/ 181
 
الجزء الثالث عشر
التفسير الكبير - ج13
 

{K~{Kتتمة سورة الأنعام‏K}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

{K~{Kفي قوله تعالى وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا K}~K} في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في قوله وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا فقال بعضهم هو على إطلاقه في كل من هذه صفته. و قال آخرون: بل نزل في أهل الصفة الذين سأل المشركون الرسول عليه السلام طردهم و إبعادهم، فأكرمهم اللََّه بهذا الإكرام. و ذلك لأنه تعالى نهى الرسول عليه السلام أولا عن طردهم ثم أمره بان يكرمهم بهذا النوع من الإكرام. قال عكرمة: كان النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم إذا رآهم بدأهم بالسلام و يقول: «الحمد للََّه الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأه بالسلام» و عن ابن عباس رضي اللََّه عنهما: أن عمر لما اعتذر من مقالته و استغفر اللََّه منها. و قال للرسول عليه السلام، ما أردت بذلك إلا الخير نزلت هذه الآية. و قال بعضهم: بل نزلت في قوم أقدموا على ذنوب، ثم جاءوه صلّى اللََّه عليه و سلّم مظهرين للندامة و الأسف، فنزلت هذه الآية فيهم و الأقرب من هذه الأقاويل أن تحمل هذه الآية على عمومها، فكل من آمن باللََّه دخل تحت هذا التشريف.

ولي هاهنا إشكال، و هو: أن الناس اتفقوا على أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة، و إذا/كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يقال في كل واحدة من آيات السورة أن سبب نزولها هو الأمر الفلاني بعينه؟ المسألة الثانية: قوله: وَ إِذََا جََاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيََاتِنََا مشتمل على أسرار عالية، و ذلك لأن ما سوى اللََّه تعالى فهو آيات وجود اللََّه تعالى، و آيات صفات جلاله و إكرامه و كبريائه، و آيات وحدانيته، و ما سوى اللََّه فلا نهاية له، و ما لا نهاية له فلا سبيل للعقل في الوقوف عليه على التفصيل التام، إلا أن الممكن هو أن يطلع على بعض الآيات و يتوسل بمعرفتها إلى معرفة اللََّه تعالى ثم يؤمن بالبقية على سبيل الإجمال ثم إنه يكون مدة حياته كالسائح في تلك القفار، و كالسابح في تلك البحار. و لما كان لا نهاية لها فكذلك لا نهاية لترقي العبد في معارج تلك الآيات، و هذا مشرع جملي لا نهاية لتفاصيله. ثم إن العبد إذا صار موصوفا بهذه الصفة فعند هذا أمر اللََّه محمدا صلّى اللََّه عليه و سلّم بأن يقول لهم سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ فيكون هذا التسليم بشارة لحصول السلامة. و قوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ بشارة لحصول الرحمة عقيب تلك السلامة. أما السلامة فالنجاة من بحر عالم الظلمات و مركز الجسمانيات و معدن الآفات و المخالفات و موضع التغييرات و التبديلات، و أما الكرامات فبالوصول إلى الباقيات الصالحات و المجردات المقدسات، و الوصول إلى فسحة عالم الأنوار و الترقي إلى معارج سرادقات الجلال.

المسألة الثالثة: ذكر الزجاج عن المبرد. أن السلامة في اللغة أربعة أشياء، فمنها سلمت سلاما و هو معنى‏

 
5