/ 616
 
[مقدمات التحقيق]
حاشية الوافي
 

المقدّمة (1) [للسيد محمد اليثربي]

الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.

بعد أن كان الفقه هو عبارة عن مجموعة معيّنة من القوانين التي تنظّم الأعمال الفرديّة، و الأحوال الشخصيّة، و الروابط الاجتماعيّة للفرد، مع ربّه و مع عباده و مجتمعه، له في مذهب الإماميّة طوال تاريخه تلاطم و تصادم مقابل التيارات الحاكمة و الأهواء المتشتّتة .. و يكفي لإثبات ذلك تصفّح الرسائل العلميّة، و المجاميع الفقهيّة المدوّنة خلال هذه الفترات الزمنيّة.

و ما يعرف- في يومنا هذا- باسم «الفقه الإمامي» أو «فقه الإماميّة» ما هو إلّا حصيلة مدرسة الاعتدال، و بلورة لما تمحّض من أفكارها، و عصارة لما جمع من لباب آرائها.

و قد كانت- هذه المدرسة- بعيدة كلّ البعد عن التحجّر و الجمود و القوقعة التي جاءتها من جهة، و كذا كانت حريصة على التعبّد بالنصوص الشرعيّة، و المبادئ الأصيلة؛ مبتعدة عن الخروج من كلّ المسلّمات العلميّة الثابتة و المقرّرة؛

____________

(1) و هي بعينها مقدّمة كتاب «مصابيح الظلام» نوردها لمزيد الفائدة.

 
5