/ 287
 
اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية
 

تقديم: علي أصغر مرواريد

لقد كانت المجتمعات البشريّة قبل بزوغ فجر الإسلام مجتمعات متخلّفة تنطلق في توجّهاتها و مسيرة حياتها من أنظمة و مناهج و قوانين وضعيّة تتحكّم فيها الأهواء و الآراء الشّخصيّة و تدفعها دوافع قبليّة و عشائريّة مقيتة، ثمّ جاءت الرّسالة المحمّديّة تحمل إلى البشريّة بشائر خير و سمات حياة جديدة تفتح منافذ من النّور لحياة فضلي في الدّنيا و تعدهم بحياة أفضل في الآخرة و هي كما قال تعالى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولىٰ، كذلك جاءت هذه الرّسالة المحمّديّة بكتاب من اللّه سبحانه و تعالى فيه خير الدّنيا و الآخرة حيث غيّرت هذه الرّسالة القيم و المفاهيم الجاهليّة الّتي كانت سائدة آنذاك و جعلت من العلاقة الفرديّة الّتي كانت قائمة على عبادة الفرد و الصّنم علاقة وثقى ارتبط الفرد فيها ارتباطا وثيقا باللّه سبحانه و تعالى حيث حرّرت الإنسان من الذّلّ و الخضوع و العبوديّة لغير اللّه تعالى و خلّصته من الاستغلال و المهانة و الخنوع.

و لقد جاء القرآن الكريم و السّنة النّبويّة الشّريفة لتحدّدا سمات و معالم و أسس هذا الدّين القويم، و لقد حمل هذه الرّسالة السّمحاء بعد الرّسول العظيم الأئمّة الأطهار من آل محمّد (عليه و عليهم صلوات اللّه و سلامه) فحملوا الرّسالة بكلّ أمانة و إخلاص و وفاء ماضين على المنهاج الذي رسمه لهم الرّسول الكريم، حيث أراد الرّسول الأعظم و خلفاؤه المعصومون أن يقيموا بناء المجتمع الإسلامي على أساس متين يكون عموده و أوّل صخرة فيه هذه الفكرة القيّمة و هي: أنّ الشّريعة الإسلاميّة تتكفّل بسعادة الدّارين و هي القادرة

 
5