/ 361
 
سنة ثلاث عشرة من الهجرة
البداية و النهاية - ج7
 

استهلت هذه السنة و الصديق عازم على جمع الجنود ليبعثهم إلى الشام، و ذلك بعد مرجعه من الحج عملا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏. و بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية.

و اقتداء برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فإنه جمع المسلمين لغزو الشام- و ذلك عام تبوك- حتى وصلها في حر شديد و جهد، فرجع عامه ذلك، ثم بعث قبل موته أسامة بن زيد مولاه ليغزو تخوم الشام كما تقدم. و لما فرغ الصديق من أمر جزيرة العرب بسط يمينه إلى العراق، فبعث إليها خالد بن الوليد ثم أراد أن يبعث إلى الشام كما بعث إلى العراق، فشرع في جمع الأمراء في أماكن متفرقة من جزيرة العرب.

و كان قد استعمل عمرو بن العاص على صدقات قضاعة معه الوليد بن عقبة فيهم، فكتب إليه يستنفره إلى الشام: «إني كنت قد رددتك على العمل الّذي ولّاكه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مرة، و سماه لك أخرى، و قد أحببت أبا عبد اللَّه أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك و معادك منه، إلا أن يكون الّذي أنت فيه أحب إليك» فكتب إليه عمرو بن العاص: إني سهم من سهام الإسلام، و أنت عبد اللَّه الرامي بها، و الجامع لها، فانظر أشدها و أخشاها فارم بى فيها. و كتب إلى الوليد بن عقبة

 
2