/ 233
 
تصدير
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيّدنا و نبيّنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

و بعد، شرّع الله سبحانه الأحكام و السنن؛ لتنظيم حياة المجتمع الإنساني و بناء الإنسان، ليسمو في مدارج الكمال، و التقصير في تطبيق هذه الأحكام و السنن يكون سببا للآثار الوضعيّة السلبيّة على سنن الكون؛ فيتعرّض الإنسان لشتّى المصائب و الكوارث الطبيعيّة في الدنيا.

و لمّا كان الإسلام خاتم الأديان فلا بدّ أن تكون هذه الأحكام و السنن صالحة لكلّ زمان و مكان فهي خالدة ما خلد الدهر، فحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة.

إنّ إقامة الحدود من الأحكام التي شرّعها الله تعالى لحفظ بيضة الإسلام و وقاية الناس من التصرّفات الخاطئة؛ لأنّ المجرم إذا أمن العقوبة أساء الأدب.

إنّ هذه المقالة- عزيزي القارئ- تكشف عن آراء العلماء الكبار الذين قالوا بجواز إقامة الحدود في عصر الغيبة، و تجد عدّة منهم قد حكموا بوجوبها بشرائط خاصّة، و قالوا: يجب على المجتهد الجامع للشرائط المبسوط اليد في زمان الغيبة أن يقيم الحدود الشرعيّة، و لا يعطّل أحكام الله، و أحد هؤلاء القائلين بوجوب إقامة الحدود هو المرحوم حجّة الإسلام الشفتي، و قد استدلّ على ذلك بما يظهر من إطباق علماء الطائفة و عمومات الكتاب و السنّة

 
5