/ 449
 
[تتمة كتاب التوحيد]
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج2
 

بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِسْمِ وَ الصُّورَةِ

[الحديث 1]

1 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ يَرْوِي عَنْكُمْ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ صَمَدِيٌّ نُورِيٌّ مَعْرِفَتُهُ ضَرُورَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا يُحَدُّ

____________

باب النهي عن الجسم و الصورة الحديث الأول: موثق.

قوله: معرفته ضرورة: أي تقذف في القلب من غير اكتساب أو تحصل بالرؤية تعالى الله عن ذلك، و قد يؤول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها و بالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد أن يدخل هو فيه، أو مشتملا على شيء يصح عليه خروجه عنه، و بالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و قابلياتها، بل عن المهية المغايرة للوجود و قابليتها.

قيل: و لما كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر و لم يحمله على ما ذكر، أجاب (عليه السلام) لا بتخطئة إطلاق الجسم بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه، فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من صفات ذاته الفانية و صفات أشباهه من الممكنات، فإنه لا يكون معرفة شيء منها معرفة" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" أي لا بآلة و قوة و هو" لا يحد" و كل جسم محدود متناه" و لا يجس" أي لا يمس و كل جسم يصح عليه أن يمس" و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" أي الأوهام، و لا الحواس الظاهرة و الجسم يدرك بالحواس الباطنة و الظاهرة" و لا

 
1