/ 318
 
المقدمة
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية
 

لقد تقدمت الدراسات الإسلامية في أوربا تقدما كبيرا. فقام غولدتسيهر بدراسات واسعة عن الحديث، و بحث نولدكه في القرآن و تاريخه، و درس فيلهاوزن تاريخ ما قبل الإسلام و صدر الإسلام. و رغم كل هذه الإنجازات، فإنه لا تزال هناك فروع علمية في الدراسات الإسلامية، قد تكون أقل أهمية، لأنها لا تتصل بالعالم الإسلامي كله، و لذلك لم تكد تعرف بسبب قلة تأثيرها في العالم الإسلامي بالذات و لم تقدم البحوث عنها. إلا أن على البحوث الإسلامية أن تهتم بهذه الميادين، التي أهملت حتى الآن إلى حد ما.

هذه الدراسة المقدمة تتصل بتاريخ أوساط إسلامية خاصة، و هي الشيعة، أي أتباع علي و آل بيته. و قد تم اختيار تلك الفترة الغامضة، عند ما اختفى الإمام الثاني عشر، أي عقب علي بن أبي طالب، من الأرض حسب اعتقاد الشيعة و ناب عنه سفراؤه-و عددهم أربعة. في هذا الفترة كان الشيعة في غاية الضعف، لكنهم لم يلبثوا أن تقوّوا و كانت لهم سطوة بعد ذلك و ظهروا في أيام حكم البويهيين. و لم يزل الكثير من هذه المرحلة غامضا. و هذه الأطروحة تقوم لأول مرة بمحاولة الفصل بين الحقيقة التاريخية و الأسطورة في تلك المرحلة التي لم يتم بحثها.

قبل أن نتطرق إلى موضوعنا، ينبغي للمؤلف إسداء الشكر الجزيل،

 
5