/ 303
 
المقدّمة
تثبيت دلائل النبوة‏ - ج1
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

إن الإيمان بالنبوة أو قيام صلة بين اللّه و الانسان بواسطة احد عباده الذي نسميه نبيا او رسولا من أهم ما يميز الأديان السماوية عن غيرها من الديانات، إذ أن هناك أديانا كالبرهمية تؤمن بوجود اللّه لكنها تنكر النبوات و لا ترى حاجة لوجود هذه الصلة بين اللّه و الانسان، و حجتهم في ذلك، أن ما أتى به الأنبياء إما موافق للعقل ففي العقل غنى عنه أو مخالف له فلا حاجة لنا به، لأن العقل هو المصدر الوحيد الذي نستدل به على حقائق الأمور.

و الحق أن من المستحيل ان نؤمن بفكرة وجود الخالق المدبر و لا نتبعها بالايمان برعايته لخلقه و تدبيره المستمر للكون. إذ ما الفائدة من الخلق اذا لم يعن الخالق بشئون خلقه، أما أن العقل قد يعارض ما تأتي به النبوة فليس هذا ضروريا، لأن جميع الأمور التي نزلت بها الرسالات السماوية يقرها العقل الذي يعتمد على تفكير علمي منظم، هذا بالاضافة الى ان لكل من العقل و الوحي ميدانه الخاص في كثير من المسائل، و اذا امكن لنا ان نتوصل بالمنطق التجريبي و الرياضي الى حقائق علوم الكون و الحياة فإننا لا نستطيع بغير الوحي ان نتوصل الى حقائق ما وراء المادة.

 
1 م