/ 216
 
مقدّمة المحقّق‏
بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر
 

الحمد للّه ربّ العالمين، حمد عبد مذنب يبوء بذنبه، و يأمل عفو خالقه، و يتوسّل اليه بأكرم خلقه: محمّد المصطفى (صلى اللّٰه عليه و آله) و عترته، مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و العروة الوثقى، و الحجّة على أهل الدنيا و الآخرة و الاولى، صلواته عليهم أجمعين؛ و يسأله أن يثلج قلوب المؤمنين بفرج الحجّة المنتظر من آل محمّد (عليه السّلام)، الّذي ينتقم ممّن بدّل نعمة اللّه كفرا، و ممّن أرصد لمحاربة أهل البيت عتوّا و مكرا، و ممّن قابل إحسانهم إساءة و غدرا.

و بعد، فإنّ من نعم الباري جلّ شأنه أن يقيّض للأمم علماء عاملين تتأجّج في قلوبهم الهمم، و تموج في نفوسهم عزمات إيمان دونها سيل العرم؛ يشيدون لها بصدق يقينهم صروحها، و ينفخون الروح في هامد روحها، فإذا هي حيّة بحياتهم، خالدة فيهم إذ استعصى على الموت أمواتهم.

و من هؤلاء العظماء الذين كانوا إكليل فخر على جبين الدهر؛ العلّامة الفذّ ربيب مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) السّيّد هاشم البحرانيّ التوبليّ «قدّه»، فقد كان نبراس هداية لا يخبو، و سيفا من سيوف أهل البيت لا ينبو. و قد شمّر الهمم، و استفرغ الجهد، و بالغ في المجهود، فأتى بكلّ ناصعة بيضاء لا يعكّر صفوها شائبة، و نظم بنظره الدقيق قلائد للفخر ازدان بها جيد الزمان.

و كيف لا، و على قدر أهل العزم تأتي العزائم؟ و لم لا، حين تأتي على قدر الكرام المكارم؟

و إذ منّ الباري سبحانه على هذا العبد الفقير بشرف تحقيق كتاب ألّفه هذا العامل المخلص من عمّال آل محمّد (عليهم السّلام)، فأحمده عزّ من محمود، و أسأله أن يتقبّل عملي القليل بمنّه، و أن يضاعفه بكرمه، و أن يجعله من الباقيات الصالحات، و ينفعني به يوم لا ينفع مال و لا بنون.

 
5