/ 919
 
مقدمة التحقيق‏
تخريج الدلالات السمعية
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

[الأمور الثلاثة]

1- مؤلف الكتاب:

هو علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود الخزاعي- و يكنى أبا الحسن و أحيانا أبا السعود- من أسرة أندلسية عرفت بالفقه و العلم: فجدّ والده- أعني موسى بن سعود الفقيه- ولي القضاء بمدينة أدله بالأندلس في أوائل عهد الدولة النصرية، ثم خلفه على قضائها ابنه الفقيه أحمد بن موسى- جد المؤلف- غير أنه لأسباب لا ندريها غادر تلك البلدة و تحوّل إلى غرناطة عاصمة الدولة النصرية، فولّاه أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف الأحمر ثالث سلاطين بني نصر (701- 708) الأشغال السلطانية، أي بعبارة أخرى جعله صاحب ديوان العساكر.

غير أن أحمد بن موسى جدّ لديه ما غرّبه عن الأندلس، فارتحل إلى برّ العدوة، و استقر بتلمسان و معه ابنه محمد والد المؤلف، و توفي أحمد الجد بتلمسان و بقي فيها ابنه محمد حيث لقي حظوة لدى أصحابها بني زيان، فعمل كاتبا لديهم ثم أصبح وزيرا في أيام السلطان أبي زيان محمد بن عثمان بن يغمراسن الزياني (703- 707)، ثم تقلد كتابة الأشغال السلطانية في ظل أبي تاشفين عبد الرحمن الزياني (718- 736)، «و قد جمع محمد بين خطتي السيف و القلم، و كان رسوخ قدمه في الفروسية و العلم أثبت من علم».

و في تلمسان رزق بابنه عليّ سنة 710، فعلي كما يقول ابن القاضي:

«تلمساني المولد ... أندلسي الأب و السلف»؛ و قد خلف أباه في خدمة بني عبد الواد بتلمسان، فتولّى خطة الأشغال السلطانية لأمير المسلمين المتوكل على اللّه أبي سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن (737- 753) «فكان صدرا في تلك المحافل و النوادي». غير أن عدم استقرار الأمور بتلمسان و تكرر المحاولات المتعارضة من لدن المرينيين تارة و الزيانيين تارة أخرى لاحتياز المدينة، ربما حفز عليا إلى‏

 
7