/ 324
 
تقديم
منتهى المطلب في تحقيق المذهب - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

(1) يعدّ «العلّامة الحلّيّ» واحدا من أبرز الأسماء الّتي أفرزتها عصور التاريخ الفقهيّ،

و إذا كان التاريخ الفقهيّ قد حفل بأسماء كثيرة من المتميّزين، فإنّ هناك- في صعيد المتميّزين أنفسهم- أسماء متفوّقة معدودة فرضت فاعليّتها بنحو متفرّد في ميدان النّشاط الفقهيّ، حيث يجيء «العلّامة» في مقدّمة الأسماء المشار إليها.

و يتمثّل هذا النشاط «نوعيّا» في «تطوير» الممارسة الفقهيّة و غيرها من ضروب المعرفة، أي: إدخال الجديد من أدوات الممارسة، فضلا عن اتّشاحها بالشّمول و العمق و الدّقة.

و أمّا «كمّيّا»، فيتمثّل هذا النّشاط في تنويع المعرفة «فقه، أصول، كلام، رجال،. إلخ» حيث لا تنحصر نشاطات «العلّامة» في ضرب واحد منها، بل يتجاوزها إلى مختلف ضروب المعرفة، و حتّى في ميدان المعرفة الواحدة- من نحو النّشاط الفقهيّ مثلا- توفّرت هذه الشّخصيّة على مصنّفات مختلفة عرفت بمختصراته و متوسّطاته و مطوّلاته، فضلا عن كونها تصبّ في اتّجاهات متنوّعة تتوزّع بين النّمط الاستدلاليّ و الفتوائيّ و التّراوح بينهما و بين المنهج المقارن و غير المقارن. إلخ.

يضاف إلى ذلك: أنّ هذه الشّخصيّة قد اقترن نشاطها العلميّ بنشاط اجتماعيّ أكسبها مزيدا من الأهمّيّة التّأريخيّة، حيث احتلّت موقعا رياديّا بالنّسبة إلى «المؤسّسة المرجعيّة» مثلما احتلّت موقعا له فاعليّته في الحياة الاجتماعيّة العامّة، حيث كان الصّراع بين الطّائفة و بين الاتّجاهات المذهبيّة من جانب، و فترات المدّ و الجزر من جانب آخر، يضفي على هذه

 
7 م