/ 225
 
الجزء الأول‏
عبقرية الشريف الرضي
 

مقدمة الطبعة الأولى‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على جميع الأنبياء و المرسلين.

اما بعد فهذا كتاب «عبقرية الشريف الرضي» و ما أقول اني شغلت به نفسي سنة كما قلت يوم اخرجت شرح «الرسالة العذراء» و لا سبع سنين كما قلت يوم اخرجت كتاب «النثر الفني» و لا تسع سنين كما سأقول بإذن اللّه يوم أخرج كتاب «التصوف الإسلامي» .

فما شغلت نفسي بكتابي هذا غير خمسة اشهر، و لكنها من اشهر بغداد، لا اشهر القاهرة و لا باريس، و ما كان لي في بغداد لهو و لا فتون، فكانت الليلة في بغداد كليلة القدر خيرا من ألف شهر. و التوفيق من اشرف الارزاق.

و كتابي هذا هو مجموعة المحاضرات التي القيتها في قاعة كلية الحقوق، و كانت تلك المحاضرات من اشهر المواسم في حياتي، فقد كان اصدقائي يخشون أن يملّ الجمهور بعد اسبوع او اسبوعين، و لكن الجمهور كان يزداد إقباله من اسبوع الى اسبوع، و لم ينقذني منه غير التصريح بأني انفقت كل ما كنت املك، و لم يبق إلا ان استريح! و محاضراتي بكلية الحقوق في بغداد هي الموسم الثاني بعد محاضراتي عن «المدائح النبوية» و هي المحاضرات التي القيتها باسم الجامعة المصرية في قاعة الجمعية الجغرافية بالقاهرة، فهل يتسع العمر لموسم ثالث في القاهرة او في بغداد؟ لا تسألوني كيف ظلمت نفسي فأعددت هذه المحاضرات و أنشأت معها

 
5