/ 678‌
 
كلمة التقوى - ج1
 

الجزء الأول

العبادات

كتاب الطهارة

الفصل الأول في المياه

كلمة الماء واضحة الدلالة على معناها عند أهل العرف، فهي لا تفتقر في إيضاح المراد منها الى ضم كلمة أو قرينة أخرى، و لكن المتشرعة يقولون: الماء المطلق، للتفرقة بينه و بين الماء المضاف، نظرا لما بين الموضوعين من اختلاف في الأحكام.

فالماء المطلق هو ما يفهمه أهل العرف من لفظ (الماء) حين يسمعونه مجردا، عن أية اضافة أو قرينة تضم الى هذا اللفظ، نعم، قد يقولون: ماء البحر، و ماء الفرات، و ماء البئر، و يقصدون بذلك تعيين بعض الأفراد الخاصة من هذا المعنى الواحد، كما يقولون: ماء الكأس مثلا و ماء الإبريق.

و يقابل ذلك: الماء المضاف و هو ما يحتاج أهل العرف في إيضاح معناه الى ضم كلمة أخرى إلى كلمة الماء تحدد المراد منه، فيقولون: ماء الورد، و ماء العنب، و ماء اللحم. من غير فرق بين ما يعتصر من الأجسام كماء العنب و ماء الرمان، و ما يؤخذ بالتصعيد كماء الورد و ماء النعناع، و ما يتكون بطريقة الامتزاج كماء الصابون و ماء الملح.

المسألة الأولى:

قد يصعد الماء الماء المطلق أو الماء المضاف و جريان الاحكام عليه تابع لتسميته عند أهل العرف بعد هذا التصعيد، فالماء الملح حين يصعد ليكون عذبا فهو ماء مطلق سواء كان في الأصل ماء مطلقا كذلك كماء البحر، أم مضافا كماء الملح، و ماء الورد حين يصعد مرة أخرى لا يزال ماءا مضافا إذا بقيت الإضافة في اسمه عند أهل العرف بعد التصعيد و يكون ماءا مطلقا إذا سلبت عنه الإضافة عندهم.

المسألة الثانية:

ماء البحر على كونه ملحا أجاجا لا يخرج عن كونه ماء مطلقا تجري له جميع أحكام الماء، و الماء الذي يمزج بالملح بمقادير أكثر من العادة، يصبح ماء مضافا تجري له جميع أحكام الماء المضاف، و المائز‌

 
1