/ 468
 
الطبقة الرابعة و الستون‏
تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج46
 

الحوادث سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة

[خروج الكامل إلى الروم و رجوعه خائبا]

فيها جاء الكامل، و اجتمع بإخوته و بصاحب حمص الملك المجاهد شيركوه، و ساروا ليدخلوا الروم من عند النّهر الأزرق، فوجدوا عساكر الرّوم قد حفظوا الدّربند و وقفوا على رءوس الجبال، و سدّوا الطّرق بالحجارة. و كان الأشرف ضيّق الصّدر من جهة الكامل، لأنّه طلب منه الرّقّة، فقال الكامل: ما يكفيه كرسي بني أميّة؟ فاجتمع شيركوه بالأشرف، و قال: إن حكم الكامل على الرّوم أخذ جميع ما بأيدينا، فوقع التّقاعد منهما. فلمّا رأى الكامل ذلك عبر الفرات و نزل السّويداء، و جاءه صاحب خرت برت [ (1)] الأرتقيّ، فقال: عندنا طريق سهلة تدخل منها فجهّز الكامل بين يديه ابنه الملك الصّالح، و ابن أخيه الملك النّاصر داود، و صوابا الخادم، فلم يرعهم إلّا و علاء الدّين صاحب الروم بالعساكر، و كان صواب في خمسة آلاف، فاقتتلوا، و أسر صواب، و طائفة، منهم الملك المظفّر صاحب حماة، و قتل طائفة و هرب الباقون. فتقهقر الكامل و دخل آمد، ثمّ أطلق علاء الدّين صوابا و المظفّر و الأمراء، مكرمين. و أعطى الكامل إذ

____________

[ (1)] و تكتب متصلة أيضا «خرتبرت» قيّدها ياقوت بالفتح ثم السكون، و فتح التاء المثناة، و باء موحدة مكسورة، و راء ساكنة، و تاء مثناة من فوقها، و هو حصن يعرف بحصن زياد، في أقصى ديار بكر.

 
5