/ 175
 
المقدمة
النّظام الصحّي والسّياسة الطبّيّة في الإسلام
 

ان تطور صحة الافراد في عالمنا المعاصر خلال العقود القليلة الماضية لم يكن نتيجة الاكتشافات الطبية الحديثة ، بل كان نتيجة التغير الذي حصل في البيئة الانسانية بفضل جهود الانسان. فتزويد المدن الحديثة بالماء الصافي الخالي من الجراثيم ، وتصميم نظام ازالة الفضلات والمجاري العامة ، وجمع القمامة وطرحها خارج المدن بشكل منتظم ، والسيطره على الحشرات الناقلة لمختلف الامراض ، واتباع سياسة صحيحة في المطاعم والتجمعات العامة ، كلها ادت الى تطوير صحة الافراد وتقليل عدد الوفيات. وهذا الشكل الصحي يعكس جانبا من جوانب النظام الوقائي ، يضاف الى ذالك ان تحسن نوعية المواد الغذائية التي يتناولها الافراد ساهم هو الآخر في تطوير صحتهم وتقويه مناعتهم ضد الامراض. وهذا الجانب الثاني يعكس جوهر النظام الغذائي لا يمحو مشكلة المرض او يلغي قضية الموت ؛ بل ان قضية الموت ، بل ان قضية المرض والموت تبقي على الارض. ولا شك ان الطبيعه ، والوضع الاجتماعي ، وعمل الفرد كلها تساهم هي الاخرى في تصميم طبيعة المرض الذي

 
7