/ 575
 
[مقدمة المحقق‏]
روضة الواعظين و بصيرة المتعظين - ج1
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اضطلعت نفائس كنوز المعرفة الإسلامية منذ أمد بعيد بمهمة تمهيد السبل أمام مسيرة التكامل البشري، و قد عبدت الحضارة الإسلامية طرق الخير و الصلاح للناس قبل أن تخطو الحضارات الأخرى خطوة جادّة في هذا المضمار. و لا غرابة في ذلك، بل هذا هو المأمول من دين حنيف له مثل هذه الشمولية، و لا نبالغ لو قلنا بأن هذا التراث الخالد من المعارف الإسلامية يعدّ بحد ذاته واحدا من أوجه التمايز بين الأمة الإسلامية و الدين الإسلامي، و بين سائر الأمم و الأديان.

و المسلم الذي يلتزم بتعاليم دينه و يعمل بها، يبلغ مرتبة لا يرى فوقها مرتبة من الرفعة و العظمة؛ لأنه اتخذ من الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السّلام) اسوة يسير على هديهم و يقتدي بسيرتهم ليتسنى له الوصول إلى غاية ما يبلغه الناس من الكمال.

و التاريخ أيضا يعكس هذه الحقيقة. حيث إنه يعتبر المعارف الإسلامية بمثابة المفتاح القادر على أن يفتح مغاليق كل القلوب و إزاحة الصدأ المتراكم عليها، و أن يعكس على القلوب المؤمنة ضياء هذا النور الإلهي المنبثق من مكة المكرمة.

و بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرنا لا زال كثير من المسلمين و سواهم من غير المسلمين يتخذون من هذه التعاليم الإلهية منطلقا لسلوكهم و على أساسها يبني كل واحد منهم شخصيته، و بها يفرّق المرء بين ما ينفعه و ما يضره، و بها يقي نفسه من الهلكة، و يرتقي بهذه التعاليم القيمة إلى معالي درجات الكمال.

و قد استطاعت المكتبة الإسلامية أن تؤدي هذه المهمة بفضل ما تتّصف به من سعة و عمق، و في ضوء ما جادت به قرائح مؤلفيها من ترتيب وفقا للأبواب و الفصول، فقد تم‏

 
3