/ 562
 
المقدّمة
كشف الرموز في شرح مختصر النافع - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قد نبّه اللّه عزّ وجلّ معاشر المسلمين على وجه كونهم أفضل من سائر الأمم بأنهم آمرون بالمعروف و ناهون عن المنكر، فقال عزّ من قائل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية (1).

و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مآلهما إلى الأفعال القلبية و الجوانحية أو العملية و الجوارحية، و ذلك حسب اختلاف متعلّقيهما، فقد يكون متعلّقا هما القسم الأول، و قد يكونان القسم الثاني، و بكلا قسميهما يسمّيان فقها علميا أو عمليا.

توضيحه

إن مراتب الوصول الى الكمال نظير أفراد الكلّي المشكّك- متفاوتة حسب تفاوت الاستعدادات- تفاوتا بيّنا، فكلّ مرتبة يسلكه السالك الى اللّه بالجوارح أو بالجوانح فهي مرتبة من مراتب الفقه- لا بالمعنى المصطلح- بل بمعناه الواقعي النفس الأمري، فللفقه مرتبتان مترتّبتان ثانيتهما أعلى مقاما.

(إحداهما) الفقه الجوارحيّ و هو الذي يحتاج أبناء نوع بني آدم إليه في السلوك الظاهري، و يسمّى بالفقه بالجوارحيّ، سواء تعلّقت بالأبدان بجميع أنواعها، واجبة

____________

(1) آل عمران: 110.

 
5