/ 816
 
[كتاب الغصب و توابعه]
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة - ج18
 

كتاب الغصب و توابعه (1)

[في تعريف الغصب]

____________

كتاب الغصب و توابعه [في تعريف الغصب]

قال في «المسالك»: الغصب لغة أخذ الشيء ظلما، و قيل: ظلما جهارا (1). قلت:

ما زيد في «القاموس (2)» و غيره (3) على أنّه أخذ الشيء ظلما، نعم أخذه جهارا معنى عرفي (4). و قال ابن الأثير: قد تكرّر ذكر الغصب في الحديث، و هو أخذ مال الغير

____________

(1) مسالك الأفهام: في سبب الغصب ج 12 ص 145.

(2) القاموس المحيط: ج 1 ص 111 مادّة «غصبه».

(3) الصحاح: ج 1 ص 194 مادّة «غصب».

(4) هذا القيد في تعريف الغصب ممّا لا بدّ منه، فإنّه لا شكّ أنّ الأحوال و العوارض المختلفة للمكلّف هي الّتي تغيّر موضوعات الأحكام و متعلّقاتها، و ممّا يغيّر الموضوع و المتعلّق هو الجهر و الإخفات في العمل العبادي و غير العبادي، فالإنفاق السرّي يلازم القربة كما أنّ الإنفاق الجهري الظاهري يلازم الرياء و السمعة في أغلب الموارد، و أن قراءة القرآن جهرا في الجماعة النائمة تلازم الإيذاء و المزاحمة و أمّا سرّا و خفيّا فلم يلازم ذلك في أغلب مواردها.

و في المقام أخذ مال الغير جهارا و على رءوس الأشهاد يلازم الاستيلاء و القوّة الّذي هو فعل الغاصب، و أمّا أخذه بمجرّد القدرة و القوّة أمر يمكن صدوره من السارق الصبيّ أو الناهب الضعيف غير المتسلّط المستولي الّذي يأخذ المال خفية و سرّا بوروده عليه فجأة أو تهديدا ظاهريا خاليا في الواقع عن القدرة و القوة، و لا شكّ أن لكلّ من هذين الأمرين أحكام تخصّه في الفقه. و أما ما سيشير إليه الشارح و يحكيه عن بعض الأعلام من أنّ السرقة نوع من الغصب، و من أنّ الفقهاء يطلقون الغصب على المضمونات إمّا بالإتلاف مباشرة أو تسبيبا

 
7