/ 482‌
 
مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج8
 

الجزء الثامن

[تتمة كتاب الصوم]

[تتمة مفطرات الصوم]

(تتمة مفطرات الصوم)

[الثالث: الجماع و ان لم ينزل]

الثالث: الجماع و ان لم ينزل، الذكر و الأنثى، قبلا أو دبرا، صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا، واطأ أو موطوء، و كذا لو كان الموطوء بهيمة، بل و كذا لو كانت هي الواطية، و يتحقق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، فلا تبطل بأقل من ذلك، بل لو دخل بجملته ملتويا، و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل، و ان كان لو انتشر كان بمقداره.

في هذا المتن أمور. (الأول) لا إشكال في مبطليّة الجماع للصوم في الجملة، إجماعا من المسلمين بل هي من ضروريات الدين، و يدل عليه الكتاب و السنّة فمن الأول قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ إلى قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ (إلخ) بناء على كون حتى و مدخولها غاية المباشرة النساء أيضا كما هو الظاهر، و من السنّة أخبار كثيرة، مثل صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): لا يضر الصائم إذا اجتنب اربع خصال (أو ثلاث) الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء، و غير ذلك مما يأتي في خلال المباحث الآتية إنشاء اللّه.

(الثاني) لا إشكال في تحقّق المفطر بالإدخال في قبل المرأة، و ان لم ينزل إجماعا، و هو القدر المتيقن من مورد الأدلّة المتقدّمة من الكتاب و السنّة و انه الضروري من الدين، و كذا في دبرها مع الانزال بلا خلاف فيه بين العلماء، و يشهد له فحوى ما يدل على الإفطار بلا إنزال، و اما مع عدم الانزال فالمعروف المشهور بينهم الفساد، و عن الخلاف و الوسيلة الإجماع عليه، و عن الغنية الإجماع على الفساد بحصول الجنابة، فيدخل الوطي‌

 
3