/ 664
 
{K~{Kمقدمة الكتاب‏K}~K}
مقاتل الطالبيين
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

مقدمة

في سنة أربع و ثمانين و مائتين ولد بمدينة أصفهان علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد اللّه بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي. و نشأ ببغداد و أخذ العلم عن أعلامها، و كانت بغداد إذ ذاك قرارة العلم و العلماء، و مثابة الأدب و الأدباء و مهوى أفئدة الذين يرغبون في الإلمام بالثقافة، أو يودون التخصص في فروعها.

و قد أخذ علي بن الحسين نفسه بالجد في طلب العلم، و أفرغ له باله، و أخلص فكره، فنبغ و تفوّق، و كان له من توقد ذكائه، و التهاب خاطره، و سرعة حفظه، و شغفه بالمعرفة ما مكن له من ناصية التفوق و ذلّل له من شماس النبوغ، و جعله ينهض بتأليف كتاب الأغاني العظيم و لما يبلغ الثلاثين من عمره، فإذا ما بلغها أو جاوزها بعام أو ببعض عام ألّف كتابه الخالد «مقاتل الطالبيين» . و ليس ذلك بغريب على أديب مجدّ موهوب قد ملئ طموحا إلى المراتب العالية، و هام وجدا بالعز الرفيع.

و قد قدّر له أن يعرف شابا من لداته يهيم بالمجد مثله، و يبتغي إليه الوسيلة بالقوة في العلم و الأدب، و هو الحسن بن محمد المهلبي، و تظهرهما المعرفة على ما بينهما من التمازج النفسي، و الالتقاء الكثير في الإرادات و الاختيارات و الشهوات، فتتوثق بينهما صداقة عقلية، و مؤاخاة روحية، و تظل قوية العرى، مستحصدة العلائق على كر الغداة و مرّ العشى.

 
5