/ 476
 
[المقدمة]
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق نبذة من أحوال الشهيد و ترجمته

قلّما يجود الزمان بشخصيات كشيخنا الشهيد- (قدس اللّه روحه)- جامعة لمختلف الفضائل و الكمالات الإنسانية. و قلّما يجد الباحث بين العلماء و السّلف الصالح من يكون له هذا النصيب الوافر من التوفيقات الرّبانيّة. و حقّا انّ الإنسان عند ما يقرأ في التاريخ أحوال الشهيد و أمثاله- و عزّ له المثيل- ليجد في نفسه حقارة و صغارا، و يتخاذل عن الترفّع لبلوغ هذه القمّة، و في نفس الوقت، يشعر بالعزّة و الكرامة، و تطمئن نفسه إذا كان مهتديا بهديهم و سالكا سبيلهم.

و البحث عن أحوال هؤلاء العظماء، ينبغي بل يجب، لا للشكر و الثناء على ما أسدوه على المجتمع البشري و الدين و رجاله و العلم و ذويه من نعم سابغة و أياد محمودة فحسب، بل ليستضيء السالك المتعلّم على سبيل الرشاد في سبيله الخطير و طريقه المظلم، بأنوار هداياتهم و يستعبر بما خلّفوه من عبر، و يتبع ما تركوه من أثر و يجعل نصب عينيه ما نصبوه من أمثولة.

و ان شيخنا الشّهيد السّعيد لمن أروع المثل في السّلف الصّالح الذي ينبغي أن يقتفي أثره و يتأسّى به. و لئن كان التمثل و التّشبه بالأئمة المعصومين (عليهم السلام) تماما و كمالا كالمستحيل علينا، فإن التمثل بأمثال الشهيد،

 
9 م