/ 487
 
الجزء الرابع‏
تاج العروس من جواهر القاموس - ج4
 

بَابُ الحاء

1Lقال الخليلُ: الحَاءُ حرفٌ مَخْرَجُه من الحَلْق. و لو لا بُحّة فيه لأَشْبَه العَيْن. قال: و بعد الحاءِ الهاءُ، و لم يأْتلِفا في كَلمةٍ واحدةٍ أَصليّةِ الحُروف. و قَبُح ذلك على أَلسنِة العَرَب، لقُرْبِ مَخْرَجَيهما، لأَنّ الحاءَ في الحَلق بِلزْقِ العَيْن، و كذلك الحاءُ و الهاءُ، و لكنهما يَجتمعانِ في كَلمتين، لكُلِّ واحدةٍ معنًى على حِدَةٍ، كقول لَبيد:

يَتَمَارَى‏ (1) في الَّذِي قُلتُ لَهُ # و لَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي: حَيَّ هَلْ‏

و كقولِ الآخَرِ: هَيْهَاهْ و حَيْهَلَه، و إنّمَا جَمَعَها من كلمتينِ [حيَّ، كلمةٌ على حدة و معناه هلمَّ، و هل، حِثّيثَى، فجعلهما كلمة واحدة] (2) . و كذلك ما 16- جاءَ في الحديث :

«إِذا ذُكِر الصّالحون فحَيَّهَلاً بعُمَرَ» . : أَي فَأْتِ بذِكْرِ عُمَرَ.

قال: و قال بعضُ النّاس: الحَيْهَلَة: شَجَرَةٌ. قال: و سَأَلْنا أَبا خَيْرَة و أَبا الدُّقَيشِ و عِدَّةً من الأَعرابِ عن ذلك، فلم نَجدْ له أَصلاً ثابتاً نَطَق به الشُّعراءُ أَو روايةً مَنسوبة مَعروفةً، فعلمنا أَنها كلمةٌ مولَّدَةٌ وُضِعَت للمُعاياةِ. قال ابنُ شُمَيل: حَيَّ هَلاَ: بَقْلَةٌ تُشْبِه الشُّكَاعَى، يقال: هذه حَيَّ هَلاَ، (3) كما تَرَى لا تُنوَّن، مثل خَمْسةَ عشرَ، كذا في التّهذيب و اللِّسان.

فصل الهمزة

مع الحاءِ المهملة

أجح [أجح‏]:

الإِجَاحُ ، مثلَّثة الأَوّلِ،

إِنما أَتَى بلفظ الأَوّل مع كونه مخالفاً لاصطلاحِه لئلاّ يَشْتَبِه بوَسطِ الحُروف و آخرِها، 2Lلأَنّ كُلاًّ منهما يَحتمِل التَّثليثَ، و معناه‏

السِّتْرُ.

و سيأْتي في «وجح» فالهمزة مبدلَة منه.

أحح [أحح‏]:

أَحَّ

الرَّجُلُ يَؤُحّ أَحّاً : إِذا

سَعَلَ‏

قال رُؤبةُ بنُ العَجّاجِ يَصف رَجُلاً بَخيلاً إِذا سُئِل تَنَحْنَحَ وَ سَعَلَ:

يَكَادُ من تَنَحْنُحٍ و أَحٍّ # يَحْكِي سُعَالَ النَّزِقِ الأَبَحِ‏

و الأُحَاحُ ، بالضّمّ: العَطَشُ، و الغَيْظُ.

و قيل: اشتدادُ الحُزْنِ أَو العَطَشِ. و سمِعْت له أُحَاحاً ، إِذا سَمِعْتَه يتوَجَّع من غَيْظٍ أَو حُزْن. قال:

يَطْوِي الحَيَازِيمَ على أُحَاحٍ

و

الأُحَاحُ :

حَزازَةُ الغَمِّ،

كذا بخطّ الجوهريّ بزاءَينِ، و في نُسخة: براءَينِ‏ (4)

كالأَحِيحَةِ و الأحِيحِ

و الأُحَّةِ .

و

يقال:

أَحْأَحَ زَيدٌ

من باب أَفْعَل:

أَكْثَرَ من قوله: يا أُحَاحُ

بالضّمّ.

و

أَحَّ الرَّجلُ و

أَحَّى ،

إِذا تَوجَّعَ أَو

تَنَحْنَحَ.

و قيل: أَحَّ ، إِذا ردَّدَ التَّنَحْنُحَ في حَلْقه، [و قيل‏] (5) كأَنّه تَوجُّعٌ‏ (6) مع تَنَحْنُح

و أَصْلُهُ،

أَي أَحَّى ،

أَحَّحَ ، كتَظَنَّى أَصْلُه تَظنَّن،

قُلِبت حاؤُه ياءً.

و

قال الفرَّاءُ: في صدْرِه أُحاحٌ و أَحِيحَة من الضِّغْن، و كذلك من الغَيْظ و الحِقْدِ. و به سُمِّيَ‏

أُحَيْحَةُ مصغَّراً

رجلٌ من الأَوْس، و هو

ابنُ الجُلاَحِ،

بالضَّمّ، الأنصاريّ.

و في الموعب: أَحَّ القَومُ يَئِحّون أَحًّا ، إِذا سَمِعْتَ لهم حَفيفاً عند مَشْيِهم، و هََذا شاذٌّ.

*و استدرك شيخُنا أَبا أُحَيحةَ سَعيد بن العَاصِ بن أُمَيّةَ،

____________

(1) عن الديوان و بالأصل «يتمادى» .

(2) أشار إلى هذه الزيادة بهامش المطبوعة المصرية، و ما أثبت زيادة عن اللسان.

(3) في اللسان: «حَيَّهَلا» .

(4) مثلها في اللسان حرارة الغم.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان و بالأصل «من» .

 
3