/ 562
 
الجزء السادس‏
تاج العروس من جواهر القاموس - ج6
 

بَاب الرّاء

1Lالحمد للّه مانح التوفيق و الصّواب، و الصّلاة و السّلام على سيِّدنا محمَّدٍ النَّبيِّ الأوَّاب، و على الآل و الأصحاب.

باب الراء

من كتاب القامُوس.

قال ابنُ مَنْظُورٍ: الرّاء من الحروف المَجْهُورة، و هي من الحُرُوفِ الذُّلْقِ، و هي ثلاثة: الرّاءُ و اللاّمُ و النُّونُ، و هنَّ في حَيِّزٍ واحدٍ. و إنما سمِّيَتْ بالذُّلْق، لأنَّ الذَّلاَقَةَ في المَنْطِقِ إِنما هي بطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسَان، و هنَّ كالشَّفَوِيَّة كثيرة الدُّخُولِ في أبنيةِ الكلامِ.

قال شيخُنَا: و قد أبدِلَتِ الرّاءُ من اللام في النَّثْرة بمعنى النَّثْلة، و هو الدِّرع، بدليل قولهم: نَثَلَ دِرْعَه عليه، و لم يقولوا: نَثَرها، فالّلام أَكثرُ تصريفاَ، و الرّاءُ بَدَلٌ منها، كما أَشار إِليه ابنُ أمِّ قاسمٍ في شرْح الخُلاصة. و قالوا: رَعَلَّ بمعنِى لَعَلَّ، و قالوا: رجلٌ وَجِرٌ و أَوْجَرُ، و امرأَةٌ وَجِرَةٌ، بمعنى وَجِلٍ و أَوْجَلَ و وَجِلَةٍ، و هي لغةُ قَيْس، و لذلك ادَّعَى بعضُهم أَصالتَها. و قال الفَرّاءُ: أَنْشَدَني أَبو الهَيْثَمِ:

و إِنَّيَ بالجارِ الخَفَاجِيِّ واثقٌ # و قَلْبي مِن الجارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ

إِذا ما عُقيْلِيَّانِ قامَا بذِمَّة # شرِيكيْنِ فيها فالعِبَاديُّ أَغْدَرُ

فأَوجرُ بمعنى أَوْجَل و أَخْوَف.

فصل الهمزة

مع الراء

أبر [أبر]:

أَبَرَ النَّخْلَ و الزََّّرْعَ يَأْبُره

بالضَّمِّ، و

يَأْبِره

، بالكسر، 2L

أَبْراً

، بفَتْحٍ فسكُونٍ،

و إِبَاراً و إِبارةً

، بكسرِهما:

أَصْلَحه، كأَبَّره

تأْبِيراً .

و الآبِر : العامِلُ.

و المَأْبور : الزَّرْعُ و النَّخْلُ المُصْلَحُ. و 1- في حديث عليًّ رَضِيَ اللّه عَنْه : «و لاَ بقِيَ منكم آبِر » . أي رجلٌ يقومُ بتَأْبِيرِ النَّخلِ و إصلاحِهَا؛ اسمُ فاعلٍ مِن أَبَرَ (1) .

و قال أبو حنيفَة: كل إِصلاحٍ إِبَارةٌ ، و أَنشد قَولَ حُمَيْدٍ:

إِنَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْنِي إِبَارتُهَا # حتى أصِيدَكُما في بعضها قَنَصَا

فجَعل إِصلاحَ الحِبَالَةِ إِبارة .

و 16- في الخبر (2) : «خيرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ و سِكَّةٌ مَأْبورةٌ » . ؛ السِّكَّة: الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ، و المَأْبُورة :

الملَقَّحة، يقال: أَبَرْتُ النَّخلةَ و أَبَّرْتها ، فهي مَأْبورة و مُؤَبَّرَةٌ .

و قيل: السِّكَّة: سِكَّةُ الحَرْثِ، و المَأْبورة : المُصْلَحَةُ له؛ أراد: خير المالِ نِتَاجُ أَو زَرْعٌ.

و 16- في حديثٍ آخَرَ : «من باع نَخْلا قد أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إِلاّ أَن يَشْترِطَ المُبْتَاع» . قال أبو منصور: و ذََلك أَنها لا تُؤبَّر إِلاَّ بعد ظُهور ثَمرتِها و انْشِقَاقِ طَلْعِهَا. و يقال: نَخْلةُ مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةٍ ، و الاسمُ منه الإِبار ، على وَزنِ الإِزارِ، و روَى أَبو عَمرِو بنُ العَلاءِ قال: يقال: نَخْلٌ قد أُبِّرَت و وُبِرَتْ و أَبِرَتْ ، ثَلاث لغات؛ فَمن قال: أُبِّرتْ ، فهي مُؤَبَّرة ، و مَن قال: وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ، و مَن قال: أُبِرَتْ فهي مَأْبُورة ، أَي مُلَقَّحَةٌ.

و قال أَبو عبد الرَّحمََن: يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ: هو

____________

(1) و يروى بالثاء المثلثة.

(2) في التهذيب: في الحديث.

 
3