/ 552
 
الجزء الرابع‏
الأغاني - ج4
 

تتمة التراجم‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

39-ذكر نسب أبي العتاهية و أخباره‏

سوى ما كان منها مع عتبة، فإنه أفرد لكثرة الصنعة في تشبيبه بها، و أنها اتسعت جدا فلم يصلح ذكرها هنا، لئلا تنقطع المائة الصوت المختارة، و هي تذكر في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى.

اسمه و لقبه و كنيته و نشأته:

أبو العتاهية لقب غلب عليه. و اسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة. و كنيته أبو إسحاق. و أمّه أمّ زيد بنت زياد المحاربيّ مولى بني زهرة؛ و في ذلك يقول أبو قابوس النّصرانيّ و قد بلغه أنّ أبا العتاهية فضّل عليه العتّابيّ:

قل للمكنّي نفسه # متخيّرا بعتاهيه

و المرسل الكلم القبيـ # ح وعته أذن واعيه

إن كنت سرّا سؤتني # أو كان ذاك علانيه

فعليك لعنة ذي الجلا # ل و أمّ زيد زانيه‏

مناحيه الشعرية:

و منشؤه بالكوفة. و كان في أوّل أمره يتخنّث و يحمل زاملة المخنّثين، ثم كان يبيع الفخّار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه و تقدّم. و يقال: أطبع الناس بشار/و السيّد[1]و أبو العتاهية. و ما قدر أحد على جمع شعر هؤلاء الثلاثة لكثرته. و كان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، كثير الافتنان، قليل التكلف، إلا أنه كثير الساقط المرذول مع ذلك. و أكثر شعره في الزهد و الأمثال. و كان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، و يحتجّون بأنّ شعره إنما هو في ذكر الموت و الفناء دون ذكر النّشور و المعاد. و له أوزان طريفة[2]قالها مما لم يتقدّمه الأوائل فيها. و كان أبخل الناس مع يساره و كثرة ما جمعه من الأموال.

سبب كنيته:

حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال أخبرني محمد بن موسى بن حمّاد قال:

قال المهديّ يوما لأبي العتاهية: أنت إنسان متحذلق‏[3]معتّه‏[4]. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون [1]يعني السيد الحميريّ؛ و اسمه إسماعيل بن محمد أبو هاشم، و قد أورد له أبو الفرج ترجمة في (ج 7 ص 229-278 من هذه الطبعة) .

[2]كذا في ء، م. و في سائر النسخ: «ظريفة» بالظاء المعجمة.

[3]المتحذلق: المتكيس المتظرف.

[4]يقال: رجل معته، إذا كان مجنونا مضطربا في خلقه. و قد ذكر صاحب «اللسان» (في مادة عنه) هذا الخبر فقال: «و أبو العتاهية

 
261