/ 415
 
مقدمة التحقيق
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يزخر تراثنا الإسلامي بشكل عام و الشيعي منه بشكل خاص بشذرات أثرت المسيرة الإسلامية و أغنتها بشتى صنوف المعرفة على المستويات كافة؛ من الكلام و الفقه و الاصول و التفسير و الرجال و علوم اللغة و غيرها. و كان لعلماء الطائفة الحقّة و الفرقة المحقّة، حملة علوم القرآن و مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) دور بارز و ناشط، و تفعيل نابه في ذلك متحمّلين من ذلك ما لا يحتمله غيرهم من أجل إعلاء كلمة الدين و رفعة راية مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

و في الصدر الأوّل من عصر الأئمّة (عليهم السلام) أخذ أتباعهم و تلامذتهم يفرّعون على ما أصّلوا لهم، و يكتبون ما يملون عليهم من تفسير و علوم فقهية و كلامية، فالإمام الباقر (عليه السلام) يقول: «علينا أن نلقي عليكم الأصول، و عليكم أن تفرّعوا» (1)، فكتبوا في الحديث و التفسير و الكلام و الفقه و الاصول. و لعلّ أقدم ما وصل إلينا من كتب في الحديث هو مسند سليم بن قيس الهلالي المتوفّى سنة (90) ه، و مسند محمد بن قيس البجلي أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، و مسند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لأبي عمران المروزي الذي يرويه مباشرة عنه (عليه السلام)، و مسند محمد بن مسلم المتوفى سنة (150) ه، و مسند زرارة بن أعين المتوفى سنة (150) ه أيضا، و في

____________

(1) السرائر (المستطرفات) 3: 575، بحار الأنوار 2: 245/ 54.

 
11