/ 447
 
تقديم‏
المحاسن و المساوي
 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و على آله و صحبه و من والاه إلى يوم الدين.

و بعد،

فما تميّزت أمّة من الأمم بمحاسن الأخلاق و محامدها مثلما تميزت أمة المصطفى، عليه الصلاة و السلام، و لا وهبت أدباء أمة من الأمم نظير ما وهب أدباء أمة الإسلام من الفصاحة و البلاغة بحيث نستطيع أن نقول: إنهم قد أتقنوا لغة الأدب و الأخلاق إتقانا مميزا و تملكوا ناصية التعبير عن دقائق تلك المحاسن و معالي تلك الأمور التي تجمل النفوس و تهذب الطباع و ترقى بالحس الإنساني إلى مصاف الملأ الأعلى و الفردوس الملائكي الهادئ و الأنيق.

و لا غرو أن تفيض من قلوبهم الطاهرة على ألسنتهم الصادقة و بأقلامهم السيالة ينابيع الحكمة الصافية فإنهم قد تأدبوا بأدب الصادق المصدوق الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، و كان خلقه القرآن الكريم، الذي جمع محاسن الفضائل و زجر عن مساوئ الرذائل فاجتمع فيه الأدب الإلهي و الأخلاق الملائكية، و عنوان ذلك الأدب الكلمة الطيبة.

فمع الكلمة الطيبة التي هي عنوان أدب المسلم نتجول في هذه الحديقة الغناء مع المؤلف حيث جمع لنا فيه ما يجول فيه الطرف مع كل فريد و ممتع و مفيد.

و ندعو اللّه عز و جل أن يفيد هذا الكتاب كل إنسان يبتغي الوصول إلى تحقيق إنسانيته و يود العروج إلى سماء الحقيقة التي ينشدها كل ذي روح صافيه و قلب سليم و عقل متنور.

و الحمد للّه رب العالمين‏

 
3