/ 626
 
تاريخ الأمم و الملوك‏‏‏ - ج5
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

ثم‏

و ثلاثين‏

ذكر ما كان فيها من الاحداث و موادعه الحرب بين على و معاويه‏

فكان في أول شهر منها- و هو المحرم- موادعه الحرب بين على و معاويه، قد توادعا على ترك الحرب فيه الى انقضائه طمعا في الصلح، فذكر هشام ابن محمد، عن ابى مخنف الأزدي، قال: حدثنى سعد ابو المجاهد الطائي، عن المحل بن خليفه الطائي، قال: لما توادع على و معاويه يوم صفين، اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح، فبعث على عدى بن حاتم و يزيد ابن قيس الارحبى و شبث بن ربعي و زياد بن خصفه الى معاويه، فلما دخلوا حمد الله عدى بن حاتم، ثم قال: اما بعد، فانا أتيناك ندعوك الى امر يجمع الله عز و جل به كلمتنا و أمتنا، و يحقن به الدماء، و يومن به السبل، و يصلح به ذات البين ان ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقه، و أحسنها في الاسلام أثرا، و قد استجمع له الناس، و قد ارشدهم الله عز و جل بالذي رأوا، فلم يبق احد غيرك و غير من معك، فانته يا معاويه لا يصبك الله و أصحابك بيوم مثل يوم الجمل فقال معاويه: كأنك انما جئت متهددا، لم تات مصلحا! هيهات يا عدى، كلا و الله انى لابن حرب، ما يقعقع لي بالشنان، اما و الله انك لمن المجلبين على ابن عفان رضى الله عنه، و انك لمن قتلته، و انى لأرجو ان تكون ممن يقتل الله عز و جل به هيهات يا عدى ابن حاتم! قد حلبت بالساعد الأشد فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفه- و تنازعا جوابا واحدا: أتيناك فيما يصلحنا و إياك، فاقبلت تضرب لنا الأمثال! دع ما لا ينتفع به من القول و الفعل، و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه و تكلم يزيد بن قيس، فقال: انا لم ناتك الا لنبلغك ما بعثنا به إليك، و لنؤدي عنك ما سمعنا منك، و نحن على ذلك لم ندع ان ننصح لك، و ان نذكر ما ظننا ان لنا عليك به حجه، و انك راجع به الى الألفة و الجماعه‏

 
5