/ 348
 
[كتاب البيع]
غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - ج2
 

[في تعريف البيع و حقيقته]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه و سلام على عباده الّذين اصطفى و بعد فيقول العبد الجاني الفاني أسير الآمال و الأماني محمّد حسن بن عبد اللّه المامقاني ان هذا هو الجزء الثاني من كتابنا المسمّى بغاية الآمال نسئل اللّه ان يوفّقنا لإتمامه على أحسن الأحوال و يجعله ذخرا لنا في يوم لا ينفع نسابة و لا مال انّه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده

قوله (قدس سرّه) و هو في الأصل كما في المصباح مبادلة مال بمال

قال في المصباح باعه يبيعه بيعا و مبيعا فهو بايع و تبيع و اباعه بالألف لغة قاله ابن القطاع و البيع من الأضداد مثل الشرى و يطلق على كلّ واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر الى الذّهن باذل السلعة الى ان قال و الأصل في البيع مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح و بيع خاسر و ذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنّه أطلق على العقد مجازا لانّه سبب التمليك و التملّك و قولهم صحّ البيع أو بطل و نحوه أي صيغة البيع لكن لما حذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه و هو مذكر أسند الفعل اليه بلفظ التّذكير انتهى و لا يخفى عليك ان بذل السلعة و أخذ الثمن ليس الا معنى النقل بعوض و كذا المبادلة ليست إلا عبارة عنه و قوله ان الأصل هي المبادلة انما هو في مقابل ما تفرع عليه من إطلاقه على العقد مجازا و قد يراد به المعاملة الخاصة التي هي أمر معنويّ قائم بالطّرفين قال في (الجواهر) و هذا هو المناسب في قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و قوله سبحانه رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ و قوله عزّ و جلّ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ و قولهم كتاب البيع و أقسام البيع و أحكام البيع و لوصف البيع بالصّحة و الفساد و اللزوم و الجواز و اقترانه بالمعاملات كالإجارة و الصّلح و نحوهما و يعرّف البيع بهذا المعنى بأنه معاملة موضوعة لتمليك عين بعوض و تملكها به انتهى و لكنّ الاستعمال في الموارد المذكورة لا يدل على حقيقة لكون الاستعمال فيها بدلالة المقام و قد علم مما ذكر النكتة في التّعبير بالمبادلة التي هي مفاعلة تقتضى القيام بالطرفين فان النقل بعوض لا يتحقق الا بباذل للعوض كما في المعاملة فإنها إنّما تطلق على مصاديقها باعتبار قيامها بهما و هو واضح

قوله (رحمه الله) و (الظاهر) اختصاص المعوض بالعين (إلخ)

هذا الاستظهار من لفظ البيع لا من تفسير المصباح حتّى (يقال) ان المال ان كان ظاهرا في العين فكيف نفى الاشكال عن جواز كون العوض منفعة غاية ما في الباب انّ لازم ما استظهره هو ان يكون المراد بالمال الأوّل في التفسير ايضا هو العين و محصل المقام انه لا بدّ من كون المبيع عينا بمعنى مقابل المنفعة و الحق لكنّ العوض كما يكون عينا (كذلك) يصحّ ان يكون منفعة و لا فرق بين كون كل من المبيع و عوضه كليّا و بين كونه شخصيّا بل يصدق المعنى العرفي للبيع مع عدم ملكية أحد العوضين كما في بيغ الخمر و الخنزير أو الشرى بشيء منهما غاية الأمر عدم صحّته شرعا (حينئذ) و هو غير مناف لصدقه عرفا خلافا للعلامة (رحمه الله) في كره حيث اعتبر مملوكية المبيع فإنه قال و هو انتقال عين مملوكة من شخص الى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي فلا ينعقد على المنافع و لا على ما لا يصحّ تملكه و لا مع خلّوه عن العوض المعلوم و لا مع الإكراه انتهى و لا يخفى عليك انه ان أراد تعريف البيع الصّحيح فهو أخصّ ممّا ذكره و ان أراد تعريف الأعمّ فهو أعمّ ممّا ذكره فتدبّر

قوله (قدس سرّه) كالخبر الدال على جواز بيع خدمة العبد المدبّر

(الظاهر) انه (قدس سرّه) أراد بالخبر الجنس فإنّه قد تضمّن ذلك أخبار عديدة ذكرها في الوسائل في كتاب التدبير في باب جواز اجارة العبد المدبّر منها خبر السّكوني عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن على (عليه السلام) قال باع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خدمة المدبّر و لم يبع رقبته

قوله (قدس سرّه) و بيع سكنى الدّار التي لا يعلم صاحبها

في الوسائل مسند الى إسحاق بن عمّار عن العبد

 
168