/ 373
 
ـ 1 ـ
مصارع الشهداء ومقاتل السعداء
 

الكتاب

قال المصنّف في المقدّمة بعد كلام له :

« إنّ الشوق قد قيّد أقدامي ، والحبّ قد ملك زمامي ، والولي قد قادني ، والبرّ قد ساقني ، إلى اقتحام مضمارٍ لست من فرسانه ، وولوج عرينٍ ما كنت من أقرانه ، والدخول في جملة قومٍ أنا أقلّ منهم ، طمعاً منّي في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من تشبّه بقومٍ فهو منهم ، ... وذلك لمّا رأيت جملة من الشيعة المؤمنين ، وجمهور الهداة في الدّين ، مكبين على إقامة فنون العزاء ، على مصاب سيّد الشهداء ، والأئمّة الأتقياء السعداء.

غير أنّ أكثر مصنّفيهم من العرب ، وجلّ مؤلّفيهم من ذوي الرتب ، قد سلكوا في نظم كتب المراثي نهجاً واضحاً ، ونهجوا مسلكاً ملحوباً لائحاً ، وأمّا علماء العجم وفضلاؤهم من أصحاب العلم ، فتفرّقوا في التصنيف ، واختلفوا في التأليف ، فمنهم من أطال في المراثي إطنابه ، حتّى غدى كتابه مثل ديوان الصبابة ، فألجأه ضيق المأخذ وطول المساحة ، إلى الركون لكلمات المؤرّخين ، وخرافات السالفين ، ومنهم من ضيق رحيب مضماره لشدّة اختصاره ، وكلاهما لم يصب سهمه الغرض ، ولا قام بما إليه نهض.

 
5