/ 448
 
الجزء الثاني‏
التفسير الكبير - ج2
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

سورة البقرة

مدنية إلا آية 281 فنزلت بمنى في حجة الوداع و آياتها مائتان و ست و ثمانون

تفسير الم حروف الهجاء:

الم فيه مسألتان: المسألة الأولى: - اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة، لأن الضاد مثلاً لفظة مفردة دالة بالتواطؤ على معنى مستقل بنفسه من غير دلالة على الزمان المعين لذلك المعنى، و ذلك المعنى هو الحرف الأول من «ضرب» فثبت أنها أسماء و لأنها يتصرف فيها بالإمالة و التفخيم و التعريف و التنكير و الجمع و التصغير و الوصف و الإسناد و الإضافة، فكانت لا محالة أسماء. فإن قيل‏ قد روى أبو عيسى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من قرأ حرفاً من كتاب اللّه تعالى فله حسنة، و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف، لكن ألف حرف، و لام حرف، و ميم حرف» الحديث، و الاستدلال به يناقض ما ذكرتم قلنا: سماه حرفاً مجازاً لكونه اسماً للحرف، و إطلاق اسم أحد المتلازمين على الآخر مجاز مشهور.

معاني تسمية حروفها:

فروع: الأول: أنهم راعوا هذه التسمية لمعان لطيفة، و هي أن المسميات لما كانت ألفاظاً كأساميها و هي حروف مفردة و الأسامي ترتقي عدد حروفها إلى الثلاثة اتجه لهم طريق إلى أن يدلوا في الاسم على المسمى، فجعلوا المسمى صدر كل اسم منها إلا الألف فإنهم استعاروا الهمزة مكان مسماها لأنه لا يكون إلا ساكناً.

حكمها ما لم تلها العوامل:

الثاني: حكمها ما لم تلها العوامل أن تكون ساكنة الأعجاز كأسماء الأعداد فيقال ألف لام ميم، كما تقول واحد اثنان ثلاثة فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب كقولك هذه ألف و كتبت ألفاً و نظرت إلى ألف، و هكذا كل اسم عمدت إلى تأدية مسماه فحسب، لأن جوهر اللفظ موضوع لجوهر المعنى، و حركات اللفظ دالة على أحوال المعنى، فإذا أريد إفادة جوهر المعنى وجب إخلاء اللفظ عن الحركات.

 
249