/ 536
 
بمناسبة حلول الذكرى السنويّة الأولى لرحيل مؤسّس مكتبة «الزهراء (عليها السّلام)» العامّة
مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏ - ج11-1
 

حجّة الإسلام و المسلمين آية اللّه الحاج السيّد احمد «فقيه الإمامي» (قدّس اللّه نفسه الزكية) الموالي لاهل البيت (عليهم السّلام) صدقا، و الذائب فيهم، و المتفاني في حبّهم خلقا، و الذابّ عن حريمهم حقّا، و الناشر للمبرّات، و المعطي للخيرات، و الباذل للصدقات و المانح للبركات باسم جدّته سيّدة النساء، مهجة قلب المصطفى، سكن فؤاد المرتضى أمّ أبيها، و أمّ الائمّة النجباء المعصومين النقباء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها و شيعتها و محبّيها

و كان (رحمه اللّه) قد لبّى نداء ربّه يوم الخميس، العاشر من جمادى الثانية سنة 1414 ه. ق قبيل صلاة الظهر، في نفس تلك المكتبة، و كأنّ المشيئة الإلهيّة أرادت له أن يعيش ساعاته الاخيرة فيها، و بين علوم أهل البيت (عليهم السّلام) الّتي أوقف نفسه عليها، و نذر روحه لها؛

و كان (ره) في آخر لحظات عمره الشريف مشغولا بكتابة المنشورات الخاصّة بولادة الزهراء (عليها السّلام)، و كان من ديدنه (رحمه اللّه) إلقاء محاضرة يوميّة على طلبته قبل صلاة الظهر فقام متهيّئا لذلك، و وضع قلمه- ذلك القلم الجري‏ء الّذي طالما دوّن الحقائق، و دافع عن أئمّة الولاية (عليهم السّلام)- و أسفا إذ لم يعد إليه، و لم يشغله عن إتمامها سوى نداء الرحيل:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ فقد ركب سفينة الحسين (عليه السّلام) مستبشرا- كما رئي- و ذهب إلى لقاء ربّه لقاء أبديّا، راحلا عن دنيا الشقاوة و الفناء إلى دار السعادة و البقاء

و قد وسّد جسده الثرى بأصفهان في مزار «أبي العبّاس» طيّب اللّه نفسه، و نوّر رمسه، و رضي عنه و أرضاه و سلام عليه يوم ولد و سمّاه والده «عطاء اللّه» أحمد، و يوم عاش و كان لعقيدته و لأئمّته (عليهم السّلام) مخلصا، و يوم فاضت روحه و مات على حبّ محمّد و عترته مواليا، و يوم يبعث بمشيئة اللّه تعالى تحت لواء «الزهراء» مستبشرا، حامدا، مصلّيا على محمّد و آله جميعا.

 
5