على استخدام كثير من المصطلحات العلمية المتعلقة بعلوم الطب و النبات و الحيوان. و من مؤلفاته فى هذه الناحية: - الشذور الذهبية فى المصطلحات الطبية، و هو الكتاب الذى صنفه بتكليف من كلوت بك، مخطوطة بالمكتبة الأهلية بباريس رقم 4641، و يوجد منه بدار الكتب المصرية أربع نسخ مصورة عن نسخة باريس. و لم يطبع منه سوى الجزء الأول. أما الكتب الطبية و العلمية التى تم نقلها الى العربية، و قام التونسى بتصحيحها و تحريرها فمنها:

____________

(1).Encycl .of Islam ,art .Tunsi ` `

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 15  

{*~{* م 15*}~*} - الدر اللامع فى النبات و ما فيه من الخواص و المنافع. - كنوز الصحة و يواقيت المنحة. - روضة النجاح الكبرى فى العمليات الجراحية الصغرى. - الدر الغوال فى معالجة أمراض الأطفال‏ (1). و لمحمد بن عمر التونسى فضل لا ينكر فى مراجعة بعض المؤلفات العربية القديمة التى طبعت فى مصر على عهده. و من هذه المؤلفات: مقامات الحريرى، و المستطرف للأبشيهى. ثم انه أشرف على طبع القاموس المحيط للفيروز أبادى بمطبعة بولاق، و ذلك بعد مراجعة نسخة كلكتّا على نحو سبع نسخ مخطوطة لهذا القاموس. و جرى محمد بن عمر التونسى، فى أواخر أيامه، على القاء دروس فى الحديث بمسجد السيدة زينب، فى يوم الجمعة من كل أسبوع، و توفى بالقاهرة سنة 1274 ه (1857 م) بعد أن عمّر سبعين سنة هجرية (2). *** كان الأصل المعتمد فى نشر كتاب «تشحيذ الأذهان، بسيرة بلاد العرب و السودان» هو النسخة المطبوعة بالحجر، التى كتبها المستشرق پيرون‏Perron بخطّه، و نشرها فى باريس سنة 1850 م، كما جاء فى آخر النسخة حيث نجد ما نصه: «و قد طبع بالحجر هذه النسخة الجليلة، المنمقة الجميلة، بدار طباعة السيد كيپلين‏ (3) الفاخرة، الكائنة بمدينة پاريز الباهرة، و ذلك برسم و خط السيد پيرون، بنعمة اللّه و عون. و كمل طبعه على ذمته،

____________

(1) جمال الدين الشيال: (دكتور پيرون و الشيخان محمد عياد الطنطاوى و محمد بن عمر التونسى)، مجلة كلية الآداب- جامعة الاسكندرية، المجلد الثانى 1944، ص 221.

(2).Encycl .of Islam ,art .Tunsi

(3)Kaeplin

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 16  

{*~{* م 16*}~*} و نظره و همته، فى سلخ شهر نونمبر سنة خمسين و ثمانمائة بعد الألف المسيحية، و الحمد للّه فى البدء و النهاية، و نسأله من الخير بلوغ الغاية، آمين». و فى الترجمة العربية لدائرة المعارف الاسلامية (1)، أن النسخة العربية التى نشرها پيرون عام 1850 «هى النسخة التى كتبها المؤلف بخط يده»، و من المؤكد أن المترجم التبس عليه الأمر، فالعبارة المذكورة فى آخر النسخة العربية صريحة فى بيان أن النسخة مكتوبة برسم پيرون و خطه، فضلا عن أن الأصلين الألمانى و الانجليزى للدائرة يفيدان أن النسخة العربية كتبها پيرون بخطه. و قد نشرت الطبعة التى بالحجر فى نطاق ضيق للغاية، اذ كان عدد النسخ التى طبعت من الكتاب آنذاك لا يتجاوز المائة (2)، فنسخه منذ طبع نادرة، و هى اليوم أندر. و مما تجدر الاشارة اليه أن الكتاب طبع قبل وفاة المؤلف بسبع سنين، و أن المؤلف كان يعيش حينذاك فى القاهرة حيث كان يعمل پيرون. و فى آخر النسخة المطبوعة بالحجر تصويبات كثيرة تربو على السبعين، منها اللفظى الذى عدل فپه عن لفظ الى لفظ غيره، و منها ما هو اضافة لفظ أو عبارة أو عبارات سقطت عند النسخ فاستدركت عند المراجعة من مثل قول المؤلف فى الأصل: «فتخرج الشابات من النساء صفوفا صفوفا». و قد صحح عند المراجعة فصار: «فتخرج الشابات من النساء متزينات، و الشبان من الرجال فى أكمل زينة يقدرون عليها، و تصطف النساء صفوفا صفوفا» (3).

____________

(1) مجلد 6 ص 117، مادة «التونسى».

(2) راجع كتاب «محمد بن عمر التونسى» للدكتور عبد العزيز عبد المجيد طبعة القاهرة سنة 1956 ص 7.

(3) تسمى الاضافات التى من هذا النوع اذا كتبت فى هامش المخطوطة عند المراجعة الحاقا جمع لحق، بفتح اللام و انحاء.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 17  

{*~{* م 17*}~*} و وجود هذا القدر الكبير من التصويبات و الاستدراكات فى آخر النسخة جعلنا تطمئن الى أنها روجعت بدقة و عناية، و أن المتن بعد المراجعة فى جملته سليم، غير أننا وجدنا بالمتن عند التحقيق و انعام النظر غموضا أو خفاء أو خللا فى طائفة من المواضع، فكان لا يسعفنا فى استجلاء الغامض و اظهار الخفى و سد الخلل غير الرجوع الى الترجمة الفرنسية. فان للكتاب ترجمة فرنسية عملها پيرون كذلك و طبعها فى باريس سنة 1845 م‏ (1) أى قبل الطبعة العربية بخمس سنوات، و جعل عنوانها: فى الفرنسية- بعد نقلها من العربية- فى شى‏ء من التصرف كالآتى: Voyage au Darfour, ou: L`aiguisement de l`esprit, par le voyage au Soudan et parmi les arabes du centre de l`Afrique و كتب پيرون فى آخر الترجمة ملاحظات و توضيحات تقع فى أكثر من تسعين صفحة، أكثرها مستمد من التونسى مؤلف الكتاب، و رمز له بكلمة «الشيخ»: و أقلها للمترجم الذى أضاف الى الترجمة فصلا من تأليفه جعله ملحقا لها، و عنوانه: «السلطان أبو مدين». و نحن نعلم أن التونسى ألف كتابه «تشحيذ الأذهان ...» تلبية لرغبة صديقه پيرون، و على هذا يمكننا أن نتصور أن التونسى كتب مذكراته عن الرحلة الى دارفور ثم حررها و جعل منها هذا الكتاب الذى نستطيع أن نعتبر نسخته هى النسخة الأصلية، و هذه اعتمد عليها پيرون فى أمرين: الأول: فى الترجمة الفرنسية التى نشرها قبل أن ينشر النسخة العربية كما سبق القول.

____________

(1). و للرحلة كذلك ملخص باللغة الانجليزية مطبوع بعنوان‏Travels of an Arab Merchant in the Sudan

(راجع عبد العزيز عبد المجيد: «محمد بن عمر التونسى» ص 7).

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 18  

{*~{* م 18*}~*} و الآخر: فى كتابة النسخة العربية التى طبعت بعد ذلك برسم المترجم و خطه. و هذه النسخة الأصلية التى هى نسخة المؤلف، و التى يمكن أن نرمز لها بالرمز (أ) لم تصلنا و لا نعرف عنها شيئا، فهى فى حكم المفقودة. و مما لا شك فيه أنها كتبت قبل عام 1845 م بفترة. أما النسخة الأخرى و هى نسخة المترجم فهى التى وصلتنا مطبوعة بالحجر عام 1850 م، بخط پيرون نفسه، و هذه يمكن أن نرمز لها بالرمز (ب). أى أن الترجمة الفرنسية التى طبعت عام 1845 م و النسخة العربية (ب) التى كتبها پيرون تنتميان الى أصل واحد هو نسخة المؤلف. و على هذا يسوغ لنا أن نعتبر النسخة العربية المطبوعة بالحجر بمثابة نسخة خطية للكتاب، كتبت فى زمان المؤلف ثم روجعت بعد الطبع و قوبلت على نسخة المؤلف و كتبت التصويبات فى آخر الكتاب، و لو حدث أن روجعت بعد نسخها بوصفها مخطوطة لكتبت التصويبات فى هامش المخطوطة و وضعت العبارات المستدركة عند المراجعة فى الهامش كذلك على شكل ألحاق، كما يتبع فى تصحيح المخطوطات و مراجعتها و مقابلة بعضها على بعض. أما الترجمة الفرنسية فتعتبر نسخة ثانوية تقوم مقام نسخة المؤلف فى تقويم المتن و اكمال ما فيه من نقص عند الضرورة. و الذى يؤكد لنا أن پيرون عمل الترجمة عن نسخة المؤلف سقوط ألفاظ أو عبارات أو ما يكاد يقرب من الصفحة، من متن النسخة (ب)، فلم يستقم لذلك سياق الكلام بدونها. و من أهم ما أضيف الى المتن اعتمادا على الترجمة الفرنسية ما جاء فى صفحتى 206، 207 من الكتاب و قد بلغت مواضع الاضافات التى من هذا النوع حوالى ثلاثين موضعا.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 19  

{*~{* م 19*}~*} و فيما يلى جدول لبيان ذلك: نقلها پيرون عن نسخة (أ) و طبعها عام 1850 م‏ و النسخة (ب) المعتمدة فى نشر الكتاب مكتوبة بقلم النسخ المعتاد و تقع فى 157 ورقة، و هى خالية من أرقام الصفحات، و لكنا وضعنا لصفحاتها أرقاما انتهت الى رقم 314 على ضوء التصويبات الموجودة فى آخر النسخة، و فى الصفحة سبعة عشر سطرا. و النسخة مضبوطة بالشكل فى كثير من المواضع، و بخاصة الأعلام و مصطلحات الوظائف و الرتب و الألقاب و أسماء النبات و الأشجار و الأمراض و الأطعمة و الملابس و الحلى و غيرها، و كذلك متون الأغانى سواء أكانت بالعامية أم بلغة الفور. غير أن هناك مواضع غير لغوية لم تضبط بالشكل، و لم يسعفنا فى ضبطها الا الترجمة الفرنسية. *** و لا بأس من أن نقف الآن وقفة عند أسلوب التونسى فى كتابه هذا فهو أسلوب من نوع خاص. ذلك بأننا نلاحظ فى مواضع كثيرة من المتن خروجا

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 20  

{*~{* م 20*}~*} على قواعد النحو و الصرف، كما نلاحظ مجافاة للأسلوب العربى السليم. ثم نجد بعد ذلك عدم اكتراث بالقواعد الاملائية أحيانا. و لو أن المؤلف توخى أسلوب اللغة العربية الفصحى و سار على النهج القويم، ملتزما فى كتابه ما تقتضيه علوم اللغة لكان الطريق الى تقويم المتن و تحريره واضحة لا خلاف فيها، و لكن الذى لاحظناه منذ البداية أن المؤلف كان يلتزم العربية الفصحى بصفة عامة فى كتابه، غير أنه كان يزاوج حينا بين الفصحى و العامية؛ أو يجنح حينا آخر فى بعض العبارات الى العلمية الخالصة. و قد جعلنا هذا الضرب من التأليف نفكر و نقدر و نتريث قبل أن نقوم بأى تغيير فى المتن. و لو أن النسخة كانت مكتوبة بخط التونسى نفسه و أنه هو الذى ضبطها بالشكل على نحو ما جاء فى نسخة پيرون التى بين أيدينا لما كان هناك للتفكير و التقدير و التريث مجال، فان النسخة فى هذه الحالة تنشر كما هى بدون أدنى حرج و اذا كان للناشر ملاحظات أو اعتراض على شى‏ء فيها كتب ذلك فى الحاشية، و لكن النسخة كتبها مستشرق بخطه نقلا عن نسخة المؤلف، ثم قابلها عليها كما سبق القول. و مهما يكن فقد حاولنا جهد الطاقة تفهم الأسلوب الذى جرى عليه المؤلف و هو أسلوب لا يسير على و تيرة واحدة؛ و هو بحاجة الى شى‏ء من الدراسة التى لا بد منها لتقديم صورة محررة من المتن أقرب ما تكون من الصورة التى يرجح أن المؤلف توخاها و قصد اليها. و مما لاحظناه و سبقت الاشارة اليه أن المؤلف يتجاوز أحيانا عما تقتضيه القواعد النحوية مراعاة للسجع، لدرجة يصبح معها تصحيح المتن نحويا ضربا من افساده. و من الأمثلة على ذلك قول المؤلف‏ (1): «و اعتذر بعذر ساقط، لا يجد له لاقط». و قوله‏ (2): «ففسد ما به من النخيل، و ذهب رونقه بعد

____________

(1) صفحة 34

(2) صفحة 48

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 21  

{*~{* م 21*}~*} أن كان جميل». و الراجح أن ما جاء فى آخر النسخة و هو قوله: «و ذلك برسم و خط السيد پيرون، بنعمة اللّه و عون» انما هو من هذا القبيل. و مما هو مزيج من الفصحى و العامية قوله‏ (1): «فاغتاظ و عرف أنها حيلة و تمت عليه» و قوله‏ (2): «قد انكسرت سفينته، و ضاع ما كان حيلته» و قوله: (3) «فحينئذ يحملها الغيظ على أن تفتن عليه». و نكتفى بهذا القدر من الأمثلة ففيما ذكرنا ما يكفى فيما نظن لبيان أن أسلوب المؤلف هو حقيقة من نوع خاص. و نحن نرجو أن تكون الصورة التى انتهى اليها المتن فى هذه الطبعة هى الصورة المثلى له أو هى أقرب.

*** علامات و رموز جديدة:

وردت فى كتاب «تشحيذ الأذهان» للتونسى بعض الأغانى بلغة الفور، و أعلام لأشخاص و بلاد و أماكن، و أسماء لمناصب إدارية، و كذلك ألفاظ و عبارات عامية. و لضبط ذلك كله ضبطا صحيحا دقيقا، استعملنا العلامات الآتية (4): (1) علامة خاصة بالإمالة و هى:e و توضع تحت الحرف الممال. و تنطق كما تنطق ال‏e فى الكتابة اللاتينية. و إذا مدّت هذه الحركة أتبعناها الياء، كما فى: كوبيه، تارنيه، بيت، شين، دار صليح، مرهبيب.؟؟؟

____________

(1) صفحة 17

(2) صفحة 31

(3) صفحة 255

(4) انظر بحثا لخليل عساكر ألقاه فى مؤتمر المجمع اللغوى و ناقش المؤتمر البحث فى يناير 1950، و نشر بمجلة المجمع (العدد الثامن) و عنوانه: «طريقة لكتابة نصوص اللهجات العربية الحديثة بحروف عربية». و بهذه الطريقة نفسها مع اضافات يسيرة كتبت خمسة كتب صغيرة للقراءة بمدارس جنوب السودان بلغات الدنكا و الزاندى و البارى و المورو و اللاتوكا و طبعت بمكتبى النشر بالخرطوم وجوبا فيما بين عامى 1958 و 1960

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 22  

{*~{* م 22*}~*} (2) علامة خاصة بالضمة الممالة و هى(e -,) و توضع فوق الحرف، و تنطق كما تنطق ال‏O فى الكتابة اللاتينية. و إذا مدت هذه الحركة أتبعناها الواو كما فى: ميدوب، الدّاجو، شعلوب، شوتر. (3) الجيم ذات النقطتين (ج)؟؟؟، و هذه يرمز بها للجيم الشديدة غير المعطشة، المعروفة بالجيم القاهرية، و تنطق كما ينطق صوت ال‏g فى الكلمة الإنجليزية:go . و مثالها: موجيه. (4) النون و الجيم الشديدة غير المعطشة (نج)؟؟؟، و تنطق كما تنطق ال‏ng الموجودة مثلا فى اللفظة الانجليزيةsinger ، و مثالها: رونجه، دونجه، دنجايه.؟؟؟ أما الطريقة التى اتبعت للدلالة على هذه الأغراض فى النسخة التى كتبها پيرون، و التى لا ندرى هل هى من عمله أو من عمل التونسى فهى أن مجموعة الكلمات الأولى مثلا- و كلها تنطق بالامالة- كتبت على النحو التالى: كوبيه- تارنيه- بيت‏ (1)- شين‏ (2)- دار صليح- مرهبيب‏ و ليس فى كتابة هذه الكلمات هكذا شى‏ء من الدقة لأنها تدعو الى ال؟؟؟ س. و أما المجموعة الثانية من الكلمات- و كلها تنطق بالضمة الممالة* * * فقد كتبت هكذا: ميدوب- الدّاجو- الشّعلوب- شوتر و كتابتها على هذا النحو مدعاة للبس كذلك. و فى النسخة رمز الكاف ذات النقط الثلاث. و قد لاحظنا أن هذا الرمز

____________

(1 و 2) المقصود هنا نطق اللفظين فى العامية لا فى الفصحى، و هو نطقهما بامالة الباء و الشين.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 23  

{*~{* م 23*}~*} استعمل للدلالة على صوت الچيم الشديدة غير المعطشة (چ)، كما استعمل أيضا للدلالة على صوت النون مع الچيم الشديدة (نج) الذى ينطق كما تنطق ال(ng) فى الكلمة الانجليزية(singer) ، فآثرنا استعمال نوعين من الرموز منعا للبس. *** ثم ان هناك مجموعة من الكلمات وردت فى النسخة مكتوبة بالقاف و نود أن نلفت النظر الى نطق هذه القاف التى وردت فى مثل الكلمات: باقرمه و برقو و قرلى و غيرها. فان هذه القاف لا تنطق على النحو الذى تنطق به فى العربية الفصحى و انما تنطق كما تنطق الچيم الشديدة غير المعطشة أو كما ينطق صوت ال(g) فى الكلمة الانجليزية(go) . و هذه الطريقة التى اتبعها التونسى للدلالة على صوت الچيم الشديدة غير المعطشة بالقاف هى التى اتبعها الفقيه محمد ود ضيف اللّه المتوفى عام 1224 ه- أى قبل أكثر من قرن و نصف قرن- فى كتابه المعروف «طبقات ود ضيف اللّه فى أولياء و صالحين و علماء و شعراء السودان»، و هى كذلك التى لا يزال السودانيون يتبعونها حتى اليوم اذ يكتبون مثلا: قراند هوتل، وقاقارين، بالقاف. و لا بأس من ايراد طائفة من هذه الكلمات لتكون تذكرة للقارى‏ء حين يطلع عليها فى ثنايا الكتاب و تلك هى: أب درق، أدقز، باقرمه، برقد، برقو، بيقو، ترقنك محمد، دار فنقرو، دار قمر، دقره، دقله، دمزوقه، دنقار، دود بنّقا، الرّزيقات، الشّايقيّة، صقل، فلاقنه، فلقناوى، فلقو، قدانى، قطّيّة، قويا، لقدابة، متقال.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 24  

{*~{* م 24*}~*}

ملاحق الكتاب:

رأينا من المناسب اكمالا للفائدة المنشودة من نشر هذا الكتاب اضافة ثلاثة من الملاحق اليه: الملحق الأول: و عنوانه «الأمير أبو مدين ابن سلطان دارفور، و مشروع الحملة المصرية على دارفور سنة 1843 م» (1)، كتبه الدكتور پيرون فى كتاب‏Voyage au Darfour نقلا عن الأمير أبى مدين نفسه أثناء اقامته فى مصر من سنة 1834 م الى سنة 1843 م. و هذا الملحق وثيقة تاريخية هامة انفرد پيرون بتسجيلها، و هى تلقى كثيرا من الضوء على تاريخ الأمير أبى مدين، و على علاقة مصر فى النصف الأول من القرن التاسع عشر بسلطنة دارفور، قبل دخولها تحت الادارة المصرية فى السودان. أما الملحق الثانى‏ الذى عنوانه «تاريخ سلطنة دارفور منذ أول نشأتها الى الفتوح المصرى» فنقلناه من كتاب: «تاريخ السودان القديم الحديث و جغرافيته»، تأليف: نعوم شقير. و تناول فيه المؤلف شرح أصول هذه السلطنة الاسلامية السودانية و تاريخها. و استمد نعوم شقير مادته من الشيخ الطيب محمدين أحد علماء دارفور اللاجئين الى مصر أواخر القرن التاسع عشر. و أورد المؤلف فى هذا الملحق تراجم للسلاطين السابقين للسلطان محمد تيراب، و هم السلاطين الذين لم يرد لهم ذكر فى كتاب: تشحيذ الأذهان. فهو لهذا يحتوى على مادة تاريخية، تضيف كثيرا الى ما أورده التونسى فى كتابه، و ذلك فضلا عن أنه يتيح للباحث فرصة المقارنة و ترجيح رأى على آخر. و ليس فى‏

____________

(1) قام مصطفى مسعد بترجمة هذا الفصل الخاص بأبى مدين.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 25  

{*~{* م 25*}~*} نقل هذا الملحق من كتاب مطبوع ما يقلل من قيمته؛ و لكن العكس هو الصحيح، فكتاب شقير غدا من الكتب النادرة التى يصعب الحصول عليها. و لدينا ملحق ثالث‏ من نوع جديد، يحتوى على ثلاثة أقسام‏ (1): الأول: معجم عربى- فوراوى؛ مترجم عن المعجم الفرنسى- الفوراوى، الذى جمعه المسيوچومار و أودعه المقدمة التى كتبها للترجمة الفرنسيةVoyage au Darfour . و الثانى: ألفاظ عربية- فوراوية- رونجاوية؛ و هذه أيضا مترجمة عن الألفاظ الفرنسية- الفوراوية- الرونجاوية، و تشمل الألفاظ التى جمعها چومار بنفسه و التى نقلها عن التونسى و عن براون، و قد أودعها المقدمة كذلك. أما القسم الثالث‏ فيحتوى على ألفاظ و عبارات عربية فوراوية جمعناها مشافهة عن أهل جبل مرة أثناء الرحلة التى قمنا بها الى دارفور فى شتاء عام 1961. و هذه الأقسام الثلاثة من المعجم مكتوبة على الطريقة التى سبق شرحها فى صفحة 21. و للقسمين الأول و الثانى من هذا الملحق قيمة لغوية إذ أن مادتهما اللغوية جمعت قبل أكثر من قرن و نصف قرن عندما بدأ علماء أوربا يهتمون بدراسة اللغات الافريقية فى قلب افريقيا و يسجلون مفرداتها و يستنبطون القواعد النحوية لها. و أما ما جمعناه أثناء الرحلة فكان بقصد المقارنة بين بعض المفردات التى كانت ضمن ثروة هذه اللغة آنذاك و نظائرها فى لغة الفور اليوم. *** و مما أضفناه الى الكتاب كذلك عدد من الصور و الأشكال و الخرائط.

____________

(1) قام خليل عساكر باعداد ما ورد فى هذا الملحق بأقسامه الثلاثة، من ترجمة و جمع و ترتيب.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 26  

{*~{* م 26*}~*} فهناك صورة للمؤلف فى أول الكتاب و هذه أخذناها من الترجمة الفرنسية لرحلة المؤلف الى واداى و عنوانها:Voyage au Ouaday و هناك كذلك صورة للأمير أبى مدين وضعت أمام صفحة 343 و أخرى للموچيه (ص 190) و هاتان مأخوذتان من الترجمة الفرنسيةVoyage au Darfour التى أخذنا منها أيضا خريطة سلطنة دارفور و المدونة الموسيقية بعد نقلهما الى العربية. أما خريطة دارفور و جيرانها، و خريطة مديرية دارفور فقد أخذناهما من مجلة السودان فى مذكرات و مدونات(S N R) و أما جدول سلاطين دارفور بصفحة 478 فقد اعتمدنا فى ترتيبه على ما ورد فى المتن فضلا عما ورد من تفصيلات فى مادة: «دارفور» فى دائرة المعارف الاسلامية، و فى نعوم شقير (تاريخ السودان)، و بذلك استطعنا أن نضيف أسماء سلاطين و أمراء غير واردة فى زامباور (الترجمة العربية ج 1 ص 139). *** و عندما بدأنا العمل فى تحقيق هذا الكتاب و اعداده للطبع، رأينا من الضرورى أن نقوم برحلة الى مديرية دارفور و جبل مرة بها، و تهيأت للرحلة أسبابها حين قمنا مع فريق من زملائنا أساتذة كلية الآداب بفرع جامعة القاهرة بالخرطوم، و معنا طلاب السنة الرابعة من قسم اللغة العربية، برحلة علمية فى ديسمبر سنة 1961، استطعنا أن نجمع أثناءها ذخيرة لغوية و أدبية و تاريخية و اجتماعية، أفادتنا فى تحقيق على الطبيعة لما ورد فيه من روايات تاريخية، و مصطلحات ادارية، و ألفاظ و عبارات و أناشيد باللغة الفوراوية. و يرجع الفضل فى تيسير مهمتنا الى السيد اللواء حمد النيل ضيف اللّه، قائد المنطقة الغربية سابقا، و رئيس أركان حرب الجيش السودانى. و كان ممن اتصلنا بهم و نقلنا عنهم من أبناء جبل مرّة: الشرتاى منصور شرتاى بلدة

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 27  

{*~{* م 27*}~*} كاس، و الشيخ سيف الدين عمدة نيارتتى، ثم الأمير سليمان ابن السلطان على دينار، و محمد الحتة من أعيان الفاشر. و نود أن نختتم هنا برجاء الى كل قارى‏ء كريم أن يمدنا بما عساه يتراءى له من ملاحظات تساعدنا على استيفاء ما هناك من مواضع تستأهل اعادة النظر فى اخراج الكتاب، لا سيما و أن هناك تفكيرا فى اخراج كتاب «رحلة واداى»، و هو الكتاب الثانى من رحلات التونسى، و نأمل أن يمدنا القارى‏ء بما يكون لديه من معلومات تنير الطريق الى العمل فى هذا الكتاب الثانى. المحققان‏ خليل محمود عساكر و مصطفى محمد مسعد القاهرة فى‏ 27 من صفر سنة 1385 ه 27 من يونية سنة 1965. م‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 28  

{*~{* م 28*}~*}

صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 29  

{*~{* م 29*}~*}

المحتوى‏

- صفحة تصدير، بقلم المحققين. 5 فهرس الكتاب 29 المراجع 35 المقدمة و فيها ثلاثة أبواب: الباب الأول: فى السبب الباعث لرحلة التونسى لبلاد السودان 7 الباب الثانى: الرحلة من الفسطاط الى دارفور 41 الباب الثالث: فى ذكر نبذة من سيرة السلطان عبد الرحمن الملقب بالرشيد، و أول أمره و ولايته و وفاته 99 المقصد و فيه ثلاثة أبواب: الباب الأول: و فيه خمسة فصول‏ الفصل الأول: فى صفة دارفور 132 الفصل الثانى: فى عوائد ملوك الفور 166 الفصل الثالث: فى مناصب ملوك الفور 179

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 30  

{*~{* م 30*}~*} صفحة الفصل الرابع: فى كيفية مجلس السلطان 194 الفصل الخامس: فى ملابس ملوك الفور 210 الباب الثانى: و فيه فصلان: الفصل الأول: فى اصطلاح تزويج الفور 227 الفصل الثانى: فى الخصيان المعروفين فى مصر بالطواشية 249 الباب الثالث: و فيه فصلان: الفصل الأول: فى أمراض السودان و المأكولات و صحة الأقاليم و الصيد و بعض الحيوانات 268 الفصل الثانى: فى معاملة أهل دارفور 296 الخاتمة باب: فيما ينبت فى دارفور من النبات، و فى السحر و التعزيم و ضرب الرمل، و غير ذلك 303 ملاحق الكتاب‏ ملحق رقم (1): الأمير أبو مدين: مترجم عن ملحق باللغة الفرنسية، بقلم: پيرون مترجم الكتاب 343 ملحق رقم (2): تاريخ سلطنة دارفور. منقول من كتاب: تاريخ السودان القديم و الحديث و جغرافيته، لنعوم شقير 367 ملحق رقم (3): معجم عربى- فوراوى. مترجم عن معجم فرنسى- فوراوى جمعه: چومار. 415 ألفاظ عربية- فوراوية- رونجاوية 428 ألفاظ و عبارات عربية فوراوية 431

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 31  

{*~{* م 31*}~*} كشاف الكتاب‏ صفحة فهرس بأسماء الأعلام و البلاد و الأماكن 439 مصطلحات الوظائف و الرتب و الألقاب 459 العملة و أنواع الضرائب، و الأدوات المنزلية و غيرها، و الملابس، و الحلى، و أنواع الطيب 462 النبات و الأشجار، و الأطعمة و الأشربة، و فصول السنة و شهورها 466 الأمراض 470 المساكن و المبانى و أقسامها 472 أنواع الرقص 473 السحر و ضرب الرمل 473 تصويبات و استدراكات 475

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 32  

{*~{* م 32*}~*} الصور و الأشكال و الخرائط و المدونات الموسيقية صفحة سفروك 105 جدول يبين كيفية دار الفور و وضع منازل القبائل و الأعراب المحتفين بها 147 كرابيج من الحديد 168 دنقار، أى: طبل عظيم من خشب 169 ريش، و هى مروحة كبيرة من ريش النعام 170 هيئة ديوان السلطان 172 صفة دخول السلطان بعد العرض 176 قرعة جافة فيها بعض حصباء تستعمل آلة موسيقية 186 تكجل، أى: دربكة 187 عصابة يلبسها الموچيه على رأسه 188 عصا معوج أعلاها تكون بيد الموچيه 189 صورة الموچيه 190 خشبة بآخرها شعبتان، تستعمل فى بناء اللقدابة 194 حفر على شكل سطور متقابلة يدخلون فى كل حفرة خشبة 195 مربع مستطيل فى وسطه مربعات يوضع فوق البلدايات 196 ديوان السلطان، و به محل عال، مركزه أعلى من جانبيه لجلوس السلطان 197 سكتاية 202 تكلتى 203 ثياب حمراء و بيضاء، يكسو بها السلطان أعلى سكاتيه و تكاليه 204 أعواد مربطة بالقد، على هيئة شباك، تستعمل أبوابا لوريدايا 205 صفة دار السلطان (خريطة) 208 خزام حلقى 213 خزام شوكى 213 عقد بفرعين 215 عقد بأربعة فروع 215 جلجل أو ودعة على هيئة عنقود تجعل أسفل التميمة 216 لداى يوضع قريبا من جبهة المرأة و يشبك فى شعرها 217 آلة لقطع زائدة كلسان العصفور عند أصل لسان الطفل 269

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 33  

{*~{* م 33*}~*} صفحة كيات السرة 271 تشريط الأضلاع 275 حربة 289 شبكة الصيد العصافير 291 حشاشة بدون قضيب 301 اشكال ضرب الرمل: الطريق 334 الجماعة 334 اللحيان 334 النكيس 334 الاجتماع 335 العقلة 335 العتبة الداخلة 335 العتبة الخارجة 336 القبض الداخل 336 القبض الخارج 336 البياض 336 الحمرة 337 الجودلة 337 نقى الخد 337 النصرة الداخلة 338 النصرة الخارجة 338 ضرب الرمل 338 *** صورة مؤلف الكتاب أمام صفحة 5 صورة الأمير أبى مدين أمام صفحة 343 جدول سلاطين دارفور 478 خريطة سلطنة دارفور خريطة دارفور و جيرانها خريطة مديرية دارفور مدونة موسيقية، لبعض الأغانى الفوراوية ملحقة بآخر الكتاب‏

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 34  

{*~{* م 34*}~*}

صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 35  

{*~{* م 35*}~*}

المراجع‏ (1)

أولا: المراجع العربية

ابن بطوطة (ابو عبد اللّه محمد بن عبيد اللّه، ت 779 ه 1377 م): تحفة النظار فى غرائب الأمصار و عجائب الأسفار، جزءان- مصر 1938 م. ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد، ت 808 ه- 1405 م): العبر و ديوان المبتدأ و الخبر، 7 أجزاء، مصر 1284 ه. ابن منظور (جمال الدين محمد بن مكرم): لسان العرب أبو الفدا. أبو الفدا (اسماعيل بن على بن محمود بن شاهنشاه بن أيوب، ت 732 ه- 1332 م): جغرافيته. نشر رينو ودى سلان، باريس 1840 م. أحمد كاتب الشونة: مخطوطة كاتب الشونة فى تاريخ السلطنة السنارية و الادارة المصريه. تحقيق الشاطر بوصيلى عبد الجليل، مراجعه الدكتور محمد مصطفى زيادة، طبع ادارة- (احياء التراث) القاهرة 1961 م. الادريسى (أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد اللّه بن ادريس): صفه المغرب و أرض السودان و مصر و الأندلس، مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق، نشر دوزى ودى خويه، ليدن 1866 م.

____________

(1) تتضمن هذه القائمة المراجع الواردة فى حواشى الكتاب؛ كما تتضمن ما أمكن جمعه من المراجع المتعلقة باقليم دارفور ليستعين بها الباحث على دراسة هذا الاقليم.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 36  

{*~{* م 36*}~*} بوصيلى (الشاطر): معالم تاريخ سودان وادى النيل، القاهرة 1955. حسن محمود (الدكتور): الاسلام و الثقافة العربية فى افريقيا، طبعة ثانية، القاهرة 1963. شبيكة (الدكتور مكى): السودان فى قرن، القاهرة 1947 م. شقير (نعوم): تاريخ السودان القديم و الحديث و جغرافيته. 3 أجزاء فى مجلد واحد، القاهرة 1904 م. الشيال (الدكتور جمال الدين): دكتور پيرون و الشيخان محمد عياد الطنطاوى و محمد بن عمر التونسى، مجلة كلية الآداب- جامعة الاسكندرية، المجلد الثانى 1944، ص 221. عابدين (الدكتور عبد المجيد): (أ) تاريخ الثقافة العربية فى السودان، القاهرة 1953 م‏ (ب) دراسات سودانية، الخرطوم 1957. عبد المجيد (الدكتور عبد العزيز أمين): (أ) التربية فى السودان. (ب) محمد بن عمر التونسى- القاهرة 1956. عساكر (الدكتور خليل): طريقة لكتابة نصوص اللهجات العربية الحديثة بحروف عربية. مجلة المجمع اللغوى، العدد 8، سنة 1955 العمرى (ابن فضل اللّه، ت 703 ه- 1341 م): (أ) التعريف بالمصطلح الشريف، مصر 1312 ه (ب) مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار، الجزء الثانى و الثالث. مخطوطة مصورة بدار الكتب المصرية، معارف عامة 559 و تاريخ برقم 2568. عوض (الدكتور محمد): السودان الشمالى- سكانه و قبائله: القاهرة 1951.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 37  

{*~{* م 37*}~*} الفيروزابادى (مجد الدين محمد بن يعقوب): القاموس المحيط. القلقشندى (أبو العباس أحمد، ت 831 ه- 1418 م): صبح الأعشى فى صناعة الانشا، 14 جزءا، مصر 1913- 1917 م. مصطفى مسعد (الدكتور): (أ) الاسلام و النوبة فى العصور الوسطى- القاهرة 1960. (ب) سلطنة دارفور- تاريخها و بعض مظاهر حضارتها- مجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (العدد 11) سنة 1963. المقريزى (تقى الدين أحمد، ت 845 ه- 1441 م): (أ) المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار، جزءان بولاق 1270 ه. (ب) السلوك لمعرفة دول الملوك، نشر الدكتور محمد مصطفى زيادة من سنة 1934، لجنة التأليف و الترجمة و النشر. (ج) البيان و الاعراب عما بأرض مصر من الأعراب، نشر الدكتور عبد المجيد عابدين، القاهرة 1961. ود ضيف اللّه (محمد): كتاب الطبقات فى خصوص الأولياء و الصالحين و العلماء و الشعراء فى السودان، مصر 1930 م.

  تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان‏       م 38  

{*~{* م 38*}~*}

ثانيا: المراجع الأوربية