/ 539‌
 
دليل العروة الوثقى - ج1
 

[مقدمة المقرر]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

حمدا لك يا رب على ما أنعمت علينا من الفقه نبراسا للهداية، و جعلته دستورا لحفظ الرابطة بينك و بين خلقك، كما حفظت به علائقهم الشخصية و الاجتماعية و ضمنت به مصالح المجتمع و الفرد، ثم الصلاة على سيد أصفيائك محمد الذي أرسلته لبيان أحكامك و شرائعك بصورة كاملة لا يحتاج بعدها الى تشريع، و السلام على أوصيائه الذين جعلتهم أعلاما لدينك و تراجمة لكتابك فهم الملجإ في الملمات و إليهم المفزع في المشكلات، و العزة لبقية اللّه من الصفوة المنتجبين و حجته و دليل إرادته و الحافظ لشريعته و القائم بأمره اللهم أعزز به الدين و آمن به البلاد و أبلغ بطاعته غاية آمالنا، و الرحمة و الرضوان على خلفائهم و هم علماؤنا الأعلام و فقهاؤنا العظام الذين جهدوا و جاهدوا و اتبعوا سبيلهم في بيان الأحكام و حفظ شرائع الإسلام إلى زماننا هذا، فجزاهم اللّه عن الإسلام و اهله خير الجزاء.

ثم أن الفقه (في اصطلاحنا اليوم) هو: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، و لم يعرف هذا الاصطلاح في صدر الإسلام، و ان استفيد من بعض الأخبار النبوية أن الفقه أستعمل بمعنى مجموع القوانين الإلهية، و لكنه ليس بمثابة يكون اصطلاحا خاصا، و الفقيه يطلق على العارف بقدر معتد به من فروع الأحكام عن استدلال و استنباط، و لقد تطور الفقه من بدو نشأته الى يومنا‌

 
1 م