/ 284
 
المقدمة:
المزار (للشهيد الأول)
 

الحمد للّه الذي لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ و الشواهد، و لا تحويه الأماكن و المشاهد، الذي أكرم عباده بزيارة حرمه و استلام حجر بيته التالد، و أشهدنا آياته في مشاهد أصفيائه و أوليائه سادات القواعد ... فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ، نبرأ فيها من كلّ معبود إلا إيّاه، و لا نرجو فيها خلاه، و لا نؤمّل أحدا سواه، و لا نبتغي به بدلا، بل وسيلة إليه بالولاية و المودة في القربى.

و صلوات اللّه و سلامه على أفضل زوره، و خاتم أنبيائه الذي أسرى به لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (ليريه من آياته)، ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ، فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ مٰا أَوْحىٰ، ... لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ.

و على بضعته و أوّل أهل بيته لحوقا به، و المدفونة بجواره فاطمة الزهراء (عليها السلام) و على وصيّه الذي بلّغ فيه رسالات ربّه كما أمره «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...»

فَقَالَ: أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ...

و على الأئمة و الأوصياء المصطفين المعصومين، حجج اللّه في العالمين، أعلام الدين و النور المبين، سيّما خاتم الوصيّين و خليفة اللّه في الأرضين «المهديّ» (عليه السلام) الذي سيظهر باذن اللّه تعالى ليملأ الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و يظهره على الدين كلّه، فيزوره عيسى (عليه السلام) و يصلّي خلفه.

و بعد، فانّ زيارة أضرحة المؤمنين، و الاستيناس بأرواحهم، و السّلام عليهم، و التكلّم معهم، و الاستغفار لهم سنّة نبويّة؛ و أمّا الحضور في المشاهد المقدّسة و في بيوت دفن فيها رسول اللّه و أوصياؤه (صلوات اللّه عليهم) التي تتعلق بها أطايب النفوس الملكوتيّة، و تختلف إليها الملائكة الرحمانيّة، فهو- بعد زور بيت اللّه الحرام (1)

____________

(1) قال عز من قائل: «وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ» الحج: 27.

 
1