/ 362
 
الجزء الحادي عشر
التفسير الكبير - ج11
 

{K~{Kتتمة سورة النساءK}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَتَبَيَّنُوا .

اعلم أن المقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين، و أمر المجاهدين بالتثبت فيه لئلا يسفكوا دما حراما بتأويل ضعيف، و هذه المبالغة تدل على أن الآية المتقدمة خطاب مع المؤمنين و فيه مسائل:

{K~{Kفي قوله تعالى يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً K}~K} المسألة الأولى: قرأ حمزة و الكسائي هنا و كذلك في الحجرات فتثبتوا من ثبت ثباتا، و الباقون بالنون من البيان، و المعنيان متقاربان، فمن رجح التثبيت قال: إنه خلاف الإقدام، و المراد في الآية التأني و ترك العجلة، و من رجح التبيين قال المقصود من التثبيت التبيين، فكان التبيين أبلغ و أكمل.

المسألة الثانية: الضرب معناه السير فيها بالسفر للتجارة أو الجهاد، و أصله من الضرب باليد، و هو كناية عن الإسراع في السير فإن من ضرب إنسانا كانت حركة يده عند ذلك الضرب سريعة، فجعل الضرب كناية عن الإسراع في السير. قال الزجاج: و معنى ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أي غزوتم و سرتم إلى الجهاد.

ثم قال تعالى: و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا .

أراد الانقياد و الاستسلام إلى المسلمين، و منه قوله: وَ أَلْقَوْا إِلَى اَللََّهِ يَوْمَئِذٍ اَلسَّلَمَ [النحل: 87]أي استسلموا للأمر، و من قرأ اَلسَّلاََمَ بالألف فله معنيان: أحدها: أن يكون المراد السلام الذي يكون هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية إنه إنما قالها تعوذا فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا/ماله و لكن كفوا و اقبلوا منه ما أظهره. و الثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم و لم يقاتلكم لست مؤمنا، و أصل هذا من السلامة لأن المعتزل طالب للسلامة. قال صاحب الكشاف: قرئ مؤمنا بفتح الميم من آمنه أي لا نؤمنك.

المسألة الثالثة: في سبب نزول هذه الآية روايات:

الرواية الأولى: أن‏ مرداس بن نهيك رجل من أهل فدك أسلم و لم يسلم من قومه غيره، فذهبت سرية الرسول صلى اللََّه عليه و سلم إلى قومه و أميرهم غالب بن فضالة، فهرب القوم و بقي مرداس لثقته بإسلامه، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل، فلما تلاحقوا و كبروا كبر و نزل، و قال: لا إله إلا اللََّه محمد رسول اللََّه السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد و ساق غنمه، فأخبروا رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم فوجد وجدا شديدا و قال: قتلتموه إرادة ما

 
189