/ 402
 
الجزء الرابع عشر
تاج العروس من جواهر القاموس - ج14
 

باب اللاّم‏

فصل الهمزة من باب اللام‏ قالَ أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزيدٍ المُبَرِّدُ: وَ تَخْرُجُ اللاّمُ من حَرْفِ اللِّسَانِ معارِضاً لأُصُولِ الثَنايَا و الرُّباعِيَّات، و هو الحَرْفُ المُنْحَرِفُ المُشَارِكَ لأَكْثَرِ الحُرُوفِ وَ أقْرَبُ المَخَارِجِ منه النُّونُ المُتَحَرِّكَة و لِذا لا يُدْغَمُ فيها غَيْرُ اللاَّمِ. فأمَّا السَّاكِنَه فَمخْرَجُها من الخَيَاشِيمِ نَحْوَ نُونُ مُنْذُ و عِنْدَ و تُعْتَبَرُ بأنَّكَ لَوْ أمْسَكْتَ أنْفَكَ عِنْد نُطْقِكَ بها لوجَدْتَها مُخْتَلَّةً. فأمَّا المُتَحرِّكَةُ فأقْرَبُ الحُرُوفِ منها اللاَّم كما أنَّ أقْرَبَ الحُرُوفِ إِلى الباءِ الجِيمُ فَمَحَلُ اللاَّمِ و النُّونِ و الرَّاءِ مُتَقَارِبٌ بَعْضُه مِن بَعْضٍ، فإِذا ارْتَفَعَتْ عن مَخْرَجِ النُّونِ نَحْوَ اللاَّم فالرَّاءُ بينهما على أَنَّها إِلى النُّونِ أَقْرَبُ. و اللاَّمُ تَتَّصْلُ بها بالاِنْحِرَافِ الذي فيها.

قالَ شَيْخُنَا: وَ قَدْ أبْدَلُوها من حَرْفَيْنِ و هما النُّونُ في أُصَيْلاَلِ و أصْله أُصَيْلاَنِ بالنُّونِ تَصْغِيرُ أَصِيْل على غَيْرِ قِياسٍ، و مِنَ الضَّادِ في الطجْعِ بِمَعْنَى اضْطَجَعَ قالَهُ ابْنُ أُمِّ قاسِم.

قُلْتُ: و قد تَقَدَّمَ البَحْث في الأَخِير في ض ج ع فَرَاجِعْهُ.

فصل الهمزة

مع اللام

أبل [أبل‏]:

الإِبِلُ بكَسْرَتَيْنِ‏

و لا نَظِيرَ له في الأَسْمَاءِ كحِبرِ و لا ثَالِثَ لهُما قالَهُ سِيْبَويه وَ نَقَلَهُ شَيْخُنَا. و قالَ ابْنُ جِنِّي في 2Lالشَّواذِ و أمَّا الحُبكُ فَفَعِلٌ و ذلك قليلٌ منه إِبِلٌ و إِطِلٌ و امْرَأةٌ بِلِزٌ أي ضَخْمَةٌ و بأسْنَانِهِ حِبْرٌ و قد ذُكِرَ ذلك في «ح ب ك» و في «ب ل ز» و في «ح ب ر» فالإِقْتِصَارُ على اللَّفْظَيْنِ فيه نَظَرٌ

و تُسْكَّنُ الباءُ

للتَّخْفِيفِ على الصحيحِ كما أشَارَ له الصَّاغَانِيُّ و ابْنُ جِنِّي و جَوَّزَ شَيْخُنَا أنْ تكونَ لُغَة مُسْتَقِلَّة.

قُلْتُ و إليه ذَهَبَ كراع و أنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للشَّاعِرِ:

إن تَلْقَ عَمْراً فَقَدْ لاقَيْتَ مدَّرَعاً # و ليسَ من همِّهِ إِبِلٌ و لا شَاءُ

و أنْشَدَ شَيْخُنَا:

ألْبانُ إبلِ نخِيلَةُ بنُ مُسَافِرٍ # ما دَامَ يَمْلِكُهَا عليَّ حَرَامُ‏

و أنْشَدَ صاحِبُ المِصْبَاحِ قَوْلَ أبي النَّجْمِ:

و الإِبِلُ لا تَصْلِحُ في البُسْتَانِ # وَ حَنَّتِ الإِبِلُ إلى الأَوْطَانِ‏ (1)

م‏

مَعْرُوفٌ‏

واحِدٌ يَقَعُ على الجَمْعِ‏

قالَ شَيْخُنَا: و هذا مُخَالِفٌ لإِسْتِعْمالاتِهِم إذ لا يُعْرَفُ في كَلامِهِم إطْلاقُ الإِبِلِ على جَمَلٍ واحِدٍ و قَوْله ليس‏

بجَمْعٍ‏

صَحِيحٌ لأَنَّه ليس في أبْنِيَةِ الجُمُوعِ فِعلٌ بكَسْرَتَيْنِ. و قوْله و لا

اسمِ جمعٍ‏

فيه شِبْهُ تَنَاقُضٍ مَعَ قَوْلِهِ بَعْد تَصْغِيرِها أُبَيْلَة لأَنَّه إذا كان واحداً و ليس اسمَ جَمْعٍ فما المُوجِبُ لِتَأنِيثِهِ إِذَنْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أطْبَقَ عليه جَمِيعُ أرْبَابِ التَّآلِيفِ من أَنَّهُ اسمُ جَمْعٍ. و في العُبَابِ: الإِبِلُ لا واحِدَ لها من لَفْظِها و هي مُؤنَّثَةٌ لأَنَّ أَسْمَاءَ الجُمُوعِ التي لا واحِدَ لها من لَفْظِها إذا كانَتْ لغَيرِ الآدَمِيينَ، فالتأنِيثُ لها لازِمٌ‏

ج آبالٌ

قالَ:

____________

(1) المصباح المنير «الإبل» .

 
3